«هدنة غزة»: المفاوضات «مستمرة»... ولا توقعات لاتفاق وشيك

مصر جددت الدعوة إلى وقف شامل لإطلاق النار

وزير الخارجية المصري خلال لقائه في بروكسل مفوض الاتحاد الأوروبي لإدارة الأزمات (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقائه في بروكسل مفوض الاتحاد الأوروبي لإدارة الأزمات (الخارجية المصرية)
TT

«هدنة غزة»: المفاوضات «مستمرة»... ولا توقعات لاتفاق وشيك

وزير الخارجية المصري خلال لقائه في بروكسل مفوض الاتحاد الأوروبي لإدارة الأزمات (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقائه في بروكسل مفوض الاتحاد الأوروبي لإدارة الأزمات (الخارجية المصرية)

تراوح جهود الوساطة المصرية - القطرية مكانها، إذ تتواصل المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل و«حماس» عبر وسطاء في القاهرة والدوحة، إلا أن جميع المؤشرات تؤكد أن إعلان هدنة ثانية في قطاع غزة «لن يكون وشيكاً»، فيما جددت مصر تأكيدها أهمية وقف شامل لإطلاق النار، بوصفه المسار الوحيد لاحتواء الأزمة الإنسانية في غزة، محذرةً من اتساع رقعة الصراع في المنطقة.

وقال مصدر مطلع على مفاوضات تبادل الأسرى بين إسرائيل وحركة «حماس»، الاثنين، إن المفاوضات غير المباشرة «مستمرة وهناك محاولات لتضييق فجوة الخلافات التي تبدو كبيرة بالفعل».

وأوضح المصدر، لوكالة أنباء العالم العربي، أن فرص التوصل لاتفاق «قائمة، لكن لن يحدث ذلك على الفور ولا قريباً»، وإن ما يجري العمل عليه حالياً هو تضييق الفجوة بين الطرفين.

وأضاف، رافضاً ذكر اسمه: «هناك وساطات على أكثر من صعيد لكنها تسير بشكل متناسق وتصب في ذات الطريق، ويحاول المصريون والقطريون برعاية دولية تقليص ما يعترض المفاوضات من فجوات». وأشار المصدر إلى أن حركة «حماس» وضعت سقفاً عالياً ترى إسرائيل أن من المستحيل تنفيذه خصوصاً فيما يتعلق بمسألة انتهاء الحرب ووقف كل العمليات العسكرية، وتوقع أن تتنازل «حماس» جزئياً عن هذا المطلب لكنها في النهاية لا تريد أن تخسر كل أوراقها.

وحسب المصدر فإن حركة «حماس» تدرك أن ورقة القوة الموجودة بحوزتها حالياً هي المحتجزون الإسرائيليون، وإذا أطلقت سراحهم فلن يبقى بحوزتها شيء تفاوض عليه، بالتالي لجأت إلى هذا السقف العالي من المطالب. وأضاف: «لكن في النهاية نعتقد أنه يمكن التوصل لاتفاق يخفف حدة العمليات العسكرية في غزة ضمن إطارٍ مرحليّ بحيث تُنفَّذ صفقة على أكثر من مرحلة وليست جملة واحدة».

اختبار إسرائيل

ويعتقد المصدر أن فرص التوصل إلى اتفاق على مرحلة واحدة «بعيدة جداً»، خصوصاً أن حركة «حماس» تريد اختبار إسرائيل على مدى مراحل التنفيذ، كما أن الحركة تعتقد أن كل فئة من المحتجزين يمكن أن تحقق إنجازاً مختلفاً عن الفئة الأخرى. وأضاف: «بالنسبة إلى حركة (حماس) هناك تصنيفات للمحتجزين، فمنهم الرجال كبار السن، والمجندات، والعسكريون الشبان، وتريد الحركة ثمناً مختلفاً مقابل كل فئة».

ونوه المصدر ذاته إلى أن هناك إجابات منتظرة من إسرائيل يُفترض أن يعود بها رئيس الموساد بعد الحصول عليها من المسؤولين الإسرائيليين. كما أشار إلى أن إجابات حركة «حماس» هي الأخرى تتأخر، والقادة في قطاع غزة يحتاجون إلى إجابات من الموجودين داخل القطاع في ظل ظروف تواصل تبدو صعبة ومعقدة بينهم.

ومنذ نجحت الوساطة المصرية - القطرية بالتنسيق مع الولايات المتحدة في التوصل إلى هدنة إنسانية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تتواصل الجهود من أجل إقرار هدنة جديدة، إلا أن الرفض الإسرائيلي المتكرر للمطلب الذي تصر عليه فصائل المقاومة الفلسطينية بضرورة وقف شامل للحرب قبل المضي قدماً في التفاوض يَحول دون التوصل إلى اتفاق».

وتعتقد إسرائيل أن نحو 130 من الأسرى والمحتجزين لا يزالون تحت سيطرة الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، بينما قُتل 25 منهم على الأقل، حسبما أعلنت حركة «حماس» وفصائل أخرى في أكثر من مناسبة جراء القصف الإسرائيلي للقطاع.

وأطلقت فصائل المقاومة الفلسطينية في غزة، خلال الهدنة الوحيدة في القطاع حتى الآن، التي دامت أسبوعاً، أكثر من 100 من المحتجزين الإسرائيليين، مقابل 240 أسيراً فلسطينياً في السجون الإسرائيلية.

مفاوضات صعبة ومعقدة

من جانبه، أشار د.أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس، والسياسي الفلسطيني، إلى أن المقترح المصري لا يزال هو «الطرح المركزيّ إلى الآن الموجود على الطاولة»، وأن المفاوضات الجارية حالياً «صعبة ومعقّدة»، لافتاً إلى أن الترتيبات الأمنية تحتل الأولوية في التفاوض الراهن وليس البحث عن أفق سياسي للحل.

وأضاف الرقب لـ«الشرق الأوسط» أن التوصل إلى هدنة ولو مؤقتة سيكون مكسباً بالنظر إلى تفاقم المأساة الإنسانية في القطاع واستفحال معاناة المدنيين، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة أن تشهد الآونة المقبلة تحركاً أميركياً مكثفاً لضغط حقيقي على الحكومة الإسرائيلية التي قطع رئيسها بنيامين نتنياهو، الطريق على أي أفكار سياسية للحل بإعلان رفضه القاطع لحل الدولتين، ما مثّل -وفق رأيه- «اغتيالاً للرؤية السياسية المطروحة حتى من جانب واشنطن نفسها».

كانت القاهرة قد قدمت مقترحات قبل اغتيال نائب رئيس حركة «حماس» صالح العاروري، في بيروت في الثاني من الشهر الحالي، تتضمن 3 مراحل متتالية ومترابطة تنتهي بوقف إطلاق النار، إلا أن عملية الوساطة واجهت صعوبات عدة في أعقاب عملية الاغتيال.

وقف شامل لإطلاق النار

في سياق متصل، جدَّد وزير الخارجية المصري سامح شكري، دعوة بلاده إلى وقفٍ شاملٍ لإطلاق النار في قطاع غزة، محذراً من خطورة الكارثة الإنسانية في القطاع، ومن امتداد رقعة الحرب في المنطقة.

وعقد شكري على هامش مشاركته في أعمال الاجتماع العاشر لمجلس المشاركة بين مصر والاتحاد الأوروبي الذي يُعقد في مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل كثيراً من اللقاءات والمباحثات مع مسؤولين أوروبيين بارزين، في مقدمتهم جوزيب بوريل الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، ويانيز لينارتشيتش مفوّض الاتحاد الأوروبي لإدارة الأزمات، كما عقد لقاءات مع عدد من وزراء الخارجية الأوروبيين ومسؤولين معنيين بشؤون الاقتصاد والطاقة والمناخ في الاتحاد الأوروبي.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه في بروكسل جوزيب بوريل الممثل الأعلى للاتحاد الاوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية (الخارجية المصرية)

وأفاد المتحدث الرسمي للخارجية المصرية بأن الوضع في قطاع غزة استحوذ على الجانب الأكبر من تلك المباحثات، إذ أكد الوزير شكري ضرورة تبني الأطراف الدولية المهمة، مثل دول الاتحاد الأوروبي، مواقف قاطعة إزاء تحقيق الوقف الشامل لإطلاق النار بوصفه المسار الوحيد لاحتواء الأزمة الإنسانية في غزة.

كما تناولت لقاءات وزير الخارجية المصري في بروكسل كذلك التوترات الراهنة في المنطقة على خلفية الأوضاع في غزة، ومنها على الساحة اللبنانية، وفي العراق وسوريا، وتهديدات أمن البحر الأحمر، ونوه خلالها إلى أهمية عدم التعامل مع الحرب الحالية على اعتبار أنها بدأت في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وشدد على أن الأمر يرتبط بسلسلة طويلة من الانتهاكات الإسرائيلية ضد حقوق الشعب الفلسطيني في الأرض الفلسطينية المُحتلة، وأن تسوية ذلك النزاع لن تتحقق إلا بالعمل على وقف المعاناة الإنسانية، وممارسات العنف والقمع، واستئناف جهود عملية السلام التي تقوم على حل الدولتين وتسمح بإقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967.


مقالات ذات صلة

مستشفيات غزة ومنازلها تصارع لتشغيل المولدات مع اشتداد وطأة نقص الوقود

المشرق العربي الفلسطيني علاء الحوراني يعاني من تليف الكبد وانخفاض مستويات الأكسجين ويجد نفسه عاجزاً في بعض الأحيان عن تحمل كلفة الكهرباء في غزة (رويترز)

مستشفيات غزة ومنازلها تصارع لتشغيل المولدات مع اشتداد وطأة نقص الوقود

تتوالى نوبات انقطاع التيار الكهربائي في أحد أكبر المستشفيات العاملة بقطاع غزة، ويتصبب المرضى ​عرقا في أجنحة شديدة الحرارة بانتظار تلقي العلاج.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي تصاعد الدخان وألسنة اللهب من منزل جراء غارة إسرائيلية - نُفذت بعد أن حذر الجيش الإسرائيلي السكان وطلب منهم إخلاء المنطقة - في خان يونس بجنوب قطاع غزة (رويترز)

مقتل عائلة من 4 أشخاص بينهم طفلتان في قصف إسرائيلي بشمال غزة

قتل أربعة فلسطينيين من عائلة واحدة بينهم طفلتان (الخميس) في قصف إسرائيلي بشمال قطاع غزة، بحسب مستشفى في غرب مدينة غزة ومصدر أمني في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الدخان يتصاعد بعد استهداف منزل بغارة إسرائيلية في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

«تجويع صامت»... أكثر من 90 % من الغزيين عاجزون عن شراء الغذاء

على الرغم من أن إعلان وقف إطلاق النار الهش في غزة كان يتضمن السماح بدخول السلع الغذائية والمساعدات بشكل متواصل، تعجز غالبية أهالي القطاع عن شراء الغذاء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفل فلسطيني يتابع مراسم جنازة الطفل سعدي غالية (7 سنوات) الذي قُتل بقذيفة دبابة إسرائيلية في وسط غزة الاثنين (رويترز)

تصعيد إسرائيلي في غزة... و«حماس» تنتقد صمت «مجلس السلام»

قُتل 6 فلسطينيين، منذ منتصف ليل الأحد - الاثنين، في سلسلة من الغارات الجوية والقصف المدفعي وإطلاق النار في مناطق متفرقة من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
يوميات الشرق طاقم العمل خلال تصوير أحد مشاهد الفيلم (حساب المخرج بفيسبوك)

حسام أبو دان: «غزة 13» يروي أحلامنا التي قتلتها «حرب الإبادة»

قال المخرج الفلسطيني حسام أبو دان إن فيلمه الروائي الطويل الأول «غزة 13» هو أول فيلم روائي يتم تصويره في غزة بعد الحرب.

انتصار دردير (القاهرة)

القوات اليمنية تحدد منطقة محظورة على الحوثيين قرب المخا

منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)
منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)
TT

القوات اليمنية تحدد منطقة محظورة على الحوثيين قرب المخا

منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)
منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)

حدَّدت القوات المسلحة اليمنية، الخميس، منطقة قتال محظورة على أي تحركات لميليشيا الحوثي الإرهابية قرب مدينة المخا الساحلية التابعة لمحافظة تعز.

وأعلنت القوات اليمنية في بيان، أنها ستبدأ استخدام جميع ومختلف الأسلحة والطيران للقضاء على أي تحركات عسكرية للحوثيين بمنطقة العمليات في طريق تعز ـ المخا الموضح على الخريطة.

وحذّر الناطق باسم القوات اليمنية، العقيد ماجد النزيلي، المدنيين من استخدام طريق تعز - المخا حتى إشعار آخر، وذلك حرصاً على سلامتهم، داعياً إلى الابتعاد عن تجمعات عناصر وعتاد الحوثيين.


الحوثيون يوسعون جبايتهم الزراعية في صنعاء وريمة

قوافل يقدمها المزارعون اليمنيون تحت الإكراه لمصلحة الحوثيين (فيسبوك)
قوافل يقدمها المزارعون اليمنيون تحت الإكراه لمصلحة الحوثيين (فيسبوك)
TT

الحوثيون يوسعون جبايتهم الزراعية في صنعاء وريمة

قوافل يقدمها المزارعون اليمنيون تحت الإكراه لمصلحة الحوثيين (فيسبوك)
قوافل يقدمها المزارعون اليمنيون تحت الإكراه لمصلحة الحوثيين (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية على مزارعين في محافظتي صنعاء وريمة تقديم تبرعات نقدية، وعينية، إلى جانب كميات من المحاصيل الزراعية، لصالح مقاتليها في الجبهات، في وقت تصاعدت فيه ضغوط الجماعة على المواطنين لتحصيل الأموال والمواد الغذائية بمبررات مختلفة.

وقالت مصادر محلية إن مشرفين حوثيين كثفوا، منذ أيام، حملاتهم الميدانية في عدد من المناطق، والقرى، وطالبوا المزارعين بتقديم مبالغ مالية، وكميات من المنتجات الزراعية، تحت ذريعة دعم ما تسميه الجماعة «المجهود الحربي».

وأوضحت المصادر أن مزارعين اضطروا إلى تسليم أجزاء من محاصيلهم الزراعية رغم الظروف الاقتصادية الصعبة، وارتفاع تكاليف الإنتاج، بينما طُلب من آخرين دفع مبالغ مالية بدلاً من تقديم المحاصيل.

وفي ريف صنعاء، كثفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة نزول مشرفيها إلى قرى وعُزل في مديريات بني حشيش، وهمدان، وخولان الطيال، وبني مطر، والحيمتين، وسنحان، وغيرها، لإجبار المزارعين على تقديم أجزاء من إنتاجهم الزراعي، بما في ذلك الفواكه، والخضراوات، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

الجماعة الحوثية متهمة بالتسبب في تراجع إنتاج المحاصيل الزراعية (إكس)

واشتكى مزارعون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» من تعرضهم لضغوط متواصلة من مشرفي الجماعة الذين يطالبونهم بتقديم كميات محددة من المحاصيل، أو دفع مبالغ مالية بدلاً عنها، في وقت يواجه فيه القطاع الزراعي أعباء متزايدة جراء ارتفاع تكاليف الإنتاج، وشح الموارد، وغلاء مستلزمات الزراعة.

وقال مزارعون إن هذه المطالبات تمثل عبئاً إضافياً عليهم، خصوصاً أن جزءاً من المحاصيل التي يُطلب منهم تقديمها يمثل مصدراً رئيساً لدخل أسرهم، مشيرين إلى أن عدم الاستجابة قد يعرّضهم لمزيد من الضغوط، أو الاتهامات من قبل المشرفين الحوثيين.

وبحسب المصادر، تُجمع التبرعات العينية في نقاط محددة قبل نقلها ضمن قوافل إلى مناطق سيطرة الجماعة، في إطار حملات تعبئة تهدف إلى توفير المواد الغذائية، والاحتياجات الأساسية للمقاتلين في الجبهات، بينما يتحمل المزارعون كلفة اقتطاع جزء من إنتاجهم الزراعي.

موازين إلكترونية في ريمة

في محافظة ريمة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة الحوثية نصبت موازين إلكترونية على الطرق المؤدية إلى الأسواق، لمراقبة المزارعين القادمين من مناطق مختلفة لبيع منتجاتهم، وتوفير احتياجات أسرهم، وفرض مبالغ مالية عليهم مقابل ما يحملونه من محاصيل، ومنتجات زراعية.

الحوثيون نصبوا موازين إلكترونية على الطرق لمراقبة المزارعين في ريمة (إكس)

واستنكر مزارعون في المحافظة ما وصفوه بتعامل الجماعة معهم كمورد للجباية، من دون مراعاة لصغر حجم مزارعهم، أو محدودية إنتاجهم، في وقت يعتمد فيه كثير من أبناء ريمة على المواسم الزراعية لتأمين احتياجات أسرهم من الغذاء، والدقيق.

وأشار المزارعون إلى أن استحداث نقاط جباية على الطرق يفرض قيوداً وأعباء إضافية على نشاطهم الزراعي، ويقتطع جزءاً من عائداتهم المحدودة، ما يقلص الدخل الذي يعتمدون عليه في تلبية احتياجات أسرهم.

أعباء متزايدة

تأتي هذه الممارسات في وقت يواجه فيه المزارعون في مناطق سيطرة الحوثيين أعباء متزايدة، تشمل ارتفاع أسعار مستلزمات الزراعة، وتراجع القدرة على تسويق المنتجات، إلى جانب تدهور الأوضاع المعيشية للسكان.

ويرى ناشطون وسكان أن إلزام المزارعين بتقديم الأموال والمحاصيل يفاقم معاناتهم، ويحوّل النشاط الزراعي إلى مصدر تمويل إضافي للجماعة، على حساب احتياجات الأسر والمجتمعات المحلية.

تدهور الإنتاج الزراعي في اليمن بسبب الحرب والأوبئة والجبايات (إعلام حوثي)

وتعكس هذه الوقائع استمرار الجماعة في حشد الموارد من المناطق الخاضعة لسيطرتها، عبر فرض مزيد من المساهمات المالية والعينية على المواطنين، بالتزامن مع استمرار حملات التعبئة، وحشد الموارد لصالح أنشطتها العسكرية.

وأدى استمرار فرض الإتاوات والجبايات في مناطق سيطرة الحوثيين، بحسب تقارير محلية، إلى زيادة الأعباء على القطاع الزراعي، وسط شكاوى من تراجع الإنتاج الزراعي مقارنة بما كان عليه قبل سنوات من انقلاب الجماعة، وفرض سيطرتها على مؤسسات الدولة، ومناطق واسعة من البلاد.


آلاف النازحين من تصعيد الحوثيين يواجهون التشرد والجوع

نازحون من حيس يبحثون عن الأمان لكن الجوع يتربص بهم (إعلام محلي)
نازحون من حيس يبحثون عن الأمان لكن الجوع يتربص بهم (إعلام محلي)
TT

آلاف النازحين من تصعيد الحوثيين يواجهون التشرد والجوع

نازحون من حيس يبحثون عن الأمان لكن الجوع يتربص بهم (إعلام محلي)
نازحون من حيس يبحثون عن الأمان لكن الجوع يتربص بهم (إعلام محلي)

في غرب اليمن، يفر آلاف المدنيين من مناطق المواجهات على عجل، حاملين ما استطاعوا إنقاذه من ملابس وأغطية وأدوات طبخ، بينما يتركون خلفهم منازلهم وممتلكاتهم، بحثاً عن مكان أكثر أمناً. ومع اتساع رقعة القتال، تضيق مساحة الأمان أمامهم، وتتراجع في المقابل قدرة المجتمعات المضيفة على استيعاب موجات النزوح الجديدة.

وتتركز حركة النزوح في مديريات مقبنة وجبل حبشي والمعافر غرب محافظة تعز، إلى جانب مديرية حيس جنوب الحديدة، حيث تصل الأسر النازحة إلى مناطق تفتقر إلى المأوى والغذاء والمياه والخدمات الصحية، وسط محدودية واضحة في الاستجابة الإنسانية.

وأكدت مصادر حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن اشتداد المواجهات في مناطق خطوط التماس بمديرية مقبنة تسبب في موجة نزوح قسري واسعة، اضطرت معها آلاف الأسر إلى مغادرة منازلها وممتلكاتها على وجه السرعة.

أطفال يعيشون تحت الأشجار وسط غياب كامل للمنظمات الإنسانية (إعلام محلي)

وقالت المصادر إن النازحين يتجهون إلى العُزل والقرى المجاورة، ويتكدسون بصورة خاصة في عزلتي العفيرة والفكيكة ومخيم الحصبري، في وقت لم تعد فيه الإمكانات المتاحة لدى المجتمعات المضيفة قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة.

وأوضحت أن كثيراً من الأسر النازحة اضطرت إلى افتراش العراء، بينما لجأت أسر أخرى إلى مشاركة مساكن العائلات المضيفة وإمكاناتها المحدودة، التي تعاني بدورها شحاً في الموارد، مما أدى إلى تفاقم الوضع الإنساني في مناطق الاستقبال.

مطالبة بتدخلات عاجلة

حذرت المصادر من أن الوضع يتطلب تدخلاً ميدانياً عاجلاً لتوفير الخيام والمأوى الطارئ والبطانيات والسلال الغذائية، إلى جانب تقديم مساعدات مباشرة للأطفال والنساء للحد من مخاطر سوء التغذية الحاد.

كما دعت إلى إنشاء دورات مياه مؤقتة للوقاية من تفشي الأوبئة، وإرسال عيادات طبية متنقلة للتعامل مع الحالات المرضية الحرجة، في ظل غياب الخدمات الأساسية عن كثير من مواقع النزوح.

وجدد الجانب الحكومي مناشدته المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية التحرك من دون تأخير لإنقاذ المدنيين والحد من تفاقم معاناتهم، محذراً من أن استمرار النزوح من دون استجابة عاجلة سيزيد الضغط على المناطق المستقبلة.

مخيم مستحدث للنازحين غرب تعز يفتقر لأبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

وفي مديرية المعافر، أفادت مصادر عاملة في المجال الإنساني باستمرار النزوح من مناطق الكدحة والشراجة والملكة، بالتزامن مع استمرار المواجهات وتدهور الأوضاع الأمنية، ووصول مئات الأسر إلى منطقة الصنة، في قرية الشقادف، بحثاً عن مكان آمن يحمي النساء والأطفال وكبار السن.

وأوضحت المصادر أنه جرى تحديد موقع جديد لاستقبال النازحين في قرية الشقادف بمنطقة الصنة، على الطريق الرابط بين مديريتي المعافر والمواسط، إلا أن الموقع يفتقر إلى أبسط مقومات الإيواء والحماية، في وقت تتواصل فيه حركة الوافدين إليه، بالتزامن مع تسلل الحوثيين إلى منطقة بني بكاري في مديرية جبل حبشي.

واضطر بعض النازحين إلى الإقامة في خيام ومواقع مكشوفة تفتقر إلى الخدمات الأساسية، وسط احتياجات عاجلة للمياه الصالحة للشرب والغذاء والمأوى والرعاية الصحية والحماية.

هكذا يعيش النازحون في مديرية المعافر غرب تعز (إعلام محلي)

وناشد النازحون المنظمات الإنسانية الدولية والمحلية ووكالات الأمم المتحدة والجهات الحكومية والسلطات المحلية والمنظمات العاملة في محافظة تعز، سرعة التدخل والاستجابة للأزمة المتفاقمة.

وحدد العاملون في قطاع الإغاثة أبرز الاحتياجات العاجلة في مستلزمات الإيواء والخيام، وخزانات ومصادر المياه الصالحة للشرب، والمواد الغذائية، والخدمات الطبية والأدوية والإسعافات الأولية، ومستلزمات النظافة والصحة العامة، إلى جانب توفير خدمات الحماية للنساء والأطفال والفئات الأكثر ضعفاً.

نزوح من قرى المواجهات

شهدت قرى منطقة بني عمر غرب محافظة تعز موجة نزوح جديدة نتيجة تصاعد المواجهات ومحاولة الجماعة الحوثية التقدم غرباً باتجاه مديرية الوازعية، بعد تعثر تقدمها عبر منطقة الكدحة.

وقال سكان لـ«الشرق الأوسط» إن عشرات الأسر فرت من مناطق وقرى الحريف وبني علي والنواب والقلعة، المتاخمة لمناطق الوازعية، بحثاً عن أماكن أكثر أمناً.

وخرجت الأسر من منازلها وهي تسوق ما تبقى من مواشيها وتحمل بعض أمتعتها وفرشها المصنوعة من سعف النخيل، تاركةً وراءها بيوتاً وممتلكات لم يكن الرحيل عنها خياراً.

وتتجه الأسر النازحة نحو مناطق في مديرية الشمايتين، في رحلة لا تحمل معها سوى ما استطاعت إنقاذه، هرباً من خطر المواجهات واتساع رقعة التصعيد في القرى والمناطق القريبة من خطوط القتال.

مسن يمني يعيش بأحد مخيمات النزوح في الخوخة جنوب الحديدة (أ.ف.ب)

وفي مديرية حيس جنوب محافظة الحديدة، أكدت مصادر إغاثية لـ«الشرق الأوسط» أن مئات الأسر غادرت مناطق المواجهات بحثاً عن الأمان، واتجهت نحو مدينة المخا.

وهناك، تفترش الأسر الأرض، فيما يواجه الأطفال قسوة الظروف والطبيعة، وتحاول الأمهات توفير أبسط مقومات الحياة في بيئة تفتقر إلى المأوى والخدمات الأساسية.

وأكدت المصادر أن الأسر النازحة لم تحمل معها سوى القليل من الأغطية والملابس وأدوات الطبخ وبعض الاحتياجات الضرورية، واضطر بعضها إلى تحويل الأشجار إلى مأوى مؤقت، والأرض القاحلة إلى مكان للنوم والعيش، في انتظار العثور على مكان أكثر أمناً واستقراراً.

وفي ظل هذه الظروف، بات توفير المأوى والغذاء والمياه والاحتياجات الأساسية ضرورة ملحة للتخفيف من معاناة الأسر التي وجدت نفسها مضطرة إلى النزوح مجدداً بحثاً عن الأمان.