تصعيد في الضفة يعزز المخاوف من رمضان ساخن

إسرائيل تدرس خطوات للتهدئة

فلسطينيتان بجوار منزل تضرر خلال الهجوم الإسرائيلي على مخيم جنين الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيتان بجوار منزل تضرر خلال الهجوم الإسرائيلي على مخيم جنين الثلاثاء (رويترز)
TT

تصعيد في الضفة يعزز المخاوف من رمضان ساخن

فلسطينيتان بجوار منزل تضرر خلال الهجوم الإسرائيلي على مخيم جنين الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيتان بجوار منزل تضرر خلال الهجوم الإسرائيلي على مخيم جنين الثلاثاء (رويترز)

قتلت القوات الإسرائيلية فلسطينياً في الضفة الغربية، واعتقلت مسؤولين في «حماس» في مداهمات واسعة تخللتها اشتباكات مسلحة، في تصعيد شهد كذلك محاولة دهس جنود إسرائيليين، الأمر الذي عزز المخاوف من رمضان ساخن الشهر المقبل.

وقتل الجيش الإسرائيلي بالرصاص محمد سلمي في اقتحام مبكر، يوم الثلاثاء، لمدينة قلقيلية شمال الضفة، واعتقل آخرين في حملة واسعة امتدت إلى جنين ورام الله وبيت لحم والخليل ونابلس وسلفيت.

وهاجمت القوات الإسرائيلية مخيم جنين مرتين، وعملت هناك ساعات طويلة، وسط اشتباكات مسلحة، كما اقتحمت قرى مجاورة، ثم انسحبت، وعادت مرة أخرى لاقتحام المخيم. ودفع الجيش الإسرائيلي بتعزيزات أكبر في المداهمة الثانية التي شهدت اعتقال مسؤول كبير في «حماس».

فلسطيني يتفقد شقته التي تضررت خلال عملية إسرائيلية في قرية بجوار مدينة جنين الثلاثاء (إ.ب.أ)

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه خلال «نشاط مشترك لمستعربي حرس الحدود في الضفة الغربية، وجهاز الأمن العام ومقاتلي احتياط تابعين للجيش، اعتقلت القوات في جنين عمر الفايد، وهو أحد كبار مسؤولي البنية التحتية العسكرية التابعة لمنظمة (حماس)».

وأضاف ناطق باسم الجيش: «كان الفايد ضالعاً مؤخراً في عمليات إطلاق نار عدة بحق قوات الجيش، وخطط لارتكاب مزيد من العمليات».

واعترف الناطق بأنه خلال الهجوم على جنين تعرضت قواته لإطلاق نار، وأصيب اثنان من جنود حرس الحدود بجروح طفيفة جراء شظايا، حيث نُقِلا لتلقي العلاج الطبي في مستشفى. وأُبْلِغت أسرتاهما. وتابع: «حُوِّل الفايد لمواصلة التحقيق لدى قوات الأمن».

وصعّدت إسرائيل في الضفة الغربية منذ هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي في غلاف قطاع غزة، وقتلت 394 فلسطينياً، واعتقلت الآلاف، في حملة قالت إنها تهدف إلى منع تحوّل الضفة إلى جبهة أخرى محتملة في الحرب الدائرة ضد غزة.

وتخشى إسرائيل من دخول الضفة على الخط، لكن لم يسجل منذ السابع من أكتوبر سوى بضع عمليات محدودة.

حريق في منزل عقب غارة إسرائيلية على قرية بجوار مدينة جنين الثلاثاء (رويترز)

وحاول أحد الفلسطينيين تنفيذ هجوم دهس، الثلاثاء، قرب مجمع مستوطنات «غوش عتصيون» جنوب القدس في الضفة الغربية، عندما استهدف مجموعة من الجنود.

وقال الجيش إن الأمر انتهى بإصابة خفيفة لمدني جراء حادث الاصطدام قبل أن تطارد قوات الأمن الإسرائيلية سائق السيارة الذي لاذ بالفرار، واعتُقل في وقت لاحق.

وأوضح الجيش الإسرائيلي، في بيان، أن الجنود طاردوا السائق المشتبه بقيامه بعملية الدهس العمد، وفتحوا النار باتجاهه، ثم ألقوا القبض عليه، ونُقل إلى قوات الأمن لاستكمال التحقيق، مضيفاً أن «الجنود قاموا بتفتيش السيارة، وعثروا على سكين».

وعززت هذه المحاولة التي سبقتها محاولات طعن ودهس عدة، المخاوف من تصعيد أكبر في شهر رمضان.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن الأجهزة الأمنية رصدت ارتفاعاً طفيفاً في الحوادث الأمنية والهجمات قبل رمضان. وتخشى أجهزة الأمن الإسرائيلية، عادة، تصعيداً في رمضان، وبلغت هذه المخاوف ذروتها هذا العام بسبب الحرب على قطاع غزة.

طفلان فلسطينيان قرب موقع هاجمته القوات الإسرائيلية في جنين الثلاثاء (رويترز)

وضغطت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية على المستوى السياسي في إسرائيل من أجل إدخال تسهيلات قبل رمضان الحالي، تشمل السماح بعودة العمال الفلسطينيين، والسماح لأعداد أكبر من سكان الضفة بالوصول إلى المسجد الأقصى، ودفع خطوات لتعزيز السلطة الفلسطينية في رام الله.

وأبلغ مسؤولون أمنيون إسرائيليون نظراءهم في السلطة بأنهم سيتخذون خطوات عدة لمعالجة الوضع، بما في ذلك تقليل عدد الحواجز، وتقليل عدد مداهمات الاعتقال، والسماح لمجموعة من بضعة آلاف من العمال فوق سن 45 عاماً بالعودة إلى وظائفهم في إسرائيل، وإعادة فتح كثير من المدن الفلسطينية أمام عرب الداخل. كما قالوا إنهم ينوون إبداء مرونة أكبر في مسألة العوائد الضريبية.

ويرى مسؤولو الأمن في إسرائيل أن السماح بعودة العمال الفلسطينيين وتخفيف الإجراءات الأمنية في الضفة الغربية، وتمكين الفلسطينيين من الصلاة في المسجد الأقصى خلال رمضان، من شأنه أن يمنع تصعيداً واسعاً في الضفة خلال رمضان.

وكانت إسرائيل قد أغلقت معظم مدن الضفة، بعد السابع من أكتوبر، واتخذت قرارات ضد الفلسطينيين في الضفة، شملت وقف تحويل الأموال للسلطة الفلسطينية، ووقف جميع تصاريح الفلسطينيين المسموح لهم بالدخول إلى إسرائيل بمن في ذلك العمال.

ويفترض أن يناقش «الكابينت» (المجلس السياسي والأمني) الإسرائيلي توصيات أمنية تتعلق بإعادة العمال، وتقديم تسهيلات للفلسطينيين، وتعزيز السلطة الفلسطينية عبر خطوات صغيرة.

ويقول مسؤولون أمنيون إسرائيليون إن فشل «حماس» في محاولة استدراج الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس وفي الداخل إلى مواجهة مع إسرائيل، قد يتبدل إلى نجاح في رمضان إذا لم يتصرف المسؤولون بحكمة.


مقالات ذات صلة

رفض عربي وإسلامي لفرض إسرائيل سيادتها على الضفة الغربية

الخليج منازل ومحلات لفلسطينيين صارت ركاماً بفعل الجرافات الإسرائيلية غرب مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

رفض عربي وإسلامي لفرض إسرائيل سيادتها على الضفة الغربية

أدانت دول عربية وإسلامية بأشدّ العبارات، القرارات والإجراءات الإسرائيلية غير القانونية الهادفة إلى فرض السيادة الإسرائيلية غير الشرعية في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

«الخارجية» الفلسطينية تدين قرارات إسرائيل وتؤكد عدم شرعيتها على الأراضي المحتلة

أكدت وزارة الخارجية الفلسطينية، اليوم (الأحد)، أنه «لا سيادة لإسرائيل على أي من مدن أو أراضي دولة فلسطين المحتلة».

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

مع اقتراب رمضان... إسرائيل تعزز قواتها بالضفة والقدس

تستعد إسرائيل لقرب قدوم شهر رمضان بتعزيز قواتها في الضفة والقدس ورفع الجهد الاستخباراتي، خشية أن يتحول عنف المستوطنين إلى شرارة تشعل المنطقة.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية منازل ومحلات لفلسطينيين صارت ركاماً بفعل الجرافات الإسرائيلية غرب مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

مجلس الوزراء الإسرائيلي يعتمد قرارات لتوسيع نطاق ضم أراضي الضفة

أفاد موقع «واي نت» الإخباري اليوم الأحد بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية ما يسمح بهدم منازل.

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي رافعات بناء شاهقة تعلو موقع بناء في جفعات هاماتوس إحدى المستوطنات الإسرائيلية في القدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مكتب حقوقي أممي ينتقد أنشطة الاستيطان الإسرائيلي

انتقد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف بشدة أحدث أنشطة الاستيطان الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

لبنان: ارتفاع عدد ضحايا انهيار مبنى بطرابلس إلى 14 قتيلاً

عناصر «الدفاع المدني» اللبناني يحملون جثمان أحد ضحايا انهيار عقار في طرابلس (رويترز)
عناصر «الدفاع المدني» اللبناني يحملون جثمان أحد ضحايا انهيار عقار في طرابلس (رويترز)
TT

لبنان: ارتفاع عدد ضحايا انهيار مبنى بطرابلس إلى 14 قتيلاً

عناصر «الدفاع المدني» اللبناني يحملون جثمان أحد ضحايا انهيار عقار في طرابلس (رويترز)
عناصر «الدفاع المدني» اللبناني يحملون جثمان أحد ضحايا انهيار عقار في طرابلس (رويترز)

قالت المديرية العامة للدفاع المدني اللبناني، اليوم الاثنين، إن عدد قتلى انهيار مبنى بطرابلس في شمال البلاد، أمس، ارتفع إلى 14، بعد انتهاء عمليات البحث والإنقاذ.

وأفاد بيان لدائرة الإعلام والعلاقات العامة في المديرية العامة للدفاع المدني بأنه «في إطار عمليات البحث والإنقاذ، التي استمرت منذ الساعة الرابعة والنصف من بعد ظهر أمس، وحتى الساعة، في موقع انهيار المبنى السكني في محلة باب التبانة - طرابلس، تمكّنت فرق الدفاع المدني، خلال ساعات الفجر الأولى من تاريخ اليوم، من إنقاذ مواطن ومواطنة من تحت الأنقاض».

أحد عناصر «الدفاع المدني» اللبناني خلال البحث عن ضحايا أسفل عقار منهار بطرابلس (إ.ب.أ)

وأوضح البيان أن الأعمال الميدانية أسفرت عن إنقاذ ثمانية مواطنين أحياء، إضافة إلى انتشال جثامين أربعة عشر ضحية من تحت الأنقاض، بعد انتشال جثة المواطنة التي كانت لا تزال في عداد المفقودين.

وينتشر في لبنان العديد من المباني المأهولة بالسكان رغم أنها متداعية أو آيلة للسقوط.

عناصر من «الدفاع المدني» اللبناني خلال عملية بحث عن ناجين أسفل عقار منهار بطرابلس (إ.ب.أ)

وقد بُني العديد منها بشكل غير قانوني، لا سيما خلال الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990، بينما أضاف بعض المالكين طوابق جديدة إلى مبانٍ سكنية قائمة دون الحصول على التراخيص اللازمة.

وسجلت انهيارات مبانٍ في طرابلس ومناطق أخرى في بلد لا يتم الالتزام فيه، في أحيان كثيرة، بمعايير السلامة الإنشائية للأبنية المأهولة التي شُيِّد قسم منها عشوائياً منذ عقود على أراضٍ مشاع.

جنود من الجيش اللبناني في موقع عقار منهار في طرابلس (إ.ب.أ)

ويعاني لبنان من انهيار اقتصادي منذ أكثر من ست سنوات بات معه الكثير من سكانه تحت خط الفقر.

وانعكست تبعات الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة على قطاعات مختلفة بما في ذلك البناء، فيما تردى وضع الكثير من البنى التحتية.


الشيباني يلتقي برّاك في الرياض

وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك في الرياض (سانا)
وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك في الرياض (سانا)
TT

الشيباني يلتقي برّاك في الرياض

وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك في الرياض (سانا)
وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك في الرياض (سانا)

التقى وزير الخارجية السوري، أسعد حسن الشيباني، الاثنين، في العاصمة السعودية الرياض المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك.

وذكرت وزارة الخارجية السورية عبر قناتها على «تلغرام» أن اللقاء جرى على هامش أعمال اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش»، وفقاً لما ذكرته «الوكالة العربية السورية للأنباء» (سانا).

وكان الوزير الشيباني، ورئيس جهاز الاستخبارات العامة حسين السلامة، وصلا الأحد إلى الرياض، للمشاركة في أعمال اجتماع دول التحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش».

ويذكر أن مجلس الأمن الدولي حذَّر في الرابع من فبراير (شباط) الحالي، خلال جلسة عقدها، لبحث الأخطار التي تهدد السلم والأمن الدوليين جراء الأعمال الإرهابية من تنامي تهديد تنظيم «داعش»، وقدرته على التكيف والتوسع، مؤكداً أن مواجهة هذا الخطر المتغير تتطلب تعاوناً دولياً شاملاً يقوم على احترام القانون الدولي وحقوق الإنسان.


سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
TT

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، العمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»، وعودة الدولة إلى الجنوب، وذلك خلال جولة له في المنطقة امتدت يومين، وحظي فيها بترحاب شعبي وحزبي.

وقال سلام: «نريد لهذه المنطقة أن تعود إلى الدولة، ونحن سعداء بأن يبقى الجيش على قدر مسؤولياته في الجنوب، ولكن بسط السيادة لا يتم فقط من خلال الجيش؛ بل بالقانون والمؤسسات، وما يقدم للناس من حماية اجتماعية وخدماتية».

وعكست الزيارة تجاوزاً لافتاً لخلافات سياسية بين «حزب الله» ورئيس الحكومة، حيث استقبله في أكثر من محطة، نوّاب من «حزب الله» و«حركة أمل»، وآخرون من كتلة «التغيير»، وحتى معارضون لـ«حزب الله» شاركوا في الفعاليات.

في سياق متصل، قامت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع» التابعة لوزراة الخارجية الكويتية، بإدراج 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب لديها؛ 4 منها على الأقل تعمل بإدارة من «حزب الله».

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إنها «لم تتلقَّ أي مراجعة أو إبلاغ من أي جهة كويتية حول هذا الأمر»، وتعهدت إجراء «الاتصالات اللازمة للاستيضاح، وعرض الوقائع الصحيحة منعاً للالتباسات، وحمايةً للنظام الصحي اللبناني».