بسيارات «مرسيدس» و«بي إم دبليو»... كيف جذبت شركة منافسة لـ«أوبر» الأثرياء ورجال الأعمال؟

تستهدف «ويلي» العملاء ذوي الثروات العالية (صورة من الموقع الرسمي للشركة)
تستهدف «ويلي» العملاء ذوي الثروات العالية (صورة من الموقع الرسمي للشركة)
TT

بسيارات «مرسيدس» و«بي إم دبليو»... كيف جذبت شركة منافسة لـ«أوبر» الأثرياء ورجال الأعمال؟

تستهدف «ويلي» العملاء ذوي الثروات العالية (صورة من الموقع الرسمي للشركة)
تستهدف «ويلي» العملاء ذوي الثروات العالية (صورة من الموقع الرسمي للشركة)

منذ تأسيسها في عام 2010، سعت شركة «ويلي» الخاصة لنقل الركاب، لتلبية احتياجات العملاء الأثرياء ورجال الأعمال عن طريق منحهم خدمات مميزة في سياراتها الفاخرة. ووفقاً لشبكة «سي إن بي سي» الأميركية، يقع المقر الرئيسي لـ«ويلي» في لندن، وهي شركة ناشئة تقدم تطبيقاً لطلب السيارات مشابهاً لتطبيق «أوبر»، ولكنها تستهدف العملاء ذوي الثروات العالية.

على سبيل المثال، يبلغ متوسط الأسعار نحو 46 جنيهاً إسترلينياً (57.72 دولار) لرحلة مدتها 30 دقيقة من حي مايفير إلى مدينة لندن. والأسعار ليست هي الشيء الوحيد اللافت للانتباه في «ويلي». فالشركة توفر سائقين يرتدون بذلة ورابطة عنق، مدربين على التعامل مع العملاء بشكل يجعلهم يشعرون بالتميز. ويمكن للعملاء تقديم طلبات محددة إلى السائقين الخاصين بهم على تطبيق «ويلي»، فعلى سبيل المثال، قد يطلب العميل من السائق أن يشتري له بعض المتطلبات قبل أن يقله.

الشركة توفر سائقين مدربين على التعامل مع العملاء بشكل يجعلهم يشعرون بالتميز (صورة من موقع ويلي الرسمي)

وتوفر الشركة خدمة لعملائها الذين قاموا باستخدام تطبيقها أكثر من 15 مرة في غضون ستة أشهر، تمكنهم من الوصول إلى المزيد من المميزات، بما في ذلك ركوب سيارات مرسيدس بنز الفئة «إس» مع إمكانية حجز سائق ليوم كامل. وقالت الشركة، التي أسسها رجل الأعمال الروسي السويسري أنطون تشيركونوف، لشبكة «سي إن بي سي»، إنها ستقدم رحلات في الإمارات العربية المتحدة ابتداءً من اليوم (الأربعاء)، لتلبية احتياجات العملاء الأثرياء بشكل أساسي، في محاولة لاستئناف جهود التوسع الدولية التي أوقفها تفشي وباء «كورونا» في عام 2020. وستبدأ «ويلي» في تقديم رحلات للمستخدمين في سيارات «بي إم دبليو 5» لأول مرة في دبي، تمهيداً لإضافة الدعم لطراز «بي إم دبليو آي 5» الكهربائي في المستقبل. وبجانب دبي، يستخدم التطبيق حالياً في لندن وموسكو وباريس، وتخطط الشركة لتوسيع فريقها وشبكة السائقين الخاصة بها في الشرق الأوسط خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة، حسبما صرحت لـ«سي إن بي سي».


مقالات ذات صلة

هرباً من «مأزق هرمز»... الصين تكثّف الاعتماد على سيارات الأجرة الكهربائية

الاقتصاد سيارات أجرة كهربائية في محطة للشحن بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)

هرباً من «مأزق هرمز»... الصين تكثّف الاعتماد على سيارات الأجرة الكهربائية

يشهد استخدام سيارات الأجرة وخدمات مشاركة الركوب ازدهاراً في مختلف المدن الصينية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
أميركا اللاتينية السفير المكسيكي في لندن أليخاندرو غيرتز مانيرو (أ.ف.ب)

سفير المكسيك في لندن يثير الجدل بثروة ضخمة تناقض شعار «حزب الفقراء» الحاكم

أثار سفير المكسيك الجديد في لندن الجدل بعد كشف ثروة ضخمة تتناقض مع خطاب التقشف الذي يتبناه حزب الرئيسة كلوديا شينباوم.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
تكنولوجيا إيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركتي «تسلا» و«سبيس إكس» يظهر على شاشة كبيرة خلال جلسة أسئلة وأجوبة عن بعد في قمة التنقل الذكي 2026 بتل أبيب 18 مايو 2026 (أ.ف.ب)

إيلون ماسك يتوقع سيارات ذاتية القيادة من دون مراقبين في أميركا

قال إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا» لصناعة السيارات، الاثنين، إنه يتوقع انتشار سيارات ذاتية القيادة من دون مراقبين بشريين على نطاق أوسع بأميركا.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الاقتصاد لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة «المفوضية الأوروبية» أورسولا فون دير لاين في بريطانيا العام الماضي (رويترز) p-circle 00:43

أوروبا تؤكد جاهزيتها «لكل السيناريوهات» بعد تهديدات ترمب برفع رسوم السيارات

قالت رئيسة «المفوضية الأوروبية» إن الاتحاد الأوروبي «مستعد لكل السيناريوهات»، بعد تهديد الرئيس الأميركي برفع الرسوم الجمركية على السيارات الأوروبية...

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد سيارة «لوسيد» بشعار «صنع في السعودية» (واس)

«لوسيد» تعيِّن رئيساً جديداً... و«السيادي السعودي» و«أوبر» يلتزمان بضخ 750 مليون دولار

أعلنت شركة «لوسيد غروب» عن تطورات شملت تعيين رئيس تنفيذي جديد، وضخ استثمارات بقيمة 750 مليون دولار من صندوق الاستثمارات العامة السعودي، وشركة «لوسيد».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

4 ادعاءات رياضية مُضللة للنساء على الإنترنت

كشفت النتائج عن أن الإرشادات الغذائية القائمة على الأدلة للرياضيات لا تزال محدودة (رويترز)
كشفت النتائج عن أن الإرشادات الغذائية القائمة على الأدلة للرياضيات لا تزال محدودة (رويترز)
TT

4 ادعاءات رياضية مُضللة للنساء على الإنترنت

كشفت النتائج عن أن الإرشادات الغذائية القائمة على الأدلة للرياضيات لا تزال محدودة (رويترز)
كشفت النتائج عن أن الإرشادات الغذائية القائمة على الأدلة للرياضيات لا تزال محدودة (رويترز)

أفاد باحثون من جامعة أوتاغو في نيوزيلندا بأنه ينبغي على النساء تجاهل معظم النصائح الرياضية التي يرونها على وسائل التواصل الاجتماعي، مشددين على أنه غالباً ما يتم تضليل النساء برسائل مُعقدة تُصعّب عليهنّ الحفاظ على نشاطهنّ وصحتهنّ.

وكانت نتائج دراسة جديدة نشرت في «مجلة وقائع جمعية التغذية» البريطانية، كشفت عن أن الإرشادات الغذائية القائمة على الأدلة للرياضيات لا تزال محدودة؛ وقد ساهم ذلك جزئياً في الاعتماد الواسع النطاق على وسائل التواصل الاجتماعي للحصول على المعلومات الغذائية. وبينما يمكن لوسائل التواصل الاجتماعي أن تعزز التواصل الصحي، فإنها تُسهّل أيضاً الانتشار السريع لادعاءات غذائية غير موثقة وذات دوافع تجارية تستهدف توصيات التغذية القريبة من ممارسة الرياضة للنساء النشطات.

وتُظهر المراجعة الجديدة أن العديد من تلك الادعاءات الغذائية المنتشرة على نطاق واسع والموجهة للنساء النشطات تفتقر إلى دعم علمي قوي.

وتؤكد النتائج أن ثمة حاجة ماسة إلى تحسين ترجمة أبحاث التغذية الرياضية الخاصة بالنساء إلى رسائل عامة دقيقة وسهلة الفهم لمواجهة المعلومات المضللة المنتشرة في وسائل الإعلام الرقمية.

قالت الدكتورة كاثرين بلاك، من قسم التغذية البشرية في جامعة أوتاغو، والمشاركة في إعداد الدراسة، إن معظم هذه الادعاءات لم تكن مدعومة بأدلة علمية قوية.

وأضافت في بيان الأربعاء: «يتم تضليل النساء برسائل مُعقدة تُصعّب عليهنّ الحفاظ على نشاطهنّ وصحتهنّ».

وتابعت: «ينبغي على النساء أن يكنّ نشيطات، وألا يقلقن بشأن القيام بأمور مُعينة لمجرد كونهنّ نساء».

تُقدّم المراجعة تحليلاً للأدبيات العلمية الحالية التي تدعم أربعة ادعاءات شائعة هي: التدريب على معدة فارغة ضار لجميع النساء، تتطلب التقلبات الهرمونية المرتبطة بالدورة الشهرية استراتيجيات ترطيب خاصة بكل جنس، وتختلف الكربوهيدرات باختلاف الجنس ومرحلة الدورة الشهرية، ويُعدّ التوقيت الدقيق لتناول البروتين ضرورياً للتكيف الأمثل لدى النساء.

ووفق النتائج تُظهر المراجعة أن العديد من الادعاءات الغذائية المنتشرة على نطاق واسع والموجهة للنساء النشطات تفتقر إلى دعم علمي قوي. وتؤكد النتائج أهمية أخذ السياق الفردي في الاعتبار، بما في ذلك حجم التدريب، وتوافر عنصر الطاقة، والظروف البيئية، وإجمالي المدخول الغذائي، بدلاً من قواعد التغذية الجامدة الخاصة بكل جنس.

قالت بلاك إنه عند دراسة هذه الادعاءات، برزت سمة متكررة: السياق الفردي مهم.

وأضافت: «تؤثر أهداف التدريب، وتوافر الطاقة، والظروف البيئية، والنظام الغذائي بشكل عام، على الأداء والتكيف بشكل أكبر بكثير من أي إرشادات غذائية أو ترطيبية محددة».

وشددت على أن «التخطيط الدقيق والمحدد هو الأنسب للرياضيين المحترفين».

وأشارت بلاك إلى أن هذا يُسلط الضوء على مشكلة أكبر تتعلق بنقص الأبحاث في مجال صحة المرأة ولياقتها البدنية. مع ذلك، لا ينبغي سدّ هذه الفجوة بمحتوى غير مدعوم علمياً أو غير خاضع لمراجعة الباحثين المختصين.

وقالت إن على معظم النساء تجاهل النصائح التي يرينها على وسائل التواصل الاجتماعي. وبدلاً من ذلك، عليهنّ على الأقل اتباع إرشادات وزارة الصحة بشأن النشاط البدني، وإضافة بعض تمارين المقاومة، والحرص على تناول نظام غذائي متنوع بكميات كافية لتلبية احتياجاتهنّ من الطاقة.


معرض سعودي يستكشف أسرار الحضارات المكتوبة على الصخور

يستعرض المعرض مجموعة نادرة من شواهد القبور المصنوعة من حجر البازلت الأسود البركاني (الشرق الأوسط)
يستعرض المعرض مجموعة نادرة من شواهد القبور المصنوعة من حجر البازلت الأسود البركاني (الشرق الأوسط)
TT

معرض سعودي يستكشف أسرار الحضارات المكتوبة على الصخور

يستعرض المعرض مجموعة نادرة من شواهد القبور المصنوعة من حجر البازلت الأسود البركاني (الشرق الأوسط)
يستعرض المعرض مجموعة نادرة من شواهد القبور المصنوعة من حجر البازلت الأسود البركاني (الشرق الأوسط)

بين جبال طويق، ونقوش نجران التاريخية، وصمت شواهد القبور الحجازية التي تروي قصص الراحلين بالخط الكوفي البديع، تختزل الصخور حكاية الوجود البشري والجيولوجي على أرض الجزيرة العربية.

وبالتزامن مع اليوم العالمي للصخور تستضيف مكتبة الملك فهد الوطنية بالرياض معرضاً استثنائياً بعنوان «من العُلا إلى نجران... تاريخ لا يمحوه الزمان»، يضم على جدرانه قطعاً صخرية متنوعة الأشكال، تأخذ الزائر في رحلة بصرية وعلمية عبر الزمن، ليفك شفرات لغة الأرض وإرث الإنسان الذي نُحت في الصخر ليبقى عصياً على النسيان.

تبدأ رحلة المعرض من قلب جبال طويق وشعاب الخصم في منطقة الرياض (الشرق الأوسط)

أسرار الأعماق في طويق

تبدأ رحلة المعرض من قلب جبال طويق وشعاب الخصم في منطقة الرياض، وتتربع «أحفورة مرجان المخ الميت» في المكان بوصفها قطعة جيولوجية نادرة، تشبه بتلافيفها الدقيقة المخ البشري، وتعود إلى بقايا مستعمرة شعاب مرجانية قديمة تنتمي إلى شعبة اللاسعات (طائفة المرجانيات) التي تحجرت عبر ملايين السنين.

وتعد هذه الأحفورة، التي تعود للعصور الباليوزوية أو الميزوزوية، شاهداً علمياً قاطعاً على أن وسط الجزيرة العربية كان يوماً غارقاً تحت مياه بحار قديمة دافئة، كما تُستخدم هذه التكوينات الرسوبية كأدوات حاسمة لعلماء الجيولوجيا لتحديد أعمار الطبقات الأرضية، وتتبع التحولات المناخية الكبرى.

ولا يقتصر الشاهد البيئي على البحار؛ إذ يضم المعرض أنسجة نباتية وأشجاراً متحجرة يعود تاريخها إلى ملايين السنين دُفنت بفعل الترسبات الطينية أو الأنشطة البركانية في عصور كانت تضج بالغابات الكثيفة، وباتت اليوم بمنزلة «كتاب مفتوح» يساعد العلماء على فهم جغرافيا المناخ القديم للجزيرة العربية وتحولاتها من الخضرة والنماء إلى الطبيعة الصحراوية الحالية.

الحجر يتحدث أبجدية أولى

من الجيولوجيا إلى الحضارة الإنسانية ينتقل المعرض بالزوار إلى الجنوب الساحر، وتحديداً إلى منطقة نجران. هناك، تقف قطعة أثرية من الرخام الأبيض تعود إلى القرن التاسع قبل الميلاد، حُفر عليها بـ«الخط المسند» الجنوبي العريق.

ولا تمثل هذه القطعة مجرد أثر فني، بل هي حلقة وصل معرفية توثق تطور الحرف العربي؛ فالخط المسند هو الأب الروحي الذي تفرعت منه الروابط والأحرف العربية الحديثة، لتشهد هذه الصخرة الرخامية على ريادة إنسان الجزيرة العربية في تدوين فكره ولغته ومعاملاته منذ ما يقارب ثلاثة آلاف عام.

نُقوش بالخط الكوفي الغائر تمثل بدايات التدوين الجنائزي الإسلامي البسيط والعميق في آن واحد (الشرق الأوسط)

شواهد الحجاز بالخط الكوفي

وفي زاوية أخرى يقدم المعرض مجموعة نادرة من شواهد القبور المصنوعة من حجر البازلت الأسود البركاني، التي عُثر عليها في منطقة الحجاز، والتي تعكس ملامح من العهد الإسلامي المبكر وتطور الخط العربي.

ومن المعروضات يبرز شاهد قبر من القرن الأول الهجري، يعود لـ«قاسم بن صالح»، وقد نُقش بالخط الكوفي الغائر، ليمثل بدايات التدوين الجنائزي الإسلامي.

شواهد القبور الحجازية تروي قصص الراحلين بالخط الكوفي البديع (الشرق الأوسط)

ويضم المعرض أيضاً شواهد من القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي)، تبرز في تفاصيلها دقة النقش بالخط الكوفي البارز؛ إذ نرى شاهداً لـ«أبي الحارث محمد بن روح المخزومي» مكوناً من 12 سطراً بديعاً، وشاهداً آخر لـ«الحارث بن محمد بن هشام بن المغيرة المخزومي»، يعكسان هيبة الخط وحضور القبائل القرشية المخزومية في تاريخ الحجاز ومكانتها الاجتماعية.

تحضر «الرحى» كأداة حجرية تراثية لا غنى عنها في المنازل القديمة (الشرق الأوسط)

«الرحى» في وجدان الشعراء العرب

ولم يغفل المعرض تفاصيل الحياة اليومية والوجدانية لإنسان الجزيرة العربية؛ إذ تحضر «الرحى» كأداة حجرية تراثية لا غنى عنها في المنازل القديمة.

وتتكون الرحى من حجرين مستديرين متطابقين يوضعان فوق بعضهما لطحن الحبوب وتحويلها إلى دقيق. ويتجاوز حضور الرحى في المعرض بُعده المعيشي إلى البُعد الثقافي والرمزي؛ إذ طالما كانت الرحى حاضرة في وجدان الشعراء العرب منذ العصر الجاهلي، مروراً بالعصور الإسلامية والأموية والعباسية، حيث كانت تظهر في قصائد الفخر والحرب كرمز للدوران والاستمرارية، وصراع الأيام التي «تطحن» الناس والجيوش كما يطحن الحجر حبات القمح.

وفي مجمله يمثل معرض «من العُلا إلى نجران» استعادة بصرية لتاريخ وطني كُتب على تضاريس الأرض، ودعوة مفتوحة للأجيال الجديدة لقراءة كتاب الطبيعة والحضارة الذي خطّته يد الزمن على صخور السعودية في مختلف مناطقها.


«مزاد عاطفي»... مسرحية سعودية ترصد أزمة امرأة تواجه الغدر والخذلان

العرض المسرحي السعودي «مزاد عاطفي» (الشرق الأوسط)
العرض المسرحي السعودي «مزاد عاطفي» (الشرق الأوسط)
TT

«مزاد عاطفي»... مسرحية سعودية ترصد أزمة امرأة تواجه الغدر والخذلان

العرض المسرحي السعودي «مزاد عاطفي» (الشرق الأوسط)
العرض المسرحي السعودي «مزاد عاطفي» (الشرق الأوسط)

يلامس العرض المسرحي السعودي «مزاد عاطفي» أوجاع امرأة تعرضت للغدر والخذلان في حياتها مما ترك ندوباً وجراحاً تفضفض بها أمام الجمهور، وتواجه البطلة كل ما تعرضت له بشجاعة وبروح السخرية والمرح في مشاهد تجعل المتفرج متضامناً معها.

ويخوض العرض المنافسة ضمن مسابقة الدورة التاسعة لمهرجان «أيام القاهرة الدولي للمونودراما» التي تشهد عروضاً عربية ودولية لمسرحيات من فلسطين والأردن والعراق ومصر وأستراليا وتونس وألبانيا.

«مزاد عاطفي» مونودراما من فصل واحد، من تأليف عهود القرشي وبطولة أفنان الأخضر وإخراج تركي باعيسي ومن إنتاج فرقة «جوقة المسرح» بالرياض.

قدمت بطلة المسرحية الممثلة أفنان الأخضر أداء لافتاً، معبرة عن تحولات عاشتها شخصية «أحلام» تسببت في جروح غائرة. تفتتح الشخصية العرض كما لو كانت تفتتح مزاداً، متسائلة عن تحولات الحب والعِشرة، وتتحدث عن خذلان الرجال في حياتها لها، بين زوجها الأول الذي تخلى عنها بعد 10 سنوات لم ينجبا فيها، وبين زوجها الثاني الذي بدا كطوق حب ونجاة وقد جمعت بينهما هواية القراءة واقتناء الكتب، ثم صدمتها عندما قام بالاستيلاء على روايتها الأولى ونسبها لنفسه.

أفنان الأخضر في مشهد بالمسرحية (الشرق الأوسط)

وتستعيد البطلة خلال العرض علاقتها بأبيها وإخوتها الرجال الذين وقفوا ضد رغبتها، لتحمل ميراثاً من الألم والخوف.

وعبّرت أفنان الأخضر عن سعادتها بردود فعل الجمهور خلال العرض الذي أقيم بـ«مسرح الغد» بالقاهرة، الأربعاء، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن المسرحية مثّلت اختباراً صعباً لها بصفتها ممثلة، وكانت بمثابة تحدٍ لها؛ لأنها عرض «مونودراما» وليست مسرحية عادية بها ممثلون آخرون يشاركونها المواقف الدامية والحوار، لكن في «المونودراما» يقع كل شيء على عاتق الممثل وعليه أن يجذب الجمهور من البداية للنهاية، وأن يظل ممسكاً بالإيقاع دون أن يفلت منه، حتى يتوحد مع أزمة أحلام ويصدقها.

وتضيف قائلة إن «المسرحية بها كثير من مرارة الخذلان الذي تتعرض له البطلة في مختلف مراحل حياتها حتى من الأهل، مؤكدة أن النص كتبته امرأة عن امرأة وهو يتقاطع مع حياة النساء اللائي يتعرضن لمواقف مماثلة من أقرب الناس لهن».

وتروي أفنان قصتها مع المسرحية، قائلة: «شجعتني والدتي على التمثيل لعلمها مدى شغفي منذ طفولتي به، وتحمست معي لهذه المسرحية وتوقعت أن أحوز عنها جوائز، إلا أن والدتي توفيت قبل عرضها»، ولكن «حلمها تحقق» كما تقول أفنان، فقد فازت عن دورها بجائزتين من مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي العام الماضي كأفضل ممثلة وأفضل موهبة متميزة.

وتعمل أفنان إعلامية وممثلة، وهذا هو عرضها المسرحي الثاني بعد أن قدمت قبل عامين مسرحية «زهرة الخريف» التي عرضت في كل من «جورجيا» و«المغرب»، وتقول إنها تعشق المسرح بشكل خاص وقد ساعدها المخرج تركي باعيسى في صقل موهبتها وعمل على تدريبها على الصوت والأداء، مؤكدة أن المسرح السعودي يشهد طفرة كبيرة ويحظى بدعم لافت عبر هيئة المسرح بوزارة الثقافة ومنصة «هاوي» التي تدعم المواهب دعماً لا محدوداً.

وحازت مؤلفة المسرحية عهود القرشي على الجائزة الثانية لهيئة المسرح والفنون الأدائية بالمملكة قبل عامين عن مسرحية «مزاد عاطفي»، وبحسب المخرج السعودي تركي باعيسي فإن نص المسرحية يُعد مغرياً لأي مخرج وبه مساحة تجريب واسعة وقد جذبه عنوان المسرحية في البداية وحين قرأها وجد نفسه أمام لغة متفردة لكاتبة مبدعة تكتب بسلاسة، وقد قام بإعداد النص لأنه كان طويلاً نسبياً، معبراً عن سعادته بتفاعل الحضور بشكل جيد مع العرض.

تركي باعيسى مخرج مسرحية «مزاد عاطفي» (الشرق الأوسط)

وأخرج عيسى نحو 20 عرضاً مسرحياً، وأسس فرقة «جوقة المسرح» 2021 التي قدمت 23 عرضاً مسرحياً خلال 120 ليلة عرض وتضم أكثر من 80 فناناً في مختلف فنون المسرح ومن مختلف الأعمار، ويقول عيسى لـ«الشرق الأوسط»: «لدينا جمهور متعطش للمسرح ولعمل جيد يحوز احترامه ويمتعه».

ويؤكد عيسى على اهتمام فرقة «جوقة المسرح» بالمشاركة في المهرجانات الدولية وتقديم عروض في السعودية، لافتاً إلى أن الناقد الأميركي ريتشارد شكنر كتب مقالاً مهماً عام 2022 عن مسرحية «سجناء أحرار» التي قدمتها الفرقة بعدما شاهدها بمهرجان شرم الشيخ للمسرح الشبابي.