محامي قضايا الإرهاب التونسي لـ«الشرق الأوسط»: بدء محاكمة المتهمين في قضايا الاغتيالات والتطرف

قياديون من «أنصار الشريعة» ضمن المحتجزين

المحامي والوزير السابق سمير بن عمر (أرشيف وسائل الإعلام التونسية )
المحامي والوزير السابق سمير بن عمر (أرشيف وسائل الإعلام التونسية )
TT

محامي قضايا الإرهاب التونسي لـ«الشرق الأوسط»: بدء محاكمة المتهمين في قضايا الاغتيالات والتطرف

المحامي والوزير السابق سمير بن عمر (أرشيف وسائل الإعلام التونسية )
المحامي والوزير السابق سمير بن عمر (أرشيف وسائل الإعلام التونسية )

كشف محامي المتهمين في قضايا الإرهاب والوزير السابق، سمير بن عمر، أن جلسات محاكمة المتهمين في قضايا الاغتيالات والإرهاب، التي تعود إلى عام 2013، بدأت في محكمة تونس العاصمة بعد سنوات من التأجيل.

مبنى وزارة الداخلية التونسية (متداولة)

وأعلن سمير بن عمر أن أولى جلسات محاكمة المتهمين في قضية اغتيال المحامي والناشط اليساري شكري بلعيد ستنظم يوم السادس من الشهر المقبل بمناسبة الذكرى العاشرة لاغتياله أثناء مغادرته شقته صباحاً.

مؤيدون لتنظيم «أنصار الشريعة» في مظاهرة قرب جامع القيروان في 2013 قبل تصنيفهم تنظيماً إرهابياً (أرشيف وسائل الإعلام التونسية)

«تنظيم أنصار الشريعة»

أوضح بن عمر أنه ينوب في هذه القضية عن مجموعة من «المحتجزين» الذين اتهموا بالضلوع في الجريمة بسبب مشاركتهم وقتها في قيادة «تنظيم أنصار الشريعة» السلفي المتشدد، الذي صنّفته حكومة النهضة برئاسة علي العريض في صائفة عام 2013 «تنظيماً إرهابياً»، واعتقلت مئات من عناصره والمتهمين بالتعاون معه.

لكن بن عمر أورد أن ملفات منوبيه الذين كانوا في قيادة تنظيم «أنصار الشريعة» سابقاً تؤكد أنه لا علاقة لهم بجريمة اغتيال شكري بلعيد، ورجّح أن يقع الإفراج عنهم وتبرئتهم لعدم ثبوت مشاركتهم في أعمال العنف السياسي والإرهاب.

كما أعلن أن عدداً من منوبيه الموقوفين اعتقلوا منذ نحو 10 أعوام، بناء على معلومات وتقارير أمنية، وأخرى قدّمتها «لجنة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد الإبراهمي»، أوحت بكون نشطاء من هذا التنظيم السلفي المتشدد، ومن «التنظيم السري لحركة النهضة»، كانوا على صلة بالمتهمين بالمشاركة في الإعداد للعملية الإرهابية أو المشاركة فيها.

فارّون... وقتلى

أوضح المحامي سمير بن عمر أن بعض المتهمين الذين ستشملهم المحاكمة يحالون في حالة فرار، وليسوا ضمن الموقوفين. كما سقط التتبع عن آخرين بسبب الوفاة.

وسبق لتنظيمات متطرفة مسلحة في ليبيا وسوريا ودول الساحل والصحراء الأفريقية أن أعلنت عن مقتل بعض المتهمين بالمشاركة في الاغتيالات السياسية في تونس، بما في ذلك في قضيتي المحامي اليساري شكري بلعيد، والبرلماني القومي العروبي محمد البراهمي.

ارتفاع عدد المتهمين بالإرهاب

من جهة أخرى، أورد المحامي والوزير السابق سمير بن عمر أن عدد المتهمين في قضايا الإرهاب والتآمر على أمن الدولة ارتفع بشكل ملحوظ في المدة الماضية، وشمل شباباً أحيلوا مؤخراً على محاكم حق عام عادية في محافظة القصرين الحدودية مع الجزائر. كما شمل متهمين منتمين إلى حركات سياسية أو إلى جبهة الخلاص الوطني المعارضة أو إلى أجهزة الأمن وعالم المال والأعمال داخل البلاد وخارجها. وكان أبرز هذه القضايا ثلاثة؛ المتهم الرئيسي في الأولى رجل الأعمال والناشط السياسي السابق المحسوب على السلطات الحالية وليد البلطي، وعدد من كبار ضباط الأمن وبعض الدبلوماسيين والأمنيين. وقد تخلت المحكمة العسكرية عن هذا الملف وأحالته مجدداً على قطب مكافحة الإرهاب والمحاكم المدنية.

واتهم في الثانية رجال أعمال وقياديون من أحزاب كثيرة وسياسيون، بينهم زعماء حزب النهضة الإسلامي، ورئيس البرلمان السابق راشد الغنوشي، ورئيس الحكومة الأسبق علي العريض، ووزير العدل الأسبق نور الدين البحيري، وعدد من مستشاريهم.

محكمة تونس الكبرى تنظر في مزيد من قضايا الإرهاب والفساد (أرشيف وسائل الإعلام التونسية)

أما القضية الثالثة للتآمر على أمن الدولة فشملت الأبحاث فيها عدداً كبيراً من رجال الدولة السابقين من مختلف الألوان السياسية، بينهم يوسف الشاهد رئيس الحكومة الليبرالي ما بين 2016 و2019 ورئيس الحكومة لعامي 2020 و2021 هشام المشيشي، الذي وقعت الإطاحة به وبفريقه يوم 25 يوليو (تموز) 2021، لكن سمح له بمغادرة البلاد».

في الوقت نفسه، فتحت النيابة قضايا أخرى تشمل عشرات المتهمين في ملفات التطرف والإرهاب والتآمر على أمن الدولة، أحيل أغلبها على قطب مكافحة الإرهاب والمصالح الأمنية والقضائية المختصة في الجنايات الخطيرة.

وتصل عقوبة المتهمين في هذه القضايا إلى السجن المؤبد والإعدام. وقد توسعت قائمة الموقوفين في بعضها، لتشمل بعض مستشاري الرئيس قيس سعيد ووزرائه، وبينهم مديرة مكتبه السابقة الوزيرة نادية عكاشا، التي غادرت بدورها تونس نحو أوروبا. وسبق أن أحيلت على المحاكم بعد «تسجيلات» لمحادثات هاتفية أجرتها من منفاها في أوروبا مع صديق لها، تعرضت فيها إلى ما وصفه البعض بـ«أسرار الدولة»، واعتبره آخرون «أكاذيب ومغالطات» تعمدت نشرها عن مؤسسة رئاسة الدولة وعن كواليس الحكم.

النيابة العمومية تنفي

نشرت وسائل إعلام تونسية لأول مرة توضيحاً من النيابة العمومية في المحكمة الابتدائية بتونس نفى ما أورده عدد من المحامين والسياسيين، بينهم الناشط السياسي ووزير حقوق الإنسان سابقاً سمير ديلو، حول قضايا الإرهاب والاغتيالات والعنف السياسي. وحسب هؤلاء، فقد ارتفع عدد قضايا التآمر على أمن الدولة أمام قطب الإرهاب ومؤسسات وزارتي الداخلية والأمن إلى 14 قضية، من بينها اثنتان تشملان كبار قيادات المعارضة وجبهة الخلاص الوطني بزعامة أحمد نجيب الشابي والوزراء السابقين غازي الشواشي ورضا بالحاج وجوهر بن مبارك وشخصيات سياسية وأمنية أجنبية من الحجم الكبير.

وجاء في توضيح النيابة العمومية أن بعض الملفات الجديدة لم يقع تقديمها للتحقيق، لكن وقع الاستماع إلى شهادة أو شهادات حولها.

وقد تعرض المحامي سمير ديلو إلى انتقادات بالجملة، وإلى حملة إعلامية من قبل الأوساط المحسوبة على السلطة التي اتهمته بـ«محاولة تمييع قضايا التآمر على أمن الدولة»، من خلال الترويج لمعلومات «مفبركة» و«غير دقيقة» حول «محاولة إقحام شخصيات أجنبية مشهورة جداً في الملفات الأمنية التونسية بناء على شهادات شخصيات نكرة»... لكن سمير ديلو تمسك بتصريحاته، واستدل بإحالة المهدي بن غربية الوزير والمستشار السياسي لرئيس الحكومة يوسف الشاهد على المحاكمة يوم الثلاثاء.


مقالات ذات صلة

تركيا: قانون دمج عناصر «العمال الكردستاني» يدخل مرحلة التنفيذ

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال اجتماع مع عضوي «وفد إيمرالي» النائبين في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بروين بولدان ومدحت سانجار بحضور نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» إفكان آلا ورئيس المخابرات إبراهيم كالين لبحث الخطوات المقبلة بعد إقرار القانون الإطاري للسلام (الرئاسة التركية)

تركيا: قانون دمج عناصر «العمال الكردستاني» يدخل مرحلة التنفيذ

دخل «القانون الإطاري» للسلام في تركيا مرحلة التنفيذ بعد مصادقة الرئيس رجب طيب إردوغان، وسط تمسك كردي بالإفراج عن زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا الجيش النيجيري يؤمِّن منطقة قُتل فيها رجل على يد مسلحين مشتبه بهم قرب مدينة مايدوغوري في نيجيريا 16 فبراير 2019 (رويترز)

25 قتيلاً على الأقل في هجوم بولاية بلاتو النيجيرية

قال مسؤولون محليون وسكان، الثلاثاء، إنَّ ما لا يقل عن 25 شخصاً لقوا حتفهم في هجوم وقع خلال الليل على قرية في ولاية بلاتو بوسط نيجيريا.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
أفريقيا عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية- أ.ف.ب)

الجيش النيجيري يعلن مقتل أكثر من 160 إرهابياً

استعرض الجيش حصيلة عملياته العسكرية خلال الفترة ما بين 7 و13 أغسطس، مشيراً إلى القضاء على عشرات الإرهابيين، وتحرير 40 رهينة كانت ضحية الاختطاف.

الشيخ محمد (نواكشوط)
المشرق العربي عناصر أمن سورية في دمشق (أ.ب)

الاستخبارات السورية تعلن القبض على قيادي بارز في «داعش»

أعلنت الاستخبارات السورية، السبت، إلقاء القبض على قيادي بارز في تنظيم «داعش» الإرهابي، وفق ما أفاد مصدر بجهاز الاستخبارات العامة وكالة الأنباء السورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا المبشر الأميركي خلال رحلة سابقة إلى النيجر (وسائل إعلام أميركية)

تحرير رهينة أميركي من «داعش» يفجر جدلاً في ليبيا

خلَّف الإفراج عن المبشر الأميركي كيفن رايدوت، الذي كان محتجزاً لدى جماعة تابعة لتنظيم «داعش» في منطقة الساحل بغرب أفريقيا، جدلاً حاداً في ليبيا

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

«تقييمات البكالوريا» تُربك الطلاب المصريين قبل أيام من بدء الدراسة

طالبات مصريات داخل فصل دراسي (صفحة وزارة التربية والتعليم على فيسبوك)
طالبات مصريات داخل فصل دراسي (صفحة وزارة التربية والتعليم على فيسبوك)
TT

«تقييمات البكالوريا» تُربك الطلاب المصريين قبل أيام من بدء الدراسة

طالبات مصريات داخل فصل دراسي (صفحة وزارة التربية والتعليم على فيسبوك)
طالبات مصريات داخل فصل دراسي (صفحة وزارة التربية والتعليم على فيسبوك)

بينما تستعد المدارس المصرية لانطلاق العام الدراسي الجديد، وجد آلاف من طلاب نظام «البكالوريا» (بديل الثانوية العامة) أنفسهم أمام ضوابط جديدة مُلزمة يجب اجتيازها قبل السماح لهم بدخول الامتحانات في نهاية العام، ما أثار ارتباكاً واسعاً بين الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين، وطرح تساؤلات حول ما إذا كان النظام الجديد يخفف الضغط الدراسي أم يزيده؟

وتحدث وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف خلال مؤتمر صحافي، مساء الاثنين، عن آليات تطبيق نظام «البكالوريا» التي تُلزم الطالب بأداء مجموعة من الأداءات والتقييمات الأسبوعية والشهرية والمهام والواجبات والمشروعات المرتبطة بالمناهج الدراسية باعتبارها شرطاً لدخول الفرصة الامتحانية الأولى في امتحانات نهاية العام، على ألا تقل نسبة إنجاز الطالب عن 60 في المائة من إجمالي الأداءات والتقييمات المطلوبة في كل مادة دراسية.

وأكد أن هذا النظام الجديد يستهدف الانتقال إلى منظومة تقوم على المتابعة المستمرة لأداء الطالب وإنجازه داخل المدرسة، بما يتيح رصد تقدمه الدراسي بصورة أكثر شمولاً، مبيناً أن «تنفيذ منظومة التقييمات يخضع لآليات واضحة للمتابعة داخل المدرسة، من خلال المعلم، ومدير المدرسة، والتوجيه، مع وجود ما يثبت أداء الطالب للتقييمات والمهام المطلوبة منه، بما يضمن الشفافية والانضباط في تطبيق النظام».

تطوير منظومة التعليم

وفوجئت مروة أشرف، الموظفة الحكومية بمدينة قويسنا في محافظة المنوفية بدلتا النيل، التي لها توأمان يخطوان خطواتهما الأولى مع نظام «البكالوريا»، بالقرارات الجديدة.

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «استبشرنا بنظام البكالوريا مع ما يتيحه من دراسة عدد قليل من المواد، وإتاحة الفرصة للطلاب لاختيار ما يرغبونه، لكن هذه الضوابط الجديدة أربكتنا، فهي تتطلب حضور الطلاب للمدرسة بشكل مستمر، رغم أن المتعارف عليه عدم انتظام طلاب الشهادات في المدارس للاستفادة بعدد ساعات حضورهم في المذاكرة بالمنزل».

وتساءلت: «مع هذه الشروط الجديدة هل سيتبقى لديهم وقت للمذاكرة؟ ومن يضمن ألا تكون أداة تهديد في يد معلم الفصل؟».

وتطبق مصر نظام «البكالوريا» للمرة الأولى هذا العام اختيارياً على طلاب المرحلة الثانوية، ويشمل الصف الثاني والثالث بعد أن كانت تشتمل «الثانوية العامة» على الصف الثالث الثانوي فقط. ويتيح النظام أربعة مسارات للطالب يختار واحداً منها، وهي: الطب وعلوم الحياة، والهندسة وعلوم الحاسب، والأعمال، والآداب والفنون.

وزير التربية والتعليم المصري يستعرض آليات تطبيق نظام «البكالوريا» خلال مؤتمر صحافي مساء الاثنين (صفحة الوزارة على فيسبوك)

واستعداداً لهذا التطبيق أكد وزير التربية والتعليم خلال اجتماعه مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، الثلاثاء، أنه تم إعداد مناهج نظام البكالوريا الجديدة وفق أفضل المعايير الدولية، وتمت الاستعانة بمؤسسات متخصصة في عملية مراجعة وإعداد المناهج.

فيما وجَّه السيسي بالاستمرار في تطوير جميع جوانب منظومة التعليم، بما في ذلك التحديث الدوري للمناهج والكتب الدراسية، بما يواكب التطورات العلمية والتعليمية، ويضمن تأهيل الطلاب بأحدث المعايير وأكثرها كفاءة.

دور المدرسة

أستاذ علم النفس التربوي في جامعة عين شمس تامر شوقي يرى أن «منظومة التقييمات» المُعلنة تستهدف إعادة طلاب الشهادة الثانوية لمقاعد الدراسة بشكل منتظم للمرة الأولى منذ نحو عقد، وإعادة الاعتبار لدور المدرسة، فضلاً عن ضمان تلقي الطلاب المناهج الجديدة – مثل البرمجة وإدارة الأعمال – على أيدي معلمين متخصصين، بعيداً عن المراكز غير المرخصة.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن التقييمات ليست «أعمال سنة»، لكنها تمنح الطالب فرصة للتعرف على مستواه أولاً بأول دون ضغط الدرجات النهائية، مما يعزز استفادته من العملية التعليمية. ومع ذلك يشدد شوقي على أن نجاح النظام يتطلب توفير بيئة مدرسية مناسبة من حيث كثافة الفصول، وتوافر معلمين مؤهلين في جميع المواد، إضافة إلى ضمان أن تكون التقييمات حقيقية وذات معايير تربوية واضحة وليست شكلية.

ويوضح أن مخاوف أولياء الأمور من زيادة الأعباء الدراسية تأتي مما تفرضه منظومة التقييمات من التزام يومي بالمدرسة وتكاليف إضافية، لكنه يشدد على أن البديل كان أكثر كلفة وإرهاقاً، إذ اعتاد الطلاب اللجوء إلى مراكز «الدروس الخصوصية» وهو ما يسعى النظام الجديد إلى تجاوزه.

واعتبر أن مطالب بعض أولياء الأمور ببقاء أبنائهم في المنازل غير مشروعة، لأن التعليم داخل المدرسة هو الأكثر جدوى وضماناً لجودة العملية التعليمية.

المدارس المصرية تستعد لتطبق نظام «البكالوريا» للمرة الأولى هذا العام على طلاب المرحلة الثانوية (الشرق الأوسط)

أما الخبيرة التربوية ومؤسسة ائتلاف «أولياء أمور مصر»، داليا الحزاوي، فترى أن عرض تفاصيل نظام «البكالوريا» جاء متأخراً نسبياً، وكان من الأفضل إتاحتها في وقت مبكر، حتى يحصل الطلاب وأولياء الأمور والمعلمون على وقت كاف لفهم النظام.

وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن هناك عدداً من التخوفات لدى أولياء الأمور، في مقدمتها شرط إنجاز الطالب 60 في المائة من منظومة التقييم، وتؤكد أن تطبيق هذه المنظومة «يحتاج إلى رقابة حقيقية، وآلية تظلم واضحة تحفظ حق الطالب، حتى لا يشعر بأن مستقبله أصبح مرتبطاً بتقدير فردي من المعلم».

كما تلفت إلى أن تهيئة المدارس لتطبيق النظام الجديد يجب أن تسبق إلزام الطلاب بهذه المتطلبات، موضحة أن أولياء الأمور يرحبون بانتظام أبنائهم في المدرسة شريطة أن يكون للحضور مردود حقيقي، مع تحسين البيئة التعليمية، وتوفير معلمين مؤهلين لبعض المواد الحديثة، وتدريبهم، ومتابعة أدائهم.

وأضافت: «تطبيق هذه القرارات يجب أن يكون خطوة حقيقية نحو تطوير التعليم، وليس مجرد إضافة أعباء جديدة على الطالب والأسرة».


«الضبعة النووي»... مصر تؤكد «أمان» المشروع

مصر تؤكد أن مشروع محطة الضبعة النووية يتم وفقاً لأعلى معايير السلامة (مجلس الوزراء المصري)
مصر تؤكد أن مشروع محطة الضبعة النووية يتم وفقاً لأعلى معايير السلامة (مجلس الوزراء المصري)
TT

«الضبعة النووي»... مصر تؤكد «أمان» المشروع

مصر تؤكد أن مشروع محطة الضبعة النووية يتم وفقاً لأعلى معايير السلامة (مجلس الوزراء المصري)
مصر تؤكد أن مشروع محطة الضبعة النووية يتم وفقاً لأعلى معايير السلامة (مجلس الوزراء المصري)

أكدت القاهرة عدم صحة شكوك أثارتها صحيفة أميركية حول «أمان» محطة الضبعة النووية التي تنشئها روسيا في غرب مصر، وشددت على أنها مزاعم «غير دقيقة» وأن المشروع يحظى «بأعلى درجات السلامة والأمان النوويين».

وقالت هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء بمصر في بيان، مساء الاثنين، إن تنفيذ مشروع محطة الضبعة النووية يجري وفقاً لأعلى معايير السلامة والأمان النوويين المعمول بها دولياً، وإن جميع أعمال الإنشاءات والهندسة والتركيبات تُنفذ وفق معايير الجودة العالمية، وتخضع لعمليات التفتيش والفحص المستمرة من فرق المتابعة والإشراف التابعة للهيئة للتحقق من توافقها التام مع المتطلبات المعتمدة.

وكانت صحيفة «بوليتيكو» الأميركية قد ذكرت أن شركة «روساتوم» الحكومية الروسية، المنفذة لمحطة الضبعة التي تدير مشروعات نووية في أوروبا، «تواجه اتهامات بوجود إخفاقات في معايير السلامة والأمن والجوانب الهندسية في مشروع محطة الضبعة النووية بمصر».

وقال المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري إن هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء أفادت بأن ما تم تداوله «قدَّم صورة غير دقيقة وغير متوازنة عن واقع المشروع، وتأويلها إلى استنتاجات تتعلق بسلامة المشروع وكفاءة تنفيذه، دون وضع تلك الملاحظات في سياقها الفني والرقابي الصحيح».

كما أصدرت شركة «روساتوم» بياناً صحافياً، الثلاثاء، ينفي ما وصفته بـ«ادعاءات» شملها التقرير الأميركي حول الأعمال الإنشائية الجارية بالمشروع الذي بدأ قبل سنوات ويقترب من تنفيذ أولى محطاته المعنية بإنتاج الطاقة.

«مكايدة أميركية»

خبير الطاقة المصري، ونائب رئيس هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء سابقاً، علي عبد النبي، قال لـ«الشرق الأوسط»: «ما أُثير من لغط هو أمر متعمد في ظل نجاحات المشروع الذي تنشئه موسكو وسط خلافات أميركية غربية مع روسيا»؛ مؤكداً أن المشروع يمتلك أعلى درجات السلامة والأمن «بفضل الرقابة الصارمة».

وتشهد العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة ودول الغرب توتراً شديداً بسبب الحرب الأوكرانية المستمرة منذ 2022.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتفقد موقع إنشاء المحطة النووية بالضبعة (مجلس الوزراء المصري)

وتضم «محطة الضبعة» 4 مفاعلات نووية، بقدرة إجمالية 4800 ميغاوات، وبواقع 1200ميغاوات لكل مفاعل؛ ومن المقرر أن يبدأ تشغيل المفاعل النووي الأول عام 2028، ثم تشغيل المفاعلات الأخرى تباعاً في عام 2030، بحسب وزارة الكهرباء المصرية.

وقبل أيام صرَّح وزير الكهرباء، محمود عصمت، بأن الرئيس عبد الفتاح السيسي وجَّه بزيادة عدد المفاعلات في محطة الضبعة النووية، وأن هناك مفاوضات مع شركة «روساتوم» لإضافة مفاعلين جديدين، وقد يتم الوصول إلى 4 إضافية.

ويرى عبد النبي أن توقيت الحديث الأميركي عن تلك العيوب المزعومة الآن، وليس قبل ذلك أثناء الإنشاءات، «مكايدة لروسيا في ظل استمرار نجاحات المشروع رغم العقوبات المفروضة دولياً عليها، خاصة وكان هناك طموح أميركي وفرنسي أيضاً أن يكون الغرب المتحكم في هذا المشروع وليس روسيا».

وأضاف: «الرسالة الثانية من تلك المزاعم الأميركية موجهة لمصر، بعد إطلاق الرئيس السيسي توجيهاً بزيادة المفاعلات بالتنسيق مع الجانب الروسي».

وكانت مصر وروسيا قد وقَّعتا في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، اتفاق تعاون لإنشاء المحطة، بتكلفة تبلغ 25 مليار دولار، قدمتها روسيا قرضاً حكومياً ميسّراً إلى مصر. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2017، وقّع البلدان اتفاقات نهائية لبناء المحطة.

وفي 9 يوليو (تموز) الماضي، شهد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حفل تركيب وعاء ضغط مفاعل الوحدة الثانية لمحطة الضبعة في خطوة تُقرب مصر من التزاماتها التشغيلية بشأن المحطة النووية وإنتاج الطاقة.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره الروسي فلاديمير بوتين في ديسمبر 2017 (الرئاسة المصرية)

وأكد عبد النبي وجود جهات رقابية تتابع المشروع ولا تسمح بمرور أي ملاحظة فنية دون معالجة أو إصلاح حتى تكون بالشكل المثالي دون أي نسبة تقصير.

وسبق أن أكدت هيئة الطاقة النووية في مصر أن أعمال الإنشاءات في موقع الضبعة تخضع لرقابة صارمة ومستمرة من هيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية بصفتها الجهة التنظيمية الوطنية.


مصر تؤكد رفضها استمرار الانتهاكات الإسرائيلية للأراضي السورية

مصر تدين الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مطار «أبو الظهور» في إدلب (رويترز)
مصر تدين الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مطار «أبو الظهور» في إدلب (رويترز)
TT

مصر تؤكد رفضها استمرار الانتهاكات الإسرائيلية للأراضي السورية

مصر تدين الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مطار «أبو الظهور» في إدلب (رويترز)
مصر تدين الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مطار «أبو الظهور» في إدلب (رويترز)

أدانت مصر الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مطار «أبو الظهور» العسكري في محافظة إدلب السورية، ورأت أنه «يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة سوريا ووحدة وسلامة أراضيها، ومخالفة واضحة لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

وأكدت مصر، في بيان لوزارة الخارجية، الثلاثاء، رفضها الكامل لاستمرار الانتهاكات الإسرائيلية للأراضي السورية، وما تمثله هذه الاعتداءات من تصعيد خطير، من شأنه تقويض جهود دعم الاستقرار في سوريا والمنطقة، وتهديد الأمن والسلم الإقليميين، في وقت تشتد فيه الحاجة إلى تغليب الحلول السياسية وخفض التوتر، وتوفير الظروف المواتية لاستعادة الأمن والاستقرار في سوريا والحفاظ على مقدرات الدولة السورية.

ومنذ سقوط بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، بدت العلاقات المصرية - السورية تتحرك نحو اتصالات ثنائية حذرة بسبب مخاوف القاهرة من «ملف المسلحين»، قبل أن يتجه ذلك تدريجياً نحو تعاون اقتصادي.

وشهد التعاون بين مصر وسوريا زخماً لافتاً خلال الفترة الماضية. وأكّد وزير الخارجية بدر عبد العاطي، في مقابلة مع تلفزيون «الغد» الشهر الحالي، أن «العلاقات بين مصر وسوريا طبيعية وتسير بشكل جيد»، معلناً اعتزامه زيارة دمشق. وفي يونيو (حزيران) الماضي، التقى وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي بوزير الطاقة السوري محمد البشير، وبحثا سبل تعزيز التعاون المشترك.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع نظيره السوري أسعد الشيباني في القاهرة (الخارجية المصرية)

وشدّدت القاهرة، في إفادتها، الثلاثاء، على «ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته في وضع حدّ للانتهاكات الإسرائيلية المتكررة، ووقف سياسة فرض الأمر الواقع بالقوة، بما يسهم في احتواء دوائر التصعيد المتتالية التي تشهدها المنطقة».

وفي نهاية أبريل (نيسان) الماضي، التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نظيره أحمد الشرع على هامش «القمة التشاورية العربية – الأوروبية» التي عُقدت في قبرص. وأفادت وسائل إعلام في القاهرة ودمشق حينها بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيسين لمناقشة تطورات المنطقة، وتعزيز التعاون.

أعقب هذا زيارة أجراها وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى القاهرة في مايو (أيار) الماضي، تمخض عنها الإعلان عن تشكيل «مجلس أعمال مشترك» بين البلدين، وتوسيع مجالات التعاون التجاري والاقتصادي، مع التأكيد على أهمية تنسيق المواقف بشأن التطورات في المنطقة.

وفي يونيو الماضي، أعربت مصر عن إدانتها واستنكارها الشديدين للاعتداءات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، وما صاحبها من قصف واستهداف لمناطق في جنوب سوريا. وجدّدت، في بيان، حينها لوزارة الخارجية تضامنها الكامل مع سوريا ودعمها لكل ما يحفظ وحدتها وسيادتها.