كيف يبدو المشهد الميداني بعد سقوط أفدييفكا؟

خطوط جديدة للتماس... وروسيا تحتفي بنصر كبير... والغرب أمام استحقاق تسريع تسليح أوكرانيا

سكان يمرون أمام مبانٍ مدمرة في سلوفيانسك إثر تعرضها لقصف روسي بعد سقوط بلدة أفدييفكا (د.ب.أ)
سكان يمرون أمام مبانٍ مدمرة في سلوفيانسك إثر تعرضها لقصف روسي بعد سقوط بلدة أفدييفكا (د.ب.أ)
TT

كيف يبدو المشهد الميداني بعد سقوط أفدييفكا؟

سكان يمرون أمام مبانٍ مدمرة في سلوفيانسك إثر تعرضها لقصف روسي بعد سقوط بلدة أفدييفكا (د.ب.أ)
سكان يمرون أمام مبانٍ مدمرة في سلوفيانسك إثر تعرضها لقصف روسي بعد سقوط بلدة أفدييفكا (د.ب.أ)

يُعد سقوط مدينة أفدييفكا الاستراتيجية في مقاطعة دونيتسك، أبرز انتصار ميداني تحرزه القوات الروسية منذ إحكام سيطرتها بصعوبة على مدينة باخموت في مايو (أيار) من العام الماضي، بعد معارك ضارية للاستيلاء عليها استمرت 224 يوما.

لم تكن الطريق الروسية إلى أفدييفكا سهلة أيضا؛ فهذه المنطقة شهدت مواجهات متواصلة منذ اندلاع الحرب في فبراير (شباط) 2022، لكن أعنف المعارك فيها بدأت قبل نحو خمسة أشهر، وأسفرت تدريجياً عن إحكام القوات الروسية الطوق حولها في مطلع الشهر الحالي، وقطع كل خطوط الإمداد عن القوات الأوكرانية التي باتت محاصرة فيها.

مقطع فيديو يظهر مغادرة جنود أوكرانيين لمدرعة عسكرية في موقع يعتقد أنه أفدييفكا السبت (رويترز)

إجبار على الانسحاب

وفي الوقت نفسه، أُجبر الجيش الأوكراني على الخروج من عدد من المواقع المجهزة تجهيزاً جيداً، ولا سيما من منطقة زينيت المحصنة جنوب أفدييفكا ومن حزام الغابات إلى الشمال الغربي.

في الواقع، تم تقسيم المجموعات التي دافعت عن المدينة إلى قسمين. حاول الأول الهروب من المدينة. وتم على الفور تنفيذ ضربات دقيقة على الوحدات المتفرقة المنسحبة.

أما الجزء الثاني من الحامية، الذي يتكون العمود الفقري منه من جنود اللواء الهجومي المنفصل الثالث، فقد استقر على أراضي مصنع فحم الكوك على أطراف المدينة، وأرسل القائد الأعلى للجيش الأوكراني تشكيل النخبة من الجيش الأوكراني لمساعدة الحامية المحاصرة. ومع ذلك، تم تطويق الطائرات الهجومية على الفور تقريباً.

ووفقاً لبيانات الجيش الروسي فقد لعب الطيران أحد الأدوار الرئيسية في تحرير أفدييفكا. منذ بداية العملية في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، قامت قاذفات الخطوط الأمامية من طراز «سوخوي 35» بتوجيه ضربات قوية على المنطقة المحصنة يومياً بقنابل شديدة الانفجار، كانت قوة القنابل التي يبلغ وزنها 500 كيلوغرام كافية لتسوية التحصينات الخرسانية للقوات المسلحة الأوكرانية.

ولعب مشاة الهجوم دوراً مهماً، فقد قام الجنود الروس، بالاستيلاء تدريجياً على المناطق المحصنة واحدة تلو الأخرى، واخترقوا المدينة من الشمال والجنوب من أجل إحكام الحصار.

عسكريون ورجال إنقاذ يحملون جثة أحد السكان الذين قُتلوا بهجوم صاروخي روسي في كراماتورسك بإقليم دونيتسك (أ.ف.ب)

أفدييفكا وباخموت

وفي الأيام الأخيرة، غدت النتيجة الحتمية معروفة، ومشاهد الانسحاب العشوائي لبعض الوحدات الأوكرانية التي نشرتها وزارة الدفاع الروسية السبت أظهرت أن كييف لم تنجح حتى في ترتيب انسحاب منسق بسبب الضغط الناري الكثيف.

للمقارنة، فإن باخموت لم تكن منطقة استراتيجية بالمعنى العسكري، بسبب قلة عدد سكانها، وكونها لا تقع على ممر أو تقاطع لنقل المؤن والمعدات، ما يعني أن سقوطها شكّل ضربة معنوية فقط للأوكرانيين، لكن أفدييفكا في المقابل، تحظى بأهمية قصوى. هنا كانت تتمركز الحامية الأوكرانية الأقوى منذ عام 2014 عندما اندلعت المواجهات مع الانفصاليين الموالين لموسكو في إقليم دونيتسك. ومن هذه المنطقة تحديدا كانت توجه طوال السنوات الماضية كل الضربات القوية على أراضي دونيتسك التي وقعت تحت السيطرة الروسية.

ولذلك فإن السيطرة عليها تكتسب أبعاداً لا تقتصر على الجانب المعنوي، بل تمتد إلى تداعيات ميدانية محتملة شديدة الأهمية.

وعلى الرغم من أن مساحة التقدم الروسي ليست كبيرة جدا، فهي لا تزيد على 31.5 كيلومتر، لكن هذا الانتصار كان سبباً في إعادة ثقة الروس بالقدرة على إحراز تقدم مهم في وقت تزايد الحديث عن «جمود الجبهات».

وفقط خلال اليومين الأخيرين، وأثناء عملية الاستيلاء على أفدييفكا، تقدمت القوات المسلحة الروسية بما يقرب من تسعة كيلومترات في عمق مواقع القوات المسلحة الأوكرانية، حسبما أفادت وزارة الدفاع في إفادة عن مسار العملية.

وللتوضيح فإن أفدييفكا هي الضاحية الشمالية لمدينة دونيتسك. وهذا سبب إضافي للاحتفاء الروسي بالحدث. فهو يؤكد على مواصلة تنفيذ الوعود التي أطلقها الرئيس فلاديمير بوتين بإحكام سيطرة كاملة على كل مناطق دونيتسك ولوغانسك وزابوريجيا وخيرسون، وهي المناطق الأربع التي أعلنت روسيا رسميا ضمها العام الماضي.

بأجواء استعراضية نقلتها قنوات التلفزيون الروسية أبلغ وزير الدفاع سيرغي شويغو القائد الأعلى للقوات المسلحة (بوتين) عن النجاح، مع إشارات إلى أن أفدييفكا كانت «مركزاً دفاعياً قوياً للقوات المسلحة الأوكرانية».

«تطهير المدينة»

وأفادت وزارة الدفاع الروسية السبت بأن القوات الروسية بعد إحكام السيطرة على المدينة تعمل على «تطهير المدينة بالكامل من المسلحين ومحاصرة الوحدات الأوكرانية التي غادرت المدينة واستقرت في مصنع فحم الكوك على أطرافها».

يمكن لموسكو أن تتباهى بالإنجاز الكبير، فهو الأول تقريباً خلال عام، وتوقيت هذا الانتصار مهم جداً للداخل الروسي، فهو شكل دفعة قوية لحملة بوتين الرئاسية، وأعاد منح الأمل لأنصار الرئيس الذي يستعد لولاية جديدة سوف تبقيه في الكرملين على الأقل حتى عام 2030 بأن المسار الذي اختاره عندما أعلن الحرب كان صحيحاً.

في المقابل، يشكل التطور ضربة معنوية قوية للأوكرانيين، تدق مرة جديدة ناقوس الخطر بأن نقص الإمدادات والتفوق الروسي في العتاد سيكون حاسماً في المرة المقبلة.

لكن مع البُعد المعنوي، يقول خبراء عسكريون روس إن «تحرير أفدييفكا جعل من الممكن نقل خط المواجهة بعيداً عن دونيتسك التي تعرضت للقصف لفترة طويلة».

خطوط جديدة للتماس

ويضع التطور، إذن، خطوطاً جديدة للتماس بشكل أو بآخر، وسيكون على القوات الأوكرانية أن تعيد تنظيم صفوفها، وتعيد ترتيب نقاط تمركز تجعلها قادرة على استئناف أي هجمات في المنطقة مستقبلاً. وهنا لا يلعب الوقت دائماً لصالح كييف.

العنصر الثاني، أن ضربة أفدييفكا تجعل من الممكن مواصلة التقدم نحو البلدات المحيطة. وتستفيد موسكو هنا من عنصري الإرباك والإحباط لدى الأوكرانيين، وتأخر وصول المساعدات الغربية، والزخم القوي في مشاعر الجنود الروس.

صحيح أن المهمة لاستكمال السيطرة تماماً على كل أراضي دونيتسك ما زالت عسيرة، وقد تستغرق كثيراً من الوقت، لكن كل تقدم على خطوط التماس سوف تكون له تأثيرات قوية في الداخل الأوكراني وهذا ما يسعى إليه الكرملين.

ويشار إلى أن موسكو تسيطر حالياً على نحو 60 في المائة فقط من إقليم دونيتسك، وفقا للتقسيمات الإدارية التي سبقت أحداث عام 2014.

مبنى سكني عليه لوحة جدارية تصور جندياً روسياً يحمل فتاة بين ذراعيه في منطقة تشيرنومورسكوي بشبه جزيرة القرم الأحد (رويترز)

هل انتهى الهجوم المضاد؟

ومع التأكيد على أهمية الحدث، يقول خبراء إن «تحرير أفدييفكا لن يؤدي إلى انهيار الجبهة، ولن يؤدي إلى هزيمة مباشرة لكييف. لكن مع ذلك، فليس لدى أوكرانيا منطقة محصنة قوية ثانية مثل تلك الموجودة بالقرب من دونيتسك. لذلك من المحتمل جداً أن يكون من الأسهل على الجيش الروسي التقدم أكثر». عموماً على رأس التأثيرات المحتملة ميدانياً على خطوط التماس قد تظهر تلك القناعة التي عبر عنها بعض الخبراء بأن الاستيلاء على أفدييفكا سوف يعني انتهاء «الهجوم الأوكراني المضاد» بما يحمل ذلك من انعكاسات على كل خطوط التماس.

لكن في المقابل الاحتفاء الروسي بنصر تم إحرازه، فإن معركة أفدييفكا قد تكون لها تداعيات مهمة أيضاً على ملف تسليح أوكرانيا. ومع تأكيد الرئيس فولوديمير زيلينسكي ورئيس أركانه على أن نقص السلاح هو سبب هذه النكسة المباشر، كان لافتاً مسارعة أطراف غربية عدة على رأسها الولايات المتحدة إلى التأكيد على ضرورة تجاوز التباينات الداخلية، وتسريع عمليات الإمداد بالسلاح والمساعدات المالية لأوكرانيا.

وقد رجح الرئيس الأميركي جو بايدن أن تفقد القوات الأوكرانية مدناً أخرى بعد انسحابها من مدينة أفدييفكا، إذا لم يوافق الكونغرس الأميركي على تمويل إضافي لمساعدة كييف.

في الوقت ذاته، سارعت بلدان أوروبية إلى تأكيد نيتها تسريع وصول بعض الإمدادات وبينها مسيرات انتحارية تعهدت فرنسا بتأمينها سريعا لكييف.


مقالات ذات صلة

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

اثنان من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً»، وفقاً لوسائل إعلام روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها... ولا تقدم في مفاوضات «شنغن» أو تحديث الاتحاد الجمركي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز) p-circle

مسيَّرات أوكرانية تهاجم مصنعاً روسياً لوقود الصواريخ

كشف مسؤول ​في جهاز الأمن الأوكراني، اليوم السبت، عن أن طائرات مسيَّرة أوكرانية هاجمت ‌مصنعاً لإنتاج مكونات ‌وقود ‌الصواريخ ⁠في ​منطقة ‌تفير غرب روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - موسكو)
الاقتصاد صهريج لتخزين النفط الخام في حقل نفطي تابع لمؤسسة النفط الهندية (إكس)

ترمب يلغي رسوماً جمركية فرضها على الهند بسبب النفط الروسي

قال البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقع أمراً تنفيذياً يلغي الرسوم العقابية البالغة 25 % التي ​فرضها على الواردات من الهند بسبب شرائها النفط الروسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا موظف في شركة طاقة يتفقد محولاً كهربائياً بعد أن ألحقت غارات جوية روسية بطائرات مسيرة وصواريخ أضراراً بالغة بالبنية التحتية المدنية الحيوية في كييف (رويترز)

هجوم روسي كبير على شبكة الطاقة الأوكرانية... وواشنطن تريد إنهاء الحرب قبل الصيف

أعلنت شركة تشغيل شبكة الكهرباء الأوكرانية، اليوم (السبت)، أن القوات الروسية شنّت «هجوماً واسع النطاق» على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

إيطاليا تُحقق في عمل تخريبي استهدف شبكة السكك الحديدية

الشرطة الإيطالية تحقق في احتمال وقوع عمل تخريبي (رويترز)
الشرطة الإيطالية تحقق في احتمال وقوع عمل تخريبي (رويترز)
TT

إيطاليا تُحقق في عمل تخريبي استهدف شبكة السكك الحديدية

الشرطة الإيطالية تحقق في احتمال وقوع عمل تخريبي (رويترز)
الشرطة الإيطالية تحقق في احتمال وقوع عمل تخريبي (رويترز)

أعلن ​مسؤول أن الشرطة الإيطالية تُحقق في احتمال وقوع عمل تخريبي ‌أدَّى ‌إلى تلف ‌كابلات ⁠كهرباء تُغذي ​خطوط ‌سكك حديدية بالقرب من مدينة بولونيا بشمال البلاد، ما تسبب ⁠في تأخير ‌حركة القطارات، حسب «رويترز».

وقالت ‍شركة ‍السكك الحديدية ‍الإيطالية المملوكة للدولة «فيروفيي ديلو ستاتو» إن ​المشكلة التي حدثت في الخطوط، ⁠والتي وقعت في اليوم التالي لانطلاق دورة الألعاب الأولمبية الشتوية، ليست ناجمة عن أي عطل ‌فني.

وقال متحدث باسم الشرطة إن الحريق «يعتقد أنه مفتعل»، لكن ⁠لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه، مضيفاً أن ‌شرطة النقل وقوات مكافحة الإرهاب ‍موجودتان في الموقع ‍وتجريان تحقيقات.

واستهدف الحريق الخط الواصل ‍بين بولونيا والبندقية، لكنه تسبب أيضا في مشاكل مرورية بين بولونيا وميلانو، وعلى الطرق المؤدية إلى ساحل البحر الأدرياتي.

وتستضيف ميلانو دورة الألعاب ​الأولمبية الشتوية بالاشتراك مع كورتينا، التي يمكن الوصول إليها بالقطار من ⁠البندقية.

وفي دورة الألعاب الأولمبية الصيفية 2024 التي أقيمت في باريس، استهدف مخربون شبكة قطارات «تي.جي.في» فائقة السرعة في فرنسا في سلسلة من الهجمات التي وقعت فجرا في أنحاء البلاد، مما تسبب في فوضى مرورية قبل ساعات من حفل الافتتاح.

وقالت شركة السكك الحديدية الإيطالية المملوكة للدولة (فيروفيي ديلو ستاتو) ‌إن القطارات ما زالت تقوم برحلاتها رغم الاضطرابات.


روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)
TT

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

ذكرت صحيفة «كوميرسانت» الروسية، اليوم (السبت)، أن اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً».

وأضافت الصحيفة، نقلاً عن مصدر مطلع على التحقيق، أن المشتبه بهما سيُوجَّه إليهما الاتهام بعد الاستجواب، دون أن تؤكد ما إذا كانا قد اعتقلا أم لا. ولم تعلن روسيا رسمياً عن اعتقال المشتبه بهما.

كان أليكسييف، وهو نائب رئيس المخابرات العسكرية الروسية، قد أصيب برصاصة في المبنى الذي يسكن فيه بموسكو، ونقل على الفور إلى المستشفى أمس الجمعة، وفقاً لوكالة «رويترز» للأنباء.

وأفادت «كوميرسانت» بأن أليكسييف خضع لعملية جراحية ناجحة واستعاد وعيه اليوم، لكنه لا يزال تحت الملاحظة الطبية.

وقال محققون روس أمس (الجمعة) إن مسلحاً مجهولاً أطلق عدة رصاصات على أليكسييف قبل أن يفر من المكان.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أوكرانيا بالوقوف وراء محاولة الاغتيال التي قال، دون تقديم أي دليل، إنها تهدف إلى تخريب محادثات السلام. ونفت أوكرانيا أي صلة لها بإطلاق النار.

فرضت الولايات المتحدة عقوبات على أليكسييف البالغ من العمر 64 عاماً على خلفية اختراق إلكتروني روسي للانتخابات الرئاسية الأميركية في 2016.

وفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات عليه على خلفية تسميم العميل الروسي السابق سيرجي سكريبال وابنته بمدينة سالزبوري الإنجليزية في 2018.


ضغوط على جاك لانغ للاستقالة من رئاسة «معهد العالم العربي» بعد ربطه بملفات إبستين

رئيس «معهد العالم العربي» في باريس جاك لانغ (أ.ف.ب)
رئيس «معهد العالم العربي» في باريس جاك لانغ (أ.ف.ب)
TT

ضغوط على جاك لانغ للاستقالة من رئاسة «معهد العالم العربي» بعد ربطه بملفات إبستين

رئيس «معهد العالم العربي» في باريس جاك لانغ (أ.ف.ب)
رئيس «معهد العالم العربي» في باريس جاك لانغ (أ.ف.ب)

تتصاعد الضغوط على الوزير الفرنسي السابق، جاك لانغ، للاستقالة من رئاسة «معهد العالم العربي» في باريس، مع استدعائه إلى وزارة الخارجية الفرنسية، وفتح النيابة العامة الوطنية المالية تحقيقاً في حقه وحق ابنته على خلفية صلاتهما بالخبير المالي الأميركي جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية، لا سيما بحقِّ فتيات قاصرات.

ولم تستبعد السلطات الفرنسية أي خيار بشأن تفويض لانغ، وزير الثقافة السابق الاشتراكي، على رأس المعهد الثقافي المرموق.

وقال وزير الخارجية جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، خلال زيارة لأربيل في كردستان العراق، إنه «تم استدعاؤه إلى وزارة الخارجية»، المموِّل الرئيسي لمعهد العالم العربي، و«سيتم استقباله الأحد».

ولم يعلّق لانغ (86 عاماً) على المسألة رداً على طلب من الوكالة، واستبعد إلى الآن التنحي عن منصبه. وأفاد مقربون منه بأنه حالياً في مراكش، وهو «مصدوم ومنهك».

وفي بيروت، المحطة التالية من جولته، قال بارو: «الأولوية بالطبع لضمان حُسن عمل معهد العالم العربي، واستمراريته، ونزاهته»، مشيراً إلى أن «العناصر الأولى المستخلَصة من هذه الملفات غير مسبوقة وبالغة الخطورة... وتتطلب تحقيقاً صارماً ومعمقاً». وأضاف: «أحتفظ بكل الخيارات فيما يتعلق بمواصلة تفويضه».

وتقدِّم الوزارة مساعدةً سنويةً للمعهد مقدارها 12.3 مليون يورو، تمثل نصف ميزانيته.

دعوات إلى الاستقالة

وازدادت الدعوات إلى استقالة لانغ، المعروف بإطلاقه «عيد الموسيقى»، الذي انتشر عبر العالم، بعد كشف أمر علاقة بينه وبين إبستين عند نشر وزارة العدل الأميركية في 30 يناير (كانون الثاني) ملايين الوثائق المتعلقة بالمدان الجنسي الراحل.

وقال المحامي لوران ميرليه وكيل لانغ: «من الطبيعي أن تطلب السلطة الوصيّة توضيحات من شخص وُجِّهت إليه اتهامات، من غير أن تكتفي بما يمكنها قراءته على مواقع التواصل الاجتماعي وفي وسائل الإعلام... المطلوب معرفة موقفه».

ونفى في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن تكون وثائق إبستين تثبت وجود «علاقة صداقة وثيقة» بينهما.

واستبعد لانغ بصورة قاطعة، الأربعاء، الاستقالة، مشيراً إلى «سذاجته» لتبرير علاقاته السابقة مع إبستين الذي عُثر عليه مشنوقاً في زنزانته في نيويورك عام 2019 بينما كان ينتظر محاكمته.

وبعدما أعلن الاثنين أنه يقرّ «تماماً بعلاقاته» الماضية مع المدان الجنسي، أكد الأربعاء أنه كان يجهل ماضيه الإجرامي عندما التقاه «قبل نحو 15 سنة» بواسطة المخرج الأميركي وودي آلن.

ولم توجَّه أي تهمة إلى جاك لانغ، لكنّ ورود اسمه 673 مرة في الوثاق المكشوفة وارتباطه بإبستين، طالَ سمعته وسمعة ابنته كارولين.

جاك لانغ وجيفري إبستين في باحة متحف اللوفر بباريس بتاريخ غير محدّد (أ.ف.ب)

واستقالت كارولين لانغ، الاثنين، من رئاسة نقابة لمنتجي السينما بعدما عُرف أنها أسَّست شركة «أوفشور» مع رجل الأعمال الأميركي عام 2016.

وقالت مساء الخميس متحدثة لشبكة «بي إف إم تي في» التلفزيونية: «كان صديقاً، لم يكن صديقاً مقرباً. لم يكن إطلاقاً في دائرتي الضيقة من الأصدقاء»، مضيفة: «كيف كان من الممكن أن نتصوَّر مثل هذه الفظاعات؟ لم يكن بإمكاني أن أعرف، ولا والدي».

وأفادت النيابة العامة الوطنية المالية المكلفة بمكافحة التهرب الضريبي، مساء الجمعة، بأنها فتحت تحقيقاً أولياً في قضية «تبييض تهرب ضريبي مشدّد» تتعلّق بـ«وقائع كشفها موقع ميديابارت بشأن كارولين وجاك لانغ» وروابطهما المالية المفترضة مع إبستين.

وتضمَّنت الوثائق المنشورة في الولايات المتحدة مراسلات عدة، توضِّح العلاقة بين الرجلين. وكتب رجل الأعمال إتيان بينان، أحد رعاة «معهد العالم العربي»، لإبستين عام 2017 أن جاك لانغ «أصرّ شخصياً على أن تحضر إلى عيد ميلاده... هذا مخصص للدائرة الحميمة فقط، هو لا يوجه هذا النوع من الدعوات بخفّة».

وبحسب الوثائق، كتب جاك لانغ بنفسه عام 2017: «عزيزي جيفري... سخاؤك لا حدود له. هل يمكنني الاستفادة منه مجدداً؟»، قبل أن يطلب من الملياردير أن يقله في السيارة إلى حفلة كان يقيمها رجل الأعمال الآغا خان خارج باريس.

و«معهد العالم العربي» مؤسسة تخضع للقانون الخاص، أُسِّست عام 1980 وعُيِّن جاك لانغ رئيساً لها منذ عام 2013، مع تجديد ولايته 4 مرات.

واقترحت السلطات الفرنسية لانغ لهذا المنصب، لكن مجلس إدارة المعهد المؤلف بالتساوي من سفراء دول عربية وشخصيات تختارها وزارة الخارجية، هو الذي عيَّنه رسمياً وجدَّد ولايته على رأس المعهد.