المحكمة العليا تنظر في قضية استبعاد ترمب من الانتخابات الرئاسية

غالبية قضاتها يميلون إلى الحكم لصالح الرئيس السابق

متظاهرون أمام المحكمة العليا بينما يستعد القضاة لسماع المرافعات (إ.ب.أ)
متظاهرون أمام المحكمة العليا بينما يستعد القضاة لسماع المرافعات (إ.ب.أ)
TT

المحكمة العليا تنظر في قضية استبعاد ترمب من الانتخابات الرئاسية

متظاهرون أمام المحكمة العليا بينما يستعد القضاة لسماع المرافعات (إ.ب.أ)
متظاهرون أمام المحكمة العليا بينما يستعد القضاة لسماع المرافعات (إ.ب.أ)

بدأت المحكمة العليا النظر في قضية تاريخية قد تحدد شكل الانتخابات الرئاسية ومستقبل دونالد ترمب المرشح الجمهوري الأبرز. واستمعت السلطة القضائية الأعلى في البلاد، ممثلة بقضاتها التسعة، لمرافعات حول إمكانية استبعاد الرئيس السابق من خوض الانتخابات الرئاسية لعام 2024 بسبب دوره في هجوم 6 يناير (كانون الثاني) على مبنى الكابيتول.

وبعد استماعها لمحامين لمدة ساعتين الخميس، بدا من أسئلة غالبية القضاة أن المحكمة تميل للحكم لصالح ترمب في هذه القضية. وقال رئيس المحكمة العليا، جون روبرتس، إن فكرة أن تتحكم ولاية واحدة بمصير الانتخابات مروعة للغاية.

متظاهرون يطالبون بمنع ترمب من خوض الانتخابات خارج المحكمة العليا (إ.ب.أ)

ورغم سعي المحكمة العليا إلى البقاء بعيدا عن العملية الانتخابية، فإن قرار ولاية كولورادو استبعاد ترمب من بطاقات الاقتراع حوّل أهلية الرئيس السابق إلى قضية جدلية، يتوقع حسمها نهائياً أمام المحكمة.

وكانت المحكمة العليا في كولورادو قد منعت، في ديسمبر (كانون الأول)، ترمب من خوض الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في الولاية على خلفية دوره في أحداث الكابيتول عام 2021. وطعن ترمب في الحكم الصادر في هذه الولاية أمام المحكمة العليا ذات الأغلبية المحافظة، التي تشمل ثلاثة قضاة عيّنهم الرئيس السابق. وثمة جدل بين الخبراء القانونيين حول صحة مثل هذا الإجراء ومدى ملاءمته السياسية، غير أنهم يجمعون على أن المحكمة التي اتخذت قرارا في عام 2000 بمنح الفوز في الانتخابات الرئاسية للجمهوري جورج دبليو بوش على حساب الديمقراطي آل غور، ترغب في تجنب إثارة الشبهات المتعلقة بالتدخل في الانتخابات. وتدرك المحكمة أن قرارها في هذه القضية يحمل تداعيات على سمعتها، وثقة الرأي العام، وتهم تسييس الملاحقات القضائية ضد ترمب.

ويدور الجدل القانوني حول ما إذا كان الرئيس السابق قد انتهك التعديل الدستوري الرابع عشر، الذي ينص على أنه لا يجوز لأي شخص انخرط في تمرد ضد الولايات المتحدة أن يشغل منصباً مدنياً أو عسكرياً بعد أن أقسم الولاء على حماية الدستور. وستكون هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها النظر في وضع ترمب، أو أي مرشح رئاسي، بموجب هذا البند الدستوري أمام أعلى محكمة في البلاد.

الرئيس السابق دونالد ترمب المرشح الجمهوري الأوفر حظاً للفوز بترشيح الحزب الجمهوري لخوض الانتخابات الرئاسية الأميركية (رويترز)

وفضل الرئيس السابق دونالد ترمب عدم حضور الجلسة والبقاء في منتجع مارلاغو بولاية فلوريدا، وقال في تصريحات تلفزيونية مقتضبة: «إنهم يحاولون إخراجي من السباق، وسيكون ذلك أمراً فظيعاً جداً؛ لأن الأمر يتعلق بدستورنا، وسيكون ذلك سيئاً بالنسبة للديمقراطية ولبلدنا».

البداية في كولورادو

بدأت هذه القضية التاريخية في سبتمبر (أيلول) الماضي، حين رفعت مجموعة من الناخبين في ولاية كولورادو تحمل اسم «مواطنون من أجل المسؤولية والأخلاق في واشنطن» (CREW) دعوى قضائية قالوا فيها إن ترمب ليس مؤهلاً لخوض الانتخابات الرئاسية، ووضع اسمه على بطاقة الاقتراع بسبب دوره في تشجيع أنصاره على الهجوم على مبنى الكابيتول، أثناء تصديق الكونغرس على فوز الرئيس جو بايدن بانتخابات عام 2020. واستندت الدعوى إلى المادة الثالثة من التعديل الرابع عشر في الدستور، الذي وضع في حقبة الحرب الأهلية الأميركية.

وقرر قاضي المقاطعة في كولورادو أن ترمب شارك في التمرد، لكنه رأى أنه لا ينبغي منعه من خوض الانتخابات. إلا أن المحكمة العليا في ولاية كولورادو ألغت حكم القاضي وأصدرت قرارها في ديسمبر الماضي بمنع ترمب من المشاركة في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، وحكمت أنه شارك في تمرد السادس من يناير.

واستأنف الفريق القانوني لترمب هذا الحكم أمام المحكمة العليا الأميركية. ووافقت المحكمة في أوائل فبراير (شباط) النظر في القضية. وكانت ولاية ماين هي الولاية الثانية التي أمرت بإلغاء إدراج ترمب على بطاقة الاقتراع، بعد ما يزيد قليلاً على أسبوع من حكم ولاية كولورادو. واستأنف فريق ترمب هذا الأمر أمام المحكمة العليا في الولاية، التي أرجأت الحكم إلى ما بعد تسوية قضية كولورادو في المحكمة العليا.

وهناك عشرات الطعون القانونية التي تتعلق بالتعديل الرابع عشر قدمها ناخبون أفراد، وسياسيون سابقون، ومرشحون رئاسيون جمهوريون، ومنظمات رقابية إلى المحاكم، ومجالس الانتخابات، خلال العام الماضي عبر 34 ولاية أميركية.

مجريات نظر القضية

متظاهر أمام المحكمة العليا يحمل لافتة يتهم فيها ترمب بالخيانة (إ.ب.أ)

ووفق النظام القضائي المعمول به في المحكمة العليا، يبدأ محامي الرئيس ترمب بإلقاء مرافعة افتتاحية، ثم يقوم كل قاض حسب الأقدمية باستجواب المحامي. يقوم بعد ذلك محامي الناخبين في كولورادو بإلقاء مرافعته والحجج التي يستند إليها لمنع ترمب من الترشح، ويخضع بدوره لاستجواب من قبل القضاة. وتبدأ المحكمة العليا نقاشاتها بعد انتهاء المرافعات. وقد خصصت المحكمة 80 دقيقة لكل مرافعة.

وتتطرق النقاشات خلال الجلسة إلى ما إذا كانت المادة الثالثة من التعديل الرابع عشر من الدستور «ذاتية التنفيذ بشكل تلقائي»، بمعنى أن مسؤولي الانتخابات ليسوا بحاجة إلى إذن من المشرعين لاستبعاد ترمب من الاقتراع. كما تتطرق إلى تحديد التعريف الدقيق للتمرد، وما إذا كانت أعمال الشغب التي وقعت في الكابيتول في السادس من يناير تعدّ تمرّداً. فضلاً عما إذا كان يمكن اتهام الرئيس السابق بارتكاب جريمة التمرد، وفقاً للتعريف الذي ستصل إليه المحكمة.

ويرى محامو ترمب أن بند الأهلية في التعديل الرابع عشر لا يمكن تنفيذه إلا من خلال قانون يصدره الكونغرس، ويشيرون إلى أن القانون الفيدرالي يجرم التحريض على التمرد، لكن لم يتم توجيه اتهامات لترمب بهذه الجريمة. كما ينفي محامو ترمب مشاركة الرئيس السابق في التمرد، كما يعتبرون أن أحداث 6 يناير لا ترقى إلى تمرد لأنها لم تتضمن محاولة منظمة للإطاحة بالحكومة الأميركية أو مقاومتها. وقال جوناثان ميتشل، محامي ترمب في مستهلّ المرافعات إن «الأمر يعود بالكامل إلى الكونغرس» للبتّ في هذه المسألة.

حجج أنصار استبعاد ترمب

صورة أرشيفية للهجوم على الكابيتول في 6 يناير 2021 (رويترز)

في المقابل، تتضمن المذكرة القانونية المقدمة نيابة عن ناخبي كولورادو صوراً للهجوم على مبنى الكابيتول، في محاولة لتجسيد حجم الاعتداء وخطورته. ويقولون إن ترمب أقسم على الحفاظ على الدستور وحمايته والدفاع عنه، لكنه قام بخيانة هذا القسم ورفض قبول إرادة أكثر من 80 مليون أميركي صوتوا ضده. ويجادلون أنه بدلا من التنازل عن السلطة بشكل سلمي، قام ترمب عمداً بتنظيم وتحريض حشد كبير من مؤيديه لمهاجمة مبنى الكابيتول بشكل عنيف، في محاولة يائسة لمنع فرز الأصوات الانتخابية ضده.

وشدد محامو ناخبي كولورادو على أن المادة الثالثة من التعديل الرابع عشر وضعها الآباء المؤسسون لمنع إعطاء المتمردين الذين حنثوا بالقسم القدرة على إطلاق العنان لمثل هذه الفوضى مرة أخرى.

ويرجّح معظم خبراء القانون الدستوري أن تقف المحكمة العليا إلى جانب ترمب، وشككوا في إصدارها حكما ضده في غياب سوابق قانونية في قضية مشابهة.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يحتفل بثمانينه بحفل مصارعة في البيت الأبيض

الرئيس دونالد ترمب في حفل البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس دونالد ترمب في حفل البيت الأبيض (رويترز)
TT

ترمب يحتفل بثمانينه بحفل مصارعة في البيت الأبيض

الرئيس دونالد ترمب في حفل البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس دونالد ترمب في حفل البيت الأبيض (رويترز)

احتفل الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بعيد ميلاده الثمانين، الأحد، بعرض لا سابق له في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض لبطولة القتال النهائي «يو إف سي» في المصارعة، رابطاً هذه المناسبة باحتفالات الذكرى السنوية الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة في 4 يوليو (تموز) المقبل.

وجلس الرئيس ترمب بجانب زوجته ميلانيا في الصف الأمامي من الحلبة، بينما كان المقاتلون يتبادلون اللكمات على مسافة بوصات داخل قفص ثماني الأضلاع مُغطى بإعلانات العملات المشفرة. وجلس أبناؤه الخمسة ومعظم أحفاده حوله. وحضر عدد من المليارديرات وبينهم في مجالي التكنولوجيا والإعلام مارك زوكيربرغ وديفيد أليسون، بالإضافة إلى زعيم الأكثرية الجمهورية في مجلس الشيوخ السيناتور جون ثون، والسيناتور الجمهوري تيد كروز، ونائب الرئيس جي دي فانس، ووزراء الخارجية ماركو روبيو، والخزانة سكوت بيسينت، والحرب بيت هيغسيث، والتجارة هوارد لوتنيك، والأمن الداخلي ماركواين مولين، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» آش كاتيل والناطقة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، وكذلك آلاف آخرون من الجمهور، هذه المباريات عند أسفل هيكل فولاذي ضخم سمي «المخلب».

وهذه هي المرة الأولى التي يشهد فيها البيت الأبيض نزالات قتالية عنيفة برعاية رئاسية. في لحظة ما، أمسك أحد المقاتلين الميكروفون، وأطلق نكتة بذيئة عن السيدة الأولى سابقاً ميشال أوباما.

وخُصص جزء كبير من البيت الأبيض لهذا الحدث. وعرضت صور المتقاتلين وهم يتجولون في غرف مختلفة داخل ردهات المقر الرئاسي. وأجرى بعضهم تمارين الإحماء في قاعة المعاهدات. وانتشرت أضواء الكشافات على مبنى المكتب التنفيذي القديم وأشجار الماغنوليا والبلوط المعمرة في أراضي البيت الأبيض.

شاشات كبيرة في منطقة مخصصة للجماهير في الأرض المحيطة بنصب واشنطن التذكاري قرب البيت الأبيض ضمن احتفالات الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة والذكرى الـ80 لميلاد الرئيس دونالد ترمب (د.ب.أ)

وفي الجولة الأولى، انتصر مقاتل يُدعى دييغو لوبيز، وصعد إلى حافة القفص أمام الرئيس ترمب مباشرة، ورفع قبضته في الهواء. ونظر إليه ترمب مبتسماً.

وبعد لحظات، دخل مقدم البودكاست الأشهر في أميركا جو روغان إلى الحلبة لتحليل سريع للمباراة.

وبين الحين والآخر، كانت الشاشات العملاقة المعلقة في زوايا «المخلب» الأربع تعرض مقاطع فيديو. وفي جزء منها، تحدث ترمب عن القوة العسكرية للولايات المتحدة، مستعيداً لحظات محورية من أواخر الثمانينات من القرن الماضي عندما نجح في استقطاب بطل العالم في الوزن الثقيل الملاكم مايك تايسون لخوض نزال في «أتلانتيك سيتي». وذكر بأشهر منظمي مباريات الملاكمة على مر العصور، مثل «فقط في أميركا!» مع دون كينغ.

وفي نهاية المطاف، وجد ترمب دون كينغ جديداً في شخص الرئيس التنفيذي لشركة «يو إف سي» دانا وايت.

ولاحقاً، استمتع ترمب بتتويج بطل الوزن الخفيف الأميركي جاستن غايثجي فوزه بلقب توحيد الألقاب في الحدث الرئيسي. وانحنى غايثجي قرب ترمب ليتبادل معه أطراف الحديث احتفالاً بالفوز، ووضع العلم الأميركي على كتفه، وحزام بطولة وزن 155 رطلاً على كتفه الأخرى. ثم دخل ترمب إلى الحلبة لتهنئة غايثجي، الذي قال: «أنا من أميركا، قبل 250 عاماً كنا أكثر من مجرد مرشحين للخسارة بنسبة 6 إلى 1». وأضاف: «أعلم أن ذلك كان حدثاً أسطورياً بكل معنى الكلمة، لا أصدق ذلك!».

في وقت سابق، وجّه سيريل غان ضربات قوية إلى رأس أليكس بيريرا، مستخدماً المرفقين واللكمات، وفاز بالضربة القاضية الفنية ليحرز لقب الوزن الثقيل للمرة الثانية، ويحجز مقعداً في مباراة إعادة مع بطل الوزن الثقيل توم أسبينال.

وكما فعل معظم المقاتلين الذين رفعوا أيديهم ابتهاجاً بالفوز، شكر غان ترمب.

جاستن غايثجي يرفع حزام البطولة بعد فوزه على إيليا توبوريا خلال بطولة «يو إف سي» في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (د.ب.أ)

وأطلق بو نيكال، بطل المصارعة 3 مرات في القسم الأول من الرابطة الوطنية لرياضة الجامعات، صيحة الفرح عندما حقق فوزاً بالضربة القاضية الفنية على بطل الوزن المتوسط كايل دوكوس، ثم غادر الحلبة فوراً ليُجري حديثاً مع ترمب.

وبدأت خيبة أمل ترمب الأولى في تلك الليلة عندما خسر المقاتل الأميركي بطل الوزن الثقيل ديريك لويس نزاله بعدما تلقى دعوة شخصية من الرئيس ترمب، الذي عبّر عن إعجابه بلويس. واحتفل شون أومالي بفوزه بالضربة القاضية بتحية عسكرية، بينما فاز ماوريسيو روفي ودييغو لوبيز في نزالاتهما في وقت سابق من الليلة.


هيغسيث ينفي وجود نقص في مخزونات الذخيرة الأميركية

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
TT

هيغسيث ينفي وجود نقص في مخزونات الذخيرة الأميركية

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)

نفى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الأحد، وجود نقص في مخزونات الذخيرة لدى الجيش الأميركي، معتبراً أنها «قصة مختلقة» تروّج لها وسائل الإعلام.

وجاءت تصريحات هيغسيث قبل ساعات من إعلان الولايات المتحدة وإيران التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط على جميع الجبهات، بما في ذلك في لبنان، وإعادة فتح مضيق هرمز.

وتصاعد، الشهر الماضي، القلق حيال استنزاف مخزونات الأسلحة الأميركية، وذلك بعدما أشار القائم بأعمال وزير البحرية هونغ كاو إلى أن الحرب في الشرق الأوسط كانت وراء تعليق مبيعات الأسلحة إلى تايوان.

لكن هيغسيث قد رفض هذه الفكرة عندما سُئل في برنامج «فايس ذي نيشن» على شبكة «سي بي إس» عمّا إذا كانت هناك أزمة في مخزونات الذخيرة.

وقال: «هذه قصة مختلقة يسعى الإعلام للترويج لها، والحقيقة أن مخزوناتنا قوية، وتزداد قوة».

وأضاف: «نحن ننتج الأسلحة أكثر من أي وقت مضى. إدارة بايدن قدّمت مئات المليارات لأوكرانيا، ولذلك كان على الرئيس ترمب إعادة ملء المخزونات، وقد فعل ذلك».

وفي جلسة استماع أمام الكونغرس في أبريل (نيسان)، قال هيغسيث إن تعويض المخزونات قد يستغرق «أشهراً أو سنوات»، وهو ما عده إطاراً زمنياً «سريعاً».

لكنه أوضح، الأحد، خلال شهادته أنه يتوقع أن «بعض أنواع الذخائر تحتاج إلى وقت أطول من غيرها» لإعادة الإمداد.

وأفاد «البنتاغون»، الشهر الماضي، بأن تكلفة الحرب مع إيران وصلت إلى نحو 29 مليار دولار.

من جهتهم، شكّك ديمقراطيون ومنتقدون آخرون للحرب في هذه التقديرات، معتبرين أن التكلفة الحقيقية، بما في ذلك الأضرار الناجمة عن الرد الإيراني، قد تكون أعلى كثيراً.

وحذّر السيناتور الديمقراطي مارك كيلي آنذاك من أن مخزونات صواريخ «توماهوك» ومنظومات «باتريوت» الدفاعية وغيرها من الأسلحة المتقدمة قد تراجعت بشكل كبير، وقد يتطلب تعويضها سنوات.

لكن هيغسيث ردّ على تلك المخاوف واصفاً إياها بأنها «مُبالغ فيها على نحو ساذج وغير مفيد».


اتفاق إيران في مرمى «الكونغرس»

ترمب بالبيت الأبيض في 14 يونيو 2026 (أ.ب)
ترمب بالبيت الأبيض في 14 يونيو 2026 (أ.ب)
TT

اتفاق إيران في مرمى «الكونغرس»

ترمب بالبيت الأبيض في 14 يونيو 2026 (أ.ب)
ترمب بالبيت الأبيض في 14 يونيو 2026 (أ.ب)

أي اتفاق نووي مع إيران سيمر عبر «الكونغرس». هذا موقف واضح تكرر على لسان مشرعين جمهوريين وديمقراطيين، يتقدمهم السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، المعروف بقربه من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

فبعد إعلان مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، سارع غراهام إلى تذكير الإدارة بدور «الكونغرس»، محذراً من أنه «بموجب القانون الأميركي، سيُحال أي اتفاق نووي مع إيران إلى (الكونغرس) للمراجعة والتصويت».

وأضاف غراهام، في منشور على منصة «إكس»: «أتطلع إلى مراجعة الصيغة النهائية للاتفاق، وأعتقد أنه من الضروري أن يشارك نائب الرئيس فانس، بوصفه مهندس هذا الاتفاق، إلى جانب شركائه المفاوضين، في عرض الاتفاق النهائي على (الكونغرس)».

قانون «إينارا»

ما يتحدث عنه غراهام هنا هو «قانون مراجعة الاتفاق النووي الإيراني»، المعروف اختصاراً بـ«إينارا»، الذي أقره «الكونغرس» في 14 مايو (أيار) 2015، في محاولة لمنع تجاوز البيت الأبيض للمشرّعين بعد الاتفاق النووي الذي توصلت إليه إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما مع طهران. وأقر «الكونغرس» القانون بأغلبية ساحقة في المجلسين؛ إذ حصل على 98 صوتاً من أصل 100 في مجلس الشيوخ، و400 صوت من أصل 435 في مجلس النواب.

أقر «الكونغرس» في عام 2015 قانون «إينارا» الذي يلزم الإدارة الأميركية بطرح أي اتفاق نووي أمامه للمراجعة

ويُلزم «إينارا» الإدارة الأميركية بإحالة أي اتفاق نووي جديد مع إيران إلى «الكونغرس» للمراجعة. وحسب تفاصيله، يتعيّن على الرئيس إرسال أي اتفاق نووي مع إيران إلى «الكونغرس» خلال 5 أيام من التوصل إليه. كما يحظر رفع أو تخفيف العقوبات خلال فترة مراجعة قد تمتد إلى 60 يوماً، يمكن لـ«الكونغرس» خلالها إصدار «قرار مشترك بالرفض» وتعطيل الاتفاق.

وبمعنى آخر، يستطيع «الكونغرس» التصويت لعرقلة الاتفاق، لا لإقراره. وهذا ما فسّره كبير الموظفين السابق في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، جايسون ستاينبوم، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إذ قال إن «أهم نقطة في قانون (إينارا) هي أن الاتفاق مع إيران يدخل حيز التنفيذ بموجب القانون إذا لم يتخذ (الكونغرس) أي إجراء».

لكن، استناداً إلى تصريحات المشرعين، يبدو واضحاً أنهم سيسعون إلى طرح الاتفاق للنقاش والتصويت. وفي هذا السياق، يقول ستاينبوم إن القانون ينص على أن «قرار الرفض المشترك في المجلسين لا يمكن تقديمه إلا من قبل زعيم الأغلبية أو زعيم الأقلية في أي من مجلسي (الكونغرس)».

ويضيف أن القانون يضع إجراءات سريعة ومبسطة في مجلسي النواب والشيوخ للنظر في هذا القرار. وتُعامل القرارات المشتركة عملياً بوصفها قوانين، أي يجب أن تُقر بالنص نفسه في المجلسين، وأن يوقعها الرئيس حتى تصبح نافذة.

وهنا يأتي دور ترمب، إذ يملك صلاحية التوقيع أو استخدام حق النقض «الفيتو»، الذي يحتاج تجاوزه إلى أغلبية ثلثي الأصوات في مجلسي النواب والشيوخ.

صلاحية رفع العقوبات

لكن الأهم في نص القانون لا يقتصر على إمكان عرقلة الاتفاق، بل يمتد إلى منح «الكونغرس» صلاحية التحكم بالعقوبات.

ويقول ستاينبوم في هذا السياق: «المهم هو أن القانون يؤخّر أي إعفاء أو تعليق للعقوبات لمدة 30 يوماً خلال فترة مراجعة (الكونغرس). وباختصار، يمنح القانون (الكونغرس) سلطة الإبقاء على نظام العقوبات المفروض على إيران أو تعديله أو إنهائه».

ويبقى السؤال الأهم: هل ستلتزم إدارة ترمب بالقانون أم ستحاول الالتفاف عليه إذا توصلت فعلياً إلى اتفاق يشمل البرنامج النووي الإيراني؟

روبيو في جلسة استماع بـ«الكونغرس» في 2 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وزير الخارجية ماركو روبيو أكد للمشرعين أن البيت الأبيض سيلتزم بقانون «إينارا». وقال لأعضاء لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، في 3 يونيو (حزيران): «بمجرد التوصل إلى اتفاق، ستلتزم الإدارة بأحكام قانون مراجعة الاتفاق النووي الإيراني (إينارا)».

وقد يثير هذا التصريح استغراب البعض، باستثناء من يعرف أن روبيو كان عرّاب قانون «إينارا» وأحد أبرز داعميه عندما كان عضواً في مجلس الشيوخ.

Your Premium trial has ended