شارع في صنعاء يحصد أرواح اليمنيين منذ سنوات

بسبب سوء التخطيط وإهمال الجماعة الحوثية

مشهد من شارع الستين في العاصمة صنعاء خلال إحدى ساعات خلوه النادرة من الزحام (إكس)
مشهد من شارع الستين في العاصمة صنعاء خلال إحدى ساعات خلوه النادرة من الزحام (إكس)
TT

شارع في صنعاء يحصد أرواح اليمنيين منذ سنوات

مشهد من شارع الستين في العاصمة صنعاء خلال إحدى ساعات خلوه النادرة من الزحام (إكس)
مشهد من شارع الستين في العاصمة صنعاء خلال إحدى ساعات خلوه النادرة من الزحام (إكس)

اضطر أنس مانع إلى نقل سكنه وعائلته من حي السنينة المزدحم غرب العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، إلى حي آخر مزدحم في المدينة، لينقل بعدها أطفاله إلى مدرسة جديدة؛ هرباً من حوادث المرور في شارع الستين الذي تقع مدرسة أطفاله على أحد جانبيه، ويضطر هو إلى عبوره يومياً.

لجأ مانع، وهو باحث جغرافي، لهذه الخطوة بعد أن تسبب حادث مروري في شارع الستين، الذي يمر بمحاذاة حي السنينة، بوفاة أحد أطفال أقاربه، وكان حينها بصحبة أكبر أطفاله، وتسبب الحادث بأضرار نفسية لأطفاله الثلاثة الذين لم يستجيبوا للتحذيرات والتنبيهات بعدم الاقتراب من هذا الشارع.

سيارة انقسمت إلى نصفين جراء السرعة الزائدة بعد اصطدامها بجسم صلب في صنعاء (فيسبوك)

يعد شارع الستين في العاصمة صنعاء، أكبر وأوسع شوارع المدينة، ويبدأ من جنوبها الشرقي في مسار يلتف حولها من جهتَي الجنوب والغرب، لينتهي في شمالها الشرقي على مسافة تزيد على 20 كيلومتراً، وقد تم التخطيط له منذ عقود بوصفه طريقاً دائريةً موازيةً للطريق الدائرية الواقعة في قلب المدينة، لاستيعاب الزيادة في أعداد المركبات وزحامها.

يفيد مانع، الذي اضطره انقطاع الرواتب إلى العمل في محل تجاري في شارع الستين بالقرب من مقر سكنه السابق، بأنه لا يمر يوم دون وقوع حوادث مرورية عديدة أغلبها حوادث دهس مارة، أو انقلاب مركبات؛ بسبب السرعة الزائدة للمركبات من جهة، وعبور المشاة دون تنظيم وبصورة عشوائية بين السيارات المسرعة، وعدم توفر جسور أو أنفاق للعبور من جهة ثانية.

يزيد عدد ضحايا الحوادث المرورية في العاصمة صنعاء خلال العام الماضي على 12 ألف ضحية في أكثر من 9 آلاف حادث مروري، توفي منهم أكثر من 1400 شخص، منهم 260 امرأة، بينما تبلغ عدد الإصابات بين النساء أكثر 1966 امرأة، وفقاً لإحصاءات عن إدارة المرور الخاضعة للجماعة الحوثية.

وبينما تتنوع الإصابات بين «بسيطة»، و«خطرة»، و«مؤدية إلى الإعاقة»، فإن حوادث الدهس هي الأعلى من بين الحوادث، حيث يزيد عددها على 3500 حادث، بينما تتوزع البقية بين صدام المركبات، والانقلاب، والاصطدام بأجسام ثابتة، وصدام دراجات نارية، وانقلاب المركبات، والسقوط من فوق المركبات، ودهس حيوانات، وحرائق.

حالة طوارئ دائمة

يعد الجزء الغربي من شارع الستين الأكثر ازدحاماً بالمشاة نظراً لمروره بين اثنين من أكثر أحياء العاصمة اليمنية ازدحاماً وفقراً، وتنتشر على جانبيه مئات المحلات التجارية، ويتوزع مئات الباعة المتجولين على أرصفته، بينما يعبره منذ ساعات الفجر وحتى آخر ساعات الليل عشرات الآلاف من سكان الأحياء المحيطة به.

حادث انقلاب شاحنة في شارع الستين غرب العاصمة صنعاء بسبب السرعة الزائدة (فيسبوك)

وعلى مسافة تقدّر بأكثر من 4 كيلومترات، يوجد فقط جسران لعبور المشاة بين جانبي الشارع، ولا يوجد سياج لمنع المشاة من العبور على الأرض، إلا جوار الجسر الواقع باتجاه الشمال، الذي يتعارف السكان على تسميته بـ«جسر السنينة»، إلا أن هذا السياج يتعرض باستمرار للتكسير وإحداث فتحات فيه.

وتذكر مصادر طبية أن أقسام الطوارئ في المستشفيات الواقعة في الحيَّين الواقعين على جانبي الجزء الغربي من شارع الستين تستقبل ضحايا الحوادث المرورية بشكل دائم، وتعد أكثر الأقسام ازدحاماً على مدار اليوم، منذ سنوات طويلة.

ويؤكد طه دحان، وهو عامل صحي، أن المستشفى الذي يعمل فيه استقبل خلال شهر رمضان الماضي ضحايا لأكثر من 45 حادثاً مرورياً في شارع الستين، حيث يشهد هذا الشهر، خصوصاً في الأيام الأخيرة منه، زيادة كبيرة في الحوادث.

ويعلل دحان هذه الزيادة في شهر رمضان بزحام المتسوّقين الذين يغامرون بعبور الشارع رغم حركة السيارات المسرعة، إضافة إلى أن كثيراً من السائقين يقودون سياراتهم وهم تحت تأثير النعاس؛ بسبب السهر الطويل، ما يؤدي إلى حوادث تصادم وانقلاب.

ويضيف دحان، بسخرية مريرة، أن من أهم الاستثمارات التي يمكن أن تكون ذات عائد مادي افتتاح مستشفيات متخصصة في طوارئ الحوادث المرورية، حيث سيجد أطباء العظام والأعصاب والأوعية الدموية فرص عمل كبيرة.

يزدحم شارع الستين في صنعاء بالمشاة من العمال والموظفين والطلاب منذ ساعات الصباح الأولى (فيسبوك)

ويتهم السكان الجماعة الحوثية بفرض الجبايات والإتاوات على مختلف أنشطتهم الاقتصادية عبر مختلف المؤسسات التي تسيطر عليها، دون أن تقوم هذه المؤسسات بواجباتها تجاه المواطنين، وهو ما يظهر في تجاهل مسببات الحوادث المرورية وعدم الاكتراث بالأعداد الهائلة للضحايا.

شارع بلا معايير

ينتقد الخبراء تصميم شارع الستين على أنه طريق سريعة وسط المدينة دون وضع حلول تحوله إلى شارع عادي مثله مثل غيره من الشوارع في قلب المدينة، واستبدال شوارع جديدة به في أطراف المدينة لتتحول إلى طرق سريعة، وإيجاد حلول لمنع وقوع الحوادث فيه.

ويحمِّل سكان العاصمة صنعاء الجماعة الحوثية المسؤولية عن الخوف الذي يسيطر عليهم؛ بسبب الحوادث المرورية في مختلف شوارع المدينة، خصوصاً تلك التي يشهدها شارع الستين الغربي؛ بسبب إهمال البنى التحتية للشوارع، وعدم تحديثها.

وبينما يطالبون بإنشاء سياجات حاجزة في منتصفه تمنع المرور فيه سيراً على الأقدام، ووضع المطبات التي تمنع السائقين من القيادة بسرعات جنونية، يرى المختصون المدنيون أن الأزمة أعمق من مجرد طريق سريعة وحوادث مرورية.

ويوضح المهندس المدني، أحمد الأصبحي، أن من أكبر عيوب شارع الستين قلة تقاطعات الشوارع معه، فالجزء الغربي من الشارع مثلاً، لا يتقاطع معه أي شارع على مسافة طويلة جداً تزيد على 5 كيلومترات، ما يجعله يبدو خطاً فاصلاً بين مدينتين أو حيَّين، وليس شارعاً في المدينة والحي نفسه.

يمتد شارع الستين من جنوب شرقي العاصمة صنعاء في طريق دائرية حولها من جهتَي الجنوب والغرب وحتى الشمال الشرقي (خرائط غوغل)

ويشير الأصبحي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هذا العيب يجعل الشارع طريقاً سريعة في منطقة مزدحمة عمرانياً وسكانياً، ولا يضع اعتباراً لذلك، إلى جانب أن الأحياء الواقعة على جانبَي الشارع تبدو كما لو أنها معزولة عن بعضها؛ بسبب اتساع الشارع غير المألوف في مدينة ضيقة الشوارع، وعدم وجود شوارع تقطعه وتصل بينها.

ويرى أن الحل، الذي لن يحدث إلا في حال استعادة الدولة وتوجهها لإصلاح عيوب عشوائية التخطيط وكوارث العبث، سيكون من خلال إعادة الاعتبار إلى الإنسان، وإعادة تخطيط المدن والشوارع بما يليق باحتياجاته ومتطلبات رفاهيته.


مقالات ذات صلة

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

العالم العربي أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية

محمد ناصر (عدن)
الخليج الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة شائع الزنداني أمام تحديات أمنية واقتصادية وسياسية (سبأ)

كيف تتوزع خريطة التوازنات في الحكومة اليمنية؟

تشكيل حكومة يمنية جديدة، برئاسة شائع الزنداني، تضم 35 وزيراً، في محاولة لتحقيق توازنات سياسية وجغرافية، وسط أزمات اقتصادية وخدمية واختبار لاستعادة ثقة الشارع.

«الشرق الأوسط» (عدن)
المشرق العربي تحسن ملحوظ في خدمات الكهرباء بعدن قبل حلول رمضان (إعلام محلي)

عدن تستقبل رمضان بخدمات مستقرة وتطبيع شامل للحياة

تستقبل مدينة عدن، العاصمة المؤقتة لليمن، شهر رمضان المبارك هذا العام في أجواء مختلفة كلياً عمّا اعتاده سكانها في ظل تحسن ملحوظ في مستوى الخدمات وتطبيع الأوضاع.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناء على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج أطلق البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن مبادرة لإعادة الدراسة في جامعة أرخبيل سقطرى (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

مبادرة سعودية تعيد الدراسة في جامعة سقطرى

أطلق البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن مبادرة نوعية لتعزيز استقرار التعليم في جزيرة سقطرى، في إطار الجهود التنموية المستمرة التي تقدمها السعودية.

«الشرق الأوسط» (عدن)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.