الأمم المتحدة ترى أن أفعال إسرائيل في الضفة وغزة تثير مخاوف من «تطهير عرقي»

فلسطيني يبكي وهو يجلس على أنقاض مبنى سكني بعد أن هدمته جرافات إسرائيلية قرب مستوطنة حغاي الإسرائيلية جنوب مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
فلسطيني يبكي وهو يجلس على أنقاض مبنى سكني بعد أن هدمته جرافات إسرائيلية قرب مستوطنة حغاي الإسرائيلية جنوب مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة ترى أن أفعال إسرائيل في الضفة وغزة تثير مخاوف من «تطهير عرقي»

فلسطيني يبكي وهو يجلس على أنقاض مبنى سكني بعد أن هدمته جرافات إسرائيلية قرب مستوطنة حغاي الإسرائيلية جنوب مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
فلسطيني يبكي وهو يجلس على أنقاض مبنى سكني بعد أن هدمته جرافات إسرائيلية قرب مستوطنة حغاي الإسرائيلية جنوب مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

أعربت الأمم المتحدة، الخميس، عن مخاوف من حصول «تطهير عرقي» في قطاع غزة والضفة الغربية نتيجة الهجمات الإسرائيلية المكثفة وعمليات النقل القسري للمدنيين الفلسطينيين.

وجاء في تقرير لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان: «بدت الهجمات المكثّفة، والتدمير الممنهج لأحياء بكاملها، ومنع وصول المساعدات الإنسانية، كأنها تهدف إلى إحداث تغيير ديمغرافي دائم في غزة».

وتابع التقرير: «هذا، إلى جانب عمليات التهجير القسري التي تبدو كأنها تهدف إلى إحداث تهجير دائم، يثير مخاوف بشأن التطهير العرقي في غزة والضفة الغربية».

وأضاف التقرير أن احتجاز الرهائن وسوء معاملتهم من حركة «حماس» ربما يصل إلى مستوى جرائم حرب.

ورفضت البعثة الدائمة لإسرائيل في جنيف نتائج التقرير بشأن أفعال إسرائيل، وقالت في بيان، إن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان فقدت مصداقيتها.

وقالت: «مكتب المفوض السامي منخرط في حملة شرسة لتشويه صورة دولة إسرائيل ونشر معلومات مضللة عنها».

ولم ترد «حماس» بعد على طلبات ‌للتعليق، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ما يحدث في الضفة الغربية...

وأمس، حذّرت مسؤولة أممية رفيعة المستوى من أن الخطوات التي تتخذها إسرائيل لتشديد سيطرتها على مناطق الضفة الغربية التي يُفترض أن تخضع إدارياً للسلطة الفلسطينية ترقى إلى «ضمّ تدريجي بحكم الأمر الواقع». وقالت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة روزماري ديكارلو، خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي حول القضية الفلسطينية: «إننا نشهد ضمّاً تدريجياً بحكم الأمر الواقع للضفة الغربية، حيث تُغيّر الخطوات الإسرائيلية أحادية الجانب الوضع على الأرض على نحو مطرد». منذ الأسبوع الماضي، أقرت إسرائيل سلسلة من الإجراءات التي يدعمها وزراء اليمين المتطرف، لترسيخ سيطرتها على الضفة الغربية، حيث يتمتع الفلسطينيون بحكم ذاتي محدود بموجب اتفاقيات أوسلو 1993.

وقالت ديكارلو إنه «في حال تنفيذ هذه الإجراءات، فإنها تعني توسعاً خطيراً للسلطة المدنية الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك مناطق حساسة مثل الخليل. وقد تؤدي هذه الخطوات إلى توسيع المستوطنات من خلال إزالة العوائق البيروقراطية، وتسهيل شراء الأراضي، ومنح تراخيص البناء» للإسرائيليين.

من شأن الإجراءات الجديدة ترسيخ سيطرة إسرائيل على أجزاء من الضفة الغربية، حيث تمارس السلطة الفلسطينية حالياً سلطة إدارية. وبموجب اتفاقيات أوسلو، قُسمت الضفة الغربية إلى مناطق (أ) و(ب) و(ج) -تحت الحكم الفلسطيني والمختلط والإسرائيلي على التوالي. وكان يُفترض أن تشكل الضفة الغربية الجزء الأكبر من أي دولة فلسطينية مستقبلية، لكن اليمين الإسرائيلي المتدين والمتطرف يعدّها جزءاً من «أرض إسرائيل».

كان الهدف المعلن من الاتفاقيات تمهيد الطريق لإقامة دولة فلسطينية مستقلة. وأصدرت بعثات 85 دولة في الأمم المتحدة، الثلاثاء، بياناً مشتركاً تُدين فيه توسع سيطرة إسرائيل على الضفة الغربية. وأدان البيان «القرارات والإجراءات الإسرائيلية الأحادية التي تهدف إلى توسيع الوجود الإسرائيلي غير الشرعي في الضفة الغربية».

مخاوف من ‌التطهير العرقي

تناول التقرير المؤلَّف من 17 صفحة، الأحداث التي وقعت ​في ‌غزة ⁠في الفترة من ​نوفمبر ⁠(تشرين الثاني) 2024 إلى 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وقادت «حماس» هجوماً على جنوب إسرائيل في أكتوبر 2023، وهو الهجوم الذي تشير إحصاءات إسرائيلية إلى أنه أسفر عن مقتل أكثر من 1200 شخص واقتياد أكثر من 250 رهينة إلى غزة. وتقول وزارة الصحة الفلسطينية إن الهجوم الإسرائيلي اللاحق على غزة أسفر عن مقتل أكثر من 72 ألف شخص، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدأ سريان اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر الماضي بعد عامين من اندلاع الحرب التي دمرت المباني في جميع أنحاء قطاع غزة، وشردت معظم ⁠سكانه وأدت إلى أزمة إنسانية. ولا تزال إسرائيل تسيطر على أكثر من ‌نصف القطاع.

وذكر التقرير أن الإجراءات الإسرائيلية «فرضت على سكان ‌غزة أوضاعاً معيشية متفاقمة لا تمكنهم من الاستمرار كجماعة بشرية هناك».

وقال ​التقرير إن ظهور المجاعة في بعض مناطق قطاع ‌غزة في أغسطس (آب) وفقاً لما أعلنه مرصد عالمي للجوع، وكذلك شيوع سوء التغذية، نتجا مباشرةً ‌عن أفعال إسرائيل.

وأضاف أن مراكز توزيع المساعدات بحراسة عسكريين والتي أدارتها مؤسسة غزة الإنسانية المدعومة من إسرائيل والولايات المتحدة «فشلت فشلاً ذريعاً» في إيصال المساعدات الإنسانية على النطاق المطلوب، مما يخالف التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي الإنساني.

وأشار التقرير إلى أن الممارسات الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة تشير إلى تسريع وتيرة مساعي ضم أجزاء كبيرة من ‌الأراضي الفلسطينية المحتلة مع الاستخدام غير القانوني للقوة من جانب قوات الأمن الإسرائيلية.

وقال: «خلال المدة التي شملها التقرير، بدا أن الهجمات المكثفة والتدمير الممنهج لأحياء ⁠بأكملها والحرمان من ⁠المساعدة الإنسانية تتم بهدف تنفيذ تغيير ديمغرافي دائم في غزة».

وأضاف: «هذا، مع عمليات النقل القسرية، التي بدا أنها تهدف إلى التهجير الدائم، هي أمور تثير مخاوف بشأن التطهير العرقي في غزة والضفة الغربية».

سلوك «حماس»

خلص التقرير إلى أن قتل 12 موظفاً فلسطينياً لدى مؤسسة غزة الإنسانية في يونيو (حزيران) على يد مسلحين، بما شمل عمليات إعدام محتملة خارج نطاق القانون، ربما يصل إلى حد ارتكاب «حماس» جرائم حرب. وأحجمت الحركة عن التعليق على عمليات إطلاق النار تلك.

وأثار التقارير مخاوف بشأن استخدام مدنيين دروعاً بشرية لمنع هجمات إسرائيلية، وهو أمر تنفي «حماس» فعله.

وأشار التقرير إلى استخدام السلطة الفلسطينية للقوة بشكل غير ضروري أو غير متناسب في الضفة الغربية.

وذكر التقرير أن احتجاز الرهائن وإساءة معاملتهم بعد اقتيادهم إلى القطاع خلال الهجوم الذي شنته «حماس» على إسرائيل في 2023 قد يصل إلى حد جرائم الحرب وربما جرائم فظيعة أخرى. ​واستند التقارير في ذلك إلى اتهامات للحركة بممارسة تعذيب ​وضرب وحرمان من الطعام معهم.

وقال: «يجب أن تكون هناك محاسبة على الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي، بما في ذلك الجرائم الدولية المحتملة، لـ(حماس) وجناحها العسكري، كتائب القسام، وجماعات فلسطينية مسلحة أخرى».


مقالات ذات صلة

ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

خاص مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
شؤون إقليمية وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري يزور تركيا لتنسيق المشاورات بشأن إيران وغزة

بدأ وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، زيارة لتركيا تتخللها لقاءات ذات بعد إقليمي مرتبطة بتطورات الأوضاع في قطاع غزة، والمفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)

اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعقد اجتماعَين سريَّين لكبار المسؤولين في وزارات عدة، بضغط أميركي؛ للتداول في مستقبل قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

الإسرائيليون يشعرون بسوء وضعهم الأمني رغم شراكة الحرب مع أميركا

أظهر استطلاع بحثي، نشره معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، أن 29 في المائة فقط من الإسرائيليين أعطوا تقييماً إيجابياً للوضع الأمني الذي يعيشونه حالياً

نظير مجلي (تل أبيب)

إسرائيل تمعن بخرق الهدنة وتدمير وإحراق القرى اللبنانية المحتلّة

مواطنون يمشون على أنقاض منزل مُدمَّر نتيجة القصف الإسرائيلي في بلدة جبشيت بجنوب لبنان (أ.ب)
مواطنون يمشون على أنقاض منزل مُدمَّر نتيجة القصف الإسرائيلي في بلدة جبشيت بجنوب لبنان (أ.ب)
TT

إسرائيل تمعن بخرق الهدنة وتدمير وإحراق القرى اللبنانية المحتلّة

مواطنون يمشون على أنقاض منزل مُدمَّر نتيجة القصف الإسرائيلي في بلدة جبشيت بجنوب لبنان (أ.ب)
مواطنون يمشون على أنقاض منزل مُدمَّر نتيجة القصف الإسرائيلي في بلدة جبشيت بجنوب لبنان (أ.ب)

تتواصل الخروقات الإسرائيلية للهدنة التي فرضتها الولايات المتحدة الأميركية على جبهة لبنان، في ظلِّ استمرار العمليات العسكرية والغارات التي يشنّها الطيران الحربي على أهداف يزعم أنها تابعة لـ«حزب الله»، ما حمل الأهالي العائدين إلى بعض القرى الجنوبية إلى مغادرتها فوراً؛ خوفاً من تجدد القتال على نحوٍ سريع.

الخط الأصفر

وتترافق هذه الخروقات، مع إعلان الجيش الإسرائيلي «إنشاء الخطّ الأصفر في جنوب لبنان على غرار غزّة»، ما يعني منع الأهالي من العودة إلى 55 بلدة لبنانية واقعة ضمن هذا الخطّ.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه أقام خطاً أصفر فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في غزة، لافتاً إلى أنه استهدف مسلحين مشبوهين حاولوا الاقتراب من قواته على طول هذا الخط. وقال الجيش: «خلال الساعات الـ24 الأخيرة، رصدت قوات الجيش الإسرائيلي، العاملة جنوب الخط الأصفر في جنوب لبنان، إرهابيين انتهكوا اتفاق وقف إطلاق النار، واقتربوا من القوات من شمال الخط الأصفر في صورة شكَّلت تهديداً مباشراً»، في إشارة أولى إلى هذا الخط منذ بدء تنفيذ وقف النار.

وأضاف: «مباشرة بعد الرصد وبهدف القضاء على التهديد، هاجمت القوات الإرهابيين في مناطق عدة بجنوب لبنان»، مذكِّراً بأنَّ الجيش مخوّل التحرك ضد التهديدات، رغم وقف إطلاق النار.

وفي هذا الإطار، يقول الخبير العسكري والأمني العميد فادي داود لـ«الشرق الأوسط»: «إن الخط الأمني الإسرائيلي غير رسمي، لكنه عملياً يشكل نقطة احتكاك خطيرة. هو يُعرف ميدانياً بالخط التقني الإسرائيلي على طول الحدود بين لبنان وإسرائيل، وهو ليس حدوداً رسمية معترفاً بها دولياً، بل إجراء أمني فرضته إسرائيل لأنه يتجاوز الخط الأزرق، و يُستخدم لفرض وقائع ميدانية، كما أنه يمكن أن يشعل اشتباكاً بسرعة كبيرة».

وضع غير مطمئن

أمام التطورات الميدانية التي فرضتها الحرب الأخيرة، بات من الصعب إحصاء الخروقات الإسرائيلية، لعدم قدرة قوات «اليونيفيل» على دخول البلدات الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة. وأوضح مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط»، أن الخروقات الإسرائيلية «ليست محصورة بالقصف المدفعي والاستهداف عبر المسيّرات، أو بنقاط الاشتباك مع مقاتلي (حزب الله)، بل هناك تفخيخ متعمّد للمنازل ونسفها بالكامل، بذريعة تدمير البنى التحتية العائدة للحزب». ورأى أن الوضع في الجنوب «غير مطمئن، وثمة قلق من العودة إلى دوامة القتال». وأكد المصدر أن «الجانب اللبناني كان يتابع التطورات عبر مهمّة لجنة (الميكانيزم)، إلّا أن هذه اللجنة ليست موجودة حالياً، وبالتالي لا توجد آلية للتعامل مع الاعتداءات الإسرائيلية الجديدة».

مواطنون لبنانيون يزيلون الأنقاض من محل تجاري دُمِّر نتيجة القصف الإسرائيلي في مدينة النبطية بجنوب لبنان (أ.ب)

على الصعيد الميداني، قُتل شخص في بلدة كونين، وأُصيب آخرون جراء جسم مشبوه يعتقد أنه قنبلة عنقودية من مخلفات القصف الإسرائيلي، وذلك بعد ساعات قليلة على دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، بينما يستمرّ القصف المدفعي يٌسمع في عدّة قرى واقعة في القطاع الأوسط، كما أطلق الجيش الإسرائيلي رشقات نارية على بلدة عيترون. وأفادت المعلومات الميدانية بأن مدينة الخيام لا تزال تتعرَّض لقصف مدفعي، كما نفَّذت القوات الإسرائيلية عمليات نسف لمبانٍ في بلدات الخيام، والقنطرة، وشمع، وبنت جبيل، والبياضة، كما سُمعت في محيط بنت جبيل أصوات انفجارات وتمشيط.

مساران للعمليات في الجنوب

وفرضت شروط الهدنة التي دخلت حيّز التنفيذ منتصف ليل الخميس ـ الجمعة، واقعاً جديداً أكثر صعوبة مما كان عليه الوضع في قرار وقف الأعمال العدائية الذي اتفق عليه الجانبان، اللبناني والإسرائيلي، في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، ورأى داود، أن «العمليات الإسرائيلية جنوب نهر الليطاني تجري على مسارين متوازيين، يهدفان إلى تثبيت واقع ميداني جديد في المنطقة». ويوضح أن المسار الأول «يتمثَّل بمحاولة الجيش الإسرائيلي ترسيخ وجوده في القرى التي سيطر عليها، بالتوازي مع استكمال سياسة التدمير الشامل التي اعتمدها سابقاً في قطاع غزة»، مشيراً إلى أنَّ الجيش الإسرائيلي «يركز الآن على تدمير المباني في القرى التي أحكم سيطرته عليها في النسقين الأول والثاني، ويعمد إلى اقتلاع الأشجار، بما فيها الزيتون، وإضرام النيران في الأحراج لتحويلها إلى منطقة محروقة بالكامل»، لافتاً إلى أنَّ إسرائيل «تعمد إلى تجريف ركام المنازل المُهدَّمة ونقلها لإعادة تدويرها، في مؤشر إلى نية إحداث تغيير جذري في طبيعة المنطقة».

نازحون لبنانيون يعودون إلى منازلهم في جنوب لبنان بعد إعلان وقف إطلاق النار (أ.ب)

معركة بنت جبيل

أما المسار الثاني، فيتركز وفق تقدير العميد داود على معركة بنت جبيل، ويؤكد: «هذه المعركة لها بعدان أساسيان: الأول رمزي، بعد أن أطلق (حزب الله) على المدينة اسم (عاصمة المقاومة)، والثاني استراتيجي، نظراً إلى موقعها الجغرافي القريب من الحدود، وتجعل مَن يسيطر عليها قادر على أن يتحكم بشمال إسرائيل وجنوب لبنان».

أهمية بنت جبيل لا تقتصر على رمزية المدينة فحسب، بل ترتبط بمحيطها، ويعدّ العميد فادي داود، أن «السيطرة عليها تعني سيطرة تلقائية على الطرق والبلدات المحيطة بها، لأنَّها تمنح أفضليةً ميدانيةً تسمح بالتحكم الناري بالقطاعين الشمالي الشرقي والغربي من المنطقة»، لافتاً إلى أنَّ «العمليات داخل بنت جبيل ستستمرّ بغض النظر عن الهدنة». ورجّح أنه «في حال توفر ضوء أخضر أميركي، فإنَّ إسرائيل قد تواصل عملياتها ضمن ما تُعرف بـ(الحرب الصغيرة) أو ما تُعرف بـ(حرب العصابات)؛ بهدف استكمال السيطرة على ما تبقَّى من مواقع للحزب داخل المدينة».

أطفال يرفعون إشارة النصر خلال عودتهم إلى قراهم في جنوب لبنان بعد وقف إطلاق النار (رويترز)

وشدَّد العميد داود، على أنَّ «العمليات الإسرائيلية غير المرئية، هي ترجمة فعلية لسياسة الأرض المحروقة، وتحويل البلدات المحتلة في جنوبي الليطاني إلى مساحة مدمرة بالكامل، بما يعكس نمطاً عملياتياً مشابهاً تماماً لما جرى في غزة».


ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل التي تنشط داخل قطاع غزة، وخاصةً جناحها المسلح «كتائب القسام».

وقال مصدران من «حماس» في خارج قطاع غزة، لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك محاولات من بعض الدول الوسيطة لإقناع الحركة بإبداء موافقة خطية مبدئية على الخطة، التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف، لقيادة الحركة منذ نحو أسبوعين، على أن يتم التفاوض بشأن بنودها لاحقاً في مرحلة أخرى.

وأوضح المصدران أن هناك محاولات لانتزاع هذه الموافقة قبل الحصول على ضمانات واضحة تلزم إسرائيل بتنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، مبينةً أن الفريق المفاوض مُصر على الاستمرار في التمسك بموقفه الذي يهدف لضمان تنفيذ المرحلة الأولى بكامل بنودها، قبل الانتقال للتفاوض على المرحلة الثانية.

الدمار في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال المصدران: «إن هناك محاولات من الوسطاء وجهات عدة ليكون هناك تنفيذ للمرحلة الأولى بجميع بنودها بلا استثناء، مقابل أن يتم العمل فوراً على بدء تطبيق الثانية بشكل متزامن، وقد يفضي هذا الحراك إلى اتفاق».

ولفت مصدر إلى أن هناك مخاوف حقيقية لدى قيادة «حماس» من استغلال إسرائيل والولايات المتحدة، لموافقة الحركة المبدئية للتوقيع على الوثيقة المتعلقة بالمرحلة الثانية، لإجبار الحركة على خطوات ما زالت ترفضها ضمن الخطة الأصلية وطلبت تعديلات واضحة عليها.

وأشار المصدر إلى أن بعض الدول الوسيطة تتفهم موقف «حماس» ومخاوفها وتحاول نقل رسائل طمأنة بهذا الشأن، فيما لا تزال الاتصالات والنقاشات الداخلية في أوساط الحركة ومع الفصائل الفلسطينية مستمرة.

واقترحت بعض الفصائل، بدعم من وسطاء، أن يتم تقصير مدة المرحلة الثانية من 8 أشهر إلى 3 أو 4، لاستغلال أي تقدم إيجابي في تحسين الوضع الإنساني والحياتي للسكان بقطاع غزة، وخاصةً إطلاق مرحلة إعادة الإعمار في ظل الحاجة الماسة للتقدم في هذا الملف، مع استمرار تفاقم حياة النازحين المدمرة منازلهم والذين يعيشون في ظروف قاسية وصعبة جداً، حسب مصدر فصائلي لـ«الشرق الأوسط».

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ورأى المصدر الفصائلي أن الهدف من تقصير مدة تطبيق المرحلة الثانية، هو الانتقال لمراحل أكثر تقدماً تخدم جميع الأطراف، وخاصةً الفلسطيني الذي يسعى إلى لملمة أوراقه على الصعيد الداخلي والالتفات لاحتياجات السكان، والعمل على بناء نظام وطني فلسطيني متكامل، مشيراً إلى أن هناك جهوداً تُبذل أيضاً بدعم عربي وكذلك من دول إسلامية، منها تركية، للعودة إلى الحوار الوطني الفلسطيني ولكن حتى هذه اللحظة لا يوجد تقدم ممكن أن يشير إلى عقد اجتماع قريب، ولكن الجهود مستمرة من أجل ذلك.

ولفت إلى أن هناك توافقاً لدى الفصائل بشأن قضية حصر السلاح، لكن ليس بالطريقة المطروحة نفسها، وهناك تعديلات تريد الفصائل إدخالها على المقترح الأساسي، وستنتظر ما ستؤول إليه الاتصالات الجارية حالياً لتقديم تعديلاتها في حال بدأت مناقشات جدية بشأن المرحلة الثانية.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التصعيد الإسرائيلي الميداني داخل قطاع غزة، ما أدى لارتفاع عدد الضحايا الفلسطينيين.

وأصيب 4 فلسطينيين، صباح السبت، أحدهم وُصفت جروحه بالخطيرة، إثر إطلاق النار باتجاههم شرقي مدينة غزة، وشرق بلدة جباليا شمالي القطاع.

وقتل الجمعة، 3 فلسطينيين في سلسلة اعتداءات إسرائيلية طالت مجموعات من المواطنين وخيام النازحين في خان يونس جنوب القطاع، ومناطق شماله. ومن بين الضحايا فلسطينيان شقيقان كانا يقودان مركبة مياه محلاة تقدم خدمات للنازحين بدعم من منظمة «اليونيسف» التي أعلنت تعليق نشاطاتها شمال القطاع بعد الحادثة.

وارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين في قطاع غزة منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إلى أكثر من 773، وأكثر من 2015 مصاباً، والعدد التراكمي منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72500.


مقتل جندي حفظ سلام في لبنان... والتقييمات تشير لمسؤولية «حزب الله»

جنود فرنسيون تابعون لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان يقفون أمام سكان يلوحون بأعلام «حزب ‌الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جنود فرنسيون تابعون لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان يقفون أمام سكان يلوحون بأعلام «حزب ‌الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مقتل جندي حفظ سلام في لبنان... والتقييمات تشير لمسؤولية «حزب الله»

جنود فرنسيون تابعون لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان يقفون أمام سكان يلوحون بأعلام «حزب ‌الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جنود فرنسيون تابعون لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان يقفون أمام سكان يلوحون بأعلام «حزب ‌الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قالت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، اليوم السبت، إن جندياً من ​قوات حفظ السلام قٌتل وأصيب ثلاثة إثر تعرض دورية تابعة لها لإطلاق نار من أسلحة خفيفة في أثناء إزالة ذخائر على طريق في قرية غندورية في جنوب لبنان.

وأضافت أن اثنين ‌من المصابين ‌في حالة خطيرة.

وقالت «​اليونيفيل» ‌إن ⁠التقييمات ​الأولية تشير ⁠إلى أن إطلاق النار جاء من جهات غير حكومية، يشتبه في أنها تابعة لـ«حزب الله». وذكرت أنها فتحت تحقيقاً في ما وصفته بأنه «هجوم متعمد».

وأعلن الرئيس ⁠الفرنسي إيمانويل ماكرون، في ‌وقت سابق، ‌مقتل جندي فرنسي يخدم ​ضمن القوة ‌في الهجوم، وحمّل جماعة «حزب ‌الله» المدعومة من إيران المسؤولية، وحث السلطات اللبنانية على اتخاذ إجراءات ضد المسؤولين عن ذلك.

وندد الجيش اللبناني بإطلاق ‌النار وأعلن فتح تحقيق، بينما قدم الرئيس جوزيف عون تعازيه ⁠في ⁠مقتل الجندي وأمر بفتح تحقيق عاجل. وندد أيضاً رئيس الوزراء نواف سلام بالهجوم.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد تم نشر «اليونيفيل» لأول مرة في عام 1978، وظلت موجودة خلال الصراعات المتعاقبة بما في ذلك حرب 2024 حين تعرضت مواقعها لإطلاق نار بشكل متكرر.