الأسواق المالية تعيد تقييم توقعاتها لتوقيت خفض أسعار الفائدة الأميركية

بعد قرار «الاحتياطي الفيدرالي» وتأكيد التزامه بمكافحة التضخم

عقب اجتماع بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الأخير خفضت الأسواق احتمال إجراء أول خفض لسعر الفائدة في مارس لكنها عززت توقعاتها بتخفيف السياسة النقدية في مايو (رويترز)
عقب اجتماع بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الأخير خفضت الأسواق احتمال إجراء أول خفض لسعر الفائدة في مارس لكنها عززت توقعاتها بتخفيف السياسة النقدية في مايو (رويترز)
TT

الأسواق المالية تعيد تقييم توقعاتها لتوقيت خفض أسعار الفائدة الأميركية

عقب اجتماع بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الأخير خفضت الأسواق احتمال إجراء أول خفض لسعر الفائدة في مارس لكنها عززت توقعاتها بتخفيف السياسة النقدية في مايو (رويترز)
عقب اجتماع بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الأخير خفضت الأسواق احتمال إجراء أول خفض لسعر الفائدة في مارس لكنها عززت توقعاتها بتخفيف السياسة النقدية في مايو (رويترز)

مع انقشاع الغبار عن الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، قللت الأسواق من احتمالية خفض أسعار الفائدة للمرة الأولى في مارس (آذار)، لكنها عززت توقعاتها بتخفيف السياسة النقدية في مايو (أيار).

وكان رد فعل الأسواق متقلباً، حيث أعلن بيان «الفيدرالي» عن ميله لتشديد السياسة النقدية كما هو متوقع، ولكنه أضاف تحذيراً بأن التخفيضات لن تكون «مناسبة» حتى يزداد اليقين بأن التضخم يتجه نحو الانخفاض مرة أخرى إلى 2 في المائة، وفق «رويترز».

وخلال المؤتمر الصحافي، حرص رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول على أن يكون واضحاً بشكل غير معتاد؛ حيث قال إن خفضاً مبكراً في مارس غير محتمل. ونتيجة لذلك، خفضت عقود «الفيدرالي» الآجلة احتمالية تحرك في مارس إلى 34 في المائة، مقابل 60 في المائة قبل الإعلان مباشرة و40 في المائة يوم الثلاثاء.

ومع ذلك، أكد باول أن لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية كلها تتوقع انخفاض أسعار الفائدة هذا العام، معتبراً أنها مسألة توقيت فقط. وأشار بشكل خاص إلى أن سوق العمل القوي لن يعرقل سياسة التيسير، لكن «الفيدرالي» سيخفض الفائدة بشكل أسرع إذا ضعف التوظيف.

وتجعل مثل هذه التوقعات غير المتماثلة تقرير الوظائف يوم الجمعة أكثر أهمية، مع أي مفاجأة هبوطية من المرجح أن تعيد السوق إلى بداية مارس.

وحتى الآن، تشير العقود الآجلة إلى احتمال خفض الفائدة بنحو 32 نقطة أساس في مايو - 25 نقطة أساس بالإضافة إلى فرصة ضئيلة لخفض 50 نقطة أساس - وتخفيف إجمالي قدره 141 نقطة أساس طوال عام 2024.

وإذا أرجأ الاحتياطي الفيدرالي خفض الفائدة حتى مايو واستمر التضخم في الانخفاض، كما يتوقع المتفائلون، فسيتعين عليه أن يتبنى سياسة تيسير أكثر عدوانية لمنع ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية إلى مستويات تعوق النمو الاقتصادي بشكل كبير.

وعلى الرغم من تأكيد المصرف المركزي على ضرورة التثبت بشأن أسعار الفائدة، فإن الأسواق المالية عززت توقعاتها لخفض كبير محتمل في شهر مايو المقبل؛ حيث تتوقع انخفاضاً قدره 32 نقطة أساس.

وعلق محللو «غولدمان ساكس»، قائلين: «قمنا بتأجيل توقعاتنا لخفض السعر الأول من مارس إلى مايو. ومع ذلك، ما زلنا نتوقع 5 تخفيضات في عام 2024 و3 تخفيضات أخرى في عام 2025 لأننا نتوقع أن ينخفض التضخم الأساسي بضعة أعشار على الأقل دون التقديرات الوسطية للجنة الفيدرالية المفتوحة للسوق هذا العام».

ويبدو أيضاً أن المستثمرين يراهنون على أنه كلما تأخر الفيدرالي في الخفض الآن، زاد اضطراره للخفض في المستقبل بالنظر إلى أن التباطؤ في التضخم من شأنه أن يرفع أسعار الفائدة الحقيقية بشكل كبير.

ونتيجة لذلك، تتوقع عقود آجل صناديق الاحتياطي الفيدرالي لشهر ديسمبر (كانون الأول) تخفيضاً إضافياً قدره 11 نقطة أساس هذا العام ليصل المبلغ المتوقع إلى 141 نقطة أساس.

وبالمثل، ارتفعت السندات الأميركية بقوة حيث انخفضت عوائد السندات لأجل 10 سنوات بمقدار 12 نقطة أساس إلى 3.91 في المائة في أعقاب قرار الفيدرالي. وتم بعد ذلك تقليص بعض هذه المكاسب في آسيا، ما أدى إلى ارتفاع العائدات إلى 3.942 في المائة.

وزاد الطلب على السندات الأميركية بسبب المخاوف المتجددة بشأن صحة المصارف الإقليمية؛ حيث انخفض سهم «نيويورك كوميونيتي بانكورب» بنسبة 37 في المائة ليصل إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من عقدين بعد تكبده خسائر مفاجئة.

وامتد ذلك إلى أسهم مصارف أخرى وأسهم في تراجع حاد لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» في وقت متأخر من يوم الأربعاء. وبحلول يوم الخميس، استقر الاتجاه الصعودي وارتفعت عقود «ستاندرد آند بورز 500» الآجلة بنسبة 0.2 في المائة، بينما تعززت عقود ناسداك الآجلة بنسبة 0.4 في المائة.

أما بالنسبة إلى «وول ستريت»، فإن الحدث الرئيسي سيكون نتائج الشركات العملاقة «أبل» و«أمازون» و«ميتا»؛ حيث سيتطلع المستثمرون إلى أخبار أفضل بعد خيبة أملهم من أداء «ألفابت» (شركة غوغل) و«تسلا». وقد أغلقت البورصة على انخفاض حاد يوم الأربعاء بعد أن أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة بينما بدد الآمال في خفضها في مارس المقبل.

وفي أوروبا، ارتفعت عوائد سندات حكومة منطقة اليورو يوم الخميس، بعد أن أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير. وانخفض مؤشرات الأسهم الرئيسية في بريطانيا يوم الخميس، متابعة خسائر ما قبل الافتتاح في «وول ستريت»؛ حيث خفض المستثمرون من تفاؤلهم بشأن احتمال خفض أسعار الفائدة الأميركية في مارس. ومع ذلك، ساعدت أسهم «بي تي غروب» و«شل» في الحد من الخسائر في مؤشر «فوتسي 100».

في المقابل، استقرت الأسهم الآسيوية يوم الخميس، حيث حققت الأسهم الصينية مكاسب طفيفة، بينما تمسك المستثمرون بتوقعاتهم بتخفيضات كبيرة في أسعار الفائدة الأميركية هذا العام، حتى لو تأجل الموعد قليلاً عما كان متوقعاً في البداية.

وتعرضت أسواق العملات لصدمة بسبب ردود الفعل المتباينة تجاه الاحتياطي الفيدرالي؛ حيث ارتفع الدولار مقابل اليورو لكنه خسر أمام الين مع انخفاض عوائد السندات.

كذلك تراجعت أسعار المعادن غير الحديدية تحت ضغط ارتفاع الدولار. وانخفض النحاس تسليم ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن 0.8 في المائة إلى 8536.50 دولار للطن المتري بحلول الساعة 07:50 (بتوقيت غرينتش).


مقالات ذات صلة

«المركزي» التركي يثبت الفائدة عند 37 % مدفوعاً بتقلبات أسعار الطاقة

شؤون إقليمية البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

«المركزي» التركي يثبت الفائدة عند 37 % مدفوعاً بتقلبات أسعار الطاقة

قرر البنك المركزي التركي تثبيت سعر الفائدة الرئيسي عند 37 % مدفوعاً بتقلبات أسعار الطاقة المرتبطة بحرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الإندونيسي في جاكرتا (رويترز)

«المركزي الإندونيسي» يثبت الفائدة لدعم الروبية وسط تداعيات الحرب

أبقى البنك المركزي الإندونيسي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، في خطوة تهدف إلى دعم استقرار الروبية في ظل تداعيات الحرب على إيران.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا )
الاقتصاد عّداد كهرباء ذكي في منزل بلندن، بريطانيا (إ.ب.أ)

التضخم السنوي في بريطانيا يقفز إلى 3.3 % مع بدء ظهور آثار الحرب

ارتفع معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في بريطانيا إلى 3.3 في المائة في مارس، مقارنةً بـ3.0 في المائة في فبراير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)

أسعار المساكن الفاخرة تعمّق «الهوة الطبقية» في مصر

يقطع المهندس المعماري محمد رجب يومياً أكثر من 30 كيلومتراً للذهاب إلى موقع عمله في الامتداد الصحراوي لمحافظة الجيزة (غرب القاهرة).

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

قطع كيفن وارش، مرشح الرئيس دونالد ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي، تعهداً حاسماً بالاستقلالية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
TT

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة، بينما سجلت مخزونات البنزين والمشتقات المقطرة انخفاضاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، في وقت دفعت فيه اضطرابات الإمدادات المرتبطة بحرب إيران إجمالي الصادرات الأميركية إلى مستويات قياسية.

وارتفعت مخزونات الخام بمقدار 1.9 مليون برميل لتصل إلى 465.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 17 أبريل (نيسان)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى سحب قدره 1.2 مليون برميل.

وقفز إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى رقم قياسي قدره 12.88 مليون برميل يومياً.

وسجلت صادرات المنتجات المكررة زيادة كبيرة بلغت 564 ألف برميل يومياً لتصل إلى 8.08 مليون برميل يومياً.

تفاعل الأسعار

رغم الزيادة المفاجئة في المخزونات، ارتفعت أسعار النفط عالمياً؛ حيث جرى تداول خام برنت عند 101.28 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي ليصل إلى 92.21 دولار.

وعلّق آندي ليبو، من شركة «ليبو أويل أسوشيتس»، على هذه البيانات، قائلاً: «ما نراه هو توجه الشركات نحو الولايات المتحدة لتأمين الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي».

الطلب والمصافي

انخفضت مدخلات المصافي من الخام بمقدار 55 ألف برميل يومياً، وتراجعت معدلات التشغيل إلى 89.1 في المائة. كما انخفض إجمالي المنتجات الموردة (مؤشر الطلب) بمقدار 1.07 مليون برميل يومياً ليصل إلى 19.7 مليون برميل يومياً. وتوقع محللون تراجع استهلاك الوقود في الأسابيع المقبلة مع تأثر المستهلكين بارتفاع الأسعار.

وهبطت مخزونات البنزين بمقدار 4.6 مليون برميل، كما تراجعت مخزونات المقطرات (بما في ذلك الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 3.4 مليون برميل، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2025.


الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
TT

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية نتائج تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» في دورته الرابعة لعام 2026، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي وتفعيل التقنيات الناشئة، حيث بلغت النتيجة العامة للمؤشر 76.04 في المائة مقارنة بـ74.69 في المائة في عام 2025، بمشاركة 54 جهة حكومية مقارنة بـ49 جهة في الدورة السابقة.

كفاءة الأداء الحكومي

وأكد محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان، أن نتائج التقرير تعكس جهوداً طموحة من الجهات الحكومية وانتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة الاستخدام الفعلي للتقنيات الناشئة، بما يعزز نهج التحسّن المستمر ويرسّخ نضج الجاهزية الرقمية، مضيفاً: «لم تعد التقنيات الناشئة خياراً تجريبياً، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق كفاءة الأداء الحكومي ورفع الإنتاجية وتسريع الإنجاز، بما ينعكس على تحسين تجربة المستفيد».

محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان متحدثاً خلال ملتقى الحكومة الرقمية 2025 (واس)

نمو المؤشرات

ووفقاً للتقرير، أظهرت نتائج المؤشر تقدماً ملحوظاً في تبنّي التقنيات الناشئة، حيث سجلت الجهات الحكومية تقدماً في قدرة البحث بنسبة 78.07 في المائة، تلتها قدرة التواصل بنسبة 75.18 في المائة، ثم قدرة الإثبات بنسبة 73.92 في المائة، وأخيراً قدرة التكامل بنسبة 77.00 في المائة.

الجهات الأكثر تميزاً

وجاءت نتائج أعلى 20 جهة حكومية لعام 2026 وفق مستويات الأداء، حيث جاءت وزارة الداخلية، ووزارة الطاقة، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية ضمن مستوى «متميز»، تلتها مجموعة من الجهات ضمن مستوى «متقدم»، من بينها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ووزارة البلديات والإسكان، ووزارة الصحة، ووزارة العدل وغيرها، بما يعكس تصاعداً في نضج القدرات الرقمية وتنامي تبنّي الابتكار.

تقنيات متقدمة

كما استعرض التقرير عدداً من قصص النجاح في تبنّي التقنيات الناشئة، التي أبرزت استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي التوكيلي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، حيث جرى توظيفها في أتمتة الإجراءات وتحسين اتخاذ القرار وتطوير الخدمات الرقمية، بما مكّن الجهات من تقديم خدمات حكومية استباقية ومبتكرة.

تعزيز الريادة

ويعكس هذا التقدم جهود الجهات الحكومية في توظيف التقنيات الناشئة بدعم وتمكين من هيئة الحكومة الرقمية، بما يعزز التكامل الرقمي ويرفع كفاءة الأداء الحكومي، ويرسّخ مكانة المملكة ضمن الحكومات الرقمية الرائدة عالمياً، وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لبناء اقتصاد معرفي وحكومة رقمية متقدمة.


«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية، بعد سنوات من الأزمات التي أضرت بسمعتها وتركتها مثقلة بديون طائلة.

وسجلت الشركة خسارة صافية قدرها 7 ملايين دولار في الربع، وهي أقل من خسارة قدرها 31 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ صافي الخسارة الأساسية للسهم الواحد 20 سنتاً، وهو أقل بكثير من متوسط الخسارة المتوقع من قبل المحللين الذي كان 83 سنتاً للسهم الواحد، وفقاً لبيانات «مجموعة بورصة لندن».

وارتفعت أسهم «بوينغ» بنسبة 4 في المائة خلال التداولات قبل افتتاح السوق عقب إعلان النتائج. وقال كيلي أورتبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «بوينغ»، في مذكرة للموظفين بعد إعلان النتائج: «لقد بدأنا بداية جيدة، ونواصل البناء على زخمنا من خلال أداء أقوى في جميع قطاعات أعمالنا». وفي مقابلة مع «رويترز»، قال أورتبرغ إنه لا يتوقع حدوث صدمات كبيرة لشركة «بوينغ» جراء الحرب الإيرانية. وأضاف: «لم نُجرِ أي حوار مع أي عميل بشأن تأجيل تسليم الطائرات. هذا قطاع أعمال ذو دورة طويلة جداً. وسأندهش إذا شهدنا أي تغييرات جوهرية نتيجة لذلك». وقال أورتبرغ: «بدلاً من ذلك، طلب العملاء، في حال توفرت لدينا أي مواعيد إقلاع وهبوط بسبب التأخيرات، أن يبادروا إلى حجز تلك الطائرات».

وقد استنزفت «بوينغ» 1.5 مليار دولار من السيولة النقدية خلال الربع الأخير، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الإنفاق الكبير على توسيع قدرات إنتاج طائرات «787» في ولاية كارولاينا الجنوبية، وإنتاج الطائرات العسكرية في منطقة سانت لويس، بالإضافة إلى افتتاح خط إنتاج طائرات «737 ماكس» في واشنطن.

وتنتج الشركة نحو 42 طائرة من طائراتها الأكثر مبيعاً ذات الممر الواحد شهرياً، وتتوقع زيادة هذا العدد إلى 47 طائرة بحلول نهاية العام. كما أسهمت الجهود المستمرة لاعتماد طائرات «737 - 7» و«737 - 10»، وهما الصغرى والكبرى في طرازات «ماكس» على التوالي، بالإضافة إلى طائرة «إكس777»، في استنزاف السيولة النقدية. كما تتوقع «بوينغ» أن تُصدّق الهيئات التنظيمية الأميركية على طائرتي «ماكس7» و«ماكس10» هذا العام، على أن تبدأ أولى عمليات التسليم في عام 2027.

أرباح قوية لقطاع الدفاع

وارتفعت إيرادات قسم الطائرات التجارية في «بوينغ» بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 9.2 مليار دولار، مدعومةً بأعلى مبيعات ربع سنوية منذ عام 2019. ومع ذلك، فقد تكبدت الشركة خسائر بلغت 563 مليون دولار خلال الربع. وصرح أورتبرغ لوكالة «رويترز» بأن استحواذ «بوينغ» على شركة «سبيريت إيروسستمز»، المختصة في تصنيع هياكل طائرات «737»، في أواخر عام 2025، قد تسبب في تكاليف أعلى من المتوقع، مما أثر سلباً على قسم الطائرات التجارية. وأضاف أن ارتفاع التكاليف لا يعود إلى مشكلات في جودة الإنتاج، التي عانت منها شركة «سبيريت إيروسستمز» في السنوات الأخيرة.

وارتفعت أرباح قسم الدفاع والفضاء التابع للشركة بنسبة 50 في المائة، لتصل إلى 233 مليون دولار في الربع الأول، الذي شهد إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لها - وهو مشروع مشترك مع شركة «نورثروب غرومان» - بنجاح مهمةَ «أرتيميس2» التابعة لوكالة «ناسا» حول القمر. ويتوقع المحللون وإدارة الشركة أن تستمر الشركة في الاستفادة من زيادة الإنفاق الدفاعي حول العالم وسط الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وفي العام الماضي، منحت «وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)» الشركةَ عقداً لتوريد أول مقاتلة من الجيل السادس للبلاد، وهي طائرة «إف47»، كما أنها من بين المرشحين النهائيين لعقد مقاتلة «إف إيه إكس» من الجيل السادس للبحرية الأميركية.

أما شركة «بوينغ للخدمات العالمية»، وهي الشركة الأكبر استقراراً في أداء «بوينغ»، فقد سجلت زيادة بنسبة 3 في المائة في الدخل التشغيلي لتصل إلى 971 مليون دولار. ومع ذلك، فقد انخفض هامش الربح التشغيلي لديها بشكل طفيف إلى 18.1 في المائة؛ وهو ما عزته إدارة الشركة إلى بيع شركة «جيبسن»، التابعة لها والمختصة في خدمات الطيران الرقمية، مقابل 10.6 مليار دولار العام الماضي، التي كانت من بين الشركات الأعلى ربحاً في الشركة.

وسجلت شركة «بوينغ» خسارة قدرها 11 سنتاً لـ«السهم المخفف»، أو 20 سنتاً لـ«سهم العمليات الأساسية»، في الربع الأول، مقارنة بخسارة قدرها 16 سنتاً لـ«السهم المخفف» في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025.