تحذيرات من تداعيات الهجوم الإسرائيلي المحتمل على رفح

TT

تحذيرات من تداعيات الهجوم الإسرائيلي المحتمل على رفح

فلسطينيون يبكون على رحيل أحد ذويهم في رفح بعد قصف إسرائيلي اليوم (أ.ب)
فلسطينيون يبكون على رحيل أحد ذويهم في رفح بعد قصف إسرائيلي اليوم (أ.ب)

حذرت دول عربية ومنظمات إنسانية من تداعيات الهجوم الإسرائيلي المحتمل على مدينة رفح الواقعة جنوب قطاع غزة، والتي تُشكّل ملاذا أخيرا للنازحين من الحرب.

وحذّرت السعودية اليوم السبت، من «التداعيات بالغة الخطورة» لاقتحام واستهداف مدينة رفح في قطاع غزة، وأكدت رفضها القاطع وإدانتها الشديدة لترحيل مئات الألوف من المدنيين قسرياً.

وفي بيان لوزارة الخارجية نشرته «وكالة الأنباء السعودية» (واس)، جددت المملكة مطالبتها بضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار.

اقرأ أيضا : السعودية تحذّر من التداعيات بالغة الخطورة لاقتحام مدينة رفح

ومن جانبها، حذرت وزارة الخارجية الأردنية اليوم (السبت) من خطورة إقدام إسرائيل على تنفيذ عملية عسكرية في مدينة رفح بجنوب قطاع غزة، مشيرة إلى أن المدينة تؤوي عددا كبيرا من النازحين.

وجدد المتحدث باسم الوزارة، سفيان القضاة، في بيان رفض المملكة المطلق لتهجير الفلسطينيين داخل أو خارج أراضيهم، مشددا على ضرورة إنهاء الحرب على القطاع والتوصل لوقف فوري لإطلاق النار يضمن حماية المدنيين وعودتهم إلى أماكن سكناهم ووصول المساعدات إلى مناطق القطاع كافة. كما دعا المتحدث باسم الخارجية الأردنية «المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته والتحرك الفوري والفاعل لمنع إسرائيل من الاستمرار بحربها المستعرة التي تسبب كارثة إنسانية غير مسبوقة».

القصف الإسرائيلي مستمر على مدينة خان يونس كما يظهر من رفح (أ.ف.ب)

وفي السياق نفسه، حذر وزير خارجية المضري سامح شكري، السبت، من أن الأمر يتطور بشكل سلبي وأن النشاط العسكري في رفح ينبئ بمزيد من الضحايا المدنيين ووضع إنساني كارثي. وقال شكري في مؤتمر صحافي مع نظيرته البلغارية ماريا غابرييل إن أي زيادة لرقعة الأعمال العسكرية في غزة «ستكون لها عواقب وخيمة»، مضيفاً أن الأمر لا يحتمل مزيدا من الضحايا المدنيين ومزيدا من التدمير.

وتابع وزير الخارجية المصري أن بلاده تواصل الاتصالات لوضع إطار يسمح بالتوصل إلى هدنة في قطاع غزة، مؤكدا رفض مصر «لأي تصفية للقضية الفلسطينية»، مؤكدا أن المفاوضات معقدة وكل طرف يسعى لتحقيق أكبر قدر من مصالحه.

فلسطنيات يبكين بعد رحيل ذويهم في رفح إثر قصف إسرائيلي (رويترز)

إلى ذلك، حذرت منظمة «أطباء بلا حدود» الإنسانية الدولية اليوم (السبت) من الهجوم البري الإسرائيلي على رفح، وقالت إنه لا مكان آمنا في القطاع، مشيرة إلى أن التهجير القسري المتكرر دفع الناس إلى رفح وأصبحوا محاصرين من دون خيارات. وأضافت في بيان نشرته في حسابها على منصة «إكس»: «الهجوم البري الذي أعلنته إسرائيل على رفح سيكون كارثياً ويجب ألا يستمر... أكثر من مليون شخص في رفح يواجهون تصعيدا كبيرا وكثير منهم يعيشون في خيام وملاجئ مؤقتة».

وتابعت منظمة «أطباء بلا حدود»: «لقد أصبح العمل في غزة الآن شبه مستحيل، إذ تضاءلت كل محاولاتنا لتوفير الرعاية المنقذة للحياة للفلسطينيين بسبب سلوك إسرائيل في الأعمال العدائية»، مشيرة إلى تعرّض الطاقم الطبي والمرضى للاعتقال وسوء المعاملة والقتل «على مرأى ومسمع من قادة العالم».

ودعت مايني نيكولاي، المديرة العامة لـ«أطباء بلا حدود»، حكومة إسرائيل إلى الوقف الفوري لهذا الهجوم، كما طالبت جميع الحكومات الداعمة، بما في ذلك الولايات المتحدة، باتخاذ إجراءات ملموسة لتحقيق وقف كامل ومستدام لإطلاق النار، قائلة إن «الخطاب السياسي لا يكفي».

ويقصف الجيش الإسرائيلي اليوم (السبت) منطقة رفح في أقصى جنوب قطاع غزّة، في وقت أمر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قواته بإعداد «خطّة لإجلاء» مئات آلاف المدنيّين من المدينة قبل هجوم برّي مُحتمل.

وأفادت وكالة «شهاب» الفلسطينية اليوم السبت بارتفاع عدد قتلى قصف جوي إسرائيلي على منازل في مدينة رفح بجنوب قطاع غزة إلى 25 قتيلا. وكان تلفزيون «الأقصى» ذكر بحسابه على «تليغرام» أن الطائرات الإسرائيلية قصفت ثلاثة منازل في رفح في وقت متأخر من ليل الجمعة، ما أدى إلى سقوط قتلى ومصابين.

وفي سياق متصل، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» أمس (الجمعة) إن خطط إسرائيل لإخلاء منطقة رفح بجنوب قطاع غزة «كارثية وغير قانونية». وأضافت بموقعها الإلكتروني أن رفح تؤوي حاليا معظم سكان قطاع غزة، رغم أن عدد سكانها قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي كان 280 ألفا، بما في ذلك 1.7 مليون نازح في مخيمات مكتظة. وشددت المنظمة على أنها حذرت أثناء المعارك في غزة من «تزايد خطر التهجير القسري، وهو جريمة حرب، وأن أي تهجير قسري لسكان غزة لا يُعفي القوات الإسرائيلية من مسؤوليتها باتخاذ جميع التدابير الممكنة لحماية المدنيين».

فلسطينيون ينقذون ممتلكاتهم بعد غارة إسرائيلية على رفح (أ.ب)

وكانت حركة «حماس» قد حذرت السبت من «مجزرة» في حال شن عملية عسكرية إسرائيلية في رفح، وقالت الحركة في بيان: «نحذر من كارثة ومجزرة عالمية قد تُخلِّف عشرات آلاف الشهداء والجرحى في حال تم اجتياح محافظة رفح» مضيفة: «نحمّل الإدارة الأميركية والمجتمع الدولي والاحتلال المسؤولية الكاملة».

وبعد مدينة غزة ثم خان يونس، تعد إسرائيل الآن لعملية برية في مدينة رفح في إطار هجومها العسكري على حركة «حماس».
وأمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جيشه الجمعة بإعداد «خطة لإجلاء» المدنيين من رفح، مع إبداء الولايات المتحدة والأمم المتحدة مخاوف حيال هجوم إسرائيلي على هذه المدينة.

فلسطينيون ينقذون ممتلكاتهم بعد غارة إسرائيلية على رفح (أ.ب)

وبعد أكثر من أربعة أشهر على اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر، تتجه الأنظار إلى رفح حيث يحتشد أكثر من مليون نازح فرّوا من الدمار والمعارك في باقي مناطق القطاع المحاصر، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».
وحذّرت وزارة الخارجيّة الأميركيّة هذا الأسبوع من أنّ «تنفيذ عمليّة مماثلة الآن، بلا تخطيط وبقليل من التفكير، في منطقة يسكنها مليون شخص، سيكون كارثة».
وفي انتقاد ضمنيّ نادر لإسرائيل، قال الرئيس الأميركي جو بايدن إنّ «الردّ في غزّة... مُفرط»، مؤكّدا أنّه بذل جهوداً منذ بدء الحرب لتخفيف وطأتها على المدنيّين.

واندلعت الحرب في 7 أكتوبر عقب هجوم شنّته «حماس» على جنوب إسرائيل أسفر عن مقتل أكثر من 1160 شخصا، معظمهم مدنيّون، حسب حصيلة أرقام رسميّة إسرائيليّة.
وتردّ إسرائيل منذ ذلك الحين بحملة قصف مكثّف أتبعتها بهجوم برّي واسع في القطاع، ما أسفر عن مقتل 27940 شخصا، غالبيّتهم نساء وأطفال، حسب أحدث حصيلة لوزارة الصحّة التابعة لـ«حماس».


مقالات ذات صلة

«حماس» تستعد لخروج قيادات من غزة

المشرق العربي 
فلسطيني يقف قرب أنقاض منزل عائلته في خان يونس جنوب غزة ويواصل البحث عن أقاربه المدفونين تحت الأنقاض (رويترز)

«حماس» تستعد لخروج قيادات من غزة

كشفت مصادر من حركة «حماس» في غزة أن قيادات من التنظيم تستعد للخروج من القطاع «بشكل آمن» بعد إجراء «ترتيبات تتعلق بمستقبل القطاع في إطار المرحلة الثانية»

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الملك محمد السادس (رويترز)

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

قالت وزارة الخارجية ​المغربية في بيان اليوم (الاثنين) إن الملك محمد السادس عاهل البلاد قبِل دعوة ‌من الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب ​للانضمام إلى «مجلس السلام».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

نتنياهو يرفض مشاركة وحدات تركية أو قطرية بـ«قوة الاستقرار» في غزة

جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، معارضته نشر قوات تركية أو قطرية في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القدس)
أوروبا صورة مدمجة تظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

فرنسا «لا تعتزم تلبية» دعوة ترمب لمجلس السلام

أفادت أوساط الرئيس الفرنسي ماكرون بأن باريس في هذه المرحلة «لا تعتزم تلبية» دعوة الانضمام إلى «مجلس السلام» الذي اقترحه الرئيس الأميركي ترمب.

«الشرق الأوسط» (باريس)
خاص قيادات في «حماس» تستعد لـ«خروج آمن» من غزة... وشكوك حول عودتها play-circle

خاص قيادات في «حماس» تستعد لـ«خروج آمن» من غزة... وشكوك حول عودتها

كشفت مصادر من حركة «حماس» في غزة أن قيادات من التنظيم تستعد للخروج من القطاع «بشكل آمن» ضمن ترتيبات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي ترعاه واشنطن.

«الشرق الأوسط» ( غزة)

حظر تجول في الشدادي بعد هروب «دواعش»

قوات الحكومة السورية تعبر نهر الفرات في محافظة دير الزور شرق البلاد أمس (أ.ف.ب)
قوات الحكومة السورية تعبر نهر الفرات في محافظة دير الزور شرق البلاد أمس (أ.ف.ب)
TT

حظر تجول في الشدادي بعد هروب «دواعش»

قوات الحكومة السورية تعبر نهر الفرات في محافظة دير الزور شرق البلاد أمس (أ.ف.ب)
قوات الحكومة السورية تعبر نهر الفرات في محافظة دير الزور شرق البلاد أمس (أ.ف.ب)

أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري، مساء أمس، عن حظر تجول كامل في مدينة الشدادي وما حولها، في جنوب محافظة الحسكة بشمال شرقي البلاد، وقال الجيش إن عدداً من ​عناصر تنظيم «داعش» فرّوا من سجن كان خاضعاً لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في المدينة، متهماً «قسد» بإطلاق سراحهم.

وقال الجيش، في بيان، إنه سيتدخل لتأمين السجن والمدينة ويبدأ عمليات تمشيط بحثاً عن العناصر الذين تم إطلاق سراحهم، ودعا المواطنين إلى إبلاغ الوحدات العسكرية المنتشرة عن أي عناصر فارين من التنظيم.

وبعد يوم من موافقة «قوات سوريا الديمقراطية»، الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في سوريا، على الانسحاب من مناطق واسعة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، اتهمت الحكومة السورية الإدارة الذاتية بمحاولة «توظيف ملف الإرهاب سياسياً»، مؤكدة في بيان «رفضها القاطع» لاستخدامه «ورقة ابتزاز سياسي أو أمني تجاه المجتمع الدولي».

ونوهت هيئة العمليات بأن قيادة الجيش تواصلت مع الوسطاء وقادة «قسد»، بهدف تسليم سجن الشدادي للأمن الداخلي بهدف تأمينه وتأمين محيطه، لكن قيادة «قسد» رفضت ذلك، وهو أمر نفته «قسد» التي تحدثت عن هجوم تعرض له السجن.


«حماس» تستعد لخروج قيادات من غزة


فلسطيني يقف قرب أنقاض منزل عائلته في خان يونس جنوب غزة ويواصل البحث عن أقاربه المدفونين تحت الأنقاض (رويترز)
فلسطيني يقف قرب أنقاض منزل عائلته في خان يونس جنوب غزة ويواصل البحث عن أقاربه المدفونين تحت الأنقاض (رويترز)
TT

«حماس» تستعد لخروج قيادات من غزة


فلسطيني يقف قرب أنقاض منزل عائلته في خان يونس جنوب غزة ويواصل البحث عن أقاربه المدفونين تحت الأنقاض (رويترز)
فلسطيني يقف قرب أنقاض منزل عائلته في خان يونس جنوب غزة ويواصل البحث عن أقاربه المدفونين تحت الأنقاض (رويترز)

كشفت مصادر من حركة «حماس» في غزة أن قيادات من التنظيم تستعد للخروج من القطاع «بشكل آمن» بعد إجراء «ترتيبات تتعلق بمستقبل القطاع في إطار المرحلة الثانية» من اتفاق وقف إطلاق النار، التي أعلنت الولايات المتحدة انطلاقها، الأسبوع الماضي.

وتحدثت 3 مصادر من مستويات ميدانية وقيادية في «حماس»، وجميعهم من المقيمين في غزة، إلى «الشرق الأوسط»، عن أن بعض القيادات البارزة من المستوى السياسي والعسكري يستعدون لـ«خروج آمن». وذكرت المصادر أسماء عدد من القيادات المرجح مغادرتها.

وأشارت المصادر من داخل القطاع إلى أن هذا الخروج «سيكون بلا عودة، على الأقل لسنوات». بينما قالت مصادر أخرى إن بعض القيادات سيخرجون لعقد «لقاءات في مصر حول القوات الأمنية الحكومية بغزة، ثم سيعودون». لكن مصدراً قيادياً كبيراً في «حماس»، يقيم خارج القطاع، قال: «أنفي صحة الأنباء عن خروج قيادات من القطاع»، مضيفاً: «هذا الموضوع لم يطرح».


قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن في زيارة مفصلية مطلع فبراير

قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل محاطاً بالعسكريين (قيادة الجيش)
قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل محاطاً بالعسكريين (قيادة الجيش)
TT

قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن في زيارة مفصلية مطلع فبراير

قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل محاطاً بالعسكريين (قيادة الجيش)
قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل محاطاً بالعسكريين (قيادة الجيش)

يستعد قائد الجيش اللبناني، العماد رودولف هيكل، لزيارة رسمية إلى واشنطن مطلع الشهر المقبل، في محطة تُعدّ مفصلية على المستويين السياسي والعسكري. وتأتي هذه الزيارة في توقيت دقيق؛ إذ تسبق «مؤتمر باريس» المخصص لدعم الجيش اللبناني، يوم 5 مارس (آذار) المقبل.

في موازاة ذلك، سُجّل استنفار للجيش اللبناني عند الحدود الجنوبية في ظلّ تصعيد ميداني وغارات جوية إسرائيلية متواصلة على الجنوب. وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إنه «خلال قيام الجيش اللبناني بعملية تثبيت نقطة جديدة جنوب بلدة العديسة، أقدم الجيش الإسرائيلي على استفزاز مباشر، تمثّل في تحريك دبابة (ميركافا) خارج الجدار الحدودي وتوجيه مدفعها نحو الجنود اللبنانيين، في محاولة لدفعهم إلى الانسحاب، إلا أن الجيش اللبناني رفض التراجع وعمد إلى تثبيت مركز له في المنطقة».