«عيد الحب» يغزو شوارع العالم... فكيف بدأ؟ وإلى ماذا يرمز؟ (صور)

شاب يفاجئ شريكته بعرض الزواج في ساحة تروكاديرو بالقرب من برج إيفل بمناسبة عيد الحب (أ.ف.ب)
شاب يفاجئ شريكته بعرض الزواج في ساحة تروكاديرو بالقرب من برج إيفل بمناسبة عيد الحب (أ.ف.ب)
TT

«عيد الحب» يغزو شوارع العالم... فكيف بدأ؟ وإلى ماذا يرمز؟ (صور)

شاب يفاجئ شريكته بعرض الزواج في ساحة تروكاديرو بالقرب من برج إيفل بمناسبة عيد الحب (أ.ف.ب)
شاب يفاجئ شريكته بعرض الزواج في ساحة تروكاديرو بالقرب من برج إيفل بمناسبة عيد الحب (أ.ف.ب)

يحتفل الملايين، وربما أكثر، من الأشخاص حول العالم، بعيد الحب الذي يصادف يوم 14 فبراير (شباط) من كل عام.

وتتزين الشوارع في معظم المدن والبلدات بالورود الحمراء، و«الدباديب» اللطيفة، والبالونات التي تتضمن شعارات مليئة بالمشاعر وعبارات الحب. كما تعج الأسواق والمتاجر بالزوار الراغبين في إهداء أحبائهم أموراً تُعبر عن عواطفهم، وامتنانهم؛ حيث تكثر من حولنا المنتجات المطلية باللون الأحمر: ملابس حمراء، وصناديق شوكولاتة مغطاة باللون الأحمر، وأكواب حمراء، وحتى عصافير حب في أقفاص جاهزة لتكون هدية مناسبة للشريك.

رجل يبيع الزهور والشوكولاتة في عيد الحب بهانوي (أ.ف.ب)

ولا يمكننا أن ننسى روائح الأطباق الشهية في هذا اليوم؛ حيث تكتظ المطاعم؛ خصوصاً الرومانسية منها، بالأحباء المجتمعين على قوائم مخصصة للمناسبة، غالباً ما تتضمن المأكولات المميزة، وكعكة حمراء على شكل قلب، لختام وجبة مفعمة بـطاقة المحبة.

امرأة تقوم بإعداد القرابين للصلاة من أجل العثور على الحب في هانوي (أ.ف.ب)

ويعرف عيد الحب أيضاً بـ«عيد القديس فالنتاين»... فما القصة وراء ذلك؟

حصل اليوم على اسمه من قديس مشهور؛ لكننا لا نعرف بالضبط من هو «فالنتاين». هناك كثير من القصص حول ذلك، وكلها مختلفة تماماً.

متسوقون يظهرون داخل متجر وسط أجواء عيد الحب في لندن (رويترز)

ولكن يبرز اعتقاد شائع عن القديس فالنتين، يقول إنه كان كاهناً من روما في القرن الثالث الميلادي، وفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي).

شارك الإمبراطور كلوديوس الثاني وجيشه في كثير من المعارك؛ لكنه اعتقد أن الرجال الرومان المتزوجين لم يكونوا جنوداً جيدين جداً؛ لأنهم لم يكونوا حريصين على خوض الحرب وترك زوجاتهم وعائلاتهم وراءهم.

رجل يبيع البالونات على جانب الطريق خلال يوم عيد الحب في باكستان (إ.ب.أ)

قرر الحاكم منع الزواج، وهي خطوة اعتبرها فالنتاين غير عادلة، فكسر القواعد ورتب الزيجات سراً. وعندما اكتشف كلوديوس الأمر، أُلقي فالنتاين في السجن وحُكم عليه بالإعدام.

تقول الأسطورة إنه وقع في حب ابنة السجان، وعندما تم نقله للقتل في 14 فبراير، أرسل لها رسالة حب موقَّعة منه.

امرأة تحمل صينية من القرابين للصلاة من أجل العثور على الحب بمناسبة عيد الحب في هانوي (أ.ف.ب)

وتشير روايات أخرى إلى أن القديس فالنتين قُتل لمحاولته مساعدة المسيحيين الذين كانوا يعامَلون معاملة سيئة، في ظل حكم الإمبراطور كلوديوس الثاني، على الهروب من السجون الرومانية.

موظفون يظهرون صندوقاً فارغاً خلال عملية فرز الأصوات للانتخابات الرئاسية والتشريعية في مركز اقتراع مُزيَّن بمناسبة عيد الحب بإندونيسيا (أ.ب)

كيف بدأت الاحتفالات بالمناسبة؟

يُعد الاحتفال بعيد الحب تقليداً قديماً جداً، يُعتقد أنه نشأ من مهرجان روماني.

كان لدى الرومان مهرجان يسمى «لوبركاليا» في منتصف شهر فبراير -وهو بداية فصل الربيع رسمياً- وتميزت المناسبة بكثير من الطقوس المختلفة.

ومن بين المعتقدات السائدة هو أنه بوصفه جزءاً من الاحتفالات، يقوم الشبان بسحب أسماء الفتيات من الصندوق؛ حيث كانوا يترافقون خلال المهرجان، وأحياناً يتزوجون. ومع ذلك، ليس من المعروف ما إذا كان هذا الأمر صحيحاً في الواقع.

وفيما بعد، أرادت الكنيسة تحويل هذا العيد إلى احتفال، وقررت استخدامه لتذكر القديس فالنتين أيضاً.

رجلان يركبان دراجة بعد شراء بالونات على شكل قلب بمناسبة عيد الحب في إسلام آباد (أ.ف.ب)

وتدريجياً، بدأ الناس يستخدمون اسم القديس فالنتين خلال التعبير عن مشاعرهم تجاه من يحبونهم، ما أدى بدوره إلى الاحتفالات بعيد الحب التي نعرفها ونشهدها منذ سنوات قديمة.

وظهرت الرسائل الرسمية، أو رسائل عيد الحب، في القرن السادس عشر، وبحلول أواخر القرن الثامن عشر الميلادي، بدأ استخدام البطاقات المطبوعة تجارياً.

تمت طباعة أولى بطاقات عيد الحب التجارية في الولايات المتحدة، في منتصف القرن التاسع عشر، وفقاً لموقع الموسوعة البريطانية «بريتانيكا».

أزواج يركبون الأفيال خلال الاحتفال بعيد الحب في حديقة بتايلاند (رويترز)

عادة ما يصور عيد الحب «كيوبيد»، إله الحب الروماني، جنباً إلى جنب مع القلوب. ولأنه كان يُعتقد أن موسم تزاوج الطيور يبدأ في منتصف شهر فبراير، أصبحت هذه الحيوانات أيضاً رمزاً لهذا اليوم. وتشمل الهدايا التقليدية الحلوى والزهور، وخصوصاً الورود الحمراء، رمز الجمال والحب.

زوجان يلتقطان الصور أمام قلب عملاق في يوم عيد الحب بهونغ كونغ (أ.ف.ب)

يحظى هذا اليوم بشعبية كبيرة في الولايات المتحدة، وكذلك في بريطانيا وكندا وأستراليا، ويتم الاحتفال به أيضاً في بلدان أخرى، بما في ذلك الأرجنتين وفرنسا والمكسيك وكوريا الجنوبية.

بائع عراقي يقوم بترتيب الزهور داخل متجره في بغداد قبيل يوم عيد الحب (أ.ف.ب)

في الفلبين، يعد هذا اليوم الذكرى السنوية الأكثر شيوعاً للزواج، كما أن حفلات الزفاف الجماعية للمئات ليست شائعة في غير ذلك التاريخ.

عروس تنادي أحباءها الحاضرين خلال حفل زفاف جماعي بمناسبة عيد الحب في الفلبين (إ.ب.أ)

وامتدت المناسبة لتشمل التعبير عن المودة بين الأقارب والأصدقاء أيضاً.


مقالات ذات صلة

إلياس خوري كاتباً قصة البطل الذي يموت

ثقافة وفنون جلسة ثانية أدارها عقل العويط ضمت رفيف صيداوي ولطيف زيتوني وعبدو وازن

إلياس خوري كاتباً قصة البطل الذي يموت

شدد وزير الثقافة غسان سلامة في كلمته على قيمة الحرية بشكل خاص عند إلياس خوري

سوسن الأبطح (بيروت)
يوميات الشرق حفلات الزفاف الأعلى تكلفةً في التاريخ (وكالات)

حفلات الزفاف الأعلى سعراً... أحدها بلغ مليار دولار

يأتي الصيف وتأتي معه حفلات الزفاف. منهم من يحتفل ببساطة فيما يختار آخرون البذخ عنواناً. فأي أعراس كانت الأغلى عبر التاريخ؟

كريستين حبيب (بيروت)
رياضة سعودية هدف السباق إلى إحياء روح الإبحار السعودي (الشرق الأوسط)

ساحل أملج يتزين بسباق «البحر الأحمر كلاسيك» للإبحار الشراعي

أُقيم سباق «البحر الأحمر كلاسيك» للإبحار الشراعي، الذي نظَّمته شركة «54» العالمية للرياضة والترفيه، بالتعاون مع شركة «البحر الأحمر العالمية»، والمجتمع المحلي.

«الشرق الأوسط» (أملج)

معرض «بين الأنفاس»... الصورة تستعيد دورها خارج منطق الشرح

ما يبدو عادياً يخفي جهداً يومياً للاستمرار (تارا الخازن)
ما يبدو عادياً يخفي جهداً يومياً للاستمرار (تارا الخازن)
TT

معرض «بين الأنفاس»... الصورة تستعيد دورها خارج منطق الشرح

ما يبدو عادياً يخفي جهداً يومياً للاستمرار (تارا الخازن)
ما يبدو عادياً يخفي جهداً يومياً للاستمرار (تارا الخازن)

تُقدّم الفنانة تارا الخازن، في معرضها الفردي «بين الأنفاس»، صوراً عن لبنان الذي تراه حالة داخلية تتشكَّل بين شهيق وزفير. المعرض، المُقام في صالة «بلو روز» بمنطقة التباريس البيروتية حتى 23 يناير (كانون الثاني) الحالي، يُحاول التقاط اللحظة الفاصلة التي يُعلّق فيها الإنسان حياته مؤقّتاً كي يستمرّ. وبين الأعمال، تصبح الصورة وقفة ومحاولة فَهْم.

تعود فكرة المعرض إلى مسير طويل قطعته الفنانة عبر لبنان في ربيع 2023. كان الهدف الحركة نفسها. وفي يومياتها، تكتب عن الحاجة إلى الركض. إلى فكّ قبضة رغبات قديمة. إلى التقاط نَفَس كامل. هذا الدافع الشخصي تحوَّل إلى بنية عمل. فالكاميرا وسيلة نجاة، وحين تضيق الحياة، يُختصر العالم في إطار يُمكن احتماله.

صور تارا الخازن تبحث عن مساحة للفهم (الشرق الأوسط)

يبحث «بين الأنفاس» عن التفاصيل التي تمرّ عادة من دون انتباه. صورة «عيد ميلاد أمي» في تنورين مثلاً، التي تُسجّل احتفالاً عائلياً، تضعنا أمام علاقة مضطربة مع الزمن. فالاحتفال محاولة لتثبيت شيء يتفلّت. كأنّ الصورة تقول إنّ العائلة في بلد قَلِق تصبح شكلاً من أشكال الصمود الرمزي، فيحتفل أفرادها كي لا ينهاروا، ويخلقون مناسبة لإقناع أنفسهم بأنّ الاستمرارية لا تزال ممكنة.

في أعمال أخرى، تنتقل تارا الخازن من البشر إلى الأشياء من دون أن تغادر الفكرة الأساسية. في «طيور من سلك» بصيدا، نرى مجسّمات تشبه الطيران. الصورة لا تُحمَّل معنى مباشراً لتترك للمُشاهد أن يقرأ ثمن الحرّية حين تُصنَع من مواد قاسية. إنها صورة عن الرغبة والمخيّلة التي تحاول التعويض في بلد يُتقن اختراع رموز للانعتاق فيما الواقع يُضيِّق الخناق.

الشارع والسوق يحضران في المعرض على هيئة مساحات للعيش الممكن. في «شارع علي» و«سوق صيدا»، لا تُراقب الفنانة من الأعلى ولا تبحث عن غرابة مُفتعلة. الكاميرا قريبة ومتأنّية، تتبع الوجوه والحركات والازدحام والفوضى الممتدَّة. تُريد معنى آخر للمعرض أن يتكشّف، فيفهم زائره أنّ الحياة تُصاغ في هذا العادي المُتكرّر الذي يتطلَّب جهداً هائلاً للاستمرار، وليس فقط في اللحظات الاستثنائية.

الشارع يُصوَّر مثل إيقاع حياة يُعاد كلّ يوم (تارا الخازن)

تبلغ هذه المقاربة ذروتها في «أطفال عليا» من عكار. صورة لا تستدرج العاطفة بسهولة ولا تُقدّم الطفولة على أنها مساحة براءة مصقولة. الأطفال واقفون بين عالمَيْن. بين اللعب والوعي المُبكر، وبين الخفَّة والثقل. قوة الصورة في ما لا تقوله. في الأسئلة التي تتركها معلّقة حول ما يُحمَّل لهؤلاء الصغار من أدوار قبل أوانها. وحول الفارق بين ما يُفترض أن تكونه الطفولة وما يُفرَض عليها أن تكون.

ثم تأتي «اصطدمتُ بجدار» من اللقلوق بمثابة اعتراف بصري. هي لحظة داخلية أكثر من كونها صورة عن المكان. فالجدار نفسي، مما يجعلها صورة عن الوصول إلى حدّ ما، وربما التعب من الحركة نفسها. ومع ذلك لا تصرخ، فتترك الوجع مستتراً ومضبوطاً، كأنّ الفنانة تعي أنّ التعب لا يحتاج دائماً إلى إعلان كي يكون صريحاً.

يصبح النظر فعلاً بديلاً عن الكلام (تارا الخازن)

يتوسَّع المعرض أيضاً ليشمل فعل المُشاركة. تحويل الطابق العلوي إلى مساحة تصوير تُتيح للزائرين الجلوس أمام العدسة، ينقلهم من موقع المُشاهدة إلى موقع الظهور. ومع ذلك، لا تُعدّ الفكرة تفاعلية بالمعنى الشائع. إنها فكرية. فإذا كانت الصور قد بدأت على أنها وسيلة لتماسُك الفنانة، فهي تتحوَّل إلى مساحة مشتركة وأرشيف يتكوَّن أمام العيون ويؤكّد أنّ الضعف الإنساني جماعي.

تختبر الصورة قدرتها على الإمساك بما يتفلّت (الشرق الأوسط)

يأتي «بين الأنفاس» في لحظة مفصلية من تجربة تارا الخازن، حيث تتعامل مع الصورة على أنها مساحة اختبار. ليس البحث عن موضوع كبير هو ما يلفت في أعمالها، وإنما الإصرار على التفاصيل المُنفلتة، والإقرار بأنّ الرؤية نفسها عمل جارٍ وليس نتيجة نهائية. هذا التردُّد الإيجابي، إن صحَّ التعبير، يمنح الصور قيمتها. فهي لا تدَّعي السيطرة على الواقع وإنما تتركه في حالته الأولى بين الوضوح والالتباس.

القراءة القيّميّة لكامي حجّار لا تُغلّف الأعمال بمعانٍ جاهزة (الشرق الأوسط)

يُواكب التنسيق القيّمي للمتخصّصة في فنون الإعلام الجديد والممارسات المعاصرة، كامي حجّار، هذا المنحى من دون أن يطغى عليه. فالقراءة القيّميّة لا تُغلّف الأعمال بمعانٍ جاهزة ولا تدفعها إلى استعراض مفاهيمي. ثمة ثقة واضحة بالصورة وبقدرتها على الكلام من داخلها. وذلك يظهر في ترتيب الأعمال وفي فتح مساحة مُشاركة للجمهور.

قراءة بصرية لثقافة كاملة تدرَّبت طويلاً على التكيُّف (الشرق الأوسط)

يقترح «بين الأنفاس» أن نمنح الصورة حقّها في أن تكون فعل تفكير. وهو اقتراح يكتسب أهميته اليوم لندرته في عصر يُطالِب الفنّ بأن يشرح نفسه سريعاً. فما يفعله هذا المعرض فعلياً هو أبعد من الدفاع عن البطء. إنه يُواجه فكرة باتت تحكُم علاقتنا بالصور كلّها، وليس بالفنّ وحده. فكرة أنّ الصورة إما أن تُقنِع فوراً وإما أن تُنسَى. والأهم أنه يتعامل مع الذاكرة على أنها شيء قيد التكوُّن. فالصور المُختارة، بين العائلة والشارع والأطفال والاصطدام بالجدار، تلتقط آليات العيش في لبنان عوض جَمْع حكاياته. وذلك يجعل المعرض أكثر من تجربة شخصية. إنه قراءة بصرية لثقافة كاملة تدرَّبت طويلاً على التكيُّف، حتى صار التكيُّف بذاته سؤالاً.


«مؤلف ومخرج وحرامي»... كوميديا مصرية تراهن على ثنائية أحمد فتحي ومي كساب

أحمد فتحي ومي كساب في العرض الخاص للفيلم (حساب فتحي على «فيسبوك»)
أحمد فتحي ومي كساب في العرض الخاص للفيلم (حساب فتحي على «فيسبوك»)
TT

«مؤلف ومخرج وحرامي»... كوميديا مصرية تراهن على ثنائية أحمد فتحي ومي كساب

أحمد فتحي ومي كساب في العرض الخاص للفيلم (حساب فتحي على «فيسبوك»)
أحمد فتحي ومي كساب في العرض الخاص للفيلم (حساب فتحي على «فيسبوك»)

عبر رهان على كوميديا الموقف التي تدور داخل شقّة مؤلِّف سينمائي شاب يواجه صعوبات في إخراج مشروعه الأول إلى النور، تدور أحداث الفيلم المصري الجديد «مؤلف ومخرج وحرامي»، الذي يتقاسم بطولته أحمد فتحي ومي كساب، وانطلق عرضه الأول الخميس، ليبدأ رحلة المنافسة على تصدّر شباك التذاكر في مصر.

الفيلم من تأليف ميشيل منير، ويشارك في بطولته ميمي جمال، ومحمد أوتاكا، وياسر الطوبجي، وإبرام سمير، وشريف حسني، وهو من إخراج أسامة عمر. وتدور معظم أحداثه في يوم واحد تقريباً داخل منزل السيناريست «نبيل شرابي» وزوجته «منى».

تنطلق الأحداث من مكتب «نبيل»، أو «بلبل» كما يُطلق عليه، وهو مكتب خصّصه لكتابة مشروعاته السينمائية التي يواجه صعوبة في تسويقها، في حين تنفق زوجته «منى»، التي تعمل مصفّفة شعر للسيدات، على شؤون المنزل، وتتعامل معه باستخفاف لعدم ثقتها بما يكتبه من أعمال فنّية.

أحمد فتحي في العرض الخاص للفيلم (حسابه على «فيسبوك»)

داخل المنزل الذي تدور فيه جميع المَشاهد تقريباً، تظهر شخصيات تنشأ بينها مواقف كوميدية قائمة على كوميديا الموقف، بدءاً من السيدات اللواتي يقصدن الزوجة للتزيُّن، مروراً بالحالة النفسية التي يعيشها «نبيل» نتيجة بقائه في المنزل لمدّة طويلة وعدم قدرته على التركيز بسبب الضجيج، وصولاً إلى تراكم السيناريوهات التي كتبها من دون أن تنجح في فتح باب رزق ثابت له.

تنقلب حياة «نبيل» بعدما يطرق الباب مَن يخبره بفوزه بجائزة مسابقة شارك فيها بسيناريو أحد أفلامه، بقيمة 400 ألف دولار، على أن تُسلَّم له في اليوم التالي داخل شقته مع تسجيل حلقة خاصة يتحدّث خلالها عن تجربته في الكتابة. ومع هذا الخبر، تتبدّل ملامح الحياة داخل المنزل، وتتغيّر نظرة المحيطين به، بدءاً من زوجته وصولاً إلى الجيران.

وخلال تطوّر الأحداث، تظهر تحوّلات متسارعة قبل تسلّم الجائزة المالية، مع سعي جميع الشخصيات إلى الاستفادة من المبلغ لتحسين أوضاعهم، بدءاً من الزوجة، مروراً بزوج والدته، وصولاً إلى محاولات للسرقة والاستحواذ على المال بطرق مختلفة.

ويتحوّل «نبيل» بعد الإعلان عن فوزه من شخص مهمَل لا يكترث بمظهره ولا يلتفت إليه أحد، إلى شخص يسعى الجميع للتقرّب منه والتودّد إليه، بل وطرح أفكار عليه للاستفادة من قيمة الجائزة، أخذاً في الحسبان أنه لن يكون بحاجة إلى هذا المبلغ الكبير.

وأكدت بطلة العمل مي كساب أنّ الفيلم يسجّل التعاون الـ11 بينها وبين أحمد فتحي، مشيرة إلى وجود تفاهم بينهما أمام الكاميرا، ومؤكّدة حماستها للتجربة لإعجابها بالسيناريو، إضافة إلى أنها لم تقدّم شخصية مصفّفة الشعر من قبل في أي عمل فنّي.

الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

وعبّرت عن أملها في أن يُحقق الفيلم إيرادات جيدة في صالات السينما وينال إعجاب الجمهور، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «حرصت خلال التحضير على الاستعانة بمصفّف شعر حقيقي، وتعلُّم المهنة بشكل احترافي، حتى أكون واقعية عند تقديم المَشاهد».

من جهته، قال المؤلّف ميشيل منيرلـ«الشرق الأوسط» إنّ العمل على كتابة الفيلم استغرق نحو 8 أشهر، مرتكزاً على فكرة الصراع الذي يعيشه الفرد بين طموحه الإبداعي والتزامات الحياة اليومية، التي تدفعه أحياناً إلى البحث عن وظائف تؤمّن له الحدّ الأدنى من الدخل.

وأضاف أنّ صعوبة السيناريو تمثّلت في اعتماده على التصوير داخل موقع واحد، ممّا فرض تحدّياً في إدخال الشخصيات المختلفة إلى المنزل من دون أن تبدو مُقحمة على الأحداث، لافتاً إلى أنّه لم يُجرِ تعديلات كبيرة على النص بعد الاستقرار على الأبطال الرئيسيين.

وعن المقارنة بين اسم الفيلم وفيلم «مواطن ومخبر وحرامي» للراحل داود عبد السيد، أكّد عدم وجود أي تشابه أو علاقة بين العملين.

بدوره، أشار المخرج أسامة عمر إلى صعوبات التصوير في موقع واحد وخلال يوم واحد، ممّا استلزم تنسيقاً دقيقاً مع مدير التصوير ومسؤولي الإضاءة، مؤكداً أنّ التفاهم بين بطلَي العمل، وخبرته السابقة في التعاون معهما، سهَّلا كثيراً من تفاصيل التحضير.


«صحراء X العلا 2026» تجمع 11 فناناً رائداً في أعمال ضخمة داخل المشهد الصحراوي

عمل الفنان محمد السليم (فنون العلا)
عمل الفنان محمد السليم (فنون العلا)
TT

«صحراء X العلا 2026» تجمع 11 فناناً رائداً في أعمال ضخمة داخل المشهد الصحراوي

عمل الفنان محمد السليم (فنون العلا)
عمل الفنان محمد السليم (فنون العلا)

تكشف النسخة الرابعة من معرض «صحراء X العلا 2026» عن مجموعة من الأعمال الفنّية الأرضية، والمنحوتات، والتركيبات الفنّية، التي يقدّمها 11 فناناً رائداً ضمن المشهد الطبيعي الفريد للعلا.

وافتتح «صحراء X العلا 2026» أبوابه لاستقبال الزوّار من مختلف أنحاء العالم، لاستكشاف أعمال فنية ضخمة أُنجزت خصوصاً للمعرض الذي تقدّمه فنون العلا بالتعاون مع «ديزرت X»، ويضم أعمالاً ترتكز في جوهرها على علاقة مباشرة مع بيئة العلا المتفرّدة.

عمل الفنان أغنيس دينيس (فنون العلا)

«سديمٌ لا يُعدّ»

استلهمت نسخة هذا العام موضوعها الشعري «سديم لا يُعدّ» من إبداعات الكاتب اللبناني-الأميركي جبران خليل جبران، فتتحوّل القطع الفنّية والتركيبات المؤقتة إلى نقاط مضيئة على خريطة جديدة ترسم ملامح خيال متّسع بلا قيود، وتتشكَّل فيها آفاق لم يكن تصوّرها ممكناً من قبل.

وينسج هذا الموضوع رابطاً بين تأمّلات جبران المفتوحة وآفاق العلا، بوصفها مشهداً طبيعياً يحمل طبقات من التاريخ والذاكرة والخيال، لتغدو الصحراء فضاءً تتجدَّد فيه الرؤى وتتَّسع احتمالات الإبداع.

عمل الفنانة بسمة فلمبان (فنون العلا)

وعلى امتداد تاريخ يشمل قنوات المياه القديمة، وطريق البخور، وبدايات الملاحة اعتماداً على النجوم، تجمع القيّمتان المشاركتان زوي ويتلي ووجدان رضا فنانين من أجيال مختلفة، من السعودية والعالم العربي ومناطق أخرى من العالم، ليشكّل كلّ منهم نقطة مرجعية تُضيء على مسارات مشتركة من التلاقي الإنساني.

وتنبثق الأعمال الفنّية من قلب الرمال، وتنسجم مع الأخاديد التي شكّلتها الرياح والتكوينات الطبيعية في الصحراء، بحثاً عن مساحة يلتقي فيها الحسّي بما يتجاوز الملموس، في أعمال لا تُعنى بالاستدامة الزمنية بقدر ما تفتح مجالاً للتأمّل.

ويقدّم المعرض رؤى فنّية تتراوح بين أعمال ذات حضور هادئ وأخرى ذات أثر بصري طاغٍ، بين ما يحتضن الزائر وما يفرض حضوره بحجم الأعمال الضخمة، ويشكّل كلّ تكليف فني نقطة لقاء وتجربة حسّية ضمن فضاء العلا الصحراوي المفتوح.

عمل الفنان السعودي محمد الفرج (فنون العلا)

محطّة لافتتاح «وادي الفنّ»

ويُعدّ المعرض إحدى المحطات البارزة ضمن النسخة الخامسة من مهرجان فنون العلا 2026، كما يأتي بوصفه جزءاً من البرنامج التمهيدي لافتتاح «وادي الفن»؛ الوجهة الثقافية العالمية المرتقبة للأعمال الفنية الضخمة المتفاعلة مع المشهد الطبيعي.

ومن المقرَّر افتتاح «وادي الفن» في العلا عام 2028، وستُعرض أعمال فنية بشكل دائم لفنانين من مختلف أنحاء العالم ضمن المشهد الطبيعي الصحراوي في شمال غربي السعودية.

عمل الفنان هيكتور زامورا (فنون العلا)

وسيضمّ «وادي الفنّ» 5 أعمال فنّية ضخمة صُمِّمت خصوصاً للموقع، من إنجاز كلٍّ من منال الضويان من السعودية، وأغنيس دينيس من المجر، ومايكل هايزر من الولايات المتحدة، وأحمد ماطر من السعودية، وجيمس توريل من الولايات المتحدة الأميركية.

وتُمثّل هذه الأعمال الخمسة الانطلاقة الرسمية لمجموعة من المشروعات الفنّية الدائمة التي ستُطوَّر في «وادي الفن»، الممتدّ على مساحة نحو 65 كيلومتراً مربعاً، على أن تتواصل برامج التكليف والمعارض مستقبلاً مع إعلان مزيد من الفنانين والأنشطة ضمن هذا المشروع الثقافي العالمي.

وتستمر فعاليات «صحراء X العلا 2026» من 16 يناير (كانون الثاني) الحالي حتى 28 فبراير (شباط) المقبل، بإشراف قيّميّ مشترك لكلٍّ من وجدان رضا وزوي ويتلي، مع عودة نيفل وايكفيلد ورنيم فارسي مديرَيْن فنيَيْن لنسخة 2026.

ويشارك في هذه النسخة الفنانون: سارة عبدو، ومحمد الفرج، ومحمد السليم، وطارق عطوي، وبحريني دينش، وماريا ماغدالينا كامبوس بونس، وأغنيس دينيس، وإبراهيم الصلحي، وبسمة فليمبان، وفيبا غالهوترا، وهيكتور زامورا.