190 قتيلاً ومئات الجرحى مع تواصل القصف الإسرائيلي على قطاع غزة

TT

190 قتيلاً ومئات الجرحى مع تواصل القصف الإسرائيلي على قطاع غزة

خيام لنازحين فلسطينيين فيما يتصاعد الدخان جراء العمليات العسكرية الإسرائيلية في خان يونس (رويترز)
خيام لنازحين فلسطينيين فيما يتصاعد الدخان جراء العمليات العسكرية الإسرائيلية في خان يونس (رويترز)

أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، في بيان، اليوم الاثنين، أن 25295 فلسطينيا قتلوا وأصيب 63000 آخرون في الحرب الإسرائيلية على القطاع منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول).

وأضافت الوزارة أن الأعداد تشمل 190 قتيلا و340 مصابا خلال الساعات الأربع والعشرين المنصرمة، في ظل تواصل القصف العنيف على خان يونس.

وأفاد التلفزيون الفلسطيني، في ساعة مبكرة اليوم ، بأن الجيش الإسرائيلي يحاصر «مجمع ناصر الطبي» بخان يونس في جنوب قطاع غزة من مختلف الاتجاهات.

يأتي هذا بعد قليل من إعلان التلفزيون أن آليات عسكرية إسرائيلية تحاول التقدم نحو المنطقة الغربية من مدينة خان يونس في جنوب قطاع غزة، حيث تدور اشتباكات بين مُسلّحين من الفصائل الفلسطينية وإسرائيل منذ أيام.

وذكرت الإذاعة الفلسطينية أن نحو 40 قتيلا وصلوا إلى مجمع ناصر الطبي إثر قصف إسرائيلي غرب خان يونس جنوبي قطاع غزة.

كان التلفزيون الفلسطيني أفاد في وقت سابق اليوم بسقوط قتلى وجرحى في قصف إسرائيلي لمدرسة تؤوي نازحين في خان يونس بقطاع غزة. وأضاف التلفزيون أن دوي انفجارات واشتباكات سُمع في المنطقة.

وفي وقت لاحق قال أشرف القدرة المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة إن إسرائيل ترتكب «جرائم مروعة غرب خان يونس»، موضحاً أن عشرات القتلى والجرحى ما زالوا في الأماكن المستهدفة والطرقات، وأن القوات الإسرائيلية تمنع تحرك سيارات الإسعاف لانتشال القتلى والجرحى غرب خان يونس.

في السياق نفسه، ذكرت إذاعة صوت فلسطين أن اشتباكات وصفتها بالعنيفة وقصفاً مدفعياً تَواصل في المنطقة نفسها.

وأفاد شهود، ليل الأحد الاثنين، بقصف إسرائيلي على خان يونس، واشتباكات عنيفة بين جنود ومقاتلين من الفصائل الفلسطينية.

وفي شمال إسرائيل، على الحدود مع لبنان التي تشهد تبادل إطلاق نار يومياً مع «حزب الله» المتحالف مع حركة «حماس»، دوّت صفارات الإنذار، خلال الليل، وفق ما أورد الجيش الإسرائيلي.

وأسفرت غارة نُسبت إلى إسرائيل، الأحد، عن مقتل عنصر في «حزب الله» بجنوب لبنان، وفق ما أفاد مصدر مقرَّب من الحزب، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وأكد الجيش الإسرائيلي أنه نفَّذ عدة غارات في المنطقة.

واندلعت الحرب في قطاع غزة مع شن «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى هجوماً غير مسبوق على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، أسفر عن مقتل 1140 شخصاً في إسرائيل، وفق تعداد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى أرقام رسمية.

وخُطف، خلال الهجوم، نحو 250 شخصاً نُقلوا إلى قطاع غزّة، حيث لا يزال 132 منهم محتجَزين، وفق السلطات الإسرائيلية. ويُرجَّح أن 28 على الأقل لقوا حتفهم.

وردّاً على الهجوم، تعهّدت إسرائيل بالقضاء على الحركة، وهي تنفّذ، منذ ذلك الحين، حملة قصف مركّز وعمليات برية باشرتها في 27 أكتوبر، ما أسفر عن سقوط 25105 قتلى؛ معظمهم من النساء والأطفال، وفق وزارة الصحة في غزة.

«بعض الخلل»

وأكدت حركة «حماس»، في وثيقة طويلة بعنوان «هذه روايتنا... لماذا طوفان الأقصى»، نشرتها الأحد، أن الهجوم على إسرائيل كان «خطوة ضرورية واستجابة طبيعية» لمواجهة «الاحتلال الإسرائيلي».

وإذ نفت «حماس» في وثيقتها التقارير الإسرائيلية عن استهدافها مدنيين، خلال الهجوم، مؤكدة أنها هاجمت فقط مواقع عسكرية، أشارت إلى عدم امتلاكها «أسلحة دقيقة، وإن حصل شيء من ذلك (طال المدنيين) فيكون غير مقصود».

وأقرَّت للمرة الأولى باحتمال وقوع «بعض الخلل» الذي عَزَتْه إلى «انهيار المنظومة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية»، و«بعض الفوضى نتيجة الاختراقات الواسعة في السياج» الفاصل بين غزة وإسرائيل.

وطالبت بـ«وقف العدوان الإسرائيلي فوراً» على قطاع غزة، ووقف «الجرائم والإبادة الجماعية»، والعمل على فتح المعابر، وفكّ الحصار عن قطاع غزة، وإدخال المساعدات.

ومع دخول الحرب في قطاع غزة شهرها الرابع، أوردت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن الاستخبارات الأميركية، أن إسرائيل قتلت «نحو 20 إلى 30 في المائة» من عناصر «حماس»، ولا تزال بعيدة عن تحقيق هدفها المعلَن بـ«القضاء» على الحركة.

وذكرت الصحيفة أن الولايات المتحدة وقطر ومصر، الدول التي لعبت دور الوساطة في التوصل إلى هدنة في نوفمبر (تشرين الثاني)، تسعى لإقناع إسرائيل و«حماس» بالموافقة على خطة تسمح بإطلاق سراح جميع الرهائن، مقابل انسحاب إسرائيل من القطاع.

«عقد مع البلد»

وتجمّع أقرباء للرهائن وداعمون لهم، خلال الليل، قرب مقر نتنياهو الرسمي في القدس للمطالبة باتفاق يفضي إلى إطلاق سراحهم.

وقال جلعاد كورنبلوم، الذي لا يزال ابنه محتجَزاً في غزة: «نريد بحث (اقتراح) من الولايات المتحدة وقطر ومصر. نريد من حكومتنا أن تنصت وتجلس إلى طاولة المفاوضات، وتقرر القبول بهذا الاتفاق أو بأي اتفاق آخر يناسب إسرائيل».

وأعلن جون بولين، والد أحد الرهائن: «لدينا جميعاً نحن المواطنين عقد مع البلد، نخدم البلد وندفع ضرائبنا ونرسل أولادنا لخدمة البلد. لقاء هذه الخدمة وهذه الضرائب، نتوقع من الحكومة أن تضمن أمننا».

وتابع: «في صباح السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، تخلّت هذه الحكومة ورئيس الوزراء هذا عنا تماماً... نطلب من الحكومة أن تقوم بدورها، أن تقترح اتفاقاً، أن تُنفّذه بصورة جيدة وتعيد الرهائن المتبقّين أحياء».

ويلتقي وزير الجيوش الفرنسي سيباستيان لوكورنو، الاثنين، عائلات رهائن قبل إجراء محادثات مع نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت.

كما يعقد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي محادثات منفصلة، اليوم الاثنين، مع نظيريهما الإسرائيلي يسرائيل كاتس، والفلسطيني رياض المالكي؛ لبحث آفاق تسوية سِلمية للنزاع.

دبابة إسرائيلية تتمركز في قطاع غزة (موقع الجيش الإسرائيلي)

«الناجي الوحيد»

وفي اليوم الـ108 من الحرب، يبقى الوضع الإنساني والصحي حرِجاً، وفق الأمم المتحدة، في القطاع، حيث نزح ما لا يقل عن 1.7 مليون شخص يمثلون أكثر من 80 في المائة من السكان؛ هرباً من القصف والمعارك.

ولم يتمكن عبد الرحمن إياد، الذي يعالج على متن حاملة المروحيات الفرنسية «ديكسمود» الراسية في مصر، بعد إصابته في غزة، من مغادرة منزله إلا عند إصابته.

وقال: «حين قصفوا المنزل، طِرتُ في الجو واصطدمت بجدار منزل جيراننا، علقت ساقي تحت السقف المنهار وصَدَم حجرٌ رأسي من الخلف»، مضيفاً «غبتُ عن الوعي».

وروى: «كنت مع أهلي، شقيقي وشقيقتي وشقيقتي الثانية وزوجها وابنهما، قُتلوا جميعاً، أنا الناجي الوحيد».


مقالات ذات صلة

الأمين العام للجامعة العربية يلتقي عباس... ويؤكد دعم الدولة الفلسطينية

شمال افريقيا نبيل فهمي خلال لقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس الخميس (صفحة جامعة الدول العربية على فيسبوك)

الأمين العام للجامعة العربية يلتقي عباس... ويؤكد دعم الدولة الفلسطينية

في أول زيارة خارجية له منذ توليه مهام منصبه، التقى الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، الخميس، الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في العاصمة الأردنية عمان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
خاص فلسطيني يحتضن جثمان والده الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الخميس (رويترز) p-circle

خاص وسط غزة مسرحاً لعمليات إسرائيلية مكثفة بعد اختطاف ناشط من «القسام»

شهدت المنطقة الوسطى من قطاع غزة تصعيداً مفاجئاً، إثر سلسلة من العمليات الإسرائيلية المكثفة التي طالت أهدافاً متفرقة وتضمنت اغتيال ناشط ميداني بارز في «القسام».

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ مظاهرة داعمة للفلسطينيين في واشنطن في 4 يوليو 2026 (رويترز)

هل فقدت إسرائيل حصانتها السياسية في واشنطن؟

الانقسامات الحزبية أمر ليس جديداً في المشهد السياسي الأميركي، لكن الجديد هذه المرة هو سبب الانقسام: دعم إسرائيل.

رنا أبتر (واشنطن)
المشرق العربي تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على قطاع غزة (إ.ب.أ)

مقتل 5 في هجمات إسرائيلية على قطاع غزة

قال مسؤولون ​في القطاع الصحي بغزة إن غارات إسرائيلية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن خمسة فلسطينيين، اليوم الخميس

«الشرق الأوسط» (غزة )
شمال افريقيا صورة عامة لخيام منصوبة قرب المباني التي دمرتها الحرب في منطقة الزرقاء شرق مدينة غزة 11 يوليو 2026 (د.ب.أ)

المغرب يوقّع اتفاقية للانضمام إلى قوة الاستقرار الدولية في غزة

أفادت وسائل الإعلام الرسمية المغربية بأن المغرب وقّع، اليوم (الأربعاء)، اتفاقية للمشاركة في قوة الاستقرار الدولية في غزة.

«الشرق الأوسط» (الرباط)

الجيش اللبناني ينتظر الضوء الأخضر لدخول «المناطق التجريبية»

مبنى السفارة الأميركية في روما حيث عُقدت الجولة السادسة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية الأربعاء الماضي (أ.ب)
مبنى السفارة الأميركية في روما حيث عُقدت الجولة السادسة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية الأربعاء الماضي (أ.ب)
TT

الجيش اللبناني ينتظر الضوء الأخضر لدخول «المناطق التجريبية»

مبنى السفارة الأميركية في روما حيث عُقدت الجولة السادسة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية الأربعاء الماضي (أ.ب)
مبنى السفارة الأميركية في روما حيث عُقدت الجولة السادسة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية الأربعاء الماضي (أ.ب)

ينتظر الجيش اللبناني «الضوء الأخضر» لدخول المناطق التجريبية في جنوب لبنان، تطبيقاً لـ«اتفاق الإطار» مع إسرائيل برعاية أميركية، حيث من المزمع أن يُعقد اجتماع ثلاثي عبر تقنية الفيديو اليوم (الجمعة)، بين ممثلين عن الجيشين اللبناني والإسرائيلي بمشاركة ممثلين عن الجيش الأميركي، للاتفاق على الآلية التنفيذية وتحديد جغرافية المنطقة التجريبية.

وكثف الجيش اللبناني إجراءاته العسكرية والأمنية في بعض القرى المقترحة لتكون ضمن المنطقة التجريبية، حيث أعلن تدابير شملت بلدات في أقضية بنت جبيل وصور والنبطية، وتقضي بتسيير دوريات وإقامة حواجز ونقاط مراقبة.

ويُنظَر إلى نجاح انتشار الجيش على أنه أول خطوة عملية على طريق عزل المسار التفاوضي اللبناني عن المسار الإيراني. وقالت مصادر لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن تثبيت النجاح «ينتظر أن يُحسم بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه».

في المقابل، توعّد «حزب الله» بإسقاط الاتفاق «شعبياً»، إذ قال النائب عن الحزب حسن فضل الله: «إنّه اتفاق غير قابل للحياة ولن يتمكّن الصهاينة من فرض تطبيقه، وسيُسقط شعبنا مفاعيله على الأرض».


سوريا تضبط صواريخ مهرَّبة من العراق

أسلحة وصورايخ ومسيرات صواريخ وذخائر ضبطها الأمن السوري داخل ناقلة نفط متجهة من العراق باتجاه ميناء بانياس البحري (الداخلية السورية)
أسلحة وصورايخ ومسيرات صواريخ وذخائر ضبطها الأمن السوري داخل ناقلة نفط متجهة من العراق باتجاه ميناء بانياس البحري (الداخلية السورية)
TT

سوريا تضبط صواريخ مهرَّبة من العراق

أسلحة وصورايخ ومسيرات صواريخ وذخائر ضبطها الأمن السوري داخل ناقلة نفط متجهة من العراق باتجاه ميناء بانياس البحري (الداخلية السورية)
أسلحة وصورايخ ومسيرات صواريخ وذخائر ضبطها الأمن السوري داخل ناقلة نفط متجهة من العراق باتجاه ميناء بانياس البحري (الداخلية السورية)

أعلنت السلطات السورية، أمس (الخميس)، ضبط شحنة صواريخ وأسلحة مهرَّبة قادمة من العراق، قالت إنها كانت مخبَّأة داخل صهريج نفط ومتجهة، حسب تحقيقاتها الأولية، إلى «حزب الله»، اللبناني، بينما تحيط شبهات بفصائل ومسؤولين في معبر حدودي رسمي.

وقالت دمشق إن الشحنة ضُبطت عند معبر التنف وكانت تضم صواريخ وطائرات مسيَّرة وأسلحة مضادة للدروع.

أما في بغداد، فقد أعلنت قيادة العمليات المشتركة تشكيل لجنة تحقيق بأمر من رئيس الحكومة علي الزيدي للنظر في ملابسات الحادث، والتنسيق مع الجانب السوري، ومحاسبة أي مسؤول يثبت تقصيره.

وقالت مصادر عراقية إن التحقيق يشمل آلية عبور الصهريج عبر منفذ الوليد وإجراءات التفتيش، وسط تقارير عن شبهات تواطؤ مسؤولين وفصائل مسلحة، فيما لم يصدر تعليق من «حزب الله» على الاتهامات.

وأكدت السلطات السورية أن العملية جاءت بعد رصد المركبة وتفتيشها، فيما قالت بغداد إنها تعمل على تعزيز أمن الحدود المشتركة ومنع تكرار الحوادث.


تفجير «داعش» كنيسة مار إلياس في دمشق... اعترافات عناصر موقوفين

رجال إنقاذ يتفقدون الدمار بموقع هجوم انتحاري في كنيسة مار إلياس بمنطقة الدويلعة بدمشق في يونيو 2025 (أ.ف.ب)
رجال إنقاذ يتفقدون الدمار بموقع هجوم انتحاري في كنيسة مار إلياس بمنطقة الدويلعة بدمشق في يونيو 2025 (أ.ف.ب)
TT

تفجير «داعش» كنيسة مار إلياس في دمشق... اعترافات عناصر موقوفين

رجال إنقاذ يتفقدون الدمار بموقع هجوم انتحاري في كنيسة مار إلياس بمنطقة الدويلعة بدمشق في يونيو 2025 (أ.ف.ب)
رجال إنقاذ يتفقدون الدمار بموقع هجوم انتحاري في كنيسة مار إلياس بمنطقة الدويلعة بدمشق في يونيو 2025 (أ.ف.ب)

كشفت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، حيثيات جريمة التفجير الإرهابي الذي نفذه تنظيم ‏«داعش» واستهدف كنيسة مار إلياس في حي الدويلعة بدمشق في 22 يونيو (حزيران) 2025، ‏ومخططاً متزامناً لاستهداف مقام السيدة زينب، مؤكدةً أن الهدف كان «ضرب النسيج ‏المجتمعي وتأليب الرأي العام ضد الدولة السورية الجديدة».‏

نائب وزير الداخلية اللواء عبد القادر طحان قال في مقطع مصور نشرته الوزارة، إن ‏تنظيم «داعش» استغل الفترة الأولى من تحرير سوريا وسقوط الأنظمة الأمنية والعسكرية ‏والغياب التام لقوات الأمن، فتحرك من الصحراء السورية نحو المحافظات والعمق ‏السوري، إضافة إلى السيطرة على بعض مخازن الأسلحة والمتفجرات، ما منحه القدرة ‏على تنفيذ عمليات في بداية مرحلة التحرير.‏

وأوضح طحان أن التنظيم قبل التحرير كان يستهدف فصائل الثورة والمعارضة، ولم تُرصد في ‏المناطق المحررة سابقاً عمليات ضد الطوائف الموجودة فيها، ‏مشيراً إلى أن 99 في المائة من عمليات «داعش» كانت تستهدف فصائل الثورة.‏ غير أن استراتيجية «داعش» تغيرت بعد تحرير سوريا، بحسب تقرير «الداخلية السورية»؛ فبعد انخراط الفصائل العسكرية ‏في وزارة الدفاع وإعادة بناء الأنظمة الأمنية والعسكرية، انتقل التنظيم إلى استهداف ‏مكونات أخرى في المجتمع السوري، مثل استهداف التنظيم للشيعة في مقام السيدة زينب، ‏والمسيحيين في بعض المناطق، ومنها كنيسة مار إلياس في دمشق.‏

وزارة الداخلية السورية تداهم وكر منفذي هجوم كنيسة مار إلياس بدمشق في يونيو 2025 (الإخبارية السورية)

وبيّن طحان أن وزارة الداخلية وجهاز الاستخبارات تمكنا خلال الفترة الماضية من تطوير ‏أساليب لمواجهة «داعش» وتجفيف منابع تمويله، مشيراً إلى أن عدد عناصر التنظيم المعتقلين بلغ ‏نحو 1300 عنصر، بينهم قيادات بارزة، وتم خلال الفترة الماضية تدمير 34 خلية ‏للتنظيم.‏

وأضاف أن خلايا «داعش» نفذت عمليات ضد الدولة السورية ومؤسساتها، منها استهداف ‏دورية للجمارك بين إدلب وحلب، حيث تم تفكيك الخلية والقبض على عناصرها، إضافة ‏إلى تفكيك خلايا مسؤولة عن عمليات اغتيال في الساحل السوري.‏

آليات عمل التنظيم

في اعترافاته، قال أحد الإرهابيين الموقوفين إن التنظيم بدأ بعد سقوط النظام الانتقال من الصحراء ‏إلى المدن السورية لإعادة تنظيم صفوفه، وتشكيل خلايا متفرقة بين المحافظات بهدف ‏تسهيل الحركة والاختباء بين أفراد المجتمع.‏

وقال عبد الإله الجميلي من الحجر الأسود في دمشق، إنه انضم إلى التنظيم عام 2017، ‏وشارك في نقل شخصين من النبك إلى دمشق، واكتشف لاحقاً أن أحدهما ‏لديه مهمة في الكنيسة.‏

وقال الإرهابي «أبو وقاص»، إن «أبو مجاهد» شرح له خطة تنفيذ التفجير في الكنيسة؛ إذ تضمنت إطلاق النار على الناس، ثم تفجير نفسه. كما تحدث عن مخطط ‏آخر لاستهداف مقام السيدة زينب.‏

وأوضح أحد الإرهابيين أن التوجيهات في البداية كانت استهداف نقاط حكومية لإظهار ‏ضعف الحكومة أمنياً، وقال إن في كل ولاية للتنظيم مسؤولين عسكريين وأمنيين يختارون ‏الأهداف.‏

عناصر أمن سوريون خلال حملة اعتقالات يوم 23 يونيو بعد تفجير كنيسة مار إلياس في اليوم السابق بدمشق (أ.ف.ب)

الدولة تحمي جميع أبنائها

من جهته، قال أحد الضباط في إدارة مكافحة الإرهاب إن استراتيجية التنظيم كانت تقوم ‏على استهداف دور العبادة ذات الطابع الخاص بهدف خلق ‏شرخ بين هذه المكونات، وإضعاف الدولة الجديدة.‏

وأوضح أن التفجير الأول في الكنيسة كان مسؤولاً عنه شخص غير قادر على الرفض، في حين تم تأجيل العملية الثانية التي كانت تستهدف مقام السيدة زينب بسبب الحالة الأمنية ‏والتدقيق الأمني.‏ وأشار إلى أن مراقبة كنيسة مار إلياس أُوكلت إلى الإرهابي المدعو خالد أبو عائشة، الذي ‏تلقى أمراً بتنفيذ العملية في الكنيسة.‏

الدمار الذي أحدثه التفجير الانتحاري لـ«داعش» داخل كنيسة مار إلياس بحي الدويلعة بدمشق في يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وفي تصريح لوكالة «سانا»، قال مدير إدارة التوجيه المعنوي بوزارة الداخلية عبد الرحمن خضرة، إن آيديولوجية «داعش» تقوم على الجرائم، وإن التنظيم لا يجد مشكلة في استهداف المدنيين أو ‏المتظاهرين أو عناصر وزارتَي الدفاع والداخلية، وإنه أوغل في الدماء منذ ‏نشأته.‏

وأكد خضرة أن الدولة تحمي جميع أبنائها من جميع المكونات، وتحافظ على النسيج ‏الاجتماعي، وتقوم بواجبها في حماية المناسبات الدينية.‏

مطالبات بالعدالة

في شهادات الناجين وذوي الضحايا، قالت ماري برهوم إنها دخلت الكنيسة بعد التفجير، ‏ورأت الدماء على الدرج، وشمت رائحة الدم والبارود والبلاستيك، مؤكدةً أنها صُدمت من ‏المشهد.‏

وقالت أم سهام إنها وجدت ابنتها على الأرض، وإنها فتحت عينَيها عندما نادتها، قبل ‏نقلها إلى المستشفى.‏ وقال ذوو الضحايا إنهم يطالبون بالعدالة، مؤكدين أن السوريين عاشوا معاً، وأن محاولات ‏إثارة الفتنة لن تنجح.‏

وكانت وزارة الداخلية أعلنت في يونيو 2025 إلقاء القبض على متزعم خلية تتبع «داعش» ‏و5 آخرين متورطين في الاعتداء الإرهابي على كنيسة مار إلياس.