شمخاني: مواقف واشنطن بعد مقتل جنودها تستهدف السلامة النفسية للإيرانيين

برلماني حذّر من توسع الصراع إذا استمرت الغارات البريطانية - الأميركية على الحوثيين

صورة نشرها موقع مجلس الأمن من اجتماعه لمناقشة الضربات الأميركية في سوريا والعراق... الاثنين
صورة نشرها موقع مجلس الأمن من اجتماعه لمناقشة الضربات الأميركية في سوريا والعراق... الاثنين
TT

شمخاني: مواقف واشنطن بعد مقتل جنودها تستهدف السلامة النفسية للإيرانيين

صورة نشرها موقع مجلس الأمن من اجتماعه لمناقشة الضربات الأميركية في سوريا والعراق... الاثنين
صورة نشرها موقع مجلس الأمن من اجتماعه لمناقشة الضربات الأميركية في سوريا والعراق... الاثنين

قال علي شمخاني، المستشار السياسي للمرشد الإيراني، إن مواقف البيت الأبيض رداً على هجوم أسفر عن مقتل جنود أميركيين، تستهدف «الإضرار بالأمان النفسي للشعب الإيراني»، وذلك بعد تراشق الاتهامات بين إيران والولايات المتحدة في مجلس الأمن بشأن التوترات في الشرق الأوسط.

وبدأت الولايات المتحدة (الجمعة) في شنّ غارات جوية على عشرات الأهداف المرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، والميليشيات المتحالفة معه بعد مقتل 3 جنود أميركيين في الأردن، في هجوم اتهمت واشنطن الجماعات الموالية لإيران بتنفيذه.

وتوعّدت واشنطن بشنّ ضربات إضافية ردّاً على الهجوم الذي استهدف في 28 يناير (كانون الثاني) قاعدة عسكرية أميركية في الأردن قرب الحدود مع سوريا والعراق.

وحمّلت واشنطن فصيلاً موالياً لإيران المسؤولية عن هذا الهجوم، في حين نأت طهران بنفسها عنه. وترعى الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، المسماة «فيلق القدس»، ميليشيات مسلحة أعلنت مسؤوليتها عن الهجمات المتزايدة ضد القوات الأميركية في الشرق الأوسط.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية (الاثنين)، إنه لا علم لها بسقوط قتلى إيرانيين في الضربات الأخيرة في سوريا والعراق.

وصرح الميجر جنرال باتريك رايدر، من سلاح الجو الأميركي للصحافيين، بأن التقديرات الأولية تشير إلى أن الضربات لم تتسبب في مقتل أي إيراني. لكنه رجح سقوط قتلى آخرين دون أن يذكر تفاصيل.

المتحدث باسم البنتاغون الميجر جنرال باتريك رايدر خلال مؤتمر صحافي... الاثنين (أ.ب)

وأضاف رايدر للصحافيين: «من المقبول أن نخلص إلى أنه من المحتمل سقوط قتلى في هذه الضربات»، مشيراً إلى أن بلاده لا تزال تجري تقييماً للوضع.

وجاءت تصريحاته بعدما أعلن إعلام «الحرس الثوري» الإيراني مقتل عدد من ميليشيا «فاطميون» للمقاتلين الأفغان، إحدى أبرز أذرع «الحرس الثوري» الإيراني في سوريا.

تراشق في مجلس الأمن

وخلال جلسة عقدها مجلس الأمن للنظر في الضربات الانتقامية التي شنّها الجيش الأميركي، الأسبوع الماضي، ضدّ مواقع في العراق وسوريا، ندّد سفير إيران لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني، مساء الاثنين، بالعمل العسكري الأميركي، ووصفه بأنه «غير شرعي وغير قانوني وغير مبرر». وقال إيرواني، أمام مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضواً، «جميع مجموعات المقاومة في المنطقة مستقلة». وأضاف: «أي محاولة لنسب هذه التصرفات إلى إيران أو قواتها المسلحة هي محاولة مضللة ولا أساس لها من الصحة وغير مقبولة. إيران لم ولن تسعى قط إلى توسيع دائرة التوتر في المنطقة».

وقال إيرواني: «إذا تعرّضت إيران لتهديد أو هجوم أو اعتداء (...) فهي لن تتردّد في ممارسة حقّها الأصيل في الردّ بحزم بموجب القانون الدولي وميثاق الأمم المتّحدة».

مقابل ذلك، دافع نائب السفيرة الأميركية لدى الأمم المتّحدة روبرت وود، عن الإجراءات «الضرورية والمتناسبة» التي اتّخذتها بلاده في ممارستها «الحقّ في الدفاع عن النفس». وقال وود إنّ «الولايات المتّحدة ليست لديها رغبة في مزيد من النزاع في منطقة نعمل فيها بشكل حثيث من أجل احتواء الصراع في غزة ونزع فتيله». وأضاف: «نحن لا نسعى إلى صراع مباشر مع إيران»، داعياً مجلس الأمن الدولي إلى الضغط على طهران؛ لكي تتوقّف الهجمات التي تشنّها فصائل موالية لها.

وواجهت الولايات المتحدة اتهامات من الصين وروسيا بأنها تصب الزيت على النار في الضربات التي شنّتها على أهداف في سوريا والعراق.

قال السفير الروسي فاسيلي نيبينزيا: «من الواضح أنّ ضربات الولايات المتحدة تهدف بشكل محدّد ومتعمّد إلى تأجيج الصراع» بهدف «الحفاظ على مكانتها المهيمنة في العالم». بدوره، قال نظيره الصيني جون تشانغ إنّه «من المرجّح أن تفاقم الإجراءات الأميركية حلقة الانتقام المفرغة في الشرق الأوسط»، متّهماً واشنطن بانتهاك سلامة الأراضي السورية والعراقية. وشارك السفير الصيني في هذا الموقف السفير الجزائري عمّار بن جامع.

ودعت روزماري ديكارلو، نائب الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، «الأطراف جميعها» إلى الحؤول دون تصعيد التوتّرات في الشرق الأوسط. ومن دون إلقاء اللوم على أيّ جهة، قالت ديكارلو: «دعوا المجلس إلى مواصلة التعاون الحثيث مع الأطراف جميعها لمنع مزيد من التصعيد وتفاقم التوترات التي تقوّض السلم والأمن الإقليميَّين». وأضافت: «أكرّر الدعوة التي وجّهها الأمين العام إلى الأطراف جميعها، للابتعاد عن حافة الهاوية، والأخذ في الاعتبار التكلفة البشرية والاقتصادية التي لا تُحتمل لنزاع إقليمي محتمل».

استراتيجية البيت الأبيض

وبعد ساعات من تراشق الاتهامات بين واشنطن وطهران في مجلس الأمن، كتب علي شمخاني، المستشار السياسي للمرشد الإيراني وعضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، إن «المواقف الأميركية بعد الهجوم على قاعدتهم في الحدود الأردنية - العراقية، ذريعة لمتابعة استراتيجية البيت الأبيض الراسخة للإضرار بالأمن النفسي للشعب الإيراني».

وتابع شمخاني: «رغم أن هذه السلوكيات لا تقوّض القوة الهيكلية والتماسك الاجتماعي، فإنها مثال لمحاولة تأجيج الصراع والاستقرار في المنطقة».

وكان شمخاني قد ردّ (الاثنين) على تصريحات أدلى بها الرئيس السابق دونالد ترمب، حول تلقي رسالة إيرانية، قبل الهجوم الصاروخي الباليستي الإيراني على قاعدة «عين الأسد» في الثامن من يناير 2020، رداً على مقتل العقل المدبر للعمليات الخارجية في «الحرس الثوري» قاسم سليماني بضربة جوية أميركية، وافق عليها ترمب.

وقال شمخاني إن «اتصال إيران مع أميركا قبل الهجوم الصاروخي على (عين الأسد) محض كذب». وأضاف: «من الأحرى أن يجيب ترمب عن سؤال حول سبب حياته شبه السرية، والحماية الخاصة له ولبومبيو وبولتون والعسكريين المتورطين في (قتل) قاسم سليماني بدلاً من إطلاق الأكاذيب الانتخابية».

مدخل السفارة الأميركية السابقة الذي تحول إلى متحف مناهض للولايات المتحدة في طهران (أ.ب)

وتظهر أقوال شمخاني تمسك طهران بمواصلة خطط الانتقام لقاسم سليماني، من كبار المسؤولين في إدارة ترمب، وعلى رأسهم وزير الخارجية السابق، مايك بومبيو والمبعوث الخاص إلى إيران في إدارة ترمب، برايان هوك.

في فبراير (شباط) من العام الماضي، قال قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» حسين أمير علي حاجي زاده، إن الانتقام لمقتل سليماني «لا يزال هدفاً أساسياً» لقواته. وحينها، أبلغت إدارة جو بايدن، الكونغرس الأميركي بأن التهديدات لبومبيو ونائبه «لا تزال جادة وذات مصداقية». ولا تزال الحماية الخاصة للمسؤولين مستمرة.

تحذير من تصعيد في اليمن

وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، قد رفض (الاثنين) تأكيد أو نفي تلقي رسالة أميركية قبل الهجمات. ونفى علمه بتلقي إيران تحذيراً أميركياً.

وجاءت الهجمات الأميركية، بعد تقارير عن انسحاب جزئي لـ«الحرس الثوري»، وسحب عدد من قياداته الميدانية في سوريا.

وقال كنعاني في مؤتمر صحافي إن «أميركا ليست في موضع لتوجيه التحذير إلى إيران»، موضحاً أن طهران «لا تسعى إلى تصعيد التوتر والأزمات في المنطقة، ولم تدعم قط التوترات والأزمات».

بدوره، قال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، فدا حسين مالكي، إن الهجمات الأميركية والبريطانية على اليمن «لن تؤدي إلى نتيجة سوى تعقيد مزيد من الأوضاع الإقليمية».

مقاتلة تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني تستعد للإقلاع لتنفيذ ضربات ضد أهداف حوثية في اليمن (أ.ف.ب)

وصرّح فدا مالكي لوكالة «إيسنا» الحكومية بأن «اليمن ليس غزة، من المؤكد سيكون مستنقعاً للدول الأخرى، وسيشهد بعض الأحداث»، متحدثاً عن «تغيير المعادلات في حرب غزة»، عادّاً الهجمات على الحوثيين في اليمن بأنها «تأتي دعماً لإسرائيل».

وقال: «أميركا تشنّ هجمات في اليمن، لكي تُصرف الرأي العام العالمي عن الهجمات الإسرائيلية»، وتابع: «هذه الهجمات ستتمخض عنها أحداث في الشرق الأوسط، وستؤدي إلى جر كثير من الدول إلى هذه القضية».

في واشنطن، قال المتحدث باسم الخارجية الأميركية، فيدانت باتيل، في مؤتمر صحافي (الاثنين): «إذا كان النظام الإيراني مهتماً بالسلام والاستقرار، فيمكنه أن يتوقف عن كونه أكبر مصدر للإرهاب في العالم. ستكون هذه نقطة انطلاق رائعة».


مقالات ذات صلة

محادثات مسقط بلا اختراق... وتفاهم أميركي - إيراني على مواصلة المسار

شؤون إقليمية مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن»، ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي، تبحر في بحر العرب، فيما تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل، في استعراض للقوة (سنتكوم) p-circle 00:37

محادثات مسقط بلا اختراق... وتفاهم أميركي - إيراني على مواصلة المسار

انتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، في حين وصفها وزير الخارجية الإيراني بأنها بداية جيدة.

«الشرق الأوسط» (لندن_مسقط_طهران)
شؤون إقليمية صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف p-circle

جولة ثانية من محادثات مسقط... وعراقجي يقدم خطة تمهيدية

انطلقت في مسقط المفاوضات النووية بين عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني وستيف ويتكوف المبعوث الأميركي، بعد مشاورات إيرانية - عمانية مهدت لآليات التفاوض.

«الشرق الأوسط» (لندن - مسقط)
شؤون إقليمية طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) p-circle

واشنطن وطهران إلى طاولة مسقط وسط «خطوط حمراء»

عشية محادثات حساسة في مسقط، وضعت إيران سقفاً واضحاً لأي حوار محتمل مع الولايات المتحدة، معتبرة أن برنامجي تخصيب اليورانيوم والقدرات الصاروخية «خطوطاً حمراء».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران-واشنطن)
تحليل إخباري مروحية أميركية من طراز «بايف هوك إتش إتش 60 - ج» تستعد للهبوط على المدمرة «يو إس إس ماكفول» خلال عمليات طيران ليلية في الخليج العربي 30 يناير 2026 (البحرية الأميركية -أ.ف.ب)

تحليل إخباري أميركا وإيران... نافذة للدبلوماسية أم محطة أخيرة قبل الضربة؟

قال باحثون لـ«الشرق الأوسط» إن تفادي الضربة الأميركية ممكن عبر تفاهمات محدودة، لكن تغيير السلوك الإيراني الإقليمي يظل هدفاً بعيد المنال.

إيلي يوسف ( واشنطن)
شؤون إقليمية زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

إسقاط مسيّرة إيرانية اقتربت من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

أعلن الجيش الأميركي، الثلاثاء، إسقاط طائرة مسيّرة إيرانية اقتربت من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
TT

الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، إن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة، الجمعة، تمثل «خطوةً إلى الأمام»، مؤكداً أن طهران لن تتسامح مع أي تهديد، فيما عبر وزير الخارجية، عباس عراقجي، عن تمسك بلاده بتخصيب اليورانيوم، كاشفاً أن طهران لديها «شكوك» حول جدية الولايات المتحدة في مواصلة المفاوضات.

وقال بزشكيان، في تدوينة على منصة «إكس»: «مثّلت المحادثات الإيرانية - الأميركية، التي جرت بفضل جهود المتابعة التي بذلتها الحكومات الصديقة في المنطقة، خطوةً إلى الأمام».

وأضاف: «لطالما كان الحوار استراتيجيتنا للوصول إلى حلول سلمية. منطقنا بشأن القضية النووية هو الحقوق الصريحة المنصوص عليها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية». وأكد أن الشعب الإيراني «لطالما ردَّ على الاحترام بالاحترام، لكنه لا يتسامح مع لغة القوة».

بدوره، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم، إن طهران مصممة على تخصيب اليورانيوم ولن تتراجع عنه حتى وإن تم تهديدها بالحرب، مشدداً على أنه لا يحق لأي جهة أن تملي على إيران ماذا يجب عليها أن تفعل.

وأضاف أمام «المؤتمر الوطني للسياسة وتاريخ العلاقات الخارجية» في طهران: «المحادثات تصل إلى نتيجة عندما يحترمون حقوق إيران ويعترفون بها، وطهران لا تقبل الإملاءات».

وشدَّد الوزير الإيراني على أنه لا يحق لأي جهة مطالبة بلاده بتصفير تخصيب اليورانيوم، ولكنه عبَّر عن استعداد طهران للإجابة عن أي أسئلة تخص برنامجها النووي.

وأكد عراقجي على الدبلوماسية والتفاوض سبيلاً للتعامل، قائلاً: «إيران لا تقبل أي إملاءات، ولا حل سوى بالمفاوضات، وحقوق إيران ثابتة، وما نسعى إليه اليوم هو إحقاق مصالح الشعب الإيراني».

وحذَّر من أن هناك اعتقاد لدى الأطراف الأخرى «أنهم عندما يهاجموننا سنسلم لهم، وهذا الأمر لا يمكن أن يحدث. نحن أهل للدبلوماسية، وأهل للحرب وإن كنا لا نريدها».

وفي وقت لاحق، قال وزير الخارجية الإيراني في مؤتمر صحافي إن «على الطرف الآخر أن يقبل بموضوع تخصيب اليورانيوم وهو أساس المفاوضات»، مشيراً إلى أن استمرار المفاوضات «مرهون بجدية الطرف المقابل»، ومشدداً على أن بلاده لن تتراجع أبداً عن حقها في الاستفادة من الطاقة النووية السلمية.

واعتبر عراقجي أن «فرض عقوبات جديدة (على إيران) وبعض التحركات العسكرية تثير شكوكاً في جدية الطرف الآخر واستعداده لإجراء مفاوضات فعلية»، لافتاً إلى أن بلاده «ستقيّم مجمل المؤشرات وتتخذ قرارا بالنسبة إلى مواصلة المفاوضات»..

وأوضح أن «التفاوض غير المباشر مع الطرف الآخر لا يمنع التوصل إلى نتائج إيجابية»، مؤكداً أن المفاوضات ستكون مقتصرة على الملف النووي، وأن موضوع الصواريخ الإيرانية لم يكن أبداً محوراً من محاور التفاوض. وقال إن بعض الخطوات لبناء الثقة «يمكن اتخاذها بشأن برنامجنا النووي وفي المقابل يجب رفع العقوبات».

وأوضح أنه لم يتحدد بعد موعد لجولة المفاوضات الجديدة وأن ذلك سيكون بالتشاور مع وزير الخارجية العماني.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها عراقجي، في حينها، إنها تُشكِّل بدايةً جيدةً وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية، مسقط، أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. طهران لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصةً جديدةً لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي، وبرنامج الصواريخ الباليستية، ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرَّر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة. وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.


مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

في اليوم التالي لجولة أولى من مفاوضات مسقط غير المباشرة بين واشنطن وطهران، بدا مصير الجولة الثانية معلقاً على حل معضلة تخصيب اليورانيوم.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن جولة جديدة من المفاوضات ستُستأنف «الأسبوع المقبل».

وطالبت الإدارة الأميركية بـ«صفر تخصيب»، وهو ما عارضته طهران بوصف التخصيب «حقاً سيادياً»، واقترحت عوضاً عن ذلك مستوى «مطمئناً» من التخصيب.

كما قطع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الطريق على أي توسيع للملفات، مؤكداً أن البرنامج الصاروخي «غير قابل للتفاوض الآن ولا في المستقبل»، واصفاً إياه بأنه «موضوع دفاعي بحت».

وأطلق الوزير الإيراني تحذيراً جديداً بمهاجمة القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت إيران لهجوم، وأكد أن بلاده «مستعدة للحرب تماماً كما هي مستعدة لمنع وقوعها».

وبالتوازي زار المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وفي إسرائيل، ساد التشكيك في نتائج المفاوضات، وقال مسؤولون إنها «لن تؤدي إلى اتفاق». وأعلنت تل أبيب مساء أمس أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء لبحث ملف إيران.


ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

من المقرر أن يلتقي رئيسُ الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الرئيسَ الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء في واشنطن، في زيارة تهدف إلى حماية المصالح الإسرائيلية في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وبحسب موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرنوت» العبرية، فإن هناك مخاوف إسرائيلية من سيناريو يقتصر فيه الاتفاق على الملف النووي فقط، دون التطرق لما تعدّه إسرائيل تهديدات إيرانية أخرى لأمنها.

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

ما مطالب إسرائيل المتعلقة بإيران؟

وفقاً لموقع «واي نت»، ترغب إسرائيل في أن تُفضي المحادثات إلى اتفاقٍ يتضمَّن تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، بما في ذلك وقف تخصيب اليورانيوم، وإزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية.

وتطالب إسرائيل بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران؛ لمراقبة برنامجها النووي «مراقبة دقيقة وحقيقية وعالية الجودة»، بما في ذلك عمليات تفتيش مفاجئة في المواقع المشتبه بها.

إضافة إلى ذلك، تعتقد إسرائيل أن أي اتفاق يجب أن يتضمَّن تحديد مدى الصواريخ الإيرانية بـ300 كيلومتر، حتى لا تُشكِّل تهديداً لها.

كما تطالب بأن ينصَّ الاتفاق على الحدِّ من الصواريخ الباليستية، ومنع إيران من تقديم الدعم لوكلائها في الشرق الأوسط، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان، والحوثيين في اليمن.

وقال مصدر سياسي رفيع إن سبب استعجال نتنياهو لزيارة الولايات المتحدة، حيث قام بتقديم موعد الزيارة أسبوعاً، هو «محاولة التأثير على واشنطن لقبول شروط إسرائيل في المفاوضات، مع التركيز على الصواريخ الباليستية».

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في ‍يناير (كانون الثاني) من العام الماضي.

وعقد مسؤولون إيرانيون وأميركيون محادثات نووية غير مباشرة في العاصمة العمانية، مسقط، يوم الجمعة. وقال الجانبان إن من المتوقع عقد جولة أخرى من المحادثات قريباً.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، انضمت الولايات ​المتحدة إلى حملة عسكرية إسرائيلية على برنامج إيران النووي، وذلك في أبرز تحرك أميركي مباشر ضد طهران. وردَّت إيران بشنِّ هجوم صاروخي على قاعدة «العديد» الأميركية في قطر. وحذَّرت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران مراراً من هجوم جديد إذا مضت طهران قدماً في برنامجَي تخصيب اليورانيوم، والصواريخ الباليستية.