رئيس حزب «مستقبل وطن»: سنرفض حكومة شريف إسماعيل ونسعى لتشكيل الوزارة

محمد بدران أكد لـ {الشرق الأوسط} أن جولة الإعادة في الانتخابات ستشهد نسبة تصويت أقل

محمد بدران رئيس حزب «مستقبل وطن»
محمد بدران رئيس حزب «مستقبل وطن»
TT

رئيس حزب «مستقبل وطن»: سنرفض حكومة شريف إسماعيل ونسعى لتشكيل الوزارة

محمد بدران رئيس حزب «مستقبل وطن»
محمد بدران رئيس حزب «مستقبل وطن»

قال محمد بدران رئيس حزب «مستقبل وطن»، إن «حزبه لا يفكر في دعم الرئيس عبد الفتاح السيسي أو الحكومة داخل البرلمان المقبل»، مؤكدا أن «حزبه سيعارضهم إذا خرجوا عن مسار طموحات الشارع المصري».
ويراهن بدران على تفوق حزبه في المرحلة الثانية من الانتخابات المصرية، مؤكدا في حوار مع «الشرق الأوسط»، أنها «ستشهد مفاجآت أكثر»؛ لكنه توقع أن «تكون نسبة المشاركة في جولة الإعادة (الأسبوع الحالي) أقل بكثير من 26 في المائة».
وتصدر «مستقبل وطن» وهو حزب شبابي وليد المشهد في مصر عقب انتهاء الجولة الأولي من الانتخابات البرلمانية التي جرت يومي 18 و19 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وفاز بـ6 مقاعد في الفردي ضمن قائمة «في حب مصر»، و60 في المائة من مرشحيه يخوضون جولة الإعادة على المقاعد الفردية، المقرر لها يومي (الثلاثاء والأربعاء) القادمين.
ولفت بدران، الذي شارك في لجنة الخمسين التي أعدت الدستور المصري بحكم منصبه كرئيس لاتحاد طلاب مصر، إلى أن «المصريين لا يتحركون ويخرجون للتصويت والحشد؛ إلا إذا كان هناك خطر قائم على الدولة المصرية»، مضيفًا: أن «البرلمان المقبل سيكون نهاية لأحزاب وبداية لأخرى قوية في المستقبل».
ورفض بدران، وهو أحد الشباب المقربين من السيسي، أن يخرج الرئيس ويدعو المصريين للمشاركة في جولة الإعادة ثانية، قائلا: «ليس مطلوب منه ذلك، ومهما فعلت الحكومة لن يشارك المصريون في الانتخابات بالنسب المرجوة»، مؤكدا أن «الحكومة الحالية ليس لديها طموحات وتدير الأوضاع بشكل عشوائي».
وأضاف بدران: أن «حزبه يسعى للحصول على الأكثرية في البرلمان المقبل، وتشكيل حكومة جديدة».. وإلى نص الحوار.
* حصل «مستقبل وطن» على أكبر عدد من المرشحين في جولة الإعادة.. بم تفسر ذلك رغم أن حزبك من الأحزاب الجديدة؟
- «مستقبل وطن» هو الحزب الشبابي الوحيد في مصر، وبالفعل تم عمل خطة جيدة في الانتخابات، وعملنا لشهور طويلة على انضمام قوى سياسية قوية في الدوائر المختلفة بالمحافظات، وفزنا بمرشحين أقوياء يمثلون الشارع يتمتعون بالخبرة والكفاءة، أعقب ذلك العمل لساعات طويلة والتواصل مع مرشحينا، ولذلك كانت نتيجة متوقعة بالنسبة لنا، ونأمل أن تكون جولة الإعادة والجولة الثانية أقوى لمرشحينا.
* وهل كنت تتوقع فوز حزبك بهذه النسبة؟
- كنت أتوقع ذلك بنسبة كبيرة.. وفى الحقيقة رشحنا 88 عضوا في المرحلة الأولى من الانتخابات، حتى نجحنا في الوصول إلى جولة الإعادة بأكثر من 48 مرشحا ولنا مرشح فردى فاز من الجولة الأولى و5 ضمن قائمة «في حب مصر».. وسيكون لدينا مفاجأة أكبر في المرحلة الثانية من الانتخابات التي نخوضها بـ95 مرشحا في قطاعي القاهرة وشرق الدلتا، وكما كنا مفاجأة في الجولة الأولي.. سوف تشهد المرحلة الثانية مفاجآت أكثر بكثير.
* وبم تفسر اتجاه المصريين لدعم حزبكم في الانتخابات وترك أحزاب أخري متصدرة للمشهد السياسي لسنوات؟
- الشعب المصري يرغب في تغيير فكرة السياسي التقليدي الذي تعود عليه ويرغب في رؤية وجه سياسي جديد له طموحاته وأحلامه، فالمواطن المصري له تجارب سابقة مع الأحزاب المصرية الموجودة في الشارع والتي لم تقدم له أي جديد، لذلك فهو سعى للجديد من خلال حزبنا الشبابي.. فهدفنا الرئيسي المصلحة الوطنية وتمثيل الشعب جيدا داخل البرلمان.. كما أننا شاركنا في الانتخابات بهدف بناء قيادات شابة يكون لها دور فعال في المرحلة القادمة بجميع المجالات.. فلدينا فقط في حزبنا ما بين 150 ألفا إلى 200 ألف شاب من جميع محافظات مصر.
* البعض ردد أن حزبكم سيكون المدافع عن الحكومة والرئيس داخل البرلمان؟
- لا نفكر في دعم الرئيس السيسي أو الحكومة داخل البرلمان؛ بل سنعارض الحكومة والرئيس إذا خرجوا عن مسار طموحات الشارع المصري.
* مصادر تمويل حزبكم مسار جدل.. فما مصادركم؟
- لدينا رجال أعمال تبرعوا للحزب وفي مقدمتهم «منصور عامر وأحمد أبو هشيمة وكامل أبو علي وهاني عويضة».. فضلا عن أن لدينا في محافظات مصر عائلات كبيرة دعمتنا بتحمل تكاليف الدعاية الانتخابية لمرشحينا، كل هذا وضعنا في النهاية بمكانة محترمة من حيث التمويل.
* لكن البعض يقول إنكم رشحتم رموزًا تابعين لنظام الرئيس الأسبق حسني مبارك في المحافظات.. ما ردك؟
- لدينا معايير ثابتة لاختيار مرشحينا، بأنه لا يكون متورطا في أي فساد مالي أو إداري، ويكون شخصية طيبة وسيرته ذات قيمة لدى المصريين، ولديه من الكفاءة والخبرة يمكن من خلالها أن يفيد بلادنا داخل البرلمان.
* وهل تتوقع أن تشهد جولة الإعادة نسبة تصويت ومشاركة عالية من الناخبين؟
- هذا الأمر صعب جدا.. وقد تكون جولة الإعادة أقل بكثير من نسبة المشاركة في الجولة الأولى، والتي أعلنت عنها اللجنة المشرفة على الانتخابات وتقدر بنحو 26 في المائة.
* في تفسيرك.. لماذا هذا الإحجام عن المشاركة في الاقتراع؟
- الشعب المصري الآن لا يشعر بالخطورة على بلده حتى يبدأ في المشاركة والنزول بحشود كبيرة، مثلما فعل عندما نزل في الاستفتاء على الدستور مطلع يناير (كانون الثاني) عام 2014، وعندما نزل ضد حكم جماعة الإخوان المسلمين في 30 يونيو (حزيران)؛ فالمواطن لا يشعر الآن أن هناك خطرا قادما على الدولة المصرية.. لذا لم ينزل للمشاركة، فضلا عن أن الأحزاب الموجودة بالفعل لم يكن لها دور في الشارع للبدء في الحشد للانتخابات.. لذلك فالبرلمان المقبل سيكون نهاية لأحزاب وبداية لأحزاب قوية في المستقبل.
* شاهدنا سقوطًا مدويًا لحزب النور «السلفي» خلال الجولة الأولى.. لماذا؟
- لم يعد المصريون يتأثرون بالأمور الدينية، أو يستجيبون لألاعيب مشايخ الإسلام السياسي، والفتاوى الدينية التي تحث على المشاركة والنزول.
* وهل مطلوب من الحكومة أن تحل هذه الأحزاب القائمة على أساس ديني؟
- لدينا قانون تنظيم الأحزاب المصرية.. وأي كيان مخالف لهذا القانون لا بد من حله على الفور ويكون بحكم قضائي؛ وألا يكون للدولة تدخل في ذلك.
* شاهدنا بعض المصريين أعلنوا أنهم شاركوا في الانتخابات من أجل الرئيس وأنهم غير راضين عن الحكومة؟
- هذه كارثة.. لو أن المصريين شاركوا من أجل الرئيس بـ26 في المائة.. فمعني ذلك أنهم لم ينتخبوا الرئيس بهذه النسبة.. لأن هذه نسبة قليلة ولا تليق بمكانة الرئيس.
* من وجهة نظرك.. هل المطلوب من السيسي الآن الخروج ودعوة المصريين للتصويت ثانية؟
- لا.. ليس المطلوب منه هذا الآن.
* وما الذي يمكن أن تفعله الدولة لحث المصريين على المشاركة في جولات الانتخابات المقبلة؟
- من وجهة نظري مهما فعلت الحكومة لن يشارك المصريون في الانتخابات بالنسب المرجوة.
* ولماذا؟
- المصريون صدموا عندما وجدوا العملية الانتخابية لم تتغير وما زال يحكمها رأس المال والقبليات والمصالح والرشى الانتخابية، فضلا عن عودة النواب السابقين من رجال مبارك، للمشاركة في الانتخابات، والدفع بكل قوة لدخول البرلمان.
* وما رأيك في أداء حكومة شريف إسماعيل؟
- هي نفس الحكومة السابقة (حكومة إبراهيم محلب) ليس لديها أمل أو طموحات، بالعكس كان أداء الحكومة السابقة (أي محلب) أفضل بعض الشيء؛ لكن حكومة شريف لم ولن تلبي طموحات المصريين ولا تمتلك خطة عمل واضحة.. والأوضاع فيها تدار بشكل عشوائي.
* بصراحة.. هل لدى الوزراء شعور بالاستقرار في مناصبهم بعد تأكيد الرئيس أن الحكومة مستمرة مع البرلمان؟
- من الممكن ذلك.. بدليل أنهم لا يعملون ويتحركون بأريحية مطلقة، وكأنهم دائمون في مناصبهم الوزارية.
* وهل تطمعون في الأغلبية داخل البرلمان لتشكيل الحكومة؟
- سوف يكون لنا دور في تشكيل الحكومة.. ونسعى للحصول على الأكثرية في البرلمان المقبل، وهدفنا بالفعل تشكيل الحكومة المقبلة.. وتكون بوجوه جديدة.
* البعض يقول إن انتخابات البرلمان شابها التزوير في بعض المحافظات.. ما تعليقك؟
- رؤوس الأموال أحد معايير اللعبة في الانتخابات المصرية، ولدينا عدد كبير من المصريين يعيشون حالة من الأمية والجهل.. ولذلك لعب رأس المال دورا كبيرا في هذه الانتخابات.
* وما رأيك فيما يردد في الشارع من أن بعض الأحزاب رشحت عناصر من الإخوان في الانتخابات؟
- هذا التصور مستبعد نهائيا.. فالإخوان لم يشاركوا في هذه الانتخابات مطلقا.
* وهل لديكم رؤوس موضوعات سوف تطرحونها في البرلمان المقبل؟
- لدينا موضوعات كثيرة سوف نعلن عنها فور انعقاد البرلمان.
* هناك مئات من الشباب محبوسون على ذمة قضايا.. وأنتم حزب شبابي، ما موقفكم منهم؟
- أولويتنا خلال الفترة المقبلة الإفراج عن جميع الشباب المحبوس.. وتأهيل الشباب المصري لإعداد جيل من الشباب الوطني المخلص القادر على بناء وطنه، والواعي بالظروف الصعبة التي يمر بها الوطن والمؤامرات الداخلية والخارجية.



مصر تؤكد أهمية دعم آفاق التعاون العسكري مع تركيا

رئيس أركان الجيش المصري ونظيره التركي في القاهرة السبت (المتحدث العسكري المصري)
رئيس أركان الجيش المصري ونظيره التركي في القاهرة السبت (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر تؤكد أهمية دعم آفاق التعاون العسكري مع تركيا

رئيس أركان الجيش المصري ونظيره التركي في القاهرة السبت (المتحدث العسكري المصري)
رئيس أركان الجيش المصري ونظيره التركي في القاهرة السبت (المتحدث العسكري المصري)

أكد رئيس أركان حرب الجيش المصري الفريق أحمد خليفة، أهمية تنسيق الجهود ودعم آفاق التعاون العسكري مع تركيا بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين، وذلك خلال لقائه نظيره التركي الفريق أول سلجوق بيرقدار أوغلو في القاهرة.

وقال بيان صادر عن المتحدث العسكري المصري، السبت، إن رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة التركية يزور القاهرة حالياً في زيارة رسمية تستغرق عدة أيام، وأن اللقاء ناقش عدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز أوجه التعاون العسكري في العديد من المجالات.

وأضاف أن رئيسَي أركان البلدين ترأسا الجلسة الختامية للاجتماع الخامس للجنة التعاون العسكري المصرية - التركية، ووقّعا على محضر الجلسة، الذي تضمن تنفيذ العديد من الأنشطة الرامية إلى تعزيز آفاق التعاون العسكري، ونقل وتبادل الخبرات بين القوات المسلحة المصرية والتركية.

وأكد رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية الفريق أحمد خليفة، «على عمق علاقات الشراكة والتعاون الثنائي بين القوات المسلحة المصرية والتركية»، مشيراً إلى أهمية تنسيق الجهود ودعم آفاق التعاون العسكري بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين الصديقين.

تدريب «نسر الأناضول 2026» في تركيا (المتحدث العسكري المصري)

من جانبه، أعرب رئيس هيئة الأركان التركية الفريق أول سلجوق بيرقدار أوغلو، عن تقديره لعمق الروابط والعلاقات التي تجمع بين البلدين، مؤكداً حرص بلاده على تعزيز أوجه العلاقات العسكرية المثمرة بين القوات المسلحة لكلا الجانبين خلال المرحلة المقبلة.

تأتي الزيارة في إطار الحراك العسكري المزداد بين البلدين في الفترة الأخيرة، الذي يظهر من خلال تعدد التدريبات المشتركة بين الجيشين بعد التوقيع على «اتفاق عسكري إطاري» قبل أربعة أشهر أثناء زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى القاهرة في فبراير (ِشباط) الماضي.

ويوم الخميس الماضي، أعلن الجيش التركي عن تدريب جوي ثلاثي مع مصر وأذربيجان، وقالت وزارة الدفاع التركية، «إن التدريبات التي ستستمر حتى الثالث من يوليو (تموز) المقبل، تتضمن العمل على تحسين القدرات التشغيلية وتطبيق إجراءات جديدة للعمليات الجوية الفنية والتكتيك».

ويحمل التدريب الثلاثي المشترك اسم «تمرين نسر الأناضول 2026»، وتشارك فيه أنواع مختلفة من المقاتلات، من بينها «طائرتان من طراز (سو - 25) من أذربيجان، و5 طائرات من طراز (إف - 16) من مصر»، حسب وزارة الدفاع التركية.

يأتي التدريب الثلاثي بعد أيام من انتهاء فعاليات التدريب الجوي المصري - التركي، بمشاركة عدد من الطائرات المقاتلة متعددة المهام ومن مختلف الطرازات، التي استضافتها قواعد جوية مصرية في الفترة من 11 حتى 21 يونيو (حزيران) الحالي، وذلك من أجل «صقل مهارات القوات المشاركة، وصولاً لأعلى معدلات الكفاءة، والاستعداد لتنفيذ المهام الجوية المشتركة بكفاءة عالية تحت مختلف الظروف»، حسب المتحدث العسكري المصري.

 

 

Your Premium trial has ended


مصر تدفع لمفاوضات جديدة بين أفرقاء السودان خوفاً من «التقسيم»

وزير الخارجية المصري ونظيره السوداني في القاهرة الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري ونظيره السوداني في القاهرة الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدفع لمفاوضات جديدة بين أفرقاء السودان خوفاً من «التقسيم»

وزير الخارجية المصري ونظيره السوداني في القاهرة الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري ونظيره السوداني في القاهرة الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)

جددت مصر تحذيراتها من محاولات تقسيم السودان، واعتبرت أن أي ترتيبات مؤقتة لا يجب التعامل معها على أنها قبول بتقسيم جارها الجنوبي، في حين أكد عضو بـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية» أن القاهرة تضغط لتحريك مسار التسوية والدفع نحو حوار سياسي شامل بين الفرقاء.

وأكد السفير إيهاب عوض مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة أن مصر تواصل تنسيقها مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما في ذلك العمل ضمن إطار «الآلية الرباعية» (تضم السعودية ومصر والولايات المتحدة والإمارات)، للوصول إلى وقف إطلاق النار، وإقرار هدنة إنسانية تمهد الطريق لعملية سياسية يقودها السودانيون بأنفسهم.

وأشار في كلمته أمام جلسة مخصصة لمناقشة أوضاع السودان في مجلس الأمن الدولي، الجمعة، إلى أن استقرار السودان يمثل عنصراً محورياً في منظومة الأمن الإقليمي، وأن الحفاظ على البلد الموحد والمستقر يتطلب بيئة إقليمية داعمة تتحلى بالمسؤولية والحكمة، محذراً من استمرار تدفق السلاح والمرتزقة والمقاتلين الأجانب إلى الداخل السوداني؛ لما لذلك من تداعيات خطيرة على أمن دول الجوار والقرن الأفريقي والبحر الأحمر.

وجدد التأكيد على ما ورد في بيان الرئاسة المصرية الصادر في ديسمبر (كانون الأول) 2025، أن «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه خط أحمر، وأن مصر ترفض أي محاولات لتقسيمه أو الاعتراف بأي كيانات موازية»، مشدداً على ضرورة دعم المؤسسات الوطنية السودانية ومنع المساس بها.

ويأتي الموقف المصري الذي أعاد التأكيد على رفض تقسيم السودان، والذي تضمن مخاوف مصرية متزايدة جراء الاتجاه نحو هذا المسار، في أعقاب محادثات استضافتها القاهرة الأسبوع الماضي لمناقشة خطوات التحرك نحو إقرار هدنة إنسانية ووقف إطلاق النار، وبالتزامن مع تصعيد عسكري ميداني، خصوصاً في مدينة الأُبيّض، عاصمة ولاية شمال كردفان (وسط السودان).

لقاء سعودي - مصري - تركي تناول في القاهرة الأسبوع الماضي تطورات الأزمة السودانية (الخارجية المصرية)

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» السفير صلاح حليمة، أكد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تضغط باتجاه تحريك مسار تسوية الأزمة السودانية بعد أن تراجعت المبادرات الدولية مؤخراً، وأن القاهرة تعمل على أن يكون الحل في إطار «الرباعية الدولية» بالتنسيق مع «الخماسية» (تضم الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي ومنظمة «إيغاد» والاتحاد الأوروبي).

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة تهدف إلى الضغط على طرفَي الصراع (الجيش والدعم السريع) من أجل الجلوس على طاولة التفاوض، وذلك عبر مسار أمني عسكري، على أن يكون هناك مسار سياسي موازٍ تشارك فيه كافة القوى السياسية باستثناء التي ترتبط مباشرة بطرفَي الصراع.

وأكد أن التحركات المصرية تستهدف التوصل إلى اتفاق هدنة مبدئي يعقبه مفاوضات في مسارات أمنية وعسكرية وسياسية، وكذلك مباحثات أخرى لإعادة الإعمار، وتعول على ممارسة ضغوط حقيقية على الجيش و«الدعم السريع» نحو الذهاب إلى طاولة التفاوض.

وعكس حديث مندوب مصر لدى مجلس الأمن موقف بلاده من الحل السياسي؛ إذ شدد على أن «أي حلول تساوي بين القوات المسلحة السودانية والميليشيا المتمردة (في إشارة لقوات الدعم السريع) محكوم عليها بالفشل»، مشدداً على «ضرورة إخضاع الميليشيا للمساءلة عن الفظائع التي ارتُكبت بحق الشعب السوداني، في إطار مسار العدالة الانتقالية عبر آليات وطنية خالصة».

وأكد السفير إيهاب عوض أن أي رهان على الفوضى أو الكيانات الموازية في السودان هو «رهان خاسر لن يُكتب له النجاح»، لافتاً إلى أن الحل المستدام للأزمة السودانية لا يمكن أن يكون إلا سودانياً خالصاً نابعاً من إرادة السودانيين أنفسهم، ومدعوماً من مؤسسات الدولة الوطنية.

وكان الملف السوداني حاضراً أيضاً في لقاء وزير الخارجية المصري مع كبير مستشاري الرئيس الأميركي مسعد بولس الأسبوع الماضي، إلى جانب الاجتماع الرباعي الذي دعت له وزارة الخارجية المصرية، بحضور وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، وبولس.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري السابق لشؤون السودان السفير حسام عيسى، أن «التحركات المصرية الأخيرة، بما فيها التحذيرات المتصاعدة من تقسيم السودان، ترجع إلى تطورات الموقف الميداني الخطيرة مع حصار (قوات الدعم السريع) لمدينة الأُبيّض، وإمكانية وقوع مجازر وحشية أسوة بما حدث في مدينة الفاشر (عاصمة إقليم دارفور)، مع تقديرات مصرية بإمكانية تضرر أعداد هائلة من المدنيين المحاصرين يفوق ما حدث في الفاشر».

مصر تستهدف تحريك جهود حل الأزمة السودانية (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وبعد أن أعلنت «قوات الدعم السريع» سيطرتها على مدينة الفاشر، أفادت تقارير دولية بأن «(الدعم السريع) ارتكبت مجزرة في المدينة قُتل فيها أكثر من 2000 شخص، منهم 460 مريضاً، وأشخاص يرافقونهم في المستشفى السعودي للولادة في الفاشر»، في حين أُجبر نحو 26 ألف شخص على الفرار «وهم في حالة من الرعب».

وأضاف عيسى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن البيان المصري أمام مجلس الأمن يدق ناقوس الخطر أمام المجتمع الدولي، وبخاصة أن سقوط الأُبيّض بيد «الدعم السريع» يعني أن السودان دخل مرحلة التقسيم الفعلي، وفي تلك الحالة سوف تتمكن «الحكومة الموازية» من السيطرة على أطراف وهوامش السودان، وهي مناطق تقدر بـ45 في المائة من مساحة السودان، في حين توجد الحكومة المعترف بها دولياً في باقي الولايات.

وأشار إلى أن الاتصالات المصرية جارية لاستئناف التفاوض، لكنه في الوقت ذاته شدد على أن هناك صعوبات وتحديات تعترض التئام أي محادثات، لعدم رغبة طرفَي الصراع في الانخراط في مفاوضات جديدة، مع عدم الاستجابة لمبادرة «الرباعية»، وكذلك ما طرحته «الخماسية»، إلى جانب ضعف تأثير القوى السياسية على المشهد القائم في البلاد.


تقرير حقوقي يوثِّق تصاعد التعذيب داخل السجون الحوثية

الحوثيون يُرهِبون المجتمع اليمني بالاعتقالات وتلفيق تهم التجسس (إ.ب.أ)
الحوثيون يُرهِبون المجتمع اليمني بالاعتقالات وتلفيق تهم التجسس (إ.ب.أ)
TT

تقرير حقوقي يوثِّق تصاعد التعذيب داخل السجون الحوثية

الحوثيون يُرهِبون المجتمع اليمني بالاعتقالات وتلفيق تهم التجسس (إ.ب.أ)
الحوثيون يُرهِبون المجتمع اليمني بالاعتقالات وتلفيق تهم التجسس (إ.ب.أ)

وثَّقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات ما وصفته بواحدة من أوسع حملات التعذيب والانتهاكات داخل السجون الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكدة تسجيل 1893 حالة تعذيب منذ مطلع عام 2018 وحتى بداية عام 2026، في تقرير أصدرته بالتزامن مع اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب، الذي يوافق السادس والعشرين من يونيو (حزيران).

وقالت الشبكة إن فريقها الميداني رصد تعرض مختطفين في 15 محافظة يمنية لشتى أشكال التعذيب الجسدي والنفسي، بينهم أطفال ونساء ومسنون، معتبرة أن الأرقام الموثقة تعكس جانباً فقط من حجم الانتهاكات، في ظل صعوبة الوصول إلى كثير من أماكن الاحتجاز، واستمرار القيود الأمنية المفروضة في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة.

وحسب التقرير، فإن 394 مختطَفاً تعرضوا على يد الحوثيين لأشد أنواع التعذيب التي أفضت إلى الوفاة، بينهم أطفال ونساء ومسنون؛ حيث توفي بعضهم داخل السجون، بينما فارق آخرون الحياة بعد الإفراج عنهم بفترة قصيرة نتيجة تدهور أوضاعهم الصحية.

عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)

كما وثَّق التقرير 32 حالة تصفية جسدية داخل المعتقلات الحوثية، إلى جانب حالات انتحار قال إنها ارتبطت بظروف الاحتجاز القاسية، فضلاً عن تسجيل عشرات الوفيات بسبب الإهمال الطبي أو الإصابة بنوبات قلبية أثناء الاحتجاز.

وأشار التقرير إلى أن 218 شخصاً أصيبوا بإعاقات دائمة نتيجة التعذيب الحوثي، بينها حالات شلل كلي وجزئي، وفقدان للبصر أو السمع، إضافة إلى أمراض مزمنة واضطرابات نفسية وفقدان للذاكرة، بينما تعرض أكثر من 1300 مختطف لأشكال مختلفة من التعذيب وسوء المعاملة.

شبكة واسعة من السجون

أكدت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن الجماعة الحوثية تدير نحو 739 سجناً ومعتقلاً، منها 382 سجناً رسمياً استولت عليها عقب سيطرتها على مؤسسات الدولة، إضافة إلى 357 سجناً سرياً أنشأتها خلال سنوات النزاع.

ووفق التقرير، فإن أماكن الاحتجاز الحوثية لا تقتصر على السجون التقليدية؛ بل تشمل مباني حكومية ومواقع عسكرية ومقرات لوزارات وإدارات عامة، ومراكز دينية، ومقرات حزبية، ومنازل خاصة، وهو ما يجعل عمليات الرصد والتوثيق أكثر تعقيداً.

وأضافت الشبكة أن آلاف المختطفين لا يزالون محتجزين لدى الجماعة بتُهم وصفتها بالكيدية، رغم أن كثيراً منهم لا تربطهم أي صلة مباشرة بالأعمال القتالية، مشيرة إلى أن الاحتجاز يُستخدم كوسيلة لإسكات المعارضين والناشطين والضغط على الخصوم السياسيين.

ويرى التقرير أن التعذيب داخل تلك المعتقلات الحوثية يتم بصورة ممنهجة، ويستهدف انتزاع اعترافات قسرية أو معاقبة المحتجزين بسبب مواقفهم السياسية أو الفكرية، مؤكداً أن المختطفين يتعرضون لضغوط نفسية وجسدية متواصلة خلال فترات الاحتجاز.

كما أشار إلى أن كثيراً من الضحايا حرمتهم الجماعة الحوثية من التواصل مع أسرهم أو الحصول على الرعاية الصحية، بينما تعرَّض بعضهم للإخفاء القسري لفترات طويلة، قبل الكشف عن أماكن احتجازهم أو الإفراج عنهم.

اتهامات ودعوات للتحقيق

اتهمت الشبكة الحقوقية الحوثيين بممارسة التعذيب في إطار سياسة منظمة، وقالت إن الانتهاكات تتم -وفق ما وثقته- بإشراف قيادات في الجماعة، مضيفة أن بعض الممارسات تنتهي بعمليات تصفية جسدية أو وفيات داخل السجون.

عناصر حوثيون في صنعاء يحرسون تجمعاً نظمته الجماعة (إ.ب.أ)

وأكدت أن ما تمكنت من توثيقه لا يمثل سوى جزء من الواقع، بسبب استمرار وجود معتقلات حوثية مغلقة لم يتمكن فريقها من الوصول إليها، مع بقاء آلاف المختطفين والمخفيين قسراً داخل أماكن احتجاز غير معلنة.

وجددت الشبكة الحقوقية دعوتها إلى الأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان، والمنظمات الدولية، للتحرك العاجل من أجل وقف الانتهاكات الحوثية، وفتح تحقيق دولي مستقل في جرائم التعذيب والإخفاء القسري، والعمل على الإفراج عن جميع المختطفين في سجون الجماعة، ومحاسبة المسؤولين عن تلك الانتهاكات، بوصفها جرائم لا تسقط بالتقادم وفق القانون الدولي.