العليمي يشدد على استعادة المؤسسات... والحوثيون يتبنون هجوماً ضد سفينة أميركية

مخاوف يمنية من توقف الاستيراد والتصدير جراء التصعيد البحري

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يستقبل في الرياض السفيرين الأسترالي والنيوزلندي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يستقبل في الرياض السفيرين الأسترالي والنيوزلندي (سبأ)
TT

العليمي يشدد على استعادة المؤسسات... والحوثيون يتبنون هجوماً ضد سفينة أميركية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يستقبل في الرياض السفيرين الأسترالي والنيوزلندي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يستقبل في الرياض السفيرين الأسترالي والنيوزلندي (سبأ)

شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، يوم الاثنين، على أولوية دعم بلاده دولياً لاستعادة مؤسسات الدولة المختطفة من قبل الحوثيين ودفعهم نحو السلام، وسط مخاوف من أن يؤدي تصعيدهم البحري إلى توقف الاستيراد والتصدير.

جاء ذلك في وقت تبنت فيه الجماعة الحوثية هجوماً جديداً في خليج عدن، وقالت في بيان إنها قصفت سفينةَ شحنٍ عسكرية أميركية (أوشن جاز) في خليجِ عدن بصواريخَ بحريةٍ مناسبة. ولم تعلق القوات الأميركية على الفور. وتوعد المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، بأن الرد على الأميركيين والبريطانيين «قادم لا محالة، وأنَّ أيَّ اعتداءٍ جديدٍ لن يبقى دونَ ردٍ وعقاب»؛ وفق زعمه.

آثار هجوم حوثي تعرضت له سفينة أميركية في خليج عدن (أ.ب)

ومنذ 12 يناير (كانون الثاني) الحالي نفذت واشنطن 7 ضربات ضد أهداف حوثية في مناطق يمنية متفرقة، وشاركت في أولى الضربات طائرات بريطانية، في مسعى لوقف هجمات الجماعة الموالية لإيران على السفن في البحر الأحمر وخليج عدن؛ إذ تزعم الجماعة أنها تستهدف السفن الإسرائيلية أو المتجهة من وإلى تل أبيب نصرة للفلسطينيين في غزة.

وأدى التصعيد إلى هجرة جماعية لسفن الشحن من البحر الأحمر باتجاه طريق رأس الرجاء الصالح، وهو ما ألقى بتبعاته على اقتصاد الدول؛ خصوصاً المتضررة من الأحداث؛ وفي مقدمها اليمن، حيث زادت تكاليف الشحن نحو 4 أضعاف، فضلاً عن انخفاض إيرادات قناة السويس المصرية إلى مستويات قياسية.

انفجار في أعقاب هجوم أميركي على أهداف للحوثيين في اليمن (رويترز)

وإذ صنفت الولايات المتحدة الحوثيين بطريقة أقل تشدداً على لائحة الإرهاب بموازاة الضربات، كانت شكلت تحالف «حارس الازدهار» متعدد الجنسيات الشهر الماضي لحماية السفن رداً على هجمات الحوثيين التي ناهزت 30 هجوماً منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بما في ذلك قرصنة السفينة «غالاكسي ليدر» واحتجاز طاقمها بذريعة أنها سفينة إسرائيلية.

اتهام رئاسي بالتعنت

واتهم رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، في تصريحاته، يوم الاثنين، الجماعة الحوثية المدعومة من إيران بالتعنت وتغليب مصلحة قادتها وداعميها على مصالح اليمنيين، داعياً إلى ضغوط دولية لتعزيز فرص السلام، وذلك خلال استقباله في الرياض السفيرين الأسترالي والنيوزلندي.

ونقل الإعلام الرسمي أن رئيس مجلس الحكم اليمني أكد التزام المجلس الذي يقوده بنهج السلام الشامل والعادل القائم على المرجعيات المتفق عليها محلياً وإقليمياً ودولياً، وعلى وجه الخصوص القرار «2216»، واعتبار السلام وأمن الملاحة الدولية مصلحة كبرى للشعب اليمني.

تزعم الجماعة الحوثية أنها تناصر الفلسطينيين في غزة عبر هجمات البحر الأحمر (أ.ب)

وجدد العليمي، وفق وكالة «سبأ»، التأكيد على أولوية دعم الحكومة في بلاده لاستعادة مؤسسات الدولة، وتعزيز قدراتها لفرض الأمن والاستقرار على كامل التراب الوطني، باعتباره «الطريق الأضمن لتأمين المياه الإقليمية وخطوط الملاحة الدولية ودفع الميليشيات الحوثية للتعاطي الجاد مع جهود السلام التي تقودها الأمم المتحدة بناء على نتائج المساعي الحميدة للسعودية».

آثار التصعيد البحري

وفي حين تتصاعد المخاوف من تدهور الوضع الإنساني في اليمن جراء التصعيد في البحر الأحمر وخليج عدن إثر هجمات الحوثيين ضد السفن والضربات الأميركية المضادة، قال وزير الخارجية اليمني، أحمد عوض بن مبارك، إن بلاده من أكثر الدول تضرراً؛ بسبب ما وصفها بـ«الأعمال الإرهابية للميليشيات الحوثية في البحر الأحمر وباب المندب».

وأكد الوزير اليمني تقلص نسبة الشحنات التجارية الواردة إلى موانئ البحر الأحمر مع زيادة تكاليف الشحن والتأمين، مما يهدد بتقويض الأمن الغذائي وتفاقم الوضع الإنساني والمعيشي لليمنيين.

تزعم الجماعة الحوثية أنها مستعدة لمواجهة أميركا وبريطانيا (إ.ب.أ)

وأوضح بن مبارك في كلمته أمام «قمة الجنوب الثالثة» لـ«مجموعة السبعة والسبعين والصين» المنعقدة في العاصمة الأوغندية كامبالا، أن «ما تقوم به الميليشيات الحوثية الإرهابية يهدد سلاسل التوريد عبر باب المندب، والتي تمثل 15 في المائة من التجارة العالمية، وبالتالي رفع أسعار السلع المصنعة بسبب زيادة تكاليف الشحن والتأمين على السفن في لحظة حاسمة تواجه العالم بين النمو الاقتصادي المنخفض والتضخم المرتفع».

وأشار وزير الخارجية اليمني إلى استمرار التدهور الاقتصادي في بلاده منذ انقلاب الميليشيات الحوثية الإرهابية عام 2014، حيث زادت معدلات الفقر، وأصبح غالبية السكان بحاجة إلى المساعدات الإنسانية أو الحماية.

وأكد أن الوضع الإنساني تفاقم أكثر منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 بعد استهداف الحوثيين موانئ تصدير النفط في بلاده والسفن النفطية؛ «مما أدى لتعطيل أهم مصدر للإيرادات الحكومية، رغم محدوديته»، وهو ما فاقم معاناة مواطنيه التي وصفتها الأمم المتحدة بأنها أسوأ أزمة إنسانية في التاريخ الحديث.

في السياق نفسه، نقلت المصادر الرسمية عن وزير الصناعة والتجارة اليمني، محمد الأشول، تصريحات بخصوص الهجمات الحوثية في البحر الأحمر وخليج عدن، قال فيها إن «هذه الاعتداءات هي تحشيد للمجتمعات المتضررة من تصرف الحوثي ضد اليمن، وخلق عداوات لا مبرر لها، مع الإضرار بالاقتصاد الإقليمي للدول المطلة على البحر الأحمر، وارتفاع أسعار التأمين وارتفاع أسعار تكاليف الشحن».

استغل الحوثيون ضربات واشنطن لحشد مزيد من المجندين (رويترز)

وأكد الأشول أن «ذلك سيؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع الغذائية؛ ما قد يتسبب في توقف عمليتي الاستيراد والتصدير إذا زادت وتيرة هذه الاعتداءات». وأضاف أن آثار ذلك «ستكون مخيفة على المديين الطويل والقصير؛ مما سيؤثر على حياة اليمنيين ومعيشتهم من خلال ارتفاع أسعار المواد الغذائية واختفائها، مع الأثر المباشر على الناحية الاقتصادية، ممثلاً في انهيار القطاعات الخدمية التي تكون مرافقة لأعمال الاستيراد والتصدير».

وقال الأشول، وفق ما أوردته عنه وكالة «سبأ» الحكومية، إن «اليمنيين أمام كارثة من نوع مختلف جداً، تتمثل في توقف عمليات الاستيراد والتصدير بشكل جزئي أو كلي لفترات متقطعة، واختلال أنظمتها؛ مما يؤثر على الشركات الصغيرة والناشئة، و(يؤدي إلى) الدخول في مجاعة».

إلى ذلك، أكد الوزير اليمني أن الأعمال العسكرية الحوثية في المياه الإقليمية «ستؤثر حتماً على صغار الصيادين، وبالتالي الأمن الغذائي لليمن، وتجارة المواشي مع القرن الأفريقي، وتصدير الخضراوات إليها».


مقالات ذات صلة

وكيل محافظة شبوة: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

خاص وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

وكيل محافظة شبوة: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

حذّر فهد الخليفي وكيل محافظة شبوة من أن جماعة الحوثي زوّدت بعض التنظيمات الإرهابية بتقنيات الطائرات المسيّرة في إطار ما وصفه بالتخادم الجاري بين الجانبين

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج «تايفون»... المقاتلة الأوروبية بمعرض «إكسبو» في برلين (أرشيفية - إ.ب.أ)

بريطانيا تعزز دعمها العسكري الدفاعي للسعودية بطائرات «تايفون»

أعلنت المملكة المتحدة تقديم دعم عسكري دفاعي إضافي للسعودية، في ظل تصاعد الهجمات الحوثية في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي «ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)

«فجر اليمن» تكثف ضرباتها ضد الحوثيين براً وجواً

تجددت الهجمات الحوثية على تعز وسط معارك عنيفة في الجبهة الجنوبية، بالتزامن مع استمرار استنزاف الجماعة على جبهات عدة وتحرك العليمي دولياً لتصنيفها منظمة إرهابية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)

حصار الحوثيين يخفض إنتاج المياه في تعز إلى النصف

حصار الحوثيين يخفض إنتاج المياه في تعز إلى النصف، ويرفع أسعار الغذاء 50 في المائة، فيما تجاوز عدد النازحين 231 ألفاً، وسط تعثر الإمدادات، ونقص المساعدات

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي منشورات ورقية مناوئة للحوثيين وزعها مجهولون في صنعاء (فيسبوك)

شعارات إسقاط الحوثيين تتحدى الرقابة داخل صنعاء

تتسع حملة المنشورات المناهضة للحوثيين في صنعاء مع ظهور شعار «يسقط الحوثي» في 5 مديريات، وسط عجز الجماعة عن كشف ناشريها، بالتزامن مع ضغوط المعيشة...

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

إعلان أحادي من إيران لـ«إخراج أو تسليم» معارضيها في العراق

جانب من اجتماع عراقي - إيراني في بغداد 19 أكتوبر الحالي لمراجعة اتفاق أمني إطاري بين البلدين (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع عراقي - إيراني في بغداد 19 أكتوبر الحالي لمراجعة اتفاق أمني إطاري بين البلدين (إعلام حكومي)
TT

إعلان أحادي من إيران لـ«إخراج أو تسليم» معارضيها في العراق

جانب من اجتماع عراقي - إيراني في بغداد 19 أكتوبر الحالي لمراجعة اتفاق أمني إطاري بين البلدين (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع عراقي - إيراني في بغداد 19 أكتوبر الحالي لمراجعة اتفاق أمني إطاري بين البلدين (إعلام حكومي)

أعلنت إيران من جانب واحد، الثلاثاء، الاتفاق مع السلطات العراقية على «إخراج جماعات المعارضة الكردية الإيرانية من العراق أو تسليمها إلى طهران»، في حين أكد مسؤول كردي أن المسؤولين الإيرانيين لم يطرحوا هذا الطلب في اجتماع أمني عُقد مساء الاثنين في بغداد.

وجاء الإعلان الإيراني الأحادي خلال تدوينة عبر «إكس» نشرتها السفارة في العراق، قالت فيها، إنه في إطار التعاون الأمني بين إيران والعراق «اتفق الجانبان خلال اجتماع اللجنة الأمنية المشتركة، بحضور الوفد الإيراني ومستشار الأمن القومي العراقي، على إخراج عناصر الجماعات الانفصالية الإيرانية من إقليم كردستان العراق أو تسليمهم لإيران». وهو الأمر الذي لم يشر إليه بيان الجانب العراقي خلال اجتماع اللجنة الأمنية المشار إليها.

من جانبها، قالت مستشارية الأمن القومي في بيان، مساء الاثنين، إن اجتماعاً موسعاً للجنة الاتفاق الأمني المشترك بين العراق وإيران، برئاسة المستشار قاسم العبودي، وبحضور وفد رفيع المستوى من إيران، وأعضاء اللجنة العليا من الحكومة العراقية، إلى جانب وفد حكومي من إقليم كردستان.

وبحث الاجتماع «بنود الاتفاق الأمني المشترك، ومناقشة الملفات العالقة والمشكلات التي جرى تشخيصها خلال الاجتماعات السابقة، والعمل على تحديد المعالجات المناسبة لها، بما يسهم في تعزيز التنسيق والتعاون الأمني المشترك بين الجانبين، ومتابعة تنفيذ الالتزامات المتفق عليها».

كما ناقش الاجتماع طبقاً للبيان العراقي «سبل معالجة التحديات القائمة وتوحيد الرؤى بين الجهات المعنية، بما يضمن تعزيز آليات التعاون والتنسيق بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان والجانب الإيراني، وصولاً إلى حلول عملية تسهِم في تنفيذ بنود الاتفاق وتحقيق أهدافه».

ولم يتطرق البيان العراقي إلى إخراج المعارضين الإيرانيين أو تسليمهم إلى إيران.

تضارب عراقي - إيراني

لطالما تضاربت المعلومات بين المسؤولين في بغداد وأربيل بشأن آلية نزع سلاح المعارضة الكردية الإيرانية، والمواقع التي ستنقل إليها، بين مناطق في عمق الإقليم (شمال العراق) بعيداً عن الحدود، أو في مخيمات معزولة غرب البلاد.

وفي مارس (آذار) 2023، وقَّع أمين مجلس الأمن القومي الإيراني السابق علي شمخاني، ونظيره العراقي قاسم الأعرجي، على اتفاقية «التعاون الأمني المشترك»، بعد مفاوضات بدأت على وقع هجمات متعددة بالصواريخ والمسيَّرات ضد مواقع داخل إقليم كردستان.

وفي 11 يوليو (تموز) 2023، قال رئيس الأركان الإيراني محمد باقري إن بلاده تستأنف الهجمات على إقليم كردستان العراق إذا «لم تفِ بغداد بالتزاماتها بشأن الجماعات المسلحة»، وأمهل الحكومة العراقية حتى سبتمبر (أيلول) لنزع أسلحة الأحزاب الكردية الإيرانية المناوئة لطهران.

ومن بين أبرز بنوده، تأمين الحدود والتزام الحكومة العراقية نشر قوات الحدود الاتحادية وضبط الحدود الطويلة بين البلدين ومنع عمليات التسلل والتهريب، وكذلك، تحجيم دور الجماعات المعارضة الإيرانية ونقل مقارها بعيداً عن حدود البلدين.

مصير الجماعات الكردية المعارضة كان على طاولة اجتماع أمني في بغداد 19 أكتوبر الحالي (إعلام حكومي)

«تحصيل حاصل»

في إقليم كردستان، قال كفاح محمود، المستشار الإعلامي لزعيم «الحزب الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني، إن «التفاصيل التي أوردها الجانب الإيراني بشأن طرد أو تسليم المعارضة الإيرانية لم يصدر بشأنها أي بيان رسمي من إقليم كردستان حتى الآن»، مؤكداً أن المسؤولين الإيرانيين الذين حضروا الاجتماع الأمني في بغداد لم يذكروا مسألة تسليم المعارضين أو إخراجهم من العراق.

وأضاف محمود في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «ملف وجود المعارضة الإيرانية المسلحة حُسم بموجب اتفاق عام 2023، الذي نص على إبعاد عناصرها عن المناطق الحدودية إلى عمق إقليم كردستان، وبمسافة تزيد على 40 كيلومتراً عن الحدود الإيرانية»، مشيراً إلى أن «جميع أطراف المعارضة الكردية الإيرانية تعهدت باحترام القوانين النافذة وقواعد اللجوء، وعدم القيام بأي نشاط معاد لإيران انطلاقاً من أراضي إقليم كردستان أو الأراضي العراقية، وهذا هو الإطار الذي جرى الاتفاق عليه وتنفيذه».

وتنشط مجموعات إيرانية معارضة في إقليم كردستان، أقدمها «الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني» (حدكا)، و«حزب كوملة» الكردي اليساري، و«حزب الحياة الحرة»، ومنظمة «خبات» القومية، وجماعات متفرقة أخرى.

وتنتشر تلك المجموعات في مناطق جبلية صعبة، يصعب الوصول إليها، لكن في الغالب نشاطها محدود بسبب ضعف الإمكانات والعدد، وفقاً لتعبير قيادي إيراني معارض، لكن تأثيرها الأكبر في الداخل الإيراني نظراً لوجود أنصار انخرطوا بشكل فاعل في الحراك الاحتجاجي هناك.

وتتوزع مخيمات اللاجئين الإيرانيين في أطراف السليمانية وسهل أربيل ومدينة كويسنجق، وتعرَّضت غالبيتها خلال السنوات الماضية لهجمات برية وجوية من «الحرس الثوري» الإيراني.

وشن «الحرس الثوري» الإيراني في سبتمبر الماضي هجوماً بأكثر من 70 صاروخ أرض - جو والعشرات من الطائرات المسيَّرة المفخخة على كردستان العراق، استهدفت مقار «الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني» ومدرسة للاجئين الإيرانيين ومخيمات اللاجئين في قضاء كويسنجق بمحافظة أربيل، ومقار جناحي «حزب الكوملة الكردستاني» في منطقة زركويز بمحافظة السليمانية، ومقار «حزب الحرية الكردستاني الإيراني» في جنوب أربيل.

أرشيفية لدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أ.ف.ب)

زيارات أمنية إيرانية

بالتوازي، تقوم السلطات الإيرانية هذه الأيام بزيارة أمنية متواصلة إلى العراق، في إطار الترتيبات التي تسبق احتمال تجدد الصراع بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية، حسب مراقبين. وفي إطار هذه المساعي، زار قائد الحدود الإيراني، الأحد، العراق والتقى نظيره العراقي في إطار تعزير التعاون الأمني بين البلدين وضبط الحدود.

وقال بيان صادر عن قيادة قوات الحدود العراقية إن قائدها الفريق الحقوقي محمد عبد الوهاب سكر، التقى نظيره الإيراني علي أكبر جاويدان؛ لتعزيز التعاون الأمني وتفعيل دور اللجان الأمنية المشتركة.

وقالت قيادة قوات الحدود، إن اللقاء تم في «قضاء بدرة (المحاذي لإيران) ضمن الاجتماعات الدورية المشتركة بين الجانبين». وحضر اللقاء قادة المناطق الحدودية الأولى والثالثة والرابعة ونظراؤهم الإيرانيون، وتم بحث «القضايا المتعلقة بالحدود المشتركة وسبل تطوير التعاون والتنسيق الأمني بما يعزز أمن البلدين الجارين واستقرارهما».

وأكد الجانبان، حسب البيان، على أهمية تفعيل «دور اللجان الأمنية المشتركة وتنسيق آليات مسك الحدود ومنع التسلل والتهريب، بما يحقق المصالح الأمنية للبلدين الجارين».


بغداد تلوّح بعقوبات ضد معارضي «حصر السلاح»

الفصائل العراقية تضع شروطاً لحصر السلاح (إكس)
الفصائل العراقية تضع شروطاً لحصر السلاح (إكس)
TT

بغداد تلوّح بعقوبات ضد معارضي «حصر السلاح»

الفصائل العراقية تضع شروطاً لحصر السلاح (إكس)
الفصائل العراقية تضع شروطاً لحصر السلاح (إكس)

لوّحت مؤسسات تنفيذية وتشريعية في العراق بعقوبات ضد معارضي مشروع «حصر السلاح» الذي قالت الحكومة إنه سيتحقق بعد انسحاب قوات «التحالف الدولي»، في حين أكدت الحكومة التركية أن قواتها في العراق لن تغادر قبل استيفاء شروط أمن الحدود والمنطقة.

وأكد تحالف «الإطار التنسيقي» الحاكم التزامه اتفاق حسم ملف السلاح الخارج عن سلطة الدولة بحلول 30 يونيو (حزيران) 2027، وخوّل الحكومة «اتخاذ الخطوات التي تعزز الالتزام بذلك» طبقاً لبيان صادر مساء الاثنين.

ويأتي تحرك ملف حصر السلاح في غضون بضعة أيام من اكتمال التشكيلة الوزارية وحصول عدد من الجهات التي لديها فصائل وأجنحة مسلحة على مناصب وزارية، ضمنها حركة «عصائب أهل الحق» التي ظفرت بمنصب نائب رئيس الوزراء؛ الأمر الذي قد يؤكد ما تردد عن «ضوء اخضر» أميركي يسهل على تلك الجهات الحصول على مناصب حكومية في مقابل تخليها عن أسلحتها.

وتؤكد مصادر مقربة من ملف الفصائل أن «معظمها بات يُقرّ بأهمية نزع السلاح بعد أن حصل على مواقع وازنة في الحكومة والبرلمان، لكن (كتائب حزب الله) ما زالت تتقاطع مع ذلك».

شكاوى جزائية

وأعلنت الحكومة إلزام مؤسساتها تطبيق القانون، وتحريك الشكاوى الجزائية ضد كل من يضطلع أو يشارك أو يسهم في التحريض الإعلامي، أو عرقلة قرارات الدولة في حصر السلاح.

وقال المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، في بيان: «تؤكد الحكومة أن حرية الرأي والتعبير، والعمل الإعلامي، (المكفولتين دستورياً وقانونياً)، تُمارسان في الفضاء الوطني العراقي وفق إطار القانون، واحترام النظام العام، وحقوق المواطنين، ولا يجوز اتخاذهما وسيلة للتحريض على العنف أو الاقتتال الداخلي، أو دعم السلاح خارج إطار الدولة، أو دعم الجماعات الخارجة عن القانون».

ويشير البيان الحكومي إلى الأصوات والمتحدثين الرسميين والتابعين للفصائل المسلحة الذي اعتادوا، عبر القنوات الفضائية أو المنشورات والبيانات الشخصية، «السخرية ورفض» الإعلانات الحكومية بشأن ملف نزع الأسلحة.

وسبق أن رفض ناشطون مقربون من «كتائب حزب الله» نزع السلاح، كما رفضه المتحدث باسم «كتائب سيد الشهداء»، كاظم الفرطوسي، وغالباً ما ترتبط عبارات الرفض بانتقادات حادة توجه إلى رئيس الوزراء علي الزيدي.

وأضاف البيان الحكومي أنه «ومن منطلق الحفاظ على السلم الأهلي، ومن أجل قيام الدولة بمهامها وواجباتها القانونية والأخلاقية، فإنها تُلزم مؤسساتها كافة بتطبيق القانون، وتحريك الشكاوى الجزائية ضد كل من يضطلع أو يشارك أو يسهم في التحريض الإعلامي، أو عرقلة قرارات الدولة بحصر السلاح».

وبرر البيان موقف الحكومة الجديد حيال المحرضين بأنه «يستند دائماً إلى الدستور العراقي والقوانين المعمول بها، ووفقاً لـ(قانون مكافحة الإرهاب رقم 13 لسنة 2005 - المادة4، والمادة2)، وهذا ما أقرّه مجلس القضاء الأعلى من خلال تأكيده على أن استخدام السلاح، أو دعمه، والتلويح به، خارج إطار الدولة يندرج تحت طائلة (قانون مكافحة الإرهاب)».

البرلمان يدعم الحكومة

بدوره، أعلن رئيس مجلس النواب، هَيْبت الحلبوسي، دعمه الإجراءات القانونية التي تتّخذها الحكومة لحماية السلم الأهلي وإنفاذ القانون وحصر السلاح بيد الدولة.

وشدد الحلبوسي في بيان على «ضرورة تحقيق التوازن بين ضمان حرية الرأي والتعبير والعمل الإعلامي المكفولة دستورياً، والالتزام بالضوابط القانونية والمهنية، بما يحول دون استغلال هذه الحريات في التحريض على العنف والاقتتال الداخلي أو دعم السلاح خارج إطار الدولة».

وأعلن رئيس البرلمان «دعمه الإجراءات القانونية التي تتّخذها الحكومة لحماية السلم الأهلي، وإنفاذ القانون، وحصر السلاح بيد الدولة، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في التحريض على العنف أو تهديد أمن المواطنين واستقرار البلاد، وفقاً للدستور والقوانين النافذة، وبما يكفل صون الحقوق والحريات والضمانات القانونية، وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء».

أعضاء من «سرايا السلام» خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء مطلع يونيو 2026 (أ.ب)

إجراءات مشددة

في السياق، قال رئيس «خلية الإعلام الأمني»، سعد معن، في تصريحات لـ«وكالة الأنباء العراقية» الرسمية إن «الأجهزة الأمنية رصدت بعض حالات التحريض والدعوات لعرقلة قرارات حصر السلاح بيد الدولة، من خلال الدوائر التخصصية في مكتب القائد العام للقوات المسلحة، وجهاز المخابرات الوطني، وجهاز الأمن الوطني، ووزارة الداخلية، وهذه الحالات تخضع للرصد والتحليل، ولا يجري التحرك بشأنها إلا بموافقات قضائية وضمن الأطر القانونية المعتمدة».

وأضاف معن أن توجيهات القائد العام للقوات المسلحة تشدد على «ملاحقة المحرضين على العنف والداعمين للسلاح خارج إطار الدولة، وتأتي في إطار الحفاظ على الأمن المستدام في العراق، لا سيما في ظل الظروف الإقليمية والعالمية المضطربة».

وأكد معن أن «حرية الرأي والتعبير والعمل الإعلامي حق دستوري مكفول، إلا إن ممارسته يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية والدستورية، ولا يعني إثارة الفوضى أو النعرات أو المشكلات».

وبشأن المعايير المعتمدة للتمييز بين حرية التعبير والتحريض الإعلامي الذي يستوجب المساءلة القانونية، أوضح معن أن «المسؤولية الجزائية في جرائم النشر تحدَّد وفق النصوص القانونية المنطبقة على الواقعة ومدى توافر أركان الجريمة، والإجراءات القانونية تستند إلى مدى انطباق النصوص الجزائية على الأفعال المرتكبة، ولا يمكن اتخاذها خارج إطار السلطة القضائية».

جنود أتراك في قاعدة «زليكان» شمال العراق (واع)

القوات التركية «باقية»

في تطور لافت، قال وزير الدفاع التركي، يَشار غولر، إنّ «تركيا ستُبقي قواتها في سوريا والعراق حتى يتم ضمان أمن الحدود مع جارتيها بشكل كامل». ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن غولر قوله إن تركيا «تحافظ على وجودها العسكري في العراق وسوريا»، مضيفاً: «عندما نتأكد من استيفاء الشروط اللازمة بشأن الأمن الإقليمي والحدودي، فسيراجَع وضع مواقع انتشارنا ووجودنا في المنطقة».

وكان انسحاب القوات التركية من العراق واحداً من شروط وضعتها الفصائل العراقية خلال مفاوضاتها مع تحالف «الإطار التنسيقي» مقابل موافقتها على الانضمام لخطة «حصر السلاح».

وكان صباح النعمان، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، رجح في 14 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي حسم ملف القوات التركية الموجودة شمال البلاد خلال 3 أشهر.

وتتمركز القوات التركية في قاعدة «زليكان»، على جبل ناحية بعشيقة التي تبعد نحو 30 كيلومتراً شمال شرقي مدينة الموصل، كما أنها تنتشر في نقاط ومواقع كثيرة شمال البلاد قرب الحدود المشتركة.

وتشغل القوات التركية، وفق تقارير محلية، نحو 130 نقطة تفتيش تنتشر داخل الحدود العراقية وعلى الشريط الحدودي بين البلدين.

وكان رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، قد عقد قمة ثنائية في سبتمبر (أيلول) الماضي، مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وأسفرت عن اتفاق يقضي بـ«الإخلاء التدريجي» لقاعدة «زليكان» من القوات التركية؛ على أن يبدأ رسمياً في 1 أكتوبر الحالي، ونقل السيطرة لمصلحة الحكومة الاتحادية في بغداد وفق جدول زمني وآلية متفق عليها.

ولطالما ربط الجانب التركي عملية إخلاء القاعدة بمسار التقدم الأمني الذي تحرزه بغداد في قضاء سنجار شمال محافظة نينوى، حيث تشترط أنقرة أن تبسط الحكومة العراقية سلطتها في القضاء وتطرد العناصر المسلحة، لا سيما أجنحة «العمال الكردستاني» التي لم تلتزم قرار حل «الحزب» وتسليم الأسلحة الذي اتخذه زعيمه عبد الله أوجلان نهاية فبراير (شباط) 2025.


لبنان يصدر مذكرتَي إحضار لمسؤولين في «حزب الله»

أنصار لـ«حزب الله» يلوِّحون بأعلام الجماعة في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم 27 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)
أنصار لـ«حزب الله» يلوِّحون بأعلام الجماعة في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم 27 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

لبنان يصدر مذكرتَي إحضار لمسؤولين في «حزب الله»

أنصار لـ«حزب الله» يلوِّحون بأعلام الجماعة في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم 27 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)
أنصار لـ«حزب الله» يلوِّحون بأعلام الجماعة في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم 27 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)

دخل ملف شحنة المتفجرات المضبوطة قبل نحو أسبوعين في ضهر البيدر (على الطريق بين البقاع وجبل لبنان)، والتي أعلن «حزب الله» مسؤوليته عنها، مرحلة جديدة، مع انتقال التحقيقات من استجواب العنصرين اللذين تم توقيفهما مع الشاحنة، إلى ملاحقة شخصين قُدِّما بوصفهما مسؤولَين في الحزب.

وأصدر مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، مذكرتَي إحضار بحق هذين الشخصين، وهما «ساجد» و«ذو الفقار»، وكلَّف الأجهزة الأمنية بتحديد مكانهما وسوقهما إلى التحقيق بأسرع وقت ممكن، في خطوة تفتح الباب أمام توسيع دائرة الاستجوابات.

«ساجد» و«ذو الفقار»

يأتي هذا الإجراء في ضوء الاعترافات التي أدلى بها الموقوفان اللذان أفادا بأن شخصاً يدعى «ساجد» سلمهما المتفجرات في منطقة بعلبك (البقاع) وكلَّفهما بنقلها إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، وتسليمها لشخص معروف باسم «ذو الفقار»، وهما مسؤولان في «حزب الله».

وأكد مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط» أن التحقيق الأولي «لا يزال مستمراً، ويعمل على استكمال جمع المعلومات التي يمكن أن تساعد في توضيح الوقائع وتحديد المسؤوليات»؛ مشيراً إلى أن «هذه الإجراءات القضائية تُتخذ في ضوء ما تُسفر عنه الاستجوابات وفحص المعطيات المتوفرة لدى الأجهزة المكلفة بمتابعة القضية».

أبرز خطوات التحقيق الراهنة تركز -وفق المصدر- على «تفريغ محتويات الهواتف العائدة إلى الشخصين الموقوفين، إضافة إلى هاتف زوجة أحدهما». وقال: «ننتظر لنتثبَّت مما إذا كانت الهواتف تحتوي على معلومات إضافية تساعد المحققين في متابعة خيوط القضية»؛ مشيراً إلى أن النتائج المرتقبة «تبقى رهن الانتهاء من الإجراءات التقنية، وتقييم مضمون البيانات المستخرجة، ومدى صلتها بالوقائع موضوع التحقيق».

مناصرون لـ«حزب الله» في مسيرة على دراجات نارية في منطقة بشارة الخوري في بيروت (المركزية)

«قضية أمنية بامتياز»

وتكتسب خطوة إصدار مذكرتَي الإحضار اهتماماً كبيراً، بما يعني أن كلَّ محاولات الاحتواء ووقف الملاحقات والتوقيفات عند ناقلي الشحنة باءت بالفشل. ويشدد المصدر القضائي على أن «الأجهزة القضائية والأمنية تتعامل مع الملفِّ بوصفه قضيَّة أمنية بامتياز، بعيداً عن الاعتبارات السياسية».

وأوقفت الأجهزة الأمنية في الثامن من الشهر الحالي شاحنة محملة بـ500 كيلوغرام من المواد شديدة الانفجار أثناء نقلها من شرق البلاد باتجاه بيروت. وأوقفت سائقها وشخصاً برفقته. وأقر «حزب الله» لاحقاً بأن المتفجرات تعود له.

ويعكس استمرار الملاحقات تمسكاً لبنانياً رسمياً باستكمال المسار القضائي، بينما يبقى تحديد أي مسؤولية مرتبطاً بما يثبته التحقيق. وبرأي المصدر فإن إصدار مذكرتَي الإحضار «لا يعني حسم الاتهامات أو ثبوتها؛ بل هي إجراء طبيعي في قضية مفتوحة». ولكنه أكد أن الأجهزة الأمنية «مكلَّفة بتحديد مكان إقامة (ساجد) و(ذو الفقار) ما دامت هويتهما الحقيقية باتت معروفة، وتنفيذ المذكرة القضائية».

ويُنتظر أن يثير هذا الإجراء استياء «حزب الله» الذي لم تنجح محاولاته لإيجاد تسوية للملف تفضي إلى إطلاق الموقوفين مع الشاحنة وحمولتها، بينما تتجه الأنظار إلى موقفه وكيفية تعامله مع الإجراءات القضائية الجديدة.