«محور فيلادلفيا»... أزمة متصاعدة بين مصر وإسرائيل

وسط تصريحات متضاربة بين البلدين

موقع على الحدود مع القطاع... ويظهر في الصورة العلم الإسرائيلي شمال غزة  (أ.ف.ب)
موقع على الحدود مع القطاع... ويظهر في الصورة العلم الإسرائيلي شمال غزة (أ.ف.ب)
TT

«محور فيلادلفيا»... أزمة متصاعدة بين مصر وإسرائيل

موقع على الحدود مع القطاع... ويظهر في الصورة العلم الإسرائيلي شمال غزة  (أ.ف.ب)
موقع على الحدود مع القطاع... ويظهر في الصورة العلم الإسرائيلي شمال غزة (أ.ف.ب)

تصاعدت حدة أزمة «محور فيلادلفيا» بين مصر وإسرائيل. الأمر الذي عكسته تصريحات متضاربة بين البلدين. فبينما تتحدث تل أبيب عن «قرب التوصل لاتفاق بشأن الشريط الحدودي»، تنفي القاهرة أي «نوع من التنسيق بشأن الترتيبات الأمنية في الممر، المعروف أيضاً باسم (محور صلاح الدين)».

و«محور فيلادلفيا» هو شريط حدودي بطول 14 كيلومتراً بين غزة ومصر، ويعدّ منطقة عازلة بموجب «اتفاقية كامب ديفيد» الموقعة بين القاهرة وتل أبيب عام 1979.

ومنذ نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أصبح «محور فيلادلفيا» مثار تجاذبات بين البلدين، إثر تصريحات إسرائيلية ألمحت إلى رغبتها في «السيطرة على الشريط الحدودي»، ما اعتبرته مصر «اعتداء على سيادتها».

وكان آخر هذه التجاذبات ما نقلته قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، مساء الخميس، عن مصدر أمني رفيع، «نفى ما تم تداوله حول اقتراب التوصل مع إسرائيل لاتفاق حول رفح ومحور صلاح الدين (فيلادلفيا) أو تركيب أي وسائل تكنولوجية به». وقال المصدر: «لا توجد أي ترتيبات أمنية جديدة بشأن المحور».

جاء النفي المصري رداً على تقارير إعلامية إسرائيلية، نقلاً عن إذاعة الجيش الإسرائيلي، ادعت أن «القاهرة وتل أبيب تقتربان من التوصل إلى اتفاق بشأن الترتيبات الحدودية مع قطاع غزة بعد الحرب»، وأن «المحادثات بين الجانبين مستمرة منذ أسابيع وسط خلافات حول مدى السيطرة الإسرائيلية على (محور فيلادلفيا)». وأشارت إلى أن «إسرائيل وعدت مصر بعدم إجراء عمليات عسكرية في رفح قبل منح السكان وقتاً كافياً للإخلاء والانتقال إلى مناطق أخرى من غزة».

لكن النفي المصري لم يوقف التسريبات الإعلامية الإسرائيلية، وقالت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، الجمعة، إن «إسرائيل أعطت القاهرة تطمينات واضحة بأن أي عملية عسكرية على الحدود بين غزة ومصر لن تؤدي لهجرة جماعية للفلسطينيين إلى سيناء». ونسبت الصحيفة لمصدر مصري مطلع القول إن «مخاوف القاهرة بشأن (محور فيلادلفيا) لا تتعلق بقيام إسرائيل بعملية عسكرية، وإنما باحتمال أن تؤدي إلى فرار أعداد كبيرة من أهالي قطاع غزة إلى الأراضي المصرية». وأضافت الصحيفة أن «مصر متشككة في نوايا الحكومة الإسرائيلية بشأن تهجير الفلسطينيين، ومن ثم تطالب بضمانات ولا تقبل بوعود شفهية من تل أبيب».

جريحة فلسطينية تظهر أثناء نقلها عبر معبر رفح الحدودي في مصر بعد إجلائها من قطاع غزة (أ.ف.ب)

ونزح أكثر من نصف سكان غزة، البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة، إلى جنوب قطاع غزة. وأعرب مكتب «الأمم المتحدة» لتنسيق الشؤون الإنسانية، الجمعة، عن «قلقه» إزاء تصاعد القتال في خان يونس.

وأكد نائب مدير المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، اللواء محمد إبراهيم، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الموقف المصري واضح بشأن (محور فيلادلفيا)، وعلى إسرائيل التراجع عن التفكير في احتلاله»، مشيراً إلى أن «مصر حريصة كل الحرص على أن تتخذ كافة الإجراءات التي من شأنها حماية أمنها القومي دون النظر إلي أي مواقف أخرى».

وهذه ليست المرة الأولى التي تنفي مصر مناقشة أي ترتيبات مع إسرائيل بهذا الصدد، حيث تكرر ذلك أكثر من مرة خلال الآونة الأخيرة عبر تصريحات مصادر أمنية أو مصرية رفيعة المستوى، نقلتها قناة «القاهرة الإخبارية». وفي كل مرة كانت تلك المصادر تؤكد «رفض مصر لأي تحركات من الجانب الإسرائيلي في المحور الحدودي».

يشار إلى أن أزمة المعبر الحدودي تصاعدت منذ تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في ديسمبر الماضي، تحدث فيها عن «ضرورة أن يكون المحور تحت سيطرة إسرائيل». وتوالت بعدها التقارير الإعلامية الغربية والإسرائيلية التي تحدثت عن «تنسيق مشترك بشأنه»، وحرصت مصر على نفيها أيضاً، قبل أن يتصاعد الخلاف وينتقل لمستوى التصريحات الرسمية مع وصف نتنياهو الممر الحدودي بـ«الثغرة التي يجب إغلاقها»، حيث قال، نهاية الشهر الماضي، إن «بلاده لم تتخذ قراراً بعد بخصوص سيطرة عسكرية محتملة على (محور فيلادلفيا)». وأضاف: «لن ننهي الحرب في غزة دون سد الثغرة في (محور فيلادلفيا)»، وأشار حينها إلى أن «الأسلحة قد تدخل لقطاع غزة عبر هذه الثغرة الجنوبية».

الأمر الذي دفع القاهرة للردّ رسمياً عبر بيان لرئيس هيئة الاستعلامات في مصر، ضياء رشوان، أكد فيه أن أي «تحرك إسرائيلي في هذا الاتجاه سيؤدي إلى (تهديد خطير وجدي) للعلاقات بين البلدين». وعدّ «محور فيلادلفيا» «خطاً أحمر ينضم إلى سابقه، الذي أعلنته مصر مراراً، وهو الرفض القاطع لتهجير الفلسطينيين قسراً أو طوعاً إلي سيناء، وهو ما لن تسمح القاهرة لإسرائيل بتخطيه».

بدوره، قال مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن «القاهرة لديها تحفظات عدة عن أي محاولة إسرائيلية لتغيير الترتيبات الأمنية في المحور الحدودي»، مشيراً إلى أنه «تم توضيح هذه التحفظات لإسرائيل، وإرسال رسائل واضحة، مفادها أن مصر لن تقبل أي وجود إسرائيلي في (محور فيلادلفيا)».

دخان ناتج عن القصف الإسرائيلي على خان يونس في وقت سابق (أ.ف.ب)

وبموجب اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل، انسحبت القوات العسكرية من جوانب المحور، وظلّت القوات الإسرائيلية مسيطرة على المنطقة حتى انسحابها من قطاع غزة منتصف أغسطس (آب) 2005، وتسليمه للسلطة الفلسطينية التي مُنحت الإشراف على المناطق الحدودية والمعابر، بوجود مراقبين من الاتحاد الأوروبي.

وفي سبتمبر (أيلول) 2005، تم توقيع «اتفاق فيلادلفيا» بين إسرائيل ومصر، الذي عدّ بمثابة ملحق أمني لمعاهدة «السلام»، وتضمن الاتفاق نشر قوات مصرية على الحدود الفاصلة مع قطاع غزة، تُقدر بنحو 750 جندياً من حرس الحدود، مهمتهم «مكافحة الإرهاب والتسلل عبر الحدود والتهريب والكشف عن الأنفاق».

وكان موقع «أكسيوس» الإخباري نقل عن مسؤولين إسرائيليين قولهما إن «رئيس جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشاباك)، رونين بار، زار القاهرة، الاثنين الماضي، حيث التقى رئيس جهاز المخابرات العامة المصري، عباس كامل، وتطرقت المباحثات إلى الوضع على (محور فيلادلفيا) وتعاون البلدين لمنع تهريب الأسلحة إلى غزة»، الأمر الذي نفته القاهرة أيضاً.

وعلى الصعيد الفلسطيني، ثمّنت حركة «حماس» أكثر من مرة موقف القاهرة من رفض المخططات الإسرائيلية بشأن «محور فيلادلفيا»، كان آخرها عبر بيان لرئيس مكتبها السياسي، إسماعيل هنية، الأربعاء الماضي، أعرب فيه «عن تقدير الحركة لموقف مصر برفض محاولات إسرائيل احتلال المحور».

لكن أزمة «محور فيلادلفيا»، وحالة التجاذب بين القاهرة وتل أبيب بشأنه، لا تمنع الاتصالات المصرية لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب في غزة. وقال نائب مدير المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية إن «الاتصالات المصرية مستمرة مع الأطراف كافة، بما في ذلك الولايات المتحدة وإسرائيل». وأضاف «أن جهود المصرية مستمرة، لكن هناك مشكلات رئيسية، أهمها مطالبة حركة (حماس) بوقف إطلاق النار دائم، وهذا مستحيل أن تقبله إسرائيل». وتابع أن «المفاوضات ما زالت جارية وفرص التوصل لاتفاق لا تتجاوز 55 في المائة».

مبانٍ مدمرة في شمال غزة بعد القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

والأحد الماضي، عُقد اجتماع في باريس حضره رؤساء استخبارات مصر والولايات المتحدة وإسرائيل، ورئيس الوزراء القطري، خلص إلى «وثيقة»، اعتبرت إطاراً حاكماً لتحريك صفقة تبادل الأسرى بين تل أبيب وحركة «حماس»، في إطار خطة من 3 مراحل، لكن هيئة البث الإسرائيلية قالت، الجمعة، إن «عدة عقبات تعترض سبيل صفقة تبادل المحتجزين المنتظرة»، مشيرة إلى أن «حركة (حماس) لا تزال تدرس ما إذا كانت ستوافق على المقترح أم لا».

واستمراراً للمشاورات في هذا الصدد، بحث هنية مع الأمين العام لحركة «الجهاد الإسلامي»، زياد النخالة، «مبادرات إنهاء العدوان على غزة»، حيث أكد الجانبان بحسب إفادة رسمية، الجمعة، أن «دراسة المقترح الجديد لوقف إطلاق النار ترتكز على أساس أن تفضي أي مفاوضات إلى إنهاء العدوان كلياً، وانسحاب جيش الاحتلال إلى خارج القطاع ورفع الحصار وإعادة الإعمار».


مقالات ذات صلة

كيف تسارع الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية؟

المشرق العربي طريق النفق الذي يوصل القدس بمستوطنات ومناطق جنوب الضفة الغربية (الشرق الأوسط)

كيف تسارع الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية؟

شهد الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية توسّعاً مستمراً منذ عام 1967 رغم الضغوط الدولية، لكنّ وتيرته تسارعت بشكل ملحوظ منذ عودة نتنياهو إلى السلطة عام 2022.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
الخليج وزراء خارجية المجموعة الرباعية يناقشون في إسطنبول عدداً من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك (واس) p-circle 00:26

«الرباعية» تدين هجمات الحوثيين على السعودية وتطالب بوقف التصعيد في اليمن

أدانت السعودية وتركيا ومصر وباكستان التصعيد الذي تمارسه الميليشيات الحوثية الإرهابية في اليمن، بما في ذلك هجماتها على المملكة واستهداف المدنيين والبنية التحتية.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle

«الخوف دافعهم الأكبر»... ارتفاع التصويت بين فلسطينيي إسرائيل قد يهدد بقاء نتنياهو

تستعد إسرائيل لتنظيم انتخابات يوم الثلاثاء المقبل، ويبرز دور أصوات فلسطينيي الداخل، الذين يشكّلون نحو 20 في المائة من السكان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

رفضت حركة «حماس» الفلسطينية بشدة تبنّي ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف الرواية الإسرائيلية بشأن تعليق إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص إلى غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مزرعة يديرها مستوطنون إسرائيليون بالقرب من قرية دوما الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

الصين تحث إسرائيل على وقف «البناء القسري» للمستوطنات بالضفة الغربية

قالت وزارة الخارجية الصينية، في بيان، إن الوزير وانغ يي أبلغ الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ بضرورة وقف «البناء القسري» للمستوطنات في الضفة الغربية والتراجع عنه.

«الشرق الأوسط» (بكين)

وصول أول قوات جزائرية إلى النيجر

الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)
TT

وصول أول قوات جزائرية إلى النيجر

الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

وصلت قافلة عسكرية جزائرية إلى النيجر، في أول انتشار لقوات الجيش الجزائري خارج البلاد منذ حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، وذلك عقب قرار الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى الأراضي النيجرية، في خطوة تعكس تطور العلاقات الأمنية بين البلدين، واتساع التعاون لمواجهة التحديات الأمنية وحماية المصالح الاقتصادية المشتركة.

وأفادت وكالة «رويترز»، الجمعة، بوصول قافلة من الجيش الجزائري إلى النيجر، لكن دون الكشف عن حجم القوات المشاركة، أو طبيعة مهمتها، أو المدة المقررة لانتشارها، في حين يمثل التحرك سابقة عسكرية جزائرية منذ أكثر من خمسة عقود، عندما أرسلت الجزائر قوات لدعم مصر خلال حرب أكتوبر 1973.

وتحدثت وكالة «رويترز» ‌إلى 10 أشخاص قالوا إن ‌أول قافلة عسكرية جزائرية وصلت بالفعل إلى مدينة أرليت، وهي بلدة لتعدين اليورانيوم في شمال غربي النيجر.

وفي وقت سابق قالت الجزائر إنها اتخذت قرار نشر ‌القوات لحماية مصالحها في مجالي الاقتصاد والطاقة، من دون الكشف عن ⁠حجم ⁠القوة أو الجدول الزمني لوصولها، ويعد هذا الانتشار مؤشراً على تحسن العلاقات بين الجزائر ونيامي منذ العام الماضي، عندما استدعت النيجر سفيرها لدى الجزائر، ​بعد اتهام مالي الدولة ​العربية بإسقاط إحدى طائراتها المسيرة قرب الحدود.

وقالت الرئاسة الجزائرية إن إرسال هذه الوحدات يهدف إلى حماية المصالح الاقتصادية والاستراتيجية المشتركة، ولا سيما منشآت الطاقة وقطاع تعدين اليورانيوم، إضافة إلى تأمين الحدود، ومواجهة تهديدات الجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش» في منطقة الساحل.

وجاء هذا التحرك

في ظل ارتباط البلدين بمصالح حيوية، من بينها مشروع «خط أنابيب الغاز العابر للصحراء»، الذي يضم الجزائر والنيجر ونيجيريا لنقل الغاز نحو الأسواق الأوروبية، إلى جانب استثمارات شركة «سوناطراك» الجزائرية في النيجر. كما

يأتي هذا التطور بعد تحسن العلاقات الثنائية بين الجزائر ونظام الحكم العسكري في النيجر الذي تولى السلطة.

وكانت غرفتا البرلمان الجزائري، قد صوّتتا بالإجماع، خلال جلستين طارئتين منفصلتين، على الموافقة على إخطار وجّهه الرئيس عبد المجيد تبون بشأن إرسال قوة عسكرية إلى النيجر، بهدف حماية المصالح الطاقوية الجزائرية، وفق ما أورده بيان لـ«المجلس الشعبي الوطني»، (الغرفة السفلى للبرلمان)، من دون الكشف عن طبيعة هذه المصالح.

وفي هذا السياق، نقل برلمانيون إلى صحافيين أن وزير الخارجية أحمد عطاف، أوضح، خلال جلسة التصويت، أن الخطوة تهدف إلى تأمين مشروعات تابعة لشركة المحروقات الوطنية «سوناطراك» في النيجر، مشيرين إلى أن طلب إرسال القوة العسكرية جاء من الحكومة النيجرية.

وعبّرت التشكيلات السياسية الجزائرية، في معظمها، عن دعمها الكامل للقرار، في حين أبدت أحزاب المعارضة «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، «جيل جديد»، و«جبهة القوى الاشتراكية» تحفظات بشأن الخطوة.

وبحسب مراقبين، يرتقب أن تتمركز القوات الجزائرية في قاعدة ماداما العسكرية، الواقعة شمال النيجر بالقرب من الحدود الليبية، على اعتبار أن هذه القاعدة كانت نقطة ارتكاز عسكرية فرنسية جرى تطويرها في إطار عملية عسكرية شنتها فرنسا عام 2013 ضد معاقل جماعات دينية متشددة في مالي.

وتكتسي هذه المنشأة أهمية استراتيجية لمراقبة منطقة الساحل والمحاور العابرة للحدود.

وتقع قاعدة «ماداما» العسكرية في شمال النيجر على بُعد نحو 263 كيلومتراً بخط مستقيم من قاعدة «الويغ» في إقليم فزّان الليبي، وهي موقع عسكري مرتبط بقوات المشير خليفة حفتر، ويُستخدم كنقطة إسناد في جنوب غربي ليبيا.

وعلى أثر هذا الخيار غير المألوف في تعامل الجزائر مع التحديات الواقعة خارج حدودها، تُطرح تساؤلات عدة بشأن أهداف نشر قوات من جيشها على امتداد الحدود المشتركة مع النيجر وموريتانيا.


السيسي يؤكد رفض تهجير الفلسطينيين وتغيير الواقع الجغرافي لغزة والضفة

الرئيس السيسي قال: «نتطلع إلى تضافر الجهود الدولية لتخفيف المعاناة عن الفلسطينيين في قطاع غزة» (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي قال: «نتطلع إلى تضافر الجهود الدولية لتخفيف المعاناة عن الفلسطينيين في قطاع غزة» (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد رفض تهجير الفلسطينيين وتغيير الواقع الجغرافي لغزة والضفة

الرئيس السيسي قال: «نتطلع إلى تضافر الجهود الدولية لتخفيف المعاناة عن الفلسطينيين في قطاع غزة» (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي قال: «نتطلع إلى تضافر الجهود الدولية لتخفيف المعاناة عن الفلسطينيين في قطاع غزة» (الرئاسة المصرية)

شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على «رفض بلاده القاطع لأي محاولات تستهدف تغيير الواقع الديموغرافي أو الجغرافي في قطاع غزة والضفة الغربية، أو الانتقاص من حقوق الشعب الفلسطيني أو تهجيره من أرضه، وهو ما سوف تترتب عليه تداعيات وخيمة، بما في ذلك على أوروبا».

وقال: «نتطلع إلى تضافر الجهود الدولية لتخفيف المعاناة عن الأشقاء الفلسطينيين في قطاع غزة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وتهيئة الظروف لاستئناف مسار سياسي جاد يضع حداً للصراع الممتد، ويفتح الطريق أمام تحقيق السلام العادل والدائم».

وجاءت تأكيدات السيسي خلال محادثات مع رئيس وزراء المجر، بيتر ماجار، بمقر البرلمان المجري في بودابست، مساء الجمعة، في إطار زيارته الرسمية إلى المجر.

وأكد السيسي: «لقد أتاحت المحادثات فرصة لتبادل الرؤى بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، خصوصاً أن أمن منطقتنا لا ينفصل عن أمن أوروبا».

وأشار إلى أن «تحقيق السلام المستدام في الشرق الأوسط لن يكون ممكناً دون التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية على أساس (حل الدولتين) بما يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، إلى جانب دولة إسرائيل، تعيشان جنباً إلى جنب في سلام وأمن».

وجددت مصر مراراً التأكيد على أهمية الحفاظ على مقومات الدولة الفلسطينية ودعم مؤسسات السلطة، وضرورة التصدي للممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية. وتشدد على أهمية مواصلة الجهود المبذولة لتنفيذ استحقاقات خطة الرئيس دونالد ترمب الشاملة للسلام في قطاع غزة.

وتتضمن «خطة ترمب» 20 نقطة لإنهاء الصراع في غزة، وتنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار، والانسحاب الإسرائيلي من القطاع.

ووفق إفادة لمتحدث الرئاسة المصرية محمد الشناوي، مساء الجمعة، فإن رئيس الوزراء المجري استقبل الرئيس السيسي لدى وصوله إلى مقر البرلمان، حيث قدم شرحاً حول التاج الملكي المقدس الذي يُعدّ رمزاً للدولة والحكم في المجر.

وأكد اعتزاز بلاده بعلاقات الشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين، وحرصها على مواصلة تطوير هذه العلاقات، وتعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الصديقين.

فيما أشاد السيسي بما تشهده العلاقات الثنائية من تطور متواصل في مختلف المجالات، ما يعكس عمق الروابط التي تجمع البلدين ويعزز مصالحهما المشتركة. وأكد «أهمية مواصلة الارتقاء بهذه العلاقات، سواء على المستوى الثنائي، أو في إطار الشراكة الاستراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبي، بما يفتح آفاقاً أرحب للتعاون ويخدم تطلعات الجانبين».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس وزراء المجر في بودابست مساء الجمعة (الرئاسة المصرية)

تعزيز العلاقات

كما قال السيسي خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء المجري، مساء الجمعة: «لقد أثبتت العلاقات المصرية - المجرية على مدار عقود طويلة، قدرتها على الاستمرار والتطور رغم اختلاف الظروف السياسية وتغير الحكومات، بما يعكس عمق الروابط بين الشعبين، وارتكازها على أسس متينة، ورؤية طويلة الأجل لمصالح بلدينا».

وتابع: «نتطلع إلى عمل مشترك يمهد لأن يكون عام 2028 الذي يصادف مرور مائة عام على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والمجر، محطة مهمة في مسيرة التعاون بين بلدينا».

وأضاف السيسي: «لقد تناولت المحادثات سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين مصر والمجر، على ضوء التطور الملحوظ الذي شهدته خلال الأعوام الماضية، وتم الاتفاق على الانخراط في محادثات استكشافية للاستفادة من الإمكانات التي تمتلكها مصر في مجال البنية التحتية للطاقة، وشبكات نقل الغاز، ومرافق استقبال وإعادة تداول الغاز الطبيعي المسال».

كما تمت مناقشة آليات تعزيز الروابط بين مؤسسات الأعمال، والفرص المتاحة أمام مجتمع الأعمال المجري في مصر، للاستفادة من المزايا التنافسية التي يوفرها الاقتصاد المصري، وفي مقدمتها موقع مصر الاستراتيجي، واتساع سوقها، وشبكات النقل والموانئ، والاتفاقات التجارية التي تتيح النفاذ إلى أسواق إقليمية ودولية واسعة.

وتحدث الرئيس المصري عن الفرص التي توفرها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس والتي تتيح للمستثمرين بيئة ملائمة لإقامة المشروعات الصناعية واللوجستية والتصديرية بما توفره من بنية تحتية متطورة، وموقع مهم للنفاذ إلى الأسواق الأفريقية والعربية، ومركز رئيسي لتحقيق التكامل في سلاسل الإمداد بين المناطق المختلفة.

محادثات الرئيس المصري مع رئيس وزراء المجر بيتر ماجار في بودابست مساء الجمعة (الرئاسة المصرية)

اهتمامات مشتركة

وأوضح: «ناقشت مع رئيس الوزراء المجري آليات تعزيز التعاون بين مصر والمجر، في إطار علاقاتنا الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي، لا سيما أن البلدين تجمعهما اهتمامات مشتركة في عدد من الملفات، وفي مقدمتها مكافحة الهجرة غير المشروعة، ومواجهة الإرهاب، وتعزيز أمن الحدود، وأمن ممرات التجارة الدولية، وهي ملفات تمثل ركائز أساسية للأمن والاستقرار في أوروبا ومنطقتي الشرق الأوسط وأفريقيا».

وتابع: «تطرقت المحادثات إلى تطورات الأوضاع في السودان ومنطقة القرن الأفريقي والصومال، وما تفرضه من تحديات على الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين»، مشيراً إلى أن «احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها والالتزام بقواعد القانون الدولي يمثلان أساساً لا غنى عنه للحفاظ على الاستقرار».

وبشأن الأزمة الأوكرانية، أكد السيسي موقف مصر الثابت إزاء أهمية تغليب الحلول السياسية وخفض التصعيد، واحترام مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وحرص بلاده على مواصلة الاضطلاع بجميع الجهود الممكنة لدعم جهود التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة.

رئيس الوزراء المجري خلال استقبال الرئيس السيسي بمقر البرلمان (الرئاسة المصرية)

شراكة استراتيجية

في غضون ذلك، ناقش وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع نائبة رئيس الوزراء وزيرة الخارجية المجرية أنيتا أوربان، مساء الجمعة، في بودابست، مستجدات الأوضاع الإقليمية والجهود المبذولة لاحتواء الأزمات الراهنة والحيلولة دون اتساع نطاق التصعيد.

وشدد عبد العاطي على «أهمية تغليب المسارات السياسية والدبلوماسية، والاحتكام إلى الحوار وتكثيف جهود التهدئة والحفاظ على استقرار المنطقة».

كما أكد «ضرورة البناء على إعلان الشراكة الاستراتيجية الموقع بين البلدين عام 2023، باعتباره إطاراً مهماً للارتقاء بالعلاقات الثنائية وتوسيع آفاق التعاون في مختلف المجالات». وأشار إلى «أهمية دورية انعقاد (اللجنة العليا المشتركة) بين البلدين باعتبارها آلية محورية لدفع مختلف مسارات التعاون».


مصر: واقعة «اختراق اللوحة الإعلانية» تثير تساؤلات حول الأمن الرقمي

مطالبات في مصر بمراجعة تأمين شاشات الطرق الرقمية (الجهاز القومي لإعلانات الطرق)
مطالبات في مصر بمراجعة تأمين شاشات الطرق الرقمية (الجهاز القومي لإعلانات الطرق)
TT

مصر: واقعة «اختراق اللوحة الإعلانية» تثير تساؤلات حول الأمن الرقمي

مطالبات في مصر بمراجعة تأمين شاشات الطرق الرقمية (الجهاز القومي لإعلانات الطرق)
مطالبات في مصر بمراجعة تأمين شاشات الطرق الرقمية (الجهاز القومي لإعلانات الطرق)

أثارت واقعة «اختراق شاشة إعلانية إلكترونية»، بمحافظة الجيزة في مصر، تساؤلات حول إجراءات «التأمين الرقمي» للافتات الطرق العامة.

ورغم الإجراءات التي اتخذتها الأجهزة الأمنية في مصر على خلفية واقعة بث «مقاطع غير أخلاقية» عبر شاشة إعلانية، مساء الخميس، يرى خبراء أمنيون ومتخصصون في الأمن السيبراني أن تأمين لافتات الطرق يجب أن يخضع لمنظومة متطورة تتشارك فيها عدة جهات حكومية.

وأشاروا إلى أن الاختراق الإلكتروني لهذه اللافتات يستلزم تحديث إجراءات الحماية والتأمين بصورة مستمرة، إلى جانب تشديد الرقابة عليها.

وكانت وزارة الداخلية المصرية قد أعلنت، مساء الخميس، أن «المتابعة الأمنية رصدت اختراقاً لإحدى شاشات الإعلانات على أحد الطرق بمحافظة الجيزة، وبث بعض اللقطات غير اللائقة عليها»، وقالت في إفادة لها إن «الفحص كشف عن أن الشاشة تتبع إحدى شركات الإعلان المتعاقدة مع شركة دولية لبث الإعلانات إلكترونياً».

وأضاف بيان الداخلية المصرية أن «موقع الشركة الدولية على شبكة الإنترنت تعرض للاختراق الإلكتروني، الأمر الذي أدى إلى بث تلك اللقطات على الشاشة الموجودة بالجيزة وشاشات مماثلة في عدة دول بالتوقيت ذاته».

وتخضع عمليات تشغيل إعلانات الطرق العامة في مصر لإشراف «الجهاز القومي لتنظيم الإعلانات على الطرق العامة» التابع لرئاسة مجلس الوزراء، بالتعاون مع جهات الحق الإعلاني ومنها وزارة النقل.

«الداخلية» رصدت اختراقاً لإحدى شاشات الإعلانات على أحد الطرق في محافظة الجيزة (الجهاز القومي لإعلانات الطرق)

ورغم الإجراءات الأمنية السريعة للتعامل مع واقعة اختراق اللافتة الإعلانية، فإن مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق، اللواء أشرف أمين، يرى أن «تأمين الطرق والشاشات الإعلانية يخضع لاختصاص جهات وإدارات مختلفة، من بينها الداخلية»، مشيراً إلى أن «احتمالات الاختراق السيبراني للتطبيقات أمر وارد في ظل التطور التكنولوجي المتسارع».

وشدد أمين في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» على أهمية «تبني استراتيجية استباقية تستهدف منع الجريمة قبل وقوعها»، مؤكداً أن «كل جهة تتحمل مسؤولية تأمين الأنظمة والتطبيقات الواقعة ضمن نطاق اختصاصها».

وقامت شركة الإعلان الدولية باتخاذ الإجراءات الفنية اللازمة لإيقاف البث على الشاشات التابعة لها لحين التعامل مع الاختراق وإعادة البث الطبيعي مرة أخرى، وفق بيان وزارة الداخلية.

ويفسر خبير أمن المعلومات والأمن السيبراني، وليد حجاج، اختراق لافتات الطرق في أكثر من دولة، بسبب «ثغرات في اتصال هذه اللافتات بشبكة الإنترنت»، وقال إن «لوحات الإعلانات الإلكترونية المنتشرة في مصر والعديد من دول العالم، سواء أكانت موجودة على الطرق أم كانت تُدار محلياً، تعتمد في كثير من الأحيان على أنظمة متصلة بالإنترنت، وتخضع لإدارة شركات متخصصة تتولى التحكم فيها من خلال لوحات تحكم إلكترونية».

وأوضح حجاج في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «ضعف أنظمة الحماية وعدم تأمين البنية التكنولوجية بشكل كافٍ قد يجعلها عرضة للاختراق والتلاعب بالمحتوى المعروض عليها»، وقال إن الواقعة «تعيد تسليط الضوء على أهمية مراجعة منظومة التأمين الإلكتروني لهذه الأنظمة، خصوصاً في ظل تحذيرات سابقة بشأن وجود ثغرات أمنية في بعض أنظمة تشغيل وإدارة تلك الشاشات».

وشدد حجاج على ضرورة التركيز على محورين أساسيين؛ أولهما مدى التزام الشركات المسؤولة عن إدارة شاشات الإعلانات بإجراء التحديثات الدورية للأنظمة والبرمجيات، وتوفير مستويات حماية قوية تمنع الوصول غير المصرح به، وثانيهما وجود رقابة فعالة من الجهات المختصة على هذه الشركات، وإلزامها بتحديث أنظمة التشغيل وسد الثغرات الأمنية بصورة مستمرة.