واشنطن تضغط لوقف الحرب قبل رمضان خوفاً من توترات يشعلها بن غفير

بلغت مخاوف أجهزة الأمن الإسرائيلية ذروتها هذا العام من تحول الضفة إلى جبهة ثالثة

الأمن الإسرائيلي يراقب مرور المصلين المسلمين عبر حاجز باب الأسباط للدخول إلى الأقصى الجمعة الماضية (أ.ف.ب)
الأمن الإسرائيلي يراقب مرور المصلين المسلمين عبر حاجز باب الأسباط للدخول إلى الأقصى الجمعة الماضية (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تضغط لوقف الحرب قبل رمضان خوفاً من توترات يشعلها بن غفير

الأمن الإسرائيلي يراقب مرور المصلين المسلمين عبر حاجز باب الأسباط للدخول إلى الأقصى الجمعة الماضية (أ.ف.ب)
الأمن الإسرائيلي يراقب مرور المصلين المسلمين عبر حاجز باب الأسباط للدخول إلى الأقصى الجمعة الماضية (أ.ف.ب)

قال مسؤولان أميركي وإسرائيلي إن الإدارة الأميركية تشعر بقلق بالغ من أن وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير يسعى لإثارة التوترات في المسجد الأقصى خلال شهر رمضان، ما يهدد بجر القدس والضفة الغربية إلى الصراع الجاري في المنطقة، فيما تسعى الولايات المتحدة إلى احتوائه.

وقال المسؤولان لـموقع «تايمز أوف إسرائيل»، إن الولايات المتحدة تشعر بالقلق من قيام بن غفير بزيارة الحرم القدسي، مرة أخرى، خلال رمضان، الذي يبدأ بعد نحو شهر.

وكان بن غفير قد قام بجولة في الأقصى ثلاث مرات منذ أن أصبح وزيراً في ديسمبر (كانون الأول) 2022، مما أثار الكثير من التوترات، وسيلاً من الإدانات في جميع أنحاء العالم، باعتبار ذلك جزءاً من خطته لتغيير الوضع الراهن في المسجد.

صورة أرشيفية لاقتحام المستوطنين الأقصى (أ.ف.ب)

وبموجب الوضع الراهن، وهو الترتيب السائد منذ عقود بالاتفاق مع المملكة الأردنية، يُسمح لليهود وغيرهم من غير المسلمين بالتجول في الأقصى خلال ساعات معينة، شريطة أن يكون العدد محدداً ودون أي طقوس دينية، وهو وضع يحاول اليمين الإسرائيلي تغييره، وقد نجح في السنوات الأخيرة بتنظيم اقتحامات يومية وأحياناً بأعداد كبيرة جداً مع أداء صلوات في الداخل، تجاهلتها الشرطة الإسرائيلية إلى حد كبير.

هذه الاقتحامات كانت في السنوات الماضية شرارة انتفاضات وجولات تصعيد كبيرة.

وضغطت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية على المستوى السياسي في إسرائيل، من أجل إدخال تسهيلات قبل رمضان الحالي، تشمل السماح للعمال بالعودة إلى إسرائيل، والسماح لأعداد من الفلسطينيين بالوصول إلى الأقصى، ودفع خطوات لتعزيز السلطة.

وعادة تخشى أجهزة الأمن الإسرائيلية تصعيداً في رمضان، وبلغت هذه المخاوف ذروتها هذا العام بسبب الحرب على قطاع غزة، والخشية من أن تتحول الضفة الغربية إلى جبهة ثالثة محتملة.

وقال المسؤول الإسرائيلي إنه بصفته الوزير المسؤول عن الشرطة، يلعب بن غفير دوراً حاسماً في تطبيق القانون في الموقع، وهناك قلق في واشنطن، وكذلك داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، من أن تؤدي توجيهاته للضباط في التشدد أكثر من اللازم في التعامل مع الفلسطينيين، خلال رمضان، إلى إثارة أعمال عنف في القدس والضفة الغربية وخارجها.

وزير الأمن الإسرائيلي إيتمار بن غفير يزور مجمع الأقصى في البلدة القديمة بالقدس مايو الماضي (رويترز)

ودق مسؤولو إدارة بايدن ناقوس الخطر قبل شهر رمضان على مدى السنوات الثلاث الماضية، وحثوا إسرائيل على اتخاذ خطوات لتخفيف التوترات.

وأشاد المسؤولون الأميركيون بحكومة نتنياهو لاستجابتها العام الماضي، عندما رفض رئيس الوزراء دعوة بن غفير للسماح للمصلين اليهود بمواصلة الوصول إلى الحرم القدسي في الأيام العشرة الأخيرة من شهر رمضان، خلافاً للسياسة الإسرائيلية القائمة منذ فترة طويلة.

وكان هناك قلق خاص في السنوات الأخيرة، بسبب تزامن شهر رمضان مع عطلة عيد الفصح، والذي يشهد أيضاً ارتفاعاً طفيفاً في عدد المقتحمين اليهود إلى الحرم القدسي. لكن عيد الفصح هذا العام سيصادف بعد أسابيع من انتهاء شهر رمضان.

أغلقت الشرطة الإسرائيلية مدخل الأقصى بعد زيارة وزير الأمن المتشدد إيتمار بن غفير يوليو الماضي (رويترز)

وكانت آخر زيارة قام بها بن غفير إلى الأقصى في شهر يوليو (تموز) الماضي، خلال يوم الصيام «تيشعا بآف»، ودفعت الزيارة البحرين إلى تأجيل رحلة وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين إلى المنامة.

وسعى بن غفير للقيام بجولة في الموقع مرة أخرى خلال موسم الأعياد اليهودية، الخريف الماضي، لكن رئيس الشاباك رونين بار أقنعه بالتراجع عن الفكرة.

وتعهد بن غفير بمواصلة زيارة الموقع، ودعا الحكومة بشكل متزايد إلى اتباع نهج أقل تصالحية خلال الحرب الحالية، وبناء على ذلك، أعرب المسؤولون الأميركيون والإسرائيليون عن قلقهم من أنه سيكون من الصعب إقناع وزير الأمن القومي بالتراجع هذه المرة.

عبور الفلسطينيين من الضفة إلى القدس لأداء صلاة الجمعة الثالثة من رمضان في المسجد الأقصى أبريل الماضي (أ.ب)

وأوضح المسؤول الأميركي أن هذه المخاوف هي جزء من سبب سعي إدارة بايدن إلى التوصل إلى هدنة إنسانية ممتدة في غزة، قبل رمضان الشهر المقبل. وقال المسؤول: «إذا لم يتم إتمام ذلك بحلول ذلك الوقت، فسنواجه صورة أكثر خطورة»، مضيفاً أن بلينكن سوف يثير القضية مع القادة الإسرائيليين خلال اجتماعاته في تل أبيب.

إلا أن مكتب بن غفير رفض طلباً للتعليق على الأمر. وسارع العديد من زملاء وزير الأمن القومي إلى محاولة السيطرة على الأضرار هذا الأسبوع، بعد أن أخبر بن غفير صحيفة «وول ستريت جورنال» أن تعامل إدارة بايدن مع الحرب «يصب في مصلحة (حماس)»، وأنه كان من الأفضل لإسرائيل التعامل مع إدارة ترمب ثانية.

وفي وقت لاحق، شبه نجل بن غفير بايدن، بمريض ألزهايمر، في منشور دفع الوزير إلى الاعتذار والأمر بإزالته.

وحذر زعيم المعارضة يائير لبيد، الاثنين، من أنه إذا سُمح لبن غفير بتحديد سلوك الشرطة في الحرم القدسي وفي القدس خلال شهر رمضان، فإن المدينة «سوف تشتعل».

وأضاف: «البلاد ليست مستعدة لذلك. لا يوجد تحضير. ولم تكن هناك مناقشات عملية وسياسية على المستوى المناسب. نحن نتجه نحو كارثة، كارثة أخرى». وأردف: «هذا ما يريده [بن غفير]، لكنه ليس ما تحتاجه دولة إسرائيل».

شرطية إسرائيلية تمنع فلسطينية من دخول المسجد الأقصى أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

ودعا لبيد نتنياهو إلى تقييد سلطة بن غفير وتعيين فريق للإشراف على استعدادات إسرائيل لهذه الفترة المضطربة. وقال: «لم نكن بحاجة إلى مقابلة في صحيفة (وول ستريت جورنال) لتذكيرنا بأن بن غفير مهرج خطير يفضل إشعال النيران بدل إطفائها، ولكن خلال شهر رمضان، قد يتسبب ذلك في حريق شامل من شأنه أن يكلف أرواح البشر».

وقال وزير الدفاع يوآف غالانت، يوم الاثنين، رداً على سؤال عن مشاركة بن غفير في الترتيبات الخاصة، أنه (أي بن غفير) ليس صانع قرارات رئيسياً في القضايا الأمنية».

لكن قبل ذلك، رفضت الشرطة التي يشرف عليها بن غفير السماح للفلسطينيين من الضفة بالوصول إلى الأقصى في رمضان، مخالفة توصيات الأجهزة الأمنية الأخرى.


مقالات ذات صلة

مصر تحذر من محاولات إسرائيلية لفرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى

شمال افريقيا مصر تدين اقتحام المسجد الأقصى (رويترز)

مصر تحذر من محاولات إسرائيلية لفرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى

حذّرت مصر من خطورة الاقتحامات الإسرائيلية المتكررة للمسجد الأقصى، وقالت إنها «تستهدف تغيير الوضع القائم وفرض واقع جديد داخل الحرم القدسي الشريف».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الفلسطيني محمود الطوباسي (60 عاماً) وزوجته عايدة (51 عاماً) يقفان بمنطقة تطل على منزلهما الذي تضرر جراء هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في جالود بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (رويترز)

نحو ألف مستوطن يقتحمون «الأقصى»... وتصاعد الاعتداءات في الضفة الغربية

اقتحم قرابة ألف مستوطن إسرائيلي، الثلاثاء، المسجد الأقصى، بالتزامن مع اعتداءات نفَّذها مستوطنون على بلدات في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
الخليج صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (رويترز)

السعودية تدين اقتحام مسؤول إسرائيلي ومتطرفين باحات الأقصى

أدانت السعودية بشدة اقتحام مسؤول في سلطات الاحتلال الإسرائيلي ومجموعة مستوطنين متطرفين باحات المسجد الأقصى، وعدَّته انتهاكاً صارخاً واستفزازاً للمسلمين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق الصحافيان الإسرائيليان يوفال أبراهام (يمين) وراحيل تسور يحملان جائزة لجنة التحكيم الخاصة عن فيلمهما «نازا» خلال حفل ختام الدورة الثالثة والثمانين لمهرجان البندقية السينمائي الدولي في البندقية (إ.ب.أ)

«نازا» وثائقي عن حرب غزة فاز في مهرجان البندقية وأغضب إسرائيل... ماذا نعرف عنه؟

أثار فيلم «نازا» ردود فعل غاضبة من المسؤولين الإسرائيليين، في وقت حصل فيه على الجائزة الخاصة للجنة التحكيم في مهرجان البندقية السينمائي. فماذا نعرف عنه؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير يزور باحة المسجد الأقصى في القدس 23 يوليو 2026 (رويترز)

اقتحامات إسرائيلية غير مسبوقة لباحات المسجد الأقصى

أقدمت مجموعات من آلاف المستوطنين الإسرائيليين، أمس، على اقتحامات غير مسبوقة لباحات المسجد الأقصى من جهة باب المغاربة.

نظير مجلي (تل أبيب)

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
TT

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)

أفاد إشعار ‌نشر على ‌الموقع ​الإلكتروني ‌لوزارة الخزانة ​الأميركية، اليوم الخميس، بأن إدارة ‌الرئيس ‌دونالد ​ترمب ‌أصدرت عقوبات ‌جديدة تتعلق ‌بإيران تستهدف 16 فرداً و10 كيانات.

وقال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، وفقاً للبيان: «في ظل قيادة الرئيس ترمب، لن تسمح وزارة الخزانة للنظام الإيراني بمواصلة تاريخه الطويل في إساءة استخدام المؤسسات الدينية لملء جيوب نخبته وتمويل الإرهاب».

وأضاف البيان: «من المعروف أن النظام الإيراني يسيء استخدام منظمات دينية ظاهرياً في إيران والدول المجاورة لإثراء نخبته، وتمويل قمع الشعب الإيراني، ودعم الإرهاب في الخارج».

وتابع: «وقد تستخدم هذه الكيانات قنوات مالية غير رسمية مثل الحوالات وحاملي النقود لتحويل الأموال إلى إيران أو إلى جهات مرتبطة بإيران».


تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
TT

تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)

تتسع تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران لتشمل حركة الملاحة في الخليج وخليج عُمان، في ظل تبادل الإجراءات البحرية بين واشنطن وطهران، وتشديد القيود على عبور السفن.

وفي حين أعلن الجيش الأميركي تدمير سفينة على صلة بإيران، أفادت طهران باندلاع حريق في ناقلة نفط أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، بالتزامن مع تأكيد مسؤول عسكري إيراني أن المرور عبر مضيق هرمز يتطلب التنسيق مع القوات المسلّحة.

ولا تقتصر انعكاسات الأزمة على المواجهة العسكرية، إذ بدأت اضطرابات الشحن تهدد المحاصيل الزراعية وترفع مخاطر زيادة أسعار الغذاء عالمياً.

تدمير سفينة مرتبطة بإيران

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، التي تشرف على العمليات العسكرية بالمنطقة، أن القوات الأميركية هاجمت، الأسبوع الماضي، سفينة على صلة بإيران ودمّرتها، بعد أن كانت تُنفذ مهمة استطلاع في خليج عُمان، وفق ما أوردته «القيادة» عبر منصة «إكس».

وقالت «القيادة» إن السفينة استهدفت سفناً تابعة لـ«البحرية» الأميركية، مشيرة إلى إجلاء طاقمها إلى مكان آمن قبل تنفيذ الهجوم.

يأتي الإعلان في ظل تصاعد المواجهة البحرية بين الولايات المتحدة وإيران منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، بعدما كانت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يصل الخليج بخليج عُمان، تسير، إلى حد كبير، دون انقطاع قبل الحرب.

لكن التهديدات والهجمات الإيرانية أدت إلى شِبه توقف حركة الملاحة عبر هذا الممر الاستراتيجي، في حين نفّذت القوات الأميركية هجمات متكررة على سفن إيرانية مدنية، في سياق المواجهة المتصاعدة بين الجانبين.

حريق في ناقلة نفط

«البحرية» الإيرانية تعلن اندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

في المقابل، أفاد الجيش الإيراني باندلاع حريق في ناقلة نفط بخليج عُمان، أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، وفق ما نقله التلفزيون الرسمي الإيراني، يوم الخميس.

ونقل التلفزيون عن بيان عسكري أن فِرق المراقبة، التابعة للقوات البحرية، رصدت ناقلة نفط «مخالِفة» اندلع فيها حريق قبل ساعات من الإعلان. وأضاف أن الناقلة أطفأت أنظمة التتبع الخاصة بها، وحاولت المرور عبر المنطقة المحظورة، دون تقديم تفاصيل عن سبب الحريق أو حجم الأضرار التي لحقت السفينة.

ولم يَصدر تعليق فوري عن القيادة المركزية الأميركية بشأن الحادثة.

وتكتسب الواقعة أهمية في ضوء الإجراءات التي اتخذتها طهران لتشديد سيطرتها على حركة السفن بالمنطقة. ففي سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلنت إيران إنشاء منطقة محظورة قرب مضيق هرمز تمتد إلى جزء من خليج عُمان، في حين حذّرت القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني» من أن أي سفينة تُعطل أنظمة الملاحة أثناء عبورها المضيق ستُعد «مُعادية»، وستواجه إجراءات صارمة.

وتشير بيانات أمنية إلى ارتفاع ملحوظ في الهجمات التي تستهدف السفن بمضيق هرمز، منذ بدء الحرب، بما يعكس اتساع المخاطر التي تواجه حركة التجارة البحرية في أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة عالمياً.

طهران: المرور عبر هرمز يتطلب التنسيق

وفي تأكيد للموقف الإيراني المتشدد، قال العميد البحري حبيب الله سياري، مساعد الجيش الإيراني لشؤون التنسيق، الخميس، إن مضيق هرمز مغلق، وإن أي عبور من خلاله يجب أن يجري بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية.

ونقلت وكالة «إرنا» عن سياري قوله إن القوات المسلحة تفرض «سيطرة ومراقبة مائة في المائة» على المنطقة، موضحاً أن القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري»، تنتشر بقوة في غرب المضيق، بينما يتمركز الجيش الإيراني في شرقه وحتى شمال بحر عُمان.

وأضاف أن مرور السفن دون تنسيق يُعرّضها لما وصفه بإجراءات تظهر تباعاً في الأخبار، مستشهداً بارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة ودول أخرى بوصفه دليلاً على تعطل تدفق النفط عبر المضيق.

تأتي هذه التصريحات في وقت تفرض فيه الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية، رداً على إغلاق طهران مضيق هرمز عملياً منذ اندلاع الحرب.

بزشكيان يقر بشدة الحصار

مسعود بزشكيان

سياسياً، اتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الولايات المتحدة بالسعي لزيادة الضغوط الاقتصادية على الإيرانيين، لإثارة الغضب الشعبي وإشعال احتجاجات داخلية، قائلاً إن بلاده تواجه أشد حصار وحرب منذ الثورة في عام 1979.

وأضاف بزشكيان أن إيران لم تواجه، خلال العقود التي أعقبت الثورة، مستوى مماثلاً من الحصار والحرب والصعوبات، متهماً واشنطن بمحاولة جعل حياة المواطنين أكثر صعوبة لدفعهم إلى الاحتجاج، بما يخدم أهدافها السياسية.

وتتهم طهران الولايات المتحدة وإسرائيل مراراً بالعمل على تأجيج الاضطرابات داخل البلاد.

تأتي تصريحات الرئيس الإيراني في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة، وبعد احتجاجات شهدتها إيران، أواخر ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، على خلفية غلاء المعيشة، قبل أن تتسع لتتحول إلى حركة مناهضة للحكومة.


إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
TT

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)

قالت إسرائيل إن السلع التجارية لم تعد تدخل قطاع غزة بسبب ما وصفته بنزاع حول الضرائب بين التجار المحليين وحركة «حماس»، مما أدى إلى قطع مصدر حيوي للغذاء والسلع الأخرى في القطاع الذي يعتمد سكانه على المساعدات، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ونشرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي الذراع العسكرية الإسرائيلية التي تشرف على الشؤون الإنسانية في قطاع غزة، هذا الإعلان في بيان صدر أمس الأربعاء، مشيرة إلى ما وصفته بأنه قرار من التجار في غزة بوقف التنسيق مع الوحدة بشأن دخول البضائع التجارية.

وأضافت الوحدة أن التجار في القطاع أبلغوها بأنهم اتخذوا هذا القرار رداً على رسوم بلغت 10 آلاف شيقل (3220 دولاراً) تفرضها «حماس» على كل شاحنة تدخل القطاع، بالإضافة إلى مطالبتهم بأن يتم إجراء 30 في المائة من إجمالي مبيعاتهم في غزة نقداً.

وقالت «حماس» لاحقاً إن الرسوم البالغة 10 آلاف شيقل هي دفعات طوعية يدفعها الأثرياء في غزة لصالح صندوق وطني يهدف إلى إعالة المحتاجين مثل الأرامل والأيتام. وأشارت الحركة كذلك إلى أنه جرى التشجيع على تقديم المدفوعات النقدية بسبب ما وصفته بأنه نقص حاد في السيولة النقدية في القطاع الذي مزقته الحرب.

ويعتمد معظم سكان غزة على المساعدات، بعد ثلاث سنوات من الحرب والنزوح المتكرر والقيود المشددة التي تفرضها إسرائيل على إيصال المساعدات.

وحذّر مرصد عالمي لمراقبة الجوع في يوليو (تموز) من أن أكثر من ثلثي سكان غزة قد يواجهون مجاعة حادة بحلول نهاية العام. ويبلغ عدد سكان القطاع نحو مليوني نسمة، يعيش معظمهم في ملاجئ مؤقتة.

وقال ناهض شحيبر، رئيس جمعية النقل الخاص في غزة، إن قطاع غزة لم تدخله اليوم الخميس أي شاحنة تحمل منتجات تجارية من إسرائيل. لكنه أشار إلى دخول شاحنات تحمل مساعدات إنسانية وأخرى تحمل بضائع تجارية من مصر عبر معبر تسيطر عليه إسرائيل.

وذكرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق أن قرار التجار في قطاع غزة من شأنه أن يخفض العدد الإجمالي للشاحنات التي تنقل البضائع الإنسانية والتجارية على حد سواء إلى غزة يومياً إلى نحو 300 شاحنة، أي ما يعادل النصف.

ويقول دبلوماسيون إن عدد الشاحنات التي تدخل غزة يومياً عادةً أقل بكثير من 600 شاحنة. وقال شحيبر إن الرقم أقرب إلى 300 شاحنة، ثلثاها تحمل بضائع تجارية.

وإسرائيل ملزمة بموجب اتفاق توسطت فيه الولايات المتحدة بالسماح لما لا يقل عن 600 شاحنة تحمل مساعدات إنسانية بالدخول إلى غزة يومياً. ومع ذلك، تقول إسرائيل إنها ملزمة بالسماح بدخول 600 شاحنة فقط، وإن السلع التجارية ضرورية لتكملة المساعدات.