حمود الخضر... الوجه العصري للأغنية الإنسانية المُلهِمة

الفنان الكويتي لـ«الشرق الأوسط»: كأس العالم وأغنية فلسطين أهمّ ما في مسيرتي

الفنان الكويتي حمود الخضر التزم الأغنية الإنسانية منذ انطلاقته عام 2009 (إدارة أعماله)
الفنان الكويتي حمود الخضر التزم الأغنية الإنسانية منذ انطلاقته عام 2009 (إدارة أعماله)
TT

حمود الخضر... الوجه العصري للأغنية الإنسانية المُلهِمة

الفنان الكويتي حمود الخضر التزم الأغنية الإنسانية منذ انطلاقته عام 2009 (إدارة أعماله)
الفنان الكويتي حمود الخضر التزم الأغنية الإنسانية منذ انطلاقته عام 2009 (إدارة أعماله)

وضع الفنان الكويتي حمود الخضر بصمتَه الصوتيّة على أبرز حدثَين رياضيين شهدتهما المنطقة العربية مؤخراً. من كأس العالم لكرة القدم في الدوحة 2022 وأغنية «تهيّا» الحماسية، إلى كأس آسيا الذي تستضيفه العاصمة القطرية حتى العاشر من فبراير (شباط) الجاري.

في أغنيته الجديدة «هدف» التي قدّمها إلى جانب الفنان القطري فهد الحجاجي، لا يحيد الخضر عن الهدف الذي رسمه لفنّه منذ البداية؛ أغانٍ إنسانية ذات معانٍ عميقة ومحفّزة على الأفضل. الكلام الذي كتبته الشاعرة هبة حمادة ولحّنه إيهاب عبد الواحد، جاء مكمّلاً لعرض «كليلة ودمنة» الافتتاحي المبهر؛ حيث منح الخضر صوته لشخصية «كليلة».

في حديثه مع «الشرق الأوسط»، يصف حمود الخضر المشاركة في فعاليّات كأس العالم بأنها «حلم كل فنان». أما محطة كأس آسيا فلها نكهة مختلفة؛ خصوصاً لأنها تحمل أبعاداً مسرحيّة هي أقرب إلى «الميوزيكال»، ولأنها قصّرت المسافات بينه وبين جمهور كرة القدم الواسع.

لكن إذا خيّرتَه بين الجماهيريّة والمعنى، فسيختار الخضر المعنى حتماً. هو الذي تحدّدت معالم هويّته الموسيقية منذ ألبوم «فكرة» (2013)، وتكرّست مع ألبومَي «أصير أحسن» (2015)، و«ماذا بعد» (2021)، يحرص على ألا تغرق أعماله في الموجة الموسيقية التجارية العاتية.

حمود الخضر أحد أبرز نجوم حفلات افتتاح كأسَي العالم وآسيا لكرة القدم (حسابه الشخصي)

يقدّم الخضر الأغنية القيَميّة التي تحمل رسائل إنسانية هادفة ومُلهمة، أما غالبية أعماله فناطقة بالفصحى. لم يَحُل هذا الخيار المختلف عن السائد دون تحقيقه انتشاراً واسعاً في أوساط الشباب الذين تبنّوا أغانيه ومعانيها.

«لا نحتاج المال كي نزداد جمالا، جوهرنا هنا في القلب تلالا، لا نُرضي الناس بما لا نرضاه لنا حالا، ذاك جمالنا، يسمو تعالى». شكّلت لازمة أغنية «كن أنت» عام 2015 ظاهرة امتدّت أصداؤها شرقاً، إلى دول مثل ماليزيا وإندونيسيا. صحيحٌ أنها أثارت الجدل وقد تزامنت مع صعود موجة المؤثّرين على وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أنها شكّلت «أهمّ نقطة تحوّل» في مسيرة الخضر وفق تعبيره.

في تلك الأغنية، كانت الرسالة الأساسية أن لا داعي للتشبّه بأحد للحصول على قيمة، فالجمال الحقيقي يكمن في القيَم الداخلية. يقول الخضر إنه اختار هذا الخط الموسيقي لأنه يشبهه: «يزداد شغفي الموسيقي عندما أشعر بأنني أقدّم إضافة إلى المشهد الفني العامّ». لا ينكر أهمية الأغاني العاطفية؛ لكنه يلفت إلى «فقرٍ في الإضاءة على مواضيع اجتماعية وإنسانية ونفسية من خلال الأغاني العربية».

طفلاً، رافقَ الخضر خاله إلى جوقات الأناشيد؛ حيث لفت صوتُه الانتباه. لاحقاً، أيقنَ أنه من الممكن تقديم المحتوى الغنائي الملتزم إنسانياً ضمن إطارٍ ترفيهي جذّاب ومحترف. لفتَه نجاح الفنان سامي يوسف الذي حوّل الأنشودة إلى حدثٍ عالميّ.

كل أغنية من أغانيه تحمل رسائل محفّزة وملهمة (حسابه الشخصي)

بالتزامن مع تخصّصه الجامعي في الإعلام والتقاط مبادئ الموسيقى، من خلال مشاهَداته في الاستوديوهات واحتكاكه بالمؤلفين والموزّعين، أتته «صُدفة» على هيئة أغنية. طلب إليه أحد الأصدقاء أن يؤلّف أغنية تخرُّج لصفّه في المدرسة، فكانت «على طاري الفرح». تلك الأغنية التي كان من المفترض أن يغنّيها الخرّيجون وألا تتخطّى أسوار المدرسة، سرعان ما انتشرت خارج المناسبات المدرسيّة والجامعيّة. «استنتجتُ متفاجئاً أن الناس متعطّشة لسماع أغانٍ محفّزة، تتكلّم عن الطموح وتحقيق الذات، والتغلّب على التحديات»، يقول الخضر الذي اتّضحت أمامه يومذاك معالم دربه الفني.

بين «على طاري الفرح» وأحدث إصداراته «فلسطين بلادي»، تعدّدت الأطُر الموسيقية بين نغمٍ هادئ وإيقاع سريع؛ لكن اللبّ بقي واحداً. يتوجّه حمود الخضر إلى القلوب الباردة لتدفأ، وإلى المنعزلين ليقول لهم إنهم ليسوا وحدَهم في هذا العالم، وإلى اليائسين ليمنحهم جرعة أمل.

«هأنذا أروي الحياة سعادة وتفاؤلا، هأنذا لا مستحيل يعيقني في الكون لا»... تعود إلى ذاكرته تلك الأمّ التي تواصلت معه لتخبره أن أغنيته «هأنذا» ساعدت طفلها على تخطّي أوجاع مرض السرطان. «لا تقديرَ يضاهي فرحتي بمعرفتي أن إحدى أغانيّ كانت بمثابة سلاح نفسي خلال رحلة التعافي». يتابع الخضر: «هذا أكثر ما يدفعني للاستمرار في هذا النمط من الأغاني الملهمة والهادفة».

يقدّم الخضر الأغنية ذات المعاني العميقة ضمن قالبٍ عصري وإنتاج موسيقي متطوّر (حسابه الشخصي)

لكن، في زمنٍ باتت فيه الطاقة الإيجابية والتحفيز على الأفضل مادّة تسويقية بامتياز؛ لا سيما على صفحات التواصل الاجتماعي، كيف يقدّر حمود الخضر المسافة الفاصلة بين الإيجابية الواقعية والإيجابية المبالغ فيها؟

«أحرص على عدم الغرق في الإيجابية المفرطة، والكلام لمجرّد الكلام»، يجيب. «في بداياتي ربما كنت حالماً أكثر، أما اليوم فطريقة الطرح صارت أنضج وأكثر واقعية». يؤكد الخضر أنه ليس من رُعاة الإيجابية الفارغة: «أنا لا أقول في أغانيّ إن الحياة ورديّة وخالية من المشكلات؛ بل أحفّز المستمع على مواجهة المصاعب من دون أن أغيّبها أو أجمّلها».

الخضر: النضج علّمني الواقعيّة وعدم الغرق في الإيجابية المفرطة (حسابه الشخصي)

«سواءً حلوة مُرّة أليسَ نعيشها مَرّة، فعِشها لحظة لحظة وحاول مرّة أخرى»... لا يشجّع الخضر مستمعيه فحسب حينما يغنّي هكذا كلام؛ بل يشجّع نفسه كذلك. فهو الذي يرفع شعارات: السلام الداخلي، والأمل، والابتسامة؛ لم يكن بمنأى عن الهشاشة النفسية.

بالتزامن مع نجاح ألبومه «كن أنتَ»، مرّ بفترة من الاكتئاب صارع خلالها الضيق والحزن والتشاؤم، فلجأ إلى العلاج النفسي لمداواة روحه.

سرّعت تلك التجربة في نضج الخضر، وعمّقت أكثر المعاني التي يغنّيها. في ألبوم «ماذا بعد»، احتفى بالتسامح بين البشر، والصداقة الخالية من المصالح، والامتنان للحياة، والابتسام في وجهها، حتى وإن عبست. وبما أنّ الإنسان عنوان رئيس في أعماله، فقد خصّص أحدث أغانيه لأهل غزة، علّه يتخفف قليلاً من شعوره بالعجز أمام ما يجري، وفق تعبيره.

عن «فلسطين بلادي» يقول إنها كانت أشبَه بعلاج بالنسبة له، ويضيف: «لم أُرِدها أغنية سلبيّة تضيف على المشاهد المؤلمة ألماً. هذا لا يعني أن العمل منفصل عن الواقع؛ لكنه يصوّر فلسطين الحرّة بعد أن ينتهي الكابوس». أما إذا عدّد أبرز إنجازات مسيرته، فيضع تلك الأغنية في الطليعة، إلى جانب المشاركة في كأس العالم.


مقالات ذات صلة

أوبرا «توت عنخ آمون» تنطلق من القاهرة إلى العالم

يوميات الشرق أوبرا «توت عنخ آمون» بالتعاون بين مصر وإيطاليا (فيسبوك)

أوبرا «توت عنخ آمون» تنطلق من القاهرة إلى العالم

فكَّر حواس في تقديم أوبرا عن توت عنخ آمون بالتعاون مع موسيقي إيطالي، مستوحاة من شخصيات حقيقية وقصة درامية من وحي أفكاره.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق المغنية نيكي ميناج والرئيس الأميركي دونالد ترمب يقفان على المسرح معاً خلال حدث في واشنطن (أ.ب)

«المعجبة الأولى بالرئيس»... ترمب يمازح نيكي ميناج ويشيد بأظافرها على المسرح

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب مغنية الراب نيكي ميناج إلى الصعود على المنصة خلال إلقائه خطاباً، وأشاد بأظافرها الطويلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق تقف ماريلين نعمان كما لو أنّ الزمن توقّف عند إيقاع آخر (صور الفنانة)

ماريلين نعمان... من زمن آخر

ضمن لقطة واحدة طويلة، تنتقل ماريلين نعمان بين حالات شعورية متعدّدة، بتركيز عالٍ يفرض إعادة التصوير من البداية عند أيّ خطأ...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق الغناء مساحة مؤقّتة للحرّية (أ.ب)

خلف القضبان... سجينات برازيليات يتنافسن بالغناء قبل الحرّية

شاركت مجموعة من النساء البرازيليات القابعات خلف القضبان في مسابقة غنائية أُقيمت، الجمعة، داخل أحد سجون مدينة ريو دي جانيرو.

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو)
يوميات الشرق عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على فيسبوك)

أسرة عبد الحليم حافظ تتهم «العندليب الأبيض» بتشويه صورة المطرب الراحل

اتهمت أسرة الفنان الراحل عبد الحليم حافظ، والملقب بـ«العندليب الأسمر»، شخصاً أطلق على نفسه لقب «العندليب الأبيض».

داليا ماهر (القاهرة )

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
TT

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي، وفقاً لشهادة الوفاة الصادرة عن إدارة الصحة العامة في مقاطعة لوس أنجليس، والتي نشرها موقع «TMZ» أمس الاثنين.

وذكرت شهادة الوفاة أن سرطان المستقيم كان من الأسباب الكامنة للوفاة، وأن جثمانها أُحرق. وتوفيت أوهارا عن عمر 71 عاماً في 30 يناير (كانون الثاني) في منزلها بلوس أنجليس «بعد مرض لفترة قصيرة».

وفي عام 2020 فازت بجائزة «إيمي» لأفضل ممثلة كوميدية عن دورها «مويرا روز» في «شيتس كريك». كما أدّت دور والدة شخصية كولكين في فيلم «وحدي في المنزل» عام 1990، وشخصية «ديليا ديتز» في جزأين من فيلم «بيتل جوس».

وانضمت أوهارا إلى طاقم مسلسل السخرية الهوليوودي «ذا ستوديو» الذي أطلقه عام 2025 الممثل سيث روغن، مجسّدة شخصية «باتي لي»، المديرة المقالة لاستوديو أفلام في هوليوود.


مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.