الأمم المتحدة: الصراع في فلسطين والتوتر البحري يهدّدان السلام اليمني

أكدت التزام أطراف الصراع بإنجاز خريطة الطريق

مسلحون يمنيون جنَّدهم الحوثيون تحت مزاعم قتال أميركا وإسرائيل (رويترز)
مسلحون يمنيون جنَّدهم الحوثيون تحت مزاعم قتال أميركا وإسرائيل (رويترز)
TT

الأمم المتحدة: الصراع في فلسطين والتوتر البحري يهدّدان السلام اليمني

مسلحون يمنيون جنَّدهم الحوثيون تحت مزاعم قتال أميركا وإسرائيل (رويترز)
مسلحون يمنيون جنَّدهم الحوثيون تحت مزاعم قتال أميركا وإسرائيل (رويترز)

أكدت المنظمة الدولية للهجرة، أن اليمن يواجه وضعاً أمنياً وسياسياً غامضاً، ونقلت عن مصادر متعددة، بما في ذلك مكتب المبعوث الخاص للأمين العام إلى اليمن، أن الحكومة المعترف بها دولياً وسلطات الحوثيين لا يزالون ملتزمين بوقف جديد لإطلاق النار وقد وافقوا على الانخراط في عملية سلام تقودها الأمم المتحدة لإنهاء الحرب.

وبحسب المنظمة، فإن الصراع الدائر في الأرض الفلسطينية المحتلة والتوتر الناتج منه في البحر الأحمر لا يزال يشكل تهديداً لعملية السلام وللأمن والاستقرار السياسي في البلاد على نطاق أوسع. وأنه مع تطور الوضع، تواصل المنظمة تقديم المساعدة للمهاجرين المستضعفين والنازحين داخلياً وأفراد المجتمع المضيف في جميع أنحاء اليمن.

يتطلع اليمنيون إلى انتهاء الحرب وإحلال السلام (الأمم المتحدة)

ووفق ما أوردته الهجرة الدولية، فقد أدت التوترات في مأرب بسبب زيادة أسعار الوقود إلى سلسلة من الاحتجاجات والاشتباكات، مع تقارير متعددة عن وقوع إصابات ووفيات وزيادة الصراع بين الجماعات القبلية، وقالت: إن هذه الاشتباكات أدت إلى فرض قيود متقطعة على الحركة وساهمت في نزوح المزيد من الأشخاص في جميع أنحاء المنطقة.

ارتفاع أعداد النازحين

قالت منظمة الهجرة الدولية، إنها واصلت العمل في مناطق أخرى من محافظة مأرب ومراقبة الوضع من كثب في مديرية مأرب الوادي بهدف استئناف العمليات على نطاق واسع، وإن الحاجة إلى المأوى والمواد غير الغذائية زادت عبر المواقع التي تديرها المنظمة بسرعة بسبب موسم الشتاء والتهديدات بالإخلاء وحوادث الحرائق.

تفتقر مخيمات النزوح لكثير من أساسيات الحياة (إعلام حكومي)

وسجّلت المنظمة ارتفاعاً كبيراً في حركة النزوح الداخلي خلال الأسبوع الثالث من الشهر الحالي، وصل إلى أكثر من ضعف الحالات المرصودة في الأسبوع الذي سبقه، حيث سجل نزوح 52 أسرة تتكون من 312 شخصاً مقارنة بنزوح 23 أسرة مؤلفة من 138 شخصاً.

وسجل تقرير الهجرة الدولية ما نسبته 69 في المائة من حالات النزوح في محافظة مأرب، وبعدد 36 أسرة؛ معظمها كانت داخلية ومن الحديدة؛ بينما توزعت بقية النسبة بين محافظتي الحديدة وتعز.

وساطة مجتمعية

من جهته، ذكر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، أنه بالشراكة مع السلطات المحلية ومنظمة المجتمع المدني، ساعد في تشكيل ست لجان وساطة مجتمعية في ست من مديريات محافظة عدن.

وتهدف هذه اللجان، التي تعمل كجزء من مشروع تعزيز الوصول الشامل إلى العدالة في اليمن، إلى حل قضايا مثل النزاعات المالية والمشكلات المدنية بعد أن تلقى أفراد هذه اللجان التدريب ليصبحوا وسطاء، ويتمثل دورهم في حل النزاعات بين أفراد المجتمع، والعمل بالتعاون مع الشرطة لتسريع حل المشكلات وتخفيف الضغط على الأجهزة الأمنية.

نجحت الوساطات المحلية في عدن في معالجة قضايا 1000 سجين (الأمم المتحدة)

وبيّن البرنامج الأممي، أنه وسط الكثير من التحديات التي تواجهها المؤسسات العامة في اليمن، أصبحت مراكز الاحتجاز في محافظة عدن مكتظة، حيث وصل في كثير من الأحيان عدد المحتجزين إلى ثلاثة أضعاف طاقتها الاستيعابية، في حين الكثير من هؤلاء المعتقلين محتجزون لأسباب تتعلق بخلافات مجتمعية وعائلية.

ويهدف مشروع تعزيز الوصول الشامل إلى العدالة في اليمن، التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إلى تعزيز قدرة المؤسسات والمجتمعات على الصمود، وتعزيز مبادرات سلامة وأمن المجتمع، وتسهيل الوصول إلى العدالة، وتعزيز سيادة مؤسسات القانون الشاملة للجنسين، وتعزيز مشاركة المرأة وقيادتها في تقديم خدمات العدالة الشاملة.

خطوات كبيرة

حقق المشروع الأممي - بحسب التقرير - خطوات كبيرة في تعزيز سلامة المجتمع في محافظة عدن، وكان أحد إنجازاته إنشاء ست لجان وساطة مجتمعية في مختلف مديريات المحافظة، وتتكون هذه اللجان من أفراد متفانين تم تدريبهم على العدالة التصالحية وتدابير الحماية، مع التركيز بشكل خاص على النوع الاجتماعي؛ إذ إن الهدف الأساسي من هذه اللجان هو تخفيف العبء على مراكز الاحتجاز وتعزيز الحل السلمي للقضايا المجتمعية غير الجنائية.

عززت الوساطات المحلية في عدن العلاقة بين الشرطة اليمنية والمجتمع (الأمم المتحدة)

وعلى مدار أشهر عدة، استخدمت اللجان مهاراتها ومواردها للتعاون مع السلطات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني والمجتمع لحل 182 حالة، ومن خلال جهودهم، تم إطلاق سراح 142 محتجزاً؛ إذ حشد الوسطاء المختصون موارد المجتمع ويعملون مع نظام العدالة الرسمي لتسوية النزاعات وتعزيز النسيج الاجتماعي في عدن. وأوضح البرنامج، أن هذه اللجان لا تعمل على حل النزاعات فحسب، بل تعمل أيضاً على رفع مستوى الوعي بالحقوق، والدعوة إلى المساواة.

هذه المبادرة - بحسب الأمم المتحدة - ساهمت في ردم الفجوة بين الشرطة والمجتمع وبناء الثقة وتقوية العلاقات، وأنه لضمان استدامة لجان الوساطة على المدى الطويل، طوّر المشروع إجراءات التشغيل القياسية بشكل تعاوني مع السلطات الرسمية والمجتمع المدني والغرفة التجارية، وتركز إجراءات التشغيل الموحدة هذه على عمليات الوساطة المجتمعية وهياكل الإشراف لضمان الجودة والمساءلة.


مقالات ذات صلة

هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

العالم العربي أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)

هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

قالت هيئة ​عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم الاثنين إن ‌زورقا ‌صغيرا ​اقترب ‌من ⁠ناقلة ​نفط وأطلق النار ⁠عليها على بعد 111 ميلا ⁠بحريا ‌جنوب شرقي ‌عدن.​

«الشرق الأوسط» ( عدن )
بروفايل سلطان العرادة... حارس الجمهورية الأخير (سبأ)

بروفايل سلطان العرادة... حارس الجمهورية الأخير

يرتبط اسم سلطان العرادة لدى مؤيديه بلقب «حارس الجمهورية الأخير»، فيما يعلّق هو على ذلك بالقول: «حراس الجمهورية الحقيقيون هم أبناء الوطن جميعاً من الشرفاء».

عبد الهادي حبتور (مأرب)
خاص أكد اللواء سلطان العرادة أن السعودية جنّبت اليمن حرباً أهلية جديدة (الشرق الأوسط) p-circle 01:33

خاص العرادة لـ«الشرق الأوسط»: السعودية جنّبت اليمن حرباً أهلية جديدة

قال اللواء سلطان العرادة، عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ مأرب، إن السعودية جنّبت اليمن وحمته من الانزلاق إلى حرب أهلية جديدة.

عبد الهادي حبتور (مأرب)
العالم العربي جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)

«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جرى توجيه اتهامات واسعة إلى جهاز «استخبارات الشرطة» الحوثي باعتقال مئات المدنيين وإخفائهم قسرياً وتعذيبهم داخل سجون سرية يديرها نجل مؤسس الجماعة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تدفع نحو اللامركزية وتعزيز الشراكات الدولية

الحكومة اليمنية تكثف تحركاتها لتعزيز اللامركزية، وتطوير الخدمات عبر مؤتمر وطني في عدن، بالتوازي مع مباحثات دولية لدعم التنمية، والصحة، والاستجابة الإنسانية

«الشرق الأوسط» (عدن)

منصات ملاحة: حركة الشحن البحري في مضيق هرمز لا تزال شبه متوقفة

سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
TT

منصات ملاحة: حركة الشحن البحري في مضيق هرمز لا تزال شبه متوقفة

سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)

لا تزال حركة عبور مضيق هرمز، الاثنين، شبه متوقفة، حسب منصات لتتبع حركة الملاحة البحرية، رغم إشارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بدء خروج ناقلات نفط من الممر الذي قال إنه سيكون مفتوحاً بشكل كامل الجمعة.

لكن بحلول الساعة 14.00، الاثنين، رصدت منصة «كبلر» عبور سفينة واحدة لنقل المواد الأولية للمضيق مع تشغيلها جهاز الإرسال والاستقبال، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

والسفينة التي عبرت هي السفينة «ديشا» التي ترفع علم مالطا، وغادرت الخليج محمّلة بـ60 ألف طن من الغاز الطبيعي المسال تم تحميلها في قطر، وتتّجه نحو الهند.

وبدا أن سفينة الشحن «كايزر» عبرت هي أيضاً المضيق خروجاً نحو الظهر، وفق إشارة نظام التعريف الآلي الخاص بها والمتاح على منصة «مارين ترافيك».

وقال نيكوس بوثيتاكيس، مسؤول العلاقات الإعلامية في «كبلر» في منشور على منصة «إكس»: «ما زالت عمليات العبور محدودة، في حين بثت أكثر من 500 سفينة تجارية إشارة نظام التعريف الآلي في الخليج الفارسي خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية».

وكان الرئيس الأميركي قال الاثنين على منصته «تروث سوشيال»، إن سفناً «بدأت تخرج» من المضيق، وأعلن في وقت لاحق أن المضيق سيُكون «مفتوحاً بشكل كامل» الجمعة.

في الأسبوع الماضي، بلغ متوسّط عدد السفن المحمّلة مواد أولية التي عبرت مضيق هرمز 6.4 سفن يومياً.

وقبل اندلاع الحرب، كان المضيق يشهد يومياً نحو 120 عملية عبور، وفق شركة البيانات البحرية «لويدز ليست إنتليجنس».

وكان نحو 20 مليون برميل يومياً، أي نحو خُمس الصادرات النفطية العالمية، يمر يومياً عبر المضيق في الظروف الطبيعية، متجهاً في شكل رئيسي إلى الصين والهند وكوريا الجنوبية واليابان.


هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
TT

هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم الاثنين إن زورقا صغيرا اقترب من ناقلة نفط وأطلق النار عليها على بعد 111 ميلا بحريا جنوب شرقي عدن في اليمن.

وأضافت أن السلطات تجري تحقيقا في هذه الواقعة، دون توضيح مزيد من التفاصيل.


«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
TT

«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)

خلال ثلاث سنوات فقط، تحول جهاز «استخبارات الشرطة» الذي استحدثته الجماعة الحوثية إلى أحد أكثر الأجهزة الأمنية نفوذاً وهيمنة في مناطق سيطرتها، وسط اتهامات حقوقية متصاعدة بارتكاب انتهاكات واسعة تشمل الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب، فضلاً عن إدارة شبكة من السجون السرية التي يقبع فيها مئات المحتجزين.

ويدير الجهاز علي الحوثي، نجل مؤسس الجماعة حسين بدر الدين الحوثي، الذي جرى تعيينه في منصب وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والاستخبارات، في خطوة ربطها مراقبون بالصراع المتنامي بين أجنحة الجماعة ومراكز النفوذ الأمنية المتنافسة داخلها.

ووفق روايات حقوقيين وناشطين، فقد أُنشئ الجهاز في إطار إعادة توزيع النفوذ داخل المنظومة الأمنية الحوثية، وتقليص هيمنة جهاز الأمن والمخابرات الذي يقوده عبد الحكيم الخيواني، في ظل تنافس بين قيادات نافذة داخل الجماعة على إدارة الملفات الأمنية والاستخباراتية.

ومنذ تأسيسه، برز الجهاز لاعباً رئيساً في المشهد الأمني عبر حملات اعتقال طالت مئات المدنيين والناشطين والموظفين، تحت طيف واسع من التهم، بينها الاحتفال بذكرى ثورة السادس والعشرين من سبتمبر (أيلول)، والتخابر والتجسس لصالح جهات خارجية.

الحوثيون أنشأوا أجهزة أمنية موازية لتعزيز قبضتهم (إعلام محلي)

وطالت هذه الحملات أيضاً عشرات الموظفين العاملين في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية، حيث أُحيل عديد منهم إلى القضاء الخاضع لسيطرة الجماعة بعد فترات طويلة من الاحتجاز والاستجواب.

ويؤكد ناشطون أن الجهاز بات يمتلك صلاحيات واسعة تتجاوز أحياناً صلاحيات الأجهزة الأمنية الأخرى، الأمر الذي جعله الذراع الأكثر حضوراً في تنفيذ الاعتقالات والتحقيقات الحساسة.

سجون تحت الأرض وانتهاكات

وحسب إفادات متطابقة حصلت عليها «الشرق الأوسط»، هناك معتقلان رئيسيان يتبعان هذا الجهاز الحوثي القمعي في العاصمة المختطفة صنعاءح، أحدهما في منطقة حدة بالقرب من السفارة الهندية، والآخر داخل السجن الاحتياطي التابع لإدارة شرطة هبرة شرقي المدينة.

ويُعد معتقل حدة الأكثر شهرة، إذ يتكون من مبنيين متجاورين؛ أبرزهما مبنى يعرف باسم «إصلاحية حدة»، ويضم قبواً واسعاً يحتوي على عشرات الزنازين الانفرادية المعروفة بين السجناء باسم «الضغاطات».

وتشير الشهادات إلى أن هذه الزنازين ضيقة ومظلمة ومجهزة بكاميرات مراقبة تعمل بصورة دائمة، فيما يُحتجز فيها المعتقلون لأشهر طويلة في عزلة شبه كاملة عن العالم الخارجي، دون معرفة الوقت أو التاريخ أو التواصل مع أسرهم.

مئات المحتجزين يقبعون في سجون الحوثيين منذ سنوات دون محاكمات عادلة (إعلام محلي)

ويؤكد محتجزون سابقون أن بعض المعتقلين لا يُسمح لهم برؤية ضوء الشمس إلا مرة واحدة أسبوعياً، وبعد انتهاء مراحل التحقيق الأولية فقط، قبل نقلهم إلى العنابر الجماعية تمهيداً لإحالتهم إلى المحاكم.

وتوضح المصادر أن الجهاز يديره هيكل أمني واسع يضم قيادات ومحققين ومشرفين على السجون وفرقاً متخصصة في المداهمات والاعتقالات.

ويبرز ضمن هذا الهيكل عدد من الأسماء النافذة، بينهم مفضل المؤيد مدير مكتب المشرف العام للجهاز، وعبد الله العياني، المعروف باسم «أبو زين»، إلى جانب أحمد عبد الله المكنى «أبو فاطمة» الذي يتولى إدارة قسم التحريات، ويُنظر إليه على أنه من أبرز الشخصيات المؤثرة في قرارات الجهاز وتحركاته الميدانية.

وتقول المصادر إن فرق التحريات التابعة للجهاز تشرف على مداهمة المنازل وتعقب المطلوبين وتنفيذ أوامر الاعتقال، فضلاً عن جمع المعلومات ومتابعة الأنشطة التي ترى الجماعة أنها تشكل تهديداً لها.

إنهاك نفسي ومصدر للتربح

ووفق شهادات حقوقية، لا تبدأ التحقيقات مع المعتقلين فور احتجازهم، بل يُتركون لفترات طويلة داخل الزنازين الانفرادية في ظروف قاسية تهدف إلى إنهاكهم نفسياً وجسدياً قبل بدء الاستجواب.

وعندما تبدأ جلسات التحقيق، لا تقتصر الأسئلة على التهمة الأساسية المنسوبة إلى المعتقل، وإنما تمتد إلى شبكة علاقاته الشخصية والاجتماعية وأقاربه وأصدقائه ومصادر دخله وتحويلاته المالية وسجلات اتصالاته.

ويرى حقوقيون أن هذا الأسلوب يهدف إلى توسيع دائرة الاشتباه والبحث عن معلومات يمكن استخدامها في ملاحقة آخرين أو ممارسة ضغوط إضافية على المحتجزين وأسرهم.

القضاء الخاضع للحوثيين متَّهم بتصديق مزاعم الجماعة حول المعتقلين (إعلام محلي)

ويقول ناشطون إن المحكمة الجزائية المتخصصة الخاضعة لسيطرة الجماعة، تتولى تثبيت معظم القضايا التي يحيلها الجهاز، مع ندرة الأحكام التي تتعارض مع روايته أو تشكك في إجراءات الاعتقال والتحقيق.

ويستشهد هؤلاء بقضية المواطن مجدي العابد الذي أُحيل إلى المحاكمة بتهمة التخابر والتسبب في قصف دائرة التوجيه المعنوي، رغم تأكيد هيئة الدفاع أنه كان معتقلاً لدى الجهاز قبل وقوع الحادثة بأكثر من شهر، وهو ما أثار تساؤلات حول طبيعة الأدلة والاتهامات المقدمة ضده.

ولا تقتصر الاتهامات الموجهة إلى الجهاز على الانتهاكات الأمنية، إذ يتحدث ناشطون عن ممارسات مالية داخل بعض المعتقلات، خصوصاً سجن حدة، حيث تُفرض قيود على إدخال الأطعمة والاحتياجات الأساسية التي ترسلها أسر المعتقلين.

ويقول هؤلاء إن تلك القيود تتيح للبقالات والمتاجر المرتبطة بإدارة السجن احتكار بيع المواد الغذائية والسلع الأساسية للمحتجزين بأسعار مرتفعة، بينما تُصادر بعض المواد التي تجلبها الأسر بحجج أمنية مختلفة.