الكشف عن تجهيز عائلات يهودية للاستيطان في غزة... «في أول مناسبة مأساوية»

«مؤتمر القدس» خطوة ضمن سلسلة إجراءات بدعم متطرفين أمريكيين

أجواء احتفالية داخل مؤتمر لليمين المتطرف في القدس الأحد الماضي يروّج لإنشاء مستوطنات إسرائيلية في قطاع غزة (إ.ب.أ)
أجواء احتفالية داخل مؤتمر لليمين المتطرف في القدس الأحد الماضي يروّج لإنشاء مستوطنات إسرائيلية في قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

الكشف عن تجهيز عائلات يهودية للاستيطان في غزة... «في أول مناسبة مأساوية»

أجواء احتفالية داخل مؤتمر لليمين المتطرف في القدس الأحد الماضي يروّج لإنشاء مستوطنات إسرائيلية في قطاع غزة (إ.ب.أ)
أجواء احتفالية داخل مؤتمر لليمين المتطرف في القدس الأحد الماضي يروّج لإنشاء مستوطنات إسرائيلية في قطاع غزة (إ.ب.أ)

كشفت أوساط سياسية في تل أبيب، عن أن مؤتمر القدس لإعادة الاستيطان في قطاع غزة وشمال الضفة الغربية، إجراء واحد ضمن سلسلة أعدّها قادة المستوطنين في الضفة الغربية، بدعم جهات متطرفة في الولايات المتحدة الأمريكية. وبموجبه تم إعداد مجموعة عائلات جاهزة «لاستغلال أول مناسبة يقع فيها حدث مأساوي» لإقامة بؤر استيطان على الأرض ي القطاع.

وقالت مصادر عليمة لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، اليوم (الثلاثاء): إن مؤتمر «العودة إلى غزة»، الذي عُقد في القدس، الأحد، كان «طلقة البداية وحسب»، لخطوات يخطط المستوطنون لتنفيذها في الأشهر القريبة المقبلة، وهو مشابه لمخططات إقامة البؤر الاستيطانية العشوائية في الضفة الغربية.

وقد بادرت إلى هذا المخطط حركة «نِحالا»، التي أقامتها دانييلا فايس، سوية مع الحاخام موشيه ليفنجر في سنة 2005، رداً على الانسحاب من قطاع غزة وشمال الضفة الغربية؛ وهدفها توسيع وتعزيز الاستيطان اليهودي في «أرض إسرائيل الكاملة» (فلسطين)، وإفشال أي مخطط لإقامة دولة فلسطينية. وتقود فايس نشاط الحركة مع رئيس «مجلس السامرة» لمستوطنات شمال الضفة، يوسي داغان.

فلسطينيون فارون من خان يونس نحو رفح يستريحون مع أمتعتهم وسط استمرار العمليات الإسرائيلية جنوب غزة (رويترز)

وتبيّن أن فايس وداغان، عقدا خلال الحرب الأخيرة على غزة، ثلاثة مؤتمرات محلية تمهيداً لمؤتمر القدس، والتقيا عشرات أعضاء الكنيست والوزراء من مختلف الأحزاب، لتجنيدهم لصالح تنفيذ مخطط الاستيطان في قطاع غزة. وقد تمكّنا من إقامة لوبي في الكنيست؛ ولذلك لم يكن صدفة أن 12 وزيراً و16 عضو كنيست شاركوا في مؤتمر القدس.

وجنباً إلى جنب، عملا على تجهيز عائلات يهودية مستعدة للاستيطان في قطاع غزة وشمال الضفة الغربية، وهي بالأساس كانت مقيمة في البلدات اليهودية بغلاف غزة وحتى أسدود شمالاً. وتم تزويد هذه العائلات بحقائب ومعدات «تؤهلها للانتقال في وقت سريع للسكنى في بؤر استيطانية في اللحظة المناسبة».

تعريف «اللحظة المناسبة»

اللحظة المناسبة، من وجهة نظر هذه الحملة، هي في استغلال حدث مأساوي يقع في مكان ما، مثل عملية مسلحة يقتل فيها يهود أو عملية تفجير أو أي حادث شبيه، أو حدث حزبي (مثل إقالة الحكومة)، أو سياسي (مثل عملية مفاوضات سلمية).

ويقضي المخطط بعدم نقل مستوطنين من الضفة أو الجولان إلى القطاع، وإنما جلبهم من مختلف أنحاء إسرائيل، وخاصة من جنوبها، للاستيطان في غزة، مع التركيز على عائلات كانت تعيش في مستوطنات غزة وتم إخلاؤها بقرار حكومة أرئيل شارون عام 2005.

وعُقدت لهذه الغاية اجتماعات في أسدود وسديروت، تخللها إبحار بقوارب بمحاذاة شواطئ القطاع. وعقدت فايس «حلقات بيتية» في فندق في القدس لسكان تم إجلاؤهم من سديروت، في بداية الحرب الحالية. وبحسب فايس، فإن «التجربة التاريخية تدل على أن هذه الأمور تحدث بسرعة، وأحياناً بسرعة فائقة، مثلما حدث في حالة البؤرة الاستيطانية العشوائية إفياتار. ففي حينه وقعت عملية إرهابية وكان ردنا عليها بإقامة بؤرة الاستيطان في إفياتار».

مسيرة استيطانية إلى بؤرة إفياتار شمال الضفة بمشاركة وزراء من اليمين أبريل 2023 (أ.ب)

وتابعت الصحيفة، بأن العائلات التي عبّرت عن موافقتها على الاستيطان في القطاع تجري نقاشات فيما بينها، وتوزع خياماً ومعدات للإقامة في بؤر استيطانية داخل القطاع. وتخطط «نحالا» لمكوث هذه العائلات في منطقة «غلاف غزة» كي تكون «مستعدة للانطلاق إلى نقاط الاستيطان» داخل القطاع.

وقد باشرت بعض هذه العائلات، القيام بجولات في قطاع غزة منذ الآن، تحت حماية الجيش الإسرائيلي، بذريعة «الصلاة في نقطة معينة». لكن «هناك من يطلب إقامة مزرعة، أو الدخول إلى منطقة، مرة كل بضعة أيام، وربما باستيطان شبان معدودين قريباً من السياج الحدودي داخل القطاع».

إسرائيليون يحملون خيمة في مستوطنة «حوميش» المهجورة شمال الضفة مارس 2007 (رويترز)

ووصفت «يديعوت أحرونوت» داغان، بأنه «شخصية قوية» في حزب الليكود الذي يتزعمه رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو. وقد تمكن من إقناع أعضاء كنيست، ليسوا من الليكود فقط، في تحويل البؤرة الاستيطانية العشوائية «حوميش» إلى مستوطنة «شرعية». ويعتزم داغان وفايس «غرس فكرة الاستيطان في قطاع غزة» في صفوف المنتخبين؛ كي يتمكنا لاحقاً من الدفع بقوانين تدعم إقامة المستوطنات، بينها «إلغاء قانون فك الارتباط»، الذي تم سنّه عند تنفيذ خطة الانفصال، في عام 2005.

مخاطبة الأميركيين

ويوجّه قادة المستوطنين الرسائل، بالروح نفسها وباللغة الإنجليزية، إلى الولايات المتحدة. وقد حرصوا على أن يحضر مؤتمر «العودة إلى غزة» ممثلون كثر عن وسائل إعلام أجنبية كثيرة، وأجرى داغان مقابلات عدة مع بعضها، خصوصاً الأميركية. وأشارت الصحيفة إلى أن «المستوطنين يعرفون كيف يربطون مؤيديهم الأميركيين مع مبادراتهم».

احتلال أرض من قِبل إسرائيليين لإقامة بؤرة استيطانية قرب مستوطنة «كريات» بالخليل في الضفة يوليو 2022 (إ.ب.أ)

وهذا ما حدث خلال ولاية الرئيس السابق، دونالد ترمب، عندما وصل مستوطنو الخليل إلى واشنطن «بوساطة السفير الأميركي الأسبق في إسرائيل، ديفيد فريدمان».

وتسعى حركة «نحالا» في هذه الأثناء وقبل انتهاء الحرب على غزة، إلى غرس فكرة الاستيطان مجدداً في قطاع غزة وشمال الضفة الغربية لدى الرأي العام الإسرائيلي.

ردود سلبية

يذكر أن مؤتمر استيطان غزة أثار ردود فعل سلبية واسعة في إسرائيل، خصوصاً بعد الانتقادات الأمريكية والأوروبية الحادة. وجوبه كذلك بانتقادات حتى في أوساط اليمين، وبشكل خاص في حزب الليكود الذي شارك نصف وزرائه وربع نوابه في المؤتمر.

وقال بعض قادته، لوسائل الإعلام الإسرائيلية: إن الليكود لم يعد ما كان عليه، كحزب لليمين الليبرالي المحترم، وأصبح حزباً لـ«الصهيونية الدينية».

مستوطنون ينقلون مواد بناء باتجاه بؤرة استيطانية في قرية الجبعة بالضفة يناير 2023 (أ.ف.ب)

وتنبأ بعضهم بأن يؤول الليكود إلى نفس مصير حزب العمل، الذي أسس الحركة الصهيونية وقادها ثم أسس إسرائيل كدولة وقادها حتى سنة 1977، لكنه منذ ذلك الوقت وهو يضمحل. واليوم له في البرلمان 4 مقاعد. والاستطلاعات تقول: إنه إذا خاض الانتخابات وحده فلن يعبر نسبة الحسم.

لكن الأهم هو ما يقولونه عن تبعات هذا المؤتمر في الساحة الدولية. أحد قادة الليكود قال للصحف العبرية: «أشد ما أخشاه هو أن ينتبه الفلسطينيون إلى وقائع هذا المؤتمر، فيوثقوها ويرسلوها إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي». إذ إن الوزراء والنواب والحاخامات وقادة المستوطنات الذين تكلموا هناك، ردّدوا مواقف تجعل من السهل البرهنة على أن المؤتمر عزز الخطاب الإسرائيلي العنتري الذي بسببه اتهمت إسرائيل في المحكمة بالعمل على إبادة شعب. وبما أن الكثير من المتكلمين في المؤتمر هم وزراء ونواب في الائتلاف، وبما أن الجمهور كان يهتف «ترحيل ترحيل»، فمن السهل البرهنة على أن المؤتمر «نشاط حكومي يدعو إلى الإبادة».


مقالات ذات صلة

ميانمار ترفض اتهامها بإبادة الروهينغا أمام «العدل الدولية»

آسيا مئات الآلاف من الروهينغا فروا من أعمال العنف التي ارتكبها جيش ميانمار (رويترز) play-circle

ميانمار ترفض اتهامها بإبادة الروهينغا أمام «العدل الدولية»

رفضت ميانمار، الجمعة، اتهامها بارتكاب إبادة جماعية في حقّ أقليّة الروهينغا في الدعوى المرفوعة عليها أمام محكمة العدل الدولية، قائلة إنه «لا أساس» لهذه المزاعم.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
المشرق العربي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

غوتيريش يهدد بإحالة إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية بسبب «الأونروا»

حذّر الأمين العام ​للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إسرائيل من أنه قد يحيلها إلى محكمة العدل الدولية إذا لم تلغ القوانين التي تستهدف وكالة «الأونروا».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
آسيا يتصاعد الدخان من منزل محترق في قرية غودو زارا شمال ولاية راخين حيث كانت تعيش الغالبية العظمى من الروهينغا البالغ عددهم 1.1 مليون نسمة في ميانمار (أرشيفية - أ.ب)

«العدل الدولية» تنظر قضية الإبادة الجماعية للروهينغا في ميانمار

ستنظر أعلى محكمة للأمم المتحدة اليوم (الاثنين) في قضية تاريخية تتهم ميانمار بارتكاب إبادة جماعية ضد أقلية الروهينغا المسلمة.

«الشرق الأوسط» (لاهاي )
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا في اللقاء الخامس بينهما الثلاثاء الماضي (رويترز) play-circle

تحليل إخباري اختطاف مادورو بعيون إسرائيلية: هل يخدمنا مع إيران؟

لم تكتف إسرائيل بالترحيب بالهجمات الأميركية ضد فنزويلا واختطاف رئيسها نيكولاس مادورو، بل إن الملابسات كلها فتحت أعين وشهية تل أبيب لما بعد هذه الهجمات وتبعاتها.

نظير مجلي (تل أبيب)
أوروبا أرشيفية من داخل محكمة العدل الدولية (رويترز)

بلجيكا تنضم إلى دعوى جنوب إفريقيا ضد إسرائيل لدى محكمة العدل الدولية

أعلنت محكمة العدل الدولية، الثلاثاء، انضمام بلجيكا إلى الدعوى المرفوعة من جانب جنوب إفريقيا، والتي تتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)

خامنئي: لا نريد الحرب وسنحاسب مثيري الشغب

 المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
TT

خامنئي: لا نريد الحرب وسنحاسب مثيري الشغب

 المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)

اتَّهم المرشد الإيراني علي خامنئي الولاياتِ المتحدة بإشعال الاضطرابات في بلاده، مؤكداً في الوقت نفسه أنَّ طهران «لا تريد حرباً»، لكنَّها «لن تتسامح مع المجرمين في الداخل».

وقال خامنئي، في ثالث ظهور له منذ اندلاع أحدث موجةِ احتجاجات، إنَّ واشنطن أطلقت «الفتنة» بعد تحضيرات وأدوات عديدة لخدمة أهدافها الخاصة، لكنَّه أضاف أنَّ ذلك «لا يكفي»، وأنَّ على الولايات المتحدة «أن تحاسَب».

ونقل الموقع الرسمي لخامنئي قوله: «نعدّ رئيس الولايات المتحدة مجرماً بسبب الضحايا والخسائر، وبسبب الاتهامات التي وجهها إلى الشعب الإيراني». وأقرَّ خامنئي للمرة الأولى بأنَّ «آلافاً عدة من الأشخاص» لقوا حتفهم في الاحتجاجات.

من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «بوليتيكو»، أمس، إنَّ الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران، واتَّهم خامنئي بالمسؤولية عمّا وصفه بالتدمير الكامل لبلاده.


نتنياهو يعترض على تركيبة ترمب لـ«مجلس السلام»

امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يعترض على تركيبة ترمب لـ«مجلس السلام»

امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

أثار إنشاء مجلس السلام في غزة، بمبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، استياء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي عدّه متعارضاً مع السياسة الإسرائيلية.

وأعلن مكتب نتنياهو، أمس، ‌أنَّ إعلان ترمب تشكيل مجلس لإدارة غزة «‌لم يتم ‍بالتنسيق ‍مع إسرائيل، ‍ويتعارض مع سياستها».

وحسبما قالت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان، فقد تم تشكيل المجلس التنفيذي التأسيسي من قادة يتمتَّعون بالخبرة في مجالات الدبلوماسية والتنمية والبنية التحتية والاستراتيجية الاقتصادية، وذلك بغرض تفعيل رؤية «مجلس السلام».

ويضمّ المجلس كلاً من: ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، وهاكان فيدان، وعلي الذوادي، واللواء حسن رشاد، وتوني بلير، ومارك روان، وريم الهاشمي، ونيكولاي ملادينوف، وياكير جاباي، وسيغريد كاغ.

من جهة أخرى، أعطت إسرائيل «حماس» مهلة شهرين لنزع سلاحها، ملوِّحة بالحرب مجدداً لتنفيذ هذه المهمة.


خطة «لجنة التكنوقراط»... هل تُسرع من إعادة إعمار غزة؟

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
TT

خطة «لجنة التكنوقراط»... هل تُسرع من إعادة إعمار غزة؟

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

أنعش تشكيل «لجنة التكنوقراط الفلسطينية» لإدارة قطاع غزة وعقد أول اجتماعاتها في القاهرة، الجمعة، آمال تحريك الجمود القائم بشأن ملف «إعادة الإعمار» بعد عراقيل إسرائيلية تسببت في عدم انعقاد «مؤتمر إعادة الإعمار» الذي كان مقرراً أن تستضيفه مصر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي حتى الآن، وسط رؤى مختلفة بشأن «الإعمار الجزئي» أو «الكلي» للقطاع.

وأكد رئيس اللجنة الفلسطينية علي شعث، في تصريحات إعلامية، الجمعة، أن أهم خطوة بالتزامن مع تشكيل اللجنة تمثلت في «إنشاء صندوق مالي خاص ضمن البنك الدولي، خُصص رسمياً لتمويل إعمار قطاع غزة وإغاثة سكانه».

وأوضح أن أولى الخطوات العملية الملموسة في خطة إعادة التأهيل والإعمار ستكون توريد وتركيب 200 ألف وحدة إيواء مسبقة الصنع (كرفانات) بشكل عاجل وغير آجل إلى القطاع، مشيراً إلى أن «الإسكان مهم جداً بعد دمار أكثر من 85 في المائة من المنازل» في غزة.

وما زال «إعمار قطاع غزة» يكتنفه الغموض مع مساعٍ إسرائيلية إلى «إعمار جزئي» في مناطق سيطرتها، وهو ما يتناغم مع موقف أميركي يتبنى هذا الخط، في حين قال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، الشهر الماضي، إن مصر تهدف إلى «إطلاق مسار متكامل بشأن إعمار غزة».

وتسعى مصر لتفعيل أدوار اللجنة مع تمكينها من أداء عملها من داخل قطاع غزة. وتوقع وزير الخارجية بدر عبد العاطي أن يتم الدفع بـ«لجنة إدارة غزة إلى داخل القطاع قريباً لإدارة الأمور الحياتية»، مشدداً، خلال مؤتمر صحافي أثناء استقباله نظيره البوسني إلمدين كوناكوفيتش، على «أهمية التزام إسرائيل بالانسحاب من قطاع غزة، ونشر القوة الدولية، والتعافي المبكر وإعادة الإعمار».

في حين أكد علي شعث خلال لقائه وأعضاء لجنته برئيس المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد، السبت، أن «أولويات اللجنة ترتكز على تحسين الوضع الإنساني المعيشي لمواطني القطاع»، مشيراً إلى أن «اللقاء ناقش الخطوات اللازمة لتسلّم اللجنة كافة مهامها بالقطاع».

عضو المجلس الثوري لحركة «فتح»، أسامة القواسمي، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن تشكيل «لجنة إدارة غزة» خطوة إيجابية تمثل تطبيقاً عملياً للمرحلة الثانية، مشيراً إلى أن السلطة الفلسطينية كانت أولوياتها تتمثل في عدم استئناف الحرب مرة أخرى، وتثبيت المواطنين في القطاع، ثم الاتجاه لخطوات إعادة الإعمار.

وأوضح أن مهام اللجنة واضحة، وتتعلق بالترتيبات الداخلية، وتحقيق استتباب الأمن، وتجهيز البنية التحتية الملائمة لإعادة الإعمار، إلى جانب إغاثة الشعب الفلسطيني في غزة، مضيفاً: «هناك تفاؤل فلسطيني بأن تكون المرحلة الثانية أخف وطأة على أهالي القطاع من الفترات السابقة. والآمال منعقدة على ألا يكون هناك عوائق من جانب إسرائيل».

وأشار إلى أن سياسة «الصبر الاستراتيجي» التي اتبعتها السلطة الفلسطينية، إلى جانب الدول العربية والأطراف الإقليمية، نحو الضغط على الولايات المتحدة الأميركية لدفع إسرائيل إلى «المرحلة الثانية»، ستكون حاضرة أيضاً بشأن تنفيذ باقي الاستحقاقات، ومنها إعادة الإعمار، مع الانفتاح على المجتمع الدولي للمساهمة في عملية التعافي المبكر، واستمرار تثبيت وقف إطلاق النار.

رئيس جهاز المخابرات العامة المصري اللواء حسن رشاد يستقبل رئيس «لجنة إدارة غزة» علي شعث في القاهرة السبت (مواقع إخبارية رسمية)

وكان رئيس «هيئة الاستعلامات المصرية» ضياء رشوان، أكد في تصريحات إعلامية الخميس، أن «لجنة إدارة غزة» ستتولى ملفَّي الخدمات والإعمار خلال المرحلة المقبلة.

وبدأت «لجنة التكنوقراط» الفلسطينية لإدارة غزة اجتماعها الأول في العاصمة المصرية يوم الجمعة، ومن المقرر أن تدير اللجنة مؤقتاً قطاع غزة تحت إشراف «مجلس السلام».

وأكد المحلل السياسي الفلسطيني المقيم في قطاع غزة، عماد عمر، أن الأيام المقبلة سوف تحدد مدى قدرة اللجنة على تنفيذ الاستحقاقات المتعلقة بتحسين الأوضاع على الأرض، في ظل استمرار إسرائيل في استهداف الفلسطينيين يومياً، مشيراً إلى أن بدء عمل اللجنة يعد «باكورة تفكيك أزمات الملف الإنساني مع تعنت إسرائيل في تطبيق البروتوكول الذي ينص عليه وقف إطلاق النار».

وينص «البروتوكول» الذي يعد ضمن متطلبات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، على «دخول 600 شاحنة يومياً من المساعدات الإغاثية والإنسانية، منها 50 شاحنة مخصصة للوقود، مع تخصيص 300 شاحنة من الإجمالي لمنطقة شمال غزة لضمان وصول الإغاثة لكافة الأنحاء».

وأضاف عمر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الانخراط في أي خطوات إجرائية تستهدف التمهيد لإعادة الإعمار، يبقى رهن الدور الأميركي لدفع إسرائيل نحو المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، وبدء عمل باقي الهيئات المنوط بها إدارة القطاع، بما فيها «مجلس السلام» و«قوة الاستقرار»، مشيراً إلى أن مهمة «لجنة التكنوقراط» تتمثل في تقديم الخدمات، وتفكيك الأزمة الإنسانية، وإعادة تشغيل الصحة والتعليم، وإصلاح البنية التحتية، وضبط الأمن، وتأمين وصول المساعدات.

وأشار إلى أن الاختراق الآني بشأن إعادة الإعمار يمكن أن يتمثل في الضغط على إسرائيل لسماحها بدخول المعدات الثقيلة لإزالة الركام واستخراج جثامين الفلسطينيين، إلى جانب تهيئة البنية التحتية في الشوارع، وإيجاد حلول لأزمات الصرف الصحي.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتوقع عمل «لجنة إدارة غزة» من داخل القطاع قريباً (الخارجية المصرية)

وحذّر المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات دعم المشاريع، خورخي موريرا دا سيلفا، الخميس، من أن إعادة إعمار غزة لا تحتمل التأجيل، وذلك عقب عودته من مهمته الثالثة إلى القطاع الفلسطيني الذي دمرته سنتان من الحرب، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي قدّرت الاحتياجات بأكثر من 52 مليار دولار.

وكان المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، أعلن الأربعاء الماضي إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المكوّنة من 20 نقطة لإنهاء الحرب في غزة، وقال إنها «تنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، وتأسيس حكم تكنوقراط، والشروع في إعادة الإعمار».