نادي إشبيلية لـ«الشرق الأوسط»: نوظف الذكاء الاصطناعي لضم اللاعبين واكتشاف المواهب

عبر استخدام منصة «Watsonx» من «آي بي إم»

إشبيلية أظهر تفانياً طويل الأمد في مجال التكنولوجيا (نادي إشبيلية)
إشبيلية أظهر تفانياً طويل الأمد في مجال التكنولوجيا (نادي إشبيلية)
TT

نادي إشبيلية لـ«الشرق الأوسط»: نوظف الذكاء الاصطناعي لضم اللاعبين واكتشاف المواهب

إشبيلية أظهر تفانياً طويل الأمد في مجال التكنولوجيا (نادي إشبيلية)
إشبيلية أظهر تفانياً طويل الأمد في مجال التكنولوجيا (نادي إشبيلية)

يلعب الذكاء الاصطناعي (AI) دوراً محورياً في إعادة تشكيل المشهد الرياضي بمختلف قطاعاته ومن ضمنها كرة القدم التي تشهد تحولاً ملحوظاً، وهذه المرة لدى نادي إشبيلية الإسباني لكرة القدم؛ بهدف تعزيز عمليات ضم اللاعبين واكتشاف المواهب الكروية.

تحديات اكتشاف المواهب الكروية

تعد عملية اكتشاف المواهب مهمة صعبة بسبب طابعها الذي يعتمد على الجانب الشخصي من ناحية وتقييمات اللاعبين المعقدة والشكوك المتعلقة بأدائهم من ناحية أخرى. كما تزيد المنافسة العالمية الشديدة على المواهب وزيادة البيانات وتطور التكتيكات من تعقيد تلك العملية. وتواجه الأندية، خاصة الصغيرة، قيود الميزانية وحاجتها لاكتشاف المواهب المخفية. كما أن الفروقات الثقافية واللغوية يمكن أن تشكّل تحديات إضافية. ومع ذلك، تبقى عملية اكتشاف اللاعبين والمواهب أمراً حيوياً لنجاح الفرق، وتدعمها التكنولوجيا وتحليلات البيانات للتغلب على هذه الصعوبات، وهنا يأتي دور الذكاء الاصطناعي.

«IBM TechXchange» هي سلسلة من المؤتمرات والفعاليات تنظمها «IBM» لمجتمع التكنولوجيا العالمي (الشرق الأوسط)

الذكاء الاصطناعي لضم اللاعبين

في خطوة تسعى لسد الفجوة بين عمليات استكشاف مواهب لاعبي كرة القدم المبنية تقليدياً على أساس العنصر البشري وبين تلك المشتقة من قواعد البيانات فيما يتعلق بتحديد هوية وتوصيف اللاعبين المحتمل انضمامهم، أعلن نادي إشبيلية الإسباني لكرة القدم عن استخدام أداة «مستشار استكشاف المواهب الكروية» (Scout Advisor)، وهي أداة مبتكرة مبنية على منصة «Watson» من «آي بي إم».

وفي دعوة حصرية لـ«الشرق الأوسط» ضمن فعاليات قمة «آي بي إم تك إكس شاينغ» (IBM TechXchange) التي استضافتها مدينة برشلونة، قال إلياس زامورا سييرو، الذي يتولى منصب رئيس مسؤولي البيانات في نادي إشبيلية، إن «هذا المشروع يمكن أن يغير قواعد اللعبة للنادي وصناعة الرياضة كلها».

تعاونَ قسم البيانات في نادي إشبيلية مع فريق هندسة العملاء التابع لشركة «IBM» لتطوير «Scout Advisor» وتسخير معالجة اللغة الطبيعية ونماذج الأساس الخاصة بـ«WatsonX»، ويتمكن النادي من خلال أداة الذكاء الاصطناعي هذه من البحث والتحليل في كميات هائلة من المعلومات المخزنة في قواعد بياناته الحالية، بما في ذلك البيانات الكمية والنوعية. وتتضمن البيانات الكمية السمات الجسدية مثل الطول والوزن والسرعة وإحصائيات الأداء، بينما تشمل البيانات النوعية التحليل النصي من أكثر من 200000 تقرير عن اللاعبين المحتمل انضمامهم.

تستخدم أداة «Scout Advisor» إمكانات معالجة اللغة الطبيعية ونماذج اللغة الكبيرة (LLMs) لتعزيز دقة تحديد هوية اللاعب. من خلال تفسير المطالبات اللغوية من فرق اكتشاف اللاعبين المحتملين في نادي إشبيلية التي تصف خصائص اللاعب المطلوبة، تقوم الأداة بإنشاء قوائم منسقة باللاعبين المحتملين وتلخص تقارير لكل لاعب. علاوة على ذلك، يقوم «Scout Advisor» بربط كل لاعب بتطبيقات البيانات الخاصة بنادي إشبيلية لتوفير رؤى عميقة حول بيانات أدائهم الكمية.

تحول في استكشاف المواهب المستقبلية

تعمل إمكانات «IBM WatsonX» على تمكين «Scout Advisor» من فتح الإمكانات الكاملة لقاعدة بيانات تقارير اللاعبين في نادي إشبيلية. من خلال السماح بالبحث باللغة الطبيعية واسترجاع اللاعبين المحتملين بناءً على المؤشرات الكمية الرئيسية وآراء خبراء اكتشاف اللاعبين، توفر الأداة للنادي ميزة تنافسية تمكّنه من اتخاذ قرارات توظيف مستنيرة، والاستفادة من الرؤى المدعومة بالتكنولوجيا. يقول خوسيه ماريا ديل نيدو كاراسكو، رئيس نادي إشبيلية، إن المشروع يمكن أن يكون قابلاً للتغيير في مصلحة النادي وصناعة الرياضة ويشدد على أن التكنولوجيا هي جزء أساسي من رحلة إشبيلية نحو المستقبل، ما يعزز أداء الفريق على أرض الملعب.

يتماشى التعاون بين «IBM» ونادي إشبيلية مع استراتيجية الأعمال والتكنولوجيا الأوسع للنادي، التي تسعى إلى الاستفادة من البيانات والذكاء الاصطناعي لتعزيز عمليات كرة القدم. من خلال دمج الحل القائم على «WatsonX» في بنية البيانات الحالية، يهدف نادي إشبيلية إلى تحقيق أقصى قدر من العائد على الاستثمار في الموارد الحالية، ما يجعل قرارات توظيف اللاعبين أسرع وأكثر كفاءة واستنارة.

ما هي «آي بي إم واتسون إكس»؟

«IBM Watsonx» هي منصة للذكاء الاصطناعي والبيانات تهدف إلى مساعدة الشركات في إدماج التقنية الواعدة في أعمالها. يمكن استخدام «IBM Watson X» لإنشاء تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات وإدارة البيانات وإنشاء نماذج تنبؤية. وتستخدم «IBM Watson X» مجموعة متنوعة من تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك تعلم الآلة والتعلم العميق. كما توفر المنصة استوديو ومخزناً للبيانات ومجموعة أدوات للحوكمة وتدعم العديد من نماذج اللغات الكبيرة بما في ذلك «IBM Granite».

يمثل اعتماد نادي إشبيلية أداة الذكاء الاصطناعي التوليدية «Scout Advisor» من «آي بي إم» خطوة مهمة إلى الأمام في احتضان صناعة كرة القدم للذكاء الاصطناعي. يعد هذا نهجاً مبتكراً في إحداث ثورة بتوظيف اللاعبين، ما يوفر لنادي إشبيلية ميزة تنافسية ويعزز قدرته على تحديد أفضل المواهب للفريق. ومع استمرار التكنولوجيا في تشكيل مستقبل الرياضة، تشكل هذه الشراكة سابقة لصناعة كرة القدم، ما يوضح كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون حليفاً قوياً في السعي لتحقيق التميز على أرض الملعب.


مقالات ذات صلة

ريال مدريد: قدمنا كل الأدلة لـ«يويفا» الداعمة لقضية فينيسيوس

رياضة عالمية محاولات لتهدئة فينيسوس جونيور من مورينيو وأعضاء في بنفيكا (إ.ب.أ)

ريال مدريد: قدمنا كل الأدلة لـ«يويفا» الداعمة لقضية فينيسيوس

أعلن نادي ريال مدريد في بيان رسمي، اليوم الخميس، أنه قدّم إلى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم جميع الأدلة (يويفا)  المتاحة لديه والمتعلقة بما حدث خلال المباراة.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية أعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم أنه يراجع التقارير الرسمية الخاصة بمباراة بنفيكا وريال مدريد (يويفا)

«يويفا» يحقق في قضية «بريستياني- فينيسيوس»... وإيقاف 10 مباريات محتمل

أعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) أنه يراجع التقارير الرسمية الخاصة بمباراة بنفيكا وريال مدريد التي أُقيمت ضمن ذهاب الملحق المؤهل إلى دور الـ16.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية كيليان مبابي (أ.ف.ب)

مبابي يطالب بإيقاف بريستياني بسبب إهانة عنصرية مزعومة لفينيسيوس

قال كيليان مبابي مهاجم ريال مدريد إن جيانلوكا بريستياني لاعب بنفيكا يجب أن يُمنع من المشاركة في دوري أبطال أوروبا لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
رياضة عالمية فينيسيوس جونيور (أ.ف.ب)

فينيسيوس يهاجم «الجبناء» بعد عاصفة العنصرية أمام بنفيكا

شنَّ البرازيلي فينيسيوس جونيور حملة على «الجبناء» بعد اتهامه لاعب بنفيكا جانلوكا بريستياني بتوجيه إساءة عنصرية إليه خلال فوز ريال مدريد الإسباني.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
رياضة عالمية داني كارفاخال (أ.ف.ب)

كارفاخال يحقق انتصاره رقم 300 مع ريال مدريد

وصل النجم الإسباني المخضرم داني كارفاخال لانتصاره رقم 300 مع فريقه ريال مدريد الإسباني، وذلك عقب فوز الفريق الملكي 1-صفر على مضيفه بنفيكا البرتغالي.

«الشرق الأوسط» (مدريد )

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
TT

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

أحدث نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، طوّرته «بايت دانس» الشركة الصينية المطورة لتطبيق «تيك توك»، ضجةً في هوليوود هذا الأسبوع، ليس فقط بسبب قدراته، بل لما قد يُحدثه من تغيير في الصناعات الإبداعية.

ووفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، يستطيع تطبيق «سيدانس» إنتاج فيديوهات بجودة سينمائية، مع مؤثرات صوتية وحوارات، بمجرد إدخال بعض النصوص.

وكانت انتشرت على نطاق واسع مقاطع فيديو يُزعم أنها صُنعت باستخدام «سيدانس»، وتضم شخصيات شهيرة مثل «سبايدرمان» و«ديبول».

وسارعت استوديوهات كبرى مثل «ديزني» و«باراماونت» إلى اتهام «بايت دانس» بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، لكن المخاوف بشأن هذه التقنية تتجاوز المسائل القانونية.

شعار شركة «بايت دانس» الصينية للتكنولوجيا (رويترز)

ما هو «سيدانس»؟ ولماذا كل هذه الضجة؟

أُطلق «سيدانس» في يونيو (حزيران) 2025 دون ضجة كبيرة، لكن النسخة الثانية التي صدرت بعد ثمانية أشهر هي التي أثارت ضجة كبيرة.

يقول يان ويليم بلوم، من استوديو «فيديو ستيت» الإبداعي: ​​«للمرة الأولى، لا أظن أن هذا يبدو جيداً للذكاء الاصطناعي، بل أظن أنه من عملية إنتاج حقيقية».

ويضيف أن نماذج الفيديو الغربية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد أحرزت تقدماً في معالجة تعليمات المستخدم لإنتاج صور مذهلة، لكن يبدو أن «سيدانس» قد جمع كل شيء معاً.

ومثل أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى يستطيع «سيدانس» إنشاء مقاطع فيديو من نصوص قصيرة، وفي بعض الحالات يبدو أن مجرد إدخال نص واحد ينتج مقاطع فيديو عالية الجودة.

وتقول مارغريت ميتشل، الباحثة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إن الأمر مثير للإعجاب بشكل خاص؛ لأنه يجمع بين النص والصورة والصوت في نظام واحد.

ويُقاس تأثير «سيدانس» بمعيار غير متوقع: مدى جودة إنتاجه لمقطع فيديو لويل سميث وهو يأكل معكرونة، حيث لا يقتصر دور «سيدانس» على ابتكار نسخة واقعية بشكل مذهل للنجم وهو يتناول طبقاً من المعكرونة، بل أنتج أيضاً مقاطع فيديو انتشرت كالنار في الهشيم لسميث وهو يقاتل وحشاً من المعكرونة، ويبدو كل ذلك وكأنه فيلم ضخم الإنتاج.

ويعتقد العديد من خبراء الصناعة وصنّاع الأفلام أن «سيدانس» يمثل فصلاً جديداً في تطوير تقنية توليد الفيديو.

ويقول ديفيد كوك، مدير استوديو للرسوم المتحركة في سنغافورة، إن مشاهد الحركة المعقدة التي ينتجها تبدو أكثر واقعية من منافسيه، ويضيف: «يكاد المرء يشعر وكأنه يستعين بمدير تصوير أو مصور سينمائي متخصص في أفلام الحركة».

الوعد والتحدي

واجه «سيدانس» مشاكل تتعلق بحقوق النشر، وهو تحدٍّ متزايد في عصر الذكاء الاصطناعي، ويحذر الخبراء من أن شركات الذكاء الاصطناعي تُعطي الأولوية للتكنولوجيا على حساب البشر؛ إذ تُطوّر أدوات أكثر قوة وتستخدم البيانات دون مقابل.

واشتكت كبرى شركات هوليوود من استخدام شركة «سيدانس» شخصيات محمية بحقوق الطبع والنشر مثل «سبايدرمان» و«دارث فيدر».

وأصدرت «ديزني» و«باراماونت» خطابات إنذار تطالب «سيدانس» بالتوقف عن استخدام محتواهما، كما تُجري اليابان تحقيقاً مع «بايت دانس» بتهمة انتهاكات حقوق الطبع والنشر، بعد انتشار مقاطع فيديو بتقنية الذكاء الاصطناعي لشخصيات «أنمي» شهيرة.

وقالت «بايت دانس» إنها تتخذ خطوات لـ«تعزيز الضمانات الحالية».

ولفتت «بي بي سي» إلى أن هذا ليس حكراً على الشركة الصينية. ففي عام 2023، رفعت صحيفة «نيويورك تايمز» دعوى قضائية ضد شركتَي «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت»، مدعيةً أنهما استخدمتا مقالاتها دون إذن لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بهما. كما رفعت «ريديت» دعوى قضائية ضد شركة «بيربلكسيتي» العام الماضي، مدعيةً أن شركة الذكاء الاصطناعي قامت بجمع منشورات المستخدمين بشكل غير قانوني. وأثارت «ديزني» مخاوف مماثلة مع «غوغل».

وتقول ميتشل إنّ وضع علامات واضحة على المحتوى لمنع التضليل وبناء ثقة الجمهور في الذكاء الاصطناعي أهم بكثير من مقاطع الفيديو «الأكثر جاذبية».

وتضيف أنّه لهذا السبب يجب على المطورين بناء أنظمة لإدارة التراخيص والمدفوعات، وتوفير آليات واضحة للأفراد للاعتراض على إساءة الاستخدام. فعلى سبيل المثال، وقّعت «ديزني» صفقة بقيمة مليار دولار (730 مليون جنيه إسترليني) مع برنامج «سورا» من «أوبن إيه آي» ليتمكن من استخدام شخصيات من أفلامها.

ويقول شانان كوهني، الباحث في مجال الحوسبة بجامعة ملبورن، إنّ مطوري «سيدانس» كانوا على الأرجح على دراية بمشاكل حقوق النشر المحتملة المتعلقة باستخدام الملكية الفكرية الغربية، ومع ذلك خاطروا.

ويضيف: «هناك مجال واسع لتجاوز القواعد استراتيجياً، وتجاهلها لفترة من الوقت، واكتساب نفوذ تسويقي».

وفي الوقت نفسه، بالنسبة للشركات الصغيرة، يُعدّ «سيدانس» أداة بالغة الأهمية لا يمكن تجاهلها.

«بايت دانس»... الشركة الأم لـ«تيك توك» (أ.ف.ب)

ويقول كوك إن الذكاء الاصطناعي بهذه الجودة سيمكّن شركات مثل شركته من إنتاج أفلام كانت تكلفتها تفوق بكثير إمكاناتها الحالية.

وأعطى مثالاً بازدهار مقاطع الفيديو القصيرة والمسلسلات الدرامية القصيرة في آسيا، والتي تُنتج عادةً بميزانيات متواضعة - نحو 140 ألف دولار أميركي لما يصل إلى 80 حلقة، لا تتجاوز مدة كل منها دقيقتين.

وقد اقتصرت هذه الإنتاجات على الأعمال الرومانسية أو الدراما العائلية لخفض التكاليف؛ نظراً لقلة حاجتها إلى المؤثرات البصرية، لكن الذكاء الاصطناعي الآن قادر على «الارتقاء بالإنتاجات منخفضة الميزانية إلى أنواع أكثر طموحاً مثل الخيال العلمي، والدراما التاريخية، والآن الحركة».


البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

صرَّح مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا مايكل كراتسيوس، الجمعة، بأن الولايات المتحدة ترفض «رفضاً قاطعاً» الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وجاءت تصريحات كراتسيوس، رئيس وفد بلاده إلى «مؤتمر الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي، قبل بيان مرتقب للقادة يحدِّد رؤيةً مشتركةً لكيفية التعامل مع هذه التقنية المثيرة للجدل.

وقال في القمة التي تختتم أعمالها الجمعة: «كما صرَّحت إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب مراراً: نرفض رفضاً قاطعاً الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي».

وأضاف: «لا يمكن لاعتماد الذكاء الاصطناعي أن يُفضي إلى مستقبل أفضل إذا كان خاضعاً للبيروقراطية والسيطرة المركزية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد صرَّح، صباح الجمعة، بأن لجنة خبراء جديدة شكَّلتها المنظمة الدولية تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأعلن غوتيريش تشكيل المجموعة الاستشارية في أغسطس (آب)، والتي تسعى إلى أن تكون على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ في مجال الاحتباس الحراري، وقد تمّ تأكيد أعضائها الأربعين.

و«مؤتمر الذكاء الاصطناعي» رابع تجمع دولي سنوي يُركّز على المخاطر والفرص التي تُتيحها قوة الحوسبة المتقدمة.

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل» يتحدث خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (أ.ب)

وفي النسخة التي عُقدت العام الماضي في باريس، حذَّر نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، من «الإفراط في التنظيم» الذي «قد يقضي على قطاع قادر على إحداث تحوّل».

وفي نيودلهي، قال كراتسيوس: «إن النقاش الدولي حول الذكاء الاصطناعي قد تطوّر، كما تؤكده هذه القمة نفسها»، مُشيراً إلى تغيير اسم الاجتماع من «أمان الذكاء الاصطناعي» (AI Safety) إلى «تأثير الذكاء الاصطناعي» (AI Impact).

وأضاف: «هذا تطور إيجابي دون شك... لكن كثيراً من المنتديات الدولية، مثل الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، لا تزال تتسم بأجواء من الخوف».

وأضاف كراتسيوس: «علينا أن نستبدل الأمل بهذا الخوف»، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي قادر على «الارتقاء بمستوى معيشة البشرية وتحقيق ازدهار غير مسبوق».

ورأى أن «الهوس الآيديولوجي وتركيز الاهتمام على المخاطر، مثل قضايا المناخ أو العدالة، يتحوَّل إلى مُبرِّر للبيروقراطية وزيادة المركزية».

وتابع: «باسم الأمن، تزيد هذه الهواجس من خطر استخدام هذه الأدوات لأغراض استبدادية».

وقال كراتسيوس: «إن تركيز سياسة الذكاء الاصطناعي على الأمن والمخاطر التخمينية... يُعيق بيئة تنافسية، ويُرسخ هيمنة الشركات القائمة، ويعزل الدول النامية عن المشارَكة الكاملة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي».


غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، إلى «تقليل التهويل والخوف» بشأن الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى تشكيل لجنة خبراء دولية جديدة تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأوضح غوتيريش أن الجمعية العامة للأمم المتحدة صادقت على تعيين 40 عضواً في هذه المجموعة، التي أُطلق عليها «الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي».

وقال خلال القمة حول الذكاء الاصطناعي في نيودلهي إن «الحوكمة القائمة على العلم لا تُعوق التقدم»، بل يمكن أن تجعله «أكثر أماناً وعدلاً وانتشاراً».

وأضاف: «الرسالة واضحة: تقليل التهويل والخوف، وزيادة الحقائق والأدلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أُنشئت هذه الهيئة الاستشارية في أغسطس (آب) الماضي، وهي تسعى لأن تكون مرجعاً في مجال الذكاء الاصطناعي، على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في مجال الاحتباس الحراري.

ومن المتوقع أن تنشر تقريرها الأول بالتزامن مع انعقاد الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في يوليو (تموز).

وتهدف الهيئة إلى مساعدة الحكومات في وضع قواعد للذكاء الاصطناعي، في ظل ما تُثيره هذه التقنية السريعة التطور من مخاوف عالمية بشأن فقدان وظائف والمعلومات المضللة والإساءة عبر الإنترنت، وغيرها من المشكلات.

وقال غوتيريش إن «ابتكارات الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة فائقة، تتجاوز قدرتنا الجماعية على فهمها بشكل كامل، فضلاً عن إدارتها». وأضاف: «إننا نندفع نحو المجهول». وتابع: «عندما نفهم ما تستطيع الأنظمة فعله وما لا تستطيع، سنتمكن من الانتقال من التدابير التقريبية إلى ضوابط أكثر ذكاءً قائمة على تقييم المخاطر».

وقدّم غوتيريش هذا الشهر قائمة بأسماء خبراء اقترحهم للانضمام إلى لجنة الأمم المتحدة المعنية بالذكاء الاصطناعي، ومن بينهم الصحافية الحائزة جائزة «نوبل للسلام» ماريا ريسا من الفلبين، والرائد في مجال الذكاء الاصطناعي الكندي يوشوا بنغيو.

وقال: «هدفنا جعل التحكم البشري حقيقة تقنية، لا مجرد شعار». وأكد أن ذلك «يتطلب مساءلة واضحة، بحيث لا يُعهد بالمسؤولية أبداً إلى خوارزمية».

ومن المتوقع أن يُصدر العشرات من قادة العالم والوزراء في وقت لاحق الجمعة بياناً يحدد ملامح التعامل العالمي مع الذكاء الاصطناعي، وذلك في ختام قمة استمرت خمسة أيام، وتركزت أعمالها على هذه التكنولوجيا.