موسكو تطرح خطتها لحل أزمة سوريا: «بنك أهداف» دولي.. وحكومة انتقالية.. وتوحيد العسكر

الجبير: هناك تباين على موعد رحيل الأسد * {الشرق الأوسط} تنشر تفاصيل الخطة الروسية.. والأتراك شكوا من المهلة الزمنية الطويلة

وزراء خارجية السعودية وروسيا وأميركا وتركيا أثناء اجتماعهم في العاصمة النمساوية فيينا أمس (إ.ب.أ)
وزراء خارجية السعودية وروسيا وأميركا وتركيا أثناء اجتماعهم في العاصمة النمساوية فيينا أمس (إ.ب.أ)
TT

موسكو تطرح خطتها لحل أزمة سوريا: «بنك أهداف» دولي.. وحكومة انتقالية.. وتوحيد العسكر

وزراء خارجية السعودية وروسيا وأميركا وتركيا أثناء اجتماعهم في العاصمة النمساوية فيينا أمس (إ.ب.أ)
وزراء خارجية السعودية وروسيا وأميركا وتركيا أثناء اجتماعهم في العاصمة النمساوية فيينا أمس (إ.ب.أ)

وصل الدفع الروسي نحو «الحل السياسي» إلى ذروته، أمس، مع الاجتماع الرباعي في فيينا، بمشاركة وزراء خارجية روسيا والولايات المتحدة والسعودية وتركيا، الذي عرض فيه الروس خطة الحل الذي يقترحونه مخرجًا للأزمة السورية المستمرة منذ أكثر من 4 سنوات.
وكشفت مصادر تركية، وأخرى في المعارضة لسوريا لـ«الشرق الأوسط»، بعض التفاصيل الواردة في الاقتراح الروسي، الذي رأت فيه الدول الداعمة للمعارضة السورية «نقطة بداية» شرط أن تقترن بضمانات للتنفيذ، في حين تبين أن العقدة الأساسية لا تزال مصير الرئيس السوري بشار الأسد واستمراره في السلطة خلال الفترة الانتقالية، أو بعدها، كما قالت المصادر التي كشفت أن وزير الخارجية الروسي تحدث أمس عن عدم أهمية استمرار الأسد في السلطة، في حال تم إقرار تعديلات دستورية تعطي الحكومة الانتقالية صلاحيات واسعة.
وفي تصريحات للإعلاميين عقب المباحثات التي استغرقت زهاء الساعتين، وصف وزير الخارجية السعودي عادل الجبير الاجتماع الرباعي أمس بأنه كان إيجابيًا، مضيفا أن «الخلافات لا تزال قائمة حول موعد رحيل الأسد»، مؤكدا «تمسك المملكة باتفاق سياسي أساسه بيان (جنيف 1) يوفر حلاً سلميًا يضمن وحدة وسلامة الشعب السوري، ويهيئ البلاد لمرحلة جديدة لا وجود فيها للأسد». وأردف «لقد تبادلنا الآراء حول الآلية لكن هناك تباين واضح حول رحيل الأسد، ولهذا سوف يستمر التشاور ويتواصل لإيجاد حل». أما وزير الخارجية الروسي لافروف فقال لمحطة «آر تي الروسية» إن الأطراف الأربعة اتفقت «على تفعيل الجهود لتسوية الأحوال في سوريا وفق بيان (جنيف 1) مما يعني بداية المفاوضات الشاملة بين الحكومة السورية وجميع الأطراف السورية المعارضة داخليًا وخارجيًا، وتهيئة الظروف لحل سياسي».
الوزير الجبير أبلغ «الشرق الأوسط» أن السعودية تتمسك بما أعلنته وهو أن «لا دور للأسد في مستقبل سوريا»، وردا على سؤال عن أوجه الخلاف بين السعودية وروسيا إذا كان الجانبان يطالبان بحل سياسي أساسه «جنيف 1»، قال وزير الخارجية السعودي «نحن نتمسك بهيئة مستقلة تدير المرحلة السورية الانتقالية بما يضمن وحدة سوريا دون وجود للأسد، بينما تتحدث روسيا عن انتخابات بحثًا عن دور للأسد»، واستطرد «ما أود أن أؤكده هنا مرة أخرى أن لا دور لبشار الأسد في مستقبل سوريا». كما أوضح الجبير, ردا على سؤال صحافي, أن بلاده لا تمانع في توسعة اللجنة الرباعية لمزيد من التشاور.
وتقضي الخطة الروسية بتجميد القتال مع «الجيش السوري الحر» وفك الحصارات المتبادلة، وإجراء انتخابات برلمانية وحكومة انتقالية وانتخابات رئاسية، من دون أن تضع روزنامة واضحة للتسلسل الزمني لهذه الخطوات، كما تقضي في مرحلة لاحقة بضم الميليشيات السورية الحليفة للنظام إلى الجيش النظامي، ثم دمجه مع «الجيش الحر».
وقالت المصادر إن الإطار الزمني الذي اقترحه الروس يمتد من 15 شهرا إلى 18 شهرا من تاريخ توقيع الاتفاق. وقالت المصادر إن النقاش تفرع إلى حد بحث موضوع الوزارات السيادية وعدم مطالبة النظام بها، فطمأن الروس إلى أنها يمكن أن تكون توافقية، ومن التكنوقراط.
وأشارت المصادر إلى أن بعض الدول المعنية بالملف رأت في العرض الروسي «عرضا قابلا للنقاش، لكن مع تحفظها على الفترة الزمنية». وقالت إن الجانب التركي رأى أن الفترة الزمنية المطروحة كبيرة، وقد تكلف السوريين المزيد من الدماء، بالإضافة إلى موجات جديدة من اللاجئين إلى تركيا المثقلة بأكثر من مليوني لاجئ دفعت من أجلهم نحو 8 مليارات دولار.
وأوضحت المصادر أن دولة أخرى داعمة للمعارضة السورية رأت أن الضمانات بسير الأسد بهذه الخطة يجب أن تسبق البحث في المهلة الزمنية، وأشارت إلى أن الرد الروسي كان أن بوتين يتعهد شخصيا، ومستعد لتوقيع تعهد خطي بشأنه.
وأشارت المصادر إلى أن الأطراف العربية والأتراك رأوا في الموضوع اختبارًا للنيات الروسية، وطالبوا بخطوات تثبت جدية الروس في السير بهذا المشروع. ونقلت المصادر عن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قوله إن بلاده لا ترى مشكلة في إكمال الأسد ولايته، فيما لو تم إقرار مسألة التعديل الدستوري ونقل الصلاحيات. وطالب هؤلاء بسحب العناصر الأجنبية فورا من الأراضي السورية، ورفع يد طهران فورا عن سوريا، لأن وجود الإيرانيين على الأرض العربية عمل عدواني، واحتلال لأرض عربية.
وفي أول رد فعل على الاجتماع الرباعي أعلن الائتلاف الوطني السوري أن «أي حل سياسي يجب أن ينهي دور الأسد تمامًا». وقال هشام مروة نائب رئيس الائتلاف إن محاولة روسيا الإيحاء بأن دولاً شقيقة أو صديقة بدّلت مواقفها لجهة القبول بأن يكون للأسد دور في المرحلة الانتقالية، «ليست إلا انطباعات لم يتم تأكيدها من أي طرف»، مستدلاً على ذلك بتصريحات وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، وتأكيده أن القضاء على تنظيم داعش يتطلب إبعاد الأسد عن السلطة.
واعتبر المعارض السوري لؤي المقداد أن موافقة الدول الداعمة للشعب السوري على التهدئة مع النظام «خسارة لنقطة القوة الأساسية التي تضغط على الروس والأسد للقبول بالحل السياسي»، مشيرا إلى أن «من غير المقبول الذهاب إلى المفاوضات من منطلق الضعف، فيما أن نقطة القوة الأساس هي قوة الثوار على الأرض والمكتسبات التي يحققونها»، معربًا عن اعتقاده أنه إذا شعر الأسد والروس والإيرانيون باستعادتهم القوة على الأرض، فلن يلتزموا بالاتفاق، ورأى أن قضية الإفراج عن المعتقلين والعفو العام هي من الحقوق، ولا يجوز أن يقدمها الروس والنظام كورقة تفاوض. ورأى أن مسألة تعهد بوتين شخصيا بذهاب الأسد، إن صحت، فهذا أمر قد يكون إيجابيا، لكن شرط أن يكون معلنا ومن ضمن نص الاتفاق. وطالب جميع أصدقاء الشعب السوري بأن ينتهجوا آلية العمل الروسية. وقال: «الروس قبل أن يذهبوا إلى المفاوضات، أرسلوا تعزيزات للنظام، ونزلوا إلى أرض المعركة مباشرة للتفاوض من موقع القوة».
وشدد على ضرورة القيام بالمثل، في ظل «الغيبوبة الأميركية» التي استغلها الروس لتعزيز نفوذهم على الأرض السورية، مشددا على أن لا حل إلا ببنود واضحة، وبقرار من مجلس الأمن الدولي، أو أن ترعى الولايات المتحدة الاتفاق وتتعهد تطبيقه، مشيرا إلى «أننا نرى منذ سنوات تخليا أميركيا كاملا في ظل إدارة الرئيس باراك أوباما»، محملا الأخير المسؤولية الكاملة عما آلت إليه الأمور.
ورأى المقداد أن جيش النظام تحول إلى أداة للقتل، لكن إذا استطاع الروس إلغاء الميليشيات، فستكون خطوة متقدمة لتقليص نفوذ إيران والقتلة الذي يقتلون أبناء الشعب السوري دون وازع أخلاقي. أما فيما يتعلق بعملية الدمج، فقد شدد على أنه منذ اليوم الأول، لم يحمل السوريون السلاح حبا بالسلاح، لكن دفاعا عن أنفسهم، وباعتبار أن الجيش الحر هو من الشعب السوري، فلا مانع من دمج الجيش الحر مع من لم تتلوث أيديهم بدماء السوريين.
ورأى المقداد أنه إذا تم الاتفاق على رحيل الأسد، فإن أي طاولة حوار بين السوريين ستكون منتجة، ومن الممكن الاتفاق على تفاصيل أخرى.
وقال القيادي السوري المعارض وعضو الائتلاف سمير النشار إن موقف المعارضة واضح لجهة «عدم القبول بالأسد في المرحلة الانتقالية»، نظرًا «لطبيعة النظام الأمني، وكونه يمثل جميع السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، مما يعني أنه لن يتغير أي شيء في مرحلة بقائه»، مشددًا على أن المعارضة «توافق على استئناف الحوار، انطلاقًا مما توصلت إليه المحادثات في مؤتمر (جنيف2)». وأكد النشار لـ«الشرق الأوسط» أن «معايير الموافقة على التفاوض، مرتبطة باتفاق (جنيف1) الذي ينص بيانه على تشكيل هيئة حكم انتقالية بصلاحيات تنفيذية كاملة، ومعنى ذلك أنه حين يتم تشكيل هذا الجسم الانتقالي، فإنه لا دور للأسد ولا صلاحيات خلال هذه المرحلة».
ورأى النشار أن دمج الجيش السوري النظامي و«الحر» ضمن إطار عسكري واضح، خطوة تحتاج إلى مجلس عسكري، لكن النشار أكد أن فكرة المشاركة بالحوار «ممكنة إذا كانت على قاعدة استئناف مباحثات (جنيف) انطلاقًا من النقطة التي توقفت عندها»، علمًا بأن نقاشات (جنيف2) توقفت عند إصرار النظام على أولوية «مكافحة الإرهاب»، فيما أصرت المعارضة على السير بقضيتين متوازيتين هما مكافحة الإرهاب، وتشكيل حكم انتقالي.
وقال القيادي المعارض وعضو الائتلاف عبد الباسط سيدا لـ«الشرق الأوسط» إن الحديث عن دور للأسد في هذه المرحلة «قديم جديد، ولا بد أن تكون هناك ضمانات دولية واضحة ومحددة وقاطعة بأنه يمكن أن يكون دوره في الفترة الانتقالية مقتصرًا على جزء محدود لترتيب الأوضاع، وعلى أن لا يكون جزءًا من العملية الأساسية»، مشددًا على أن «إعادة ترشيحه للانتخابات أمر يستحيل القبول به». وإذ أبدى سيدا مرونة، انطلاقة من «واقعية سياسية»، بقوله إن «التوافق يحتاج إلى تنازلات»، أكد «أننا متمسكون بأن يكون الجسم الانتقالي بكامل الصلاحيات التنفيذية، ولا يكون للأسد جزء مؤثر فيه»، أما إبقاء الأسد لفترة محددة، رغم أنه العقدة الأساسية التي تعتري جهود الحل السياسي في سوريا، فتصر المعارضة، وفق سيدا، على أنه «يجب أن لا تكون الصلاحيات من حصة الأسد، بمعنى أن يكون جزءًا من المرحلة الانتقالية دون صلاحيات». وقال: «حتى الآن، لا تتخطى المقترحات كونها جس نبض، ولا نريد أن نتسرع بالأحكام والتفصيلات، قبل الاطلاع على الطرح الروسي الذي سيخضع حكمًا للنقاش»، مؤكدًا أن «الإصرار على تسويق الأسد هو إصرار على تقسيم البلد». وأضاف سيدا: «النظام يقصد فيه مؤسسات الدولة السورية، ونحن متمسكون بها من الأساس، واقترحنا فكرة استيعاب حزب البعث والقوى الأمنية في سوريا المستقبل ضمن خطة مدروسة، لأنه يشكلون عددًا كبيرًا من الشعب السوري، وذلك كي لا نكرر أخطاء العراق، رغم أننا نصر على أن يُحاسب المسؤولون عن ارتكاب الجرائم، بينما ينخرط الآخرون ضمن إطار المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية، وفق خطة معالجة».
وشدد سيدا على أن أي خطة للانتقال تحتاج إلى ضمانات دولية تشرف على خريطة الطريق ضمن مراحل زمنية واضحة، كون القضية السورية تجاوزت أبعادها المحلية، بوجود إيران وروسيا على الأرض، ولا بد أن تُعالج في إطار توافق أميركي روسي، وبالتوافق مع دول إقليمية معنية بالأزمة السورية.
هذا وكانت الاجتماعات قد بدأت ثلاثية بين كل من كيري والجبير وسينيرلو أوغلو، ثم ثنائية بين كيري ولافروف، ومن ثم، رباعية بين الوزراء الأربعة. وكان وزير الخارجية الأميركي ونظيره الروسي قد اكتفيا بتحية أمام الحشود الصحافية التي أحاطت بموقع المباحثات في فندق فخم بالعاصمة النمساوية، من دون أي تصريحات. وإلى جانب ذلك التقى وزير الخارجية الروسي لافروف على هامش الاجتماعات بنظيره الأردني ناصر جودة، حيث أعلن التوصل إلى اتفاق على تنسيق عسكري روسي - أردني على الحدود الأردنية السورية، ولقد جرى الإعلان عن آلية تعمل من عمّان.
وفي سياق مواز قلّل مصدر عربي رفيع ردا على سؤال «الشرق الأوسط» عما إذا كان الموقف الأردني يعتبر شقا للصف العربي الرافض للتدخل العسكري في سوريا، فقال: «إن الاتفاق الأردني هدفه تأمين الحدود الأردنية ضد (داعش)، وهو لا يختلف عمّا أقدمت عليه من قبل تركيا ضمانًا لأمن وسلامة أراضيها».
وعلى صعيد ثانٍ، قال مصدر روسي تحدث لـ«الشرق الأوسط» مشترطًا كتم هويته «إن موقف روسيا الداعم للرئيس بشار الأسد لا ينبع أساسًا من العلاقة التاريخية التي ظلت تربط بين موسكو ودمشق منذ أيام الأسد الأب (حافظ الأسد)، وإنما لخشية وقلق الحكومة الروسية من انتشار وقوة (داعش) الذي يحظى بقبول واضح بين العناصر الإسلامية المتطرفة من جمهورية الشيشان وداخل جمهورية داغستان المجاورة ممن يتمردون ضد سلطة موسكو». وأردف المصدر أن التدخل الروسي العسكري في سوريا «ضاعف من شعبية الرئيس بوتين، الذي يعتبر في نظر معجبيه رئيسًا أكد قوة روسيا التي لم تبرز لها عضلات دولية لأكثر من 25 سنة (منذ عهدي بوريس يلتسين وميخائيل غورباتشوف) لدرجة أن نسي المجتمع الدولي قسمة العالم بين عملاقين، وأصبح يتحدث فقط عن القوة الأميركية!!!».



السعودية ومصر تطالبان بمنح الدبلوماسية وقتاً لتجنب تداعيات التصعيد بالمنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق بالقاهرة (وزارة الخارجية المصرية)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق بالقاهرة (وزارة الخارجية المصرية)
TT

السعودية ومصر تطالبان بمنح الدبلوماسية وقتاً لتجنب تداعيات التصعيد بالمنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق بالقاهرة (وزارة الخارجية المصرية)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق بالقاهرة (وزارة الخارجية المصرية)

طالبت المملكة العربية السعودية ومصر بمنح مزيد من الوقت للمسارات السياسية والدبلوماسية لتجنب تجدد المواجهات العسكرية وخفض التصعيد بالمنطقة، جاء ذلك خلال اتصال هاتفي، الخميس، بين وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي.

وبحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية فإن الاتصال «يأتي في مواصلة التنسيق القائم بين البلدين الشقيقين بشأن التطورات المتلاحقة بالمنطقة».

وصرح السفير نادر زكي، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، بأن الوزيرين «تناولا خلال الاتصال الجهود المشتركة المبذولة لاستعادة التهدئة ومنع التصعيد بالمنطقة بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، ومن بينهم الولايات المتحدة الأميركية ودولة قطر الشقيقة».

وأكد الوزيران على ضرورة «إعلاء الحكمة ولغة الحوار وإتاحة مزيد من الوقت للدبلوماسية والمسارات السياسية، وتشجيع مختلف الأطراف المعنية على التفاوض وإبداء المرونة اللازمة لتجنيب المنطقة تداعيات ومخاطر تجدد المواجهات العسكرية، التي لا تزال المنطقة تعاني من انعكاساتها السلبية»، بحسب بيان الخارجية المصرية.

اتفق الوزيران على استمرار التنسيق والتشاور وتكثيف التحركات والاتصالات خلال الفترة الراهنة مع مختلف الأطراف المعنية، لمحاولة التوصل إلى توافق حول تغليب مسار المفاوضات والتعهد بعدم اتخاذ أي خطوات تصعيدية للحيلولة دون تدهور الأوضاع الأمنية أو زيادة التوترات في المنطقة.

ويوم الثلاثاء الماضي، أكدت السعودية وقطر ومصر، دعم المساعي الدبلوماسية الرامية إلى التوصل لحلول شاملة تعزز الأمن والاستقرار في المنطقة، مشددة على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور المشترك.

جاء الموقف المشترك في محادثات هاتفية جمعت الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي بنظيرَيه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن، والمصري الدكتور بدر عبد العاطي؛

وتناول البحث المستجدات الإقليمية، والجهود الدبلوماسية المبذولة لخفض التصعيد، واحتواء التوترات، والحد من اتساع النزاعات في المنطقة.

وفي اليوم نفسه وجَّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، نداءً إلى الولايات المتحدة وإيران للتحلي بـ«المرونة» في هذه المرحلة، مشدداً على أهمية التفاهم والحوار «قبل فوات الأوان»، ومحذراً من أن البديل سيجلب نتائج «كارثية» على المنطقة.

وخلال مؤتمر صحافي في القاهرة مع نظيرته السلوفينية ناتاشا پيرتس موسار، حذر السيسي من المساس بأمن المملكة العربية السعودية، مجدداً «رفض بلاده القاطع لأي تهديد قد ينال من أمن واستقرار المملكة وسائر الدول الخليجية».


إسرائيل تستعرض «فريق القتال الروبوتي» في جنوب لبنان

مسيّرات إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسيّرات إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستعرض «فريق القتال الروبوتي» في جنوب لبنان

مسيّرات إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسيّرات إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)

يتجه الجيش الإسرائيلي إلى توسيع استخدام «الروبوتات» والوسائل غير المأهولة في عملياته البرية بجنوب لبنان، في موازاة شهادات للأهالي عن دخول مسيّرات صغيرة إلى منازلهم وانفجار بعضها في محيطهم.

وبينما ترى قراءات عسكرية أن هذه التقنيات تمنح القوات الإسرائيلية قدرة أكبر على الاستطلاع والتقدم وتقليل الخسائر البشرية، تبرز مخاوف من تأثيرها على السكان ومن قدرة الأنظمة الذاتية على التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنيين.

زامير: تسريع الدمج

وخلال جولة في منطقة الخيام، الأربعاء، اطّلع رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير على نموذج «فريق القتال الروبوتي» الذي عرضه اللواء 769 وكتيبة جمع المعلومات 869، وفق بيان للجيش الإسرائيلي.

وقال زامير إن «الوسائل الروبوتية والتكنولوجية تعمل أمام القوات وإلى جانبها لتعزيز فاعليتها وحمايتها»، وأمر بتسريع دمج هذه القدرات في الوحدات المقاتلة.

طائرة مسيّرة إسرائيلية تحلّق في أجواء زوطر الغربية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

تطور تكنولوجي

وفي تحليل لبناني لما يقوم به الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان، قال العميد الركن المتقاعد الدكتور خليل الحلو إن «توسّع الجيش الإسرائيلي في استخدام الأنظمة غير المأهولة والتقنيات الروبوتية في عملياته البرية بجنوب لبنان يعكس تطوراً في طبيعة الوسائل العسكرية المعتمدة، سواء على مستوى الاستطلاع والمراقبة أو تنفيذ العمليات الميدانية».

وأشار إلى أن «الإعلان الإسرائيلي عن هذه القدرات لا يقتصر على البعد العسكري والتقني، بل يحمل أيضاً رسائل نفسية ومعنوية موجّهة إلى (حزب الله) والدولة اللبنانية، فضلاً عن الداخل الإسرائيلي».

حرب روبوتية

وأوضح الحلو، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحديث عن حرب روبوتية يعني الانتقال إلى استخدام أنظمة وتقنيات تتمتع بقدرة على العمل واتخاذ القرارات بصورة ذاتية، سواء كانت مسيّرات جوية أو منصات وآليات أرضية تعمل بواسطة تقنيات الروبوتيك».

وأضاف أن «هذه الأنظمة تتلقى المعلومات والمعطيات من محيطها، وتحللها، ثم تتخذ القرارات المتعلقة بحركتها وطريقة تنفيذ مهامها بسرعة كبيرة، من دون الحاجة إلى تدخل مباشر من المشغّلين البشريين في كل مرحلة من مراحل عملها»، لافتاً إلى أن «هذا التطور يرفع مستوى الفاعلية العملياتية، ويحدّ من تأثير عامل التعب والإرهاق البشري على الأداء العسكري».

وأشار إلى أن «أحد أبرز الفوارق بين الأنظمة الروبوتية والعنصر البشري يتمثل في القدرة على العمل لفترات طويلة ومتواصلة؛ إذ إن الإنسان يحتاج إلى الراحة والطعام وتلبية احتياجاته الجسدية، في حين تستطيع الأنظمة غير المأهولة مواصلة تنفيذ مهامها لفترات أطول، وفق قدراتها التقنية والتشغيلية».

وضرب مثالاً على ذلك بأن «طائرة غير مأهولة قد تتمكن من البقاء في الجو لمدة تصل إلى ثلاثين ساعة، في حين أن الطيار البشري لا يستطيع مواصلة التحليق طوال هذه المدة من دون راحة»، عادَّاً أن «هذا الفارق يمنح الأنظمة الروبوتية ميزة عملياتية مهمة، خصوصاً في المهام التي تتطلب مراقبة واستطلاعاً مستمرين».

عناصر من الصليب الأحمر اللبناني يتفقدون حطام سيارة استهدفتها طائرة مسيّرة إسرائيلية ببلدة شبعا نوفمبر 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

مسيَّرات داخل البيوت

ونُقل، الخميس، عن سكان في ميفدون بقضاء النبطية روايات عن مسيّرات صغيرة دخلت منازلهم. وتحدثت طفلة من عائلة ملي عن مسيّرة انفجرت بعدما اقتربت منها ومن شقيقها، في حين روى أحد أفراد العائلة دخول مسيّرة أخرى منزلَه وتحليقها بين الغرف والنوافذ.

وفي هذا السياق، رأى العميد المتقاعد سعيد قزح أن «إعلان رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير دمج أنظمة غير مأهولة في العمليات البرية بجنوب لبنان يؤكد التفوق التكنولوجي الكبير الذي تتمتع به إسرائيل، إلى جانب الولايات المتحدة، ويعكس التحول المتسارع نحو استخدام الروبوتات والمسيّرات والذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية؛ بهدف تقليل المخاطر على الجنود والحد من الخسائر البشرية»، محذراً في المقابل من أن «الاعتماد على الأنظمة القتالية المبرمجة مسبقاً يطرح مخاطر جدية على حياة المدنيين، ويثير إشكاليات مرتبطة بحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني».

وأوضح قزح، لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذه التطورات تؤكد حجم التفوق التكنولوجي الإسرائيلي والأميركي، لكنها ليست مفاجئة؛ إذ سبق أن استُخدمت المسيّرات للدخول إلى المنازل، وهناك روايات عديدة عن تجهيز بعضها بميكروفونات تتيح التواصل مع الموجودين في الداخل».

مسيّرة إسرائيلية تحلّق فوق العاصمة اللبنانية بيروت صباح الأربعاء (أ.ف.ب)

ولفت إلى أن «إسرائيل تمتلك أنواعاً متعددة من الروبوتات والآليات العسكرية غير المأهولة، التي يمكن تشغيلها والتحكم بها عن بُعد، وبعضها مزود بمدافع صغيرة أو رشاشات، وتستطيع تنفيذ مهمات الاستطلاع والمراقبة والاشتباك والقتال، فضلاً عن التعامل مع الألغام والعبوات المفخخة»، موضحاً أن «الهدف الأساسي من استخدام هذه الوسائل هو الحد من تعريض العسكريين للخطر؛ إذ بات بإمكان الجيوش إرسال آليات غير مأهولة إلى مناطق خطرة، بدلاً من الدفع بالجنود مباشرة إلى داخلها».

مخاطر كبيرة

ورأى أنّ «ما يحصل اليوم ليس مستغرباً، بل يشكل امتداداً لتطورات تكنولوجية كان متوقعاً أن تدخل إلى الميدان العسكري». لكنه حذَّر من أن «هذا التطور ينطوي على مخاطر كبيرة، خصوصاً عندما تكون الروبوتات أو المسيّرات مبرمجة مسبقاً للتعامل مع أهداف محددة، بحيث تطلق النار تلقائياً بمجرد رصد هدف يتطابق مع المعايير الموضوعة لها، من دون العودة إلى قرار بشري مباشر».

وأوضح أن «المشكلة تكمن في احتمال إصابة أشخاص أبرياء أو مدنيين غير مشاركين في القتال، أو سقوط ضحايا آخرين موجودين بالقرب من الشخص المستهدف»، مشيراً إلى أن «هناك نقاشاً واسعاً بين المختصين في حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني بشأن استخدام هذه الأنظمة، ولا سيما عندما تكون مبرمجة مسبقاً لاتخاذ قرار إطلاق النار، بدلاً من أن تكون خاضعة لمشغّل في غرفة عمليات يستطيع مشاهدة الهدف وتقييمه قبل اتخاذ القرار».

وفيما يتعلق بإمكان توظيف هذه التقنيات في أي عملية تقدم بري إسرائيلية جديدة داخل الأراضي اللبنانية، أكد قزح أن «الجيش الإسرائيلي يستطيع استخدام الروبوتات والآليات المسيّرة عن بُعد في مراحل التقدم المختلفة، خصوصاً للتعامل مع الألغام والعبوات المفخخة وتفجيرها، وفتح مسارات آمنة نسبياً أمام القوات البرية، بما يسمح بتقليل المخاطر على الوحدات العسكرية المتقدمة».


فوز «عبدول» في انتخابات الكونغرس يثير جدلاً مصرياً

عبد الرحمن السيد السيد يصافح أنصاره بعد إعلانه الفوز في سباق مجلس الشيوخ بولاية ميشيغان (أ.ف.ب)
عبد الرحمن السيد السيد يصافح أنصاره بعد إعلانه الفوز في سباق مجلس الشيوخ بولاية ميشيغان (أ.ف.ب)
TT

فوز «عبدول» في انتخابات الكونغرس يثير جدلاً مصرياً

عبد الرحمن السيد السيد يصافح أنصاره بعد إعلانه الفوز في سباق مجلس الشيوخ بولاية ميشيغان (أ.ف.ب)
عبد الرحمن السيد السيد يصافح أنصاره بعد إعلانه الفوز في سباق مجلس الشيوخ بولاية ميشيغان (أ.ف.ب)

جدل تشكَّل سريعاً عقب فوز الديمقراطي الأميركي من أصل مصري، عبد الرحمن السيد، المعروف باسم «عبدول»، في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، خصوصاً وسط اتهامات ينفيها بانتمائه إلى تنظيم «الإخوان» الذي حظرته السلطات المصرية منذ 2013، وأحاديثه الأخيرة التي تطالب بتقليل المساعدات الأميركية العسكرية للقاهرة.

فوز مثير للجدل

وفاز السيد بمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، الأربعاء، ليصبح بذلك أول مسلم ينتخب في ذلك المجلس، متغلباً على منافسه الجمهوري مايك روجرز (63 عاماً).

وسبق أن أثار السيد جدلاً في مصر خلال خطاب في مدينة ديترويت الأميركية بعد فوزه في انتخابات الحزب الديمقراطي التمهيدية بميشيغان في أغسطس (آب) الماضي، عقب قوله: «لولا هجرة والدي لجامعة وين ستيت لكنت سائق تاكسي في مصر كأبناء عمومتي»، وهو ما أثار عاصفة انتقادات ضده.

وتجدد الجدل في مصر عقب فوز السيد، بعد أيام من حديثه عن ركيزة أساسية في علاقة واشنطن بالقاهرة، ألا وهي المساعدات العسكرية الأميركية، إذ دعا إلى خفض هذا التمويل، إلى جانب المساعدات المقدمة لإسرائيل، حسبما ذكرت شبكة «سي إن إن» الأميركية، الأربعاء.

يُذكر أن السيد وُلد عام 1984 في ولاية ميشيغان لعائلة مصرية مهاجرة من مدينة الإسكندرية الساحلية، ودرس الطب في جامعتَي ميشيغان وكولومبيا، وتخصص في علم الأوبئة. وفي عام 2015، عاد السيد إلى ميشيغان لتولي إدارة الصحة العامة في مدينة ديترويت.

عبد الرحمن السيد السيد خلال حفل أُقيم ليلة الانتخابات في «ذا ديبارتمنت آت هادسونز» بمدينة ديترويت بميشيغان خلال وقت مبكر من يوم 4 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

تباينات

وتعليقاً على فوز السيد، كتب الصحافي المصري أحمد الطاهري، الرئيس السابق لقطاع القنوات الإخبارية بالشركة المتحدة للخدمات الإعلامية المملوكة للدولة: «عبدول في خطاب عام 2012 ضمن مجموعة من الجالية وعدد من أعضاء التجمعات المرتبطة بتنظيم الإخوان أعلن دعمه (للرئيس المصري الراحل المنتمي للإخوان محمد مرسي) في الإعلان الدستوري وحصار المحكمة الدستورية». وأضاف: «هذه مرجعيته بغض النظر عن الأداء الملحمي في الانتخابات الذي يُحسب له، ولا نتجنى عليه، لكن إخوانيته جزء من تكوينه وصناعته».

في المقابل، احتفى مدونون مصريون على مواقع التواصل الاجتماعي بفوز السيد، معتبرين أن وصول شخصية من أصول مصرية إلى موقع سياسي أميركي يستحق الاهتمام، فيما ركز آخرون على حضور ملامح من الشخصية المصرية في طريقة حديثه ومواجهاته السياسية.

وعبَّر عضو مجلس نقابة الصحافيين محمد سعد عبد الحفيظ، عبر «فيسبوك» عن أنه «سعيد جداً بفوز عبدول»، وعدّه «هزيمة لترمب ولكل ما يمثله، وهزيمة لإسرائيل»، مضيفاً: «من يقول لي أصل عبدول إخوان، ووقَّع على مذكرة لمرسي، سأقول: إعلاميون وصحافيون كبار من المتصدرين للشاشات والمشهد العام حالياً غازلوا الإخوان ي أثناء حكمهم، ثم أصبحوا اليوم يهاجمونهم ويهاجمون كل من يعارض النظام الحالي أو يختلف معه».

وعلى شاكلة هذه التباينات جاءت آراء نائب مصري وخبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، إذ يرى أحمد علاء فايد، عضو لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب المصري، أن فوز السيد «شأن أميركي بحت».

وشبَّه فايد الاهتمام الجماهيري العابر بالدعم التشجيعي للأندية الرياضية العالمية الذي لا يغير من الواقع المعيشي للمشجع شيئاً، مشدداً على ضرورة قراءة المشهد السياسي الخارجي بموضوعية بعيداً عن المبالغة في التوقعات أو ردود الفعل.

وأوضح فايد أن أي مواطن يتم انتخابه في الكونغرس، بغض النظر عن خلفيته أو أصوله، يعبِّر في المقام الأول والأخير عن اهتمامات ورغبات وأولويات الناخب الأميركي الذي قام بانتخابه لضمان استمراريته السياسية.

ويرى الخبير السياسي المصري عمرو الشوبكي أن حسابات مثل هذه الشخصيات وتوجهاتها تلتزم في المقام الأول بالبيئة السياسية والاجتماعية لدولها، وليست بالضرورة انعكاساً للواقع المحلي المصري.

وعن جدل الانتماء السياسي للسيد، أضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»، أن جزءاً كبيراً من هذه النقاشات يُعد محط تجاذبات إعلامية وسياسية داخلية وخارجية، مبيناً أهمية تفكيك هذه القضايا بعيداً عن المزايدات، والنظر بموضوعية إلى طبيعة الدور الذي تلعبه هذه الشخصيات ضمن سياقها الحزبي.

وعن تقديره للموقف المحتمل من عبد السيد تجاه مصر، نبّه الشوبكي إلى أن الأجندة السياسية للديمقراطيين لا سيما في ملفات بينها حقوق الإنسان ستكون بوصلته.

موقفه من القاهرة

بدوره، قال الباحث في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية عاطف سعداواي، لـ«الشرق الأوسط»، إن التقييم يجب أن يخضع لمعايير النظام السياسي الأميركي الذي يعمل السيد في إطاره، بعيداً عن الانتماءات، مشيراً إلى أن حديثه خلال حملته الانتخابية عن مصر ومستقبله فيها حال لم يهاجر، «لا يشي بأي تفاؤل أو دعم للقاهرة، وسيكون مرتبطاً بسياسات الحزب الديمقراطي المعروفة بتشددها ضد مصر».

وأشار إلى أن التاريخ يثبت عدم صواب الرهانات على جذور المسؤولين الأميركيين، مستشهداً بحالة الرئيس الأسبق باراك أوباما، الذي حظي باحتفاء عربي غير مسبوق عند وصوله للسلطة، بينما جاءت سياساته العملية خلال فترتي حكمه متناقضة مع تلك التوقعات ومسَّت القاهرة مراراً عبر ضغوط.

ويعتقد منير أديب، الباحث المصري المتخصص في الشؤون السياسية والاستراتيجية وقضايا الأمن القومي والإرهاب، أن فوز السيد «يمثل تطوراً يستحق المتابعة المصرية، ليس بسبب أصوله المصرية أو خلفيته الدينية، وإنما بالنظر إلى مواقفه السياسية السابقة، ورؤيته لقضايا الشرق الأوسط، وطبيعة علاقاته بالتيارات السياسية والدينية والمنظمات ذات الحضور في الولايات المتحدة».

وأضاف أديب أن تقييم تأثير أي عضو في الكونغرس على العلاقات المصرية - الأميركية يجب ألا ينطلق من جنسيته الأصلية أو ديانته، وإنما من مواقفه المعلنة، وسجله التشريعي، وتحركاته داخل المؤسسات الأميركية، وقدرته على التأثير في دوائر صنع القرار، فعضوية مجلس الشيوخ تمنح صاحبها أدوات مهمة، تشمل المشاركة في مناقشة المساعدات الخارجية، والرقابة على السياسة الخارجية، والتصويت على التعيينات والاتفاقيات ذات الصلة بالأمن القومي الأميركي.

وأكد أن «عبدول سبق أن واجه اتهامات سياسية بوجود صلات له بجماعة الإخوان المسلمين، استند بعضها إلى مواقف وتصريحات سابقة، من بينها توقيعه على رسالة عام 2012 مؤيدة لقرارات الرئيس الأسبق محمد مرسي»، مشدداً على أنه «رغم نفيه مراراً وجود أي صلة له بالجماعة، فإنه يتبنى رؤية الإخوان وتصوراتهم بواقع انتمائه إلى جناح في الحزب الديمقراطي يتقاطع مع قراءات الإخوان لبعض أبرز ملفات المنطقة».