وسط مخاوف من عملية برية... عشرات القتلى في ضربات إسرائيلية على رفح

نتنياهو أمر جيشه بإعداد «خطّة لإجلاء» مئات آلاف من المدينة... وتحذيرات من عواقب «كارثية»

فلسطيني يسير وسط الدمار الذي تسبب به القصف الإسرائيلي على رفح (أ.ب)
فلسطيني يسير وسط الدمار الذي تسبب به القصف الإسرائيلي على رفح (أ.ب)
TT

وسط مخاوف من عملية برية... عشرات القتلى في ضربات إسرائيلية على رفح

فلسطيني يسير وسط الدمار الذي تسبب به القصف الإسرائيلي على رفح (أ.ب)
فلسطيني يسير وسط الدمار الذي تسبب به القصف الإسرائيلي على رفح (أ.ب)

يقصف الجيش الإسرائيلي اليوم (السبت) منطقة رفح في أقصى جنوب قطاع غزّة، في وقت أمر بنيامين نتنياهو جيشه بإعداد «خطّة لإجلاء» مئات آلاف المدنيّين من هناك قبل هجوم برّي مُحتمل، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفادت وكالة «شهاب» الفلسطينية اليوم بارتفاع عدد قتلى قصف جوي إسرائيلي على منازل في مدينة رفح بجنوب قطاع غزة إلى 25 قتيلا.

وكان تلفزيون «الأقصى» ذكر أن الطائرات الإسرائيلية قصفت ثلاثة منازل في رفح في وقت متأخر من ليل الجمعة مما أدى إلى سقوط قتلى ومصابين.

وأفاد التلفزيون في وقت لاحق بمقتل عدد من أفراد الشرطة جراء استهداف إسرائيل لسيارتهم في رفح جنوب غزة. وأشار إلى «استهداف الاحتلال المتكرر في مدينة رفح لسيارات الشرطة المخصصة لتأمين مساعدات للأهالي، حيث كان آخرها منذ دقائق وارتقى جراءها عدد من أفراد الشرطة».

فلسطينيان يتفقدان الدمار الذي خلفته غارة جوية إسرائيلية في رفح (أ.ب)

وفجر اليوم، أفاد شهود بحصول غارات في محيط مدينة رفح التي بات يسكنها الآن نحو 1.3 مليون فلسطيني، أي أكثر من نصف سكّان قطاع غزّة، وهم في غالبيّتهم العظمى أشخاص لجأوا إليها هرباً من العنف شمالاً.

وأمر رئيس الوزراء الإسرائيلي جيشه أمس بإعداد «خطّة لإجلاء» المدنيّين من رفح، وسط خشية لدى الولايات المتحدة والأمم المتحدة من هجوم محتمل لإسرائيل على هذه المدينة التي تُشكّل ملاذاً أخيراً للنازحين من الحرب في قطاع غزّة.

وأفاد مكتب نتنياهو في بيان بأنّه «يَستحيل تحقيق هدف الحرب دون القضاء على (حماس). من الواضح أنّ أيّ نشاط (عسكري) كثيف في رفح يتطلّب أن يُخلي المدنيّون مناطق القتال».

وأضاف البيان «في هذا السياق، أمر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو القوّات والمسؤولين الأمنيّين الإسرائيليّين بتقديم خطّة لإجلاء السكّان والقضاء على كتائب (حماس)» في المدينة التي تُمثّل الملاذ الأخير للنازحين الهاربين من الحرب في القطاع الفلسطيني المحاصر.

وبعد أكثر من أربعة أشهر على اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأوّل)، باتت رفح القريبة من الحدود مع مصر والتي تؤوي أكثر من مليون نازح فرّوا من الدمار والمعارك في باقي مناطق القطاع، محور الترقّب بشأن المرحلة المقبلة.

وقال عادل الحاج، وهو نازح في المدينة «إذا اجتاح (الجيش الإسرائيلي) رفح، كما قال نتنياهو، ستحدث مجازر، ويمكن لنا وقتئذٍ أن نودّع البشريّة جمعاء».

رجال يسيرون في شارع دمره القصف الإسرائيلي في رفح جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

«عواقب كارثيّة»

في رفح، دُمّرت أمس خلال النهار مبانٍ عدّة، وفقاً لمصوّري «وكالة الصحافة الفرنسية». وفي أحد الأحياء، شوهد أشخاص يحملون جثث ثلاثة أطفال قُتِلوا في قصف.

وقالت ناديا هاردمان، الباحثة في قسم حقوق اللاجئين والمهاجرين في «هيومن رايتس ووتش»، إنّ «إجبار أكثر من مليون فلسطيني نازح في رفح على الإخلاء مرّةً أخرى، دون العثور على مكان آمن يذهبون إليه، سيكون غير قانونيّ وقد تنتج عنه عواقب كارثيّة».

وأضافت «لا يوجد مكان آمن في غزّة. يجب على المجتمع الدولي اتّخاذ إجراءات لمنع فظائع جديدة»، وذلك في حين أعربت الأمم المتحدة وكذلك الولايات المتحدة، الحليف الرئيسي لإسرائيل، عن مخاوفها على مصير المدنيّين هناك.

وحذّرت وزارة الخارجيّة الأميركيّة هذا الأسبوع من أنّ «تنفيذ عمليّة مماثلة الآن (في رفح)، بلا تخطيط وبقليل من التفكير، في منطقة يسكنها مليون شخص، سيكون كارثة».

وفي انتقاد ضمنيّ نادر لإسرائيل منذ بدء الحرب بينها وبين «حماس» قبل أربعة أشهر، قال الرئيس الأميركي جو بايدن إنّ «الردّ في غزّة... مُفرط»، مؤكّدا أنّه بذل جهوداً منذ بدء الحرب لتخفيف وطأتها على المدنيّين.

اندلعت الحرب في 7 أكتوبر عقب هجوم غير مسبوق شنّته «حماس» على جنوب إسرائيل أسفر عن مقتل أكثر من 1160 شخصاً، معظمهم مدنيّون، حسب حصيلة أعدّتها وكالة «الصحافة الفرنسية» تستند إلى أرقام رسميّة إسرائيليّة.

كذلك، احتُجز في الهجوم نحو 250 رهينة تقول إسرائيل إنّ 132 بينهم ما زالوا محتجزين في غزّة، و29 منهم على الأقلّ يُعتقد أنّهم قُتلوا، حسب أرقام صادرة عن مكتب نتنياهو.

وتردّ إسرائيل بحملة قصف مركّز أتبعتها بهجوم برّي واسع في القطاع.

فلسطينيون ينظرون إلى الدمار الذي خلفته غارة جوية إسرائيلية على مدينة رفح في قطاع غزة (أ.ب)

محادثات وضربات وخفض تصنيف

توازياً مع المسار العسكري، تتواصل الجهود الدبلوماسيّة لوقف الحرب. وكانت القاهرة شهدت الخميس محادثات جديدة، بقيادة مصر وقطر، سعياً للتوصّل إلى اتّفاق تهدئة. وقد انتهت هذه المحادثات الجمعة، حسبما أكّد مسؤول في «حماس»، قائلا «وفد (حماس) غادر القاهرة»، مضيفاً أنّه «ينتظر ردّاً من إسرائيل»، دون أن يخوض في تفاصيل.

على جبهة عسكريّة أخرى، أعلن «حزب الله» أمس أنّه أطلق عشرات الصواريخ على موقع للجيش الإسرائيلي في الجولان السوري المحتلّ. وقال الحزب في بيان إنّ مُقاتليه استهدفوا «عند الساعة 5:50 من مساء يوم الجمعة... ثكنة كيلع التابعة لجيش العدوّ في الجولان السوري المحتلّ بعشرات صواريخ الكاتيوشا».

وأعلن الجيش الإسرائيلي من جهته شنّ غارات جوّية على مواقع لـ«حزب الله» في الجنوب اللبناني على الحدود مع شمال إسرائيل.

وليل الجمعة- السبت، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأنّ إسرائيل شنّت ضربات جوّية استهدفت «مبنى سكنيّاً» غرب العاصمة السوريّة دمشق، فيما تحدّثت وكالة الأنباء الرسميّة السوريّة (سانا) عن تسجيل أضرار «مادّية».

وسط هذه التطوّرات، خفّضت وكالة موديز الأميركيّة أمس، التصنيف الائتماني لإسرائيل بدرجة واحدة، من A1 إلى A2، بسبب تأثير النزاع المستمرّ الذي تخوضه مع «حماس» في غزّة.

وقالت موديز في بيان إنّها فعلت ذلك بعد تقييم لها بيَّنَ أنّ «النزاع العسكري المستمرّ مع (حماس) وتداعياته وعواقبه الأوسع نطاقاً يزيد في شكل ملموس المخاطر السياسيّة لإسرائيل ويُضعِف أيضاً مؤسّساتها التنفيذيّة والتشريعيّة وقوّتها الماليّة في المستقبل المنظور».

وهذه هي المرّة الأولى التي تشهد فيها إسرائيل تخفيضاً في تصنيفها على المدى الطويل، وفقاً لـ«بلومبرغ».


مقالات ذات صلة

أميركا ترفع العقوبات عن المقررة الأممية للأراضي المحتلة

المشرق العربي المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)

أميركا ترفع العقوبات عن المقررة الأممية للأراضي المحتلة

رفعت واشنطن إلى حين اسم المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيزي، من لوائح العقوبات الأميركية بقرار من محكمة فيدرالية.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون مركبات مدمرة أمام منازلهم بعد هجوم لمستوطنين قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

قوى أوروبية تضغط على إسرائيل لوقف التوسع الاستيطاني... وهولندا تحظر الواردات

دعت بريطانيا ​وإيطاليا وفرنسا وألمانيا، اليوم الجمعة، إسرائيل إلى وقف التوسع الاستيطاني في ‌الضفة الغربية والحد ‌من ​تصاعد ‌عنف ⁠المستوطنين.

«الشرق الأوسط» (روما )
المشرق العربي المندوب الفلسطيني الدائم لدى الأمم المتحدة رياض منصور متحدثاً في اجتماع لمجلس الأمن (رويترز) p-circle

رياض منصور ينفي تلقّي إشعارات أميركية لسحب ترشحه نائباً لرئيس الجمعية العامة

نفى المندوب الفلسطيني الدائم لدى الأمم المتحدة رياض منصور أن يكون تلقى إشعاراً من وزارة الخارجية الأميركية يدعوه لسحب ترشيحه لمنصب نائب رئيس الجمعية العامة.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية جرافات إسرائيلية تهدم مبنى يتبع وكالة «الأونروا» في حي الشيخ جراح بالقدس يناير الماضي (إ.ب.أ)

إسرائيل تنشئ مجمعاً دفاعياً على أنقاض مقر سابق لـ«الأونروا»

وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي أمس على خطة لبناء مجمع دفاعي في موقع كان سابقاً مقراً لـ«الأونروا» وجرى هدمه مؤخراً في القدس الشرقية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون يشقون طريقهم بين أنقاض المباني في مخيم الشاطئ للاجئين شرق غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»: مسار دخول «لجنة التكنوقراط» مُهدد بمخاوف تصعيد عسكري

كشفت تسريبات إسرائيلية عن تحركات لتفعيل «لجنة إدارة غزة» (التكنوقراط) التي توجد في القاهرة، وإمكانية دخولها قطاع غزة، في حين تسود مخاوف من توسيع التصعيد الحالي.

محمد محمود (القاهرة)

أميركا ترفع العقوبات عن المقررة الأممية للأراضي المحتلة

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)
TT

أميركا ترفع العقوبات عن المقررة الأممية للأراضي المحتلة

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)

رفعت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، اسم المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيزي، وهي محامية إيطالية، من لوائح العقوبات في الولايات المتحدة، بعدما حققت انتصاراً في محكمة فيدرالية ضد معاقبتها بسبب إدانتها العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة.

ولم ينهِ القرار الذي اتخذه القاضي الفيدرالي في مقاطعة كولومبيا، ريتشارد ليون، بصورة تامة قرار العقوبات ضد ألبانيزي؛ إذ يمكن للقضية أن تتواصل أمام المحكمة، علماً بأن القاضي حكم بأن العقوبات تنتهك حق ألبانيزي في حرية التعبير المكفول لها بموجب التعديل الأول للدستور الأميركي.

وأكد إشعار صادر عن وزارة الخزانة رفع العقوبات، بعدما أمضت ألبانيزي أشهراً معزولة فعلاً عن النظام المالي الأميركي، عقب العقوبات المفروضة عليها في وقت سابق من هذا العام.

وتعتني ألبانيزي برصد حالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة وتقدم تقارير عنها. وهي من أشد المنتقدين لإسرائيل ومعاملتها للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وفي يوليو (تموز) الماضي، فرض وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، عقوبات عليها، قائلاً إنها «تواصلت بشكل مباشر مع المحكمة الجنائية الدولية في جهود للتحقيق مع مواطنين من الولايات المتحدة أو إسرائيل، أو اعتقالهم، أو احتجازهم، أو محاكمتهم، من دون موافقة البلدَين».

ولم توقع الولايات المتحدة وإسرائيل على المعاهدة التي أنشأت المحكمة الجنائية الدولية، ولا تعترفان بسلطانها. واتهم روبيو ألبانيزي بأنها حضت المحكمة الدولية على مقاضاة الشركات الأميركية التي تعمل مع إسرائيل.

كما نددت بها البعثة الإسرائيلية في الأمم المتحدة بجنيف خلال مارس (آذار) الماضي، واصفة إياها بأنها «عاملة فوضى»، بالإضافة إلى كونها «معادية للسامية».

وفي عام 2024، أصدرت المحكمة مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة.

الأمن القومي

وكتب القاضي ليون، في حكمه، أن تصريحات ألبانيزي لا يبدو أنها تُخضعها قانوناً لعقوبة الحكومة، قائلاً إن «الطريقة الوحيدة» التي تواصلت بها ألبانيزي مع المحكمة الجنائية الدولية هي «تقديم رأيها وتوصيتها غير الملزمة - أي بعبارة أخرى، من خلال الكلام!». وأضاف: «لا يسعى المُدعى عليهم إلى تقييد خطاب ألبانيزي فحسب، بل يريدون تقييده بسبب الفكرة أو الرسالة التي عبرت عنها».

ويشير الأمر القضائي إلى احتمال نجاح القضية الأساسية المرفوعة ضد الحكومة الأميركية.

وتُشكّك هذه القضية في فكرة أن النقد يُشكّل تهديداً للأمن القومي. وجاءت العقوبات المفروضة على ألبانيزي في خضم مسعى أوسع لإدارة ترمب للانتقام من منتقدي السياسة الخارجية الأميركية وإسرائيل، فضلًا عن النشطاء المؤيدين للفلسطينيين. كما فرضت عقوبات على منظمات غير حكومية فلسطينية وعلى قضاة ومدعين عامين في المحكمة الجنائية الدولية.

وبموجب سياسة الأمم المتحدة، مُنعت ألبانيزي من مقاضاة الحكومة باسمها، لذا رفعت عائلتها الدعوى، وبينهم زوجها ماسيميليانو كالي، وهو خبير اقتصادي في البنك الدولي، وابنتها المولودة في الولايات المتحدة. يؤكد وكلاء الدفاع عنهم أن لهم الحق في رفع الدعوى استناداً إلى علاقاتهم الواسعة بالولايات المتحدة، حيث يمتلكون عقارات وعملوا فيها سابقاً.

وقالت ألبانيزي، في بيان، إن «هذا انتصار قانوني مهم، وأنا سعيدة لأنني وعائلتي اتبعنا حدسنا ووثقنا بنظام العدالة الأميركي». وأضافت أن الحكم يؤكد «أن سيادة القانون قادرة على وقف إساءة استخدام السلطة»، ويُظهر «أهمية وجود قضاء مستقل».

وأفاد أحد محامي عائلة ألبانيزي، ميشال باراديس، بأن للقضية تداعيات واسعة النطاق تتجاوز أي فرد أو ظروفه. وأوضح أن إدارات متعددة استخدمت في السنوات الأخيرة أدوات مُخصصة لمكافحة الإرهاب والفساد وغيرهما من التهديدات الحقيقية للأمن القومي بوصفها استثناءات من الحماية الدستورية، وربطت حرية التعبير بالخطر. وقال: «هناك توجه ونزعة نحو اعتبار الأمن القومي بمثابة تفويض مطلق». وأضاف: «يستخدم الأمن القومي بشكل متزايد بوصفه ذريعة لتبرير ملاحقة الحكومة للأفراد بسبب آرائهم».

لكن ألبانيزي أشارت إلى أن شعورها بالارتياح قد لا يدوم طويلًا، لأن الحكومة استأنفت قرار القاضي ليون، وقدمت، الخميس، طلباً لوقف تنفيذ الأمر القضائي الذي أصدره ريثما يُبت في الاستئناف. وهذا يعني أنها يمكن أن تُوضع على قائمة العقوبات لاحقاً. وقالت: «أشعر اليوم بارتياح يتسلل إليّ تدريجياً، حتى وإن كنت لا أتوهم أن المعركة انتهت»، مضيفة: «يمكن أن نتوقع طريقاً طويلًا وشاقاً أمامنا».


لبنان غير ملزم بالتقيد بالعقوبات الأميركية ولا إجراءات بحق الضابطين حتى الساعة

امرأة تحمل صورتين لأمين عام «حزب الله» نعيم قاسم ورئيس مجلس النواب (رئيس حركة أمل) نبيه بري في تحرك شعبي (أ.ف.ب)
امرأة تحمل صورتين لأمين عام «حزب الله» نعيم قاسم ورئيس مجلس النواب (رئيس حركة أمل) نبيه بري في تحرك شعبي (أ.ف.ب)
TT

لبنان غير ملزم بالتقيد بالعقوبات الأميركية ولا إجراءات بحق الضابطين حتى الساعة

امرأة تحمل صورتين لأمين عام «حزب الله» نعيم قاسم ورئيس مجلس النواب (رئيس حركة أمل) نبيه بري في تحرك شعبي (أ.ف.ب)
امرأة تحمل صورتين لأمين عام «حزب الله» نعيم قاسم ورئيس مجلس النواب (رئيس حركة أمل) نبيه بري في تحرك شعبي (أ.ف.ب)

تتجه الأنظار في لبنان إلى كيفية تعاطي الدولة مع العقوبات الأميركية غير المسبوقة التي طالت ضابطين في الجيش والأمن العام إلى جانب شخصيات من «حزب الله» وحركة «أمل».

وفي حين أن لبنان غير ملزم قانوناً بالتقيد بالقرار، ولم يتم اتخاذ حتى الآن أي إجراءات مباشرة بحق الضابطين المعنيين، أعلن وزير الداخلية أحمد الحجار أنه طلب من المدير العام للأمن العام اللواء ​حسن شقير​ إجراء التحقيقات في أي مخالفات إن وجدت لاتخاذ الإجراءات اللازمة.

لا إجراءات بحق الضابطين حتى الساعة

وتشير مصادر أمنية إلى أن «ما يثير الاستغراب هو عدم تبليغ مؤسستي الجيش اللبناني والأمن العام بهذه القرارات بالأطر الرسمية والقانونية باعتبار أن القيادتين تبلغتا هذه الإجراءات عبر البيانات ووسائل الإعلام». وسألت المصادر: «ما دام العقيد سمير حمادة، هو رئيس فرع الضاحية في مديرية المخابرات في الجيش اللبناني، فمع من يفترض أن ينسق على الأرض في الضاحية؟ فالمخابرات تنسق مع أحزاب أخرى في مناطق أخرى... أما الحديث عن مشاركة معلومات استخباراتية مهمة مع (حزب الله) فهو ليس في مكانه».

وفيما يتعلق بإمكانية اتخاذ أي إجراءات بحق الضابطين، اكتفت المصادر بالقول: «حتى الساعة لا إجراءات بحقهما وهما لا يزالان يمارسان مهامهما».

وتتهم الخزانة الأميركية الضابطين بمشاركة معلومات استخباراتية مهمة مع الحزب خلال النزاع المستمر خلال العام الماضي.

عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون في أحد شوارع العاصمة بيروت (إ.ب.أ)

لبنان غير ملزم بالتقيد بالقرار

ويعتبر الخبير القانوني والدستوري، سعيد مالك، أن «العقوبات التي طالت ضباطاً في الجيش والأمن العام هي رسالة سياسية من وزارة الخزانة الأميركية مفادها أن التعامل مع (حزب) الله المحظور دولياً وحتى المحلول جناحه العسكري في لبنان قد بات محظوراً وتترتب عليه نتائج»، موضحاً أن «الدولة اللبنانية ضمن إطار الوزارات والإدارات المعنية ليست ملزمة بالتقيد بهذا القرار، وإن كان سيؤدي إلى عرقلة تسديد رواتب هؤلاء أو إجراء معاملاتهم أو التعاون معهم مع الأجهزة المحلية والخارجية».

ويضيف مالك لـ«الشرق الأوسط»: «الحكومة يمكن أن تتفهم اتخاذ هكذا قرارات لكنها غير ملزمة للدولة أي أنه لا شيء يفرض أن تتم محاسبة أو معاقبة هؤلاء الذين تطبق عليهم القوانين اللبنانية وليس الإشارات أو القرارات التي تصدر عن إدارة غربية».

من الشخصيات المستهدفة؟

ومن بين الشخصيات التسعة التي استهدفتها العقوبات الأخيرة 4 نواب من «حزب الله» هم: محمد فنيش الذي قالت الخزانة الأميركية إنه يتولى رئاسة المجلس التنفيذي في «حزب الله»، وهو مسؤول عن إعادة تنظيم الهيكل الإداري والمؤسساتي للحزب بهدف الحفاظ على وجوده المسلح في لبنان. كما النائب حسن فضل الله الذي أشارت إلى أنه شارك بتأسيس إذاعة «النور» المصنفة أميركياً، كما شغل منصب مدير رفيع في قناة «المنار» المصنفة أميركياً.

وشملت العقوبات النائب إبراهيم الموسوي، وهو مسؤول قديم في الحزب، ويترأس حالياً اللجنة الإعلامية للحزب ويشغل مقعداً نيابياً، وحسين الحاج حسن الذي اعتبرت أنه من أبرز الشخصيات المعارضة لنزع سلاح الحزب.

وبرسالة واضحة لحركة «أمل»، شملت العقوبات أحمد أسعد بعلبكي وعلي أحمد صفاوي، اللذين قال بيان الخزانة إنهما مسؤولان أمنيان في حركة «أمل» الحليفة السياسية والأمنية لـ«حزب الله»، لافتاً إلى أن «بعلبكي يشغل منصب مدير أمن حركة (أمل)، ونسق استعراضات للقوة بالتعاون مع قيادة (حزب الله) لترهيب خصومه السياسيين في لبنان، فيما يقود صفوي ميليشيا (أمل) في جنوب لبنان، وكان ينسق مع (حزب الله) ويتلقى توجيهات منه بشأن الهجمات ضد إسرائيل والعمليات العسكرية المشتركة».

واللافت أن العقوبات طالت أيضاً محمد رضا شيباني، السفير الإيراني المعيّن لدى لبنان، والذي اعتبرته وزارة الخارجية اللبنانية «شخصاً غير مرغوب فيه»، بعدما سحبت موافقتها على اعتماده وطلبت منه مغادرة بيروت.

وأشار البيان الأميركي إلى أن لبنان برر القرار بانتهاك إيران للأعراف الدبلوماسية وبالأساليب المستخدمة في التواصل بين الدولتين.


السويداء: الهجري يشد عصب مؤيديه... وسط حديث عن حالة تململ

عناصر من المسلحين الدروز الموالين للشيح الهجري خلال دورية في السويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من المسلحين الدروز الموالين للشيح الهجري خلال دورية في السويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

السويداء: الهجري يشد عصب مؤيديه... وسط حديث عن حالة تململ

عناصر من المسلحين الدروز الموالين للشيح الهجري خلال دورية في السويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من المسلحين الدروز الموالين للشيح الهجري خلال دورية في السويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحدثت مصادر محلية في محافظة السويداء، جنوب سوريا، عن حالة من «تذمر وتململ» في أوساط مؤيدي رئيس طائفة الموحدين الدروز، الشيخ حكمت الهجري، عازية ذلك إلى أسباب عدة، من بينها تردي الأوضاع الاقتصادية والخدمية والأمنية في المحافظة، وانقطاع الدعم الذي كانت إسرائيل تقدمه لمناطق نفوذه.

وجاءت معلومات هذه المصادر غداة إصدار الهجري بياناً وُصف بأنه لـ«شد عصب» مؤيديه، في ظل حالة التذمر من الأوضاع في السويداء.

وأكّدت المصادر المحلية في مدينة السويداء، وهي مصادر معارضة للهجري، أن «هناك حالة تململ وتذمر داخل السويداء، ولا سيما مناصري سياسات الهجري، وذلك بعد تردي الأوضاع الاقتصادية والخدمية والأمنية وعدم التقدم خطوة واحدة في المشروع الذي يسعى لتحقيقه في إقامة (دولة باشان النموذجية)، بحسب تعبيره».

وذكرت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن من بين أسباب التململ أيضاً حالة «الجمود» في أزمة السويداء، على صعيد العلاقة بين الحكومة السورية والسلطة التي يمثلها الهجري وما يُعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، في السويداء. وتابعت المصادر أنه يُضاف إلى تلك الأسباب «انقطاع الدعم المقدم من إسرائيل»، مشيرة إلى أن عناصر ما يسمى «الحرس الوطني» لم يحصلوا على المائة دولار الشهرية منذ أكثر من 3 أشهر، كما توقف إسرائيل عن دعم المستشفيات الموجودة في مناطق سيطرة الهجري. ولم يك ممكناً التأكد من مصادر مستقلة من توقف الدعم الطبي الذي يأتي من إسرائيل للمستشفيات في السويداء، ولا من قضية عدم حصول أفراد «الحرس الوطني» على رواتبهم.

وبعد أحداث يوليو (تموز) 2025، التي أدّت إلى مقتل مئات من المسلحين والمدنيين الدروز والبدو وعناصر الأمن والجيش، شهدت شعبية الهجري ارتفاعاً في أوساط أهل السويداء بصفته من أنقذ الطائفة الدرزية من الهجمات التي طالتها، بحسب ما يروّج له فريقه الإعلامي.

وتلا الهجري الخميس بياناً مصوراً أكد فيه «أن خيارنا في الحرية وتقرير المصير ليس محلاً للمقايضة ولا للولاءات المشروطة... ومهما حاولت قوى الأمر الواقع فرض وصايتها بالإكراه والتضليل فلن تجد لها مكاناً بيننا، وموقفنا راسخ ومحسوم: لا ولاية ولا قيادة على هذا الجبل إلا لمن يختاره أهله». وأكد أن «الحلفاء والضامنين الدوليين يبذلون جهوداً مشكورة، لترسيخ بنيان إدارتنا وسيادتنا الكاملة على أراضينا في (جبل باشان) كواقع مستقر». وجدّد الهجري توجيه الشكر للدول والمنظمات الداعمة لـ«قضية الدروز»، وخصّ بالشكر «دولة إسرائيل، حكومة وشعباً، وأهلنا وأبناء طائفتنا الأوفياء هناك، الذين لم يتأخروا يوماً عن إسناد إخوتهم».

وأشار إلى أن «جبل باشان» يواجه ما سماه «منظومة ضغوط متكاملة تشمل الحصار الاقتصادي والغزو الإداري وسياسات التجويع الممنهجة»، غير أنه أكد أن «الجبل» يتجاوز هذه الضغوط بوعي مجتمعه الأهلي وتماسك بنيانه.

قوات الأمن السورية بالقرب من لافتة طريق «مدينة السويداء» يوم 15 يوليو 2025 (رويترز)

وأكدت مصادر مقربة من الوساطات لحل أزمة السويداء، «عدم وجود أي جديد حالياً» على صعيد جهود حلّ الأزمة، معربة عن اعتقادها لـ«الشرق الأوسط» أن السبب وراء إصدار الهجري بيانه الأخير هو «انسداد الأفق أمام مشروعه».

وقال ناشط سياسي معارض للهجري في السويداء إن بيانه «لم يقدم حلولاً للأزمات الموجودة، ومنها أزمة امتحانات طلاب الشهادات العامة والمعلمين، وأزمة الفلتان الأمني وانتشار الجرائم». وقال الناشط لـ«الشرق الأوسط» إن البيان يهدف إلى «شد العصب» لدى أتباعه في ظل تضخم تلك الأزمات وعدم إيجاد حلول لها.

وأصدرت وزارة العدل السورية، الخميس، قراراً بإيقاف جميع دعاوى البيوع العقارية الواقعة ضمن محافظة السويداء، لصون الحقوق للمواطنين داخل المحافظة وخارجها، ومنع استغلال الظروف التي تمر بها.

كما تضمن القرار إيقاف جميع الدعاوى الشخصية -مدنية أو جزائية- المتعلقة بأشخاص مقيمين خارج محافظة السويداء، بالإضافة إلى جميع الدعاوى التي تكون الجهات العامة طرفاً فيها، وذلك أمام جميع المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها في عدلية محافظة السويداء.

كما أوقفت تنظيم الوكالات العدلية العامة، والوكالات الخاصة المتعلقة ببيع العقارات والمركبات أو التوكيل ببيعها أمام دوائر الكاتب بالعدل في عدلية محافظة السويداء، سواء أكانت قابلة للعزل أم غير قابلة للعزل، وسواء أكانت داخلية أو خارجية.

ورجّحت مصادر محلية سبب إصدار وزارة العدل للقرار بأن هناك عقارات لعشرات آلاف المواطنين المهجرين منها، بالإضافة إلى أملاك للدولة، تحاول المجموعات المسلحة السيطرة عليها وتقاسمها مع نافذين مقربين من الهجري.

ولفتت إلى أن الحكومة السورية، إضافة إلى القرار السابق، اتخذت عدة إجراءات تجاه محافظة السويداء، منها موضوع تقديم امتحانات طلاب الشهادات العامة، حيث أصدرت وزارة التربية والتعليم قراراً بتقديم الامتحانات ضمن محافظتي دمشق وريف دمشق، وافتتاح دائرة للأحوال الشخصية في بلدة الصورة بريف المحافظة، حيث يوجد مبنى المحافظة، وكذلك افتتاح مركز لشرطة الطرق بهدف تأمين طريق دمشق – السويداء، كما سيتم فتح مبنى لمديرية النقل في الصورة.

وبحسب المصادر، تأتي هذه الإجراءات بهدف «سحب كافة دوائر الدولة من منطقة نفوذ إسرائيل، أي المنطقة التي تسيطر عليها الجماعات المسلحة التابعة للهجري، ونقلها إلى مناطق سيطرة الحكومة».