ماذا يعني نقل مقار الوزارات المصرية إلى العاصمة الإدارية الجديدة؟

الحكومة تخطط للاستثمار في مبانيها القديمة بالقاهرة

السيسي يشهد افتتاح عدد من الإنشاءات في العاصمة الجديدة (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
السيسي يشهد افتتاح عدد من الإنشاءات في العاصمة الجديدة (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
TT

ماذا يعني نقل مقار الوزارات المصرية إلى العاصمة الإدارية الجديدة؟

السيسي يشهد افتتاح عدد من الإنشاءات في العاصمة الجديدة (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
السيسي يشهد افتتاح عدد من الإنشاءات في العاصمة الجديدة (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

اتخذت مصر خطوات تنفيذية لنقل وزارتها بشكل نهائي إلى العاصمة الإدارية الجديدة، تمهيداً لجعلها مقراً سياسياً وإدارياً للدولة، وهو ما أثار تساؤلات بشأن مصير المقرات الحكومية التاريخية بوسط القاهرة، وما إذا كان نقلها سيلقي بظلاله على الهوية البصرية والثقافية للعاصمة المصرية.

وقبل أيام، أصدر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قراراً جمهورياً بإزالة صفة «النفع العام» عن أراضي ومباني 13 وزارة، ونقل ملكيتها لصالح «صندوق مصر السيادي للاستثمار والتنمية»، تمهيداً لطرح تلك المباني للاستثمار.

ويعد «صندوق مصر السيادي»، هو «الذراع الاستثمارية للدولة المصرية»، ويستهدف «تعظيم العائد من أصول الدولة والحفاظ عليها للأجيال المقبلة»، وفق وزيرة التخطيط المصرية الدكتورة هالة السعيد، في تصريحات أمام مجلس النواب المصري (البرلمان) مطلع العام الحالي.

الحكومة المصرية أثناء الاحتفال بتسليم أول 3 أبراج إدارية ضمن منطقة الأعمال المركزية بالعاصمة الإدارية (رئاسة الوزراء)

قائمة المباني الحكومية

وضمت قائمة المباني الحكومية التي شملها القرار، رقم 13 لسنة 2024، وزارات الخارجية، والعدل، والمالية، والتربية والتعليم، والصحة والسكان، والتنمية المحلية، والنقل، والسياحة والآثار، والإنتاج الحربي، والتموين، والتضامن الاجتماعي، والإسكان، ومبنى تابعاً لوزارة الصناعة. ويشير القرار إلى «استمرار شغل الوزارات المذكورة للمباني بالمجان، لحين انتقالها نهائياً إلى العاصمة الإدارية الجديدة، أو إيجاد مقار بديلة لمبانيها الحالية».

وهذه ليست المرة الأولى التي يجري فيها نقل ملكية مبانٍ حكومية لـ«الصندوق»، حيث سبق نقل ملكية أراضي ومباني مجمَّع التحرير والحزب الوطني المنحل ومبنى وزارة الداخلية القديم بوسط القاهرة أيضاً.

وترتبط المقرات المنتقلة إلى «الصندوق السيادي»، أخيراً، بالذاكرة الشعبية للمصريين، حيث تحولت مع مرور الزمن إلى رموز للحكم والسلطة، درجت على لسان العامة في أحاديثهم اليومية. وهو ما يجعل نقلها بمثابة «صدمة ثقافية» لدى البعض ممن ارتبطت هذه الأماكن بذكرياتهم اليومية، على حد تعبير أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة المصرية - اليابانية الدكتور سعيد صادق.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (يسار) يشاهد أحدث مشاريع العاصمة الجديدة (رئاسة الوزراء)

المدن لها روح

وقال صادق، لـ«الشرق الأوسط»: «إن المدن لها روح، حتى إن مناطقها تسمى أحياءً لأنها تكتسب سماتها ممن يعيشون بها»، لافتاً إلى «ارتباط كثير من المباني القديمة وسط القاهرة بالذاكرة الشعبية للمصريين مثل مبنى مجمع التحرير، الذي كان مقراً لإنجاز المعاملات الحكومية، وتحول مع الوقت إلى البيروقراطية، وكلمة (لاظوغلي) التي باتت ترمز إلى وزارة الداخلية لأن الحي كان مقراً للوزارة لعقود، وغيرها».

وأضاف صادق: «ربما تتغير أنشطة المباني لكن كثيراً من المصريين سيبقون على مسمياتها القديمة لعقود، فتاريخ المدن لا يتغير بين يوم وليلة، ويحتاج لعقود حتى يتأقلم الناس». وأشار إلى أن «العاصمة الإدارية قد تكون بمثابة حي حكومي في القاهرة العاصمة، وقد نشهد نموذجاً لما يحدث في سويسرا، حيث بيرن هي العاصمة بينما جنيف هي المقر لكل شيء آخر، وكذلك الأمر بالنسبة للعاصمة التركية أنقرة، ومدينة إسطنبول».

سيارات تمر بجانب العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة في مصر (رويترز)

عمارة المدن والسلطة

وتتأثر عمارة المدن بتغير السلطة أو مقرات الحكم، حيث تستمر مبانٍ في أداء نفس الوظيفة التي أنشئت من أجلها، أو تتغير بتغير نظام الحكم، وهو ما رصده المؤرخ المصري الدكتور خالد عزب، في كتابه الصادر عام 2007، عن العمارة والسلطة في مصر. ويشير عزب في كتابه إلى أن «عمرو بن العاص أسس مدينة الفسطاط نواةً للمشروع الفكري والحضاري للدولة الإسلامية آنذاك، من ثم لم يشيد لها سوراً، بل جعلها مدينة مفتوحة للجميع، في حين جاءت الدولة الفاطمية بمشروع لفرض الخلافة فانعزل حكمهم عن المصريين. وعندما تبنى صلاح الدين مشروعاً دفاعياً شيد القلعة حصناً ومقراً للحكم».

ظلت «القلعة رمزاً للحكم حتى جاء عصر محمد علي، وغادر الحصن، وانتقلت مقرات الحكم للمدينة وسط الناس محدثة نقلة سياسية وعمرانية»، وفق الكتاب.

ولا يرى عزب في انتقال الوزارات إلى العاصمة الإدارية الجديدة نقلاً سياسياً للعاصمة من القاهرة القديمة، بل امتداد طبيعي لها». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إن القاهرة تزحف نحو الشرق منذ القرن السابق الميلادي عندما تأسست الفسطاط، وشملت امتداداتها مدناً مثل (القاهرة الجديدة) و(مدينتي) وصولاً للعاصمة الإدارية».

مبنى البنك المركزي المصري الجديد في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة (أ.ف.ب)

الاستعداد للانتقال

وتستعد مصر للانتقال بشكل كامل إلى العاصمة الإدارية الجديدة، وهو ما بدأ تنفيذه فعلياً منذ منتصف العام الماضي، حيث انتقلت نحو 100 جهة حكومية، بينها نحو 30 وزارة، لممارسة أعمالها بالحي الحكومي في العاصمة الإدارية، وفق إفادة رسمية من الرئاسة المصرية، في يوليو (تموز) الماضي، أشارت إلى «انتقال نحو 40 ألف موظف وعامل».

وهنا أكد عزب أنه «لفهم دلالات الهوية البصرية للعاصمة المصرية عقب انتقال مقرات الحكم للعاصمة الإدارية، لا بد من فهم فلسفتها ووظيفتها، هل ستكون إدارية فقط، أم إدارية سياسية أم اقتصادية أم غير ذلك». وقال: «لو كان دورها إدارياً وسياسياً فحسب دون توسعات صناعية لكانت بحق تجربة فريدة من نوعها».

وأوضح عزب أن «وجود منطقة صناعية يعني زيادة الحركة على المدينة من خارجها، ما يعرّضها لضغط مروري وهو خطأ حدث في القاهرة الجديدة ويجب تجنبه»، مستدركاً: «العاصمة الإدارية لا تزال في مرحلة البدايات، ولا يمكن الحكم على تجربتها الآن حيث تحتاج نحو 20 عاماً على الأقل لتنضج ويصبح بالإمكان تقييمها».

جانب من العاصمة الإدارية الجديدة (موقع هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة في مصر)

الهوية البصرية والعمرانية

وبشأن مصير الهوية البصرية والعمرانية للقاهرة القديمة بعد نقل الوزارات، قال عزب إن «المدينة أمام فرصة فريدة لتتحول إلى مدينة سياحية كبرى على غرار إسطنبول إذا أجيد استغلالها، بإنشاء فنادق من نوعية النجوم الثلاثة، وهو ما تحتاجه القاهرة، إضافة إلى متاحف متنوعة، ومطاعم ومقاهٍ، كل ذلك وفق روية استراتيجية وإدارة جيدة».

وكان أيمن سليمان، الرئيس التنفيذي لـ«صندوق مصر السيادي»، قد أشار في حديثه أمام مجلس النواب المصري (البرلمان) مطلع العام الحالي إلى «خطة لاستغلال» مباني الوزارات التي انتقلت إلى العاصمة الإدارية. وقال: «هناك دراسة نفذتها شركة استشارات عالمية، بشأن مباني وسط البلد، ومربع الوزارات، لاستخدامها بالشكل الأمثل، بتحويلها إلى فنادق وشقق فندقية، وسكنية ومحلات ومطاعم ومكاتب إدارية، وأماكن للفنون للشباب». ولفت سليمان إلى أن «الدولة تستهدف إنشاء 2600 غرفة فندقية في منطقة وسط البلد، وتطوير 15 ألف متر مساحات ومناطق خضراء لتكون متنفساً للمنطقة».

ومطلع العام الحالي، أعلن «صندوق مصر السيادي»، عن إبرام صفقة مع تحالف إماراتي لتطوير أرض الحزب الوطني المنحل (بالتحرير وسط القاهرة)، وتحويله إلى «مبنى فندقي وتجاري وسكني». كما أعلن «الصندوق» العام الماضي عن «تحويل مبنى مجمع التحرير وسط القاهرة إلى «مبنى متعدد الأغراض: فندقي، تجاري، إداري، ثقافي».

بنايات على نيل القاهرة (الشرق الأوسط)

القاهرة القديمة

بدورها، قالت أستاذة التخطيط العمراني بجامعة القاهرة الدكتورة سهير حواس: «إن نقل المقرات الحكومية إلى العاصمة الإدارية سيعيد القاهرة القديمة إلى طبيعتها؛ لأن الجهات الحكومية غيرت ملامح القاهرة الخديوية». وأوضحت لـ«الشرق الأوسط» أن «منطقة وسط البلد كانت حياً سكنياً وتجارياً وإدارياً يضم كبرى المحلات التجارية، والبنوك، يسكنه طبقة ترقى للتعامل مع مبانيه الفخمة ومنشآته شديدة التميز، لكن مع خروج هذه الطبقة وتحويل المنطقة إلى مقرات حكومية خدمية تراجعت مكانة الحي وأسيء التعامل مع مبانيه وحدائقه».

وعدت حواس نقل الوزارات «فرصة لاستعادة الشكل الأصيل للقاهرة، وتقليل الكثافات بها، مع تحويلها لمركز ترفيهي سياحي به مطاعم وسينمات ومسارح وكافيهات كما كانت من قبل»، لكنها «اشترطت تقليل المرور العابر بها، من مناطق أخرى، ووضع خطة جيدة لتطويرها».

ولا ترى حواس في نقل المقرات الحكومية «تغيراً في الهوية السياسية للعاصمة»، وقالت: «هذا تطور يتماشى مع عصر الإدارة الرقمية».

وتعول مصر على تلك المقرات وما تصفه بـ«الأصول غير المستغلة»، للمساهمة في مواجهة الأزمة الاقتصادية، وقدرت تلك الأصول بنحو 4 آلاف أصل، منها 101 أصل صالح للاستثمار، وفق وزيرة التخطيط المصرية.

وأكد الرئيس التنفيذي لصندوق مصر السيادي، في حديثه أمام البرلمان، أن «الصندوق نجح في تنفيذ 16 مشروعاً خلال الثلاثة أعوام الماضية، بإجمالي 48 مليار جنيه استثمارات»، من بينها الاستثمارات العينية، مثل حق انتفاع مجمع التحرير، «الذي حقق استثمار بقيمة 300 مليون دولار، وحق إيجار مبنى وزارة الداخلية حقق 800 مليون جنيه استثمار».


مقالات ذات صلة

السيسي: لا مساس بالدستور المصري

شمال افريقيا الرئيس المصري خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة المصرية (الرئاسة المصرية)

السيسي: لا مساس بالدستور المصري

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «عدم المساس بدستور بلاده»، وقال إن «لمصر دستوراً تمت الموافقة عليه، ولن يمسه أحد».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مجلس النواب المصري في إحدى جلساته (المجلس)

تحرك برلماني في مصر لكشف أسباب التراجع بمؤشرات «مكافحة الفساد»

قدّم نائب برلماني مصري طلب إحاطة عاجل إلى الحكومة، الأربعاء، لمساءلتها عن أسباب التراجع في مؤشر «مدركات الفساد» العالمي.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي بالسودان في العلمين 4 أكتوبر الحالي (الرئاسة المصرية)

«الخارجية المصرية» لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع السودان عميقة وممتدة

أكدت مصر على متانة العلاقات مع السودان واستمرار التنسيق بالملفات الاستراتيجية بعد حادثين متتالين أحدهما يخص منقبين سودانيين والآخر بشأن سائقين مصريين

محمد الريس (القاهرة )
خاص صبي فلسطيني يجلس وسط ممتلكات أسرته بعد أن هدمت القوات الإسرائيلية غرفة كانوا يسكنونها في قرية «أم الخير» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب)

خاص حوار فلسطيني مصغر في القاهرة تمهيداً لـ«اجتماع شامل»

حراك فلسطيني جديد تشهده العاصمة المصرية القاهرة، للمرة الثانية في أقل من أسبوع، بهدف الدفع إلى إقامة حوار شامل بعد تأجيل الانتخابات الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (غزة) محمد الريس (القاهرة )
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال محادثات الأربعاء مع نظيره البريطاني إيد ميليباند (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

تشديد مصري - بريطاني على ضرورة وقف الاعتداءات ضد السعودية

شددت محادثات مصرية - بريطانية على «ضرورة وقف الاعتداءات ضد المملكة العربية السعودية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

تقلبات الأسواق المصرية تُربك قرارات الشراء وتثير مخاوف القطاع الخاص

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل مصنع إنتاج أجهزة جوال (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل مصنع إنتاج أجهزة جوال (مجلس الوزراء)
TT

تقلبات الأسواق المصرية تُربك قرارات الشراء وتثير مخاوف القطاع الخاص

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل مصنع إنتاج أجهزة جوال (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل مصنع إنتاج أجهزة جوال (مجلس الوزراء)

تراقب سارة خالد باهتمام حركة الأسعار في السوق المصرية، تمهيداً لشراء أجهزة كهربائية قبل زواجها بداية العام المقبل، وسط تذبذب في سعر الدولار مقابل الجنيه خلال الأسابيع الماضية، وتوترات إقليمية تؤثر سلباً على سلاسل الإمداد وتنعكس مباشرة على مدخلات الإنتاج وأسعار السلع المستوردة.

لاحظت سارة، التي تعمل في إحدى الشركات الخاصة وتسكن في منطقة دار السلام بجنوب القاهرة، ارتفاع أسعار الأجهزة الكهربائية، وقالت: «الأسعار ترتفع، وتوجد عروض في الوقت نفسه للتشجيع على الشراء».

واقتنصت فرصة «العروض» واشترت أجهزة صغيرة في المطبخ، وكانت تأمل أن تشتري باقي الأجهزة لولا «أزمة السيولة».

وزير التموين المصري مجتمعاً مع غرفة عمليات مبادرة «خفض أسعار السلع» (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

ارتفاع أسعار السلع واكب زيادة في سعر صرف الدولار مؤخراً، إذ سجَّل 52.70 جنيه بالبنوك المصرية بعدما كان يبلغ نحو 48 جنيهاً قبل الحرب الإيرانية في فبراير (شباط) الماضي.

وعادة ما ينعكس ارتفاع سعر الصرف على حركة أسعار السلع، خصوصاً الأجهزة المُعمرة التي تعتمد في صناعتها على الاستيراد، حسب رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية بغرفة الجيزة التجارية في مصر، جورج زكريا، الذي أشار في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى ما وصفه بـ«حالة الركود التي تشهدها السوق حالياً»، ما يجعل التجار غير قادرين على رفع الأسعار مع ضعف حركة الشراء.

«حالة ارتباك»

ويشير الخبير الاقتصادي علي الإدريسي إلى أن الأسواق المصرية تعاني حالة من «الارتباك» تنعكس على قرارات الشراء التي يتخذها المواطنون، إذ يواجهون معضلة نتيجة تراجع القدرة الشرائية لكن في الوقت ذاته يتخوفون من ارتفاع الأسعار.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «كل المؤشرات الحالية والمتوقعة تعكس زيادات مرتقبة في الأسعار، ما يعمق أزمة المُصنعين الذين تتزايد عليهم تكلفة الإنتاج من جهة، في حين تشهد السوق ركوداً في حركة البيع والشراء من جهة أخرى».

وتوقع أن تزداد الأوضاع صعوبة إذا ما قرر «البنك المركزي» رفع أسعار الفائدة، ما سيؤثر بشكل أكبر على الصناعة، موضحاً أن الكثير من المصانع تكابد التعثر ولا تستطيع الصمود.

البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وكان البنك المركزي المصري قد ثبت أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول) الماضي عند متوسط 19.5 في المائة، في وقت سجل معدل التضخم على أساس سنوي في الشهر نفسه نسبة 13.9 في المائة، مقابل 14.5 في أغسطس (آب).

ونبه متخصصون إلى أن السوق المصرية تعاني مخاطر عديدة، لا تتمثل فقط في ارتفاع الأسعار، ولكن أيضاً في تقليل العمالة الناتجة عنها، إذ إنه مع ارتفاع تكاليف الإنتاج وضعف حركة الشراء لجأت مصانع إلى تقليص إنتاجها بنسبة قد تصل إلى 50 في المائة من قدرتها الإنتاجية، واضطرت إلى تسريح عمالة لتقليل التكاليف، ما يهدد استقرار السوق الصناعية، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية.

ضعف الطلب

وأشار رئيس الاتحاد المصري لمنظمات وجمعيات الطاقة المتجددة، محمد حلمي هلال، إلى أثر قرار واحد، وهو زيادة أسعار الكهرباء في يوليو (تموز) الماضي، وقال إنه تسبب بزيادة تكلفة الإنتاج بنسبة تتراوح من 3 إلى 7 في المائة في الصناعات العادية، و8 إلى 15 في المائة بالصناعات كثيفة استهلاك الطاقة، بحسب تصريحات صحافية.

ولفت زكريا، رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية بغرفة الجيزة التجارية في مصر، إلى عوامل أخرى كثيرة تؤثر في تكلفة الإنتاج، في مقدمتها سعر الدولار، مروراً بارتفاع تكلفة الشحن والتأمين على الاستيراد لمكونات الصناعة، وطالب الحكومة بمحاولة دعم الصناعة في الأوضاع الحالية، سواء من خلال تجنب رفع أسعار الكهرباء من جديد، أو بأي طريقة أخرى.

وأضاف أن بعض الشركات تبحث إطلاق عروض لتقسيط المنتجات لمدة 12 شهراً دون فوائد، لتحريك السوق من حالة الركود التي تُعقد المشهد وتزيد إرباكه.

أحد شوارع القاهرة (الشرق الأوسط)

وتراجع نشاط القطاع الخاص غير النفطي في مصر خلال سبتمبر الماضي مع هبوط «مؤشر مديري المشتريات» إلى 47.2 نقطة، مقارنة بـ49.6 نقطة في أغسطس، مما يعكس ضعف الطلب وارتفاع تكاليف الإنتاج واستمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الإقليمية.

ويعبر مؤشر مديري المشتريات عن صحة الوضع الاقتصادي لقطاع التصنيع والخدمات.

وبحسب التقرير الشهري لمجموعة «ستاندرد آند بورز»، تراجع أكبر مكونين في مؤشر مديري المشتريات، وهما الإنتاج والطلبات الجديدة، بصورة حادة ومتسارعة خلال سبتمبر، بعدما لجأت شركات عديدة إلى تقليص نشاطها نتيجة نقص طلب العملاء.


السيسي: لا مساس بالدستور المصري

الرئيس المصري خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة المصرية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة المصرية (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: لا مساس بالدستور المصري

الرئيس المصري خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة المصرية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة المصرية (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «عدم المساس بدستور بلاده»، وقال إن «لمصر دستوراً تمت الموافقة عليه، ولن يمسه أحد».

وجاءت تأكيدات السيسي، في كلمته بالندوة التثقيفية الرابعة والأربعين للقوات المسلحة المصرية، بمناسبة ذكرى انتصارات حرب أكتوبر (تشرين الأول) من عام 1973؛ في سياق حديثه عن «محاولات استهداف بلاده من الداخل، وبث حرب نفسية تستهدف ثقة المصريين في مؤسسات الدولة».

وأشار السيسي إلى أن «معركة استهداف بلاده من الخارج ما زلت مستمرة»، ووجه نداء للمصريين بالتحصين من «محاولات الاستهداف المستمرة للرأي العام»، وقال إن «المواجهة مسؤولية مشتركة للشعب المصري مع مؤسسات الحكومة»، حسب بيان صادر عن الرئاسة المصرية، مساء الأربعاء.

وشهد السيسي، فعاليات الندوة التثقيفية للقوات المسلحة المصرية، بعنوان «وطن الأبطال» بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر، بحضور كبار المسؤولين في الحكومة المصرية وقادة الجيش المصري.

وفَرّق السيسي بين التحدي الذي واجهته بلاده وقت حرب أكتوبر 1973، وبين ما تشهده خلال السنوات الأخيرة، وقال إن «التحدي قبل أكثر من نصف قرن، كان استعادة أرض سيناء المحتلة»، في حين أن التحدي في 2013، كان «استعادة الدولة المصرية والحفاظ على هويتها الوطنية بعد محاولة الاستيلاء عليها وتغيير مسارها».

واعتبر السيسي أن «محاولات التأثير على وعي المواطنين وتزييف الحقائق لا تزال مستمرة حتى الآن»، واستشهد بالمحاولات التي تستهدف التشكيك في انتصار أكتوبر أو التقليل من أهميته، من خلال أدوات إعلامية وتقنيات حديثة، منها منصات التواصل الاجتماعي، وأكد أن «الذاكرة الوطنية تمثل خط الدفاع الأول لأي أمة، والعبث بها أو تشويهها يؤدي إلى إضعاف قدرة الشعوب على إدراك الحقائق والتمييز بين الصواب والخطأ، بما يلحق ضرراً بمستقبل الدولة».

ووفق السيسي، فإن «الخطر الأبرز الذي لا يزال قائماً في بلاده، هو محاولات استهداف الوعي الوطني والعبث بالذاكرة الجمعية للمصريين»، وشدد على أن «تعزيز الوعي العام ليست مسؤولية أجهزة الدولة وحدها، وإنما هي مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تضافر جهود المجتمع جميعاً».

وكشف السيسي، عن بعض من مناقشات المجلس الأعلى للقوات المسلحة، بعد ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011، وقبل تولي جماعة الإخوان حكم البلاد. وقال إنه أكد للمشير محمد حسين طنطاوي، وزير الدفاع الأسبق الراحل، خلال الاجتماع آنذاك: «لا مانع من تسليم السلطة للإخوان حال انتخابهم»، وقال إنه «كان يرى وقتها أن الحفاظ على الدولة واستمرار مؤسساتها يظلان أولوية مطلقة»، مشيراً إلى «المعيار الأهم هو بقاء الدولة واستمرارها، بغض النظر عمن يتولى إدارتها».

الرئيس المصري خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة المصرية (الرئاسة المصرية)

وحذر السيسي من حملات التضليل الموجهة للشعب المصري، وقال إن «الدولة لها دستور جرت الموافقة عليه، ولن يمسه أحد»، وكرر التأكيد على أن «الدستور لن يُمس»، وقال إن ما تشهده الساحة خلال الفترة الماضية من شائعات ومحاولات لتزييف الوعي واستثارة الرأي العام، «هدفها زعزعة الاستقرار وتفجير الأوضاع من داخل بلاده»، حسب بيان للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وحول حديث وزير المالية الإسرائيلي عن سيناء، أكد السيسي على أن «بلاده خاضت حرباً دفاعاً عن أرضها، واستعادتها بالكامل»، وأشار إلى أن «بلاده لا تحمل أي أجندات خفية، وأولويتها الأساسية تتمثل في الحفاظ على حدودها وأمنها القومي».

وبشأن الأوضاع الإقليمية، أكد الرئيس المصري دعم بلاده للدول الخليجية، وشدد على أن «الأمن القومي لدول الخليج، جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وقال إن «أمن بلاده امتداد للأمن القومي الخليجي»، وأكد أن «مصر تدعم أشقاءها في دول الخليج، وهي مستعدة للقيام بكل ما يلزم لخفض التصعيد وتأمين الملاحة، وإعادة الاستقرار للمنطقة».


سلطات شرق ليبيا أعدمت 31 شخصاً منذ أغسطس الماضي

أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان شرق ليبيا (حكومة الاستقرار)
أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان شرق ليبيا (حكومة الاستقرار)
TT

سلطات شرق ليبيا أعدمت 31 شخصاً منذ أغسطس الماضي

أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان شرق ليبيا (حكومة الاستقرار)
أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان شرق ليبيا (حكومة الاستقرار)

أفادت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، الأربعاء، بأن السلطات العسكرية في الشرق الليبي أعدمت 31 شخصاً على الأقل منذ أواخر أغسطس (آب) الماضي، مشيرة إلى أن عمليات الإعدام هذه هي الأولى التي يُعلَن عنها في ليبيا ككل منذ 2010.

وبحسب تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد نددت المنظمة في بيان بإقدام القوات الخاضعة لسيطرة المشير خليفة حفتر، والمسيطرة على شرق ليبيا، وجنوبها على إعدام هؤلاء الأشخاص «عقب محاكمات عسكرية جائرة للغاية»، وتفتقر بوضوح إلى «معايير العدالة».

وإذ لاحظت بأن هذه الحالات تشكّل «أول عمليات إعدام معروفة في ليبيا منذ عام 2010»، نبّهت إلى أن «ما لا يقل عن 50 شخصاً آخرين محتجزين في سجن قرنادة العسكري، عرضة لخطر الإعدام الوشيك»، لكنها لم توضح مزيداً من التفاصيل عن زمان ومكان إعدامهم.

وتشهد ليبيا فوضى أمنية وانقساماً سياسياً ومؤسساتياً منذ سقوط معمر القذافي ومقتله عام 2011. وتسيطر قوات المشير خليفة حفتر على شرق البلاد، حيث توجد حكومة مدعومة منه، فيما تدير الغرب حكومة مقرّها طرابلس، برئاسة عبد الحميد الدبيبة.

ويواجه معظم مؤسسات الإصلاح والتأهيل (السجون) في ليبيا، اتهامات متكررة من منظمات حقوقية محلية ودولية، بتسجيل انتهاكات «جسيمة» لحقوقهم، تصل إلى حد وفاتهم جراء التعذيب، إلى جانب «تنفيذ أحكام عسكرية بالسجن أو الإعدام بحق بعضهم، لا تستوفي الإجراءات القضائية اللازمة»، خاصة في الشرق حيث تسيطر قوات حفتر.

ويقع سجن قرنادة على بعد نحو مائة كيلومتر شمال شرقي بنغازي، ويخضع في معظمه لسيطرة عسكرية، مما يجعله خارج نطاق اختصاص السلطات القضائية. وغالباً ما تثار اتهامات لهذا السجن بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، من بينها ممارسات تعذيب وسوء معاملة.

واتهم نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة «هيومن رايتس ووتش»، بسام خواجا، قوات حفتر بإعدام أشخاص «بعد محاكمات سرية بنيت على اعترافات يزعم انتزاعها بالتعذيب، أمام محاكم قالت المحكمة العليا الليبية نفسها إنها ينبغي ألا تحاكم المدنيين».

ورأى خواجا أن «كل إعدام ينفذ في هذه الظروف ظلم لا رجعة فيه، وعلى كل حكومة لها نفوذ على القوات المسلحة، الضغط بشدة لمنع الإعدام التالي».

ولا تزال عقوبة الإعدام سارية في ليبيا، إذ ينص عليها قانون العقوبات لجرائم القتل والأعمال الإرهابية والمساس بأمن الدولة. وتصدر المحاكم الليبية أحكاماً بالإعدام، إلا أنها ظلت، حتى الآن، غير منفذة.

وإذ لاحظ خواجا أن «ليبيا لم تنفذ أي حكم بالإعدام طوال 15 عاماً»، أسف لكسر هذا التوقف عن التنفيذ «في غضون بضعة أسابيع»، وشدّد على أن «حياة ما لا يقل عن 50 شخصاً آخرين باتت مرهونة بقرار قوات حفتر، والحكومات التي تدعمها، بشأن ما إذا كانت ستضع حدّاً لعمليات الإعدام هذه أم لا».

وأشارت المنظمة غير الحكومية إلى أن عائلات المتهمين لم تتلق أي إخطار سلفاً بموعد تنفيذ الإعدامات، وإلى أن السلطات في شرق ليبيا رفضت تسليم جثامين من أعدموا، وطلبت من أقاربهم تأكيد هوياتهم، ثم دفنتهم من دون حضور العائلات، وحذرت الأقارب من إقامة جنازات.