أهالي الجنوب يعيشون على وقع شائعات توسّع الحرب

مراهق تسبب بنزوح سكان بلدة حدودية... وتصعيد عسكري بين إسرائيل و«حزب الله»

قصف إسرائيلي على بلدة كفركلا الحدودية (أ.ف.ب)
قصف إسرائيلي على بلدة كفركلا الحدودية (أ.ف.ب)
TT

أهالي الجنوب يعيشون على وقع شائعات توسّع الحرب

قصف إسرائيلي على بلدة كفركلا الحدودية (أ.ف.ب)
قصف إسرائيلي على بلدة كفركلا الحدودية (أ.ف.ب)

يعيش أبناء الجنوب اللبناني، أخيراً، على وقع الشائعات التي تنتشر في البلدات داعية الأهالي لمغادرتها بسبب تهديدات إسرائيلية بتوسيع التصعيد العسكري، وهو ما أدى إلى نزوح إضافي، في وقت شهدت فيه الساعات الأخيرة تصعيداً عسكرياً بين إسرائيل و«حزب الله» بعد نعي الأخير 5 من مقاتليه مساء الجمعة.

وأعلنت المديرية العامة لأمن الدولة ملاحقتها عدداً من مفبركي هذه الرسائل وناشريها، وتحدثت، في بيان لها الأحد، عن توزيع رسائل صوتيّة ونصّيّة في المناطق الحدوديّة وتحديداً في بلدة الجُمَيجُمَة، ما أصاب الأهالي بحالة من الهلع، وبدأ بعضهم بإخلاء منازلهم والنزوح، مشيرة إلى أنه بعد متابعة المديريّة العامّة لأمن الدّولة الأمر، قامت مديريّة النبطيّة الإقليميّة بكشف مفبركي هذه الرّسائل وناشريها من دون التثبّت من صحّتها، وأوقفتهم، وأجرت التحقيق معهم تحت إشراف القضاء، وأُجري المقتضى القانوني بحقّهم. وحذّرت من إطلاق مثل هذه الشائعات تحت طائلة الملاحقة القانونيّة أمام القضاء المختصّ.

وقبل ذلك، كان أهالي بلدة الصوّانة قد عاشوا القلق نفسه على خلفية مقطع صوتي يحذّر من تعرض بلدتهم لغارات، قبل أن تعلن المديرية العامة لأمن الدولة توقيف المسؤول عن انتشاره. وقالت، في بيان لها، إنه «بعد التحرّيات حول المقطع الصوتي المتداول عبر تطبيق (واتساب) لشخص يطلب من أهالي الصوّانة في المنطقة الحدوديّة مغادرة البلدة لأنها ستتعرّض لغارات حربيّة، تبيّن أنّ الموضوع مفبرك وهو عبارة عن مقطع صوتي لقاصر يدعى (أ. ز)، عمره نحو 13 سنة، قام بهذا المزاح وأرسله من رقم هاتف والده إلى عمّته التي أرسلته بدورها إلى أصدقائها ظنّاً منها أنّ الموضوع حقيقي ويجب إخلاء البلدة. وقد تسبب هذا المزاح بحالة من الهلع والخوف لدى المواطنين عن غير قصد»، وأشار البيان إلى أنه تمّ استدعاء القاصر مع ولي أمره، ويجري التحقيق معه تحت إشراف القضاء المختصّ.

وتترافق هذه الشائعات مع استمرار التهديدات التي يطلقها مسؤولون إسرائيليون تجاه «حزب الله» ولبنان، محذرين من توسيع الحرب على الجبهة الشمالية.

هذا في وقت وصل فيه عدد النازحين من جنوب لبنان نتيجة الحرب إلى 86 ألف شخص، بينما بقي نحو 60 ألفاً في منازلهم وهم يعانون من خسائر اقتصادية ونفسية وشخصية، وفق الأمم المتحدة.

ومنذ مساء الجمعة، سجّل تصعيد في العمليات العسكرية التي نفّذها «حزب الله» بعد إعلانه مقتل 5 من عناصره، ما أدى إلى توسع رقعة القصف في بلدات الجنوب.

وكانت مصادر أمنية لبنانية قد أفادت بمقتل 4 مسلحين، على الأقل، من «حزب الله» وإصابة 3 آخرين مساء الجمعة، عندما قصفت طائرات حربية إسرائيلية منزلاً في بلدة بيت ليف في جنوب لبنان، كما استهدفت منزلاً مؤلفاً من 3 طبقات، في بلدة دير عامص التي تبعد عن مدينة صور نحو 20 كيلومتراً.

وفي إسرائيل، قالت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، السبت، إن صفارات الإنذار دوت قرب الحدود مع لبنان للمرة الثالثة خلال ساعة واحدة، مشيرة إلى أن دوي صفارات الإنذار سُمع في مستعمرة شلومي، بعدما أعلنت سقوط مقذوف في منطقة مفتوحة.

وأعلن «حزب الله»، في بيانات متفرقة، الأحد، استهداف مقاتليه جنوداً إسرائيليين في محيط موقع جل العلام بصواريخ «بركان» وتجمع ‏لجنود جنوب موقع العباد بالأسلحة الصاروخية وتجمعين في محيط ثكنة دوفيف وفي محيط ثكنة شوميرا، إضافة إلى قاعدة خربة ماعر.

وللمرة الثانية خلال يومين، أعلن «حزب الله» استخدامه صاروخ «فلق 1»، وذلك باستهدافه مقر ‏قيادة سريّة في ثكنة زبدين في مزارع شبعا، إضافة إلى التجهيزات التجسسيّة في موقع البحري.

وفي الجنوب، ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أنه بعد منتصف الليل، أطلق الجيش الإسرائيلي نيران رشاشاته الثقيلة في اتجاه الأحراج المتاخمة للخط الأزرق في أطراف بلدات الناقورة ويارين والبستان وأم التوت وعلما الشعب.

وحتى صباح الأحد، استمر الطيران الاستطلاعي بالتحليق فوق قرى القطاعين الغربي والأوسط وصولاً إلى مشارف مدينة صور وبعمق جنوبي غير اعتيادي كما أطلق القنابل المضيئة في سماء القطاعين الغربي والأوسط.

وصباحاً، نفّذ الطيران الإسرائيلي غارة على جبل بلاط عند أطراف مروحين في قضاء بنت جبيل، ملقياً صاروخين (جو – أرض) على المنطقة المستهدفة، كما طال القصف بلدة حولا من الجهة الشرقية وسقوط قذائف عدة في منطقة القعقور.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تدرس بيع حصص بشركات أسلحة كبرى لتعويض تكاليف الحرب

شؤون إقليمية عمّال يركّبون أسلحة لطائرات مقاتلة من إنتاج شركة «رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة» (رويترز)

إسرائيل تدرس بيع حصص بشركات أسلحة كبرى لتعويض تكاليف الحرب

أفادت صحيفة «فاينانشال تايمز»، الخميس، بأن إسرائيل تدرس بيع حصص في عدد من كبرى شركات تصنيع الأسلحة في مسعى لزيادة إيراداتها لتعويض الارتفاع الكبير في الإنفاق.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث من مكتبه البيضاوي في البيت الأبيض (رويترز) play-circle

إيطاليا وسلوفينيا لن تشاركا في «مجلس السلام» الذي اقترحه ترمب

ذكرت صحيفة إيطالية، اليوم (الأربعاء)، أن ​روما لن تشارك في مبادرة «مجلس السلام» للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (روما - ليوبليانا)
شمال افريقيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع ثنائي على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يسعى لعقد لقاء بين زعيمي مصر وإثيوبيا بشأن «سد النهضة»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن لدى أميركا علاقة رائعة وقوية مع مصر، وأوضح أنه سيحاول عقد لقاء بين زعيمي مصر وإثيوبيا للوصول إلى اتفاق بشأن «سد النهضة».

«الشرق الأوسط» (دافوس)
الخليج يسعى مجلس السلام لتثبيت وقفٍ دائم لإطلاق النار ودعم إعادة إعمار غزة (رويترز)

دول عربية وإسلامية تنضم لـ«مجلس السلام» في غزة

رحَّبت السعودية وتركيا ومصر والأردن وإندونيسيا وباكستان وقطر والإمارات بالدعوة التي وجَّهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لقادة دولهم للانضمام إلى «مجلس السلام».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب: على «حماس» التخلي عن أسلحتها و«إلاّ ستُدمّر»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الأربعاء)، إنه سيتضح خلال 3 أسابيع ما إذا كانت حركة «حماس» ستوافق على التخلي عن أسلحتها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

لمنح الأطفال حقهم في اللعب... «فيفا» و«يويفا» ينقذان ملعب كرة فلسطيني

طفل فلسطيني في ملعب كرة القدم في مخيم عايدة للاجئين (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني في ملعب كرة القدم في مخيم عايدة للاجئين (أ.ف.ب)
TT

لمنح الأطفال حقهم في اللعب... «فيفا» و«يويفا» ينقذان ملعب كرة فلسطيني

طفل فلسطيني في ملعب كرة القدم في مخيم عايدة للاجئين (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني في ملعب كرة القدم في مخيم عايدة للاجئين (أ.ف.ب)

نجا ملعب كرة قدم فلسطيني في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية من قرار إسرائيلي بهدمه، وذلك بفضل ضغوط دولية، حسبما أفادت مصادر لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

وقال أحد المصادر إن رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، ونظيره في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، ألكسندر تشيفرين، إلى جانب مسؤولين سويسريين، تدخلوا لإنقاذ ملعب كرة القدم في مخيم عايدة للاجئين، من خلال الضغط على المسؤولين الإسرائيليين.

وبحسب بيان صادر عن «يويفا» أُرسل إلى «سي إن إن»، كان تشيفرين على اتصال برئيس الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم، موشيه زواريس، للحفاظ على ملعب كرة القدم، وشكره على «جهوده في حماية الموقع من الهدم».

وأضاف البيان: «نأمل أن يستمر الملعب في خدمة المجتمع المحلي كمساحة آمنة للأطفال والشباب».

فلسطينيون يلعبون كرة القدم في ملعب مخيم عايدة (رويترز)

ومن جهته، قال مسؤول في الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم إن تشيفرين طلب من زواريس التحدث مع الجهات المختصة ومطالبتها بتعليق قرار هدم الملعب.

وأضاف المصدر نفسه أنه تم تعليق القرار مؤقتاً، لكن «لا بد من إيجاد حل للنزاع القانوني».

وفي 31 ديسمبر (كانون الأول)، أصدر الجيش الإسرائيلي أمراً بهدم ملعب مخيم عايدة بدعوى بنائه بشكل غير قانوني.

وذكر المسؤولون عن الملعب حينها أن هذا القرار «سيحرم مئات الأطفال من حقهم في اللعب والتعلم»، وأنه جزء من «استهداف إسرائيل المستمر للمرافق الرياضية والمدنية الفلسطينية».

ورداً على خبر إنقاذ الملعب من الهدم، أصدر المسؤولون بياناً رحّبوا فيه بتدخل «فيفا» و«يويفا»، لكنهم أشاروا إلى أن «الوضع لا يزال غامضاً، وأن خطر هدم الملعب لا يزال قائماً»، لعدم تلقيهم تأكيداً رسمياً من المسؤولين الإسرائيليين بتعليق القرار.

وأضافوا: «هذه خطوة كبيرة إلى الأمام. لكن دعونا نكون واضحين: نضالنا لم ينتهِ بعد. نخشى أن تنتظر إسرائيل حتى تهدأ الضغوط الدولية ثم تعيد تفعيل قرار الهدم».

يؤوي مخيم عايدة ما يزيد قليلاً على 7 آلاف لاجئ فلسطيني (رويترز)

وأكدوا أنهم سيواصلون حملتهم لإنقاذ الملعب إلى حين تلقيهم تأكيداً رسمياً، لأن أطفالهم «يستحقون ممارسة كرة القدم وهم مطمئنون إلى أن الجيش الإسرائيلي لن يدمر ملعبهم في أي لحظة».

وصرّح مصدر مقرّب من «يويفا» - وهو مستشار سابق لمبعوث السلام في الشرق الأوسط يعمل مع مسؤولين سويسريين - لشبكة «سي إن إن» بأن كرة القدم «ذات طابع سياسي في هذا الوقت»، وبالتالي فإن خيارات «يويفا» و«فيفا» ذات طابع سياسي.

وقال المصدر: «إن اختيارهم إنقاذ ملعب كرة القدم في مخيم عايدة يُظهر قدرة كرة القدم على الانخراط في السياسة، ومواجهة الظلم، والوقوف إلى جانب الإنسانية».

ويؤوي مخيم عايدة ما يزيد قليلاً على 7 آلاف لاجئ فلسطيني، وفقاً لإحصاءات الأمم المتحدة لعام 2023.


دول عربية وإسلامية تنضم إلى «مجلس السلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إلقاء خطابه في «منتدى دافوس» أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إلقاء خطابه في «منتدى دافوس» أمس (أ.ف.ب)
TT

دول عربية وإسلامية تنضم إلى «مجلس السلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إلقاء خطابه في «منتدى دافوس» أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إلقاء خطابه في «منتدى دافوس» أمس (أ.ف.ب)

يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتدشين «مجلس السلام» على هامش «منتدى دافوس»، اليوم الخميس، وسط مواقف عربية وإسلامية إضافية مؤيدة له.

وقالت وزارة الخارجية السعودية في بيان أمس إن وزراء خارجية المملكة العربية السعودية وتركيا ومصر والأردن وإندونيسيا وباكستان وقطر والإمارات (8 دول) «يرحبون بالدعوة التي وُجّهت إلى قادة دولهم من رئيس الولايات المتحدة الأميركية دونالد ترمب للانضمام إلى مجلس السلام».

ولاحقاً، أعلنت وزارة الخارجية الكويتية انضمامها إلى «مجلس السلام» بشأن غزة.

ويسعى المجلس «لتثبيت وقفٍ دائم لإطلاق النار في غزة ودعم إعادة إعمار القطاع، والدفع نحو السلام العادل والدائم المستند إلى تلبية حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته وفقاً للقانون الدولي، بما يمهّد لتحقيق الأمن والاستقرار لجميع دول وشعوب المنطقة».

وفي موازاة ذلك، طالب الرئيس الأميركي بعقد مفاوضات فورية حول غرينلاند، وأكد تمسكه بـ«السيطرة عليها» بدون اللجوء إلى القوة، مؤكداً أنه «ليس بوسع أي دولة أخرى غير الولايات المتحدة حمايتها».

وقال ترمب، في خطاب حظي بمتابعة واسعة خلال اليوم الثالث من أعمال «منتدى دافوس»: «اعتقد الناس أنني أعتزم استخدام القوة، لكنني لست مضطراً لذلك... لا أريد استخدام القوة، ولن أستخدمها».


السلطة تريد إدارة غزة كاملة بعد عامين

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك أمس في المناطق الممرة شمال قطاع غزة (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك أمس في المناطق الممرة شمال قطاع غزة (رويترز)
TT

السلطة تريد إدارة غزة كاملة بعد عامين

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك أمس في المناطق الممرة شمال قطاع غزة (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك أمس في المناطق الممرة شمال قطاع غزة (رويترز)

شدّد رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى على أن الترتيبات الجارية بشأن إدارة قطاع غزة «وضع مؤقت»، قائلاً إنه «في نهاية المطاف، وبعد نحو عامين، يجب أن تعود الأمور كاملة إلى السلطة الفلسطينية».

وفي حديث مع «الشرق الأوسط» على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، وضع مصطفى خريطة طريق للمرحلة المقبلة، تبدأ من الأساسيات الإنسانية العاجلة ولا تنتهي بتوحيد غزة والضفة الغربية.

وقال مصطفى إن «الناس لا يزالون يموتون ويعانون»، وإسرائيل «لا تزال تفرض قيوداً» على إدخال معدات الإعمار.

وحول ما إذا كان مخطط الترحيل لا يزال يشكل تهديداً حقيقياً، قال مصطفى: «نأمل ألا يكون الترحيل حقيقياً، وألا ينجح. لكن لضمان فشله، يجب أن نُنجز ما تحدثنا عنه: الإعمار، الإغاثة، السكن، والأمن».