لبنان... «الخماسية» تتبنى الخيار الرئاسي الثالث وتكلف لودريان تسويقه نيابياً

سفراؤها يستعدون لمواكبة انطلاقتها اللبنانية

رئيس المجلس النيابي نبيه بري خلال لقائه السفير السعودي وليد البخاري (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس المجلس النيابي نبيه بري خلال لقائه السفير السعودي وليد البخاري (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

لبنان... «الخماسية» تتبنى الخيار الرئاسي الثالث وتكلف لودريان تسويقه نيابياً

رئيس المجلس النيابي نبيه بري خلال لقائه السفير السعودي وليد البخاري (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس المجلس النيابي نبيه بري خلال لقائه السفير السعودي وليد البخاري (الوكالة الوطنية للإعلام)

يأتي لقاء سفراء الدول الأعضاء في «اللجنة الخماسية» المعتمدين لدى لبنان، بمبادرة من سفير المملكة العربية السعودية، وليد البخاري، في سياق التحضير العملاني لمواكبة اجتماع «الخماسية» على مستوى ممثليها في اللجنة، والتي تضم، إضافةً إلى السعودية، الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا ومصر وقطر، التي يُفترض أن تعقد اجتماعها قبل نهاية الشهر الحالي، للتوافق على مقاربة موحدة لإخراج انتخاب رئيس للجمهورية من التأزم، قاعدتها ترجيح الخيار الرئاسي الثالث للوصول بانتخابه إلى بر الأمان، وتفادي الانقسام داخل البرلمان اللبناني بين المعارضة ومحور الممانعة، الذي لا يزال يعطّل انتخاب الرئيس، لأن المرشحَين المنتميين إليهما يواجهان صعوبة في تأمين عدد النواب المطلوب لانتخابه.

فالاجتماع التحضيري لسفراء «الخماسية» في لبنان أكثر من ضروري، لقطع الطريق على مَن ذهب بعيداً في تفسيره لتأجيل اجتماعهم برئيس المجلس النيابي، نبيه بري، والتعامل معه على أنه ينمّ عن وجود تباين استدعى تأجيله من جهة، ولتأكيد الدور المتقدم للسعودية في تهيئة الظروف السياسية لوضع حد للتمادي في الشغور الرئاسي، خصوصاً أن المشهد السياسي الذي رسمته الجلسة التشريعية للبرلمان اللبناني لمناقشة الموازنة العامة لعام 2024 لا يدعو للتفاؤل، في ظل تصاعد وتيرة الانقسام بين النواب للمصادقة على موازنة الضرورة في الوقت الضائع، ريثما يستعيد لبنان عافيته، وباتت الحاجة ملحة لـ«الخماسية» لحثهم على ترحيل خلافاتهم لصالح إعادة الانتظام للمؤسسات الدستورية بانتخاب رئيس للجمهورية، بدلاً من إقحام لبنان في نزاعات داخلية، أُضيف إليها التباين في العمق في مقاربتهم للوضع المشتعل في جنوب لبنان.

ولا بد من التوقف ملياً أمام سير المناقشات الخاصة بالموازنة، التي أقل ما يقال فيها إنها لم تكن في مستوى التحديات التي تهدد الكيان اللبناني، مع اختلاط الحابل بالنابل، خصوصاً أن الكثيرين من النواب تطرقوا إلى كل شاردة وواردة، ما عدا مناقشتهم للموازنة، وكادت الجلسات تتحول إلى «هايدبارك» جمع تحت سقفه كل التناقضات، وهذا من شأنه أن يرفع منسوب المهام الملقاة على عاتق «اللجنة الخماسية» في مساعدتها اللبنانيين لانتخاب رئيس للجمهورية، شرط أن يبادر النواب إلى مساعدة أنفسهم، لأن «الخماسية» لن تنوب عنهم في إخراج الاستحقاق الرئاسي من التأزم مع اقتراب الفراغ من دخول شهره السادس عشر.

هل تلاقي الكتل النيابية موقف «الخماسية»؟

ويبقى على الكتل النيابية أن تُلاقي «الخماسية» في منتصف الطريق، لترجيح كفة الخيار الرئاسي الثالث على الخيارات الأخرى، وهذا ما سيعمل من أجله الموفد الرئاسي الفرنسي، جان إيف لودريان، الذي يستعد للقيام بجولة رابعة من لقاءاته مع رؤساء الكتل النيابية، فور انتهاء الاجتماع المرتقب لـ«الخماسية»، التي ما زالت تراهن على فصل انتخاب الرئيس عن الحرب الدائرة في غزة وامتداداتها إلى الجبهة الشمالية في جنوب لبنان.

ويشكل عدم الربط بين جبهتَي غزة وجنوب لبنان وبين انتخاب الرئيس، أول اختبار لـ«حزب الله» للتأكد، كما تقول مصادر نيابية لـ«الشرق الأوسط»، من مدى استعداده لأن يعيد النظر في أولوياته لصالح الانفتاح على الجهود الرامية لإنهاء الشغور الرئاسي من جهة، ولتطبيق القرار الدولي 1701 الذي يسعى له الموفد الرئاسي الأميركي، أموس هوكستين، الذي تقدّم بعرض أمني لإعادة الهدوء إلى الجبهة الشمالية، تعاطى معه رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، بإيجابية، كما قال على هامش الجلسات النيابية المخصصة لمناقشة الموازنة.

ولم تستبعد المصادر النيابية أن يكون لهوكستين دور إلى جانب «الخماسية» في مقاربتها للخيار الرئاسي الثالث، شرط أن يتمتع هذا الخيار بالمواصفات التي خلص إليها لودريان، آخذاً في الاعتبار ردود الفعل التي أودعته إياها الكتل النيابية في إجابتها عن الأسئلة التي طرحها عليها.

وفي هذا السياق، تستبعد المصادر نفسها ما كان قد تردد سابقاً من أن «الخماسية» ستتحول إلى «سداسية» بانضمام ممثل لإيران إليها، وتقول إن التواصل مع الأخيرة لم ينقطع، وتتولاه قطر وفرنسا التي تتواصل أيضاً عبر سفيرها لدى لبنان هيرفيه ماغرو، بقيادة «حزب الله»، في إطار الجهود الدولية والعربية المبذولة لمنع توسعة الحرب في غزة لتشمل جنوب لبنان وإعطاء الأولويات لانتخاب الرئيس.

تساؤلات حول موقف «حزب الله»

وتؤكد المصادر أنه من غير الجائز إدراج انتخاب الرئيس على لائحة الانتظار إلى ما لا نهاية، وبالتالي ربطه بوقف العدوان الإسرائيلي على غزة، وتسأل: هل يصر أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله على أن تبقى الكلمة للميدان في غزة، ويستمر في مساندته لحركة «حماس»؟ أم أنه سيقرر الاستدارة نحو الداخل لتسهيل انتخاب الرئيس من البرلمان الحالي، قبل أن يستعصي عليه انتخابه، وبذلك يكون نائب رئيس المجلس النيابي إلياس بوصعب على حق في قوله إن انتخاب الرئيس سيرحَّل إلى البرلمان الجديد، رغم أن هناك صعوبة في تقديم الانتخابات النيابية على الرئاسية؟

لكنّ ترجيح كفة الخيار الرئاسي الثالث الذي يستعد لودريان لطرحه بالإنابة عن «الخماسية»، لا يعني، حسب المصادر النيابية، أن الطريق سالكة سياسياً أمام رؤيته النور، ما لم يبادر الناخبون الكبار، بمن فيهم محور الممانعة، إلى «تنعيم» موقفه بما يسمح بالتوافق على رئيس من خارج الانقسامات في البرلمان، مع أن المنافسة ما زالت في المربع الأول، ولم تغادره، وتدور بين رئيس تيار «المردة»، النائب السابق سليمان فرنجية، وقائد الجيش، العماد جوزف عون، بعد التمديد له، الذي كان وراء إبقاء اسمه في عداد المرشحين، رغم أن فرنجية ليس في وارد عزوفه عن الترشح حتى لو بقي وحيداً في المعركة.

ويبقى السؤال: كيف ستتعامل «الخماسية» لمساعدة النواب لإخراج الاستحقاق الرئاسي من الحلقة المفرغة التي يدور فيها؟ وأين يقف بري في تدويره للزوايا لما له من دور، وكعادته، في ابتداع المخارج؟ وماذا سيقول لودريان للكتل النيابية بالإنابة عن الخماسية؟ وهل من «كلمة سر» سيحملها معه في زيارته الرابعة التي قد تكون حاسمة هذه المرة بخلاف المرات السابقة؟



المؤسسة الدينية الشيعية تهاجم الدولة اللبنانية على خلفية التفاوض مع إسرائيل

أطفال ومصلون يخرجون من مسجد محمد الأمين في وسط بيروت صبيحة عيد الفطر (أ.ب)
أطفال ومصلون يخرجون من مسجد محمد الأمين في وسط بيروت صبيحة عيد الفطر (أ.ب)
TT

المؤسسة الدينية الشيعية تهاجم الدولة اللبنانية على خلفية التفاوض مع إسرائيل

أطفال ومصلون يخرجون من مسجد محمد الأمين في وسط بيروت صبيحة عيد الفطر (أ.ب)
أطفال ومصلون يخرجون من مسجد محمد الأمين في وسط بيروت صبيحة عيد الفطر (أ.ب)

هاجمت المؤسسة الدينية الشيعية، الدولة اللبنانية، على خلفية مواقفها الأخيرة من الحرب و«حزب الله» والتفاوض المباشر مع إسرائيل؛ إذ اتهم نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب، الدولة اللبنانية، بأنها «تنفذ أمر عمليات أميركياً حينما تتنازل يوماً بعد يوم عن مصالح لبنان لصالح العدو»، في إشارة إلى إسرائيل، في حين وصف المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان الدولة، الجمعة، بأنها «كيان هشّ وسلطة فارغة».

وجاء الهجوم الأخير في رسالتي عيد الفطر، بالتزامن مع حراك دبلوماسي لبناني لإنهاء الحرب، حيث طرح الرئيس اللبناني جوزيف عون مبادرة تقوم على التفاوض المباشر مع إسرائيل بالتزامن مع وقف إطلاق النار، وهي مبادرة لاقت تأييداً من الحكومة اللبنانية، في حين رفض رئيس البرلمان نبيه بري و«حزب الله» أي تفاوض قبل وقف إطلاق النار.

وعدّ الرئيس عون في تهنئته للبنانيين بعيد الفطر، أن الوطن يمر بظروف دقيقة «أثقلت كاهل أبنائه بالتحديات والمعاناة والأحزان». وقال الرئيس عون: «إنّ إيماننا بقدرة اللبنانيين على الصمود، وتمسّكهم بوحدتهم الوطنية، يبقيان مصدر رجاء وثقة بمستقبل أفضل. فلنجعل من هذه المناسبة المباركة فرصة لتجديد التمسّك بقيم التآخي والتراحم، وتعزيز روح التضامن التي لطالما ميّزت اللبنانيين في أحلك الظروف».

الخطيب

وقال الشيخ الخطيب في رسالة عيد الفطر: «إن السلطة اللبنانية اليوم تنفذ للأسف أمر عمليات أميركياُ حينما تتنازل يوماً بعد يوم عن مصالح لبنان لصالح العدو، وتنبري لتقديم ما تسميه مبادرات من أجل إيجاد ما توهم اللبنانيون أنه لمصلحة لبنان، وليست مبادرتها إلا تنفيذاً للإملاءات الأميركية وانصياعاً وخضوعاً لما يريده العدو». وتابع: «تأتي هذه المبادرة وأبطالنا يخوضون معركة البطولة والشرف على الجبهات الإمامية ويسطرون أروع الملاحم في مواجهة العدو الإسرائيلي، ثم تتخذ السلطة فوق هذا قراراً بمصادرة السلاح وعدم شرعية المقاومة، في موقف مُخزٍ ما كنا نتمنى أن تسقط فيه»، مضيفاً: «سيسجل التاريخ هذا الموقف كسقطة في تاريخها الذي لم تكن تنقصه هذه المواقف».

رجل دين شيعي يتفقد النازحين في مقر «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» بالحازمية شرق بيروت صبيحة عيد الفطر (رويترز)

وأكد الخطيب أن «المقاومة بكل أشكالها هي حق مشروع لأي أمة لتحرير أرضها المحتلة، وهي الخيار الاستراتيجي في مواجهة العدو»، مضيفاً أن «فشل الحلول الدبلوماسية أو السياسية في تحرير الأرض يفرض على الدولة والمجتمع استخدام كل السبل الأخرى، وفي مقدمتها المقاومة، لتحقيق هذا الهدف». وجدد «الدعوة إلى الوحدة الوطنية الداخلية، على الرغم من تسجيل أسفنا الشديد لبعض أصوات النشاز في الداخل»، وحذّر «بشدة من التورط في الفتن والاقتتال الداخلي، خاصة في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها البلاد، والدعوة إلى تغليب لغة الحوار والعقل».

قبلان

من جهته، وصف المفتي الجعفري أحمد قبلان الدولة اللبنانية، الجمعة، بأنها «مجرّد كيان هشّ وسلطة فارغة وقدرة مشلولة وزعيق مواقف تأخذ البلد إلى فتنة لا سابق لها»، مضيفاً: «اللحظة للمسؤولية الوطنية، ولا قضية أكبر من مصالح لبنان، ولا عدو للبلد أكبر من إسرائيل والسلطة الفاسدة»، مؤكداً: «الجيش اللبناني بهذا المجال ضرورة سيادية ومن يمنعه من لعب دوره السيادي ينحر المصالح الوطنية»، مشدداً على أن «اللحظة للتكاتف والتضامن وتأكيد القوة الوطنية وقدرتها الشاملة وسط حرب إسرائيلية تعيش عقدة لبنان وعظمة مقاومته وجيشه».

طفلان من النازحين إلى وسط بيروت يلهوان في أول أيام عيد الفطر (رويترز)

دار الفتوى

في المقابل، شدّد أمين الفتوى في لبنان الشيخ أمين الكردي، خلال خطبة عيد الفطر من مسجد محمد الأمين بوسط بيروت، على أن العيد يحل هذا العام في ظل مشهد مؤلم فرضه العدوان الإسرائيلي على لبنان، وما خلّفه من تهجير للنساء والأطفال وكبار السن وتدمير للقرى ووصول الاعتداءات إلى بيروت وسكانها.

أطفال نازحون من جنوب لبنان يشاركون في نشاط ترفيهي أقامته حركة كشفية لمناسبة عيد الفطر بمأوى للنازحين في صيدا (أ.ف.ب)

وقال الكردي إن هذه المرحلة تتطلب مزيداً من التضامن بين اللبنانيين، مع إقفال أبواب الفتنة وتفويت الفرصة على كل من يسعى إلى إشعال الانقسام الداخلي وإعادة اللبنانيين إلى الاقتتال. وأضاف: «نريد أن نكون على وعيٍ بأنه لا ينبغي أن نسمح للفتنة بأن تتسلّل بين المسلمين ولا أن تتسلّل بين اللبنانيين، بل أن نعود إلى مشروع الدولة الذي يجمع الجميع».

ودعا إلى التمسك بالحكمة والعودة إلى مشروع الدولة، وأشار إلى ضرورة النظر إلى النازحين بوصفهم إخوة في الوطن بعيداً من الانقسامات السياسية، مؤكداً في الوقت نفسه أن لبنان يجب ألا يكون ضمن أي محور خارجي.

جعجع

ويتزايد الخلاف السياسي في لبنان بين «حزب الله» وباقي المكونات، على خلفية الحرب. وقال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع إن «حزب الله»، أصرّ من خلال الصواريخ التي أطلقها في 2 مارس (آذار) الماضي باتجاه إسرائيل، «على أن يحوّل شهر رمضان، شهر البركة والحياة، إلى شهر تهجير ومعاناة، وأن يفرض على اللبنانيين واقعاً قاسياً يتنافى مع معاني هذا الشهر الفضيل». وقال: «نرجو أن يشكّل هذا العيد محطة على طريق خلاص لبنان، وبداية فعلية لقيام الدولة التي تمثّل وحدها الضمانة لجميع أبنائها، الدولة التي تحتكر السلاح، وتمنع الحروب، وتعيد إلى أعيادنا دفئها الحقيقي، بعيداً من الواقع الأليم الذي نعيشه اليوم».

بدوره، قال رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل: «التضامن اليوم ليس بالكلام، بل بالموقف الواضح: كفى تحويل لبنان ساحة لصراعات الآخرين. كفى مصادرةً لقرار الدولة وجرّ اللبنانيين إلى الدمار والتهجير والانهيار. شعبنا يريد وقف الحرب والعيش بسلام، يريد دولة واحدة محررة من أي احتلال وسلاحاً واحداً وقراراً واحداً يحميه ويصون مستقبله».


عيد فطر «حزين ومؤلم» لمسلمي القدس بعد منعهم من الصلاة في المسجد الأقصى

مصلون فلسطينيون مسلمون يؤدون صلاة العيد في القدس على جانب الطريق احتفالاً بعيد الفطر... إذ لا يُسمح لهم بأداء الصلاة في المسجد الأقصى في أعقاب القيود المفروضة على التجمعات الكبيرة وسط الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران... 20 مارس الحالي (رويترز)
مصلون فلسطينيون مسلمون يؤدون صلاة العيد في القدس على جانب الطريق احتفالاً بعيد الفطر... إذ لا يُسمح لهم بأداء الصلاة في المسجد الأقصى في أعقاب القيود المفروضة على التجمعات الكبيرة وسط الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران... 20 مارس الحالي (رويترز)
TT

عيد فطر «حزين ومؤلم» لمسلمي القدس بعد منعهم من الصلاة في المسجد الأقصى

مصلون فلسطينيون مسلمون يؤدون صلاة العيد في القدس على جانب الطريق احتفالاً بعيد الفطر... إذ لا يُسمح لهم بأداء الصلاة في المسجد الأقصى في أعقاب القيود المفروضة على التجمعات الكبيرة وسط الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران... 20 مارس الحالي (رويترز)
مصلون فلسطينيون مسلمون يؤدون صلاة العيد في القدس على جانب الطريق احتفالاً بعيد الفطر... إذ لا يُسمح لهم بأداء الصلاة في المسجد الأقصى في أعقاب القيود المفروضة على التجمعات الكبيرة وسط الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران... 20 مارس الحالي (رويترز)

بقيت فرحة احتفال المسلمين في القدس، الجمعة، بعيد الفطر ناقصة، إذ شابَتها غصّة استحالة الصلاة في المسجد الأقصى الذي ظلّت مداخله مغلقة، كما كانت كل يوم منذ بداية الحرب مع إيران.

وهذا ما جعل التجهم والحزن يبدوان جليَّين على وجوه مئات المصلين المسلمين لدى محاولتهم، من دون كثير أمل، التجمع فجراً أمام بوابات البلدة القديمة في القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل عام 1967 وضمّتها من طرف واحد.

وقال وجدي محمد شويكي إن «رمضان (هذه المرة) حزين ومؤلم» بسبب «مصادرة» المسجد الأقصى، ثالث الحرمين الشريفين لدى المسلمين، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورأى الرجل الستيني أنه «وضع كارثي... على أهل القدس بشكل خاص، وأهل فلسطين عموماً، وعلى كل المسلمين في شتى بقاع الأرض».

مصلون مسلمون خارج أسوار البلدة القديمة في القدس في 20 مارس الحالي لأداء صلاة الفجر بمناسبة عيد الفطر (أ.ف.ب)

أمام الأسوار

وتشكّل المدينة المقدّسة للديانات التوحيدية الثلاث نقطة خلافية أساسية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وموضوعاً لتوتر دائم.

وتعتبر إسرائيل التي احتلت الشطر الشرقي من القدس عام 1967 وضمّته أن المدينة «الموحّدة» بهذه الصورة هي «عاصمتها الأبدية»، في حين يريد الفلسطينيون أن يجعلوا منها عاصمة الدولة المستقلة ذات السيادة التي يطمحون إليها.

ومنذ القصف الإسرائيلي الأميركي على إيران قبل 21 يوماً، منعت السلطات الإسرائيلية لأسباب وصفتها بالأمنية الدخول إلى الأماكن المقدسة في البلدة القديمة، وهي «حائط المبكى» الذي يُسمح لليهود بالصلاة فيه، و«كنيسة القيامة» للمسيحيين، وللمسلمين «الحرم القدسي الشريف».

وبسبب حالة الطوارئ، يُحظر تجمّع أكثر من خمسين شخصاً، ما يحول دون إقامة الشعائر والصلوات لأتباع الديانات الثلاث.

ونظراً لمنع المصلين المسلمين من الوصول إلى المسجد الأقصى، حاول عدد منهم في الأيام الأخيرة أن يأتوا للصلاة أمام أسوار البلدة القديمة، تحت أنظار عناصر الشرطة الذين لم يترددوا أحياناً عن إبعادهم.

ولدى بزوغ فجر أول أيام العيد الجمعة، راحوا يتوافدون إلى المكان في مجموعات صغيرة، قوامها رجال من مختلف الأعمار، يحمل بعضهم سجادات الصلاة.

قوات الأمن الإسرائيلية تجوب بين صفوف المصلين المسلمين المتجمعين خارج أسوار البلدة القديمة في القدس في 20 مارس الحالي لأداء صلاة عيد الفطر (أ.ف.ب)

«اللهم انصر المستضعفين»

حاول المصلّون الاقتراب من الأبواب وهم يرددون هتافات التكبير والشهادة.

وراح العشرات من عناصر الشرطة يدفعونهم إلى الخلف، أحياناً بالركلات أو بصفعات خلف الآذان، أو باستخدام القنابل المسيلة للدموع مرتين على الأقل.

وعاود المصلّون الكرّة. فقبلت الشرطة في نهاية المطاف السماح لهم لبضع دقائق بهذه الصلاة في الشارع، وسط الطريق، وكان يؤمهم إمام وقف على كرسي بلاستيكي صغير.

وتوجّه الإمام إلى المصلّين قائلاً: «اجعلوا من صلاة العيد علامة على عهد جديد مع الله. صلّوا، وادعوا الله القدير، وارجوا أن تُستجاب دعواتكم». وفي خاتمة هذا الكلام الديني، كان الشق السياسي الذي عبّر عنه الإمام بقوله: «اللهم انصر المستضعفين».

فلسطينيون يؤدون صلاة العيد في القدس على جانب الطريق احتفالاً بعيد الفطر بعد منع دخولهم إلى المسجد الأقصى... 20 مارس الحالي (رويترز)

وراح عناصر الشرطة الإسرائيلية عندها يدفعون المصلين الذين تفرقوا من دون مقاومة في الأزقة، واشتروا في طريقهم أرغفة خبز ساخنة معروضة على بسطات الشارع.

ومع أن هذا التجمع متواضع في ظاهره لاقتصاره على بضع مئات من المصلين، فإنه حدث غير مألوف. لاختلافه عن المشهد المعتاد في عيد الفطر، إذ تحتضن باحة الأقصى أكثر من مائة ألف مصلٍّ وعائلاتهم.

وذكّر رجل الدين أيمن أبو نجم الآتي من منطقة بيت حنينا الفلسطينية في القدس الشرقية بأن «الاحتلال، بذريعة الحرب، ولأهداف عنده، أقدم على إغلاق المسجد الأقصى قبل 20 يوماً».

وأضاف: «الأصل هو أننا كمسلمين نصلي العيد في المسجد الأقصى»، مشيراً إلى أنها «أطول فترة يُغلق فيها المسجد الأقصى في تاريخ الاحتلال».

أما زياد منة الذي شارك في الصلاة أيضاً فقال: «رمضان هذه السنة كانت بدايته جيدة، ولكن... عندما أُقفِل المسجد الأقصى وحصلت الحرب، كان الشعور حزيناً جداً، وكان شعوراً بالقهر».

وقال ناطق باسم الشرطة الإسرائيلية في وقت لاحق، إن قوات الأمن «سمحت بإقامة الصلوات في الشارع... من دون تدخّل، رغم مستوى التأهّب المرتفع».

وأضافت الشرطة أن «العناصر اضطرّوا مع ذلك إلى تطبيق التعليمات... عندما تجاوزت الحشود لاحقاً القدرة المسموح بها وبدا أنها تحاول الدخول إلى البلدة القديمة»، مؤكدة أنّ «التفريق لم يتمّ إلا من أجل سلامة الجمهور» في حال وقوع ضربات صاروخية.


بعثة «الناتو» تنسحب «مؤقتاً» من العراق مع استمرار حرب إيران

صورة من مدخل مقر «الناتو» في بروكسل (رويترز - أرشيفية)
صورة من مدخل مقر «الناتو» في بروكسل (رويترز - أرشيفية)
TT

بعثة «الناتو» تنسحب «مؤقتاً» من العراق مع استمرار حرب إيران

صورة من مدخل مقر «الناتو» في بروكسل (رويترز - أرشيفية)
صورة من مدخل مقر «الناتو» في بروكسل (رويترز - أرشيفية)

سحب حلف شمال الأطلسي (ناتو) بعثته بشكل «مؤقت» من العراق، على ما أكّد مسؤولان أمنيان عراقيان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة، وذلك على وقع استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وقال مسؤول في قيادة العمليات المشتركة العراقية إن «بعثة الناتو غادرت قاعدة يونيون (3 Union III) باستثناء عدد قليل بقي». وأكّد مسؤول آخر: «الانسحاب المؤقت للبعثة... لأنهم قلقون من الوضع»، مشيراً إلى أن البعثة «أبلغت الحكومة العراقية قبل الانسحاب... وليس هناك أي خلاف» بين الطرفَين.

وتؤدي بعثة «الناتو» في العراق دوراً استشارياً للقوات العراقية، ومهمّتها غير قتالية. وتتخذ مقرّاً في قاعدة عسكرية عراقية في قلب بغداد، على مقربة من السفارة الأميركية التي تعرَّضت لهجمات عدّة بصواريخ ومسيّرات منذ بدء الحرب.