الأمم المتحدة ترى أن أفعال إسرائيل في الضفة وغزة تثير مخاوف من «تطهير عرقي»

فلسطيني يبكي وهو يجلس على أنقاض مبنى سكني بعد أن هدمته جرافات إسرائيلية قرب مستوطنة حغاي الإسرائيلية جنوب مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
فلسطيني يبكي وهو يجلس على أنقاض مبنى سكني بعد أن هدمته جرافات إسرائيلية قرب مستوطنة حغاي الإسرائيلية جنوب مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة ترى أن أفعال إسرائيل في الضفة وغزة تثير مخاوف من «تطهير عرقي»

فلسطيني يبكي وهو يجلس على أنقاض مبنى سكني بعد أن هدمته جرافات إسرائيلية قرب مستوطنة حغاي الإسرائيلية جنوب مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
فلسطيني يبكي وهو يجلس على أنقاض مبنى سكني بعد أن هدمته جرافات إسرائيلية قرب مستوطنة حغاي الإسرائيلية جنوب مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

أعربت الأمم المتحدة، الخميس، عن مخاوف من حصول «تطهير عرقي» في قطاع غزة والضفة الغربية نتيجة الهجمات الإسرائيلية المكثفة وعمليات النقل القسري للمدنيين الفلسطينيين.

وجاء في تقرير لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان: «بدت الهجمات المكثّفة، والتدمير الممنهج لأحياء بكاملها، ومنع وصول المساعدات الإنسانية، كأنها تهدف إلى إحداث تغيير ديمغرافي دائم في غزة».

وتابع التقرير: «هذا، إلى جانب عمليات التهجير القسري التي تبدو كأنها تهدف إلى إحداث تهجير دائم، يثير مخاوف بشأن التطهير العرقي في غزة والضفة الغربية».

وأضاف التقرير أن احتجاز الرهائن وسوء معاملتهم من حركة «حماس» ربما يصل إلى مستوى جرائم حرب.

ورفضت البعثة الدائمة لإسرائيل في جنيف نتائج التقرير بشأن أفعال إسرائيل، وقالت في بيان، إن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان فقدت مصداقيتها.

وقالت: «مكتب المفوض السامي منخرط في حملة شرسة لتشويه صورة دولة إسرائيل ونشر معلومات مضللة عنها».

ولم ترد «حماس» بعد على طلبات ‌للتعليق، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ما يحدث في الضفة الغربية...

وأمس، حذّرت مسؤولة أممية رفيعة المستوى من أن الخطوات التي تتخذها إسرائيل لتشديد سيطرتها على مناطق الضفة الغربية التي يُفترض أن تخضع إدارياً للسلطة الفلسطينية ترقى إلى «ضمّ تدريجي بحكم الأمر الواقع». وقالت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة روزماري ديكارلو، خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي حول القضية الفلسطينية: «إننا نشهد ضمّاً تدريجياً بحكم الأمر الواقع للضفة الغربية، حيث تُغيّر الخطوات الإسرائيلية أحادية الجانب الوضع على الأرض على نحو مطرد». منذ الأسبوع الماضي، أقرت إسرائيل سلسلة من الإجراءات التي يدعمها وزراء اليمين المتطرف، لترسيخ سيطرتها على الضفة الغربية، حيث يتمتع الفلسطينيون بحكم ذاتي محدود بموجب اتفاقيات أوسلو 1993.

وقالت ديكارلو إنه «في حال تنفيذ هذه الإجراءات، فإنها تعني توسعاً خطيراً للسلطة المدنية الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك مناطق حساسة مثل الخليل. وقد تؤدي هذه الخطوات إلى توسيع المستوطنات من خلال إزالة العوائق البيروقراطية، وتسهيل شراء الأراضي، ومنح تراخيص البناء» للإسرائيليين.

من شأن الإجراءات الجديدة ترسيخ سيطرة إسرائيل على أجزاء من الضفة الغربية، حيث تمارس السلطة الفلسطينية حالياً سلطة إدارية. وبموجب اتفاقيات أوسلو، قُسمت الضفة الغربية إلى مناطق (أ) و(ب) و(ج) -تحت الحكم الفلسطيني والمختلط والإسرائيلي على التوالي. وكان يُفترض أن تشكل الضفة الغربية الجزء الأكبر من أي دولة فلسطينية مستقبلية، لكن اليمين الإسرائيلي المتدين والمتطرف يعدّها جزءاً من «أرض إسرائيل».

كان الهدف المعلن من الاتفاقيات تمهيد الطريق لإقامة دولة فلسطينية مستقلة. وأصدرت بعثات 85 دولة في الأمم المتحدة، الثلاثاء، بياناً مشتركاً تُدين فيه توسع سيطرة إسرائيل على الضفة الغربية. وأدان البيان «القرارات والإجراءات الإسرائيلية الأحادية التي تهدف إلى توسيع الوجود الإسرائيلي غير الشرعي في الضفة الغربية».

مخاوف من ‌التطهير العرقي

تناول التقرير المؤلَّف من 17 صفحة، الأحداث التي وقعت ​في ‌غزة ⁠في الفترة من ​نوفمبر ⁠(تشرين الثاني) 2024 إلى 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وقادت «حماس» هجوماً على جنوب إسرائيل في أكتوبر 2023، وهو الهجوم الذي تشير إحصاءات إسرائيلية إلى أنه أسفر عن مقتل أكثر من 1200 شخص واقتياد أكثر من 250 رهينة إلى غزة. وتقول وزارة الصحة الفلسطينية إن الهجوم الإسرائيلي اللاحق على غزة أسفر عن مقتل أكثر من 72 ألف شخص، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدأ سريان اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر الماضي بعد عامين من اندلاع الحرب التي دمرت المباني في جميع أنحاء قطاع غزة، وشردت معظم ⁠سكانه وأدت إلى أزمة إنسانية. ولا تزال إسرائيل تسيطر على أكثر من ‌نصف القطاع.

وذكر التقرير أن الإجراءات الإسرائيلية «فرضت على سكان ‌غزة أوضاعاً معيشية متفاقمة لا تمكنهم من الاستمرار كجماعة بشرية هناك».

وقال ​التقرير إن ظهور المجاعة في بعض مناطق قطاع ‌غزة في أغسطس (آب) وفقاً لما أعلنه مرصد عالمي للجوع، وكذلك شيوع سوء التغذية، نتجا مباشرةً ‌عن أفعال إسرائيل.

وأضاف أن مراكز توزيع المساعدات بحراسة عسكريين والتي أدارتها مؤسسة غزة الإنسانية المدعومة من إسرائيل والولايات المتحدة «فشلت فشلاً ذريعاً» في إيصال المساعدات الإنسانية على النطاق المطلوب، مما يخالف التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي الإنساني.

وأشار التقرير إلى أن الممارسات الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة تشير إلى تسريع وتيرة مساعي ضم أجزاء كبيرة من ‌الأراضي الفلسطينية المحتلة مع الاستخدام غير القانوني للقوة من جانب قوات الأمن الإسرائيلية.

وقال: «خلال المدة التي شملها التقرير، بدا أن الهجمات المكثفة والتدمير الممنهج لأحياء ⁠بأكملها والحرمان من ⁠المساعدة الإنسانية تتم بهدف تنفيذ تغيير ديمغرافي دائم في غزة».

وأضاف: «هذا، مع عمليات النقل القسرية، التي بدا أنها تهدف إلى التهجير الدائم، هي أمور تثير مخاوف بشأن التطهير العرقي في غزة والضفة الغربية».

سلوك «حماس»

خلص التقرير إلى أن قتل 12 موظفاً فلسطينياً لدى مؤسسة غزة الإنسانية في يونيو (حزيران) على يد مسلحين، بما شمل عمليات إعدام محتملة خارج نطاق القانون، ربما يصل إلى حد ارتكاب «حماس» جرائم حرب. وأحجمت الحركة عن التعليق على عمليات إطلاق النار تلك.

وأثار التقارير مخاوف بشأن استخدام مدنيين دروعاً بشرية لمنع هجمات إسرائيلية، وهو أمر تنفي «حماس» فعله.

وأشار التقرير إلى استخدام السلطة الفلسطينية للقوة بشكل غير ضروري أو غير متناسب في الضفة الغربية.

وذكر التقرير أن احتجاز الرهائن وإساءة معاملتهم بعد اقتيادهم إلى القطاع خلال الهجوم الذي شنته «حماس» على إسرائيل في 2023 قد يصل إلى حد جرائم الحرب وربما جرائم فظيعة أخرى. ​واستند التقارير في ذلك إلى اتهامات للحركة بممارسة تعذيب ​وضرب وحرمان من الطعام معهم.

وقال: «يجب أن تكون هناك محاسبة على الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي، بما في ذلك الجرائم الدولية المحتملة، لـ(حماس) وجناحها العسكري، كتائب القسام، وجماعات فلسطينية مسلحة أخرى».


مقالات ذات صلة

أوروبا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب) p-circle 00:18

سانشيز: حرب الشرق الأوسط «أسوأ بكثير» من غزو العراق

قال رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، لنواب البرلمان، اليوم (الأربعاء)، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يرغب في أن يُلحق بلبنان «نفس ما حدث في غزة».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص «كأنها رسالة تهديد»... ماذا تضمن أحدث مقترح لنزع سلاح غزة؟

أكدت مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» تلقي وفدها مقترحاً بشأن نزع السلاح من قطاع غزة، من قبل الهيئة التنفيذية لـ«مجلس السلام»... وكشفت عن بعض بنوده.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تعد وجبة في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»... تحركات جديدة من الوسطاء لكسر الجمود

تحركات جديدة بشأن مسار اتفاق وقف إطلاق في قطاع غزة، الذي زاد تعثره منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا فلسطيني يحمل جثمان أحد أقربائه قتل في غارة جوية إسرائيلية بمدينة غزة (أ.ف.ب)

«سلاح حماس»... تحرك لـ«مجلس السلام» بغزة في توقيت مربك

حراك جديد لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تصاعد حرب إيران، مع تسريبات إعلامية بأن «مجلس السلام» قدم مقترحاً لحركة «حماس» لنزع سلاحها.

محمد محمود (القاهرة )

«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن «حزب الله» اللبناني، اليوم (الخميس)، استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية في ثلاث بلدات جنوبية.

وقال «حزب الله»، في سلسلة بيانات منفصلة، إن عناصره استهدفوا الدبابات الإسرائيلية المتقدمة بصواريخ موجهة في بلدات دير سريان، ودبل، والقنطرة، وحققوا فيها إصابات مؤكدة.

وكان «حزب الله» أعلن استهداف مقر وزارة الحرب الإسرائيلية (الكرياه) وسط تل أبيب، وثكنة دولفين التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية شمال تل أبيب بعدد من الصواريخ النوعية.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 مارس (آذار)، بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية، رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان، فيما توغلت قواتها في جنوبه.

وبعدما أعلنت الرئاسة اللبنانية مراراً استعدادها لفتح مفاوضات مباشرة مع إسرائيل من أجل إنهاء الحرب، أعلن «حزب الله» رفضه التفاوض «تحت النار».

وقال أمينه العام، نعيم قاسم، أمس، في بيان: «عندما يُطرح التفاوض مع العدو الإسرائيلي تحت النار، فهو فرض للاستسلام وسلب لكل قدرات لبنان».

ودعا الحكومة إلى أن «تعود عن قرارها بتجريم العمل المقاوم والمقاومين»، بعد إعلانها حظر نشاطات الحزب الأمنية والعسكرية، في إطار سلسلة إجراءات غير مسبوقة اتخذتها منذ اندلاع الحرب.


«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
TT

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

في ظل استمرار القصف الأميركي على مواقع «الحشد الشعبي» في العراق، حصلت الحكومة على صلاحيات واسعة وُصفت بـ«صلاحيات حرب» بغطاء سياسي من التحالف الحاكم، وقضائي من مجلس القضاء.

وأكد رئيس مجلس القضاء العراقي، فائق زيدان، وجود آليات دستورية لإعلان «حالة الحرب»، والإجراءات القضائية «بحق الجهات التي تستهدف مؤسسات الدولة».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، أمس (الأربعاء)، مقتل وإصابة العشرات من جنودها، في غارة استهدفت مستوصف الحبانية العسكري غرب الأنبار. ووصفت الوزارة الهجوم بأنه «انتهاك صارخ وخطير للقوانين الدولية».

ووفق مصادر أمنية، فإن الضربة استهدفت أيضاً مقراً للاستخبارات تابعاً لـ«الحشد» داخل قاعدة الحبانية. وتحدثت المصادر عن وقوع غارتين إضافيتين استهدفتا مقر «اللواء 45» التابع لـ«الحشد الشعبي» في مدينة القائم قرب الحدود السورية.


إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تتجه إسرائيل لمحاصرة بنت جبيل، كبرى مدن جنوب الليطاني بجنوب لبنان، عبر توغلات برية من ثلاث جهات، تشمل محور مارون الراس من الشرق، وأطراف عيناثا من الشمال، ودبل وعيتا الشعب من الغرب، في وقت يتوسع فيه توغل الجيش الإسرائيلي باتجاه شمال مدينة الخيام على المحور الشرقي، ويقترب من ضفة نهر الليطاني في وادي الحجير، عبر عمليات من الطيبة باتجاه دير سريان.

وفيما تلقي تداعيات الحرب بظلالها على الداخل اللبناني، تتعمّق أزمة سياسية موازية، على خلفية الدعم القوي الذي قدّمه ممثلا الطائفة الشيعية في البرلمان والحكومة، و«المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» إلى السفير الإيراني، محمد رضا شيباني، ومطالبتهم لوزارة الخارجية بالتراجع عن قرار إبعاد شيباني، من بيروت.

وتختبر الحكومة، اليوم (الخميس)، تداعيات الأزمة بجلسة وزارية كان لوَّح ممثلو «الثنائي الشيعي» بمقاطعتها.