الصين تُقيل رئيس هيئة تنظيم الأوراق المالية في إطار محاولات شي إنهاء أزمة الأسواق

أدت سلسلة من التدابير التنظيمية الصارمة إلى اختبار صبر المستثمرين

تأتي إقالة يي في الوقت الذي أصبحت فيه الأسواق الصينية على حافة الهاوية حيث يتدافع المستثمرون الكبار والصغار لتقليص خسائرهم (رويترز)
تأتي إقالة يي في الوقت الذي أصبحت فيه الأسواق الصينية على حافة الهاوية حيث يتدافع المستثمرون الكبار والصغار لتقليص خسائرهم (رويترز)
TT

الصين تُقيل رئيس هيئة تنظيم الأوراق المالية في إطار محاولات شي إنهاء أزمة الأسواق

تأتي إقالة يي في الوقت الذي أصبحت فيه الأسواق الصينية على حافة الهاوية حيث يتدافع المستثمرون الكبار والصغار لتقليص خسائرهم (رويترز)
تأتي إقالة يي في الوقت الذي أصبحت فيه الأسواق الصينية على حافة الهاوية حيث يتدافع المستثمرون الكبار والصغار لتقليص خسائرهم (رويترز)

استبدلت الصين رئيس الهيئة المنظمة للأوراق المالية، وهي خطوة مفاجئة قد تنذر باتخاذ حكومة شي جينبينغ تدابير أكثر قوة لإنهاء الأزمة التي شهدتها سوق الأوراق المالية في البلاد والتي تبلغ قيمتها 7 تريليونات دولار.

وأعلنت وكالة أنباء الصين الجديدة الرسمية (شينخوا) يوم الأربعاء أن الصين استبدلت رئيس هيئة تنظيم الأوراق المالية في الوقت الذي يسعى فيه صانعو السياسات لتحقيق الاستقرار في مؤشرات الأسهم الرئيسية في البلاد بعد تراجعها إلى أدنى مستوياتها في خمس سنوات.

وعزلت الحكومة يي هويمان من منصب رئيس لجنة تنظيم الأوراق المالية الصينية، وعينت بدلاً منه وو تشينغ، وهو منظم أوراق مالية مخضرم تولى قيادة بورصة شنغهاي وعمل نائباً رئيسياً في حكومة بلدية شنغهاي، وفق ما ذكرته «شينخوا».

وتأتي إقالة يي في الوقت الذي أصبحت فيه الأسواق الصينية على حافة الهاوية حيث يتدافع المستثمرون الكبار والصغار لتقليص خسائرهم بعد أن تراجعت الأسهم إلى أدنى مستوياتها في خمس سنوات، في ظل الاقتصاد الهش والافتقار إلى إجراءات التحفيز القوية التي تؤثر بشكل كبير على الثقة، وفق «رويترز».

وحل وو محل يي أيضاً كرئيس للهيئة التنظيمية للحزب الشيوعي، وفقاً لوكالة أنباء «شينخوا». ويأتي الإعلان دون عبارة شائعة «لتعيينه في مناصب أخرى» والتي تشير عادةً إلى أن الرئيس المنتهية ولايته ينتقل لشغل منصب آخر، كما قال مسؤول سابق في هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية.

وقد فشلت العديد من تدابير الدعم التي تركز على السوق، مثل القيود المفروضة على البيع على المكشوف أو تخفيضات رسوم التداول، في وقف عمليات البيع، كما حدث مع عدد من البيانات الحكومية التي وعدت بالدعم ولكنها افتقرت إلى التفاصيل.

ويقول معظم كبار المستثمرين إنهم ينتظرون حزمة إنفاق لمساعدة الأسر. ولم يكن هناك تأكيد رسمي أو نفي لتقرير حديث لوكالة «بلومبرغ» الإخبارية حول صندوق إنقاذ سوق الأسهم المفترض بقيمة تريليوني يوان (278 مليار دولار).

كما أدت تعهدات جديدة بالدعم من قبل المشترين المرتبطين بالدولة وتقرير «بلومبرغ» أن الرئيس شي جينبينغ سيجتمع مع منظمي السوق إلى ارتفاع حاد يوم الأربعاء، لكن المزاج العام لا يزال هشاً والمستثمرون في حالة من الشك.

وكانت وكالة «بلومبرغ نيوز» نقلت يوم الثلاثاء عن أشخاص مطلعين على الأمر أن الرئيس الصيني شي جينبينغ من المقرر أن يناقش سوق الأسهم في البلاد مع المنظمين الماليين.

وقال التقرير إن المنظمين بقيادة لجنة تنظيم الأوراق المالية الصينية يخططون لإطلاع القيادة العليا على ظروف السوق وأحدث مبادرات السياسة في أقرب وقت يوم الثلاثاء.

الأسواق في اضطرابات شبه مستمرة منذ 2019

وقبل توليه منصب رئيس هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية في يناير (كانون الثاني) 2019، كان يي رئيساً للمصرف الصناعي والتجاري الصيني. وكان من مؤيدي المصرف الصناعي والتجاري الصيني، حيث عمل في المصرف الحكومي لأكثر من ثلاثة عقود. وانضم في الأصل إلى المصرف الصناعي والتجاري الصيني كموظف قروض مبتدئ في فرع في مقاطعة تشجيانغ عام 1985.

وتعاني الأسواق الصينية من اضطرابات شبه مستمرة منذ ذلك الحين - أولاً بسبب النزاع التجاري مع واشنطن، ثم بسبب انهيار شركة التطوير العقاري «تشاينا إيفرغراند» تحت وطأة الديون التي ترمز إلى الأزمة المحيطة بسوق العقارات.

كما كانت سلسلة من التدابير التنظيمية الصارمة في قطاعات من التكنولوجيا إلى التعليم بمثابة اختبار لصبر المستثمرين، وقد دفعهم التعافي المخيب للآمال في الصين من مرض فيروس كورونا 2019 إلى الهروب التام.

وفي عام 2015، هز انهيار سوق الأسهم الصينية والانخفاض المفاجئ في قيمة اليوان الأسواق العالمية، وأدت محاولة إنقاذ فاشلة لسوق الأوراق المالية إلى تشويه تعهدات بكين بالإصلاحات وأوراق اعتمادها الواسعة في صنع السياسات.

وفي أوائل عام 2016، عزلت الصين شياو جانغ، الذي كان آنذاك رئيس هيئة تنظيم الأوراق المالية لديها، وعينت مسؤولاً تنفيذياً كبيراً في القطاع المصرفي الحكومي خلفاً له، حيث سعى القادة إلى استعادة الثقة في الاقتصاد.

تعليقات المحللين على التغيير

قال نائب مدير الأبحاث الصينية في شركة «جافيكال دراجونوميكس» في هونغ كونغ، كريستوفر بيدور: «من الواضح أن هذا سيعزز التصور السائد منذ فترة طويلة بأن هيئة تنظيم الأوراق المالية في الصين ليست مجرد حكم محايد، ولكنها مسؤولة أيضا عن نتيجة اللعبة. وهذا يبعث برسالة لا لبس فيها إلى العديد من المسؤولين مفادها أن الفشل في القيام بما يكفي لوقف تراجع السوق يمكن أن يؤدي إلى عواقب وخيمة. وسيكون لها عواقب تنتهي بمسيرتها المهنية».

من جانبه، قال رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في «ستيت ستريت» في لندن، تيم غراف: «كرد فعل أولي، يمكنني أن أفهم كيف يُنظر إلى هذا على أنه إيجابي. ولكن فيما يتعلق بالمعالجة للقضايا المعروفة جيداً للاقتصاد الصيني، فإنها لا تعالج أي شيء على الإطلاق».

أما كبير الاقتصاديين في وحدة الاستخبارات الاقتصادية في بكين، شو تيانشين، فقال: «كان البيع المكشوف بوضوح بمثابة القشة الأخيرة بالنسبة إلى يي - وهذه ليست المرة الأولى التي تُقيل فيها الصين رئيس هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية خلال انهيار السوق. ويشير هذا التغيير إلى رغبة القادة في تغيير مسار السوق».

وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «فوتسي الصين إيه 50» بعد الإعلان، بمكاسب بنسبة 0.2 في المائة اعتباراً من الساعة 10:27 (بتوقيت غرينتش).

تجدر الإشارة إلى أن المستثمرين الأجانب باعوا صافي 18.2 مليار يوان (2.5 مليار دولار) من الأسهم الصينية الشهر الماضي، ليسجلوا تدفقات خارجة للشهر السادس على التوالي، في حين يواصل المصرف المركزي دعم عملة اليوان باستمرار.


مقالات ذات صلة

الأسهم الآسيوية ترتد صعوداً عقب إعلان التهدئة بين إيران وإسرائيل

الاقتصاد أحد المتعاملين يتحدث بالقرب من شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)

الأسهم الآسيوية ترتد صعوداً عقب إعلان التهدئة بين إيران وإسرائيل

سجلت أسواق الأسهم الآسيوية ارتداداً صعودياً خلال تداولات، الثلاثاء، في حين تراجعت أسعار النفط عن مستوياتها المرتفعة.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد سوق المال السعودية (رويترز)

مؤشر السوق السعودية يغلق باللون الأخضر مستفيداً من مكاسب النفط والاتصالات

ارتفع مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي) خلال جلسة الاثنين بنسبة 0.41 في المائة، ليغلق عند مستوى 10973 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 5.7 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد امرأة سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية «تداول» بالرياض (رويترز)

الأسواق الخليجية تتراجع مع تصاعد التوترات في المنطقة

تراجعت أسواق الأسهم الخليجية الرئيسية خلال التعاملات المبكرة، اليوم الاثنين، متأثرة بتجدد التوترات في الشرق الأوسط، مما أضعف معنويات المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد عمال يقومون بتجميع روبوت في مصنع للذكاء الاصطناعي المجسد خلال جولة إعلامية في مدينة بكين الإلكترونية على مشارف بكين (أ.ب)

أسهم التكنولوجيا تهوي مع زعزعة مخاوف الفائدة لطفرة الذكاء الاصطناعي

واصلت الأسواق الآسيوية موجة البيع الحادة التي بدأتها الأسبوع الماضي، حيث تلقت أسهم أشباه الموصلات ذات الارتفاعات القياسية الضربة الأكبر.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد متداولون في بورسة المنامة (رويترز)

أسواق الخليج ترتفع بدعم آمال التوصل إلى اتفاق يخفف التوتر بين أميركا وإيران

ارتفعت معظم أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة يوم (الخميس)، مدعومة بتفاؤل المستثمرين بشأن إحراز تقدم في الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تهدئة التوترات.


الذهب يهبط إلى 4187 دولاراً مع اشتعال جبهة واشنطن وطهران وقوة الدولار

عامل يعرض سبيكة ذهبية تزن كيلوغراماً واحداً في مصفاة بسيدني (أ.ف.ب)
عامل يعرض سبيكة ذهبية تزن كيلوغراماً واحداً في مصفاة بسيدني (أ.ف.ب)
TT

الذهب يهبط إلى 4187 دولاراً مع اشتعال جبهة واشنطن وطهران وقوة الدولار

عامل يعرض سبيكة ذهبية تزن كيلوغراماً واحداً في مصفاة بسيدني (أ.ف.ب)
عامل يعرض سبيكة ذهبية تزن كيلوغراماً واحداً في مصفاة بسيدني (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب بنسبة تجاوزت 1 في المائة خلال تعاملات يوم الأربعاء، لتسجل أدنى مستوياتها في نحو 11 أسبوعاً، تحت ضغط الارتفاع المتزامن للدولار الأميركي وأسعار النفط إثر تجدد الأعمال العسكرية والعدائية بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما أجج مخاوف المستثمرين من تصاعد التضخم واستمرار الاحتياطي الفيدرالي في خيار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.

وهبط الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.8 في المائة ليصل إلى 4187.59 دولار للأوقية (الأونصة)، وهو أدنى مستوى للمعدن الأصفر منذ 23 مارس (آذار) الماضي، في حين انخفضت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أغسطس (آب) المقبل بنسبة 1.7 في المائة لتستقر عند 4213.40 دولاراً للأوقية. وجاء هذا الهبوط للجلسة الرابعة على التوالي مدفوعاً بقوة العملة الخضراء التي جعلت السبائك المسعرة بالدولار أكثر تكلفة على حائزي العملات الأخرى، بالتزامن مع قفزة أسعار النفط بنحو 1 في المائة، ما عزز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة عالمياً.

وعزا رئيس استراتيجيات الماكرو العالمية في «تستي لايف»، إيليا سبيفاك، هذا التراجع إلى التحول الواضح في توقعات سياسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مصحوباً بارتفاع عوائد السندات وصعود الدولار، مؤكداً أن هذه العوامل مجتمعة شكلت ضغطاً ثقيلاً على جاذبية المعدن النفيس كأداة تحوط.

وكان الجيش الأميركي قد شن غارات جوية جديدة ضد أهداف إيرانية عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن طهران أسقطت طائرة هليكوبتر هجومية أميركية من طراز «أباتشي» في مضيق هرمز، مما عمق الشكوك في إمكانية التوصل لاتفاق سلام، وهدد التهدئة الهشة بين الجانبين.

وتترقب الأوساط المالية عن كثب صدور تقارير التضخم الأميركية الرئيسية المقررة في وقت لاحق اليوم، وفي مقدمتها مؤشر أسعار المستهلكين لشهر مايو (أيار) الماضي، يليه مؤشر أسعار المنتجين الخميس، لاستشراف الخطوة المقبلة للمركزي الأميركي بشأن أسعار الفائدة.

وفي غضون ذلك، أظهرت أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» أن المتعاملين في السوق يضعون احتمالية تتجاوز 70 في المائة لقيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بحلول ديسمبر (كانون الأول) المقبل؛ وعلى الرغم من جاذبية الذهب التاريخية كملاذ آمن ضد التضخم، إلا أن أسعار الفائدة المرتفعة تضعف بريقه نظراً لأنه لا يدر عائداً نقدياً.

وحذر سبيفاك من أنه في حال كسر الذهب حاجز الدعم الحرج عند مستوى 4100 دولار للأوقية، فإن مسار المقاومة الأساسي سيتغير بشكل جذري، وقد تبدأ الأسواق في استهداف مستويات هبوطية تصل إلى 3500 دولار بحلول نهاية العام الحالي.

ولم تقتصر الخسائر على المعدن الأصفر؛ إذ لحقت المعادن الثمينة الأخرى بموجة التراجع، حيث انخفضت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.5 في المائة لتسجل 64.43 دولار للأوقية، في حين هبط البلاتين بنسبة 2.8 في المائة إلى 1678.10 دولار، وتراجع البالاديوم بنسبة 0.8 في المائة ليستقر عند 1212.31 دولار للأوقية.


النفط يقفز نحو 1% مع تجدد الضربات الأميركية ضد إيران وشح الإمدادات العالمية

 أسعار الوقود معروضة في محطة وقود في شيكاغو، إيلينوي (أ.ف.ب)
أسعار الوقود معروضة في محطة وقود في شيكاغو، إيلينوي (أ.ف.ب)
TT

النفط يقفز نحو 1% مع تجدد الضربات الأميركية ضد إيران وشح الإمدادات العالمية

 أسعار الوقود معروضة في محطة وقود في شيكاغو، إيلينوي (أ.ف.ب)
أسعار الوقود معروضة في محطة وقود في شيكاغو، إيلينوي (أ.ف.ب)

ارتدت أسعار النفط صعوداً بنحو 1 في المائة خلال تعاملات يوم الأربعاء، لتعوض خسائرها الحادة وتبتعد عن أدنى مستوياتها في سبعة أسابيع المسجلة في الجلسة السابقة. وجاء هذا الارتفاع مدفوعاً بتصعيد عسكري جديد في منطقة الشرق الأوسط إثر شن الجيش الأميركي ضربات جوية ضد أهداف إيرانية، وتزامن ذلك مع بيانات قطاعية كشفت عن سحب كبير ومستمر في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة.

وعززت العقود الآجلة لخام «برنت» القياسي مكاسبها بمقدار 83 سنتاً، أو ما يعادل 0.9 في المائة، لتصل إلى 92.29 دولار للبرميل، في حين صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 68 سنتاً، أو 0.8 في المائة، ليسجل 88.97 دولار للبرميل.

وجاء هذا الارتداد القوي بعد أن هوت الأسعار في تعاملات يوم أمس إلى أدنى مستوياتها منذ منتصف أبريل (نيسان) وأواخر مايو (أيار) الماضيين، عقب هدوء مؤقت في الهجمات المباشرة المتبادلة بين إسرائيل وإيران استجابة لضغوط دولية مكثفة قادها البيت الأبيض.

وجاءت الضربات العسكرية الأميركية الأخيرة بعد تعهد الرئيس دونالد ترمب بالرد الحازم على إسقاط طائرة هليكوبتر هجومية أمريكية من طراز «أباتشي»، في تصعيد ميداني متسارع يهدد بانهيار وقف إطلاق النار الهش بين واشنطن وطهران. وتزامن هذا التوتر مع إعلان طهران الصريح بأنها ستستأنف العمليات القتالية الشاملة في حال واصلت إسرائيل استهداف فصائل «حزب الله» في لبنان، حيث يعوق الرفض الإسرائيلي لإنهاء العمليات العسكرية جهود الإدارة الأميركية لتوسيع الهدنة القائمة في الحرب الأوسع وتحويلها إلى تسوية مستدامة.

وعلى الصعيد الملاحي، واصلت طهران عرقلة معظم حركة الشحن عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم، في حين تفرض واشنطن من جانبها حصاراً بحرياً مشدداً على الموانئ الإيرانية لمنع صادراتها. ورغم هذه التعقيدات، أشار وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، إلى أن حركة السفن في الخليج وصادرات النفط بدأت تشهد ارتفاعاً تدريجياً، على الرغم من الصعوبات الحادة التي تكتنف توصل واشنطن وطهران إلى اتفاق نهائي ينهي الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاثة أشهر.

وفي الجانب المتعلق بالإمدادات، أظهرت بيانات معهد البترول الأميركي تراجع مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة للأسبوع الثامن على التوالي، مما أثار مخاوف قوية بشأن شح المعروض في الأسواق العالمية برياً وبحرياً. ووفقاً لمصادر السوق، انخفضت مخزونات الخام الأميركية بمقدار 9.12 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في الخامس من يونيو (حزيران) الجاري، كما تراجع مخزون البنزين بمقدار 1.19 مليون برميل. وتكتسب هذه الأرقام أهمية بالغة نظراً لأن الولايات المتحدة تلعب دور المورد الهامشي للمشتقات النفطية خلال هذه الحرب؛ ومن شأن استمرار هبوط المخزونات الأميركية أن يحد من قدرتها التصديرية نحو آسيا وأوروبا، مما يفرض ضغوطاً تصاعدية إضافية على الأسعار في الفترة المقبلة.


بنوك أوروبا تطالب بقواعد أبسط مع اتساع فجوة الاستثمار السنوية إلى 1.4 تريليون يورو

أفق فرانكفورت الشهير... بما في ذلك الحي المصرفي (رويترز)
أفق فرانكفورت الشهير... بما في ذلك الحي المصرفي (رويترز)
TT

بنوك أوروبا تطالب بقواعد أبسط مع اتساع فجوة الاستثمار السنوية إلى 1.4 تريليون يورو

أفق فرانكفورت الشهير... بما في ذلك الحي المصرفي (رويترز)
أفق فرانكفورت الشهير... بما في ذلك الحي المصرفي (رويترز)

تواجه القارة الأوروبية فجوة استثمارية سنوية آخذة في الاتساع بلغت قيمتها 1.4 تريليون يورو (1.62 تريليون دولار)، مما يهدد بتعطيل أهدافها الاقتصادية الاستراتيجية وفي مقدمتها تحول الطاقة، والدفاع، والتحول الرقمي، والقدرات الصناعية. ووجه اتحاد المصارف الأوروبية (EBF)، اليوم (الثلاثاء)، نداءً عاجلاً للمشرعين يطالب فيه بتبسيط القواعد والأنظمة الرقابية لتمكين البنوك من تمويل النمو الاقتصادي بمرونة أكبر.

وجاء هذا الرقم الصادم، الذي تمت مراجعته صعوداً من تقديرات سابقة كانت تبلغ 800 مليار يورو في عام 2024 و1.2 تريليون يورو في عام 2025، بناءً على دراسة تحليلية حديثة ومستقلة أجرتها شركة الاستشارات العالمية «أوليفير وايمان» بتكليف من اتحاد المصارف. وتعكس هذه الفجوة المتنامية الاحتياجات التمويلية المتزايدة لأوروبا وسط التوترات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما أن القطاع المصرفي في أوروبا يمثل الشريان الأساسي للاقتصاد، حيث يوفر وحده نحو 65 في المائة من التمويل الموجه للاقتصاد الحقيقي، وهي نسبة تتجاوز بكثير ما تقدمه البنوك في الولايات المتحدة.

قيود رقابية تكبل النمو

وتقود البنوك الأوروبية ضغوطاً مكثفة لإدخال تعديلات جوهرية على الأطر التنظيمية الحالية، مؤكدة أن القوانين الصارمة باتت تشكل عائقاً أمام حركة الإقراض. وفي هذا السياق، تترقب الأسواق تقييماً شاملاً من المفوضية الأوروبية بشأن تنافسية القطاع المصرفي في يوليو (تموز) المقبل، تمهيداً لطرح مقترحات تشريعية مرتقبة بحلول عام 2027.

وعلى الصعيد السياسي، حثت فرنسا وألمانيا المفوضية الأوروبية على تسريع تقديم حزمة طموحة لـ«تبسيط الخدمات المالية» لجعل القواعد التنظيمية للاتحاد الأوروبي أقل عبئاً وأسهل في التعامل. وفي المقابل، بدأت الجهات الرقابية بإرسال إشارات مرنة؛ إذ حددت الهيئة المصرفية الأوروبية (EBA) إجراءات لتبسيط التقارير الإشرافية وتقليل العبء البيروقراطي على البنوك، كما اقترح البنك المركزي الأوروبي في وقت سابق تبسيط القواعد ولكن دون المساس بمتطلبات رأس المال الإجمالية، وهو ما أثار انتقادات المقرضين.

مقارنة دولية

وتشتكي المصارف الأوروبية منذ فترة طويلة من أن العمليات الإشرافية باتت مرهقة وتضعف تنافسيتها أمام الكيانات الدولية، خاصة في وقت تتحرك فيه دول أخرى، وتحديداً الولايات المتحدة، نحو تقليص الرقابة وتخفيف قواعد رأس المال لتحفيز النمو الاقتصادي.

وأكد اتحاد المصارف الأوروبية أن ضخ 150 مليار يورو إضافية كفيل بتمكين البنوك من تغطية نحو 20 في المائة من الاحتياجات التمويلية المتزايدة للقارة. وأضاف الاتحاد أن خفض متطلبات رأس المال الأساسي من فئة (CET1) بنسبة 1 في المائة فقط، سيسهم في تحرير سيولة نقدية فورية بقيمة 95 مليار يورو يمكن توجيهها للاستثمار برياً وصناعياً. كما جدد الاتحاد دعوته إلى تسريع وتيرة تعزيز أسواق رأس المال واستكمال «الاتحاد المصرفي» الأوروبي، بما في ذلك إقرار المخطط الموحد للتأمين على الودائع لضمان استقرار ومستقبل الثروة المالية في المنطقة.