القاهرة تكثف اتصالاتها للحد من تأثير التوترات الأمنية في البحر الأحمر

رئيس قناة السويس بحث في الأزمة مع المنظمة البحرية الدولية

ربيع خلال اجتماعه مع الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية عبر «الفيديو كونفرنس» (هيئة قناة السويس)
ربيع خلال اجتماعه مع الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية عبر «الفيديو كونفرنس» (هيئة قناة السويس)
TT

القاهرة تكثف اتصالاتها للحد من تأثير التوترات الأمنية في البحر الأحمر

ربيع خلال اجتماعه مع الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية عبر «الفيديو كونفرنس» (هيئة قناة السويس)
ربيع خلال اجتماعه مع الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية عبر «الفيديو كونفرنس» (هيئة قناة السويس)

كثّفت القاهرة اتصالاتها للحد من تأثير التوترات الأمنية في البحر الأحمر على عائدات البلاد الدولارية، وحركة التجارة العالمية. وفي هذا السياق، بحث رئيس هيئة قناة السويس المصرية، الفريق أسامة ربيع، مع الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية «IMO»، أرسينيو دومينغيز، «تطورات الأزمة، وآليات التعاون لتقليل تأثيراتها في سلاسل الإمداد العالمية وحركة الشحن البحري»، حسب إفادة رسمية لهيئة قناة السويس المصرية، الخميس.

وأكد ربيع خلال اجتماعه مع دومينغيز عبر تقنية «الفيديو كونفرنس»، «انتظام الملاحة في قناة السويس». وقال إن «الملاحة لم تتوقف على الإطلاق ولو ليوم واحد منذ اندلاع الأزمة»، إذ تستمر القناة في «تقديم خدماتها الملاحية بصورة طبيعية، بالتوازي مع استمرار جهود الهيئة في دعم عملائها لتقليل تأثير الأوضاع الراهنة عليهم».

بدوره، شدد الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية على «دعم المنظمة الكامل لقناة السويس»، مشيراً إلى أن المنظمة أرسلت رسالة «واضحة» لأعضائها مفادها أن «الملاحة بالقناة ما زالت مفتوحة أمام الجميع، لا سيما في ظل التحديات اللوجيستية والأمنية التي تواجهها السفن التي تلجأ للالتفاف حول طريق رأس الرجاء الصالح، فضلاً عن التحديات البيئية التي يفرضها طريق رأس الرجاء الصالح بوصفه مساراً (غير مستدام) لحركة الملاحة، نظراً لافتقاره إلى الخدمات اللازمة»، حسب الإفادة الرسمية.

تهدد الهجمات في البحر الأحمر بإعاقة تدفق التجارة الدولية (أ.ف.ب)

وتستهدف جماعة «الحوثي» اليمنية، منذ نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، سفناً في منطقة البحر الأحمر وباب المندب، تقول إنها «مملوكة أو تُشغّلها شركات إسرائيلية»، وتأتي الهجمات رداً على الحرب المستمرة في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. ودفعت تلك الهجمات شركات شحن عالمية لتجنب المرور في البحر الأحمر وتغيير مسار سفنها إلى طريق رأس الرجاء الصالح.

وقال رئيس هيئة قناة السويس، الخميس، إن «الوضع الراهن ينذر بتفاقم حجم الانبعاثات الكربونية الضارة مع استهلاك السفن مزيداً من الوقود عند اتخاذها طرقاً بديلة وإبحارها لمسافات ومدد زمنية أكثر من المعتاد». وأضاف أن «قناة السويس تحقق وفراً في الوقت والمسافة مقارنةً بالمسارات البديلة، مما يُسهم في خفض استهلاك الوقود بنسب تتراوح من 10 إلى 90 في المائة، وما يترتب عليه من خفض الانبعاثات الكربونية الضارة». وأشار في هذا الصدد إلى أن «قناة السويس أسهمت في خفض الانبعاثات الكربونية بمعدل 55.4 مليون طن خلال عام 2023، محققةً وفراً في استهلاك الوقود قدره 16.9 مليون طن».

في حين أوضح الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية أن «الأوضاع الراهنة في منطقة البحر الأحمر تفرض تحديات عدة على حركة التجارة العالمية وسوق النقل البحري، فضلاً عن تأثيراتها السلبية في قناة السويس والموانئ الموجودة في المنطقة»، وثمّن «الجهود المبذولة من جانب هيئة قناة السويس في تحقيق التواصل الفعال مع جميع المعنيين بسوق النقل البحري بوصفه توجهاً ضرورياً للوقوف على ما يحتاج إليه مُلّاك ومشغلي السفن من احتياجات وخدمات وضمانات تكفل لهم العبور الآمن من قناة السويس».

ويأتي اجتماع ربيع ودومينغيز «استكمالاً لجهود هيئة قناة السويس في التواصل مع الأطراف الفاعلة كافة في المجتمع الملاحي الدولي»، حسب الإفادة الرسمية للهيئة، الخميس.

وخلال الاجتماع، استعرض ربيع «حزمة الخدمات الملاحية والبحرية الجديدة التي تتيحها قناة السويس، والتي لم تكن موجودة من قبل مثل خدمات التزود بالوقود، وخدمة الإسعاف البحري، فضلاً عن خدمات الإنقاذ البحري، ومكافحة التلوث، وخدمات الإصلاح وصيانة السفن بترسانات الهيئة وغيرها من الخدمات التي قد تحتاج إليها السفن المارة في الظروف الاعتيادية والظروف الطارئة». وأشار ربيع إلى تنفيذ شركة ترسانة السويس البحرية التابعة للهيئة أعمال صيانة وإصلاح سفينة الصب «ZOGRAFIA» بعد تعرضها لهجوم في البحر الأحمر.

كان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قد قال، في كلمة خلال الاحتفال بذكرى «عيد الشرطة»، الأربعاء، إن «بلاده بدأت تتأثر بالتهديدات الأمنية في البحر الأحمر».

حاويات شحن خلال مرورها في وقت سابق عبر قناة السويس (رويترز)

ومطلع الشهر الجاري أعلن رئيس هيئة قناة السويس «تراجع عائدات القناة بالدولار بنسبة 40 المائة منذ بداية العام مقارنةً بعام 2023». وقال حينها إن «حركة عبور السفن تراجعت بنسبة 30 في المائة في الفترة من الأول من يناير (كانون الثاني) الجاري حتى 11 من الشهر نفسه على أساس سنوي». وتعد قناة السويس أحد المصادر الرئيسية للعملة الصعبة في مصر، وبلغت إيراداتها العام الماضي 10.3 مليار دولار، حسب الإحصائيات الرسمية.

الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور مصطفى بدرة، أكد أن «قناة السويس محور مهم لحركة الشحن العالمية، يمر عبر القناة ما بين 10 و15 في المائة من حركة التجارة الدولية، وبالتالي فإن أي تهديد له يؤثر في اقتصاديات العالم»، مشيراً إلى «الخسائر التي لحقت بالاقتصاد العالمي من قبل عندما تعطلت الملاحة بالقناة لمدة 6 أيام؛ إثر جنوح السفينة (إيفر غيفن) في مارس (آذار) عام 2021».

ولفت بدرة إلى أن «ما يحدث للملاحة في البحر الأحمر ليس مسؤولية مصر، وإن تحملت تداعياته، فهو نتيجة لدعم المجتمع الدولي لإسرائيل في حربها على قطاع غزة». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إنه «على المجتمع الدولي أن يدرك أن تداعيات التهديدات الأمنية لا تؤثر فقط في الوضع الاقتصادي في مصر؛ بل يمتد تأثيرها إلى العالم أجمع».

وفي هذا السياق، أكدت مجموعة التعدين الأسترالية (بي إتش بي)، في إفادة رسمية، الخميس، أن «الاضطرابات في البحر الأحمر تُجبر بعض شركات الشحن على اتخاذ مسارات بديلة». ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن رئيس قسم خام الحديد البحري في المجموعة، غيرارد أنج، قوله، خلال مؤتمر خاص في سنغافورة، الخميس، إن «نحو 320 مليون طن من السلع السائبة تُبحر عبر قناة السويس، وهو ما يمثل 7 في المائة من تجارة البضائع السائبة الجافة العالمية». وأضاف أنه «على المدى القصير، قد يحدث ضغط على إمدادات الحمولات في سوق شمال الأطلسي مما يجعل سوق شحن البضائع السائبة الجافة أكثر تقلباً».

بدورها، قالت شركة ناقلات النفط الكويتية، الخميس، إنها «تراقب وتقيّم الوضع الراهن في باب المندب والبحر الأحمر بشكل يومي». بينما أوضحت شركة «قطر للطاقة»، التي تعد من أكبر مصدّري الغاز الطبيعي المسال في العالم، الأربعاء، أن «الأزمة ربما تؤثر في تسليم بعض شحنات الغاز الطبيعي المسال لأنها ستسلك طرقاً بديلة».

وتحدّث الخبير الاقتصادي المصري عن «مبادرات وجهود تبذلها هيئة قناة السويس للحد من تأثيرات الأزمة». من بينها على سبيل المثال، «تقديم خصومات على رسوم العبور، وتقديم خدمات مختلفة للسفن مثل إصلاحها حال تعرضها للضرر»، مؤكداً أن «مثل هذه المبادرات وإن كانت تُسهم في تخفيف حدة الأزمة؛ فإنها لا تحلها بشكل جذري».

ولمواجهة التهديدات الأمنية في البحر الأحمر نفّذت الولايات المتحدة وبريطانيا هذا الشهر ضربات متكررة على مواقع للحوثيين في اليمن، قالت إنها «تستهدف تعطيل وإضعاف قدرة الجماعة على تهديد الملاحة وتقويض حركة التجارة العالمية».

من جهته أكد مصطفى بدرة أن «الحل ليس بيد مصر؛ بل بيد المجتمع الدولي»، مطالباً بتحرك الأمم المتحدة ومجلس الأمن لوقف الحرب في غزة. ودعا دول العالم لوقف التهديدات الأمنية في البحر الأحمر، لكنه شكك في الوقت ذاته، في نيات الولايات المتحدة من وجودها في البحر الأحمر عبر تحالف «حارس الازدهار» الذي شكّلته الشهر الماضي. وقال إن «واشنطن تسعى للوجود في المنطقة في إطار التنافس المستمر مع الصين، حيث يعد البحر الأحمر جزءاً من طريق مبادرة (الحزام والطريق) التي أطلقتها بكين إحياءً لطريق الحرير التجاري القديم».


مقالات ذات صلة

«لا علاج للسرطان»... محكمة إسرائيلية تمنع الدواء عن طفل فلسطيني بسبب عنوانه

المشرق العربي أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

«لا علاج للسرطان»... محكمة إسرائيلية تمنع الدواء عن طفل فلسطيني بسبب عنوانه

رفضت محكمة إسرائيلية استئنافاً للسماح لطفل فلسطيني يبلغ من العمر خمس سنوات، مصاب بنوع شرس من مرض السرطان، بدخول إسرائيل لتلقي علاج لإنقاذ حياته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في غرفة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (رويترز)

نتنياهو يبحث مع ويتكوف وكوشنر القضايا الإقليمية وملف إيران

التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والوفد المرافق له، في مقر الضيافة الرسمي بالبيت الأبيض، المبعوثين الخاصين للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز) p-circle 01:48

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

أكد مسؤول في ‌البيت الأبيض، ‌الاثنين، ⁠مجدداً ​معارضة ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم إسرائيل للضفة ⁠الغربية، رابطاً استقرار الضفة بالحفاظ على ​أمن إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

الأمم المتحدة: القرار الإسرائيلي بشأن الضفة «غير قانوني» ويُقوض فرص حل الدولتين

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، الاثنين، عن القلق البالغ إزاء قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي السماح بسلسلة من التدابير غير القانونية في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

حسابات صالح وتكالة تُعقّد تسوية الأزمة السياسية الليبية

المبعوثة الأممية هانا تيتيه خلال إحدى جلسات الحوار المهيكل (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية هانا تيتيه خلال إحدى جلسات الحوار المهيكل (البعثة الأممية)
TT

حسابات صالح وتكالة تُعقّد تسوية الأزمة السياسية الليبية

المبعوثة الأممية هانا تيتيه خلال إحدى جلسات الحوار المهيكل (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية هانا تيتيه خلال إحدى جلسات الحوار المهيكل (البعثة الأممية)

تترسّخ لدى طيف واسع من الفاعلين السياسيين في ليبيا قناعةٌ كبيرة بأن تشابك حسابات رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، بات يُشكّل عائقاً رئيسياً أمام بلوغ تسوية شاملة للأزمة السياسية المستعصية، في بلدٍ لا يزال يرزح تحت وطأة انقسام حكومي ومؤسسي ممتد منذ أكثر من عقد.

من جلسة سابقة لأعضاء مجلس النواب الليبي (المجلس)

ويحرص كل من صالح وتكالة على تبرير مواقفهما تجاه خلافات متعلقة بخريطة الطريق، التي طرحتها بعثة الأمم المتحدة في أغسطس (آب) الماضي، ولا سيما ما يتصل بمسار الانتخابات، وتشكيل مجلس إدارة «المفوضية الوطنية العليا للانتخابات». غير أن هذه التبريرات، وفق سياسيين ومحللين، باتت تعكس حجم التعقيد في حسابات رئيسي المجلسين أكثر مما تقدم مخرجاً عملياً للأزمة، بل باتت على المحك مع اقتراب موعد إحاطة المبعوثة الأممية هانا تيتيه أمام مجلس الأمن في 19 من فبراير (شباط) الحالي، وهي التي سبق أن لوحت مرات عدة بـ«خيارات جذرية بديلة»، في حال فشل المجلسين في التوصل إلى توافق بشأن استحقاقات خريطة الطريق السياسية.

تعطيل المسار السياسي

في هذا السياق، ترى نادية عمران، عضو «الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور»، أن حسابات مجلسي النواب والأعلى للدولة «لا تخرج عن إطار الرغبة في الاستمرار داخل المشهد السياسي والاقتتات على الخلافات»، مؤكدة أن هذه الحسابات «لا يمكن بأي حال أن تفضي إلى توافقات حقيقية أو مؤثرة في مسار الأزمة الليبية».

وقالت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن تجارب التوافق التي خاضها المجلسان في محافل حوارية سابقة خارج ليبيا «لم تُثمر عن نتائج تُذكر، ولم تقدم سبباً منطقياً للتفاؤل أو مؤشراً أولياً على إمكانية حدوث اختراق سياسي»، مشيرة إلى أن لدى المجلسين «خبرة متراكمة تمتد لأكثر من عشر سنوات في تعطيل المسار السياسي، وافتعال العوائق أمام أي تسوية جادة»..

وتستند «خريطة الطريق» الأممية إلى ثلاث ركائز أساسية: وضع واعتماد قانون انتخابي سليم للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، ومعالجة أوجه القصور السابقة، وتعزيز قدرة واستقلالية المفوضية الوطنية العليا للانتخابات. ويتوازى ذلك مع المرتكز الثاني، المتمثل في توحيد المؤسسات عبر حكومة جديدة موحدة، بينما تتمثل الركيزة الثالثة في إجراء «حوار مهيكل» مستمر منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) 2025 لمناقشة قضايا الحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة.

رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (إعلام المجلس)

وبدت حسابات صالح وتكالة حاضرة بقوة في تجاذباتهما حول تشكيل مجلس المفوضية الانتخابية، حيث أصر مجلس النواب في ديسمبر الماضي، على استكمال مجلس إدارتها برئاسة عماد السايح، مقابل قرار أحادي من المجلس الأعلى للدولة في الشهر الماضي بتشكيل مجلس موازٍ برئاسة صلاح الكميشي، وهو ما قوبل باعتراض أممي صريح.

وترافق هذا التصعيد مع تبادل اتهامات علنية، إذ سبق أن وجه صالح اتهاماً لرئيس «المجلس الأعلى للدولة» بـ«عرقلة المسار الانتخابي»، وذلك برفضه استكمال المجلس الحالي للمفوضية مهامه، فيما تحدث تكالة عن تراجع صالح عن مسألة تغيير مجلس المفوضية بسبب ما وصفها بـ«قوة قاهرة»، واصفاً قراراته بـ«المعيبة» و«المربكة»، في حوار تلفزيوني لقناة محلية مؤخراً.

وهنا يستبعد العضو السابق في «ملتقى الحوار الليبي» في جنيف، فضيل الأمين، أن تكون «العرقلة التي يمارسها البعض فيما يخص المفوضية الانتخابية عارضاً إجرائياً»، بل «عرقلة مقصودة هدفُها إطالة أمد الوضع الراهن»، وفق منشور عبر صفحته الرسمية بموقع «فيسبوك» الأربعاء.

ولا يغيب «البعد الشخصي» في العلاقة بين عقيلة وصالح في تقييمات سياسيين لهذه الحسابات، وهي وجهة نظر تبناها عضو «الأعلى للدولة»، أبو بكر عثمان، الذي رأى أن «مجلس النواب غير مقتنع بشرعية رئاسة (الأعلى للدولة) الحالية منذ انتخاب تكالة في يوليو (تموز) الماضي»، مذكراً بأن عقيلة صالح رفض الاعتراف به، ودعّم خصمه خالد المشري.

خالد المشري (الشرق الأوسط)

وفق هذا التقدير، يعتقد أستاذ العلوم السياسية بجامعة درنة، الدكتور يوسف الفارسي، أن «خلاف عقيلة صالح والمشري جعل المؤسستين مغيبتين»، على عكس المرحلة السابقة التي كان يقود فيها خالد المشري المجلس الأعلى للدولة «بروح أكثر قابلية للتوافق»، وفقاً لما قاله لـ«الشرق الأوسط».

تراجع أوراق المناورة

لم تنحصر أعراض هذا التعقيد السياسي بين رأسي المؤسستين في الإطار المحلي، بل سبق أن ظهرت واضحة للعيان أمام المجتمع الدولي، مع فشل الوساطة الفرنسية في عقد اجتماع بين رئيسي المجلسين في باريس خلال ديسمبر الماضي، وهو ما عكس عمق الهوة بين الطرفين وصعوبة تقريب وجهات النظر.

غير أن رئيس حزب «التجديد» الليبي، سليمان البيوضي، يرى أن عقيلة صالح ومحمد تكالة «لم يعودا يملكان كثيراً من أوراق المناورة». قائلاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «خيار تجاوزهما بات مطروحاً بوصفه قراراً سياسياً»، في حال عدم إقرارهما بتوصيات الحوار السياسي المهيكل «دون تسويف أو مماطلة».

رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة (الصفحة الرسمية للمجلس)

وأضاف البيوضي أن «هذا السيناريو ليس جديداً في المشهد الليبي»، مذكّراً بتجاوز رئيس المؤتمر الوطني العام السابق نوري أبو سهمين، بعد رفضه اتفاق الصخيرات 2015، وكذلك تمرير اتفاق جنيف 2021 رغم تحفظات سابقة من عقيلة صالح وخالد المشري.

وذهب البيوضي إلى الاعتقاد بأن «الظروف الحالية أكثر تعقيداً، ولا تتيح ترف الوقت الذي حظيت به الاتفاقات السابقة»، مرجحاً أن «يُطرح خيار استكمال العملية الانتخابية بقوة خلال المرحلة المقبلة»، في ظل «عوامل إقليمية ومحلية ستفرض واقعها على الجميع». وانتهى بالقول: «لا أتصور أن عقيلة صالح أو محمد تكالة يملكان اليوم من الأوراق ما يكفي لعرقلة المسار، أو المماطلة في تمرير الحلول المطروحة».


تعيين وزير جديد للدفاع في مصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
TT

تعيين وزير جديد للدفاع في مصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

أفاد بيان للرئاسة المصرية، الأربعاء، بأنه جرى تعيين الفريق أشرف سالم زاهر علي منصور وزيراً جديداً للدفاع، في إطار تعديل وزاري محدود إلى حد ما.

ووافق مجلس النواب المصري، الثلاثاء، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.


تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
TT

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)

وافق مجلس النواب المصري، أمس (الثلاثاء)، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

كما تضمن التعديل، اختيار ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام، مع بقاء الدكتور بدر عبد العاطي وزيراً للخارجية، والفريق أول عبد المجيد صقر وزيراً للدفاع، واللواء محمود توفيق وزيراً للداخلية.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.

وتنص المادة 147 من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ومن المقرر أن يؤدي الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، اليوم (الأربعاء).