خطتان في إسرائيل لإنهاء الحرب تشملان هجوماً أكيداً على رفح

نتنياهو يريد نصراً كاملاً وغانتس يدعم توقفاً طويلاً... والقتال في خان يونس يشتد

فلسطينيون في مركز لتوزيع المساعدات الغذائية برفح الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون في مركز لتوزيع المساعدات الغذائية برفح الثلاثاء (رويترز)
TT

خطتان في إسرائيل لإنهاء الحرب تشملان هجوماً أكيداً على رفح

فلسطينيون في مركز لتوزيع المساعدات الغذائية برفح الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون في مركز لتوزيع المساعدات الغذائية برفح الثلاثاء (رويترز)

بدأ المسؤولون الإسرائيليون ببلورة خطة لإنهاء الحرب على قطاع غزة تحدد جدولاً زمنياً مقبولاً لكل من تل أبيب وواشنطن، وتشمل في كل الأحوال مهاجمة مدينة رفح الحدودية، بغض النظر عن اتفاق محتمل مع «حماس» حول صفقة تبادل أسرى ومحتجزين.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرنوت» إن صنّاع القرار في إسرائيل يعملون على وضع خطة استراتيجية لإنهاء الحرب، ومن بين أعضاء الحكومة المحدودة (مجلس الحرب)، يتم وضع خطتين على الأقل من هذا القبيل، من المفترض أن تضمنا تحقيق جميع أهداف الحرب أو الأغلبية المطلقة منها، الأولى هي خطة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومبعوثه إلى الولايات المتحدة وزير الشؤون الاستراتيجية وعضو مجلس الحرب كذلك رون ديرمر، والثانية هي خطة الوزيرين في مجلس الحرب، رئيسي الأركان السابقين بيني غانتس وغادي آيزنكوت.

ووفق «يديعوت أحرنوت» فإنه لا توجد اختلافات كبيرة بين الخطتين باستثناء الجداول الزمنية، وحقيقة أن غانتس وآيزنكوت مستعدان من حيث المبدأ للكشف عن موقفهما ومناقشته في مجلس الوزراء، بينما يخشى نتنياهو من رد فعل شركائه في الائتلاف، وبالتالي فهو غير مستعد لمناقشة خطته حتى في الحكومة المحدودة، ويكتفي بالتفاوض سراً حولها مع كبار المسؤولين بإدارة جو بايدن، من خلال ديرمر.

فلسطينية وشقيقها في مخيم البريج بقطاع غزة الثلاثاء (إ.ب.أ)

ومن المفترض أن تحقق الخطة الاستراتيجية التي اقترحها غانتس وآيزنكوت «النصر» على مراحل بحيث توافق إسرائيل على وقف طويل للقتال لغرض صفقة الرهائن، ثم تستأنفه من أجل مواصلة تفكيك قدرات «حماس» العسكرية والحكومية.

ويقول غانتس وآيزنكوت: «نعم» للصفقة، ولكن «لا» لمطلب الالتزام بإنهاء الحرب نهائياً.

ومن بين أشياء أخرى، تهدف خطة غانتس وآيزنكوت للحفاظ على المساعدة العسكرية والسياسية من الحكومة الأميركية وتعزيزها، ويعتقدان أن الإعلان الإسرائيلي عن هدنة طويلة في القتال بغرض تنفيذ صفقة الرهائن سيخفف بشكل كبير الضغطين الداخلي والخارجي على الرئيس بايدن، وسوف يكون بوسعه أن يدّعي بدرجة كبيرة أنه نجح في وقف الأعمال العدائية.

أبنية مدمرة في مخيم البريج بقطاع غزة (إ.ب.أ)

ووفق خطة غانتس وآيزنكوت فإنه خلال فترة توقف طويلة في غزة، يستعد الجيش بشكل مكثف لاستئناف القتال، على أن يقوم بتدريب قواته، وتجديد مخزون الأسلحة وتحديث أساليب وخطط القتال، على أن تنتهي الحرب بحلول شهر يونيو (حزيران)، أي حوالي خمسة أشهر قبل انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) الرئاسية الأميركية.

وتشمل خطة رئيسي الأركان السابقين إقامة حكم مدني في غزة، والاحتفاظ بالسيطرة الأمنية هناك، وتعزيز التطبيع العربي، وفي رأيهما، هذا هو أقرب شيء يمكن تحقيقه من أجل «النصر» بعد أهوال 7 أكتوبر (تشرين الأول). أما نتنياهو فيريد «نصراً كاملاً» خلال وقت قصير.

فلسطينيون يشاركون في جنازة قتيلين جراء الضربات الإسرائيلية على دير البلح بقطاع غزة الثلاثاء (أ.ب)

وقالت «يديعوت أحرنوت» إن نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت يأملان في تحقيق هزيمة عسكرية كاملة لـ«حماس»، والقضاء على زعيم الحركة يحيى السنوار وقيادة المنظمة في غزة من خلال الاستيلاء على رفح قبل شهر رمضان أو خلاله.

ويعتقد نتنياهو وغالانت أن الدخول إلى رفح، حتى لو لم يؤد على الفور إلى تصفية السنوار، فسوف يلين موقف قيادة «حماس»، ويسمح بصفقة «معقولة» لإطلاق سراح الرهائن. كما أنه سيمكن إسرائيل من اتخاذ قرارات من موقع قوة بخصوص اليوم التالي، بما في ذلك محور فيلادلفيا مع مصر وفي الشمال مع لبنان.

دمار في مخيم البريج الثلاثاء (إ.ب.أ)

ويضغط نتنياهو على رئيس الأركان هرتسي هاليفي من أجل استكمال تفكيك «حماس» في خان يونس والبدء في الاستيلاء على رفح. لكن مشكلة نتنياهو أن هاليفي لا يزال يحتاج إلى وقت لإنهاء العمل في خان يونس، وبضعة أسابيع أخرى لتنفيذ خطة إخلاء رفح قبل الهجوم.

ووفق خطة نتنياهو، فإن القتال سينتهي بحدود شهر أبريل (نيسان)، بعد شهر رمضان، ثم سيتم الانتقال للمرحلة الرابعة وهي السيطرة الأمنية على قطاع غزة.

والكشف عن الخطط الإسرائيلية لإنهاء الحرب، جاءت في وقت عمّقت فيه إسرائيل أكثر هجومها في خان يونس (جنوب القطاع)، والتي تشهد قتالاً ضارياً منذ أكثر من 70 يوماً.

نازحون فلسطينيون في رفح الثلاثاء (أ.ف.ب)

وقصفت إسرائيل مناطق واسعة في خان يونس، ونسفت مربعاً سكنياً وسط المدينة، فيما حاصرت الثلاثاء مستشفى ناصر، وطالبت بإخلائه.

وقال ناطق باسم الجيش الإسرائيلي إن قوات الفرقة 98 رسخت سيطرتها العملياتية غرب خان يونس، وقتلت مقاتلين من «حماس»، ونفّذت عمليات مداهمة لبنى تحتية وكمائن قناصة ودوريات، ودمّرت مستودعات لتخزين الوسائل القتالية، فيما قام مقاتلو «اللواء 646» (قوات من المظليين في الاحتياط) بخوض قتال عنيف في منطقة عبسان في خان يونس، وقتلوا مسلحين، وداهموا الكثير من البنى التحتية، واكتشفوا مساراً تحت الأرض، كما صادروا قطع سلاح، وجوالات، وقنابل يدوية، وأمشاط ذخيرة، وملابس عسكرية وكراسات قتالية.

خيم ومراكز إيواء للنازحين الفلسطينيين في رفح الثلاثاء (رويترز)

ومقابل ذلك، قالت «كتائب القسام» التابعة لـ«حركة حماس» إن مقاتليها اشتبكوا «مع قوة صهيونية راجلة مكونة من 7 جنود من مسافة صفر في منطقة عبسان الكبيرة شرق مدينة خان يونس، وأوقعوها بين قتيل وجريح، كما تمكنوا من تفجير عبوة مضادة للأفراد في قوة صهيونية مكونة من 5 جنود تحصنت داخل أحد المنازل في منطقة عبسان الكبيرة».

واعترف الجيش الإسرائيلي بمقتل 3 في تفجير عبسان.

وقال الناطق العسكري إنه خلال نشاط المقاتلين انفجرت عبوة ناسفة في عمارة مفخخة، وسقط نتيجة الانفجار قائد «كتيبة 630»، اللفتنانت كولونيل (احتياط) نتانئيل ألكوبي، والقائم بأعمال قائد إحدى سرايا «كتيبة 630»، الميجر (احتياط) يائير كوهين، ومقاتل احتياط تابع لـ«كتيبة 630»، المساعد (احتياط) زيف تشين، بينما أصيب مقاتلون آخرون بجروح.

وتركز إسرائيل منذ بداية ديسمبر (كانون الأول) الماضي على القتال في خان يونس، على أمل الوصول إلى قادة هجوم 7 أكتوبر الماضي، قائد «حماس» في غزة يحيى السنوار، وشقيقه محمد، قائد لواء خان يونس، وقائد «القسام» العام محمد الضيف، ونائبه مروان عيسى.

وتحتاج إسرائيل إلى الانتهاء من معركة خان يونس، قبل الانتقال إلى الهجوم على مدينة رفح الحدودية، آخر معاقل «حماس».

وأكد قادة إسرائيل أنهم ماضون في الهجوم على رفح المكتظة بالسكان، والتي يعيش فيها مليون ونصف المليون فلسطيني، غالبيتهم نازحون، على الرغم من كل التحذيرات الدولية والمطالبات بالامتناع عن الهجوم الذي سيخلف بحراً من الدماء.

وقال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، الثلاثاء، إنه مع تصميم إسرائيل على الهجوم على رفح فإن «المطلوب منا جميعاً كيفية حماية المدنيين، وتوفير ممرات آمنة لهم للخروج، وضمانات أن تكون ممرات آمنة لا يجب الاعتداء عليها».


مقالات ذات صلة

«حماس» تعيد زخم انتخاب رئيس مكتبها السياسي

خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس») p-circle

«حماس» تعيد زخم انتخاب رئيس مكتبها السياسي

أفاد مصدران في حركة «حماس» داخل وخارج قطاع غزة، الأربعاء، بأن الحركة استأنفت مسار انتخاب رئيس جديد لمكتبها السياسي، إلى حين انتخاب أعضاء المكتب بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

خاص «حماس» غاضبة من تواصل الخروقات... وتجهز تعديلات على خطة الوسطاء الجديدة

كشفت 3 مصادر من «حماس» عن أن الحركة أبدت غضبها للوسطاء من استمرار الخروقات الإسرائيلية في غزة والتي كان آخرها اغتيال إياد الشنباري، القيادي البارز في «القسام».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)

مقتل مُسعف فلسطيني في غارة إسرائيلية على شمال غزة

قُتل مُسعف فلسطيني وأُصيبت مواطنة، اليوم الأربعاء، بقصف ورصاص القوات الإسرائيلية على شمال قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، اليوم الأربعاء، مقتل إياد أحمد عبد الرحمن شمبري، رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص «الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام» بشأن قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».


الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني
TT

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

حضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومن الجانب الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، والمستشار وائل لافي.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، بحسب ما ذكرته رئاسة الجمهورية عبر منصاتها الرسمية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في منشور عبر منصة «إكس» بعد اللقاء، موقف حكومته الثابت في دعم وحدة الأراضي السورية، إلى آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل في العام الفائت رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.

يأتي اللقاء، بحسب موقع تلفزيون (سوريا) في ظل تطورات تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعادة النظر في صفة «ومن في حكمهم» المستخدمة للإشارة إلى الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وذلك استجابةً لمطالب متكررة من فلسطينيي سوريا.

وجرى تشكيل لجنة حكومية لدراسة إدراج هذه الفئة ضمن القوانين المطبّقة على المواطنين السوريين، في خطوة اعتُبرت محاولة لمعالجة إشكالات قانونية ظهرت مؤخراً، بعد تداول تعديلات إدارية وصفت بعض الفلسطينيين بـ«مقيمين» أو «أجانب»، ما أثار مخاوف بشأن حقوقهم.

ويتمتع الفلسطينيون في سوريا تاريخياً بوضع قانوني خاص يمنحهم حقوقاً مدنية شبه كاملة مماثلة للسوريين، باستثناء الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 260 لعام 1956، ما جعلهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي في البلاد، رغم بروز تحديات إدارية في السنوات الأخيرة، بحسب الموقع.


امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».