190 قتيلاً ومئات الجرحى مع تواصل القصف الإسرائيلي على قطاع غزة

TT

190 قتيلاً ومئات الجرحى مع تواصل القصف الإسرائيلي على قطاع غزة

خيام لنازحين فلسطينيين فيما يتصاعد الدخان جراء العمليات العسكرية الإسرائيلية في خان يونس (رويترز)
خيام لنازحين فلسطينيين فيما يتصاعد الدخان جراء العمليات العسكرية الإسرائيلية في خان يونس (رويترز)

أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، في بيان، اليوم الاثنين، أن 25295 فلسطينيا قتلوا وأصيب 63000 آخرون في الحرب الإسرائيلية على القطاع منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول).

وأضافت الوزارة أن الأعداد تشمل 190 قتيلا و340 مصابا خلال الساعات الأربع والعشرين المنصرمة، في ظل تواصل القصف العنيف على خان يونس.

وأفاد التلفزيون الفلسطيني، في ساعة مبكرة اليوم ، بأن الجيش الإسرائيلي يحاصر «مجمع ناصر الطبي» بخان يونس في جنوب قطاع غزة من مختلف الاتجاهات.

يأتي هذا بعد قليل من إعلان التلفزيون أن آليات عسكرية إسرائيلية تحاول التقدم نحو المنطقة الغربية من مدينة خان يونس في جنوب قطاع غزة، حيث تدور اشتباكات بين مُسلّحين من الفصائل الفلسطينية وإسرائيل منذ أيام.

وذكرت الإذاعة الفلسطينية أن نحو 40 قتيلا وصلوا إلى مجمع ناصر الطبي إثر قصف إسرائيلي غرب خان يونس جنوبي قطاع غزة.

كان التلفزيون الفلسطيني أفاد في وقت سابق اليوم بسقوط قتلى وجرحى في قصف إسرائيلي لمدرسة تؤوي نازحين في خان يونس بقطاع غزة. وأضاف التلفزيون أن دوي انفجارات واشتباكات سُمع في المنطقة.

وفي وقت لاحق قال أشرف القدرة المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة إن إسرائيل ترتكب «جرائم مروعة غرب خان يونس»، موضحاً أن عشرات القتلى والجرحى ما زالوا في الأماكن المستهدفة والطرقات، وأن القوات الإسرائيلية تمنع تحرك سيارات الإسعاف لانتشال القتلى والجرحى غرب خان يونس.

في السياق نفسه، ذكرت إذاعة صوت فلسطين أن اشتباكات وصفتها بالعنيفة وقصفاً مدفعياً تَواصل في المنطقة نفسها.

وأفاد شهود، ليل الأحد الاثنين، بقصف إسرائيلي على خان يونس، واشتباكات عنيفة بين جنود ومقاتلين من الفصائل الفلسطينية.

وفي شمال إسرائيل، على الحدود مع لبنان التي تشهد تبادل إطلاق نار يومياً مع «حزب الله» المتحالف مع حركة «حماس»، دوّت صفارات الإنذار، خلال الليل، وفق ما أورد الجيش الإسرائيلي.

وأسفرت غارة نُسبت إلى إسرائيل، الأحد، عن مقتل عنصر في «حزب الله» بجنوب لبنان، وفق ما أفاد مصدر مقرَّب من الحزب، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وأكد الجيش الإسرائيلي أنه نفَّذ عدة غارات في المنطقة.

واندلعت الحرب في قطاع غزة مع شن «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى هجوماً غير مسبوق على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، أسفر عن مقتل 1140 شخصاً في إسرائيل، وفق تعداد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى أرقام رسمية.

وخُطف، خلال الهجوم، نحو 250 شخصاً نُقلوا إلى قطاع غزّة، حيث لا يزال 132 منهم محتجَزين، وفق السلطات الإسرائيلية. ويُرجَّح أن 28 على الأقل لقوا حتفهم.

وردّاً على الهجوم، تعهّدت إسرائيل بالقضاء على الحركة، وهي تنفّذ، منذ ذلك الحين، حملة قصف مركّز وعمليات برية باشرتها في 27 أكتوبر، ما أسفر عن سقوط 25105 قتلى؛ معظمهم من النساء والأطفال، وفق وزارة الصحة في غزة.

«بعض الخلل»

وأكدت حركة «حماس»، في وثيقة طويلة بعنوان «هذه روايتنا... لماذا طوفان الأقصى»، نشرتها الأحد، أن الهجوم على إسرائيل كان «خطوة ضرورية واستجابة طبيعية» لمواجهة «الاحتلال الإسرائيلي».

وإذ نفت «حماس» في وثيقتها التقارير الإسرائيلية عن استهدافها مدنيين، خلال الهجوم، مؤكدة أنها هاجمت فقط مواقع عسكرية، أشارت إلى عدم امتلاكها «أسلحة دقيقة، وإن حصل شيء من ذلك (طال المدنيين) فيكون غير مقصود».

وأقرَّت للمرة الأولى باحتمال وقوع «بعض الخلل» الذي عَزَتْه إلى «انهيار المنظومة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية»، و«بعض الفوضى نتيجة الاختراقات الواسعة في السياج» الفاصل بين غزة وإسرائيل.

وطالبت بـ«وقف العدوان الإسرائيلي فوراً» على قطاع غزة، ووقف «الجرائم والإبادة الجماعية»، والعمل على فتح المعابر، وفكّ الحصار عن قطاع غزة، وإدخال المساعدات.

ومع دخول الحرب في قطاع غزة شهرها الرابع، أوردت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن الاستخبارات الأميركية، أن إسرائيل قتلت «نحو 20 إلى 30 في المائة» من عناصر «حماس»، ولا تزال بعيدة عن تحقيق هدفها المعلَن بـ«القضاء» على الحركة.

وذكرت الصحيفة أن الولايات المتحدة وقطر ومصر، الدول التي لعبت دور الوساطة في التوصل إلى هدنة في نوفمبر (تشرين الثاني)، تسعى لإقناع إسرائيل و«حماس» بالموافقة على خطة تسمح بإطلاق سراح جميع الرهائن، مقابل انسحاب إسرائيل من القطاع.

«عقد مع البلد»

وتجمّع أقرباء للرهائن وداعمون لهم، خلال الليل، قرب مقر نتنياهو الرسمي في القدس للمطالبة باتفاق يفضي إلى إطلاق سراحهم.

وقال جلعاد كورنبلوم، الذي لا يزال ابنه محتجَزاً في غزة: «نريد بحث (اقتراح) من الولايات المتحدة وقطر ومصر. نريد من حكومتنا أن تنصت وتجلس إلى طاولة المفاوضات، وتقرر القبول بهذا الاتفاق أو بأي اتفاق آخر يناسب إسرائيل».

وأعلن جون بولين، والد أحد الرهائن: «لدينا جميعاً نحن المواطنين عقد مع البلد، نخدم البلد وندفع ضرائبنا ونرسل أولادنا لخدمة البلد. لقاء هذه الخدمة وهذه الضرائب، نتوقع من الحكومة أن تضمن أمننا».

وتابع: «في صباح السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، تخلّت هذه الحكومة ورئيس الوزراء هذا عنا تماماً... نطلب من الحكومة أن تقوم بدورها، أن تقترح اتفاقاً، أن تُنفّذه بصورة جيدة وتعيد الرهائن المتبقّين أحياء».

ويلتقي وزير الجيوش الفرنسي سيباستيان لوكورنو، الاثنين، عائلات رهائن قبل إجراء محادثات مع نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت.

كما يعقد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي محادثات منفصلة، اليوم الاثنين، مع نظيريهما الإسرائيلي يسرائيل كاتس، والفلسطيني رياض المالكي؛ لبحث آفاق تسوية سِلمية للنزاع.

دبابة إسرائيلية تتمركز في قطاع غزة (موقع الجيش الإسرائيلي)

«الناجي الوحيد»

وفي اليوم الـ108 من الحرب، يبقى الوضع الإنساني والصحي حرِجاً، وفق الأمم المتحدة، في القطاع، حيث نزح ما لا يقل عن 1.7 مليون شخص يمثلون أكثر من 80 في المائة من السكان؛ هرباً من القصف والمعارك.

ولم يتمكن عبد الرحمن إياد، الذي يعالج على متن حاملة المروحيات الفرنسية «ديكسمود» الراسية في مصر، بعد إصابته في غزة، من مغادرة منزله إلا عند إصابته.

وقال: «حين قصفوا المنزل، طِرتُ في الجو واصطدمت بجدار منزل جيراننا، علقت ساقي تحت السقف المنهار وصَدَم حجرٌ رأسي من الخلف»، مضيفاً «غبتُ عن الوعي».

وروى: «كنت مع أهلي، شقيقي وشقيقتي وشقيقتي الثانية وزوجها وابنهما، قُتلوا جميعاً، أنا الناجي الوحيد».


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يحتجز جثماني فتيين قتلهما في الضفة الغربية

شؤون إقليمية عناصر من الأمن الإسرائيلي في بلدة «تسور يتسحاق» قرب الضفة الغربية المحتلة (د.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يحتجز جثماني فتيين قتلهما في الضفة الغربية

قتل طفل وفتى، وأصيب شابان آخران، فجر اليوم الاثنين، برصاص القوات الإسرائيلية، ومستعمرين، في بلدة بيت أمر شمال الخليل.

المشرق العربي مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على فلسطينيين قتلوا في ضربات إسرائيلية في خان يونس (رويترز)

إسرائيل تعلن قتل عنصرين من «حماس» و«الجهاد الإسلامي»

قال الجيش الإسرائيلي اليوم (الأحد) إنه «قضى» على حسين القدرة ومحمد الفرا، العنصرين في الجناحين العسكريين لحركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي أطفال يراقبون من فوق تلٍّ مشرف على مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة عمود دخان يرتفع في مكان قريب أول من أمس (أ.ف.ب)

مقتل 11 فلسطينياً بينهم صحافي بغارات إسرائيلية في غزة

أعلنت قناة «الجزيرة» القطرية، السبت، مقتل أحد صحافييها بقصف إسرائيلي في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
خاص رجل يجلس على تلة قرب مبانٍ مدمرة في مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص بالوثائق... «الشرق الأوسط» ترصد أبرز نقاط وتعديلات ملادينوف على رد «حماس» والفصائل

تظهر وثائق حصلت عليها «الشرق الأوسط»، أبرز النقاط والتعديلات التي أحدثها الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، على تعديلات حركة «حماس» والفصائل

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)

نتنياهو يستعين بـ«صديق» لتهدئة الوزراء الغاضبين من ترمب

استعان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بالوزير السابق رون ديرمر، لتهدئة الوزراء المطالبين بتحدي الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وعدم الرضوخ له.

كفاح زبون (رام الله)

الدمار الهائل والخوف يبطئان العودة إلى جنوب لبنان

عائلة نازحة في طريق عودتها إلى الجنوب فيما ترفع سيدة علامة النصر (رويترز)
عائلة نازحة في طريق عودتها إلى الجنوب فيما ترفع سيدة علامة النصر (رويترز)
TT

الدمار الهائل والخوف يبطئان العودة إلى جنوب لبنان

عائلة نازحة في طريق عودتها إلى الجنوب فيما ترفع سيدة علامة النصر (رويترز)
عائلة نازحة في طريق عودتها إلى الجنوب فيما ترفع سيدة علامة النصر (رويترز)

يشهد الطريق الساحلي بين صيدا والجنوب حركة كثيفة مع توافد أعداد من الأهالي لتفقد منازلهم وبلداتهم بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، إلا أن العودة الفعلية إلى مناطق واسعة من الجنوب لا تزال محدودة. فبينما استعادت بعض قرى قضاء صور جزءاً من سكانها، تسجل النبطية وكفررمان والبلدات القريبة من مناطق التماس نسب عودة متدنية بفعل الدمار الواسع وغياب الخدمات الأساسية واستمرار المخاوف الأمنية. يأتي ذلك وسط خروقات ميدانية متفرقة شملت قصفاً إسرائيلياً على المنصوري وبيوت السياد وإلقاء قنابل صوتية قرب قوة للجيش اللبناني في كفرتبنيت، مقابل مؤشرات محدودة على عودة السكان إلى بعض البلدات الحدودية، بينها الوزاني، فيما يربط كثير من الأهالي قرار العودة النهائية بنتائج المفاوضات الجارية ومدى نجاحها في تثبيت الاستقرار بصورة دائمة.

كفررمان تنتظر استعادة الخدمات

يؤكد رئيس بلدية كفررمان عبد الله فرحات أن وتيرة عودة الأهالي إلى البلدة لا تزال محدودة، مشيراً إلى أن غياب البنية التحتية والخدمات الأساسية يحول دون عودة واسعة للسكان في الوقت الراهن.

امرأة تتفقد حيّها المدمّر في جنوب لبنان عقب دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» حيّز التنفيذ (أ.ب)

وقال فرحات لـ«الشرق الأوسط» إن البلدية «تواصل أعمال إزالة الردم وفتح الطرق وتنظيف الأحياء المتضررة»، موضحاً أن«البلدة لا تزال في مرحلة التجهيز لاستقبال الأهالي، فيما تفتقر حتى الآن إلى مقومات الحياة الأساسية التي تشجع السكان على العودة والاستقرار».

وأضاف: «بعض الأهالي بدأوا بالعودة بشكل فردي، ولا سيما أولئك الذين يملكون الإمكانات والقدرة على إعادة تأهيل منازلهم أو متابعة شؤونهم المعيشية، إلا أن العودة الشاملة لا تزال مؤجلة بانتظار استكمال الأعمال الضرورية».

وأشار فرحات إلى أن فرق البلدية تواصل العمل الميداني لإزالة آثار الدمار وتهيئة الأوضاع داخل البلدة، لافتاً إلى أن الحديث عن عودة واسعة «يحتاج أولاً إلى استعادة الحد الأدنى من الخدمات والبنية التحتية».

وشدد رئيس البلدية على أن العودة المنظمة للسكان ترتبط «بصدور التوجيهات والقرارات الرسمية من الجهات المختصة»، مؤكداً أن البلدية تعمل بالتنسيق مع المحافظة والسلطات الرسمية والأجهزة المعنية لتأمين الظروف الملائمة لعودة الأهالي إلى منازلهم.

صور تتقدم على النبطية

في المقابل، تبدو وتيرة العودة في قضاء صور أفضل نسبياً مقارنة بمناطق أخرى في الجنوب. ويقول نائب رئيس بلدية صور علوان شرف الدين لـ«الشرق الأوسط» إن «حركة عودة الأهالي إلى قرى القضاء تختلف من بلدة إلى أخرى تبعاً لحجم الدمار وقربها من مناطق التماس»، مشيراً إلى أن بعض القرى لا تزال تشهد عودة محدودة جداً، فيما استعادت بلدات أخرى جزءاً كبيراً من سكانها.

أنقاض مبنى انهار جراء القصف الإسرائيلي في مدينة النبطية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأوضح أن «بلدات مثل مجدل زون والمنصوري لا تشهد عودة ضعيفة جداً، فيما تسجل بلدات الحنية والقليلة عودة خجولة، نظراً لتأثرها المباشر بالحرب وبقربها من خطوط التماس».

وأضاف أن القرى الواقعة في القطاع الشرقي من القضاء، مثل دير قانون رأس العين وبيت وباتوليه، شهدت عودة أوسع للسكان، وإن كانت لا تزال غير مكتملة.

وأشار شرف الدين إلى أن الوضع في مدينة صور يشبه إلى حد كبير واقع هذه القرى، إذ عاد قسم كبير من الأهالي إلى المدينة، إلا أن عدداً من العائلات لا يزال يترقب استقرار الوضع الأمني بشكل نهائي قبل العودة الكاملة.

وأكد أن مستوى العودة في «قرى قضاء صور أعلى بكثير منه في قرى قضاء النبطية وكفررمان والمناطق المحاذية لمحاور المواجهات الأخيرة»، لافتاً إلى أن المعارك التي شهدتها مناطق كفرتبنيت وعلي الطاهر جعلت تلك القرى أقرب إلى خطوط الاشتباك، وأثرت على وتيرة عودة سكانها.

وإذ لفت أن العودة على مدينة صور تتجاوز الـ50 في المائة، كشف أن القرى التي دخلتها القوات الإسرائيلية خلال الحرب، ومنها الناقورة والجبين وشمع، بقيت شبه خالية، فيما شهد المحور الممتد بمحاذاة مجدل زون والمنصوري توقفاً للأعمال العسكرية منذ نحو أسبوع، أي منذ الإعلان عن الاتفاق الإيراني - الأميركي، ولم تُسجل فيه أي مواجهات ميدانية تُذكر.

وختم بالقول إن «التصعيد الذي شهدته منطقة النبطية خلال اليومين الماضيين أعاد تركيز الاهتمام على تلك الجبهة، في حين بقي الوضع في قرى قضاء صور أكثر هدوءاً مقارنة بالمحاور التي شهدت اشتباكات مباشرة في النبطية ومحيطها».

سكان عائدون إلى جنوب لبنان يمرّون بمحاذاة مبانٍ مدمّرة عقب دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ (أ.ب)

النبطية: العودة لا تتجاوز 10 %

أما في النبطية، فلا تزال العودة محدودة للغاية وفق مصادر محلية. وقال مصدر من المدينة لـ«الشرق الأوسط» إن «حركة عودة الأهالي إلى مناطق الجنوب لا تزال محدودة جداً»، مشيراً إلى أن نسبة العودة تختلف بين منطقة وأخرى تبعاً للوضع الأمني وحجم الدمار.

وأوضح أن «العودة تتركز بشكل أكبر في قرى منطقة صور والساحل الجنوبي، فيما تشهد القرى الواقعة في المنطقة الغربية من قضاء النبطية، من حاروف والشرقية وصولاً إلى أنصار، حركة عودة خجولة، إذ يأتي معظم العائدين عن طريق المناطق الساحلية».

وأضاف أن «القرى الواقعة باتجاه مرجعيون والمناطق القريبة من الخط الأصفر لا تزال تشهد حضوراً سكانياً معدوماً بسبب استمرار الاحتلال الإسرائيلي لبعض المواقع وإقفال عدد من الطرق، فضلاً عن الأضرار الواسعة التي خلفتها الحرب».

وعن واقع مدينة النبطية وبلدة كفررمان، أشار المصدر إلى أن «هناك حركة محدودة داخل البلدتين، إلا أن نسبة العودة لا تتجاوز 10 في المائة، نظراً إلى حجم الدمار الكبير الذي طال عدداً من الأحياء والمنازل».

ولفت إلى أن كثيراً من الأهالي «يفضلون التريث بانتظار ما ستسفر عنه المفاوضات واللقاءات المرتقبة»، فضلاً عن انتظار مواقف وقرارات رسمية من الدولة اللبنانية، خوفاً من تكرار تجربة العودة السابقة التي أعقبها تجدد التصعيد.

وأضاف أن بعض السكان عادوا لتفقد منازلهم والبدء بأعمال تنظيف وإزالة الركام، «لكن الغالبية ما زالت تنتظر اتضاح الصورة الأمنية قبل اتخاذ قرار العودة النهائية».

وفيما يتعلق بعمليات البحث الميداني، أكد المصدر أن «العثور على جثامين قتلى لا يزال مستمراً في بعض المناطق القريبة من الخط الأصفر، ولا سيما في محيط ميفدون وكفرتبنيت والأطراف الشرقية لمدينة النبطية، حيث تتواصل أعمال المسح والبحث في عدد من المواقع التي شهدت معارك وقصفاً عنيفاً خلال الحرب».

آليات عسكرية إسرائيلية تناور داخل الأراضي اللبنانية على طول الحدود بين لبنان وإسرائيل (إ.ب.أ)

القرى المحاذية للمناطق المحتلة خارج العودة

في القرى القريبة من المواقع التي لا تزال تتمركز فيها القوات الإسرائيلية، تبقى العودة معدومة. ويؤكد مصدر محلي من زوطر لـ«الشرق الأوسط» أن «عودة الأهالي ما زالت متوقفة في عدد من البلدات المحاذية لمناطق التماس».

ويقول إن «بعض القرى شهدت عودة تدريجية، فيما لا تزال بلدات مثل أرنون ويحمر وزوطر خارج العودة بسبب الأوضاع الأمنية والدمار. ويربط الأهالي قرار العودة بزوال المخاوف الأمنية وتبدل الظروف الميدانية، عادّين أن الاستقرار لم يكتمل بعد».

ويختم المصدر: «لا يمكن الحديث حتى الآن عن عودة إلى القرى القريبة من المنطقة المحتلة، فيما يترقب الأهالي نتائج المساعي السياسية والمفاوضات الجارية أملاً في تثبيت الاستقرار وتهيئة ظروف العودة».


الرئيس اللبناني: نتفاوض عن أنفسنا ونرفض التدخل في الشأن الداخلي

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وفداً من رابطة الروم الكاثوليك (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وفداً من رابطة الروم الكاثوليك (الرئاسة اللبنانية)
TT

الرئيس اللبناني: نتفاوض عن أنفسنا ونرفض التدخل في الشأن الداخلي

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وفداً من رابطة الروم الكاثوليك (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وفداً من رابطة الروم الكاثوليك (الرئاسة اللبنانية)

شدد رئيس الجمهورية جوزيف عون، الاثنين، على تمسك لبنان بسيادته الكاملة وحقه الحصري في إدارة شؤونه والتفاوض بشأن قضاياه الوطنية، مؤكداً أن «أي مساعدة خارجية مرحَّب بها ما دامت تصب في خدمة إنهاء الحرب وتثبيت الاستقرار، من دون أن تتحول إلى تدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية».

كانت أجواء من الارتياح الحذر قد عمّت بيروت عقب ما رشح عن المفاوضات التي جرت في سويسرا بين الولايات المتحدة وإيران، وما تخللها من بحث في سبل تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان والتوصل إلى اتفاق لتشكيل آلية أو خلية مشتركة بين البلدان المذكورة، لمراقبة الالتزام بالتهدئة ومعالجة الخروقات.

جاء ذلك بعدما تلقى الرئيس عون «اتصال فيديو» ضم نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، وكبير مستشاري الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، تناول البحث خلاله مسألة تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان ووقف التصعيد العسكري الإسرائيلي والخطوات الواجب اتخاذها في هذا الصدد، ومنها إمكان تشكيل خلية لهذه الغاية.

وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الاثنين، إنه «تم إنشاء آلية لضبط وقف إطلاق النار في لبنان بين إسرائيل و(حزب الله) ونريد من الأخير أن يوقف هجماته»، مضيفاً: «نضع آلية لنزع سلاح (حزب الله) ونعمل على حماية أمن إسرائيل وسيادة لبنان».

وشدد فانس على أن «المطلوب من إيران كبح جماح (حزب الله)»، مشيراً إلى إحراز «تقدم جدي وكبير» في المفاوضات مع طهران، مؤكداً أن مضيق هرمز لا يزال مفتوحاً.

في المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الخلية الوقائية لإدارة النزاعات في لبنان» ستكون «أول اختبار حقيقي».

خلية مشتركة لمراقبة وقف النار

كشفت مصادر وزارية مقربة من الرئاسة اللبنانية لـ«الشرق الأوسط» عن وجود ارتياح حذر لدى الرئاسة اللبنانية حيال ما تم التوصل إليه حتى الآن، معتبرة أن «العبرة تبقى بالتنفيذ خصوصاً أن تجاربنا السابقة لا تشجع».

وأكدت المصادر أن الرئيس عون رحب خلال الاتصال الثلاثي بفكرة تشكيل خلية لضمان وقف شامل لإطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي في المرحلة اللاحقة، مشددةً على أن هذا الطرح لا يتعارض مع مسار المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية الجارية في واشنطن بل يتكامل معه.

وبينما وضع الرئيس عون كلاً من رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام في أجواء الاتصال، أوضحت المصادر «أن الخلية المقترحة ستضم ممثلين عن إيران والولايات المتحدة وقطر ولبنان، وتتولى الإشراف على وقف النار ومراقبة الخروقات».

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال الاجتماعات الرباعية في منتجع بورغنستوك السويسري (أ.ف.ب)

مراحل عمل الآلية

حسب المصادر، فإن المرحلة الأولى ستتركز على تثبيت وقف إطلاق النار وتأمين ضبط المشهدين العسكري والأمني، فيما ستتناول المرحلة الثانية استكمال الانسحاب الإسرائيلي. أما تفاصيل عمل الخلية وصلاحياتها فستكون موضع بحث في اجتماعات واشنطن خلال اليومين المقبلين، سواء لجهة اعتماد آلية عمل على مستوى الأقضية كما سبق أن طرح رئيس مجلس النواب نبيه بري، أو عبر مناطق محددة يتم اختبارها ميدانياً أو أي طروحات أخرى.

وأشارت المصادر إلى أن ملف سلاح «حزب الله» يبقى من الملفات الأساسية بالنسبة إلى الجانب الأميركي، فيما ستتم مناقشة الآليات التنفيذية المرتبطة به في مرحلة لاحقة.

وفي رد على الانتقادات التي ترفض إعادة ربط الملف اللبناني بإيران، تقول المصادر: «الفصل الكامل بين الملفين اللبناني والإيراني بات أكثر تعقيداً بعد سنوات من ارتباط قرار الحزب بطهران»، لكنها شددت في المقابل على أن الدولة اللبنانية مستمرة في مسارها التفاوضي لإعادة الاستقرار، مؤكدةً أن أي تفاهمات خارجية يجب أن تكون عاملاً مساعداً للحل وليست بديلاً عن دور الدولة اللبنانية».

عون: لا للتدخل في شؤوننا الداخلية

وشدد الرئيس عون على أن «لبنان بلد ذو سيادة ولا أحد يفاوض عنه»، مضيفاً: «نتفاوض نحن عن أنفسنا ولا نقبل أن يقوم أي فريق آخر بذلك عنا». وجاء كلامه خلال استقباله وفداً من رابطة الروم الكاثوليك، لافتاً إلى أن «الفرق كبير بين أن يسعى أحد لمساعدتنا أو أن يتدخل في شؤوننا الداخلية».

وجدد عون تأكيد أن الدولة هي التي تحمي جميع اللبنانيين، وأن العمل مستمر لاستعادة دورها ومؤسساتها، معتبراً أن المدخل الأساسي لمكافحة الفساد يتمثل في وجود قضاء فاعل واعتماد الحكومة الإلكترونية. كما شدد على أن لبنان لا خوف عليه بوجود أبنائه المبدعين الذين يشكلون ثروته الحقيقية، مؤكداً أن الجهود لا تقتصر على استعادة ثقة المواطن بدولته فحسب، بل تشمل أيضاً استعادة ثقة المجتمع الدولي بها.

سيدة تتفقد أنقاض منازل مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي على مدينة النبطية جنوب لبنان (أ.ب)

وأضاف: «بدأنا العمل على استعادة مفهوم الدولة، إلا أن أربعين عاماً من الفساد وسوء الإدارة وعدم التطور لا يمكن معالجة آثارها بين ليلة وضحاها».

كما أكد خلال لقائه وفداً من بلدة عين إبل، أن صمود أبناء البلدات الحدودية من شبعا حتى الساحل موضع اعتزاز وفخر، قائلاً: «نحن إلى جانبكم ولن نسمح بتخوينكم».

Your Premium trial has ended


التغييرات الحكومية العراقية... إعادة تدوير أم استجابة للضغوط الأميركية؟

الزيدي (وسط) خلال مجلس عزاء حسيني أقامه المالكي (إعلام رئاسة الوزراء)
الزيدي (وسط) خلال مجلس عزاء حسيني أقامه المالكي (إعلام رئاسة الوزراء)
TT

التغييرات الحكومية العراقية... إعادة تدوير أم استجابة للضغوط الأميركية؟

الزيدي (وسط) خلال مجلس عزاء حسيني أقامه المالكي (إعلام رئاسة الوزراء)
الزيدي (وسط) خلال مجلس عزاء حسيني أقامه المالكي (إعلام رئاسة الوزراء)

تتضارب وجهات النظر العراقية بشأن عمليات الاستبدال والإزاحة عن المناصب الحكومية لأعداد كبيرة من المسؤولين، والوكلاء، والمديرين العامين في الدولة.

وتشير بعض التكهنات المتعلقة بهذه القضية إلى إمكانية استبدال أو إقالة أو تدوير أكثر من 2000 منصب حكومي رفيع، في إطار حملة غير مسبوقة تسعى حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى القيام بها.

وتختلف التفسيرات والتكهنات بشأن هذه الحملة التي يقوم بها الزيدي الذي لا يستند إلى كتلة نيابية وازنة، إذ لم يشارك في الانتخابات الأخيرة، ولا يملك أي تمثيل نيابي. وتذهب بعض التكهنات، خصوصاً من المدافعين عنه، إلى إدراج هذه الحملة ضمن استجابة الزيدي للشروط الأميركية المتعلقة بإزاحة المنتمين إلى الفصائل المسلحة، وعدم السماح لهم بتسلم مناصب حكومية رفيعة.

وتميل وجهات نظر أخرى إلى أن «إعادة هيكلة» المناصب الحكومية الحالية تتم هندستها من قبل الأحزاب النافذة، والتي لها تمثيل وازن في البرلمان، خاصة تلك المنضوية تحت مظلة قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية التي شكلت الحكومة، وجاءت برئيس الوزراء.

وخلال الأيام القليلة الماضية اتخذ رئيس الوزراء قرارات وتعينات لمسؤولين كبار في الحكومة، وضمنها إزاحة مستشار الأمن القومي عن منصبه، وكذلك رئيس جهاز الأمن الوطني، ومحافظ البنك المركزي، وتتحدث بعض المصادر عن إزاحة محتملة لرئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض عن منصبه، وهو ما لم يؤكد حتى الآن.

مناصب بديلة

غير أن المدافعين عن سياق هندسة إعادة الهيكلة الحزبية للمناصب الحكومية يلاحظون أن التغييرات التي أحدثها رئيس الوزراء خضعت لهذا السياق، وليس لآخر مرتبط بالضغوط الأميركية، فقد استبدل مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي المنتمي لمنظمة «بدر»، وعيّن مكانه القاضي قاسم العبودي المنتمي لذات المنظمة.

وينطبق الأمر على باسم البدري الذي أسندت إليه وزارة الأمن الوطني بديلاً لرئيسها السابق عبد الكريم فاضل المعروف بأبو علي البصري، وكلاهما مقرب من حزب «الدعوة الإسلامية»، وائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي.

ويلاحظ مصدر سياسي مقرب من قوى «الإطار التنسيقي» أن «الشخصيات التي أزيحت من مناصبها قد أسندت إليها مناصب بديلة، وقد جاء ذلك في إطار هندسة حزبية واضحة، حيث أسند إلى قاسم الأعرجي منصب مستشار رئيس الوزراء للشؤون الأمنية، وللبصري منصب مستشار في لجنة لمكافحة الفساد».

السخط الشعبي

ولا ينكر المصدر السياسي في حديث لـ«الشرق الأوسط» التأثيرات الجدية للضغوط الأميركية على صناع القرار في العراق، لكنه يرى أن «القوى السياسية، وخاصة الشيعية منها، باتت تدرك حاجتها إلى إحداث هيكلة حكومية من نوع ما لمواجهة حالة السخط الشعبي المتنامية في البلاد على مختلف الجبهات».

ويرى المصدر، الذي يفضل عدم الإشارة إلى اسمه، أن «إجراءات من هذا النوع وقضايا محاربة الفساد غالباً ما ترتبط بالفترة الأولى من عمل الحكومة ورئيس وزرائها، بهدف التأثير على التوجهات الشعبية العامة، وإقناعها بجدية ما تقوم به من إصلاحات هيكلية، لكن للأسف غالباً ما تتراجع لاحقاً مع الضغوط الشديدة التي تواجهها من قبل الأحزاب، والجماعات السياسية».

ويضيف أن «إعادة هيكلة مفاصل الحكومة الدولة تتطلب الكثير من الجهد المتعلق بالقوانين، والسياقات غير الصحيحة التي سارت عليها البلاد خلال العقدين الأخيرين، وإذا ما تطابق ذلك مع إرادة سياسية محلية، ورغبة دولية، فربما ستتمكن الحكومة من القيام بذلك».

استجابة للضغوط

أما المحلل والباحث في الشأن السياسي عقيل عباس فيرى أنه «لا جدوى من إعادة هيكلة المناصب الحكومية بهذه الطريقة».

وقال عباس لـ«الشرق الأوسط» إن «ما يجري من تعديلات وإزاحات في المناصب الحكومية لا علاقة له بالإصلاح الهيكلي المزعوم، إنما يأتي في سياق الاستجابة للضغوط الأميركية».

وتضغط الولايات المتحدة منذ أشهر على ضرورة عدم السماح بوصول الفصائل المسلحة الحليفة لإيران إلى المواقع الحكومية في مسعى لنزع أسلحتها، وتقويض نفوذ طهران في العراق.

ويعتقد عباس أن ما تقوم به حكومة الزيدي «يتعلق بالفصائل المسلحة وداعميها من خلال استبدال ممثلها، والمجيء بوجوه جديدة، وقد يساعد ذلك في إنجاز المهمة المطلوبة المتمثلة بتفكيك الفصائل المسلحة وأذرعها الاقتصادية، ونفوذها في الدولة، وهذه هي الفكرة بالتحديد».

تدوير نفوذ الأحزاب

لكن عباس يطرح سؤالاً حول ما إذا كان هذا «سيؤدي إلى القيام بالمطلوب؟»، ويجيب بـ«لا، لأن الذي يحصل حالياً هو بمثابة تدوير نفوذ الأحزاب، واستبدال آخر به، وما دامت التعيينات تتم على أسس حزبية في المناصب العامة فلا يوجد تقدم».

ويخلص إلى القول: «إذا لم تبعد الأحزاب عن الوظائف العامة، ويكون الاختيار على أساس الكفاءة، والتنافس الحقيقي، فلا جدوى، الإصلاح هنا هو عملية تغيير في الوجوه، وليس تغييراً في المنهج».

ترسيخ الكفاءة والمساءلة

ويرى الباحث والدبلوماسي السابق غازي فيصل أن «ما يبدو إعادة هيكلة حالية في المناصب الحكومية يرتبط بمسارين: الضغوط الأميركية من جهة، والمحاصصة السياسية والطائفية من جهة أخرى».

ويقول فيصل لـ«الشرق الأوسط» إنه «في كلتا الحالتين، فإن نجاح أي عملية إصلاح وهيكلة حقيقية يبقى مرهوناً بقدرة الدولة على ترسيخ مبدأ الكفاءة، والمساءلة، وسيادة القانون، وتغليب المصلحة الوطنية على المصالح الحزبية، والفئوية، بما يضمن بناء مؤسسات قوية قادرة على تلبية تطلعات المواطنين، وتحقيق التنمية، والاستقرار».

جيل جديد

أما الباحث عماد رسن، فإنه يرى أن كل ما تقوم به الحكومة الحالية، سواء على مستوى محاربة الفساد، أو التغييرات في المواقع الحكومية، فإنه «محسوب بطريقة تكشف ملفات ضخمة تنال من بعض التكنوقراط دون المساس بالغطاء السياسي».

ويضيف أن «ما يُصوَّر على أنه محاربة للفساد ليس سوى عملية تدوير للسلطة السياسية، بإزاحة جيل من السياسيين التقليديين، وترسيخ جيل جديد يتماشى مع تغيّر موازين القوى الإقليمية لصالح إيران استراتيجياً، ولصالح أميركا محلياً».

ويستغرب رسن من أن كل الحكومات المتعاقبة «جاءت بغطاء سياسي من قبل (الإطار التنسيقي) الذي غيّب الدور الرقابي للبرلمان، وباقي المؤسسات المعنية بمراقبة الفساد، ليتربع الفساد في كل مفاصل الدولة».