انتقد البطريرك الماروني بشارة الراعي «حزب الله»، من غير أن يسميه، رافضاً «أن نكون رهائن ودروعاً بشرية وكبش محرقة لسياسات لبنانية فاشلة ولثقافة الموت التي لم تجر سوى الانتصارات الوهمية»، في مقابل إصرار من الحزب على المضيّ في المعركة مع إسرائيل مساندة لقطاع غزة انطلاقاً من جنوب لبنان.
ويخوض «حزب الله» معركة من الجنوب ضد الجيش الإسرائيلي منذ 8 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أسفرت عن مقتل العشرات، وأدت إلى نزوح عشرات الآلاف من القرى الجنوبية. وربط «حزب الله» وقف الحرب بالتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، وهو ما عبّر عنه النائب حسين الحاج حسن في تصريح الذي قال إن «المقاومة مستمرة في إسناد غزة ومقاومتها، والمقاومة مستعدة لكل الاحتمالات».
الراعي
وقال الراعي، في عظته الأحد: «كم يؤسفنا أن نرى شعبنا في حالة الذل والفقر والتقهقر الاقتصادي، ولا عجب فدولتنا المبتورة الرأس أصبحت بمقدراتها الكبيرة فريسة الفاسدين المعتدين عليها والعاملين بكل وسعهم على عدم انتخاب رئيس للجمهورية لكي يخلو له الجو والوقت الطويل لقضم مالها ومؤسساتها، وإشاعة حالة من الفوضى تسمح للنافذين بتمرير ما هو غير شرعي».
ولفت الراعي إلى أن «أهالي القرى الحدودية عبّروا لنا عن وجعهم لتخلي الدولة عنهم وعن واجباتها تجاههم، فهم يعيشون وطأة الحرب المفروضة عليهم والمرفوضة منهم». وتابع: «أقتبس من رسائلهم قولهم إنه لا شأن للبنان واللبنانيين بالحرب ونعيش ضغوطات الحرب النفسية، وتسحق أعصابنا أهوال الغارات وأصوات القذائف، وأطفالنا محرومون من وسائل الترفيه، ولا يتلقون تعليماً إلا عن بعد».
وأضاف: «ويقولون لنا: بإمكانكم أن تتصوروا مدى الفوضى والإخفاق الذي يترتب على هذا الواقع المرير... اسمحوا لنا بأن نقولها بالفم الملآن ليس تخلياً عن القضايا الوطنية والعربية، نرفض أن نكون رهائن ودروعاً بشرية وكبش محرقة لسياسات لبنانية فاشلة، ولثقافة الموت التي لم تجر سوى الانتصارات الوهمية». وتابع: «نسمع وقلبنا ينزف دماً، ونعمل لمساعدتهم بشتى الوسائل بالتعاون مع ذوي الإرادات الحسنة».
عظة البطريرك الكردينال مار بشاره بطرس الرَّاعيأحد الأبرار والصديقينبكركي – الأحد 28 كانون الثاني 2024https://t.co/mdIrT8RYfb#البطريرك_الراعي #البطريركية_المارونية #شركة_ومحبة #الراعي #حياد_لبنان #لبنان_الكبير #معا_من_أجل_لبنان #لبنان #بكركي pic.twitter.com/wGm8BJidCI
— البطريركية المارونية (@bkerki) January 28, 2024
ويعيش المسيحيون في عدة قرى حدودية موزعة على القطاعات الشرقي والأوسط والغربي. وتعرضت أطراف بعض القرى لقصف إسرائيلي، بينما يسمع الباقون في قراهم أصوات الغارات ودويّ القذائف بشكل شبه يومي. وتقول مصادر ميدانية إن قسماً كبيراً منهم لم ينزحوا من قراهم، في وقت نزحت فيه أغلبية القرى المحيطة التي تسكنها أغلبية سنية أو شيعية إلى مناطق أكثر أماناً في العمق اللبناني.
قبلان
وتعرضت مواقف الراعي لانتقادات أيضاً، جاء أبرزها من المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان الذي «توجّه إلى أصحاب المقامات» من غير أن يسميهم بالقول: «من المعيب أن تنتقص أولئك الذين يقدمون أنفسهم من أجل الوطن والإنسان»، مؤكداً أن «ثقافة الموت ثقافة من لا يهتم بوطن، ولا ببلد، ولا بسيادة، ولا بمذابح شعب، ولا بصوت ضمير، فضلاً عن وصايا السماء والأنبياء».
وقال قبلان في بيان الأحد بعد تصريح الراعي: «أهل الجنوب لا يحتاجون لشهادة من أحد؛ لأنهم هم الشهادة والحياة والانتصار، والمحسوم أنّ تحرير لبنان ليس وهمياً، وحج العالم المتواصل إلى لبنان بخلفية حماية الكيان الصهيوني أيضاً ليس وهمياً، على أن البكاء يجب أن يكون على لبنان والشعوب المظلومة لا على حجيج العالم الذي لا يهمّه إلا تل أبيب وإنقاذها من هزيمتها المدوية».
وأضاف: «المعيار الوطني اليوم جبهة الجنوب حتى يبقى لبنان لبنان، وحتى تظل أجيال هذا البلد تتكلم العربية لا العبرية، وحتى لا تتحول المساجد والكنائس في لبنان إلى كيانات عبرية ودشم صهيونية، وبهذا السياق فإن الموت على الجبهة الجنوبية شهادة حياة لوطن ودولة وشعب ومؤسسات وطوائف وملل إلا من يعاند، والعناد لا محل له بملكوت الله».
