«الملاريا» يتفشى في الحديدة اليمنية قبل رحيل الشتاء

المنظومة الصحية منهارة... وجهود رسمية للمكافحة

تبذل الجهات الحكومية جنوب محافظة الحديدة بالتعاون مع «مركز الملك سلمان للإغاثة» جهوداً لمكافحة البعوض الناقل للملاريا (واس)
تبذل الجهات الحكومية جنوب محافظة الحديدة بالتعاون مع «مركز الملك سلمان للإغاثة» جهوداً لمكافحة البعوض الناقل للملاريا (واس)
TT

«الملاريا» يتفشى في الحديدة اليمنية قبل رحيل الشتاء

تبذل الجهات الحكومية جنوب محافظة الحديدة بالتعاون مع «مركز الملك سلمان للإغاثة» جهوداً لمكافحة البعوض الناقل للملاريا (واس)
تبذل الجهات الحكومية جنوب محافظة الحديدة بالتعاون مع «مركز الملك سلمان للإغاثة» جهوداً لمكافحة البعوض الناقل للملاريا (واس)

لا يشعر أهالي محافظة الحديدة اليمنية بالاطمئنان إلى عدم إصابتهم بالملاريا أو حمى الضنك إلا خلال أشهر قليلة في العام، ومع قرب نهاية الشتاء تبدأ مخاوفهم من انتشار هذين المرضين، في ظل انهيار المنظومة الصحية وتردي خدمات النظافة.

ويبدأ تفشي وباءي الملاريا وحمى الضنك عادةً خلال الأيام الأخيرة من الشتاء، إذ يعاود البعوض الناقل للمرض تكاثره ليهدد حياة الآلاف من سكان المحافظة الواقعة على الساحل الغربي للبلاد، ويشمل انتشاره عدداً من المحافظات المجاورة شمالاً وشرقاً وجنوباً، بينما تشهد المستشفيات والمرافق الصحية شحة في الإمكانات، بسبب آثار الحرب على جميع القطاعات.

وفي حين كشفت السلطات التابعة للحكومة اليمنية عن تسجيل 8457 حالة إصابة بالملاريا في المناطق المحررة من محافظة الحديدة، عزت هذا العدد الكبير من الحالات إلى المستنقعات والبؤر المائية، وفي المقابل تكتفي الجماعة الحوثية بالإعلان عن تنظيم فعاليات وخطط لمواجهة الملاريا وحمى الضنك، دون الإفصاح عن الوضع الصحي المرتبط بهذين الوباءين.

منذ عام ونصف أنشأت الأمم المتحدة مركزاً للحميات في الحديدة لكنه لا يكفي لعلاج آلاف الإصابات (الأمم المتحدة)

وأكد وليد القديمي، وكيل محافظة الحديدة، أنه جرى توجيه برنامج مكافحة الملاريا ومكتب الصحة برفع خطة مع برنامج المياه والصرف الصحي والنظافة العامة (WASH) التابع للأمم المتحدة، ويجري حالياً مكافحة البؤر المسببة للأمراض، ورفع خطة رش لمديريات الخوخة وحيس والتحيتا.

ودعا القديمي السكان إلى التعاون في دفن البؤر مع المتطوعين والمتطوعات وبرنامج مكافحة الملاريا ومكتب الصحة والبرنامج الأممي، للتخفيف من الأمراض المنتشرة، مشدداً على ضرورة البدء برش المديريات وتكثيف الرش في مواقع البؤر.

وطبقاً لجهات صحية كثيرة في محافظة الحديدة؛ فإن عدد الحالات المصابة بالملاريا، التي جرى تسجيلها خلال العام الماضي بلغت أكثر من 50 ألف حالة، نصفها حالات إيجابية، وهي أعلى من النسبة الحرجة كما يفيد المختصون.

جهود حكومية وتوعوية

يسهم مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في تقديم المساعدات الطبية للوقاية من الملاريا وحمى الضنك وعلاج الحالات المصابة بهما في عدد من المحافظات اليمنية المحررة، خصوصاً محافظة الحديدة التي تعد إحدى أكثر المحافظات المنكوبة بالوباءين، ويستقبل المرفق الطبي التابع له يومياً مئات الحالات من سكان مديريات حيس والخوخة والنازحين ويقدم لهم خدمات طبية متنوعة.

وبينما تكتفي الجماعة الحوثية بتنفيذ فعاليات للتوعية والإعلان عن خطط لمواجهة الوباء في مناطق سيطرتها، تعمل السلطات الصحية التابعة للحكومة اليمنية في المديريات المحررة من محافظة الحديدة على تنفيذ حملة موسعة لمكافحة البعوض الناقل للملاريا والحميات الفيروسية في مديرية حيس جنوب المحافظة، حسب وكالة الأنباء الرسمية «سبأ».

يواجه القطاع الصحي في اليمن انهياراً وتردياً في الخدمات بسبب الحرب (الأمم المتحدة)

ووفقاً للوكالة؛ استكملت السلطات الصحية في المحافظة ترتيباتها لتنفيذ حملة مكافحة البعوض الناقل للملاريا والحميات الفيروسية في مديرية حيس، وتزويد جميع المرافق الصحية في المديرية بأدوية الملاريا والفحوصات السريعة لخفض نسب الإصابة بمرض الملاريا في أوساط المجتمع.

وتفيد مصادر طبية في مدينة الحديدة التي تسيطر عليها الجماعة الحوثية بأن «الملاريا» بدأ بالانتشار في عدد من الأحياء، وأن المستشفيات استقبلت خلال الأيام الماضية أعداداً متصاعدة من المصابين، بعد تراجع شهدته المدينة وأرياف المحافظة خلال الأشهر الماضية، مع توقعات بزيادة أعداد الإصابات بالمرض خلال الأسابيع المقبلة، خصوصاً عند ارتفاع درجات الحرارة وهطول الأمطار.

ونوهت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الفعاليات التي يجري تنظيمها للتوعية بمخاطر الحميات، وفي مقدمتها الملاريا وحمى الضنك، غير مجدية، إذ تشارك فيها أعداد محدودة من المختصين والشخصيات الاجتماعية، وتنفق عليها الجماعة مبالغ مالية كبيرة، بينما لا تصل تلك التوعية إلى السكان المعوزين، الذين بدورهم لا يملكون وسائل الوقاية من المرض.

تبرير الإهمال

ويطالب سكان الحديدة بتوفير الأدوية والإمكانات الطبية اللازمة لمواجهة الحميات المختلفة التي يتسبب بها البعوض وتنتشر خلال مواسم ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الرطوبة، كما يناشدون بإزالة أكوام النفايات المتراكمة في الشوارع والأحياء السكنية، وتنفيذ أعمال الرش لمكافحة البعوض، وردم الحفر القريبة من الأحياء السكنية، التي تتكون عليها المستنقعات.

يشكو أهالي مدينة الحديدة من فيضان مياه الصرف الصحي وانتشار أكوام النفايات (إعلام محلي)

ورغم أنه لم تُسجَّل حالات وفاة بسبب الملاريا منذ معاودة المرض انتشاره أخيراً؛ فإن الأوساط الطبية في المحافظة تُبدي قلقها من ازدياد أعداد المصابين، وتكرار سيناريو المواسم الماضية التي شهدت آلاف الإصابات وعشرات الوفيات.

وكشفت منظمة «أطباء بلا حدود» عن تقديمها خدمات علاجية لـ320 مصاباً بحمى الضنك، و308 مرضى بالملاريا، و4 حالات ملاريا، ضمن الدعم الذي قدمته لـ«مستشفى الضحي» في مدينة الحديدة خلال العام الماضي.

ويشير طبيب في مستشفى عمومي في محافظة الحديدة إلى أن حملات الرش توقفت خلال الأسابيع الماضية بحجة دخول الشتاء وتراجع أعداد البعوض الناقل للأمراض، رغم أن الشتاء في المحافظة الساحلية لا يكون بارداً أو جافاً، ويستمر البعوض فيه بالتكاثر مثل باقي فصول السنة.

ويقول الطبيب لـ«الشرق الأوسط» إن المسؤولين عن القطاع الطبي الذي تسيطر عليه الجماعة الحوثية أوقفوا حملات الرش، مبررين ذلك بتوفير مواد الرش والمبالغ المالية التي سيجري إنفاقها على ذلك إلى موسم تكاثر البعوض، متحججين بأن منظمتي «الصحة العالمية» و«أطباء بلا حدود» وغيرهما من المنظمات الدولية خفضت من تمويلها النقدي والعيني الداعم للقطاع الصحي.

تكتفي الجماعة الحوثية بتنظيم فعاليات حول مواجهة الملاريا دون أنشطة ميدانية (إعلام حوثي)

ومنذ يومين أعلنت منظمة «أطباء بلا حدود» افتتاح جناح للأطفال في مستشفى الأم والطفل في مديرية القناوص لتقديم خدمات رعاية للأطفال الذين يواجهون عدة أمراض بينها الملاريا.

وانتقد الطبيب تلك المبررات التي كانت سبباً في بدء انتشار الملاريا مبكراً قبل مواعيد ارتفاع درجات الحرارة ابتداءً من أشهر الربيع، خصوصاً أن مدن محافظة الحديدة والمحافظات الأخرى القريبة تشهد فيضانات كبيرة لمياه الصرف الصحي إلى جانب انتشار النفايات بشكل كبير، بسبب ما تعرضت له البنية التحتية للمحافظة من إهمال خلال سنوات الحرب.

وبينما لا تتوافر إحصائيات طبية حول تفشي الملاريا في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية؛ يَقصر إعلام الجماعة اهتمامه على تغطية فعاليات التوعية والخطط المزعومة دون الإشارة إلى تفشي الوباء.


مقالات ذات صلة

«أبطال الخليج»: «الشباب» العماني يهزم «شعب حضرموت»... و«الزوراء» يتعادل مع «الرفاع»

رياضة عربية فرحة لاعبي «الشباب» العماني بالفوز على «شعب حضرموت» (نادي الشباب)

«أبطال الخليج»: «الشباب» العماني يهزم «شعب حضرموت»... و«الزوراء» يتعادل مع «الرفاع»

حقق «الشباب» العماني فوزاً عريضاً على «شعب حضرموت» اليمني بنتيجة 4 / 0، الثلاثاء، ضِمن منافسات الجولة الثالثة بمرحلة المجموعات في «دوري أبطال الخليج».

«الشرق الأوسط» (مسقط)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

أكدت وزارة الداخلية اليمنية وجود 21 خبيراً من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الحوثيين، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الدكتورة أفراح الزوبة استعرضت المعاناة الإنسانية الناجمة عن حصار الحوثيين لتعز (سبأ)

وزيرة الخارجية اليمنية: الحوثيون خطر عابر للحدود يستوجب موقفاً دولياً

أكدت وزيرة الخارجية اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة، أن تهديدات الحوثيين وتنسيقهم مع التنظيمات الإرهابية بالقرن الأفريقي يحوّل هذه الميليشيا إلى خطر عابر للحدود.

«الشرق الأوسط» (باريس)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الميليشيات الحوثية وتمكينها من مواصلة اعتداءاتها على الشعب وتهديد الأمن الإقليمي والدولي. وأوضحت «الخارجية» في بيان، الثلاثاء، أن وجود 21 خبيراً أجنبياً من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يعملون مع الحوثيين، يكشف حجم هذا التدخل وخطورته، وتجاوزه التمويل والتسليح والتدريب إلى الإشراف المباشر والمشاركة في التخطيط وإدارة العمليات وبناء القدرات العسكرية للميليشيا.

وشدَّد البيان على أن هذا الوجود العسكري الأجنبي غير المشروع يُمثِّل انتهاكاً سافراً لسيادة اليمن ومبادئ القانون الدولي، مؤكداً مسؤولية النظام الإيراني عن إدارة هذا التدخل عبر عناصر «الحرس الثوري» و«حزب الله»، وتسخير الأراضي اليمنية لخدمة مشاريعه الإقليمية على حساب أمن اليمنيين واستقرارهم. وأكدت الوزارة أن انخراط هذه العناصر في دعم العمليات العسكرية للحوثيين أسهم في قتل اليمنيين وتهجيرهم قسرياً من مناطق سكناهم، وفاقم معاناتهم الإنسانية، لا سيما في تعز، منوهاً بأن استمرار حصارها والاعتداءات على المدنيين يضاعفان حجم الكارثة الإنسانية، ويهددان مقومات الحياة الأساسية.

وحذَّر البيان من أن مخاطر هذا التدخل تتجاوز الأراضي اليمنية، لتشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي وحرية الملاحة والتجارة العالمية في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

ولفتت الوزارة إلى أن استمرار دعم الحوثيين بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق السريعة المفخخة، وتزويدهم بالخبرات اللازمة لتطوير هذه القدرات واستخدامها، يزيد من مخاطر استهداف السفن وتهديد الممرات البحرية الحيوية ومصالح دول المنطقة والعالم. ودعت الوزارة المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، للاضطلاع بمسؤولياته وإدانة هذه التدخلات، واتخاذ إجراءات عملية لوقف تدفق الأسلحة والخبرات العسكرية إلى الحوثيين، وإنفاذ قراراته ذات الصلة، و«مساءلة الدول والكيانات والأفراد المتورطين في دعم هذه الأنشطة»، وفقاً للقانون الدولي، بما يحمي سيادة اليمن وأمن شعبه، ويصون الأمن الإقليمي والدولي.


العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
TT

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي، أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية، مُستغِلاً موقع اليمن الاستراتيجي وقربه من ممرات التجارة الدولية».

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية، كليمنس هاخ، الثلاثاء، وفق «وكالة الأنباء اليمنية» الرسمية.

وحذَّر الرئيس من خطورة الدور المتصاعد لشبكات «الحرس الثوري» الإيراني المشاركة في «حرب الحوثيين ضد الشعب اليمني، وتهديد الملاحة الدولية، وتحويل الأراضي اليمنية منصةً لابتزاز المجتمعَين الإقليمي والدولي». وأوضح العليمي أن هذه الشبكات تضم عشرات الخبراء «الذين يشاركون في التخطيط وإدارة العمليات، وتطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة، وتهديد الملاحة الدولية»، مضيفاً أن ذلك «يكشف عن تدخل يتجاوز التمويل والتسليح إلى المشاركة المباشرة في إدارة الحرب، وتهديد الممرات المائية».

وأضاف الرئيس أن السماح بنقل مزيد من الخبرات والأسلحة والتقنيات إلى هذه الميليشيات «سيضاعف تكلفة ردعها، ويطيل معاناة اليمنيين، ويجعل أمن المنطقة والملاحة الدولية رهيناً بحسابات المشاريع التخريبية العابرة للحدود». وشدَّد العليمي على مُضي عملية «فجر اليمن» لتحقيق أهدافها كاملة في استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها بإسناد من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، التي جدَّد تقديره «دعمها الاقتصادي والإنساني الشامل في هذه الظروف الاستثنائية».

وأشار الرئيس إلى «جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يرتكبها الحوثيون، بما في ذلك عمليات القتل والتنكيل والاختطاف والإخفاء القسري واحتجاز العاملين الأمميين والناشطين الحقوقيين»، منوهاً بأن «خطر هذه الميليشيات تجاوز في امتداده وأدواته أخطار تنظيمَي (القاعدة) و(داعش)؛ مما يستوجب التعامل الدولي معها بمستوى هذا التهديد».

وتطرق العليمي إلى مستجدات الأوضاع المحلية، وتصعيد الحوثيين على جميع الجبهات، بما في ذلك «حصارهم الخانق لسكان تعز، وقصف أحيائها ومنشآتها المدنية»، مُقدِّراً «مواقف ألمانيا الثابتة إلى جانب الشعب اليمني وحكومته الشرعية، ورفضها الاعتداءات على المنشآت المدنية في اليمن والسعودية». وتطلَّع الرئيس إلى «دور ألماني فاعل لحشد التوافق داخل (الاتحاد الأوروبي) من أجل إدراج الميليشيات الحوثية على قائمة الإرهاب، وتشجيع الدول الأعضاء على اتخاذ ما تتيحه تشريعاتها الوطنية من إجراءات بحقها وشبكاتها الإجرامية، ومنابرها التحريضية في مختلف أنحاء العالم».


اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أكدت وزارة الداخلية اليمنية، الثلاثاء، وجود 21 خبيراً أجنبياً، هم: 14 من «الحرس الثوري» الإيراني، و7 من «حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الميليشيات الحوثية، ويهددون أمن اليمن والملاحة الدولية، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

وأوضح وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، أن طبيعة مهام الخبراء «تكشف عن تطور التدخل الخارجي؛ من التمويل والتسليح والتدريب، إلى الإشراف المباشر، والمشاركة في التخطيط، وإدارة العمليات، وبناء القدرات العسكرية للحوثيين، بالتوازي مع أنشطة سياسية وتنظيمية واجتماعية وإعلامية تستهدف ترسيخ نفوذ طويل الأمد، وبناء هياكل وشبكات ولاء لإخراج اليمن من محيطه العربي».

وأضاف حيدان، في بيان، نشرته وكالة الأنباء الرسمية، أن هذه القائمة من الخبراء «يقودها عسكري من (الحرس الثوري) يظهر أمام الكاميرات بصفة (سفير لدولة) تدّعي احترام القانون الدولي»، مضيفاً أن الخبراء يتوزعون على 6 محافظات يمنية، بواقع 8 في الحديدة، و4 في كلٍ من صنعاء وصعدة، واثنين في حجة، ومثلهما في عمران، وواحد بمديرية الخوخة.

وأشار البيان إلى أن «تخصصات الخبراء تشمل إدارة العمليات والقيادة والسيطرة، والصواريخ الباليستية والطيران المسيّر، ومنظومات الرصد والاتصالات والحرب الإلكترونية، وشبكات الإمداد وتهريب المكونات العسكرية، إلى جانب تنسيق العمليات البحرية واختيار أهداف السفن التجارية، وتطوير الزوارق المفخخة وهندسة الغواصات ذاتية الحركة، وتدريب العناصر على زراعة الألغام، والتكتيكات العسكرية المتعلقة بحصار المدن وحرب الشوارع».

وأبان حيدان أن التشكيل يضم مشرفاً عاماً على العمليات، ومستشاراً استراتيجياً، ومديراً لغرفة العمليات المشتركة، وضباطاً برتب كبيرة ومتوسطة مختصين في ورشات الطائرات المسيّرة والصواريخ الذكية والباليستية، وخبراء بحريين، ومختصين في الرادارات والاتصالات والحرب الإلكترونية، مبيناً أن «القائمة لا تمثل بعثة تدريب، بل هيئة أركان مكتملة».

وحذَّر البيان بأن هذه الأنشطة «تهدد أمن المنطقة وأرواح البحارة وحرية الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر، وخطوط التجارة وإمدادات الطاقة، كما تنذر بانتقال الخبرات والتكنولوجيا العسكرية إلى جماعات إرهابية أخرى تتشارك مع الميليشيات الآيديولوجية المتطرفة».

ولفت حيدان إلى أن «التدخل الخارجي يدفع ثمنه اليمنيون، وفي مقدمتهم أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيا»، مُستدلاً بالحصار الحوثي على تعز بوصفه من نتائج وجود الخبراء، و«شاهداً على التدخل الخارجي السافر ودعم الأذرع المسلحة في المنطقة؛ الأمر الذي يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية التحرك لوقف هذه التدخلات والممارسات».

وأكد الوزير أن هذا الوجود يقوّض الأمن الإقليمي والدولي، «من خلال تزويد الميليشيات الحوثية بالأسلحة النوعية والخبرات الفنية اللازمة لصناعة وتجميع مكونات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وصواريخ (كروز)، والقوارب السريعة المفخخة»، منوهاً بأنه «يُحوِّل اليمن إلى حقل تجارب لتطوير الأسلحة وقياس دقتها وتأثيراتها».

وشدَّد حيدان على «أهمية تصنيف الميليشيات الحوثية منظمة إرهابية من قبل المجتمع الدولي، وتفكيك شبكات تمويلها وتسليحها، وتطبيق حظر الأسلحة المقرر بموجب قرارَي مجلس الأمن رقمَيْ (2216) و(2624)».

كما أكد «استمرار الوزارة في أداء مهامها ومساندة الجهود الوطنية ضمن عملية (فجر اليمن)؛ لاستعادة مؤسسات الدولة وعاصمتها صنعاء».