190 قتيلاً ومئات الجرحى مع تواصل القصف الإسرائيلي على قطاع غزة

TT

190 قتيلاً ومئات الجرحى مع تواصل القصف الإسرائيلي على قطاع غزة

خيام لنازحين فلسطينيين فيما يتصاعد الدخان جراء العمليات العسكرية الإسرائيلية في خان يونس (رويترز)
خيام لنازحين فلسطينيين فيما يتصاعد الدخان جراء العمليات العسكرية الإسرائيلية في خان يونس (رويترز)

أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، في بيان، اليوم الاثنين، أن 25295 فلسطينيا قتلوا وأصيب 63000 آخرون في الحرب الإسرائيلية على القطاع منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول).

وأضافت الوزارة أن الأعداد تشمل 190 قتيلا و340 مصابا خلال الساعات الأربع والعشرين المنصرمة، في ظل تواصل القصف العنيف على خان يونس.

وأفاد التلفزيون الفلسطيني، في ساعة مبكرة اليوم ، بأن الجيش الإسرائيلي يحاصر «مجمع ناصر الطبي» بخان يونس في جنوب قطاع غزة من مختلف الاتجاهات.

يأتي هذا بعد قليل من إعلان التلفزيون أن آليات عسكرية إسرائيلية تحاول التقدم نحو المنطقة الغربية من مدينة خان يونس في جنوب قطاع غزة، حيث تدور اشتباكات بين مُسلّحين من الفصائل الفلسطينية وإسرائيل منذ أيام.

وذكرت الإذاعة الفلسطينية أن نحو 40 قتيلا وصلوا إلى مجمع ناصر الطبي إثر قصف إسرائيلي غرب خان يونس جنوبي قطاع غزة.

كان التلفزيون الفلسطيني أفاد في وقت سابق اليوم بسقوط قتلى وجرحى في قصف إسرائيلي لمدرسة تؤوي نازحين في خان يونس بقطاع غزة. وأضاف التلفزيون أن دوي انفجارات واشتباكات سُمع في المنطقة.

وفي وقت لاحق قال أشرف القدرة المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة إن إسرائيل ترتكب «جرائم مروعة غرب خان يونس»، موضحاً أن عشرات القتلى والجرحى ما زالوا في الأماكن المستهدفة والطرقات، وأن القوات الإسرائيلية تمنع تحرك سيارات الإسعاف لانتشال القتلى والجرحى غرب خان يونس.

في السياق نفسه، ذكرت إذاعة صوت فلسطين أن اشتباكات وصفتها بالعنيفة وقصفاً مدفعياً تَواصل في المنطقة نفسها.

وأفاد شهود، ليل الأحد الاثنين، بقصف إسرائيلي على خان يونس، واشتباكات عنيفة بين جنود ومقاتلين من الفصائل الفلسطينية.

وفي شمال إسرائيل، على الحدود مع لبنان التي تشهد تبادل إطلاق نار يومياً مع «حزب الله» المتحالف مع حركة «حماس»، دوّت صفارات الإنذار، خلال الليل، وفق ما أورد الجيش الإسرائيلي.

وأسفرت غارة نُسبت إلى إسرائيل، الأحد، عن مقتل عنصر في «حزب الله» بجنوب لبنان، وفق ما أفاد مصدر مقرَّب من الحزب، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وأكد الجيش الإسرائيلي أنه نفَّذ عدة غارات في المنطقة.

واندلعت الحرب في قطاع غزة مع شن «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى هجوماً غير مسبوق على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، أسفر عن مقتل 1140 شخصاً في إسرائيل، وفق تعداد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى أرقام رسمية.

وخُطف، خلال الهجوم، نحو 250 شخصاً نُقلوا إلى قطاع غزّة، حيث لا يزال 132 منهم محتجَزين، وفق السلطات الإسرائيلية. ويُرجَّح أن 28 على الأقل لقوا حتفهم.

وردّاً على الهجوم، تعهّدت إسرائيل بالقضاء على الحركة، وهي تنفّذ، منذ ذلك الحين، حملة قصف مركّز وعمليات برية باشرتها في 27 أكتوبر، ما أسفر عن سقوط 25105 قتلى؛ معظمهم من النساء والأطفال، وفق وزارة الصحة في غزة.

«بعض الخلل»

وأكدت حركة «حماس»، في وثيقة طويلة بعنوان «هذه روايتنا... لماذا طوفان الأقصى»، نشرتها الأحد، أن الهجوم على إسرائيل كان «خطوة ضرورية واستجابة طبيعية» لمواجهة «الاحتلال الإسرائيلي».

وإذ نفت «حماس» في وثيقتها التقارير الإسرائيلية عن استهدافها مدنيين، خلال الهجوم، مؤكدة أنها هاجمت فقط مواقع عسكرية، أشارت إلى عدم امتلاكها «أسلحة دقيقة، وإن حصل شيء من ذلك (طال المدنيين) فيكون غير مقصود».

وأقرَّت للمرة الأولى باحتمال وقوع «بعض الخلل» الذي عَزَتْه إلى «انهيار المنظومة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية»، و«بعض الفوضى نتيجة الاختراقات الواسعة في السياج» الفاصل بين غزة وإسرائيل.

وطالبت بـ«وقف العدوان الإسرائيلي فوراً» على قطاع غزة، ووقف «الجرائم والإبادة الجماعية»، والعمل على فتح المعابر، وفكّ الحصار عن قطاع غزة، وإدخال المساعدات.

ومع دخول الحرب في قطاع غزة شهرها الرابع، أوردت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن الاستخبارات الأميركية، أن إسرائيل قتلت «نحو 20 إلى 30 في المائة» من عناصر «حماس»، ولا تزال بعيدة عن تحقيق هدفها المعلَن بـ«القضاء» على الحركة.

وذكرت الصحيفة أن الولايات المتحدة وقطر ومصر، الدول التي لعبت دور الوساطة في التوصل إلى هدنة في نوفمبر (تشرين الثاني)، تسعى لإقناع إسرائيل و«حماس» بالموافقة على خطة تسمح بإطلاق سراح جميع الرهائن، مقابل انسحاب إسرائيل من القطاع.

«عقد مع البلد»

وتجمّع أقرباء للرهائن وداعمون لهم، خلال الليل، قرب مقر نتنياهو الرسمي في القدس للمطالبة باتفاق يفضي إلى إطلاق سراحهم.

وقال جلعاد كورنبلوم، الذي لا يزال ابنه محتجَزاً في غزة: «نريد بحث (اقتراح) من الولايات المتحدة وقطر ومصر. نريد من حكومتنا أن تنصت وتجلس إلى طاولة المفاوضات، وتقرر القبول بهذا الاتفاق أو بأي اتفاق آخر يناسب إسرائيل».

وأعلن جون بولين، والد أحد الرهائن: «لدينا جميعاً نحن المواطنين عقد مع البلد، نخدم البلد وندفع ضرائبنا ونرسل أولادنا لخدمة البلد. لقاء هذه الخدمة وهذه الضرائب، نتوقع من الحكومة أن تضمن أمننا».

وتابع: «في صباح السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، تخلّت هذه الحكومة ورئيس الوزراء هذا عنا تماماً... نطلب من الحكومة أن تقوم بدورها، أن تقترح اتفاقاً، أن تُنفّذه بصورة جيدة وتعيد الرهائن المتبقّين أحياء».

ويلتقي وزير الجيوش الفرنسي سيباستيان لوكورنو، الاثنين، عائلات رهائن قبل إجراء محادثات مع نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت.

كما يعقد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي محادثات منفصلة، اليوم الاثنين، مع نظيريهما الإسرائيلي يسرائيل كاتس، والفلسطيني رياض المالكي؛ لبحث آفاق تسوية سِلمية للنزاع.

دبابة إسرائيلية تتمركز في قطاع غزة (موقع الجيش الإسرائيلي)

«الناجي الوحيد»

وفي اليوم الـ108 من الحرب، يبقى الوضع الإنساني والصحي حرِجاً، وفق الأمم المتحدة، في القطاع، حيث نزح ما لا يقل عن 1.7 مليون شخص يمثلون أكثر من 80 في المائة من السكان؛ هرباً من القصف والمعارك.

ولم يتمكن عبد الرحمن إياد، الذي يعالج على متن حاملة المروحيات الفرنسية «ديكسمود» الراسية في مصر، بعد إصابته في غزة، من مغادرة منزله إلا عند إصابته.

وقال: «حين قصفوا المنزل، طِرتُ في الجو واصطدمت بجدار منزل جيراننا، علقت ساقي تحت السقف المنهار وصَدَم حجرٌ رأسي من الخلف»، مضيفاً «غبتُ عن الوعي».

وروى: «كنت مع أهلي، شقيقي وشقيقتي وشقيقتي الثانية وزوجها وابنهما، قُتلوا جميعاً، أنا الناجي الوحيد».


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

دشنت «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، صفحة عبر تطبيق «تلغرام»، للكشف عن قيادات ونشطاء ميدانيين قتلوا خلال الحرب وفي الخروق المستمرة بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ووسع الجيش الإسرائيلي، أمس، إنذارات إخلاء البلدات اللبنانية لتشمل 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني للمرة الأولى منذ تطبيق الاتفاق قبل عشرة أيام، مما يهدد الهدنة.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» الاتفاق، وقال: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات».

في المقابل، رفض «حزب الله» تلك الاتهامات، وتوعد بالرد العسكري، قائلاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها».


العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً
TT

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

يدخل العراق اليوم فراغاً دستورياً على مستوى الحكومة، مع نهاية مهلة الـ15 يوماً اللازمة لتقديم مرشح لرئاسة الوزراء، وعدم تمكن «قوى الإطار التنسيقي» من الاتفاق على اسم واحد، في اجتماعها مساء السبت، رغم مرور أكثر من 5 أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية أواخر العام الماضي، ونحو نصف شهر على انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية.

ويتكون «الإطار التنسيقي» من 12 شخصية شيعية متفاوتة الثقل السياسي والانتخابي؛ مما أدى إلى تعقيد عملية اختيار رئيس وزراء جديد يخلف الحالي محمد شياع السوداني، رغم كثرة المرشحين لهذا المنصب وتجاوز عددهم الأربعين.

ويرى مراقبون أن دخول البلاد فراغاً دستورياً أوقع «الإطار» الشيعي في حرج سياسي كبير، فيما يحاول بعض قواه تبريره بالقول إنه لا شروط جزائية جرّاء هذا الفراغ.


«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
TT

«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)

الشابة ذات الثمانية والعشرين عاماً كادت ترقص فرحاً وهي تشدو من خلف نقابها الأسود «جاييك الدور يا دكتور» وسط المتجمهرين أمام باب قاعة المحكمة في أثناء انعقاد أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا.

الشابة التي كانت عند اندلاع الاحتجاجات في درعا 2011، بعمر 15 عاماً لم تسعفها الكلمات للتعبير عن مشاعرها لـ«الشرق الأوسط»، ثم قالت: «أنا من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة، كل أبناء عمومتي وكل أبناء درعا تعرضوا للاعتقال والملاحقة والقتل، الفرحة كبيرة بمحاكمة القاتل، اليوم انتصرنا، وأتمنى القصاص لكل من انتهك حقوق الإنسان في سوريا».

إغلاق شرطة مكافحة الشغب لقاعة المحكمة الجنائية في دمشق أمام الجمهور خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا (أ.ب)

أمام باب القاعة وفي أروقة القصر العدلي الواقع في شارع النصر، انتشر عناصر حفظ النظام بكثافة، بينما احتلت كاميرات الإعلام معظم مساحة القاعة؛ ما أثار استنكار أطراف الادعاء الشخصي الذين جاءوا من محافظة درعا في ساعات الصباح الباكر، واضطروا إلى الانتظار خارج القاعة إلى أن يُنادى عليهم.

صرخ أحدهم: «هل الإعلاميون أولى بالحضور من أصحاب الادعاء؟ إلا أن أحداً لم يجب وسط ضوضاء القصر العدلي، حيث تابعت دوائره ومحاكمه سير أعمالها الاعتيادي، رغم الحضور الكثيف لعناصر حفظ النظام في الأروقة، وأمام باب القاعة لتنظيم دخول الراغبين بحضور لحظة تاريخية نادرة، يجتمع فيها المتهم مع ضحاياه تحت قوس العدالة».

علا أبا زيد كانت بين الأطفال الذين اعتُقلوا في قضية أطفال الحرية بدرعا 2011 (الشرق الأوسط)

أكثر من 50 شخصاً قدموا من درعا بينهم 6 شبان من الذين اعتقلهم عاطف نجيب في فبراير (شباط )2011 فيما عُرف حينها بقضية «أطفال الحرية»، وذلك بتهمة كتابة عبارة «أجاك الدور يا دكتور» على جدار إحدى المدارس.

في حينها، اعتُقل أكثر من 20 طفلاً بتهمة الكتابة على الجدران «أية كتابة حتى لو كانت اسم شخصي أو ذكرى طفولية بريئة»، وفق ما قالته علا أبا زيد لـ«الشرق الأوسط»، وقد جاءت مع شقيقها عبد الرحمن لحضور المحاكمة بصفة طرف الادعاء، حيث سيواجه شقيقها مع 5 آخرين منهم أحمد وإبراهيم رشيدات وسامر الصياصنة وإياد خليل، المتهم عاطف نجيب بالأدلة على اعتقالهم وتعذيبهم حين كانوا تلاميذ في المدرسة.

شابة من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة في درعا تعرضت وأقرانها الصغار للاعتقال والقتل (الشرق الأوسط)

تقول علا إن نجيب ينكر اعتقال الأطفال وتعذيبهم، علماً أن كل من دخل سجون الأسد دون استثناء تعرض لشتى صنوف التعذيب الرهيب. كانوا أطفالاً أكبرهم أربعة عشر عاماً، منهم من استُشهد لاحقاً، ومنهم من هاجر، ومنهم من بقي وجاء ليشهد أمام المحكمة.

وطالبت علا السلطات السورية بالاهتمام أكثر بتنظيم وصول أصحاب الادعاء إلى قاعة المحكمة، متمنية أن ينال نجيب وكل من ارتكب انتهاكات من رموز النظام البائد بحق السوريين الجزاء العادل، وأن «يجربوا طعم المرار الذي تجرعه أهالي المعتقلين والشهداء والمفقودين».

إياد خليل أول معتقل بقضية أطفال الحرية في درعا عام 2011 (الشرق الأوسط)

إياد خليل الذي كان ينتظر مناداته لدخول القاعة والاستماع لشهادته، قال: «أنا أول معتقل في الثورة السورية في 8 فبراير 2011، كان عمري أربعة عشر عاماً»، مشيراً إلى إعاقة جسدية في ساقه: «هذه بسبب التعذيب... أذاقونا كل أنواع التعذيب لانتزاع اعتراف بأن جهات خارجية دفعتنا للكتابة على جدار المدرسة، لكني فعلت ذلك بسبب الظلم».

لا يبدو أياد فرحاً بالمحاكمة بقدر ما هو غاضب ومهتم برد الاعتبار: «عندما سمعت بنبأ اعتقال عاطف نجيب» بادرت فوراً إلى رفع دعوى قضائية عليه، وأنتظر صدور حكم الإعدام بحقه».

الجمهور الذي حضر لمتابعة جلسات محاكمة العميد عاطف نجيب المتهم بحملة القمع العنيفة ضد المتظاهرين بداية الصراع السوري في درعا (إ.ب.أ)

محامٍ من المراجعين للقصر العدلي انضم للحشود أمام قاعة محكمة الجنايات وهو يتابع البث المباشر لوقائع المحكمة عبر شاشة هاتفه المحمول، قال لزميله مستغرباً مشهد بكاء عاطف نجيب لدى وصوله إلى القصر العدلي: «عليه أن يبكي فرحاً؛ لأنه يساق إلى المحكمة باحترام». رد أحد الحضور: «لو أن هناك عقوبة أقسى من الإعدام لطالبنا بها».

العميد الركن عاطف نجيب المسؤول السابق في النظام السوري يدخل إلى جلسة محاكمته في دمشق الأحد (إ.ب.أ)

وتمنى عبد الحكيم السرحان أحد المدعين في قضية اقتحام الجامع العمري عام 2011 الذي تأذى منه كل سكان الحي، أن يكون تقرير مصير عاطف نجيب في الساحة أمام الجامع العمري، وقال: «لقد كان رئيس الفرع السياسي في درعا أي رجل الدولة الأول في محافظة درعا، وكل ما ارتُكب من انتهاكات في درعا حينها كان بأوامر منه».

أحد الحاضرين قال إن «نجيب ارتكب مجزرة أمام باب فرع الأمن السياسي عام 2011 قُتل فيها اثنا عشر شخصاً، وأصيب اثنان وثلاثون شخصا آخرون»، وطالب أن يحاسب عليها هو وكل رؤساء الأفرع الأمنية والشبيحة في درعا.

ياسر عطا عبد الغني من الجولان المحتل فقد اثنين من أشقائه في محافظة درعا (الشرق الأوسط)

أما باسل مريج، فأصيب في مجزرة النفق عام 2013، وقال إنه ضمن فريق الادعاء على رموز نظام الأسد. ويتألف الفريق من أكثر من 46 شخصاً من درعا، جاءوا جميعهم لحضور المحاكمة. رفع باسل كفاً مبتورة الأصابع نتيجة إصابته: «قُتلت عائلتي، زوجة وطفلان، في مجزرة النفق في درعا، مع أكثر من 24 مدنياً بينهم نساء وأطفال». وشدد على وجوب محاكمة كل من أعطى أوامر بالقصف والتدمير والقتل.

في حين أن ياسر عطا عبد الغني المنحدر من الجولان المحتل، ويسكن في حي القدم جورة الشرباتي، رأى أن القبض على المتهم الرئيسي في مجزرة حي التضامن أمجد يوسف، والبدء بمحاكمة رموز النظام المخلوع «فرحة كبيرة لكل أهالي الشهداء والمفقودين والمهجّرين»، متمنياً القصاص من كل من تسبب في تدمير سوريا.

عبد الغني فقد اثنين من أشقائه منذ عام 2012، ولا يعرف عنهما شيئاً، ولا يعرف ماذا يفعل، هل يقوم بإصدار شهادة وفاة لهما أم ينتظر، مؤكداً أن بدء مسار العدالة «يهدئ قلوب المكلومين»، وطالب السلطات السورية بتسريع مسار العدالة الانتقالية رأفة بذوي الضحايا.