زيارة بلينكن... هل تحمل جديداً للوساطة المصرية - القطرية في غزة؟

وزير الخارجية الأميركي يبدأ جولته الخامسة في المنطقة

وزير الخارجية الأميركي والوفد المرافق له خلال لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في القاهرة الشهر الماضي (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي والوفد المرافق له خلال لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في القاهرة الشهر الماضي (رويترز)
TT

زيارة بلينكن... هل تحمل جديداً للوساطة المصرية - القطرية في غزة؟

وزير الخارجية الأميركي والوفد المرافق له خلال لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في القاهرة الشهر الماضي (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي والوفد المرافق له خلال لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في القاهرة الشهر الماضي (رويترز)

للمرة الخامسة، يعود وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، إلى المنطقة، في جولة تشمل عدة دول، وتأتي في خضم مناقشات إقليمية ودولية بشأن «طرح اتفاق يفضي إلى وقف مؤقت للقتال في قطاع غزة، وتبادل للأسرى بين إسرائيل وفصائل المقاومة الفلسطينية».

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة، إن الوزير بلينكن سيبدأ جولة في الشرق الأوسط، بدءاً من الأحد وحتى الخميس، وستشمل كلاً من «إسرائيل والضفة الغربية والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر». وذكرت وزارة الخارجية الأميركية أن بلينكن «سيواصل الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق يضمن إطلاق سراح جميع الرهائن المتبقين»، و«يتضمن هدنة إنسانية تسمح بإيصال المساعدات الإنسانية بشكل مستدام ومزداد إلى المدنيين في غزة»، كما سيواصل العمل لمنع انتشار الصراع، مع التأكيد مجدداً على أن الولايات المتحدة «ستتخذ الخطوات المناسبة للدفاع عن أفرادها والحق في حرية الملاحة بالبحر الأحمر». يأتي هذا وسط تساؤلات حول أهمية زيارة بلينكن على جهود الوساطة المصرية - القطرية لإنهاء الحرب في غزة.

ومنذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، زار وزير الخارجية الأميركي، المنطقة، 4 مرات؛ إلا أن جولاته السابقة، بحسب مراقبين، «لم تحقق اختراقات تُذكر بشأن وقف القتال، أو في ما يتعلق بترتيبات ما بعد انتهاء الحرب في قطاع غزة».

دبابة إسرائيلية تعمل بالقرب من الحدود بين إسرائيل وغزة (رويترز)

ورأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، حسين هريدي، أن الجولة الجديدة لبلينكن «قد تحمل جديداً بشأن الوساطة المصرية والقطرية»، في ظل المشاورات الإقليمية والدولية التي تم بحثها في «اجتماع باريس» أخيراً، مشيراً إلى أن ثمة مؤشرات على تحولات في مواقف أطراف الصراع بشأن المقترحات التي تم التوافق عليها وبلورتها في بنود محددة، لافتاً إلى أن تصريحات قادة حركة «حماس» تشير إلى وجود «استعداد جيد للتجاوب مع المقترحات»، فضلاً عن وجود مؤشرات على إمكانية انخراط إسرائيل في اتفاق.

وأضاف هريدي لـ«الشرق الأوسط» أن زيارة وزير الخارجية الأميركي تأتي في ظل «أجواء صعبة»، خصوصاً أنها تأتي غداة استهداف القاعدة العسكرية الأميركية على حدود الأردن، و«الرد الانتقامي» من جانب الولايات المتحدة، «فضلاً عن استمرار التهديدات للملاحة في البحر الأحمر»، مشيراً إلى أن أجندة بلينكن قد تحمل «رؤية للمستقبل» بعد انتهاء الحرب، وكيف ستدار الأمور في قطاع غزة؟

وأعرب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق عن توقعه أن يكون هناك اتفاق بشأن «هدنة مؤقتة» في غزة قريباً، ورغم تأكيده على «صعوبة التكهن بالأمر»، فإنه رجح أن يتزامن ذلك مع دخول شهر رمضان، عادّاً أن هذه المناسبة الدينية قد «توفر حافزاً إضافياً لبلورة اتفاق بالسرعة المطلوبة».

وكانت العاصمة الفرنسية؛ باريس، قد استضافت مطلع الأسبوع الماضي، اجتماعاً ضم مسؤولين أميركيين ومصريين وقطريين وإسرائيليين لمناقشة وقف لإطلاق النار في غزة. وأعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أن «اجتماع باريس» كان «بنّاء»، مستدركاً أنه «لا تزال هناك خلافات بين الأطراف».

وأعلنت قطر في وقت سابق، أن حركة «حماس» أعطت «تأكيداً إيجابياً أولياً» بشأن مقترح هدنة إنسانية في قطاع غزة. بينما قال رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، إسماعيل هنية، إن الحركة تسلمت مقترح «اجتماع باريس» لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وستدرسه للرد عليه، مشيراً إلى أن «أولوية الحركة، هي إنهاء الهجوم العسكري الإسرائيلي، والانسحاب الكامل لقوات الاحتلال من غزة».

دخان يتصاعد خلال عملية عسكرية إسرائيلية على مخيم نور شمس للاجئين بالقرب من مدينة طولكرم في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

وقادت مصر وقطر بالتنسيق مع الولايات المتحدة مسار التفاوض غير المباشر بين إسرائيل وفصائل المقاومة الفلسطينية، ونجحت تلك الجهود في التوصل إلى هدنة لمدة أسبوع في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أدت إلى إطلاق سراح أكثر من 100 من المحتجزين في قطاع غزة ونحو 240 سجيناً فلسطينياً، ومنذ ذلك الحين واجهت جهود الوساطة المصرية - القطرية عراقيل عدة حالت دون التوصل إلى هدنة جديدة.

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس، أيمن الرقب، أن الزيارة الجديدة لوزير الخارجية الأميركي إلى المنطقة «لن تحمل جديداً»، مشيراً إلى أن أولوية الإدارة الأميركية حالياً هي «تجنب توسيع الصراع في المنطقة، والسعي إلى تحقيق مكسب سياسي لتوظيفه في الانتخابات المقبلة». وأضاف الرقب لـ«الشرق الأوسط»، أن جهود الوساطة المصرية - القطرية «مستمرة؛ لكنها تواجه صعوبات كبيرة» في ظل غياب ضغط أميركي حقيقي على الحكومة الإسرائيلية، التي تبدو إلى الآن «قادرة على الالتفاف على كل المحاولات للتوصل حتى إلى هدن مؤقتة، بل ويهاجم بعض وزرائها الإدارة الأميركية»، لافتاً إلى أن بلينكن «لا يحمل في جعبته ما يُمكن أن يشير إلى ممارسة ضغط حقيقي على حكومة نتنياهو للتجاوب»، عادّاً حديث البيت الأبيض عن إمكانية دعمه لقيام دولة فلسطينية «أمراً يحتاج إلى سنوات وقد تعصف به متغيرات السياسة الأميركية».


مقالات ذات صلة

السعودية تدين انتهاكات إسرائيل في «الأقصى» وترفض مخططاتها للضم

الخليج أدانت السعودية استمرار مسؤولي سلطات الاحتلال الإسرائيلي في ممارساتهم الاستفزازية بحق المسجد الأقصى (د.ب.أ)

السعودية تدين انتهاكات إسرائيل في «الأقصى» وترفض مخططاتها للضم

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها استمرار مسؤولي سلطات الاحتلال الإسرائيلي ومجموعة من المستوطنين المتطرفين في ممارساتهم الاستفزازية بحق المسجد الأقصى.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في غزة (رويترز)

61 مليون طن من الركام... مهمة شاقة لإزالة آثار الحرب في غزة

تواجه فرق الإغاثة بقطاع غزة مهمة شاقة لإزالة نحو 61 مليون طن من الركام الذي خلّفته الحرب في ظل وجود جثامين وذخائر غير منفجرة

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش خلال حضوره اجتماعاً للحزب نُظّم على تلة تطل على بلدة مجد الكروم العربية في شمال إسرائيل وذلك في 24 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

سموتريتش يدعو إلى «حرب» في الضفة وضمّ «مناطق» من لبنان وغزة

دعا وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، اليوم (الأحد)، إلى ضم مناطق في جنوب لبنان وقطاع غزة إلى السيطرة الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال خطابه أمام الجمعية العامة يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ماذا بعد انتقادات الأردن «غير المسبوقة» لإسرائيل؟

يستعد مسؤولون أردنيون للتعامل مع «هجمة» إسرائيلية محتملة على خلفية الخطاب الأخير للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

محمد خير الرواشدة (عمّان)
المشرق العربي رجل يقف فوق مبنى ينظر إلى خيام فلسطينيين نازحين في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: 12 خرقاً إسرائيلياً لوقف إطلاق النار في غزة منذ فجر اليوم

ارتكبت القوات الإسرائيلية، منذ فجر اليوم السبت، 12 خرقاً جديداً لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، شملت قصفاً مدفعياً وإطلاق نار مكثفاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مصر: رفض لفكرة نزع أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام لزرعها في مرضى

الطبيب المصري حسام موافي أستاذ طب الحالات الحرجة بجامعة القاهرة (صفحته على «فيسبوك»)
الطبيب المصري حسام موافي أستاذ طب الحالات الحرجة بجامعة القاهرة (صفحته على «فيسبوك»)
TT

مصر: رفض لفكرة نزع أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام لزرعها في مرضى

الطبيب المصري حسام موافي أستاذ طب الحالات الحرجة بجامعة القاهرة (صفحته على «فيسبوك»)
الطبيب المصري حسام موافي أستاذ طب الحالات الحرجة بجامعة القاهرة (صفحته على «فيسبوك»)

قوبل مقترح أطلقه طبيب مصري بارز ببحث إمكانية الاستفادة من أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام في إنقاذ مرضى يحتاجون إلى عمليات زرع برفض وانتقادات واسعة.

المقترح طرحه الدكتور حسام موافي، أستاذ طب الحالات الحرجة بجامعة القاهرة، خلال تصريحات تلفزيونية أثار فيها تساؤلات عما إذا كان القانون أو الشريعة يسمحان بالاستفادة من أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام، سواء قبل تنفيذ الحكم أو بعد الوفاة، «بما يمكن أن يسهم في إنقاذ حياة مرضى في حاجة إلى زراعة أعضاء حيوية من بينها الكليتان والقلب والقرنيتان وأجزاء من الكبد»، وفق تعبيره.

ورغم أنه شدد على أن مقترحه «لا يمثل دعوة مباشرة إلى تطبيق الفكرة بشكل عاجل، وإنما يأتي في إطار البحث عن موقف واضح من الجهات المختصة»، توالت ردود الفعل المستهجِنة.

وقال الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق وعضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، إن «المحكوم عليه بالإعدام يكون قد نال العقوبة التي أقرها الشرع والقانون، ثم تنتهي حياته ليعود أمره إلى الله، فإن شاء عفا بفضله، وإن شاء حاسب بعدله».

وأضاف في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»: «جسد الإنسان يحظى بالحرمة والتكريم حتى بعد وفاته، عبر دفنه ومواراة جسده الثرى، من دون التعدي عليه أو المساس بجسده»، لافتاً إلى أنه «لا يجوز شرعاً أخذ عضو من الإنسان، سواء في حياته أو بعد وفاته، إلا إذا كان قد تبرع به بإرادته الحرة وعن طيب نفس».

وشدد على ضرورة أن «يكون هذا التبرع موثقاً بصورة قانونية تمنع أي شبهة للتجاوز في حقه، حيث لا يحق لأي شخص، حتى ورثة المتوفى مجتمعين، التبرع بأي من أعضائه نيابة عنه».

من جانبه، رفض الأمين العام المساعد لنقابة الأطباء المصريين، الدكتور خالد أمين، المقترح استناداً إلى نص قانوني يشترط أن يكون التبرع صادراً عن «إرادة حرة خالية من عيوب الرضاء».

وأضاف في منشور عبر «فيسبوك»: «لا يجوز قانوناً نقل الأعضاء من فاقدي الأهلية لغياب الإرادة الحرة في حالتهم، ولا يعتد بأي موافقة غير موافقتهم»، وهذا ما ينطبق على المحكوم عليهم بالإعدام.

وعدّ الدكتور مصطفى السعداوي، أستاذ القانون الجنائي، التصرف في أعضاء من يواجهون الحكم بالإعدام بمنزلة «استمرار معاقبتهم وكأن الإعدام وحده لا يكفي فنجعل أجسادهم خاضعة لعقوبة أخرى، وهو ما يخالف روح القانون وفلسفة العقاب التي تُنزل الجزاء بالشخص المدان مرة واحدة، وليس مرتين».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «الحكم بالإعدام لا يتضمن، في حد ذاته، تنازل المحكوم عليه عن أعضائه، ولا يحوِّل ملكية جسده إلى الدولة، فالعقوبة هنا لها نطاق محدد يتمثل في إزهاق حياته تنفيذاً لحكم قضائي نهائي، أما استقطاع أعضاء جسده فمسألة أخرى تحتاج إلى سند قانوني مستقل وضوابط تتفق مع الدستور».


إزالة 14 ألف قطعة متفجرة من مزرعة في مصراتة الليبية

جانب من المتفجرات المستخرجة من مزرعة السويحلي في مصراتة على مدار 9 أشهر (البعثة الأممية)
جانب من المتفجرات المستخرجة من مزرعة السويحلي في مصراتة على مدار 9 أشهر (البعثة الأممية)
TT

إزالة 14 ألف قطعة متفجرة من مزرعة في مصراتة الليبية

جانب من المتفجرات المستخرجة من مزرعة السويحلي في مصراتة على مدار 9 أشهر (البعثة الأممية)
جانب من المتفجرات المستخرجة من مزرعة السويحلي في مصراتة على مدار 9 أشهر (البعثة الأممية)

بدعم من دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام التابعة لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، أزيلت 14066 قطعة من الذخائر المتفجرة من مزرعة السويحلي في مصراتة خلال 9 أشهر.

وقالت البعثة الأممية في بيان، الاثنين، إن عملية تطهير المزرعة جرت خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى سبتمبر (أيلول) الحالي، بحسب تقرير ميداني عرضته منظمة السلام الليبية خلال زيارة الفريق الأممي إلى مصراتة، الأسبوع الماضي.

الفريق المشارك في استخراج المتفجرات من مزرعة السويحلي في مصراتة يوم الاثنين (البعثة الأممية)

وأوضحت البعثة أن فريقها عقد اجتماعاً مع المجلس البلدي في مصراتة لبحث سبل إسهام دعم الأمم المتحدة وجهود المنظمات غير الحكومية في حماية المدنيين من أخطار الذخائر المتفجرة، وتعزيز الممارسات السليمة والتوعية بالإدارة الآمنة للذخيرة والتعامل معها.

وخلال الزيارة، طلب عميد بلدية مصراتة، محمود السقوطري، دعم الأمم المتحدة لعمليات التطهير في مناطق زمزم والوشكة وأبوقرين، حيث «لا تزال مخلفات الحروب القابلة للانفجار مصدر قلق على سلامة المدنيين»، مرحباً بحملات التوعية بمخاطر الذخائر المتفجرة، ومعرباً عن دعمه للمبادرات الرامية إلى المساعدة في حماية السكان وضمان سلامتهم.

ونقلت البعثة الأممية عن رئيسة دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام التابعة للبعثة، فاطمة زريق، قولها إنه «لا ينبغي أن يتعرض المدنيون لمثل هذه الأخطار»، معربة عن «قلقها إزاء آثار الانفجارات غير المخطط لها التي تتكرر بالقرب من المناطق المأهولة بالسكان في ليبيا وما تخلّفه من أضرار».

وجددت زريق التزام الأمم المتحدة بالعمل مع شركائها الليبيين لتعزيز سلامة المدنيين، وحمايتهم من أخطار المتفجرات من مخلفات الحروب، مؤكدة أنه من الأجدر اتخاذ تدابير وقائية تحول دون وقوع هذه الانفجارات مستقبلاً.

وركزت الزيارة على أهمية حماية المدنيين، والحد من مخاطر الانفجارات غير المخطط لها في مواقع تخزين الذخيرة، وذلك في أعقاب الانفجار الذي وقع في منطقة السكت بمصراتة، الشهر الماضي. ونوهت البعثة إلى أن هذا الانفجار، وقبله 5 انفجارات مماثلة شهدتها أنحاء أخرى من ليبيا خلال السنوات الأربع الماضية، أدت إلى تلوث المناطق المحيطة بالذخائر المتفجرة.

وفي 22 من الشهر الماضي، هز انفجار عنيف مخزناً للذخيرة في منطقة السكت جنوب مدينة مصراتة دون تسجيل خسائر بشرية. وفي مطلع سبتمبر، العام الماضي، أصيب 16 شخصاً جراء انفجار مخزن ذخيرة في المدينة التي تضم تشكيلات مسلحة واسعة.

ذخيرة في موقع انفجار بمخزن أسلحة في مصراتة غرب ليبيا عثر عليها الشهر الماضي (جهاز المباحث الجنائية)

وتُظهر التقييمات التقنية التي تُجرى خلال عمليات التطهير، في كثير من الأحيان، أن ممارسات تخزين الذخيرة التي لا تتبع المبادئ التوجيهية الدولية هي أحد العوامل الرئيسية التي تزيد من مخاطر وقوع مثل هذه الحوادث. وتسعى الدائرة إلى تعزيز القدرات الوطنية في إدارة الأسلحة والذخيرة، بما يضمن اتباع ممارسات متسقة وآمنة في إدارة مخزونات الذخيرة.

واطَّلع فريق البعثة والمركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام على التقدم المحرز في أنشطة التخلص من الذخائر المتفجرة والتوعية بمخاطرها، التي يقوم بها الشريكان المنفذان، منظمة «هالو ترست» ومنظمة السلام الليبية، في إطار مشروع تموله الحكومة الإيطالية.

وتشكل مخازن السلاح داخل التكتلات والأحياء السكنية تحدياً متجدداً ومتراكماً يلاحق حكومة «الوحدة» في غرب ليبيا، ويؤرق المواطنين، على الرغم من قرار سابق بإخلاء هذه المخازن من المناطق المأهولة.

وتواجه ليبيا، منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، فوضى واسعة في انتشار السلاح والذخائر، مع وجود مخازن عسكرية قرب التجمعات السكانية. وتقدر تقارير أممية وجود نحو 20 مليون قطعة سلاح في البلاد، وهو ما يعكس حجم التحدي.

جانب من الفريق المشارك في استخراج المتفجرات من مزرعة السويحلي في مصراتة يوم الاثنين (البعثة الأممية)

ولا تقتصر مخاطر الذخائر على الانفجارات، إذ تشير أرقام رسمية إلى سقوط 487 ضحية جراء الألغام والذخائر المتفجرة منذ مايو (أيار) 2020، من بينهم 175 قتيلاً و312 مصاباً و87 طفلاً.


مصر: ذكرى وفاة عبد الناصر تعيد الجدل حول شخصه وسياساته

الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر (موقع ذاكرة مصر المعاصرة)
الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر (موقع ذاكرة مصر المعاصرة)
TT

مصر: ذكرى وفاة عبد الناصر تعيد الجدل حول شخصه وسياساته

الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر (موقع ذاكرة مصر المعاصرة)
الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر (موقع ذاكرة مصر المعاصرة)

وسط زحام المُحبين أمام ضريح الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر في القاهرة، وقفت الكاتبة والبرلمانية السابقة فريدة الشوباشي، ذات التوجه الناصري، عاجزة عن كبح مشاعرها، حيث غالبتها الدموع في الذكرى السادسة والخمسين لرحيله.

وبينما حضرت عائلة عبد الناصر لاستقبال سياسيين ونواب وكتّاب جاؤوا لإحياء الذكرى وسط باقات الزهور؛ تجسدت مشاعر أخرى من الوفاء بين محبي «الزعيم» من المواطنين الذين توافدوا على المكان، وطاف أحدهم مستعرضاً صفحات من صحف قديمة تتصدرها «مانشيتات» عن «ناصر»، بينما ظهر مُسن واضعاً عشرات من صور الزعيم الراحل في لوحة كبيرة تتزين بأعلام مصر.

وترجمت حناجر أخرى وفاءً سياسياً بهتافات رددت بحماس: «لا للهيمنة الأميركية»، لتتحول الذكرى من مجرد طقس سنوي إلى محاولة لاستعادة زخم الماضي في ظل مشهد الحاضر.

ذكرى رحيل جمال عبد الناصر أعادت الجدل حول شخصه ومواقفه وسياساته (موقع ذاكرة مصر المعاصرة)

وعلى منصات التواصل الاجتماعي، عاد اسم عبد الناصر ليتصدر المشهد، وسط تعليقات وآراء أعادت الجدل حول شخصه ومواقفه وسياساته. ومثلما انقسمت الآراء حول «الزعيم» خلال سنوات رئاسته، انقسمت تعليقات رواد «السوشيال ميديا» في ذكراه، لتغذي نقاشات تاريخية واجتماعية متضادة.

وأشار تيار المنتقدين إلى تداعيات الحقبة الناصرية على الصعيدين العسكري والسياسي، وحمَّلت كثير من التعليقات الزعيم الراحل مسؤولية الانكسارات العسكرية الكبرى، في مقدمتها هزيمة يونيو (حزيران) 1967.

كما امتد النقد ليشمل بنية نظام الحكم في عهده، الذي رسخ بحسبهم هيمنة الدولة على السياسة والاقتصاد، وأسَّس لقيود طالت المجال العام والحياة الحزبية.

ولامَ آخرون عبد الناصر على ما وصفوه بـ«رفع سقف الشعارات الخاوية» دون قراءة دقيقة لموازين القوى وقتها، والعداء المفتوح مع القوى الكبرى ما أدى إلى نتائج كارثية، وفق قولهم.

وعدّ البعض أن الإرث الاقتصادي والسياسي للحقبة الناصرية خلَّف تركةً من الأزمات المتراكمة، لا تزال ممتدة حتى اليوم.

واستشهد أصحاب هذه الرؤية بما قالته مؤخراً الرئيسة السابقة للمجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر والوزيرة السابقة، مشيرة خطاب، من أن التدني في سعر الجنيه من تداعيات فترة جمال عبد الناصر؛ وهو الانتقاد الذي دفع نجل الزعيم الراحل، عبد الحكيم، للرد على منتقدي والده من أمام ضريحه.

وقال في تصريحات صحافية: «هناك أشخاص تريد أن تحمّل جمال عبد الناصر فاتورة الأزمات الاقتصادية التي طرأت على مصر بعد وفاته، واتهامه بأنه سبب لتدهور الجنيه المصرى»، مشدداً على أن «اتهام الزعيم الراحل بهذا الاتهام الباطل بعد 56 عاماً أمر غير مقبول على الإطلاق».

وعلى النقيض من الانتقادات على وسائل التواصل، أكد تيار المدافعين عن عبد الناصر أنه الرجل الذي منح الطبقات الوسطى والفقيرة كرامتها، مستحضرين مشاريع العدالة الاجتماعية ومجانية التعليم وبناء الدولة الوطنية الحديثة.

ويرى أصحاب هذا التيار أن هجوم المنتقدين يتجاهل السياقات التاريخية الكبرى، معتبرين أن عبد الناصر يمثل رمزاً للكرامة القومية والاستقلال الوطني، وأن الأمة العربية اليوم، في ظل تداعيات مشهدها الراهن، في أمسّ الحاجة إلى قائد بحجمه ورؤيته.

وكتب الإعلامي وعضو مجلس النواب المصري، مصطفى بكري، عبر حسابه على «إكس»: «اليوم ذكرى رحيل حبيب الملايين، خالد الذكر الزعيم جمال عبد الناصر... دعاء الملايين لك بالرحمة والمغفرة جزاء ما قدمت لمصر ولأمتها العربية ولكل الأحرار في شتى أنحاء العالم».

وقالت فريدة الشوباشي، الكاتبة وعضو مجلس النواب السابقة، لـ«الشرق الأوسط»، إن دموعها تظل حاضرة كلما حلت ذكرى رحيل عبد الناصر، وأضافت: «ستظل الدموع إلى آخر يوم في حياتي، لأنه حبيب البسطاء والغلابة والمظلومين الذين أعاد لهم حقوقهم، وهو رجل لا يمكن أن يُنسى».

وأشارت إلى أن مكانة الزعيم الراحل تجاوزت حدود مصر، مؤكدة أن الملايين في العالم يحيون ذكرى ميلاده ووفاته، وأن المصريين «مدينون له بسمعة مصر ومكانتها وبالأمل الذي منحه للمظلومين».

وعن الانتقادات التي تتجدد كل عام قالت: «الهجوم عليه لن يتوقف لأنه لم يكن مجرد شخص، بل كان مشروعاً يتحدى الاستعمار وقوى الهيمنة».

ورفضت تحميل الرئيس الراحل مسؤولية الأزمات الاقتصادية الراهنة، قائلة: «كيف يمكن تحميل رجل رحل قبل أكثر من نصف قرن مسؤولية أزمات الحاضر؟ هذا كلام غير منطقي».

Your Premium trial has ended