إردوغان يعين رئيساً جديداً لـ«المركزي التركي»... والأنظار تتجه إلى الليرة

أزمتان كتبتا نهاية تجربة أول رئيسة تجلس على «المقعد المضطرب»

مكتب لصرف العملات بإسطنبول (إ.ب.أ)
مكتب لصرف العملات بإسطنبول (إ.ب.أ)
TT

إردوغان يعين رئيساً جديداً لـ«المركزي التركي»... والأنظار تتجه إلى الليرة

مكتب لصرف العملات بإسطنبول (إ.ب.أ)
مكتب لصرف العملات بإسطنبول (إ.ب.أ)

عين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، فاتح كاراهان، رئيسا جديدا للمصرف المركزي خلفا لرئيسته حفيظة غايا إركان، التي أمضت في المنصب أقل قليلا من 9 أشهر.

وعصفت أزمتان متلاحقتان بالتجربة الفريدة لأول امرأة تتولى المنصب المضطرب الذي شهد تغيير 4 رؤساء خلال أقل من 5 سنوات، شهد فيها «المقعد الملتهب» تقلبات دارت في غالبيتها حول السياسة النقدية وسعر الفائدة.

نشرت الجريدة الرسمية التركية، في ساعة مبكرة من صباح السبت، قرار إردوغان بتعيين كاراهان، الذي اختير نائبا لرئيسة المصرف حفيظة غايا إركان في يوليو (تموز) الماضي، ضمن سلسلة تعيينات جديدة استكمالا لفريقها بعد اختيارها للمنصب في 8 يونيو (حزيران) عقب الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في مايو (أيار)، بترشيح من وزير الخزانة والمالية في حكومة إردوغان الجديدة محمد شيمشك.

وبينما أعلنت غايا إركان بنفسها، في ساعة متأخرة من ليل الجمعة - السبت، خبر رحيلها عبر حسابها في منصة «إكس»، لافتة إلى أنها طلبت من الرئيس إردوغان إعفاءها من منصبها بسبب ما عدته «حملة اغتيال سمعة» طالتها وعائلتها حتى طفلها الذي لم يكمل العام ونصف العام، جاء في قرار تعيين خلفها أنه «تم عزلها».

أزمات ورحيل متوقع

لم يكن رحيل غايا إركان عن رئاسة مصرف تركيا المركزي، بعيدا عن التوقعات، بعد أزمتين تسبب في أولاهما تصريح «غير موفق»، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تحدثت فيه عن اضطرارها للإقامة مع والديها عند استدعائها من أميركا لتولي المنصب، لأنها لم تتمكن من العثور على شقة بسعر مناسب بسبب الارتفاع الجنوني للإيجارات، وأن إسطنبول أصبحت أغلى من مانهاتن من حيث الإيجارات.

أثار التصريح سخرية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كما بدأ الصحافيون البحث عن حالة سكن رئيسة المصرف المركزي، ليتبين أنها تقيم في أفخم مجمع سكني في العاصمة أنقرة، وأن تكاليف إقامتها باهظة جدا، خلافا لما ادعته.

وتحدثت تقارير عن غضب إردوغان من تصريح غايا إركان، لأنه كان بمثابة إثبات لعجز حكومته عن السيطرة على سوق العقارات بالبلاد، فضلا عن أنه تناقض مع تصريحات لوزير الخزانة والمالية محمد شيمشك أشار فيها إلى أن الإيجارات بدأت تتراجع في إسطنبول.

أما الأزمة الثانية، فكان تأثيرها أعمق، فقد اتهم موظفون بالمصرف المركزي رئيسته بإساءة استغلال منصبها، لصالح عائلتها، وتقدمت الموظفة السابقة بالمصرف، بشرى بوزكورت، بشكوى عبر موقع «جيمير» التابع للرئاسة التركية، بحق إيرول إركان، والد رئيسة المصرف، نسبت إليه فيها أنه تسبب في طردها من وظيفتها بعدما رفضت الامتثال لأوامره بالبقاء لساعات طويلة عقب الدوام الرسمي إلى أن تنتهي ابنته من جدول أعمالها المزدحم بالمواعيد رسميا، بسبب أن لديها أسرة وطفلا يتعين عليها رعايتهما.

وشرحت بوزكورت، أن والد غايا إركان أصبح يتحكم في كل شيء في النواحي الإدارية للمصرف بصلاحيات واسعه مكنته من اتخاذ قرارات فورية بفصل الموظفين، مستشهدة بمشادة وقعت بينه وبين أحد الموظفين في المصعد، وأنه أبلغه على الفور أنه تم فصله، مشيرة إلى أن كاميرات مراقبة البنك سجلت الواقعة ويمكن التحقق منها.

وأفادت تقارير باستغلال والد غايا إركان أحد مرافق الخدمات الاجتماعية للمصرف في إزمير (غرب تركيا)، ووضعه والعاملين فيه تحت تصرف عائلته.

واستنكرت غايا إركان هذه الادعاءات عبر حسابها في «إكس»، في وقتها، قائلة إنها علمت أثناء وجودها في نيويورك لإجراء مقابلات مع عدد من المستثمرين بأن هناك حملة «قبيحة» لتشويه سمعتها وعائلتها.

لكن ذلك لم يمنع وسائل الإعلام عن التنقيب في الادعاءات التي وردت في شكوى موظفة المصرف المفصولة، كما تحولت غايا إركان إلى تريند على «إكس»، واستمر الوضع لفترة طويلة.

دفاع وإقالة

وأمام تصاعد الجدل حول ما وصف، من قبل البعض، بأنه «فساد» رئيسة المصرف المركزي، وسط أجواء الاستعدادات للانتخابات المحلية المقررة في 31 مارس (آذار) المقبل، دافع إردوغان، خلال تجمع لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في أنقرة الأربعاء قبل الماضي، عن غايا إركان، متهما المعارضة بمحاولة هز الاستقرار الاقتصادي للبلاد وتدمير ما تحقق بشق الأنفس في الأشهر الأخيرة، وأنه لن يسمح بذلك.

لكن مراقبين عدوا تصريحات إردوغان محاولة لتهدئة حالة الجدل المتصاعد بإعلان ثقته برئيسة المصرف المركزي، التي حظي اختيارها عقب الانتخابات البرلمانية والرئاسية في مايو، بترحيب كبير وارتياح في الأوساط الاقتصادية.

وكانت غايا إركان، المولودة عام 1982 والمسؤولة المالية السابقة في وول ستريت، والتي تمتلك خبرة 22 عاما في قطاع المصارف في أميركا والخبيرة في السياسات النقدية، حققت نجاحا في محاولة مواجهة آثار التضخم المرتفع وضبط الأسواق والعودة إلى السياسة النقدية المتشددة برفع سعر الفائدة من 8.5 في المائة إلى 45 في المائة، فضلا عن إنعاش الاحتياطيات الأجنبية.

لكن على الجانب الآخر، بدا أن غايا إركان لم تكن تتمتع بالحنكة في التصريحات، فضلا عن إبداء حساسية كبيرة فيما يتعلق بحياتها الشخصية وإفراط في الحديث عن عائلتها، وعدم القدرة على الفصل بين حياتها الشخصية والعملية، وهو ما أثار انتقادات حادة لم تقو على تحملها ووصفتها بأنها «حملة اغتيال لسمعتها».

ولا يختلف رئيس المركزي التركي الجديد، فاتح كارا خان، من حيث المؤهلات والخبرات كثيرا عن غايا إركان، فقد جاء من الخلفيات ذاتها تقريبا، وهو من الجيل ذاته، حيث ولد عام 1982، وتخرج في قسمي الهندسة الصناعية والرياضيات في جامعة بوغازايتشي (البسفور) عام 2006، وهي الجامعة ذاتها التي تخرجت فيها، وحصل على الماجستير، ومن ثم الدكتوراه في جامعة بنسلفانيا الأميركية عام 2012.

بدأ كاراهان حياته المهنية خبيرا اقتصاديا في بنك «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي في نيويورك عام 2012، كما شغل منصب رئيس دراسات سوق العمل والمنتجات ومستشار السياسة النقدية في البنك حتى عام 2022، وعمل محاضرا غير متفرغ في جامعتي كولومبيا ونيويورك، وبدأ العمل خبيرا اقتصاديا في شركة «أمازون» الأميركية عام 2022، قبل أن يتم تعيينه كبيرا للاقتصاديين فيها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، ثم عين في 28 يوليو 2023، نائبا لرئيسة المركزي التركي، التي خلفها في منصبها بدءا من السبت.

وعلى الرغم من أن إقالة غايا إركان، جاءت في ساعة متأخرة من ليل الجمعة، مع مستهل عطلة نهاية الأسبوع (السبت والأحد) وإغلاق البورصة، فإنها أثرت على سعر صرف الدولار الذي سجل ارتفاعا أمام الليرة بنسبة 0.8 في المائة، ليجري تداوله عند مستوى 30.52 ليرة.

تأثيرات محتملة

يرى الخبير الاقتصادي، عبد القادر ديفلي، أن الرئاسة ومسؤولي ملف الاقتصاد في الحكومة حرصوا على تجنب التقلبات الحادة في الأسواق والبورصة على خلفية «استقالة أو إقالة غايا إركان»، ولذلك تمت عملية تغيير قيادة المصرف المركزي «بسرعة كبيرة جدا وترتيب الأوراق على الفور داخل المصرف، وهو ما سيؤدي إلى تلافي حدوث صدمة في الأسواق وكذلك في البورصة مع افتتاح التعاملات صباح الاثنين».

وتوقع مستثمرون استمرار العمل بالسياسات السابقة، لكنهم لم يستبعدوا حدوث بعض التقلبات، وعدّوا أن التزام تركيا بالسياسات الاقتصادية التقليدية الذي جعلها وجهة مفضلة لدى المستثمرين من جديد، سيكون عرضة للاختبار بعد استقالة غايا إركان.

وكان نائب الرئيس التركي جودت يلماظ، وكذلك وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشك، أكدا أن رحيل غايا إركان عن منصبها هو اختيارها الشخصي.

وذهب الرئيس العالمي للصرف الأجنبي في شركة «جيفريز»، براد بكتل، إلى أن استقالتها لم تكن مفاجأة بصورة كاملة، وأنها استقالت من تلقاء نفسها بدلاً من اتخاذ إردوغان تحركاً سياسياً من أي نوع.

وتوقع أن يستمر البنك المركزي في بذل جهوده المضنية للحفاظ على المصداقية ومواصلة مساره الحالي.

ويرى مدير عام وحدة الدخل الثابت في شركة «أليانس غلوبال بارتنرز»، أورين باراك، أن إردوغان يمارس سيطرة كبيرة، وعلى الأرجح تمثل الاستقالة مؤشراً لوجود خلافات مع غايا إركان، مضيفا: «بمقدورنا توقع تقلبات أكثر في أسعار الليرة والسندات التركية، ستؤثر هذه التقلبات سلبيا نوعا ما في الأجلين القصير والمتوسط».

منصب مضطرب

شهد منصب رئيس مصرف تركيا المركزي، تقلبات وعدم استقرار في عهد حزب «العدالة والتنمية» برئاسة إردوغان، وتناوب عليه 7 رؤساء منذ عام 2006 وحتى الآن، وخلال السنوات الخمس الأخيرة تم تغيير 5 رؤساء.

تولى دورموش يلماظ المنصب من 2006 إلى 2011، ثم أراد باشيشجي حتى 2016، تلاه مراد شتينكايا حتى 2019، في السنوات الأربع الأخيرة ارتفعت وتيرة التقلبات في المنصب بسبب الخلافات بين إردوغان وقيادات المصرف على سعر الفائدة، ولم يكمل رئيس للمصرف في منصبه عامين، فقد تم تعيين مراد أويصال في 2019، وأقيل في 2020، تبعه ناجي أغبال وأقيل عام 2021، ثم شهاب كاوجي أوغلو من نهاية عام 2021 إلى يونيو 2023، ثم حفيظة غايا إركان من 8 يونيو 2023 إلى 2 فبراير (شباط) 2024، ليخلفها فاتح كاراهان.


مقالات ذات صلة

تركيا: مستمرون في التشديد النقدي والحفاظ على الانضباط المالي

الاقتصاد تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)

تركيا: مستمرون في التشديد النقدي والحفاظ على الانضباط المالي

قال نائب الرئيس التركي جودت يلماز، السبت، إن تركيا ستواصل سياستها النقدية المشددة والحفاظ على الانضباط ​المالي بهدف خفض التضخم بشكل أكبر.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
خاص جانب من اجتماع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان في الرياض في 3 فبراير (الرئاسة التركية)

خاص زيارة إردوغان للسعودية: دفعة قوية لتعميق التعاون الاقتصادي والاستثماري

أعطت زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للسعودية زخماً جديداً للعلاقات الاقتصادية بين البلدين، وفتحت آفاقاً جديدة للتعاون بمجالات التجارة والطاقة، والاستثمارات

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد عبد العزيز بن سلمان وبيرقدار يحملان وثائق الاتفاقية الموقعة (واس)

اتفاق سعودي - تركي لتطوير مشروعات طاقة متجددة بقدرة 5 آلاف ميغاواط

وقّعت السعودية وتركيا، يوم الاثنين، اتفاقية بشأن مشروعات محطاتٍ لتوليد الكهرباء من الطاقة المتجددة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال منتدى الاستثمار السعودي - التركي في الرياض (الشرق الأوسط) p-circle 01:07

الفالح: الاستثمارات التركية في السعودية تتجاوز ملياري دولار

أكد وزير الاستثمار السعودي، خالد الفالح، أن الاستثمارات التركية في المملكة تجاوزت مليارَي دولار، بينما بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 8 مليارات دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد قادت أسعار المواد الغذائية التي تأثرت بالطقس السيئ الزيادة الكبيرة في التضخم الشهري بتركيا في يناير (إعلام تركي)

تركيا: التضخم السنوي يفتتح العام بتراجع طفيف في يناير عند 30.65 %

افتتح التضخم السنوي في أسعار المستهلكين في تركيا عام 2026 بتباطؤ طفيف، بينما شهد التضخم الشهري قفزة كبيرة

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الرميان: إنفاق «السيادي» السعودي على المحتوى المحلي تجاوز 157 مليار دولار

ياسر الرميان يتحدث إلى الحضور في الكلمة الافتتاحية لمنتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص (الشرق الأوسط)
ياسر الرميان يتحدث إلى الحضور في الكلمة الافتتاحية لمنتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص (الشرق الأوسط)
TT

الرميان: إنفاق «السيادي» السعودي على المحتوى المحلي تجاوز 157 مليار دولار

ياسر الرميان يتحدث إلى الحضور في الكلمة الافتتاحية لمنتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص (الشرق الأوسط)
ياسر الرميان يتحدث إلى الحضور في الكلمة الافتتاحية لمنتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص (الشرق الأوسط)

قال محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان إن إنفاق برامج ومبادرات وشركات «السيادي» على المحتوى المحلي بلغ 591 مليار ريال (157 مليار دولار)، خلال الفترة الممتدة من 2020 إلى 2024، وأن منصة الصندوق للقطاع الخاص وفّرت أكثر من 190 فرصة استثمارية بقيمة تتجاوز 40 مليار ريال (أكثر من 10 مليارات دولار).

وأضاف الرميان، في كلمته الافتتاحية خلال «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص»، المنعقد الاثنين في الرياض، أن الصندوق يعمل مع القطاع الخاص لتعميق أثر ما تحقَّق في المراحل السابقة، وبناء منظومة اقتصادية متكاملة تقود النمو المستدام عبر منهجية متكاملة تتماشى مع دورة الاستثمار.

وأوضح أن المنتدى أصبح المنصة الكبرى من نوعها لاقتناص فرص الشراكة والتعاون مع القطاع الخاص، مشيراً إلى أن الصندوق نجح في تحويل الحوارات إلى فرص ملموسة.

وأشار إلى أن عدد المشاركين في المنتدى، منذ عام 2023، بلغ 25 ألف مشارك من القطاعين العام والخاص، في حين شهد الحدث إبرام أكثر من 140 اتفاقية بقيمة تجاوزت 15 مليار ريال.

واستطرد: «نجتمع، اليوم، في مرحلة محورية من اقتصاد المملكة، حيث ستبلغ فيها قواعد التنافسية مستوى أعلى، وتنضج فيها القطاعات وسلاسل القيمة الداعمة، ويُرفع فيها سقف الطموح إلى حيث لا تُقاس الفرص بالعوائد، بل بالابتكار والعزيمة».

يُذكر أن المنتدى يُعقد لدعم المبادرة الاستراتيجية للصندوق لمشاركة القطاع الخاص. كما سيعرض الفرص التجارية لصندوق الاستثمارات العامة وشركات محفظته، ويشير إلى الفرص المحتملة للمستثمرين والمورّدين، ويزيد من فرص التعاون وبناء علاقات لدعم الاقتصاد المحلي.


تباين عوائد سندات اليورو وسط ترقب البيانات الاقتصادية الأميركية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

تباين عوائد سندات اليورو وسط ترقب البيانات الاقتصادية الأميركية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

شهدت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو يوم الاثنين تبايناً، وسط أجواء من الحذر بين المستثمرين مع انطلاق أسبوع حافل بالبيانات الأميركية، في ظل متابعة نتائج الانتخابات اليابانية.

ومع تأجيل تقرير التوظيف لشهر يناير (كانون الثاني) بسبب الإغلاق الحكومي الأميركي القصير، ستصدر بيانات الوظائف بالتزامن مع أرقام أسعار المستهلكين ومبيعات التجزئة، ما قد يؤثر على تسعير السوق لاجتماعات مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» المقبلة، رغم أن البنك المركزي سيطلع على جولة إضافية من البيانات قبل اجتماعه المقرر في الفترة من 17 إلى 18 مارس (آذار)، وفق «رويترز».

وشهدت تكاليف الاقتراض اليابانية استقراراً أو ارتفاعاً طفيفاً على طول منحنى العائد، بعد أن حقق ائتلاف رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي فوزاً تاريخياً في الانتخابات يوم الأحد، مما يمهد الطريق لتخفيضات ضريبية مرتقبة وزيادة في الإنفاق العسكري لمواجهة الصين.

وعلى صعيد السوق الأوروبية، ارتفع عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المؤشر الرئيسي لمنطقة اليورو، بمقدار 0.5 نقطة أساس ليصل إلى 2.85 في المائة، بعد أن سجل 2.813 في المائة يوم الجمعة، وهو أدنى مستوى له منذ 19 يناير. كما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية، حيث ارتفع العائد على السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لأسعار الفائدة، بمقدار نقطتين أساس ليصل إلى 3.52 في المائة في بداية تداولات لندن، بعد انتعاشه من أدنى مستوى له في أكثر من ثلاثة أشهر يوم الجمعة قبيل صدور البيانات الاقتصادية.

وبالمقابل، ارتفعت عوائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بمقدار 0.5 نقطة أساس لتصل إلى 2.07 في المائة، بعد أن كانت قد سجلت 2.046 في المائة يوم الجمعة، وهو أدنى مستوى لها منذ 3 ديسمبر (كانون الأول). وفي المقابل، انخفضت عوائد السندات الحكومية الإيطالية لأجل 10 سنوات بمقدار 0.5 نقطة أساس لتصل إلى 3.47 في المائة.

ووصل الفارق بين عوائد السندات الألمانية والإيطالية إلى 60 نقطة أساس، بعد أن تراجع إلى 53.50 نقطة أساس منتصف يناير، وهو أدنى مستوى له منذ أغسطس (آب) 2008. ويتوقع المستثمرون أن احتمالات حدوث مزيد من التضييق في هوامش عوائد منطقة اليورو ضئيلة، ما لم يتحقق تقدم ملموس في مسار التكامل المالي.


تايوان تحسم الجدل: نقل 40 % من إنتاج الرقائق إلى أميركا «مستحيل»

شرائح أشباه الموصلات على لوحة دوائر كمبيوتر في صورة توضيحية (رويترز)
شرائح أشباه الموصلات على لوحة دوائر كمبيوتر في صورة توضيحية (رويترز)
TT

تايوان تحسم الجدل: نقل 40 % من إنتاج الرقائق إلى أميركا «مستحيل»

شرائح أشباه الموصلات على لوحة دوائر كمبيوتر في صورة توضيحية (رويترز)
شرائح أشباه الموصلات على لوحة دوائر كمبيوتر في صورة توضيحية (رويترز)

أكدت كبيرة مفاوضي تايوان بشأن الرسوم الجمركية أن نقل 40 في المائة من طاقتها الإنتاجية لأشباه الموصلات إلى الولايات المتحدة «مستحيل»، نافيةً بذلك المزاعم المتعلقة بنقل صناعة الرقائق الإلكترونية في الجزيرة.

وتُعدّ تايوان قوةً رائدةً في إنتاج الرقائق الإلكترونية؛ وهي عنصر حيوي للاقتصاد العالمي، في الوقت الذي يسعى فيه البيت الأبيض إلى تعزيز إنتاج هذه التكنولوجيا محلياً بالولايات المتحدة، وفق «وكالة الأنباء الفرنسية».

وفي إطار الاتفاق الذي أُبرم الشهر الماضي، وافقت واشنطن على خفض الرسوم الجمركية على سلع تايوان من 20 في المائة إلى 15 في المائة، في حين ستزيد تايوان من استثماراتها في الولايات المتحدة.

كان وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، قد صرح، الشهر الماضي، بأن واشنطن تأمل في نقل ما يصل إلى 40 في المائة من سلسلة توريد وإنتاج الرقائق الإلكترونية التايوانية إلى الولايات المتحدة، محذّراً من احتمال رفع الرسوم الجمركية بشكل حاد في حال عدم تحقيق ذلك.

يأتي هذا بعد تصريح سابق له في سبتمبر (أيلول) الماضي، دعا فيه إلى تقسيم إنتاج الرقائق الإلكترونية في تايوان بالتساوي مع واشنطن.

وفي مقابلة، بُثّت مساء الأحد على قناة «سي تي إس» التلفزيونية التايوانية، أكدت نائبة رئيس الوزراء وكبيرة المفاوضين، تشنغ لي تشيون، أنها أوضحت للمسؤولين الأميركيين أن منظومة أشباه الموصلات التايوانية لن تُنقَل.

وقالت تشنغ: «فيما يخص نقل 40 أو 50 في المائة من الطاقة الإنتاجية إلى الولايات المتحدة... لقد أوضحتُ للجانب الأميركي أن هذا مستحيل»، مضيفةً أن منظومة أشباه الموصلات التايوانية تُشبه جبلاً جليدياً أساسه تحت الماء «هائل»، مشددةً على أن «منظومة صناعية بُنيت على مدى عقود لا يمكن نقلها».

وختمت بالقول: «إنها ستستمر في النمو».