كيف يعيد الذكاء الاصطناعي  تشكيل مطالبات تأمين السيارات في السعودية؟

تقديرات خلال أقل من دقيقتين ووفورات تتجاوز 17 %

يعتمد التحول الرقمي في مطالبات تأمين السيارات على ربط شركات التأمين ومراكز الإصلاح والعملاء ضمن منظومة بيانات موحدة (أدوبي)
يعتمد التحول الرقمي في مطالبات تأمين السيارات على ربط شركات التأمين ومراكز الإصلاح والعملاء ضمن منظومة بيانات موحدة (أدوبي)
TT

كيف يعيد الذكاء الاصطناعي  تشكيل مطالبات تأمين السيارات في السعودية؟

يعتمد التحول الرقمي في مطالبات تأمين السيارات على ربط شركات التأمين ومراكز الإصلاح والعملاء ضمن منظومة بيانات موحدة (أدوبي)
يعتمد التحول الرقمي في مطالبات تأمين السيارات على ربط شركات التأمين ومراكز الإصلاح والعملاء ضمن منظومة بيانات موحدة (أدوبي)

تتجه مطالبات تأمين السيارات في السعودية إلى مرحلة أكثر اعتماداً على الذكاء الاصطناعي والبيانات الموحدة، مع انتقال التركيز من أتمتة خطوات منفصلة إلى ربط شركات التأمين ومراكز الإصلاح والعملاء ضمن منظومة رقمية واحدة. ويأتي ذلك في وقت تتوسع فيه الشراكة بين شركة «سوليرا» والمنصة الوطنية المسؤولة عن إدارة ومعاينة حوادث المركبات المؤمنة «نجم» لإدخال تقنيات التقدير المدعومة بالذكاء الاصطناعي إلى منصة وطنية تخدم منظومة الحوادث والمطالبات في المملكة.

وفي لقاء مع «الشرق الأوسط»، يقول برود ستانوفسكي، المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا في «سوليرا»، إن الأثر الأكثر وضوحاً وقابلية للقياس للذكاء الاصطناعي يظهر اليوم في سرعة ودقة تقدير أضرار المركبات. فالتقدير المعتمد على الصور يمكن، وفقاً له، أن يحول صور الضرر إلى تقدير تفصيلي خلال أقل من دقيقتين، بما يقلص الزمن المعتاد للتقدير إلى نحو النصف. ويضيف أن هذه الدقة لا تؤثر فقط في سرعة المعالجة، بل تقلل أيضاً من الأجزاء التي قد تُغفل ومن الحاجة إلى إعادة التقدير أو إضافة تكاليف لاحقة.

برود ستانوفسكي المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا في «سوليرا» (الشركة)

من أتمتة خطوة إلى إعادة تصميم المطالبة

يفرق ستانوفسكي بين رقمنة خطوة واحدة وبين التحول الفعلي في عملية المطالبات. فإضافة التعرف على الصور إلى مرحلة التقدير لا تعني بالضرورة أن بقية العملية أصبحت مترابطة، إذا استمرت مراحل الإبلاغ الأولي عن الحادث والفرز والتقدير والإصلاح والتسوية في العمل عبر أنظمة منفصلة.

ويقول إن التحول الحقيقي يبدأ عندما تنتقل بيانات المركبة والضرر والتكلفة عبر مختلف مراحل المطالبة دون إعادة إدخالها أو تفسيرها في كل مرة، بحيث تعتمد الأطراف المختلفة على طبقة بيانات موحدة. ويرى أن الاختبار العملي هو ما إذا كانت الخلافات التقليدية بين شركة التأمين ومركز الإصلاح لا تزال قائمة، حتى لو أصبحت بعض العمليات أسرع.

ويكتسب هذا النموذج أهمية خاصة في السعودية، حيث يشير ستانوفسكي إلى أن وجود «نجم» بوصفه منصة وطنية منذ عام 2007 يوفر أساساً مختلفاً عن أسواق أخرى تتوزع فيها بيانات المطالبات بين عشرات الأنظمة التابعة لشركات التأمين. ويقول إن هذه البنية تسمح بإدخال أدوات الذكاء الاصطناعي على مستوى السوق، بدلاً من نشرها بشكل منفصل لدى كل شركة.

تقدير في أقل من دقيقتين ووفورات تتجاوز 17 %

حسب ستانوفسكي، لا يقتصر أثر التقدير الرقمي على السرعة. ويشير إلى حالات فردية أدى فيها قرار إصلاح مبني على البيانات بدلاً من الاستبدال المباشر إلى خفض إجمالي تكلفة المطالبة بأكثر من 17 في المائة، مع تقليص دورة المعالجة بأكثر من يومين.

ويعد أن الذكاء الاصطناعي أصبح موثوقاً بدرجة أكبر في المهام المتكررة والواضحة، مثل تحديد الأجزاء المتضررة من الصور، وإنشاء تقدير تفصيلي، واقتراح أسلوب إصلاح قياسي للحوادث المعتادة، إضافة إلى فرز المطالبات بين الحالات القابلة للإصلاح والخسارة الكلية الواضحة.

لكن هذه الحدود لا تمتد إلى كل القرارات. ويقول ستانوفسكي إن المراجعة البشرية يجب أن تبقى إلزامية عندما تكون هناك مساحة كبيرة للتفسير أو آثار مالية وقانونية مرتفعة، مثل الحالات الحدودية للخسارة الكلية، والأضرار الهيكلية أو المرتبطة بالسلامة، والمسؤولية والإصابات. ويضيف: «الذكاء الاصطناعي يجب أن يختصر التعامل مع 80 في المائة من المطالبات المباشرة، ليتيح للخبراء التركيز على 20 في المائة التي تحتاج فعلاً إلى الحكم البشري».

يصلح الذكاء الاصطناعي لأتمتة المطالبات الواضحة والمتكررة بينما يجب أن تبقى الحالات المعقدة أو المرتبطة بالسلامة والمسؤولية تحت المراجعة البشرية (أدوبي)

البيانات الموحدة شرط للدقة

يرى ستانوفسكي أن جودة بيانات المركبات وقطع الغيار وأوقات الإصلاح تشكل البنية الأساسية لأي نظام تقدير يعتمد على الذكاء الاصطناعي. فالمحرك يحتاج إلى معرفة مواصفات المركبة المرتبطة برقم الهيكل، وأسعار القطع المحدثة، وأوقات العمل القياسية لكل عملية إصلاح.

وتزداد أهمية ذلك في المنطقة بسبب التنوع الكبير في المركبات بين العلامات اليابانية والأميركية والألمانية، إلى جانب النمو السريع للعلامات الصينية. ويقول إن أي خطأ في البيانات الأساسية قد ينتج عنه تقدير يبدو واثقاً لكنه غير صحيح، وهو ما يجعل توحيد البيانات جزءاً من البنية التحتية للمطالبات وليس مجرد خاصية إضافية.

ويضع ستانوفسكي تجزؤ الأنظمة، وضعف التكامل مع شبكات الإصلاح، بين أبرز عوائق التوسع في الشرق الأوسط. ففي عدد من الأسواق، نجحت شركات التأمين في رقمنة واجهاتها الخاصة، بينما لا تزال العلاقة مع مراكز الإصلاح والمقيّمين وموردي القطع تعتمد في أحيان كثيرة على الجوال والبريد الإلكتروني بدلاً من تدفق بيانات مشترك.

المركبة المتصلة تغيّر نقطة بداية المطالبة

مع توسع تقنيات الاتصال داخل المركبات، يتوقع ستانوفسكي أن تبدأ المطالبة في المستقبل قبل أن يضطر العميل إلى الإبلاغ عنها بنفسه. ويشير إلى أن المركبة المتصلة يمكنها إرسال بيانات عن قوة الاصطدام والسرعة قبل الحادث وبعده، ما يسمح بفتح المطالبة تلقائياً وتقدير أولي لشدة الضرر حتى قبل وصول مركبة السحب.

وفي السعودية، يلفت إلى استخدام بيانات القيادة مثل السرعة والكبح والانعطاف والالتزام بالقواعد ضمن نماذج التأمين القائم على الاستخدام. ومع توسع هذه البيانات، يمكن أن تصبح عملية التسعير وتقييم المخاطر والمطالبات مرتبطة بتدفق بيانات واحد مستمر بدلاً من أن تكون ثلاث عمليات منفصلة.

لكن هذا التوسع يفتح أيضاً أسئلة حول ملكية البيانات والخصوصية. ويقول ستانوفسكي إن المبدأ الأساسي يجب أن يكون احتفاظ السائق أو مالك المركبة بحق الموافقة الأساسي على استخدام بياناته، مع تحديد الغرض من جمعها بوضوح. ويرى أن نموذج المنصة المحايدة الخاضعة للرقابة، مثل «نجم» في السعودية، يوفر إطاراً يسمح للأطراف المعنية بالحصول على البيانات اللازمة للمطالبة دون أن تتحول المعلومات إلى أصل مفتوح الاستخدام لدى جهة واحدة.

أظهرت بعض الحالات أن القرارات المبنية على البيانات يمكن أن تخفض تكلفة المطالبة بأكثر من 17 % وتقلص دورة المعالجة بأكثر من يومين (أدوبي)

الشفافية تحدد الثقة في القرار الآلي

يمكن للتقدير الآلي أن يقلل النزاعات إذا كانت شركة التأمين ومركز الإصلاح والعميل ينظرون إلى التقدير نفسه، لكن ستانوفسكي يحذر من أن القرارات غير القابلة للتفسير قد تخلق نوعاً جديداً من الخلاف.

ويقول إن العميل أو مركز الإصلاح قد يرفض قراراً آلياً بشأن الخسارة الكلية أو أسلوب الإصلاح إذا لم يكن قادراً على فهم الأساس الذي بني عليه القرار. ولذلك، يرى أن كل قرار آلي يجب أن يكون قابلاً للتفسير، وأن تُحال الحالات الغامضة أو المتنازع عليها مباشرة إلى شخص مختص.

سوق تتجه إلى 66.47 مليار دولار

تشير تقديرات «سوليرا» أن سوق تأمين السيارات في الشرق الأوسط وأفريقيا قد ترتفع من نحو 44.9 مليار دولار في 2024 إلى 66.47 مليار دولار بحلول 2030. ويربط ستانوفسكي الجزء الأكبر من هذا النمو بزيادة ملكية المركبات، وتوسع تطبيق التأمين الإلزامي، والنمو السكاني وحركة الطرق، إضافة إلى ارتفاع قيمة المركبات مع انتشار السيارات الكهربائية والفئات الأعلى سعراً.

ويرى أن الرقمنة لن تكون المحرك الأساسي لحجم السوق، لكنها ستؤثر في قدرة شركات التأمين على تحويل هذا النمو إلى أعمال أكثر كفاءة وربحية، من خلال خفض تسرب تكاليف المطالبات وتحسين الاحتفاظ بالعملاء وتسريع التسويات.

وبالنسبة إلى السعودية، يربط ستانوفسكي فرص التوسع بوجود منصة وطنية موحدة إلى جانب توجهات التحول الرقمي ضمن «رؤية 2030»، لكنه يشير إلى أن النجاح يتطلب استخداماً متسقاً للتقنيات عبر شركات التأمين ومراكز الإصلاح، مع تطوير مهارات الفنيين وقدرات المعايرة وجودة بيانات قطع الغيار بالتوازي مع تنوع أسطول المركبات، وانتشار السيارات الكهربائية والعلامات الجديدة.

سرعة التسوية وحدها ليست المعيار

عند تقييم التقدم خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة، لا يختار ستانوفسكي مؤشراً واحداً بمعزل عن البقية. ويضع دقة التقدير، وتقليل تسرب التكاليف، وخفض النزاعات، وتسريع التسوية، وثقة العملاء ضمن سلسلة مترابطة.

ويقول إن المؤشر الأكثر دلالة هو أن تنخفض النزاعات بالتزامن مع تسارع التسويات، لأن تحقيق أحدهما على حساب الآخر قد لا يعكس تحسناً حقيقياً. ويضيف أن هذا التلازم يعني عادة أن التقدير الأساسي كان دقيقاً وشفافاً بدرجة جعلت الأطراف المختلفة تقبله دون الحاجة إلى دورة طويلة من الاعتراض والمراجعة.


مقالات ذات صلة

نموذج ذكاء اصطناعي من «أنثروبيك» يرسل بلاغاً كاذباً لشرطة فيلادلفيا

تكنولوجيا شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)

نموذج ذكاء اصطناعي من «أنثروبيك» يرسل بلاغاً كاذباً لشرطة فيلادلفيا

أرسل نموذج ذكاء اصطناعي طورته شركة «أنثروبيك» بلاغاً كاذباً إلى شرطة فيلادلفيا في الولايات المتحدة بشأن جريمة قتل لم تُحل.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
تكنولوجيا تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)

«غوغل كلاود» تحوّل «جيميناي» من مساعد ذكي إلى «زميل عمل» رقمي

تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» الجديد لتنفيذ مهام العمل عبر التطبيقات، مع ذاكرة مستمرة وصلاحيات مؤسسية وأدوات تحليل متقدمة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تقل نسبة المراهقين الذين يستمرون في جلسات تتجاوز 3 ساعات متواصلة عن 2 % (د.ب.أ)

«أوبن إيه آي»: المراهقون يستخدمون «ChatGPT» أقل من 15 دقيقة يومياً

تكشف «أوبن إيه آي» أن المراهقين يستخدمون «ChatGPT» أقل من 15 دقيقة يومياً، وسط تدقيق متزايد في فاعلية أدوات الحماية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يختبر «واتساب» تبويباً جديداً يجمع جهات الاتصال ويعرض الأكثر نشاطاً بسهولة أكبر (رويترز)

«واتساب» يختبر تبويباً جديداً لجهات الاتصال يعرض المتصلين وأعياد الميلاد

يختبر «واتساب» تبويباً جديداً لجهات الاتصال يعرض المتصلين وأعياد الميلاد مع البحث السريع والحفاظ على إعدادات الخصوصية الحالية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يمكن للمقياس أن يدفع الأنظمة الذاتية إلى تعديل طريقة التعلم أو إعادة تقييم خطتها عند ظهور معلومات مهمة (أدوبي)

مقياس جديد يساعد أنظمة الذكاء الاصطناعي على «فهم المفاجأة»

يقترح باحثون مقياساً جديداً يساعد الأنظمة الذاتية على تمييز الأحداث النادرة من التغيرات التي تتطلب إعادة التقييم وتعديل السلوك.


نموذج ذكاء اصطناعي من «أنثروبيك» يرسل بلاغاً كاذباً لشرطة فيلادلفيا

شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
TT

نموذج ذكاء اصطناعي من «أنثروبيك» يرسل بلاغاً كاذباً لشرطة فيلادلفيا

شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)

أرسل نموذج ذكاء اصطناعي طورته شركة «أنثروبيك» بلاغاً كاذباً إلى شرطة فيلادلفيا في الولايات المتحدة بشأن جريمة قتل لم تُحل، حسبما أعلنت السلطات، منتقدة الشركة لتأخرها شهرين في الإبلاغ عن الواقعة.

وذكرت شرطة فيلادلفيا أن البلاغ الكاذب قُدّم في يوليو (تموز) عبر موقع «فيلي أنسولفد موردرز. كوم» (PhillyUnsolvedMurders. com) وهو موقع إلكتروني عام يتيح للأشخاص مشاركة معلومات حول جرائم قتل لم تُحل.

وبحسب ما أوضحته «أنثروبيك» للشرطة، كان النموذج يخضع لاختبار يتضمن التفاعل مع مواقع إلكترونية مختارة عشوائياً، عندما وصل إلى الموقع المعني، وأرسل معلومات كاذبة بشأن جريمة قتل لم تُحل.

وقدّم نموذج الذكاء الاصطناعي نفسه على أنه شخص قد يمتلك معلومات حول القضية، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتذكّر هذه الحادثة بحالات أخرى سجلت في الآونة الأخيرة، وتصرفت فيها نماذج ذكاء اصطناعي بصورة ذاتية غير مطلوبة منها، من بينها واقعة تمكّن فيها نموذج طوّرته شركة «أوبن إيه آي»، من الخروج من بيئة الاختبار خلال تقييم أمني، واختراق أنظمة منصة هاغينغ فيس (Hugging Face).

وأثارت هذه الواقعة مخاوف متزايدة بشأن توسّع قطاع الذكاء الاصطناعي في استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيلة، وهي أنظمة مبرمجة لتنفيذ إجراءات متعددة الخطوات من دون إشراف بشري.

ونشرت «أنثروبيك» أمس (الجمعة) تقريراً يسلط الضوء على أنواع متعددة من الأفعال «غير المقصودة» التي صدرت عن نماذجها، من بينها الحادثة المتعلقة بالموقع الإلكتروني لشرطة فيلادلفيا.

وتأثرت جهات أخرى بهذه الحوادث، من بينها البيت الأبيض، ووكالات حكومية أميركية أخرى بحسب التقرير. وذكرت «أنثروبيك» أن الحوادث التي كُشف عنها حديثاً «كان لها تأثير ضئيل على أرض الواقع» وكانت «أقل خطورة بكثير» من حوادث أمن سيبراني أخرى أُبلغ عنها سابقاً. وحددت الشركة أربع فئات من الحوادث التي رصدتها خلال مراجعة داخلية لنموذجها «كلود»، وهي استغلال ثغرات برمجية «أساسية»، وإرسال نماذج عبر مواقع إلكترونية، وتجاوز متطلبات الرموز (tokens) أو الرسوم، واستخدام روابط مختصرة للالتفاف على قيود أخرى.

وأوقفت «أنثروبيك» حالياً إمكانية وصول النموذج «كلود» إلى الإنترنت أثناء جميع الاختبارات الداخلية، وذلك «إلى حين التأكد من أن تدابيرنا الأمنية والرقابية ترصد بشكل موثوق مثل هذه السلوكيات» وفق التقرير.

وأوضحت شرطة فيلادلفيا أن البلاغ الزائف المؤرخ في 18 يوليو، صُنّف كـ«رسالة غير مرغوب فيها» (spam) ولم يصل مطلقاً إلى «مركز الجريمة في الوقت الفعلي» التابع للإدارة لغرض التحقق منه. وأكدت الشرطة عدم ظهور أي مؤشرات على اختراق أنظمة الشرطة، أو تعرض بيانات الإدارة للخطر.

ورصدت «أنثروبيك» الحادثة في 28 سبتمبر (أيلول)، وأوقفت عملية الاختبار الآلي المسؤولة عنها، وأضافت خطوة تحقق جديدة للاختبارات المستقبلية، وفق الشرطة. وأبلغت «أنثروبيك» الشرطة بالواقعة في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وعقد الطرفان اجتماعاً في اليوم التالي. وقالت الشرطة إن «التأخير لمدة شهرين في اكتشاف الحادثة وإبلاغ السلطات بها أمر غير مقبول».


«غوغل كلاود» تحوّل «جيميناي» من مساعد ذكي إلى «زميل عمل» رقمي

تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)
تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)
TT

«غوغل كلاود» تحوّل «جيميناي» من مساعد ذكي إلى «زميل عمل» رقمي

تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)
تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)

لم يعد الهدف من «جيميناي» أن يجيب عن سؤال أو يكتب فقرة ثم ينتظر الطلب التالي. في النسخة الجديدة التي كشفت عنها «غوغل كلاود» خلال مؤتمر «Gemini at Work 2026» تحاول الشركة تحويله إلى وكيل رقمي جديد يستطيع تنفيذ سلسلة كاملة من المهام داخل بيئة العمل، من البريد الإلكتروني والمستندات إلى الاجتماعات وتحليل البيانات وكتابة التعليمات البرمجية، مع الاحتفاظ بالسياق نفسه بين هذه التطبيقات.

الفكرة التي تقدمها «غوغل كلاود» تقوم على الانتقال من إعطاء الذكاء الاصطناعي تعليمات منفصلة في كل خطوة إلى تحديد النتيجة المطلوبة فقط، ثم ترك الوكيل يُخطط للعمل، ويختار الأدوات المناسبة، ويتصل بالأنظمة المسموح بها، ويعيد النتيجة داخل المكان الذي يعمل فيه المستخدم أصلاً. وتصف الشركة الوكيل الجديد بأنه قادر على الجمع بين المحادثة والمهام وإنشاء المحتوى والبرمجة داخل واجهة واحدة.

وقال توماس كوريان، الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود»، إن وكيل «جيميناي» الجديد صُمم ليجمع سياق العمل داخل المؤسسة، ويُستخدم في مهام تبدأ من الإجابة عن الأسئلة والعمل المعرفي، وصولاً إلى إنشاء المحتوى والبرمجة، مضيفاً أن المستخدم «يُحدد النتيجة المطلوبة بدلاً من إعطاء تعليمات لكل خطوة»، في حين يتولى الوكيل التخطيط واستخدام الأدوات والاتصال بالأنظمة اللازمة لإكمال المهمة.

من سؤال واحد إلى مهمة كاملة

يتضح الفرق أكثر من خلال أمثلة العمل اليومية، فالمستخدم يستطيع أن يطلب من «جيميناي» ترتيب اجتماع مع الفريق المعتاد لمشروع معين من دون كتابة أسماء المشاركين أو عناوين بريدهم. ووفق «غوغل»، يمكن للوكيل تحديد الأشخاص من سياق المحادثات السابقة، والتحقق من جداولهم الزمنية، ثم بدء رسالة بريد لتنسيق الموعد، بمن في ذلك المشاركون من خارج المؤسسة.

كما يمكن للمستخدم تكليفه بمهمة تمتد عبر أكثر من تطبيق، مثل البحث عن اتجاهات في السوق، وبناء نموذج مالي داخل (شيتس)، ثم تحويل النتائج إلى عرض تقديمي، من دون الحاجة إلى إعادة شرح المشروع في كل خطوة. ويعمل الوكيل مباشرة داخل «جيميل» و«درايف» و«دوكس» و«سلايدس» و«شيتس» و«شات» و«كالندر»، حاملاً معه الذاكرة والمهارات وضوابط الوصول نفسها.

وتقول «غوغل كلاود» إن الوكيل لا يكتفي بالاستجابة للطلبات المباشرة، بل يمكنه أيضاً اقتراح مهام قابلة للتفويض. فإذا وصل بريد من المدير يطلب تحديثاً لمشروع على شكل عرض تقديمي، تستطيع أدوات «Workspace» التعرف إلى أن المهمة قابلة للإسناد إلى «جيميناي»، وإتاحة خيار تنفيذها بضغطة واحدة. كما يمكن للنظام، وفق الشركة، ترتيب الرسائل حسب الأهمية بدلاً من الاكتفاء بعرض الأحدث أولاً.

يمكن للمؤسسات إنشاء وكلاء بأدوار مستقلة وصلاحيات محددة وسجلات تدقيق لكل إجراء ينفذونه (غيتي)

«وكيل زميل العمل»

وتتجاوز الفكرة المساعد الشخصي إلى ما تسميه «غوغل كلاود» «وكيل زميل العمل». ويمكن للمؤسسة إنشاء وكيل لدور محدد، مثل منسق فعاليات أو محلل مالي أو عضو افتراضي ضمن فريق.

وفي هذا النموذج، يحصل الوكيل على هوية مستقلة داخل بيئة العمل، تشمل عنوان بريد إلكتروني، وتقويماً ومساحة على «Drive»، ووجوداً في دليل الشركة. ويمكن للموظفين إضافته إلى مساحة دردشة أو الإشارة إليه داخل مستند بالطريقة نفسها التي يتعاملون بها مع زميل آخر.

وتعطي «غوغل كلاود» مثالاً بمدير تسويق يطلب داخل دردشة جماعية من وكيل مسؤول عن الفعاليات إعداد مستند لجاهزية إطلاق منتج. وبعد إنهاء العمل، يعيد الوكيل المستند إلى المجموعة، ويمكنه أيضاً اقتراح تعديلات داخل ملفات «Docs»، والرد على التعليقات باسمه الخاص، مع ظهور تعديلاته في سجل النسخ بهويته المستقلة.

ذاكرة تستمر بعد إغلاق الحاسوب

ومن التغييرات التي تركز عليها الشركة هو استمرار السياق عبر الأجهزة والجلسات، فـ«جيميناي» يعمل في السحابة، ويحتفظ بذاكرة موحدة مرتبطة بالمستخدم والعمل الذي يقوم به، بدلاً من بدء المهمة من جديد في كل جهاز أو تطبيق. وتقول «غوغل كلاود» إن المهام التي تستغرق ساعات أو أياماً يمكن أن تستمر حتى بعد إغلاق الحاسوب، ثم يجد المستخدم العمل قائماً عند العودة. كما يتعلّم النظام من الأسئلة السابقة والمهام والوثائق والأشخاص الذين يعمل معهم المستخدم، بما يسمح له بفهم سياق المشروعات وطريقة إنجاز العمل داخل المؤسسة بصورة أوسع مع مرور الوقت.

وتصف الشركة الذاكرة بأنها تمتد من المهمة الحالية إلى معرفة تنظيمية أوسع، تشمل ما تم إنجازه سابقاً، وكيف تُنفذ الأعمال داخل المؤسسة. والهدف هو تقليل الحاجة إلى إعادة شرح الخلفية نفسها في كل مرة، مع بقاء الوصول إلى المعلومات مرتبطاً بما تسمح به المؤسسة والمستخدم.

أكثر من وكيل لمهمة واحدة

عندما تكون المهمة معقدة، يستطيع «جيميناي»، وفق الشركة، إنشاء وكلاء فرعيين مؤقتين يتولى كل منهم جزءاً محدداً من العمل، ثم تنسيق النتائج فيما بينهم. وقد تعمل هذه الخطوات بالتوازي أو بالتتابع لساعات أو أيام، لكن المستخدم لا يحتاج إلى إدارة هذه الوكلاء بنفسه. فمن منظور الاستخدام، يظل «جيميناي» الواجهة الأساسية التي تستقبل الهدف، وتنسق بقية العمل في الخلفية، سواء أكانت المهمة بحثاً أم تحليلاً أم برمجة أم إعداد محتوى. كما لا يرتبط الوكيل بنموذج ذكاء اصطناعي واحد فقط؛ إذ تقول «غوغل كلاود» إنه يستطيع اختيار النموذج الأنسب للمهمة، مستخدماً نماذج من عائلة «جيميناي» إلى جانب نماذج «كلود» حالياً، مع خطط لدعم نماذج أخرى مستقبلاً. وترى الشركة أن اختيار النموذج، حسب نوع المهمة، يمكن أن يوازن بين الجودة والتكلفة، بدلاً من تشغيل النموذج الأكبر في كل مرة.

توسّع «غوغل كلاود» استخدام «جيميناي» في تحليل البيانات والبرمجة وإعداد التقارير بلغة طبيعية (رويترز)

البيانات بلغة طبيعية

وتحاول «غوغل كلاود» أيضاً تبسيط التعامل مع البيانات داخل الشركات، فبدلاً من أن يحتاج الموظف غير التقني إلى كتابة استعلامات معقدة، يمكنه طرح سؤال بلغة طبيعية للحصول على تقرير تشغيلي.

أما فرق البيانات والهندسة فتستطيع وصف النتيجة المطلوبة، ليقوم «جيميناي» بإنشاء الشيفرة اللازمة، وتوفير دفاتر عمل لاختبارها، والمساعدة في تدريب النماذج ومعالجة مشكلات خطوط البيانات.

وتُفيد الشركة بأن الوكيل يستطيع أيضاً التعامل مع بيانات موزعة عبر أنظمة مختلفة، وإنشاء الشيفرة اللازمة لتحليلها، ثم إخراج النتائج في رسوم أو لوحات معلومات ضمن الأدوات التي يستخدمها المحللون.

وكلاء بحدود واضحة

مع منح الوكيل قدرة أكبر على التصرف، تصبح مسألة الصلاحيات أكثر أهمية. وتقول «غوغل كلاود» إن كل وكيل يحصل على هوية منفصلة وصلاحيات محددة، حسب دوره، مع تسجيل كل إجراء يقوم به في سجل تدقيق يمكن للإدارة مراجعته. كما تستطيع المؤسسات وضع سياسات تمنع الوكلاء من الوصول إلى ملفات أو بيانات معينة، فيما تعمل المهام داخل بيئة معزولة، وتخضع حركة البيانات إلى ضوابط الشبكة التي تحددها المؤسسة. وبهذا التوجه، تحاول «غوغل كلاود» نقل «جيميناي» من أداة تجيب عن الطلبات إلى نظام يعمل داخل دورة العمل نفسها، ويتابع المهام بين التطبيقات، ويحافظ على السياق، ويقسم العمل عند الحاجة، ثم يواصل التنفيذ حتى بعد أن يترك المستخدم جهازه.


«أوبن إيه آي»: المراهقون يستخدمون «ChatGPT» أقل من 15 دقيقة يومياً

تقل نسبة المراهقين الذين يستمرون في جلسات تتجاوز 3 ساعات متواصلة عن 2 % (د.ب.أ)
تقل نسبة المراهقين الذين يستمرون في جلسات تتجاوز 3 ساعات متواصلة عن 2 % (د.ب.أ)
TT

«أوبن إيه آي»: المراهقون يستخدمون «ChatGPT» أقل من 15 دقيقة يومياً

تقل نسبة المراهقين الذين يستمرون في جلسات تتجاوز 3 ساعات متواصلة عن 2 % (د.ب.أ)
تقل نسبة المراهقين الذين يستمرون في جلسات تتجاوز 3 ساعات متواصلة عن 2 % (د.ب.أ)

قالت «أوبن إيه آي» إن المراهقين يقضون في المتوسط أقل من 15 دقيقة يومياً على «ChatGPT»، فيما تقل نسبة الذين يستخدمون الخدمة لأكثر من ثلاث ساعات متواصلة عن 2 في المائة، وذلك ضمن أول تقرير تنشره الشركة عن استخدام الفئة العمرية الأصغر للمنصة.

وتأتي الأرقام في وقت تتزايد فيه الأسئلة حول تأثير روبوتات المحادثة بالذكاء الاصطناعي على الصحة النفسية والسلامة لدى المراهقين، خصوصاً مع اتساع استخدام هذه الخدمات في الدراسة والبحث والتواصل اليومي.

وحسب «أوبن إيه آي»، لا تشير بيانات الاستخدام الإجمالية إلى جلسات طويلة لدى غالبية المراهقين، إذ يبلغ المتوسط اليومي أقل من ربع ساعة. وفي الوقت نفسه، تقول الشركة إن أقل من 2 في المائة من المستخدمين المراهقين يستمرون في المحادثة لأكثر من ثلاث ساعات متتالية.

وكانت الشركة قد بدأت في أغسطس (آب) الماضي طرح تجربة مخصصة للمراهقين، تتضمن إجراءات حماية إضافية وخصائص تستهدف الحد من التعرض لمحتوى حساس، إلى جانب أدوات مرتبطة بالتعلم والاستخدام الدراسي.

تشير اختبارات مستقلة إلى أن بعض أنظمة الحماية والتنبيهات الأبوية لا تعمل دائماً بالفاعلية المتوقعة (أ.ف.ب)

وتشير «أوبن إيه آي» إلى أن الاستخدام التعليمي يمثل جزءاً مهماً من تفاعل المراهقين مع الخدمة، فيما تعمل على إضافة أدوات جديدة، من بينها تخطيط التقديم للجامعات، وإنشاء بطاقات للمراجعة والاختبارات، إلى جانب «Study Mode» الذي يركز على تقديم إرشادات تدريجية بدلاً من الإجابة المباشرة.

تذكيرات بالتوقف وضوابط للأهل

تتضمن تجربة المراهقين أيضاً تذكيرات بأخذ فترات استراحة أثناء الجلسات الطويلة. وأشارت «أوبن إيه آي» إلى أن ما يقارب نصف المحادثات التي ظهر فيها تنبيه للاستراحة انتهت أو شهدت توقفاً في الاستخدام خلال خمس دقائق من ظهور التنبيه.

كما توفر الشركة أدوات للرقابة الأبوية، تشمل ربط حساب المراهق بحساب أحد الوالدين وإرسال تنبيهات في بعض الحالات التي تصنفها الأنظمة على أنها عالية الخطورة، مثل المحتوى المرتبط بإيذاء النفس أو اضطرابات الأكل.

وسّعت «أوبن إيه آي» أدوات الحماية للمراهقين بما يشمل تذكيرات بالاستراحة وضوابط أبوية ومزايا تعليمية (رويترز)

انتقادات لاختبارات السلامة

لكن هذه الإجراءات تواجه تدقيقاً مستقلاً. فقد ذكرت مؤسسة «Common Sense Media» أنها اختبرت أكثر من 4 آلاف مطالبة قبل وبعد إطلاق تجربة «ChatGPT for Teens»، وخلصت إلى أن بعض أنظمة الحماية لا تعمل دائماً بالطريقة التي قد يتوقعها الأهل.

وأوضحت المؤسسة أنها لم تتلقَّ تنبيهات أبوية في عدد من الحسابات الجديدة المرتبطة بآباء، حتى أثناء محادثات تضمنت إشارات صريحة إلى الانتحار أو إيذاء النفس أو اضطرابات الأكل. كما قالت إن بعض أدوات الدراسة يمكن تجاوزها بسهولة في اختبارات معينة.

وردت «أوبن إيه آي» بأن بعض الاختبارات قد لا تعكس بصورة كاملة طريقة عمل الضوابط بعد تفعيلها، وأشارت إلى أن ربط حساب المراهق بحساب الوالد قد يحتاج إلى عدة ساعات قبل أن تصبح بعض التنبيهات متاحة.

وتضع هذه البيانات الجديدة الاستخدام الفعلي للمراهقين إلى جانب النقاش حول فاعلية أنظمة الحماية، في وقت تستمر فيه شركات الذكاء الاصطناعي في تطوير أدوات مخصصة للفئات الأصغر سناً مع تزايد التدقيق في مخاطر الاستخدام الطويل والمحتوى الحساس.