«الحرس الثوري» يشيّع قتلى ضربة إسرائيلية بسوريا في منطقة محصنة

إقليم كردستان رداً على طهران: الهجوم الأخير جريمة بحق المدنيين

جثة صادق أوميد زاده مسؤول استخبارات قوات «الحرس الثوري» الإيراني في سوريا... وقضى بضربة جوية في دمشق السبت الماضي (إ.ب.أ)
جثة صادق أوميد زاده مسؤول استخبارات قوات «الحرس الثوري» الإيراني في سوريا... وقضى بضربة جوية في دمشق السبت الماضي (إ.ب.أ)
TT

«الحرس الثوري» يشيّع قتلى ضربة إسرائيلية بسوريا في منطقة محصنة

جثة صادق أوميد زاده مسؤول استخبارات قوات «الحرس الثوري» الإيراني في سوريا... وقضى بضربة جوية في دمشق السبت الماضي (إ.ب.أ)
جثة صادق أوميد زاده مسؤول استخبارات قوات «الحرس الثوري» الإيراني في سوريا... وقضى بضربة جوية في دمشق السبت الماضي (إ.ب.أ)

شيّع مئات الإيرانيين صباح الاثنين في منطقة شديدة التحصين، في شمال شرقي العاصمة طهران، خمسة ضباط في «الحرس الثوري» الإيراني قُتلوا السبت في غارة نُسبت إلى إسرائيل في سوريا.

وجرت المراسم في منطقة «محلاتي» المحصنة، والتي تضم منازل عدد من كبار قادة «الحرس الثوري» ونُصبت منصة صور الإيرانيين الخمسة ومسؤول العمليات الخارجية في «الحرس» قاسم سليماني، الذي قضى في غارة أميركية مطلع 2020.

جانب من تشييع نظمه «الحرس الثوري» لضباط قضوا بقصف في دمشق بمنطقة «محلاتي» الشديدة التحصين (أ.ف.ب)

وقُتل الضباط الخمسة الذين وصفتهم إيران بـ«المستشارين»، السبت، في ضربة إسرائيلية دمرت مبنى سكني في منطقة المزة بالعاصمة السورية، دمشق، وكان يستضيف الاجتماع «قيادات مقربة من إيران» وفقاً للمرصد السوري لحقوق الإنسان الذي أفاد بمقتل 13 شخصاً.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن مسؤول استخبارات «الحرس الثوري» في سوريا بين الضحايا. واتهمت إيران إسرائيل بتنفيذ الضربة وتعهدت بالرد. ولم يصدر تعليق من إسرائيل.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، في مؤتمر صحافي، إن «الكيان الصهيوني يريد إدخال الولايات المتحدة مباشرة في الحرب مع أطراف المقاومة في المنطقة، في المستنقع الذي تورطت فيه».

وأجاب كنعاني عن سؤال بشأن طبيعة الرد الإيراني على إسرائيل، قائلاً إن «جرائم الكيان الصهيوني لم ولن تبقى أبداً من دون رد، وإن إيران سوف ترد بطريقتها الخاصة»، مشيراً إلى أن إيران تبدي اهتماماً بأمنها الوطني، وأن «أمن مواطنيها خط أحمر». وتابع: «لم ولن نبقى صامتين، سيتلقى هذا الكيان الرد على جرائمه».

قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي في مراسم تشييع ضباط قضوا بقصف في دمشق (رويترز)

وحول أسباب الضربات التي استهدفت القوات الإيرانية في سوريا، قال كنعاني: «من أجل الخروج من المأزق الذي تسبب فيه، والمستنقع الذي غرق فيه، يسعى الكيان الصهيوني إلى تأجيج عدم الاستقرار وانعدام الأمن في المنطقة وجر الأطراف الأخرى إلى الحرب والصراع في المنطقة»، لافتاً إلى أن بلاده «لم ولن تجر إلى هذه الخطة الشريرة التي صممها وينفذها الكيان الصهيوني».

وفي الأسابيع الأخيرة، اتُّهمت إسرائيل بقتل مسؤول إمدادات «الحرس الثوري» رضي موسوي في سوريا، ونائب رئيس مكتب حركة «حماس» في لبنان صالح العاروري، في عمليات مستهدفة، مما أثار مخاوف من اتساع رقعة الحرب ضد الحركة في قطاع غزة، والتي بدأت بعد هجوم غير مسبوق شنته الحركة الفلسطينية في 7 أكتوبر (تشرين الأول) في إسرائيل.

وفي 15 يناير (كانون الثاني)، قال «الحرس الثوري» إنه هاجم «مقراً للاستخبارات الإسرائيلية» في أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق.

وقال كنعاني إن «إيران لا يمكن أن تكون غير مبالية بأمنها القومي»، وإن الضربة التي وجهتها إيران في أربيل لا تتعارض مع سيادة العراق ووحدة أراضيه. وقال إن القصف «ضد تهديداتها وأعدائها ليس عملاً ضد العراق وإقليم كردستان العراق».

وأوضح كنعاني أن هناك تهديدات من إقليم كردستان العراق، وإيران لن تتوانى في الدفاع عن أمنها، غير أنه شدد على أن العلاقات الإيرانية - العراقية قوية ومتينة، وأن هناك تعاوناً ثنائياً بين البلدين على مختلف الأصعدة.

ورداً على سؤال بشأن اعتقال إيراني في إقليم كردستان العراق قال إنه «ليس لديّ أي معلومات عن ذلك».

كما نفى علم بلاده بمقتل مواطنين هولنديين في الهجوم الإيراني على أربيل، وذلك رداً على سؤال حول استدعاء هولندا السفير الإيراني.

ورداً على تصريحات كنعاني، قال المتحدث باسم حكومة إقليم كردستان العراق، بيشوا هوراماني، الاثنين، إن الهجوم الصاروخي الإيراني على أربيل الأسبوع الماضي «جريمة بحق المدنيين والنساء والأطفال».

وقال هوراماني لتلفزيون كردستان: «ما ارتكبه (الحرس الثوري) الإيراني من خلال صواريخه التي قتلت الأطفال، كان جريمة خطيرة ضد المواطنين العاديين في إقليم كردستان، وأسفر عن مقتل وإصابة النساء والأطفال».

وأضاف أن الهجوم «شكّل انتهاكاً صارخاً لسيادة العراق وإقليم كردستان ومبادئ حسن الجوار والقانون والاتفاقيات الدولية».


مقالات ذات صلة

«التحالف الدولي» يرحب بانضمام سوريا ويؤكد استعداده للعمل الوثيق معها

الخليج المشاركون في اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش» الذي استضافته الرياض الاثنين (واس)

«التحالف الدولي» يرحب بانضمام سوريا ويؤكد استعداده للعمل الوثيق معها

رحَّب التحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش»، الثلاثاء، بانضمام الحكومة السورية، بوصفها العضو التسعين في التكتل، مؤكداً استعداده للعمل بشكل وثيق معها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي وزير الشؤون الاجتماعية هند قبوات تزور العائلات المتضررة في مخيمات النازحين شمال غربي سوريا

تضرر أكثر من 24 مخيماً سورياً من الفيضانات وتحذيرات من منخفض جديد الثلاثاء

وسط تحذيرات من منخفض جوي سيصل الثلاثاء، دعت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» المنظمات الإنسانية الدولية والأممية لتحرك فوري لدعم أي جهود إنقاذ قد تكون ضرورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً الوزير أسعد الشيباني في الرياض الاثنين (الخارجية السعودية)

فيصل بن فرحان والشيباني يبحثان مستجدات أوضاع سوريا

استعرض الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع نظيره السوري أسعد الشيباني، مستجدات الأوضاع في سوريا، وسبل دعم أمنها واقتصادها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي عنصر من الأمن الداخلي مع عنصر من «قسد» يحرسان وفداً من الداخلية السورية وصل إلى مطار القامشلي الدولي شرق سوريا يوم الأحد (أ.ب)

هل ينجح اندماج «قسد» في مؤسسات الدولة أم دونه عوائق؟

هل سيطبق الاندماج بين «قوات سوريا الديمقراطية» ومؤسسات الدولة السورية بسلاسة أم سيعوقه عائق؟ وهل ستتخلى «قسد» فعلاً عن سلطة خبرتها لأكثر من عشر سنوات من النفوذ؟

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
يوميات الشرق الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه محمد ياسين صالح وزير الثقافة السوري («الإخبارية» السعودية)

سوريا ضيف شرف «معرض الرياض الدولي للكتاب 2026»

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، اختيار سوريا ضيف شرف النسخة المقبلة من «معرض الرياض الدولي للكتاب».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

إيران تحذّر من «تأثيرات مدمّرة» على الجهود الدبلوماسية قبل زيارة نتنياهو لواشنطن

 أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)
TT

إيران تحذّر من «تأثيرات مدمّرة» على الجهود الدبلوماسية قبل زيارة نتنياهو لواشنطن

 أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)

بينما وصل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى سلطنة عُمان، حذّرت طهران من «ضغوط وتأثيرات مدمّرة» على الجهود الدبلوماسية، وذلك قبيل زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن لإجراء محادثات يُتوقع أن تركز على المفاوضات الأميركية-الإيرانية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي، في المؤتمر الصحافي الأسبوعي اليوم (الثلاثاء): «الطرف الذي نتفاوض معه هو الولايات المتحدة، ويعود إليها القرار في أن تعمل بشكل مستقل عن الضغوط والتأثيرات المدمرة التي تضر بالمنطقة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية». وأضاف: «لقد أظهر النظام الصهيوني مراراً، لكونه مخرباً، معارضته أي عملية دبلوماسية في منطقتنا تؤدي إلى السلام».

ونقل التلفزيون الإيراني عن بقائي قوله إن بلاده تخوض المفاوضات مع الولايات المتحدة للتوصل سريعاً لنتيجة ولا تريد المماطلة.

وأضاف أن المحادثات النووية التي جرت مع أميركا الأسبوع الماضي كانت لتحديد «جدية» الطرف الآخر، مشيراً إلى أنه لا يمكن التكهن بالفترة الزمنية التي قد تستمر أو تنتهي فيها المفاوضات الحالية مع الولايات المتحدة.

ومن المقرر أن يلتقي لاريجاني في مسقط، سلطان عُمان هيثم بن طارق، ووزير الخارجية بدر بن حمد البوسعيدي، وفق «إرنا».

وقال لاريجاني، الاثنين، إن الزيارة تتناول آخر المستجدات الإقليمية والدولية، بالإضافة إلى التعاون الاقتصادي بين إيران وعُمان.

وتأتي هذه الزيارة بعد أيام على جولة مفاوضات بين واشنطن وطهران عُقدت في ظل تلويح أميركي باستخدام القوّة.

وترغب طهران في أن تقتصر المفاوضات على برنامجها النووي، من دون التطرق إلى مسائل أخرى، من بينها برنامجها الصاروخي.

إلى ذلك، أفاد بيان لوزارة الخارجية المصرية، اليوم (الثلاثاء)، بأن الوزير بدر عبد العاطي بحث هاتفياً مع نظيره الإيراني عباس عراقجي المستجدات الإقليمية، في إطار الجهود الرامية إلى خفض التصعيد واحتواء حالة التوتر في المنطقة.

وأضاف البيان أن عراقجي أطلع عبد العاطي على تطورات جولة المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، التي استضافتها سلطنة عمان مؤخراً، حيث عبّر الوزير المصري عن دعم بلاده الكامل لهذه المفاوضات وجميع المساعي التي تستهدف خفض التصعيد وتُسهم في دعم الحوار.

وأكد عبد العاطي أهمية مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية، وضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة، مشدداً، حسب البيان، على أن الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة.


خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.