اتفاق اللحظة الأخيرة ينقذ «سامسونغ» من إضراب تاريخي ويقفز بأسهمها 8 % في سيول

التسوية تمنح موظفي الرقاقات مكافآت أسهم ضخمة... والمساهمون يتوعدون بمقاضاة الإدارة

رئيس نقابة عمال «سامسونغ» ورئيس فريق الموارد البشرية في الشركة يلتقطان صوراً تذكارية بعد التوصل إلى اتفاق مبدئي بشأن الأجور (رويترز)
رئيس نقابة عمال «سامسونغ» ورئيس فريق الموارد البشرية في الشركة يلتقطان صوراً تذكارية بعد التوصل إلى اتفاق مبدئي بشأن الأجور (رويترز)
TT

اتفاق اللحظة الأخيرة ينقذ «سامسونغ» من إضراب تاريخي ويقفز بأسهمها 8 % في سيول

رئيس نقابة عمال «سامسونغ» ورئيس فريق الموارد البشرية في الشركة يلتقطان صوراً تذكارية بعد التوصل إلى اتفاق مبدئي بشأن الأجور (رويترز)
رئيس نقابة عمال «سامسونغ» ورئيس فريق الموارد البشرية في الشركة يلتقطان صوراً تذكارية بعد التوصل إلى اتفاق مبدئي بشأن الأجور (رويترز)

أبرمت شركة «سامسونغ للإلكترونيات» اتفاقاً في اللحظات الأخيرة مع أكبر نقاباتها العمالية، نجحت بموجبه في تعليق إضراب كاد أن يعصف بالاقتصاد الكوري وسلاسل توريد رقاقات الذكاء الاصطناعي العالمية. وينص الاتفاق المبدئي، الذي تم التوصل إليه برعاية حكومية، على منح موظفي قطاع الرقاقات مكافآت ضخمة ترتبط بالأرباح التشغيلية وتُدفع على شكل أسهم.

واستجابت الأسواق فوراً لهذه الأنباء؛ حيث قفزت أسهم العملاق الكوري الجنوبي بنحو 8.2 في المائة في تعاملات بعد الظهر في بورصة سيول، وسط حالة من الارتياح السائد في الأوساط الاستثمارية لتجنب شلل خطوط الإنتاج، بالرغم من المخاوف الناشئة حول الارتفاع الحاد في كلفة العمالة على المدى الطويل وتهديدات المساهمين باللجوء إلى القضاء.

تفاصيل بند المكافآت الجديد وشروط الأسهم

وينص الاتفاق، الذي علَّق إضراباً كان مقرراً لمدة 18 يوماً بمشاركة نحو 45 ألف عامل، على تخصيص 10.5 في المائة من الأرباح التشغيلية لقطاع الرقاقات لصالح صندوق مكافآت الموظفين دون وضع سقف أعلى للتعويضات.

ووفقاً للوثائق المسربة، سيتم دفع هذه المكافآت في صورة أسهم للشركة على مدار 10 سنوات، بشرط أن يحقق قطاع الرقاقات أرباحاً تشغيلية تتجاوز 200 تريليون وون (135 مليار دولار) سنوياً بين عامي 2026 و2028، و100 تريليون وون حتى عام 2035. وكمثال على ضخامة التسوية، يتوقع أن يحصل موظف براتب أساسي يبلغ 80 مليون وون على مكافأة تصل إلى 626 مليون وون (نحو 416 ألف دولار) هذا العام.

مجموعة من مساهمي «سامسونغ» يحتجون أمام منزل رئيس مجلس إدارة الشركة على اتفاق الأجور (أ.ب)

ترحيب حكومي وترقب لتصويت النقابة

وفيما يستعد نحو 70 ألف عضو في النقابة العمالية للتصويت على إقرار الاتفاق في الفترة ما بين 22 و28 مايو (أيار) الحالي، رجَّحت قيادة النقابة موافقة الأعضاء على التسوية التي جاءت بعد شكاوى مريرة من تسرب الكفاءات إلى الشركة المنافسة (إس كي هاينكس) بسبب نظام المكافآت السابق.

وقد حظي هذا التطور بترحيب رسمي كبير من الحكومة الكورية، بالنظر إلى أن أشباه الموصلات تمثل نحو 35 في المائة من إجمالي صادرات البلاد. وفي رسالة داخلية، دعا جون يونغ-هيون، رئيس قطاع الرقاقات في «سامسونغ»، الموظفين إلى «ترك مرحلة الصراع خلف ظهورهم» والتركيز على تعزيز التنافسية العالمية للشركة، مستفيدة من طفرة الذكاء الاصطناعي التي دفعت بالقيمة السوقية لـ«سامسونغ» لتتجاوز حاجز التريليون دولار لأمل مرة هذا الشهر.

مخاوف استثمارية وتهديدات قانونية من المساهمين

وعلى الجانب الآخر، يرى خبراء المال أن الاتفاق يحمل أبعاداً مقلقة للمستثمرين؛ حيث أوضح ريو يونغ-هو، من كبار المحللين في مؤسسة (NH Investment & Securities)، أن التسوية ستكبد الشركة تكلفة عمالة باهظة ومستمرة، وإن كان سدادها بالأسهم بدلاً من النقد يخفف الضغط المالي الفوري على الميزانية.

وفي تطور موازٍ، تعقد المشهد بعد إعلان «مقر عمل مساهمي كوريا» عن تنظيم وقفة احتجاجية وتوعدهم باللجوء إلى كافة السبل القانونية لمنع صرف هذه الأموال والأسهم. وأكدت رابطة المساهمين أن مكافآت الأداء المرتبطة بالأرباح لم تمر عبر الجمعية العمومية للمساهمين، وبالتالي تفقد شرعيتها القانونية وفقاً للقانون التجاري الحالي في حال تم تمريرها بالالتفاف على الملاك والمستثمرين.



شيمشك: مستهدف التضخم التركي لعام 2027 واقعي إذا انتهت حرب إيران

وزير المالية محمد شيمشك يتحدث خلال اجتماع رابطة الصناعة والأعمال التركية في إسطنبول (رويترز)
وزير المالية محمد شيمشك يتحدث خلال اجتماع رابطة الصناعة والأعمال التركية في إسطنبول (رويترز)
TT

شيمشك: مستهدف التضخم التركي لعام 2027 واقعي إذا انتهت حرب إيران

وزير المالية محمد شيمشك يتحدث خلال اجتماع رابطة الصناعة والأعمال التركية في إسطنبول (رويترز)
وزير المالية محمد شيمشك يتحدث خلال اجتماع رابطة الصناعة والأعمال التركية في إسطنبول (رويترز)

قال وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك إن مستهدف التضخم لعام 2027 الوارد في البرنامج الاقتصادي متوسط الأجل يُعد واقعياً من وجهة نظر الأسواق، شرط ألا تستمر الحرب في إيران خلال العام المقبل، في وقت تتوقع فيه الحكومة تراجع التضخم إلى 21 في المائة في 2027، بعد بلوغه 28.4 في المائة هذا العام.

وأضاف شيمشك، في مقابلة مع قناة «خبر ترك» الأربعاء، أن تركيا ينبغي في الظروف الطبيعية أن تعمل وفق نظام سعر صرف عائم، لأنه يوفر الأساس للاستجابة بصورة صحيحة للصدمات الاقتصادية.

وتتوقع الحكومة التركية أن يتراجع التضخم إلى خانة الآحاد في عام 2029، أي بعد نحو عامين من الموعد الذي كانت تستهدفه سابقاً.

وقال شيمشك إن الحكومة لطالما ضمنت للعاملين في القطاع العام والمتقاعدين زيادات في الأجور لا تقل عن معدل التضخم، مؤكداً أنها ستواصل اتباع هذه السياسة.

سعر الصرف

وأوضح الوزير أن تركيا قد تلغي إلزام المصدرين ببيع جزء من حصيلة صادراتهم بمجرد انخفاض التضخم إلى خانة الآحاد، تمهيداً للانتقال إلى نظام أكثر حرية.

وأضاف أن الظروف اللازمة لإلغاء هذا الإلزام لم تتحقق بعد، وأن الحكومة ستعيد النظر في الأمر عندما تتوافر الشروط المناسبة.

القطاع المصرفي

وفيما يتعلق بالقطاع المصرفي، قال شيمشك إن بنك «غولدن غلوب ياتيريم» الخاضع لعقوبات أميركية مؤسسة صغيرة، ولا يشكل خطراً نظامياً على القطاع المالي التركي. ودعا البنوك الأخرى إلى الالتزام باللوائح الدولية، وتعزيز إجراءات الامتثال.

وتأتي تصريحات شيمشك في وقت تواجه فيه تركيا مخاطر إضافية على مسار التضخم نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، وتداعيات الحرب في الشرق الأوسط، ما يزيد أهمية تطورات أسعار النفط وسعر الصرف بالنسبة إلى مسار الأسعار المحلية.


رئيس الوزراء البريطاني يتعهد بقرارات صعبة لإبقاء الاقتصاد «على المسار الصحيح»

بيرنهام مغادراً مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت (رويترز)
بيرنهام مغادراً مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت (رويترز)
TT

رئيس الوزراء البريطاني يتعهد بقرارات صعبة لإبقاء الاقتصاد «على المسار الصحيح»

بيرنهام مغادراً مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت (رويترز)
بيرنهام مغادراً مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت (رويترز)

قال رئيس الوزراء البريطاني، أندي بيرنهام، الأربعاء، إنه مستعد لاتخاذ «قرارات صعبة» لضمان بقاء اقتصاد البلاد على المسار الصحيح، وذلك بعد ارتفاع التضخم إلى أعلى مستوى له في خمسة أشهر متأثراً بتداعيات حرب إيران.

وقال بيرنهام للصحافيين: «سنتخذ قرارات صعبة لضمان بقاء الاقتصاد على المسار الصحيح».

ووصف ارتفاع التضخم إلى 3.1 في المائة في أغسطس (آب) بأنه «مصدر قلق»، لكنه قال إن الصورة الأساسية للاقتصاد تظهر «قدراً من المرونة».

وجاءت تصريحات بيرنهام بعد أن أظهرت بيانات رسمية ارتفاع التضخم من 2.9 في المائة في يوليو (تموز)، مدفوعاً بشكل رئيسي بارتفاع أسعار الوقود وتذاكر الطيران.

وتزيد بيانات التضخم الضغوط على الحكومة البريطانية و«بنك إنجلترا»، في وقت يُتوقع فيه على نطاق واسع أن يُبقي البنك سعر الفائدة عند 3.75 في المائة في اجتماعه الذي يختتم الخميس، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام تشديد السياسة النقدية لاحقاً إذا استمرت الضغوط التضخمية.


قفزة واردات اليابان تعمق ضغوط الطاقة والتضخم

سفينة تمر أمام مصفاة نفطية في منطقة صناعية جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
سفينة تمر أمام مصفاة نفطية في منطقة صناعية جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

قفزة واردات اليابان تعمق ضغوط الطاقة والتضخم

سفينة تمر أمام مصفاة نفطية في منطقة صناعية جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
سفينة تمر أمام مصفاة نفطية في منطقة صناعية جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

قفزت واردات اليابان خلال أغسطس (آب) بأسرع وتيرة في نحو أربع سنوات، بعدما أدى ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة فاتورة الطاقة، بينما حافظت الصادرات على قوتها للشهر الثاني عشر على التوالي بدعم من الطلب على المنتجات المرتبطة بأشباه الموصلات، في بيانات تعزز التوقعات برفع بنك اليابان أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

وأظهرت بيانات وزارة المالية أن قيمة الواردات ارتفعت 28 في المائة على أساس سنوي، وهي أكبر زيادة منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، متجاوزة توقعات السوق البالغة 26.3 في المائة.

وجاءت القفزة رغم ارتفاع الين بقوة في أعقاب تدخل مشترك نادر لشراء العملة اليابانية بالتعاون مع الولايات المتحدة، إذ طغى تأثير ارتفاع أسعار النفط على المكاسب التي كان من المفترض أن تحققها العملة الأقوى في خفض تكلفة المشتريات الخارجية.

وارتفعت أحجام واردات النفط الخام 3.6 في المائة مقارنة بالعام السابق، بينما قفزت قيمتها 58.7 في المائة، مما يعكس حجم تأثير صعود أسعار الخام على فاتورة التجارة اليابانية.

وقال كوكي أكيموتو، الاقتصادي في معهد «دايوا» للأبحاث، إن تكاليف استيراد النفط قد ترتفع بصورة أكبر اعتباراً من سبتمبر (أيلول)، بسبب وجود فارق زمني يقارب شهرين قبل انعكاس ارتفاع أسعار الخام على الشحنات التي تصل إلى الموانئ اليابانية.

صادرات قوية

وفي المقابل، حافظ قطاع التصدير على زخمه، إذ ارتفعت قيمة الصادرات 19.3 في المائة على أساس سنوي، متجاوزة توقعات الاقتصاديين البالغة 18.2 في المائة، وإن تباطأت عن نمو بلغ 23.2 في المائة خلال يوليو (تموز).

واستفادت الصادرات من قوة شحنات المنتجات المرتبطة بالرقائق الإلكترونية وارتفاع أسعار المعادن غير الحديدية. كما زادت الصادرات إلى الولايات المتحدة 24.9 في المائة، وارتفعت الشحنات إلى الصين 20.6 في المائة.

لكن قوة الصادرات لم تكن كافية لتعويض الزيادة الأكبر في فاتورة الواردات، إذ سجل الميزان التجاري عجزاً بلغ 1.106 تريليون ين، أي نحو 7.12 مليار دولار، مقابل توقعات بعجز قدره 1.053 تريليون ين.

ويبرز اتساع العجز مدى حساسية الاقتصاد الياباني لتحركات أسعار الطاقة، خصوصاً مع اعتماد البلاد الكبير على استيراد النفط والغاز.

النفط يضغط على التضخم

وتجاوزت أسعار النفط 100 دولار للبرميل خلال الأسابيع الأخيرة، مع تصاعد المخاوف من اضطرابات الإمدادات بسبب الهجمات على حركة الشحن والبنية التحتية للطاقة في الشرق الأوسط.

ويعني التأخر الزمني في انتقال أسعار الخام إلى تكلفة الواردات أن الضغوط على الميزان التجاري والتضخم قد تستمر خلال الأشهر المقبلة، حتى في حال استقرار أسعار النفط عند المستويات الحالية.

وتأتي البيانات قبل اجتماع حاسم لبنك اليابان، الذي يُتوقع على نطاق واسع أن يرفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في 18 سبتمبر، إلى 1.25 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ أكثر من ثلاثة عقود.

ويرى محللون أن اجتماع قوة الصادرات وارتفاع الأجور مع زيادة تكلفة الواردات يعزز مبررات استمرار التشديد النقدي بعد الزيادة المرتقبة.

وقد يلمح البنك إلى إمكانية تسريع وتيرة رفع الفائدة إذا أدت ضغوط الطاقة إلى زيادة مخاطر تجاوز التضخم توقعاته.

وفي الوقت نفسه، أظهر الاقتصاد الياباني قدرة على تحمل اضطرابات التجارة وسلاسل الإمداد، بعدما بينت بيانات معدلة أن النمو خلال الربع الممتد من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران) كان أقوى من التقديرات الأولية، مدعوماً بإنفاق الشركات.

لكن استمرار أسعار النفط فوق مستويات مرتفعة يضع اليابان أمام معادلة أكثر صعوبة: صادرات قوية تدعم النشاط الاقتصادي، مقابل فاتورة طاقة متصاعدة تغذي التضخم وتعمق العجز التجاري، وتمنح بنك اليابان أسباباً إضافية لمواصلة رفع تكاليف الاقتراض.