كيف أثرت حرب غزة على اقتصادات ثلاث دول عربية؟

نازحون ينقلون المياه في مخيم مؤقت في رفح بالقرب من الحدود مع مصر في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون ينقلون المياه في مخيم مؤقت في رفح بالقرب من الحدود مع مصر في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

كيف أثرت حرب غزة على اقتصادات ثلاث دول عربية؟

نازحون ينقلون المياه في مخيم مؤقت في رفح بالقرب من الحدود مع مصر في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون ينقلون المياه في مخيم مؤقت في رفح بالقرب من الحدود مع مصر في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

أثرت الحرب الإسرائيلية في غزة، والتوترات في البحر الأحمر، بشكل شديد على الاقتصاد في ثلاثة بلدان عربية، إذ كلفت الحرب على غزة الدول مصر ولبنان والأردن 10.3 مليار دولار، حسبما أفاد تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

وأشارت الصحيفة إلى أن العنف في الشرق الأوسط أثر على الاقتصاد العالمي، لكنه «جرح» الاقتصاد في مصر ولبنان والأردن أكبر، وهي دول تكافح بالفعل ظروفا اقتصادية صعبة.

يأتي ذلك في الوقت الذي تستمر فيه الهجمات التي يشنها الحوثيون المدعومون من إيران على السفن التجارية في البحر الأحمر، والتي أدت لتعطيل طريق تجاري حيوي ورفع تكاليف الشحن. وأشارت الصحيفة إلى أن خطر التصعيد هناك وحول نقاط الاشتعال في لبنان والعراق وسوريا واليمن والآن إيران وباكستان يتصاعد كل يوم.

جيران إسرائيل... فاتورة اقتصادية باهظة

وعلى الرغم من عدد القتلى الكبير في غزة، فقد تم احتواء التأثير الاقتصادي الأوسع نطاقاً حتى الآن في معظمه. وعاد إنتاج النفط وأسعاره، وهو محرك حاسم للنشاط الاقتصادي العالمي والتضخم، إلى مستويات ما قبل الأزمة. ولا يزال السياح يسافرون إلى دول أخرى في الشرق الأوسط مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر، ولكن بالنسبة لجيران إسرائيل المجاورين، مصر ولبنان والأردن، فإن الضرر الاقتصادي شديد بالفعل.

وقدر تقييم أجراه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أنه في غضون ثلاثة أشهر فقط، كلفت الحرب الإسرائيلية على غزة الدول الثلاث 10.3 مليار دولار، أو 2.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للدول الثلاث مجتمعة. ووفقا للتقييم، من المتوقع أيضا أن يقع 230 ألف شخص إضافي في هذه الدول في براثن الفقر.

وحذر التحليل من أن «التنمية يمكن أن تتراجع لمدة سنتين إلى ثلاث سنوات على الأقل في مصر والأردن ولبنان»، مشيرا إلى أزمات أخرى تواجه اقتصادات هذه الدول أبرزها: تدفقات اللاجئين، وارتفاع الدين العام، وانخفاض التجارة والسياحة، وهي مصدر حيوي للإيرادات والعملات الأجنبية والتوظيف.

ووفقا لجوشوا لانديس، مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة أوكلاهوما، فإن تلك «اللكمات الاقتصادية» تأتي في وقت سيئ لهذه البلدان، إذ إن النشاط الاقتصادي في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قد انخفض بالفعل، حيث انخفض إلى 2 في المائة في عام 2023 من 5.6 في المائة في العام السابق.

ويصف البنك الدولي الوضع في لبنان بأنه يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية والمالية في العالم منذ أكثر من قرن ونصف.

وفي الأردن ولبنان ومصر، يؤدي عدم اليقين بشأن مسار الحرب إلى تآكل ثقة المستهلكين والشركات، والتي من المرجح أن تؤدي إلى انخفاض الإنفاق والاستثمار، كما كتب محللو صندوق النقد الدولي.

وضع متأزم قبل الحرب

ولم تتعاف مصر، وهي أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان، بعد من ارتفاع تكلفة الواردات الأساسية مثل القمح والوقود، وهبوط عائدات السياحة، وانخفاض الاستثمار الأجنبي الناجم عن جائحة فيروس كورونا والحرب في أوكرانيا.

وأشارت الصحيفة إلى ارتفاع ديون مصر. وأنه عندما رفعت البنوك المركزية في جميع أنحاء العالم أسعار الفائدة للحد من التضخم، تضخمت مدفوعات الديون في مصر نتيجة لذلك. ويستمر ارتفاع الأسعار داخل مصر في تقليص القوة الشرائية؛ وخطط الشركات للتوسع.

وأوضح لانديس أن «مصر أكبر من أن تفشل»، إذ إنه «من غير المرجح أن تسمح الولايات المتحدة وصندوق النقد الدولي للبلاد بالتخلف عن سداد قروضها الأجنبية البالغة 165 مليار دولار نظرا لأهميتها الاستراتيجية والسياسية».

وأفادت الصحيفة أن انخفاض حركة الشحن التي تعبر قناة السويس إلى البحر الأحمر أحدث ضربة للاقتصاد المصري، إذ إن بين يناير (كانون الثاني) وأغسطس (آب)، جلبت مصر ما معدله 862 مليون دولار شهريا من عائدات القناة، التي تحمل 11 في المائة من التجارة البحرية العالمية.

وقال جيمس سوانستون، خبير اقتصادي في الأسواق الناشئة في كابيتال إيكونوميكس، إنه وفقا لرئيس هيئة قناة السويس، فقد انخفضت حركة المرور بنسبة 30 في المائة هذا الشهر مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول) وكانت الإيرادات أضعف بنسبة 40 في المائة من مستويات عام 2023. وقال سوانستون: «هذا هو أكبر تأثير غير مباشر».

واعترف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم الأربعاء، أن بلاده بدأت تتأثر بما تتعرض له الملاحة من تهديدات في البحر الأحمر.
وشدد السيسي على أنه يقدر حجم المعاناة والظروف الاقتصادية وغلاء الأسعار في مصر، قائلا إن مصر ستطلق حوارا وطنيا أعمق بشأن الاقتصاد مع تواصل الحوار الوطني الشامل الذي بدأ العام الماضي.
وأضاف السيسي، إن تعقيد الظروف الدولية والإقليمية فرض على مصر تحديات اقتصادية كبيرة.

انخفاض السياحة... خطر خاص

وبالنسبة لهذه الاقتصادات الثلاثة المتعثرة، فإن الانخفاض في السياحة ينذر بالخطر بشكل خاص. ففي عام 2019، شكلت السياحة في مصر ولبنان والأردن 35 في المائة إلى ما يقرب من 50 في المائة من ناتج السلع والخدمات مجتمعة، وفقا لصندوق النقد الدولي.

في أوائل يناير، كانت التذاكر المؤكدة للوافدين الدوليين إلى منطقة الشرق الأوسط الأوسع للنصف الأول من هذا العام أعلى بنسبة 20 في المائة مما كانت عليه في العام الماضي، وفقا لشركة «فورورد كيز»، وهي شركة لتحليل البيانات تتعقب حجوزات السفر الجوي العالمية.

وحسب الصحيفة، فقد زاد انخفاض عدد المسافرين، وتبخرت السياحة إلى إسرائيل بسبب الحرب واسعة النطاق. وفي الأردن، انخفضت حجوزات شركات الطيران بنسبة 18 في المائة. أما في لبنان، فانخفضت الحجوزات بنسبة 25 في المائة.

وفي لبنان، ساهم السفر والسياحة سابقا بخُمس الناتج المحلي الإجمالي السنوي للبلاد. وقال حسين عبد الله، المدير العام لشركة «لبنان للسياحة والسفر» في بيروت إنه منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) انخفضت حجوزاته بنسبة 90 في المائة عن العام الماضي. وتابع: «إذا استمر الوضع على هذا النحو، فإن العديد من منظمي الرحلات السياحية في بيروت سيتوقفون عن العمل».

كما انخفض السفر إلى مصر في أكتوبر ونوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر. وقال خالد إبراهيم، مستشار شركة «أميسول للسفر» في مصر وعضو تحالف السفر في الشرق الأوسط، إن الإلغاءات بدأت تتدفق بعد بدء الحرب، ومثل غيره من منظمي الرحلات السياحية، قدم خصومات على وجهات شهيرة مثل شرم الشيخ في الطرف الجنوبي من شبه جزيرة سيناء، وبلغت نسبة الإشغال نحو 80 في المائة من المعتاد.

ويقول إبراهيم: «أستطيع أن أقول إن هذا الشتاء، من يناير إلى أبريل (نيسان)، سيكون صعبا للغاية. ربما تنخفض الأعمال إلى 50 في المائة».


مقالات ذات صلة

«لجنة إدارة غزة» لوضع خطة مناسبة لإدخال مواد الإغاثة إلى القطاع

شمال افريقيا جانب من إسعاف المصابين الفلسطينيين بواسطة «الهلال الأحمر المصري» الاثنين (هيئة الاستعلامات المصرية)

«لجنة إدارة غزة» لوضع خطة مناسبة لإدخال مواد الإغاثة إلى القطاع

أشاد شعث بالكفاءة العالية التي شاهدها في «مستشفى العريش العام»، واصفاً الخدمات الطبية وتجهيزات استقبال الجرحى والمصابين الفلسطينيين بأنها «ممتازة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي خيام تؤوي الفلسطينيين النازحين إلى جانب مبانٍ مدمرة ومتضررة بشدة في غزة (أ.ف.ب)

أزمة نزع سلاح «حماس» تُعمق مخاوف تعثر «اتفاق غزة»

أعاد تحفظ لرئيس حركة «حماس» في الخارج، خالد مشعل، بشأن نزع سلاح الحركة في قطاع غزة، تساؤلات عن تداعياته.

محمد محمود (القاهرة )
العالم متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

استخدمت الشرطة بمدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم، مع متظاهرين مشاركين بمَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
شؤون إقليمية مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب) p-circle

الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

قال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه قتل أربعة مسلحين فلسطينيين عند خروجهم من نفق في رفح بجنوب قطاع غزة، متهماً إياهم بأنهم كانوا يطلقون النار على جنود إسرائيليين

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

انطلقت عاصفة حادة من ردود الفعل الغاضبة عقب تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وتوالت الاتهامات عليه بالكذب

نظير مجلي (تل أبيب)

مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

شهد مجلس الوزراء المصري، الأحد، إطلاق مشروع «أبراج ومارينا المونت جلالة» بالعين السخنة، باستثمارات تبلغ قيمتها 50 مليار جنيه (نحو مليار دولار).

وقال رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، إن هذا المشروع الذي وصفه بـ«الأيقوني» على ساحل البحر الأحمر، سيكون شراكة بين الدولة والقطاع الخاص، ويمثل إضافة نوعية لمشروعات التنمية العمرانية على ساحل البحر الأحمر.

وتوقع مدبولي، خلال إطلاق المشروع في مقر مجلس الوزراء بالعاصمة الجديدة، أن يزيد المشروع بعد الانتهاء منه من أعداد السائحين في مصر، ويدعم كفاءة تنفيذ المشروعات القومية ويعزز تحقيق مستهدفاتها التنموية والاقتصادية.

من جانبه، أوضح أحمد شلبي رئيس مجلس إدارة شركة «تطوير مصر»، أن المشروع من المقرر أن ينتهي خلال 8 سنوات، ضمن إطار خطة الدولة لتطوير شرق القاهرة، كما أن المشروع سيخدم سكان العاصمة الجديدة أيضاً، بالإضافة إلى سكان القاهرة الاعتياديين.

وأشاد شلبي بحرص الدولة على التكامل مع القطاع الخاص، بما يخدم مناخ الاستثمار العام، من حيث تعظيم القيمة المضافة لمدينة الجلالة من خلال سياحة المعارض والمؤتمرات واليخوت. ويرى شلبي أن المشروع يتكامل مع العاصمة الإدارية الجديدة.

مدبولي وكبار الحضور يشهدون توقيع إطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

ويمثل المشروع بوابة بحرية استراتيجية على ساحل البحر الأحمر، وسيكون وجهة عمرانية متكاملة تجمع بين المارينا، والضيافة، والسكن، والأنشطة السياحية والتجارية، وإقامة المعارض والمؤتمرات، بما يُرسّخ نموذج المدن الساحلية التي لا تعتمد على النشاط الموسمي فقط؛ بل تعمل بكفاءة على مدار العام.

حضر الاحتفالية شريف الشربيني، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، واللواء أمير سيد أحمد، مستشار رئيس الجمهورية للتخطيط العمراني، واللواء أركان حرب وليد عارف، رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، واللواء أسامة عبد الساتر، رئيس جهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة، والعقيد دكتور بهاء الغنام، رئيس جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، والدكتور وليد عباس، نائب أول رئيس هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة ومساعد وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والدكتور مصطفى منير، رئيس الهيئة العامة للتنمية السياحية.

ويرتكز المشروع على منظومة من الشراكات الدولية الاستراتيجية مع كبريات الشركات العالمية في مجال الضيافة، وتشغيل وإدارة مارينا اليخوت، وإقامة المؤتمرات الدولية والمعارض، والتخطيط المعماري، والتكنولوجيا، وفق المخطط الذي تم عرضه.


ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
TT

ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)

أعلن البنك المركزي الفرنسي، يوم الاثنين، أن محافظه فرانسوا فيليروي دي غالهو سيستقيل في يونيو (حزيران) المقبل، أي قبل أكثر من عام على انتهاء ولايته، ما يعني أن البنك المركزي الأوروبي سيفقد أحد أبرز الأصوات الداعية إلى خفض أسعار الفائدة.

وأعلن فيليروي، البالغ من العمر 66 عاماً، استقالته في رسالة وجّهها إلى موظفي البنك المركزي، موضحاً أنه سيغادر لتولي قيادة مؤسسة كاثوليكية تُعنى بدعم الشباب والأسر الأكثر هشاشة، وفق «رويترز».

وكان من المقرر أن تنتهي ولاية فيليروي في أكتوبر (تشرين الأول) 2027. وتمنح استقالته المبكرة الرئيس إيمانويل ماكرون فرصة تعيين بديل له قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة في ربيع 2027، التي تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال فوز مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف المشككة في الاتحاد الأوروبي، أو تلميذها غوردان بارديلا.

وسيتعين أن يحظى خليفته بموافقة لجنتي المالية في الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ. وقال فيليروي في رسالته للموظفين: «اتخذت هذا القرار المهم بشكل طبيعي ومستقل، والوقت المتبقي حتى بداية يونيو كافٍ لتنظيم انتقال السلطة بسلاسة».

المركزي الأوروبي يفقد أحد أبرز دعاة التيسير النقدي

برحيل فيليروي، سيفقد البنك المركزي الأوروبي أحد أبرز الداعمين لسياسة التيسير النقدي، إذ حذّر مراراً خلال الأشهر الماضية من مخاطر التضخم المنخفض.

وقال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، إن تصرفات فيليروي «اتسمت دائماً بالدقة والاستقلالية والحرص على المصلحة العامة».

وعادةً ما يكون محافظو «بنك فرنسا» قد شغلوا سابقاً مناصب في وزارة الخزانة التي تتولى إدارة العديد من القضايا الأكثر حساسية داخل وزارة المالية الفرنسية.

وأفاد مصدران بأن مدير الخزانة الحالي، برتراند دومون، أو رئيسها السابق إيمانويل مولان، يعدّان من أبرز المرشحين للمنصب، إلى جانب نائبة محافظ «بنك فرنسا» أغنيس بيناسي-كوير، أو صانع السياسات السابق في البنك المركزي الأوروبي بينوا كوير، وكلاهما شغل مناصب في وزارة الخزانة.

وأضاف المصدران أن لورانس بون، كبير الاقتصاديين السابق في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الذي يعمل حالياً في بنك سانتاندير الإسباني، يُنظر إليه أيضاً بوصفه مرشحاً محتملاً لخلافة فيليروي.


«الأكاديمية المالية» توسّع برامجها لرفع كفاءة الإعلام الاقتصادي

جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)
جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)
TT

«الأكاديمية المالية» توسّع برامجها لرفع كفاءة الإعلام الاقتصادي

جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)
جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)

تواصل «الأكاديمية المالية»، بالتعاون مع أكاديمية «SRMG»، تنفيذ برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي»، الهادف إلى تطوير الإعلام المالي، ورفع كفاءة الصحافيين وصنّاع المحتوى في تناول القضايا الاقتصادية والمالية، بما يعزّز جودة التغطية الإعلامية المتخصصة ويدعم الوعي الاقتصادي.

ويُعد برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي» الأول من نوعه في المملكة في مجال الإعلام المالي المتخصص؛ إذ يأتي استجابةً للحاجة المتزايدة إلى إعلام قادر على فهم البيانات والمؤشرات الاقتصادية، وتحليلها، وتقديمها في سياق مهني يوازن بين الدقة والوضوح، ويُسهم في تعزيز الشفافية وكفاءة الأسواق.

ويركّز البرنامج على تزويد المشاركين بالمعارف والمهارات اللازمة لتناول القضايا الاقتصادية والمالية باحترافية، من خلال محاور تشمل أساسيات التغطية الإعلامية المالية، والاقتصاد الكلي والمؤشرات، والأسواق والأوراق المالية، والميزانيات والنتائج المالية، بالإضافة إلى قطاعات مؤثرة؛ مثل: الطاقة الخضراء، والبترول، والتحول الطاقي، بوصفها من أبرز الملفات الاقتصادية محلياً وعالمياً.

كما تضمن البرنامج تدريباً متخصصاً على التغطيات المرئية، وصحافة الموبايل، وإنتاج المحتوى الرقمي، وفهم خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب توظيف الأدوات الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي في العمل الصحافي، بما يمكّن المشاركين من مواكبة التحولات في أنماط النشر الإعلامي، وتعزيز الوصول والتأثير.

وأوضح الرئيس التنفيذي لـ«الأكاديمية المالية»، مانع آل خمسان، أن برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي» يأتي منسجماً مع توجهات «الأكاديمية» في دعم منظومة القطاع المالي، مؤكداً أن الإعلام المالي يُعدّ عنصراً مكملاً لكفاءة الأسواق، ويُسهم في تعزيز الشفافية ورفع جودة الخطاب الاقتصادي.

وأضاف أن البرنامج يندرج ضمن مبادرات «الأكاديمية المالية» لتمكين الإعلاميين من بناء محتوى مالي مهني مؤثر، ويركّز على تعميق الفهم، ونقل الخبرة، والاطلاع على أفضل الممارسات العالمية عبر زيارات ميدانية لمؤسسات مالية دولية، بما يُسهم في صناعة أثر إعلامي واعٍ ومستدام يخدم القطاع على المدى الطويل.

وأشار إلى أن الشراكات مع مؤسسات مالية رائدة تعكس تكامل الأدوار بين التدريب والقطاع، وتُسهم في نقل المعرفة التطبيقية للإعلاميين وربط المحتوى الإعلامي بواقع الأسواق، مقدّماً شكره إلى شركاء البرنامج الأهلي على إيمانهم بأهمية تطوير الإعلام المالي، ودورهم في دعم بناء كوادر إعلامية قادرة على مواكبة تحولات القطاع المالي وتعزيز الوعي الاقتصادي.

من جهة أخرى، واصل البرنامج رحلته إلى مرحلة التطبيق عبر أنشطة مهنية تتيح للمشاركين فهم بيئات العمل الإعلامي، والاطلاع على نماذج واقعية في تغطية الأحداث الاقتصادية، وصناعة المحتوى المالي القائم على التحليل والمعرفة.

ويستهدف برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي» الصحافيين والإعلاميين، والمختصين في الأسواق المالية، وصنّاع المحتوى المالي، ضمن رحلة تدريبية تجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، والاطلاع على أفضل الممارسات في الإعلام المالي، بما يُسهم في تعزيز حضور الإعلام السعودي في المشهدَين الإقليمي والدولي، تماشياً مع مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي لـ«رؤية السعودية 2030».

يُذكر أن «الأكاديمية المالية» جهة ذات كيان اعتباري وإداري مستقل، وترتبط تنظيمياً برئيس مجلس هيئة السوق المالية، بهدف تأهيل الكوادر البشرية في القطاع المالي وتنميتها وتطويرها، من خلال تنمية معارف العاملين فيه وقدراتهم ومهاراتهم وثقافتهم، بما في ذلك القيادات الإدارية وأعضاء مجلس الإدارة في منشآت القطاع، والإسهام في تطوير وتنمية أفضل الممارسات المهنية ذات الصلة بالقطاع، وتستهدف جميع الجهات في القطاع المالي؛ البنوك، والتمويل، والتأمين، والسوق المالية.