كيف تؤثر اضطرابات الشحن بالبحر الأحمر في تجارة الصين؟

أعلنت شركة «كوسكو» الصينية العملاقة وقف الشحن إلى إسرائيل عبر البحر الأحمر بسبب استمرار تصاعد التوترات في الممر الاستراتيجي (رويترز)
أعلنت شركة «كوسكو» الصينية العملاقة وقف الشحن إلى إسرائيل عبر البحر الأحمر بسبب استمرار تصاعد التوترات في الممر الاستراتيجي (رويترز)
TT

كيف تؤثر اضطرابات الشحن بالبحر الأحمر في تجارة الصين؟

أعلنت شركة «كوسكو» الصينية العملاقة وقف الشحن إلى إسرائيل عبر البحر الأحمر بسبب استمرار تصاعد التوترات في الممر الاستراتيجي (رويترز)
أعلنت شركة «كوسكو» الصينية العملاقة وقف الشحن إلى إسرائيل عبر البحر الأحمر بسبب استمرار تصاعد التوترات في الممر الاستراتيجي (رويترز)

يشن المتمردون الحوثيون ضربات بطائرات من دون طيار وصواريخ على سفن تابعة لإسرائيل وحلفائها. وقد دفع الوضع الكثير من شركات الشحن إلى تجنب هذه الطريق.

وبدلاً من ذلك، جرى تغيير مسار السفن حول رأس الرجاء الصالح، مما أضاف 10 إلى 14 يوماً إضافياً للرحلات من آسيا إلى أوروبا. وتُظهر بيانات الشحن في الوقت الفعلي التي قدمتها منصة «بورتواتش»، وهي مبادرة مشتركة بين صندوق النقد الدولي وجامعة أكسفورد، أن أحجام الترانزيت عبر قناة السويس التي تربط البحرين الأحمر والأبيض المتوسط، انخفضت بنسبة 37 في المائة عام 2024 (حتى 16 يناير - كانون الثاني). وفي الوقت نفسه، ارتفع حجم العبور حول رأس الرجاء الصالح بنسبة 54 في المائة خلال الفترة الزمنية.

في تقرير لموقع «ثينك تشاينا»، من بين الآثار المتتالية المختلفة، أن الوضع الناشئ في البحر الأحمر يعيق تدفقات التجارة الصينية بعدة طرق مختلفة، ولكل منها عواقب اقتصادية وخيمة.

الاعتماد الصيني على البحر الأحمر

يُعدّ مضيق باب المندب عاملاً أساسياً في ربط القارة الآسيوية بأوروبا وأميركا الشمالية، حيث يمر نحو 12 في المائة من النفط المنقول بحراً، و8 في المائة من الغاز الطبيعي المسال ونسبة كبيرة من حركة الحاويات عبر هذا الممر الضيق.

ووفقاً لبحث أجرته جامعة أكسفورد، فإن التجارة الناشئة من الصين أو المتجهة إليها تسهم بشكل أكبر في قيمة التجارة المتدفقة عبر «نقطة الاختناق البحرية» هذه.

ويتدفق ما يقدَّر بنحو 120 مليار دولار من الواردات الصينية، و160 مليار دولار من الصادرات الصينية عبر مضيق باب المندب كل عام، من إجمالي التجارة البحرية المقدرة بـ1.5 تريليون دولار.

وفي حين أن هذا ليس سوى جزء صغير من إجمالي التجارة البحرية الصينية (نحو 10 في المائة)، فإن هذا الاضطراب قد يضع عبئاً إضافياً على تجارة الصين، التي تواجه بالفعل ضغوطاً من التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين والانتقال التجاري المستمر بعيداً عن الصين، وفق التقرير.

إعادة توجيه التجارة مقيَّدة باضطرابات أخرى

ويشير التقرير إلى أن الشحن عبر مضيق باب المندب أقل بكثير من المعتاد ولكنه مستمر، خصوصاً بالنسبة للسفن المملوكة للصينيين والروس التي وعد الحوثيون بمرورها الآمن. ومع ذلك، قرر معظم شركات الشحن، خصوصاً سفن الحاويات، تحويل سفنها نحو رأس الرجاء الصالح.

خلال الأوقات العادية، يمكن إعادة توجيه بعض التدفقات التجارية التي تدور الآن حول رأس الرجاء الصالح عبر السكك الحديدية إلى أوروبا، أو عبر قناة بنما إلى الساحل الشرقي للولايات المتحدة. ومع ذلك، تواجه ممرات النقل هذه بالمثل اضطرابات شديدة.

وشهد ممر السكك الحديدية الرئيسي من شنغهاي إلى أوروبا الغربية، الذي يستغرق من 15 إلى 20 يوماً، ارتفاعاً في الطلب. تقليدياً، كان الشحن بالسكك الحديدية بين الصين وأوروبا يجري عبر روسيا (عبر السكك الحديدية العابرة لسيبيريا). ومع ذلك، فإن الحرب الروسية على أوكرانيا دفعت الكثير من مشغّلي السكك الحديدية إلى تجنب هذه الطريق. وبدلاً من ذلك، جرى استخدام مسارات بديلة أطول عبر بحر قزوين، لكنّ هذه الطرق تفتقر إلى القدرة على تسهيل أحجام التجارة الرئيسية.

يُذكر أنه في حين أن سفينة حاويات كبيرة يمكن أن تحمل أكثر من 23000 حاوية، فإن قطار الشحن الدولي من الصين إلى أوروبا يتعامل عادةً مع نحو 80 إلى 100 حاوية.

ولخدمة الساحل الشرقي للولايات المتحدة من الصين، عادةً ما تكون الطريق البحرية التي تعبر قناة بنما بمثابة خيار بديل. ومع ذلك، تعرضت قناة بنما لجفاف كبير منذ بداية عام 2023، مما تسبب في قيود على عدد السفن المسموح لها بالمرور عبر الأقفال. وانخفضت أحجام النقل بنسبة 30 إلى 35 في المائة في عام 2024 وفقاً لبيانات PortWatch، ومن المرجح أن تؤدي أي زيادة في حركة المرور الإضافية الراغبة في المرور عبر قناة بنما إلى فترات انتظار طويلة -مماثلة لتلك التي شوهدت في عام 2023.

وبالتالي، فإن الاضطرابات المستمرة عبر ممرات النقل الرئيسية الأخرى تجبر السفن على التجول حول القارة الأفريقية.

انقطاع الأعمال بسبب تأخير التسليم

ونتيجة لتغيير مسار السفينة، وما نتج عن ذلك من تأخير في الشحنات، اضطرت المصانع في جميع أنحاء أوروبا إلى وقف عملياتها. والشركات الأكثر تضرراً من التأخير هي تلك التي تعتمد على إدارة المخزون «في الوقت المناسب»، والتي تعمل على التوفيق بين الإنتاج وتسليم الإمدادات الحيوية، وبالتالي تتطلب الحد الأدنى من المخزون. على سبيل المثال، أوقفت شركتا «تسلا» و«فولفو» للسيارات الإنتاج في مصانع الإنتاج التابعة لهما في ألمانيا، وكذلك مصنع «سوزوكي» في المجر، بسبب نقص المكونات الحيوية.

بالإضافة إلى ذلك، فإن إمدادات النفط والغاز في الكثير من الدول الأوروبية تتقلص نظراً لنقص الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط. فعلى سبيل المثال، قد تضطر بريطانيا إلى الاعتماد على مخزونها من الوقود في حالات الطوارئ بعد أن أوقفت قطر الشحنات عبر البحر الأحمر. وعلى نحو مماثل، تشهد شحنات الغاز من الولايات المتحدة إلى الصين تأخيرات كبيرة.

كما توقفت تجارة النفط الصينية مع إيران بسبب مطالبة إيران بأسعار أعلى لنفطها، مما أجبر الصين على زيادة الإمدادات من موردي النفط البديلين مثل روسيا. وعلى الرغم من أن التأخير يسبب مشكلات بشكل رئيسي على المدى القصير، فإن استمرار هذه الاضطرابات يمكن أن يؤدي إلى زيادة أسعار السلع الأساسية.

هل سنشهد ارتفاع أسعار المستهلك؟

ببساطة، الرحلات الطويلة تعني مزيداً من الوقود، مما يزيد من تكلفة الشحن. علاوة على ذلك، تعني الطرق الأطول أن سعة السفينة المتاحة أقل (نظراً لعدد محدود من السفن)، مما قد يؤدي إلى زيادة سعر الشحن.

ونتيجة لذلك، وصل سعر شحن حاوية من شنغهاي إلى روتردام إلى أعلى نقطة له منذ سبتمبر (أيلول) 2022 في 18 يناير.

وبالعودة إلى سبتمبر 2022، تسببت اضطرابات الشحن الكبيرة بسبب الوباء في وصول أسعار الحاويات إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق.

ومن المرجح أن تنتقل هذه الزيادة في الأسعار إلى المستهلكين، ومن المتوقع أن ترفع أسعار المنتجات في محلات السوبرماركت الأوروبية. وبالمثل، من المتوقع أن ترتفع الأسعار في محلات السوبرماركت الصينية للمنتجات التي مصدرها أوروبا. ورغم أن البعض يُحذّر من أن الزيادة في أسعار المستهلكين قد تؤدي إلى ارتفاع طفيف في التضخم العالمي، فإن آخرين يقولون إنه من السابق لأوانه القول ما إذا كان هذا الاضطراب سيؤثر في التضخم.

بداية صعبة للتجارة البحرية الصينية

إن تعطُّل التجارة في البحر الأحمر، جنباً إلى جنب مع الاضطرابات الأخرى في ممرات النقل التي تربط الصين ببقية العالم، يفرض ضغوطاً إضافية على التجارة الصينية. وهناك بالفعل بعض العلامات المبكرة على انخفاض بنحو 10 في المائة إلى 15 في المائة من الصادرات التي تغادر الموانئ الصينية.

وتحدث اضطرابات الشحن هذه في وقت تستعد فيه الصين للعام القمري الجديد القادم، الذي يؤدي عادةً إلى إبطاء الصادرات الصينية إلى حد كبير. وبينما تبتعد بكين عن أي تورط في نزاع البحر الأحمر، بصفتها الدولة التي ستخسر الكثير في هذا الصراع، فإنها ستستمر في مراقبة التطورات في المنطقة عن كثب.


مقالات ذات صلة

حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» تعبر قناة السويس في طريقها إلى الخليج

أوروبا صورة ملتقطة في 27 أبريل 2026 تُظهر حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» في نهاية التمرين العسكري لحلف الناتو «نبتون سترايك 26-2»، قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية (أ.ف.ب)

حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» تعبر قناة السويس في طريقها إلى الخليج

تعبر حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» والسفن المواكبة لها الأربعاء، قناة السويس للتمركز في منطقة الخليج تحسباً لتنفيذ مهمة متعددة الجنسيات في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم العربي زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز من يومها الـ60 تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية صباح الأحد لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر شعر بها عدد من المواطنين دون تسجيل أي خسائر

محمد السيد علي (القاهرة)
شمال افريقيا قراصنة يبحرون في خليج عدن قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)

هيئة بحرية: اختطاف ناقلة نفط قبالة سواحل الصومال

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو)، السبت، أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء، قبالة سواحل الصومال.

«الشرق الأوسط» (مقديشو)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)

«رؤية 2030» تحوّل السعودية إلى منصة لوجستية عالمية

في مشهد عالمي تتقاذفه اضطرابات سلاسل الإمداد، وتقلبات الجغرافيا السياسية، برزت السعودية بوصفها ركيزة استقرار لا غنى عنها في خريطة اللوجستيات الدولية.

ساره بن شمران (الرياض)

الدولار يستقر دون ذروة 6 أسابيع مع تنامي آمال التوصل لاتفاق أميركي - إيراني

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يستقر دون ذروة 6 أسابيع مع تنامي آمال التوصل لاتفاق أميركي - إيراني

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

استقرَّ الدولار الأميركي دون أعلى مستوياته في 6 أسابيع، يوم الخميس، بعدما تراجع بفعل تنامي الآمال بقرب توصُّل واشنطن وطهران إلى اتفاق قد يضع حداً للحرب في الشرق الأوسط.

في المقابل، هبط الدولار الأسترالي عقب ارتفاع مفاجئ في معدل البطالة إلى أعلى مستوى له منذ عام 2021، ما قلّص توقعات الأسواق بشأن مواصلة رفع أسعار الفائدة، وفق «رويترز».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، إنَّ المفاوضات مع طهران دخلت مراحلها النهائية، محذراً في الوقت نفسه من شنِّ مزيد من الهجمات إذا لم توافق إيران على الاتفاق.

واستقرَّ الدولار، الذي يُنظًر إليه بوصفه ملاذاً آمناً، عند 158.99 ين ياباني، بعدما تراجع يوم الأربعاء للمرة الأولى في 8 جلسات أمام العملة اليابانية.

كما تلقى الين دعماً إضافياً من التصريحات المتشدِّدة لعضوة مجلس إدارة «بنك اليابان»، جونكو كويدا، التي أكدت في خطاب، يوم الخميس، أنَّ البنك المركزي بحاجة إلى مواصلة رفع أسعار الفائدة مع اقتراب التضخم الأساسي من المستوى المستهدف البالغ 2 في المائة.

واستقرَّ اليورو عند 1.1623 دولار، بعدما كان قد هبط يوم الأربعاء إلى أدنى مستوى له منذ 7 أبريل (نيسان) عند 1.1583 دولار قبل أن يعوض خسائره لاحقاً.

ولم يشهد مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل اليورو والين و4 عملات رئيسية أخرى، تغيُّراً يُذكر ليستقر عند 99.161 نقطة، منخفضاً من ذروة 99.472 التي سجَّلها يوم الأربعاء، وهي الأعلى منذ 7 أبريل.

وكتب جوزيف كابورسو، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في بنك الكومنولث الأسترالي، في مذكرة للعملاء: «تراجعت تدفقات الملاذ الآمن بفعل الأنباء الإيجابية المتعلقة بالحرب الإيرانية».

وأضاف: «ورغم أنَّ لدى الولايات المتحدة دوافع سياسية داخلية تدفعها نحو السعي للسلام، فلن يكون مفاجئاً إذا اختار الرئيس ترمب التصعيد العسكري؛ بهدف تعزيز موقفه التفاوضي».

وتراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة إلى 0.7129 دولار أميركي، بعدما خفّض المتداولون رهاناتهم على تشديد إضافي للسياسة النقدية من جانب بنك الاحتياطي الأسترالي خلال العام الحالي.

وأظهرت بيانات مكتب الإحصاء الأسترالي ارتفاع معدل البطالة إلى 4.5 في المائة، متجاوزاً توقعات المحللين التي رجّحت استقراره عند 4.3 في المائة.

من جهته، كتب ريان ويلز، الخبير الاقتصادي لدى بنك «ويستباك»، في مذكرة بحثية: «أصبحت دعوتنا لبنك الاحتياطي الأسترالي إلى التوقف خلال اجتماع السياسة النقدية في يونيو (حزيران) قوية للغاية الآن».

وأضاف: «مع ذلك، يبقى التضخم مصدر القلق الرئيسي لبنك الاحتياطي الأسترالي، وما زلنا نتوقع أن يستأنف البنك رفع أسعار الفائدة عندما تتضح طبيعة وسرعة تأثير صدمة أسعار الطاقة».

واستقرَّ الجنيه الإسترليني عند 1.3432 دولار.

في الأثناء، ارتفع سعر البتكوين بشكل طفيف إلى نحو 78020 دولاراً.


إيلون ماسك يعلن خططاً لطرح «سبايس إكس» في أكبر اكتتاب عام في التاريخ

مقر «سبيس إكس» في هاوثورن بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
مقر «سبيس إكس» في هاوثورن بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

إيلون ماسك يعلن خططاً لطرح «سبايس إكس» في أكبر اكتتاب عام في التاريخ

مقر «سبيس إكس» في هاوثورن بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
مقر «سبيس إكس» في هاوثورن بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

أعلن الملياردير إيلون ماسك عن خطط طموحة لإطلاق واحد من أكبر الطروحات العامة الأولية وأضخم مبيعات الأسهم في التاريخ، من خلال إدراج شركته لعلوم الفضاء «سبايس إكس» في البورصة، على الرغم من تكبد الشركة خسائر تبلغ مليارات الدولارات سنوياً.

وأظهرت نشرة الإصدار الرسمية أن شركة «سبايس إكس» سجلت خسائر تشغيلية بلغت 2.6 مليار دولار العام الماضي بنحو إيرادات وصلت إلى 18.7 مليار دولار، مع استمرار تراكم الخسائر في مطلع العام الحالي. ورغم أن النشرة لم تحدد رقماً نهائياً للقيمة التي يأمل ماسك جمعها، فإن تقارير متعددة أشارت إلى أن المستهدف يدور حول 75 مليار دولار.

وذكرت الشركة أن هذه الأموال ستسهم في تمويل مشاريع طموحة لإرسال البشر إلى القمر والمريخ، بهدف تحويل البشرية إلى كائنات متعددة الكواكب لمواجهة التهديدات الوجودية؛ حيث ورد في نص وثيقة الطرح: «لا نريد للبشر أن يواجهوا مصير الديناصورات نفسه».

الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز)

بنود تعويضات أشبه بأفلام هوليوود

وتبدو نشرة الإصدار في بعض أجزائها كنسخة خيالية من المستقبل؛ إذ تفصّل أن جزءاً من تعويضات ماسك وحوافزه لن يُمنح إلا إذا نجح في تأسيس «مستعمرة بشرية دائمة على كوكب المريخ تضم مليون ساكن على الأقل». وبغض النظر عن تحقيق ذلك، فإن هذا الطرح وحده كفيل بأن يجعل ماسك أول تريليونير في العالم، حيث تقدر مجلة «فوربس» ثروته الحالية بنحو 839 مليار دولار.

وتوضح النشرة أن حوافز الأسهم المخصصة لماسك ستُقسم إلى 15 شريحة متساوية (67 مليون سهم لكل شريحة)، ولن تُفعّل إلا مع تحقيق الشركة لمستهدفات قيم سوقية محددة، وصولاً إلى قيمة سوقية تبلغ 7.5 تريليون دولار للحصول على الحزمة كاملة، بالإضافة إلى حوافز إضافية في حال نجاح الشركة في بناء مراكز بيانات عملاقة بحجم ملاعب كرة القدم في الفضاء الخارجي. في المقابل، تشير الوثائق إلى أن راتب ماسك السنوي يبلغ 54080 دولاراً فقط وهو ثابت منذ عام 2019.

«ستارلينك» يدر النقد

وعلى الصعيد التشغيلي، كشفت النشرة عن تباين واضح في أداء قطاعات الشركة؛ إذ يمثل قطاع «ستارلينك»، أكبر شركة اتصالات عبر الأقمار الاصطناعية في العالم، المصدر الرئيسي لتدفق السيولة النقدية، محققاً أرباحاً تشغيلية بلغت 4.4 مليار دولار العام الماضي من خلال تشغيل 10 آلاف قمر اصطناعي لخدمة 10 ملايين مستخدم في 150 دولة.

في المقابل، تعاني قطاعات أخرى استحوذت عليها «سبايس إكس» مؤخراً من نزيف مالي حاد، وهي منصة التواصل الاجتماعي «إكس» وشركة الذكاء الاصطناعي الناشئة «إكس إيه آي». وقد انتقد بعض مستثمري » سبايس إكس» عمليات الاستحواذ هذه ووصفوها بأنها «عمليات إنقاذ مالي» لأعمال ماسك الخاسرة، حيث أظهرت الوثائق أن قطاع الذكاء الاصطناعي وحده خسر 6.4 مليار دولار تشغيلياً العام الماضي.

التدقيق في العقود الحكومية

إلى جانب ذلك، يعتمد النشاط الأساسي لـ«سبايس إكس» في إطلاق الصواريخ بشكل كبير على العقود الحكومية؛ حيث فازت الشركة بعقود قيمتها 6 مليارات دولار من وكالة «ناسا» ووزارة الدفاع الأميركية وهيئات فيدرالية أخرى خلال السنوات الخمس الماضية، وشكلت الإيرادات الحكومية خمس إجمالي إيرادات الشركة العام الماضي.

وتثير هذه العلاقة الوثيقة تساؤلات ومخاوف لدى محامي الأخلاقيات الحكوميين حول ما إذا كان ماسك (الذي يعد داعماً رئيسياً لإدارة ترمب) يحظى بمعاملة تفضيلية، وما إذا كان هذا الزخم سيتأثر مستقبلاً عند تغير الإدارة السياسية في واشنطن.

وفي تحذير صريح للمستثمرين المحتملين، أشارت النشرة إلى أن ماسك ومجموعة محددة من المساهمين سيمتلكون فئة خاصة من الأسهم تمنحهم 10 أصوات لكل سهم، مما يضمن لهم انتخاب غالبية أعضاء مجلس الإدارة والسيطرة الكاملة على القرارات الاستراتيجية، مما «يحد أو يمنع قدرة المساهمين العامين من التأثير في الشؤون المؤسسية للشركة».

ومن المقرر أن تبدأ «سبايس إكس» جولتها التسويقية لعرض الأسهم على المستثمرين في الرابع من يونيو (حزيران) المقبل.


اتفاق اللحظة الأخيرة ينقذ «سامسونغ» من إضراب تاريخي ويقفز بأسهمها 8 % في سيول

رئيس نقابة عمال «سامسونغ» ورئيس فريق الموارد البشرية في الشركة يلتقطان صوراً تذكارية بعد التوصل إلى اتفاق مبدئي بشأن الأجور (رويترز)
رئيس نقابة عمال «سامسونغ» ورئيس فريق الموارد البشرية في الشركة يلتقطان صوراً تذكارية بعد التوصل إلى اتفاق مبدئي بشأن الأجور (رويترز)
TT

اتفاق اللحظة الأخيرة ينقذ «سامسونغ» من إضراب تاريخي ويقفز بأسهمها 8 % في سيول

رئيس نقابة عمال «سامسونغ» ورئيس فريق الموارد البشرية في الشركة يلتقطان صوراً تذكارية بعد التوصل إلى اتفاق مبدئي بشأن الأجور (رويترز)
رئيس نقابة عمال «سامسونغ» ورئيس فريق الموارد البشرية في الشركة يلتقطان صوراً تذكارية بعد التوصل إلى اتفاق مبدئي بشأن الأجور (رويترز)

أبرمت شركة «سامسونغ للإلكترونيات» اتفاقاً في اللحظات الأخيرة مع أكبر نقاباتها العمالية، نجحت بموجبه في تعليق إضراب كاد أن يعصف بالاقتصاد الكوري وسلاسل توريد رقاقات الذكاء الاصطناعي العالمية. وينص الاتفاق المبدئي، الذي تم التوصل إليه برعاية حكومية، على منح موظفي قطاع الرقاقات مكافآت ضخمة ترتبط بالأرباح التشغيلية وتُدفع على شكل أسهم.

واستجابت الأسواق فوراً لهذه الأنباء؛ حيث قفزت أسهم العملاق الكوري الجنوبي بنحو 8.2 في المائة في تعاملات بعد الظهر في بورصة سيول، وسط حالة من الارتياح السائد في الأوساط الاستثمارية لتجنب شلل خطوط الإنتاج، بالرغم من المخاوف الناشئة حول الارتفاع الحاد في كلفة العمالة على المدى الطويل وتهديدات المساهمين باللجوء إلى القضاء.

تفاصيل بند المكافآت الجديد وشروط الأسهم

وينص الاتفاق، الذي علَّق إضراباً كان مقرراً لمدة 18 يوماً بمشاركة نحو 45 ألف عامل، على تخصيص 10.5 في المائة من الأرباح التشغيلية لقطاع الرقاقات لصالح صندوق مكافآت الموظفين دون وضع سقف أعلى للتعويضات.

ووفقاً للوثائق المسربة، سيتم دفع هذه المكافآت في صورة أسهم للشركة على مدار 10 سنوات، بشرط أن يحقق قطاع الرقاقات أرباحاً تشغيلية تتجاوز 200 تريليون وون (135 مليار دولار) سنوياً بين عامي 2026 و2028، و100 تريليون وون حتى عام 2035. وكمثال على ضخامة التسوية، يتوقع أن يحصل موظف براتب أساسي يبلغ 80 مليون وون على مكافأة تصل إلى 626 مليون وون (نحو 416 ألف دولار) هذا العام.

مجموعة من مساهمي «سامسونغ» يحتجون أمام منزل رئيس مجلس إدارة الشركة على اتفاق الأجور (أ.ب)

ترحيب حكومي وترقب لتصويت النقابة

وفيما يستعد نحو 70 ألف عضو في النقابة العمالية للتصويت على إقرار الاتفاق في الفترة ما بين 22 و28 مايو (أيار) الحالي، رجَّحت قيادة النقابة موافقة الأعضاء على التسوية التي جاءت بعد شكاوى مريرة من تسرب الكفاءات إلى الشركة المنافسة (إس كي هاينكس) بسبب نظام المكافآت السابق.

وقد حظي هذا التطور بترحيب رسمي كبير من الحكومة الكورية، بالنظر إلى أن أشباه الموصلات تمثل نحو 35 في المائة من إجمالي صادرات البلاد. وفي رسالة داخلية، دعا جون يونغ-هيون، رئيس قطاع الرقاقات في «سامسونغ»، الموظفين إلى «ترك مرحلة الصراع خلف ظهورهم» والتركيز على تعزيز التنافسية العالمية للشركة، مستفيدة من طفرة الذكاء الاصطناعي التي دفعت بالقيمة السوقية لـ«سامسونغ» لتتجاوز حاجز التريليون دولار لأمل مرة هذا الشهر.

مخاوف استثمارية وتهديدات قانونية من المساهمين

وعلى الجانب الآخر، يرى خبراء المال أن الاتفاق يحمل أبعاداً مقلقة للمستثمرين؛ حيث أوضح ريو يونغ-هو، من كبار المحللين في مؤسسة (NH Investment & Securities)، أن التسوية ستكبد الشركة تكلفة عمالة باهظة ومستمرة، وإن كان سدادها بالأسهم بدلاً من النقد يخفف الضغط المالي الفوري على الميزانية.

وفي تطور موازٍ، تعقد المشهد بعد إعلان «مقر عمل مساهمي كوريا» عن تنظيم وقفة احتجاجية وتوعدهم باللجوء إلى كافة السبل القانونية لمنع صرف هذه الأموال والأسهم. وأكدت رابطة المساهمين أن مكافآت الأداء المرتبطة بالأرباح لم تمر عبر الجمعية العمومية للمساهمين، وبالتالي تفقد شرعيتها القانونية وفقاً للقانون التجاري الحالي في حال تم تمريرها بالالتفاف على الملاك والمستثمرين.