رئيس حزب «مستقبل وطن»: سنرفض حكومة شريف إسماعيل ونسعى لتشكيل الوزارة

محمد بدران أكد لـ {الشرق الأوسط} أن جولة الإعادة في الانتخابات ستشهد نسبة تصويت أقل

محمد بدران رئيس حزب «مستقبل وطن»
محمد بدران رئيس حزب «مستقبل وطن»
TT

رئيس حزب «مستقبل وطن»: سنرفض حكومة شريف إسماعيل ونسعى لتشكيل الوزارة

محمد بدران رئيس حزب «مستقبل وطن»
محمد بدران رئيس حزب «مستقبل وطن»

قال محمد بدران رئيس حزب «مستقبل وطن»، إن «حزبه لا يفكر في دعم الرئيس عبد الفتاح السيسي أو الحكومة داخل البرلمان المقبل»، مؤكدا أن «حزبه سيعارضهم إذا خرجوا عن مسار طموحات الشارع المصري».
ويراهن بدران على تفوق حزبه في المرحلة الثانية من الانتخابات المصرية، مؤكدا في حوار مع «الشرق الأوسط»، أنها «ستشهد مفاجآت أكثر»؛ لكنه توقع أن «تكون نسبة المشاركة في جولة الإعادة (الأسبوع الحالي) أقل بكثير من 26 في المائة».
وتصدر «مستقبل وطن» وهو حزب شبابي وليد المشهد في مصر عقب انتهاء الجولة الأولي من الانتخابات البرلمانية التي جرت يومي 18 و19 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وفاز بـ6 مقاعد في الفردي ضمن قائمة «في حب مصر»، و60 في المائة من مرشحيه يخوضون جولة الإعادة على المقاعد الفردية، المقرر لها يومي (الثلاثاء والأربعاء) القادمين.
ولفت بدران، الذي شارك في لجنة الخمسين التي أعدت الدستور المصري بحكم منصبه كرئيس لاتحاد طلاب مصر، إلى أن «المصريين لا يتحركون ويخرجون للتصويت والحشد؛ إلا إذا كان هناك خطر قائم على الدولة المصرية»، مضيفًا: أن «البرلمان المقبل سيكون نهاية لأحزاب وبداية لأخرى قوية في المستقبل».
ورفض بدران، وهو أحد الشباب المقربين من السيسي، أن يخرج الرئيس ويدعو المصريين للمشاركة في جولة الإعادة ثانية، قائلا: «ليس مطلوب منه ذلك، ومهما فعلت الحكومة لن يشارك المصريون في الانتخابات بالنسب المرجوة»، مؤكدا أن «الحكومة الحالية ليس لديها طموحات وتدير الأوضاع بشكل عشوائي».
وأضاف بدران: أن «حزبه يسعى للحصول على الأكثرية في البرلمان المقبل، وتشكيل حكومة جديدة».. وإلى نص الحوار.
* حصل «مستقبل وطن» على أكبر عدد من المرشحين في جولة الإعادة.. بم تفسر ذلك رغم أن حزبك من الأحزاب الجديدة؟
- «مستقبل وطن» هو الحزب الشبابي الوحيد في مصر، وبالفعل تم عمل خطة جيدة في الانتخابات، وعملنا لشهور طويلة على انضمام قوى سياسية قوية في الدوائر المختلفة بالمحافظات، وفزنا بمرشحين أقوياء يمثلون الشارع يتمتعون بالخبرة والكفاءة، أعقب ذلك العمل لساعات طويلة والتواصل مع مرشحينا، ولذلك كانت نتيجة متوقعة بالنسبة لنا، ونأمل أن تكون جولة الإعادة والجولة الثانية أقوى لمرشحينا.
* وهل كنت تتوقع فوز حزبك بهذه النسبة؟
- كنت أتوقع ذلك بنسبة كبيرة.. وفى الحقيقة رشحنا 88 عضوا في المرحلة الأولى من الانتخابات، حتى نجحنا في الوصول إلى جولة الإعادة بأكثر من 48 مرشحا ولنا مرشح فردى فاز من الجولة الأولى و5 ضمن قائمة «في حب مصر».. وسيكون لدينا مفاجأة أكبر في المرحلة الثانية من الانتخابات التي نخوضها بـ95 مرشحا في قطاعي القاهرة وشرق الدلتا، وكما كنا مفاجأة في الجولة الأولي.. سوف تشهد المرحلة الثانية مفاجآت أكثر بكثير.
* وبم تفسر اتجاه المصريين لدعم حزبكم في الانتخابات وترك أحزاب أخري متصدرة للمشهد السياسي لسنوات؟
- الشعب المصري يرغب في تغيير فكرة السياسي التقليدي الذي تعود عليه ويرغب في رؤية وجه سياسي جديد له طموحاته وأحلامه، فالمواطن المصري له تجارب سابقة مع الأحزاب المصرية الموجودة في الشارع والتي لم تقدم له أي جديد، لذلك فهو سعى للجديد من خلال حزبنا الشبابي.. فهدفنا الرئيسي المصلحة الوطنية وتمثيل الشعب جيدا داخل البرلمان.. كما أننا شاركنا في الانتخابات بهدف بناء قيادات شابة يكون لها دور فعال في المرحلة القادمة بجميع المجالات.. فلدينا فقط في حزبنا ما بين 150 ألفا إلى 200 ألف شاب من جميع محافظات مصر.
* البعض ردد أن حزبكم سيكون المدافع عن الحكومة والرئيس داخل البرلمان؟
- لا نفكر في دعم الرئيس السيسي أو الحكومة داخل البرلمان؛ بل سنعارض الحكومة والرئيس إذا خرجوا عن مسار طموحات الشارع المصري.
* مصادر تمويل حزبكم مسار جدل.. فما مصادركم؟
- لدينا رجال أعمال تبرعوا للحزب وفي مقدمتهم «منصور عامر وأحمد أبو هشيمة وكامل أبو علي وهاني عويضة».. فضلا عن أن لدينا في محافظات مصر عائلات كبيرة دعمتنا بتحمل تكاليف الدعاية الانتخابية لمرشحينا، كل هذا وضعنا في النهاية بمكانة محترمة من حيث التمويل.
* لكن البعض يقول إنكم رشحتم رموزًا تابعين لنظام الرئيس الأسبق حسني مبارك في المحافظات.. ما ردك؟
- لدينا معايير ثابتة لاختيار مرشحينا، بأنه لا يكون متورطا في أي فساد مالي أو إداري، ويكون شخصية طيبة وسيرته ذات قيمة لدى المصريين، ولديه من الكفاءة والخبرة يمكن من خلالها أن يفيد بلادنا داخل البرلمان.
* وهل تتوقع أن تشهد جولة الإعادة نسبة تصويت ومشاركة عالية من الناخبين؟
- هذا الأمر صعب جدا.. وقد تكون جولة الإعادة أقل بكثير من نسبة المشاركة في الجولة الأولى، والتي أعلنت عنها اللجنة المشرفة على الانتخابات وتقدر بنحو 26 في المائة.
* في تفسيرك.. لماذا هذا الإحجام عن المشاركة في الاقتراع؟
- الشعب المصري الآن لا يشعر بالخطورة على بلده حتى يبدأ في المشاركة والنزول بحشود كبيرة، مثلما فعل عندما نزل في الاستفتاء على الدستور مطلع يناير (كانون الثاني) عام 2014، وعندما نزل ضد حكم جماعة الإخوان المسلمين في 30 يونيو (حزيران)؛ فالمواطن لا يشعر الآن أن هناك خطرا قادما على الدولة المصرية.. لذا لم ينزل للمشاركة، فضلا عن أن الأحزاب الموجودة بالفعل لم يكن لها دور في الشارع للبدء في الحشد للانتخابات.. لذلك فالبرلمان المقبل سيكون نهاية لأحزاب وبداية لأحزاب قوية في المستقبل.
* شاهدنا سقوطًا مدويًا لحزب النور «السلفي» خلال الجولة الأولى.. لماذا؟
- لم يعد المصريون يتأثرون بالأمور الدينية، أو يستجيبون لألاعيب مشايخ الإسلام السياسي، والفتاوى الدينية التي تحث على المشاركة والنزول.
* وهل مطلوب من الحكومة أن تحل هذه الأحزاب القائمة على أساس ديني؟
- لدينا قانون تنظيم الأحزاب المصرية.. وأي كيان مخالف لهذا القانون لا بد من حله على الفور ويكون بحكم قضائي؛ وألا يكون للدولة تدخل في ذلك.
* شاهدنا بعض المصريين أعلنوا أنهم شاركوا في الانتخابات من أجل الرئيس وأنهم غير راضين عن الحكومة؟
- هذه كارثة.. لو أن المصريين شاركوا من أجل الرئيس بـ26 في المائة.. فمعني ذلك أنهم لم ينتخبوا الرئيس بهذه النسبة.. لأن هذه نسبة قليلة ولا تليق بمكانة الرئيس.
* من وجهة نظرك.. هل المطلوب من السيسي الآن الخروج ودعوة المصريين للتصويت ثانية؟
- لا.. ليس المطلوب منه هذا الآن.
* وما الذي يمكن أن تفعله الدولة لحث المصريين على المشاركة في جولات الانتخابات المقبلة؟
- من وجهة نظري مهما فعلت الحكومة لن يشارك المصريون في الانتخابات بالنسب المرجوة.
* ولماذا؟
- المصريون صدموا عندما وجدوا العملية الانتخابية لم تتغير وما زال يحكمها رأس المال والقبليات والمصالح والرشى الانتخابية، فضلا عن عودة النواب السابقين من رجال مبارك، للمشاركة في الانتخابات، والدفع بكل قوة لدخول البرلمان.
* وما رأيك في أداء حكومة شريف إسماعيل؟
- هي نفس الحكومة السابقة (حكومة إبراهيم محلب) ليس لديها أمل أو طموحات، بالعكس كان أداء الحكومة السابقة (أي محلب) أفضل بعض الشيء؛ لكن حكومة شريف لم ولن تلبي طموحات المصريين ولا تمتلك خطة عمل واضحة.. والأوضاع فيها تدار بشكل عشوائي.
* بصراحة.. هل لدى الوزراء شعور بالاستقرار في مناصبهم بعد تأكيد الرئيس أن الحكومة مستمرة مع البرلمان؟
- من الممكن ذلك.. بدليل أنهم لا يعملون ويتحركون بأريحية مطلقة، وكأنهم دائمون في مناصبهم الوزارية.
* وهل تطمعون في الأغلبية داخل البرلمان لتشكيل الحكومة؟
- سوف يكون لنا دور في تشكيل الحكومة.. ونسعى للحصول على الأكثرية في البرلمان المقبل، وهدفنا بالفعل تشكيل الحكومة المقبلة.. وتكون بوجوه جديدة.
* البعض يقول إن انتخابات البرلمان شابها التزوير في بعض المحافظات.. ما تعليقك؟
- رؤوس الأموال أحد معايير اللعبة في الانتخابات المصرية، ولدينا عدد كبير من المصريين يعيشون حالة من الأمية والجهل.. ولذلك لعب رأس المال دورا كبيرا في هذه الانتخابات.
* وما رأيك فيما يردد في الشارع من أن بعض الأحزاب رشحت عناصر من الإخوان في الانتخابات؟
- هذا التصور مستبعد نهائيا.. فالإخوان لم يشاركوا في هذه الانتخابات مطلقا.
* وهل لديكم رؤوس موضوعات سوف تطرحونها في البرلمان المقبل؟
- لدينا موضوعات كثيرة سوف نعلن عنها فور انعقاد البرلمان.
* هناك مئات من الشباب محبوسون على ذمة قضايا.. وأنتم حزب شبابي، ما موقفكم منهم؟
- أولويتنا خلال الفترة المقبلة الإفراج عن جميع الشباب المحبوس.. وتأهيل الشباب المصري لإعداد جيل من الشباب الوطني المخلص القادر على بناء وطنه، والواعي بالظروف الصعبة التي يمر بها الوطن والمؤامرات الداخلية والخارجية.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.