أجهزة كمبيوتر الوجه... روعة التصميم وصعوبات الاستخدام

تساؤلات حول مدى نجاحها مع إطلاق «فيجن برو» من «أبل»

أجهزة كمبيوتر الوجه... روعة التصميم وصعوبات الاستخدام
TT

أجهزة كمبيوتر الوجه... روعة التصميم وصعوبات الاستخدام

أجهزة كمبيوتر الوجه... روعة التصميم وصعوبات الاستخدام

«فيجن برو» من «أبل»

بعد سنوات من الترقب، وصل أول منتج رئيسي جديد لشركة «أبل» منذ ما يقرب من عقد من الزمن. إذ سيتم إطلاق جهاز «فيجن برو» Vision Pro بثمن 3500 دولار، وهو كمبيوتر للوجه يشبه نظارات التزلج، في الأسبوع المقبل. فماذا يمكننا أن نتوقع؟

يعد الجهاز، الذي يشتمل على شاشات عالية الدقة وأجهزة استشعار تتتبع حركات العين وإيماءات اليد، أحد أكثر منتجات «أبل» طموحاً التي تصف سماعات الرأس (الخوذة) بأنها بداية عصر «الحوسبة المكانية» (spatial computing)، التي تمزج البيانات مع العالم المادي لجعل حياتنا أفضل. تخيل أنك تقدم عرضاً تقديمياً يتضمن ملاحظات رقمية تظهر في زاوية عينك، على سبيل المثال.

تجارب «غامرة» واعدة... ومتعبة

لقد كنت من بين المجموعة الأولى من الصحافيين الذين جربوا «فيجن برو» العام الماضي وانسحبت منبهراً بجودة الصورة ولكن في النهاية لم أكن متأكداً من رغبة الناس في ارتدائها.

وقد تأثرت شكوكي بتجربتي في ارتداء أكثر من اثنتي عشرة سماعة رأس في السنوات الاثنتي عشرة الماضية من شركات مثل «غوغل»، و«ميتا»، و«سناب»، و«سامسونغ»، و«سوني»، بما في ذلك نظارات الواقع الافتراضي التي يتم توصيلها بأجهزة الكمبيوتر المكتبية الضخمة والنظارات الذكية التي تلتقط الصور.

كان الهدف من الأجهزة هو إنشاء تجارب غامرة لإنجاز الأمور عن طريق تحريك الجسم بدلاً من الكتابة على لوحات المفاتيح.

وبشكل عام، فإن مشكلة سماعات الرأس لا تتعلق بالتكنولوجيا بقدر ما تتعلق بالسلوك: سرعان ما يتعب الناس من ارتداء جهاز كمبيوتر على وجوههم، وينتهي الأمر بالأجهزة لكي توضع في الخزانات، ويفقد مطورو البرامج الاهتمام بإنشاء التطبيقات.

على الرغم من أن «أبل» تتمتع بسمعة متأخرة في تقديم منتجات متفوقة، كما كان الحال مع مشغلات الموسيقى والهواتف الذكية، فإنه ليس من المضمون أن تحقق «فيجن برو» نجاحاً كبيراً، خاصة مع سعرها المذهل.

نظارات «ميتا»

النظارات الذكية

لفهم كيف يمكن (أو لا) لجهاز كمبيوتر الوجه Apple Face أن يتناسب مع حياتنا في المستقبل، يجدر بنا أن نتوقف في هذه اللحظة لإلقاء نظرة على العديد من أجهزة كمبيوتر الوجه التي ارتديتها والتي مهدت الطريق لـ«فيجن برو».

في عام 2012، كشفت «غوغل» عن نظارة الواقع المختلط، Google Glass التي كانت في الأساس عبارة عن عصبة رأس بها كاميرا ونظارة أحادية، موضوعة فوق عينك اليمنى، وتحتوي على شاشة شفافة تعرض برنامج التقويم والخرائط. ولإظهار إمكاناتها المثيرة، أنتجت «غوغل» مقطع فيديو لأشخاص يرتدون حاسوب الوجه أثناء القفز من الطائرة.

عندما جربت نموذجاً أولياً مبكراً لنظارة Google Glass في ذلك العام، كانت ميزة العمل الوحيدة هي تطبيق الخرائط الذي أظهر الاتجاهات أثناء سيري في المسار. قد يكون هذا مفيداً، من الناحية النظرية، لإبقاء عيني على الطريق أثناء القيادة أو ركوب الدراجة، ولكن بتكلفة كبيرة: لقد بدوت مثل شخصية في فيلم «ستار تريك».

من المؤكد أنه بعد ظهور Google Glass لأول مرة، اندلعت حالة من الهرج والمرج. تم الاعتداء على مدون في سان فرانسيسكو بسبب ارتدائه واحدة. ظهر مصطلح «Glasshole» لأي شخص من المحتمل أن يسجل فيديو لأشخاص دون إذنهم. قامت «غوغل» في النهاية بتسويق النظارة الأحادية كجهاز للأعمال، لكنها أوقفت المنتج أخيراً في عام 2023.

بعد فشل نظارات «غوغل»، أعادت صناعة التكنولوجيا تنظيم صفوفها وحاولت معالجة مشكلات التصميم والخصوصية. وفي عامي 2016 و2021، أصدرت Snap وMeta نظارات أنيقة مزودة بكاميرات وأضواء صغيرة تشير إلى وقت قيام المستخدم بالتسجيل. ولم يحظَ أحد المنتجين بشعبية.

وقد قمت مؤخراً باختبار الجيل الثاني من نظارات Meta، وخلصت إلى أنه على الرغم من مظهرها العصري المُرضي، فإن المخاوف المتعلقة بالخصوصية ظلت قائمة لأن أحداً لم يلاحظني عندما كنت ألتقط صوراً لها.

الواقع الافتراضي المدعوم بالهواتف الذكية

لتسهيل بيع سماعات الواقع الافتراضي، حاولت شركات التكنولوجيا مثل «غوغل» و«سامسونغ» الاعتماد على الهواتف الذكية في شاشاتها وقدراتها الحاسوبية. في عام 2015، تعاونت «سامسونغ» مع شركة الواقع الافتراضي Oculus لتصميم «غير في آر» Gear VR، وهي سماعة رأس يمكن للمستخدم إدخال هاتف ذكي فيها لمشاهدة محتوى الواقع الافتراضي. في عام 2016، أصدرت «غوغل» Daydream VR، وهو منتج مماثل لهواتف Android.

في حين أن المنتجات خفضت تكلفة تجربة الواقع الافتراضي للأشخاص، إلا أنني واجهت مشاكل معهم. أصبحت الهواتف الذكية التي تشغل برامج الواقع الافتراضي ساخنة للغاية، واستنزفت بطارياتها بسرعة وأصبحت التطبيقات غريبة - إحدى المحاكاة التي جربتها تضمنت التحديق في ديناصور افتراضي. قامت «غوغل» بإيقاف Daydream VR في عام 2019، وأعلنت «سامسونغ» نهاية خدمات محتوى الواقع الافتراضي الخاصة بها في عام 2020.

خوذة «كويست 3» من «ميتا»

الواقع الافتراضي الموصول

في عام 2016، أصدرت شركة Oculus، التي استحوذت عليها شركة Meta مقابل ملياري دولار قبل عامين، جهاز Oculus Rift، وهو نظام واقع افتراضي متطور يتم توصيله بجهاز كمبيوتر مكتبي قوي. وتبلغ تكلفة الحزمة الكاملة، التي تشمل سماعة الرأس وجهاز التحكم في الألعاب وجهاز الكمبيوتر، 1500 دولار. ومع إطلاق 30 لعبة، تم تسويق المنتج كجهاز ألعاب من الجيل التالي.

تم تصميم ألعاب الواقع الافتراضي لتمكنك من التحرك كما لو كنت داخل اللعبة. يمكن أن تتضمن لعبة الرماية البحث عن الأسلحة والانحناء واستخدام وحدات التحكم في الحركة لالتقاطها وإطلاقها على الخصوم.

«بلايستيشن في آر» من «سوني»

وتبع ذلك منتجات أخرى مماثلة، بما في ذلك جهاز PlayStation VR من «سوني» بثمن 400 دولار، وهي سماعة رأس يتم توصيلها بوحدات تحكم «بلايستيشن». ولسنوات عديدة، هيمنت سماعات رأس «بلايستيشن» على مساحة الواقع الافتراضي عالية الطاقة لأنها خفضت التكاليف من خلال القضاء على الحاجة إلى شراء جهاز كمبيوتر منفصل. تم طرح الجيل الثاني من سماعات «بلايستيشن» العام الماضي.

ومع ذلك، وصف أحد المسؤولين التنفيذيين في شركة «سوني» مؤخراً الواقع الافتراضي بأنه «فئة مليئة بالتحديات» لأن الواقع الافتراضي لم يتغير كثيراً بالنسبة لصناعة الألعاب. لا يزال معظم الناس يفضلون ممارسة ألعاب الفيديو على التلفزيون.

في تجربتي في اختبار كل هذه المنتجات على مر السنين، كانت تشترك في العيوب نفسها: كانت سماعات الرأس ثقيلة، وأحدثت الأجهزة والأسلاك فوضى في غرفة المعيشة، ولم يكن هناك الكثير من الألعاب المقنعة للعب.

سماعات رأس مستقلة وواقع مختلط

أصبحت سماعات الرأس المستقلة، التي تجمع تقنيات الكمبيوتر والعرض وأجهزة الاستشعار في منتج واحد، أكثر منتجات الواقع الافتراضي ملاءمةً حتى الآن. منذ عام 2019، استخدمت سماعات الرأس Meta’s Quest، التي تتراوح أسعارها بين 250 دولاراً و1000 دولار، هذا النهج، لكن المنتجات لا تزال لا تحظى بشعبية كبيرة.

في العام الماضي، أصدرت Meta جهاز Quest 3 بثمن 500 دولار، وهي أول سماعة رأس للمستهلكين تركز على الواقع المختلط، والتي تستخدم الكاميرات لرؤية العالم الحقيقي أثناء استخدام سماعة الرأس. عند إطلاق النار من مسدس داخل لعبة إطلاق النار، يمكنك الاحتماء خلف الأريكة في غرفة المعيشة الخاصة بك، على سبيل المثال.

في اختباراتي، خلصت إلى أنه على الرغم من تحسن الرسومات بشكل كبير، فإن سماعة الرأس شعرت بثقلها الشديد على رقبتي بعد حوالي 15 دقيقة. لم أشعر أيضاً بعدم الإعجاب بالألعاب وعمر بطارية الجهاز القصير الذي يصل إلى ساعتين.

يقودنا هذا جميعاً إلى المنتج المعني: Vision Pro، الذي تقوم شركة «أبل» بتسويقه كأداة إنتاجية لاستبدال الكمبيوتر المحمول الخاص بك بشاشة افتراضية ولوحة مفاتيح رقمية، ومشغل أفلام ثلاثي الأبعاد وجهاز ألعاب.

عند وزن 21 أونصة (600 غرام تقريباً)، تعدُّ «فيجن برو» ثقيلة تماماً مثل منتجات «ميتا» وشعرت عيناي ورقبتي بالإرهاق بعد أن ارتديتها لمدة نصف ساعة.

توفر بطارية سماعة رأس «أبل»، وهي عبارة عن قالب منفصل يتصل بالنظارات عبر سلك، ساعتين من العمل مثل بطارية Meta، وهي ليست كافية لإنهاء معظم الأفلام الطويلة، ناهيك عن إنجاز الكثير من العمل.

أما بالنسبة للألعاب، فلم يعلن أي استوديو ألعاب كبير حتى الآن عن أي منها تم تصنيعها خصيصاً لـ«فيجن برو Pro».

* خدمة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

الرياضات الافتراضية تخفف الشعور بالوحدة

صحتك الرياضات الافتراضية تعتمد على تقنيات الواقع الافتراضي لتمكين اللاعبين من ممارسة أنشطة رياضية في بيئة رقمية تفاعلية (جامعة دنفر)

الرياضات الافتراضية تخفف الشعور بالوحدة

ممارسة الرياضات الافتراضية يمكن أن تساعد في تحسين الرفاه النفسي وتقليل الشعور بالوحدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تكنولوجيا أصبح بإمكان الأجهزة الإلكترونية والتطبيقات ترجمة النصوص بين عشرات اللغات بدقة متزايدة (رويترز)

كيف نستفيد من الذكاء الاصطناعي في مجال اللغات والترجمة؟

شهد مجال اللغات والترجمة تطورات ثورية في السنوات الأخيرة بفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي.

شادي عبد الساتر (بيروت)
صحتك تقنية الواقع الافتراضي يمكن استخدامها للتدرب على مواقف اجتماعية مثيرة للقلق (جامعة ولاية إلينوي)

علاج غير تقليدي للذهان يحقق نتائج واعدة

توصلت دراسة هولندية إلى أن العلاج النفسي باستخدام تقنية الواقع الافتراضي يُعد وسيلة فعّالة وسريعة لتخفيف أعراض الذُّهان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق الممثلة كيتلين ديفر بطلة مسلسل «Apple Cider Vinegar»... (نتفليكس)

«خلّ التفّاح» القاتل... تجرّعَته الضحية والجلّاد الدجّال

مسلسل «نتفليكس» الجديد يستعيد إحدى كبرى قصص الاحتيال التي هزّت «إنستغرام» والمجتمع الأسترالي. فمَن بيل غيبسون التي كذبت بشأن مرضها وأوهمت الناس أن العلاج بيدها؟

كريستين حبيب (بيروت)
تكنولوجيا نظارات «سبيكتكلز - الجيل الخامس» مزودة بعدسات شفافة بتقنية «الكريستال السائل على السيليكون»... (سناب)

تعرف على نظارات «سبيكتكلز - الجيل الخامس» من «سناب»

أعلنت شركة «سناب» عن الجيل الخامس من نظارات «سبيكتكلز»، وهي نظارات مستقلة تستخدم تقنية الواقع المعزز لتمكين المستخدمين من استكشاف تجارب تفاعلية جديدة مع…

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

«إيسر فيريتون إن يو سي إيه آي» للمحترفين

"إيسر فيريتون إن يو سي إيه آي" - ميني
"إيسر فيريتون إن يو سي إيه آي" - ميني
TT

«إيسر فيريتون إن يو سي إيه آي» للمحترفين

"إيسر فيريتون إن يو سي إيه آي" - ميني
"إيسر فيريتون إن يو سي إيه آي" - ميني

تظل فكرة اقتناء جهاز كمبيوتر مكتبي صغير مجرد فكرة ثانوية، رغم اهتمام المستخدمين المستمر بإمكانات هذا النوع من الأجهزة. ولطالما راودهم سؤال: هل يمكن لجهاز كمبيوتر مكتبي صغير أن يوفر نفس مستوى الرضا الذي يشعرون به مع الكمبيوتر المحمول، بدرجة تجعله ينجح في اجتذابهم بعيداً عن الأخير؟

ويشير سيزار كاديناس في مجلة «يس سي ووربد» إلى أنه اختبر حديثاً، جهاز «إيسر فيريتون إن يو سي إيه آي» Acer Veriton NUC AI PC ـ كمبيوتر«وندوز» مدعم بـ «كوبايلوت» شديد الصغر مصمم للشركات. ووجده مفيداً جداً.

جهاز صغير وقوي

كما هو واضح للجميع، يتسم كمبيوتر «فيريتون» بضآلته الشديدة، بأبعاد 5.16 × 5.16 × 1.69 بوصة فقط، ووزن يبلغ نحو رطل واحد (453 غراماً تقريباً). في الواقع، يُعادل «فيرتون» قرابة عُشر حجم جهاز الكمبيوتر المكتبي الكبير.

وحتى مع محول الطاقة المرفق بقدرة 90 واط، لن يتطلب هذا الجهاز مساحة كبيرة، وهذه النقطة الأساسية في الأمر. وكانت شركة «إيسر» أعلنت أن هذا الجهاز مُصمم للمساحات الصغيرة، خاصةً في بيئات العمل التي لا تتوفر بها مساحة كافية لإعداد مكتب كامل.

اللافت أن شركة «إيسر» لم تهدر أية مساحة سطحية قيّمة، حيث يأتي الجهاز بمجموعة مختارة بعناية من المنافذ. وستحصل مع الجهاز على أربعة منافذ «يو إس بي ـ إيه» (مدخلان «يو إس بي 3.2» في الأمام، ومدخلان «يو إس بي 2.0» في الخلف).

كما يوفر «فيريتون» ثلاثة منافذ عرض مختلفة: «إتش دي إم آي» و«ديسبلاي بورت» في الخلف، بالإضافة إلى «ديسبلاي بورت» عبر منفذ «يو إس بي ـ سي» في الأمام، ما يدعم ما يصل إلى ثلاث شاشات خارجية في وقت واحد. وما يميز منفذ «يو إس بي ـ سي» دعمه لنقل البيانات وإمكانية استخدامه لشحن أجهزة خارجية.

كما أن من أبرز مميزاته وجود منفذي شبكة محلية (LAN) بسرعة 2.5 غيغابت في الثانية في الجهة الخلفية. ومع أن معظم المستخدمين لن يقدموا على استخدامهما، خاصةً أن جهاز «فيريتون» يدعم «واي ـ فاي 6»، فإنهما مفيدان للمحترفين، الذين يعملون عبر شبكات متعددة.

أما داخل بيئات العمل، فيوجد قارئ بصمات الأصابع فوق زر التشغيل لمزيد من الأمان، ويمكن ضبطه عبر إعدادات «ويندوز».

تضاهي مُكونات هذا الكمبيوتر الصغير مُكونات كمبيوتر محمول متوسط الأداء. وعليه، فإن تراكم الحرارة قد يخلق مشكلة. وبالفعل، وضعت شركة «إيسر» هذه المُشكلة في الاعتبار، مما دفعها لتوفير فتحات تهوية حرارية على جميع الجوانب (باستثناء الجزأين العلوي والأمامي) لتبريد الأجزاء الداخلية.

اختبار الجهاز

يتوفر «إيسر فيريتون إن يو سي إيه آي» بتكوينين رئيسيين. وقد تم اختبار الطراز الأعلى أداءً، وهو كمبيوتر مزود بمعالج Intel Core Ultra 7 256V، وذاكرة وصول عشوائي (RAM) سعة 16 غيغابايت، وقرص SSD سعة 512 غيغابايت.

بوجه عام، يعتبر هذا التكوين أقرب إلى مُكونات كمبيوتر محمول متوسط الأداء يعمل بنظام «ويندوز»، منه إلى مستوى الأجهزة الفاخرة. في الواقع، يقترب الكمبيوتر من مُكونات «إيسر أسباير 16 إيه آي»، أكثر من مُكونات «إيسر إكسبرت بوك بي3» الأقوى.

في إطار الاستخدام اليومي، أثبت «فيريتون» جدارته. وتمثل أول اختبار ضغط خضع له الكمبيوتر، في عشرات علامات تبويب «كروم»، وبثّين مباشرين بدقة 4K، وصور «جي آي إف» متحركة، ومجموعة من صفحات عروض «الجمعة السوداء» للتسوق.

وقد سار كل شيء بسلاسة أثناء الاختبار عندما تم تنزيل لعبة عبر «ستيم» Steam في أثناء تصفحي لشبكة الإنترنت. وتسبب حجم الملف الكبير في اختناق السرعة، وبعض حالات التجميد المؤقت. غير أن تجربة بعض ألعاب الفيديو الخفيفة على «فيريتون»، مثل «هولو نايت: سيلك سونغ» مرت بشكل مثالي دون أي تقطيع أو تجميد. أما مع الألعاب التي تتطلب رسومات أكثر، لم تكن الأمور سلسة تماماً.

أما عند الاختبار مع لعبة «ريزدينت إيفيل 3»، فقد تم تعديل بعض الإعدادات، وكان معدل الإطارات متقطعاً بعض الشيء. ومع ذلك، في النهاية، قدم الكمبيوتر أداءً رائعاً، وإن بدا ضبابياً بعض الشيء.

وفي أثناء لعب كلتا اللعبتين، عملت المراوح بأقصى سرعة. وظلت درجة حرارة سطح «فيريتون» معتدلة، ولم ترتفع حرارة الهيكل إلا قليلاً.

إذا كنت تخطط لاستخدام «فيريتون» بمجال الذكاء الاصطناعي، فمن الأفضل استخدام نموذج سحابي. وعند تشغيل نموذج gpt-oss:120b-cloud على سبيل الاختبار، فقد تم الطلب منه وضع خطة استراتيجية مهنية لمدة 20 عاماً. وبالفعل، قدّم «فيريتون» مخططاً تفصيلياً للغاية، مكتملاً بالجداول وتنسيقاً واضحاً.

وفي الختام، يوصي الخبير بهذا الكمبيوتر الصغير للمستخدمين المحترفين، الذين يحتاجون إلى كمبيوتر سطح مكتب صغير وآمن مزود بأجهزة حديثة ولا يشغل مساحة كبيرة. ويُبرز إعداد الشبكة المحلية المزدوجة، على وجه الخصوص، دوره كجهاز مُركّز على الأعمال. غير أنه لا يوصي به حقاً للمستخدم العادي، لأنه ليس بمقدوره أن يضاهي نفس مستوى الفائدة الذي يوفره الكمبيوتر المحمول التقليدي، مثل «أسباير 16».


صاروخ إعادة البشر إلى القمر يُنقل لمنصة الإطلاق بفلوريدا

مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)
مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)
TT

صاروخ إعادة البشر إلى القمر يُنقل لمنصة الإطلاق بفلوريدا

مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)
مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)

نقلت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) صاروخها العملاق «إس إل إس»، الذي من المفترض أن يحمل روّاد فضاء إلى مدار القمر في أوّل مهمّة منذ أكثر من 50 سنة، إلى منصّة إطلاق لإجراء تجارب تمهيداً لرحلة «أرتيميس 2».

واستغرقت العمليّة، أمس (السبت)، نحو 12 ساعة، وتعدّ من الخطوات الأخيرة المتبقّية قبل إقلاع المهمّة المرتقب بين مطلع فبراير (شباط) وأواخر أبريل (نيسان).

ونقل الصاروخ الضخم الأبيض والبرتقالي فجراً من مبنى تركيب القطع في اتجاه مجمّع إطلاق الصواريخ «39 بي» في مركز كيندي الفضائي في فلوريدا حيث وصل عصراً، ومن المرتقب أن يخضع لسلسلة من الفحوص.

إن كانت النتائج مرضية، فسيكون في وسع الصاروخ الإقلاع بدءاً من السادس من فبراير، حسب التقديرات الأوّلية لـ«ناسا»، في مهمّة هي الأولى منذ «أبولو» في 1972 تحمل أربعة روّاد، ثلاثة أميركيين وكندي، إلى مدار القمر.

وقال جون هانيكات المشرف على برنامج الصاروخ خلال مؤتمر صحافي، الجمعة: «نحن بصدد كتابة التاريخ»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

صاروخ «ناسا» العملاق أرتميس «إس إل إس» في مركز كيندي الفضائي (أ.ف.ب)

«جعل المستحيل ممكناً»

حضر الروّاد الأربعة، وهم ريد وايزمن وكريستينا هاموك كوك وفيكتور غلوفر وجيريمي هانسن، عمليّة نقل الصاروخ، السبت.

ومع كبسولة «أوريون» التي سيتمركز فيها الروّاد، يبلغ طول الصاروخ 98 متراً، أي أنّه أعلى من تمثال الحرّية، لكنه أقصر بقليل من صاروخ «ساتورن 5» الذي نقل مهمّات «أبولو» المأهولة إلى القمر والممتدّ على 110 أمتار.

وقال الرائد الكندي جيريمي هانسن في تصريحات للإعلام: «أنا متحمّس جدّاً. وفي خلال أسابيع قليلة، ستشهدون على تحليق أربعة أشخاص في مدار القمر. وإن كنّا قادرين على أمر مماثل اليوم، فتخيّلوا ما سيكون في وسعنا فعله غداً». وصرّح زميله فيكتور غلوفر: «نبذل ما في وسعنا لجعل المستحيل ممكناً».

ومن المفترض أن تمتدّ هذه المهمّة نحو عشرة أيّام يدور خلالها الطاقم حول القمر، تمهيداً للرحلة المقبلة التي ستشكّل العودة المنتظرة للبشر إلى سطح القمر بهدف إقامة وجود دائم هذه المرّة.

صاروخ أرتميس العملاق «إس إل إس» التابع لشركة «ناسا» في مركز كيندي الفضائي (أ.ف.ب)

لكن هذه المهمّة تشكّل في ذاتها سابقة على مستويات عدّة. فهي أوّل رحلة إلى مدار القمر تشارك فيها امرأة ورائد غير أبيض وآخر غير أميركي.

«سباق ثان إلى الفضاء»

وقبل الانطلاق، يتحقّق مهندسو «ناسا» من أمن الصاروخ ومتانته. ومن المفترض إجراء سلسلة من الفحوص قبل تدريب عام على عملية محاكاة.

وأطلقت مهمّة «أرتيميس 1» غير المأهولة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بعد عدّة تأجيلات ومحاولتين سابقتين غير ناجحتين.

ويهدف برنامج «أرتيميس» الذي كشف عنه النقاب خلال الولاية الأولى لدونالد ترمب إلى إقامة وجود بشري دائم على القمر في نهاية المطاف، والتمهيد لرحلات مقبلة نحو المريخ، لكنه تعرض لتأخيرات كثيرة في السنوات الأخيرة، غير أن «ناسا» أحدثت مفاجأة في أواخر 2025 مع إعلانها عن احتمال إطلاق «أرتيميس 2» في «مطلع فبراير» بدلاً من أبريل.

وقد يعزى تقريب الموعد إلى ضغوط من إدارة ترمب الطامعة بكسب «سباق ثان إلى الفضاء» ضدّ بكين بعد ذاك الذي تواجهت فيه الولايات المتحدة مع الاتحاد السوفياتي إبّان الحرب الباردة.

وبات محور المنافسة اليوم إرسال البشر إلى القمر بحلول 2030 وإقامة قاعدة على سطحه. ومن المرتقب أن يتمّ تأجيل مهمّة «أرتيميس 3» المحدّد موعدها راهناً في منتصف 2027. ويشير خبراء الملاحة الفضائية إلى أن جهاز الهبوط على القمر الذي طوّرته شركة «سبايس إكس»، التابعة لإيلون ماسك، غير جاهز بعد، ما يؤشّر إلى أن الصين قد تسحب البساط من تحت قدمي الولايات المتحدة.


«تشات جي بي تي» يستعد لعرض إعلانات بناءً على محادثات المستخدمين

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
TT

«تشات جي بي تي» يستعد لعرض إعلانات بناءً على محادثات المستخدمين

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)

قد يبدأ تطبيق الدردشة المدعم بالذكاء الاصطناعي «تشات جي بي تي» قريباً بعرض إعلانات لمنتجات وخدمات يُرجّح أنها تهم المستخدمين، وذلك استناداً إلى طبيعة محادثاتهم مع المنصة.

وأعلنت شركة «أوبن إيه آي»، أمس (الجمعة)، أنها ستختبر هذه الإعلانات في النسخة المجانية من تطبيق «تشات جي بي تي» للمستخدمين البالغين المسجلين في الولايات المتحدة. كما كشفت عن إطلاق باقة اشتراك جديدة تحمل اسم «Go» بسعر 8 دولارات شهرياً، تتضمن بعض الميزات المحسّنة، مثل ذاكرة أكبر وإمكانات أوسع لإنشاء الصور، وبسعر أقل من باقتي «Plus» (20 دولاراً شهرياً) و«Pro» (200 دولار شهرياً).

وبحسب شبكة «سي إن إن»، سيشاهد مشتركو باقة «Go» أيضاً إعلانات داخل الخدمة، في حين لن تُعرض أي إعلانات لمشتركي باقتي «Plus» و«Pro»، ولا لعملاء «أوبن إيه آي» من الشركات.

وكان سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، قد أعرب في وقت سابق، عن تحفظاته إزاء إدخال الإعلانات إلى «تشات جي بي تي». غير أن هذه الخطوة تأتي في سياق سعي الشركة الحثيث إلى إيجاد مصادر جديدة لزيادة الإيرادات من قاعدة مستخدميها التي تُقدَّر بنحو 800 مليون مستخدم شهرياً، وذلك للمساعدة في تغطية تكلفة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، التي تعتزم الشركة استثمار نحو 1.4 تريليون دولار فيها على مدى السنوات الثماني المقبلة.

وفي هذا السياق، قال ألتمان في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إن «أوبن إيه آي» تتوقع إنهاء عام 2025 بإيرادات سنوية تقارب 20 مليار دولار.

وكانت الشركة قد أطلقت العام الماضي، أداة تُعرف باسم «الدفع الفوري»، تتيح للمستخدمين شراء المنتجات مباشرةً من متاجر تجزئة مثل «وول مارت» و«إتسي» عبر «تشات جي بي تي». كما قدّمت أدوات في مجالات الصحة والتعليم وغيرها، في إطار مساعيها لجعل «تشات جي بي تي» جزءاً أساسياً من الحياة اليومية للمستخدمين، وربما تحفيزهم على الترقية إلى اشتراكات مدفوعة.

وقد تُثبت الإعلانات أنها استراتيجية مربحة لشركة «أوبن إيه آي»، إذ يمكن استغلال المعلومات المستخلصة من محادثات المستخدمين مع «تشات جي بي تي» لإنشاء إعلانات عالية الاستهداف. فعلى سبيل المثال، إذا طلب أحد المستخدمين المساعدة في التخطيط لرحلة، فقد تظهر له إعلانات متعلقة بفنادق أو أنشطة ترفيهية في الوجهة المقصودة.

وكجزء من هذا الاختبار، ستظهر الإعلانات أسفل إجابات «تشات جي بي تي» على استفسارات المستخدمين، مع تصنيفها بوضوح على أنها «إعلانات ممولة». وأكدت «أوبن إيه آي» أن هذه الإعلانات لن تؤثر في محتوى إجابات «تشات جي بي تي»، مشددة على أن المستخدمين «يجب أن يثقوا بأن الإجابات تستند إلى ما هو مفيد موضوعياً».

كما أوضحت الشركة أنها لن تبيع بيانات المستخدمين أو محادثاتهم للمعلنين، مؤكدةً أن بإمكان المستخدمين تعطيل تخصيص الإعلانات المبنية على محادثاتهم في أي وقت.