إسرائيل تقتطع حصة غزة من الأموال الفلسطينية

تل أبيب أفرجت عن الأرصدة تحت ضغط من واشنطن

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش خلال اجتماع وزاري سابق (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش خلال اجتماع وزاري سابق (رويترز)
TT

إسرائيل تقتطع حصة غزة من الأموال الفلسطينية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش خلال اجتماع وزاري سابق (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش خلال اجتماع وزاري سابق (رويترز)

وافقت تل أبيب على الإفراج عن الأرصدة الفلسطينية تحت ضغط من واشنطن، لكنها قررت اقتطاع حصة غزة وتسليمها لطرف ثالث، وليس للسلطة الفلسطينية. وصادَق مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية ​والسياسية، يوم الأحد، على تحويل أموال الضرائب إلى السلطة الفلسطينية، لكن قرر أن يجري إيداع الأموال المخصَّصة لقطاع غزة، لدى دولة ثالثة هي النرويح، بدلاً من تسليمها للسلطة الفلسطينية.

وينصّ الاقتراح، الذي جَرَت الموافقة عليه بناء على طلب أميركي، على تحويل الأموال للسلطة الفلسطينية، لكن ليس جميعها، على أن يجري تحويل الأموال المخصصة لقطاع غزة، والتي تبلغ نحو 275 مليون شيقل شهرياً (الدولار يعادل 3.74 شيكل) إلى النرويج التي لن يُسمَح لها بنقل الأموال إلى السلطة، ولا حتى على سبيل الإعارة. واتفق الوزراء على أنه إذا تبيَّن خرق الاتفاق فسيكون لوزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش الحق في وقف تحويل بقية الأموال إلى السلطة الفلسطينية، وسيكون قرار الإفراج عن هذه الأموال في يديه.

واتُّخِذ القرار تحت ضغط أميركي كبير، وجرى التوضيح للوزراء أن هذا طلب أميركي يهدف إلى حل القضية والسماح للسلطة الفلسطينية بأخذ بقية الأموال. وكانت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن قد أعربت عن مخاوفها من أن يؤدي الانهيار الاقتصادي للسلطة إلى تصعيد عنيف في الضفة الغربية، نتيجة عدم قدرتها على دفع رواتب قواتها الأمنية.

مركبات عسكرية إسرائيلية خلال غارة على مدينة طولكرم ومخيمها بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

رفض السلطة

لكن السلطة الفلسطينية رفضت القرار الإسرائيلي، وقال أمين سر اللجنة التنفيذية لـ«منظمة التحرير الفلسطينية»، حسين الشيخ، معقّباً على القرار الإسرائيلي إن «أي انتقاص من حقوقنا المالية أو أي شروط تضعها إسرائيل تقوم على منع السلطة من الدفع لأهلنا في قطاع غزة، مرفوضة من جانبنا. ونطالب المجتمع الدولي بوقف هذا التصرف القائم على القرصنة وسرقة أموال الشعب الفلسطيني، وإجبار إسرائيل على تحويل أموالنا كافة».

ويعني تصريح الشيخ أن السلطة سترفض تسلم الأموال مرة أخرى، بعدما رفضت ذلك أول مرة، بعد نحو شهر من بدء الحرب على قطاع غزة، عندما قررت الحكومة الإسرائيلية اقتطاع الأموال التي تُخصّصها السلطة للقطاع، من المبلغ العام المستحَق، واشتراطها عدم تحويل أي مبالغ للقطاع.

وجاءت الخطوة التي وقف خلفها سموتريتش منذ البداية، في وقت تعاني فيه السلطة أصلاً أزمة مالية، وتدفع فيه رواتب منقوصة لموظفيها في القطاعين المدني والعسكري منذ عامين، بسبب اقتطاع إسرائيل نحو 50 مليون دولار من العوائد الضريبية، تساوي الأموال التي تدفعها السلطة لعوائل مقاتلين قضوا في مواجهات سابقة، وأسرى في السجون الإسرائيلية، إضافة إلى بدل أثمان كهرباء وخدمات طبية.

سكان ينزحون من مخيمي النصيرات والبريج للاجئين خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة (إ.ب.أ)

مخاوف من الفوضى

وفاقم القرار الإسرائيلي الأزمة وأشعل المخاوف من خلق فوضى، وهي مسألة كانت محل نقاش وخلاف حادّ في إسرائيل نفسها ومع الولايات المتحدة. وبموجب «اتفاق أوسلو»، تجمع وزارة المالية الإسرائيلية الضرائب نيابة عن الفلسطينيين عند استيراد السلع من الخارج إلى السلطة الفلسطينية، وتقوم بتحويلات شهرياً إلى السلطة الفلسطينية، وهي تمثل 65 في المائة من ميزانيتها السنوية، وتتراوح التحويلات بين 750 و800 مليون شيقل. ويثير هذا الترتيب خلافات مستمرة.

وخلال هذه الفترة، نشبت أزمة حادة بين إسرائيل والولايات المتحدة، بسبب رفض إسرائيل تحويل الأموال للسلطة. وفي آخِر مكالمة أجراها الرئيس الأميركي جو بايدن، يوم الجمعة الماضي، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، طلب بايدن إطلاعه على تطورات الوضع بشأن أموال الفلسطينيين.

وكان بايدن، في المكالمة التي سبقتها في 23 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قد فقَدَ صبره وأنهى المكالمة بشكل مفاجئ، بعد أن ماطل نتنياهو مرة أخرى بشأن المطالب الأميركية بأن تقوم إسرائيل بالإفراج عن مئات الملايين من الدولارات من عائدات الضرائب التي تحجبها عن السلطة الفلسطينية.

شاحنات تحمل مساعدات تصطفّ في وقت سابق عند معبر رفح في طريقها إلى غزة (أ.ب)

طرف ثالث

وقالت «القناة 12» الإسرائيلية إن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش الذي ظل يرفض تحويل الأموال متحدياً الجهود الأميركية، وافق أخيراً على تحويل أموال غزة، لكن لطرف ثالث. ووافق جميع الوزراء على الطلب الأميركي، باستثناء وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير الذي صوَّت ضد القرار قائلاً إن المسار لا يوفر أي ضمان بأن الأموال لن تصل إلى غزة بطريقة معينة، وكذلك على ضوء ادعائه بأن إسرائيل لا ينبغي أن «تقنع» السلطة الفلسطينية بأخذ الأموال. وقال بن غفير: «إنهم لا يقدمون لنا أي معروف برفضهم تلقّي الأموال».

وكتب بن غفير، على موقع «إكس»: «للأسف، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يحرّك الخط الأحمر من مكانه. في بعض الأحيان يقدمون الوقود، وأحياناً يتنازلون عن الإنسانية مقابل الإنسانية، وفي الأسبوع الماضي بدأوا إدخال شاحنات الطحين، والآن هُم يتخذون قراراً لا يضمن عدم وصول الأموال إلى النازيين في غزة، ولسوء الحظ، حتى على اليمين... هناك من لا يزال متأثراً بالمفهوم ويعتقد، من بين أمور أخرى، أن الحلول الجيدة تأتي من النرويج».


مقالات ذات صلة

خطط ما بعد الحرب في غزة تصطدم بتحديات الواقع

المشرق العربي عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» برفح جنوب غزة في فبراير 2025 (رويترز)

خطط ما بعد الحرب في غزة تصطدم بتحديات الواقع

بعد مرور تسعة أشهر على سريان الهدنة في غزة، وعلى الرغم من خطر تجدّد القتال، تمضي الجهات المعنية في خططها لمرحلة ما بعد الحرب في القطاع الفلسطيني المدمّر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشهد للدمار الناجم عن الحرب في حي الزرقاء شرقي مدينة غزة (د.ب.أ) p-circle

4 غارات إسرائيلية على وادي غزة... ومقتل فلسطيني بجنوب القطاع

قُتل مواطن فلسطيني، السبت، متأثراً بإصابته بنيران إسرائيلية جنوبي قطاع غزة، فيما شنت الطائرات الإسرائيلية 4 غارات على منطقة وادي غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينية تنظف طاولة على سطح مسجد تحول ملجأً لنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

خاص مصدر لـ«الشرق الأوسط»: اجتماع مصري - إسرائيلي لتفادي تجدد حرب غزة

تحدث مصدر مصري مطلع على ملف مفاوضات «اتفاق غزة» لـ«الشرق الأوسط»، عن تفاصيل اللقاء الذي انعقد خلال الساعات الماضية بين وفد مصري وآخر إسرائيلي في القاهرة.

محمد الريس (القاهرة)
خاص فلسطينيون يحملون جثمان محمد عودة القائد في الجناح العسكري لحركة «حماس» خلال جنازته بمدينة غزة يوم 27 مايو 2026 (أ.ف.ب)

خاص اغتيالات لا تتوقف في غزة... إسرائيل تلاحق كل رموز «حماس»

تحاول إسرائيل القضاء على أي رمز يظهر في «حماس» إعلامياً أو غير ذلك، في إطار محاولاتها للقضاء على جميع قيادات الحركة ونشطائها البارزين في مختلف المستويات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا سفير مصر في رام الله خلال لقاء نائب الرئيس الفلسطيني (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

مصر تجدد رفضها للتهجير وتشدد على وحدة غزة والضفة الغربية

فيما طالبت مصر بتمكين السلطة الفلسطينية من الاضطلاع بمسؤولياتها في قطاع غزة، جددت رفضها «تهجير الفلسطينيين».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

رئيس الوزراء العراقي يزور واشنطن غداً

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)
TT

رئيس الوزراء العراقي يزور واشنطن غداً

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)

قال حيدر العبودي المتحدث باسم الحكومة العراقية اليوم الأحد إن رئيس الوزراء علي الزيدي سيتوجه إلى واشنطن على رأس وفد رسمي غداً الاثنين بناء على دعوة رسمية.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أضاف العبودي في مؤتمر صحافي: «التفاهمات التي ستوقع ستتضمن عدداً من مذكرات التفاهم في مجال النفط والغاز، حيث يستعد العراق لإدخال شركات أميركية مختلفة، والتي ستوفر زخماً لرفع الطاقة الإنتاجية للنفط». وكغيره من الدول المنتجة للنفط، تضرر العراق بشدة جراء الحرب.

ويعتمد اقتصاد العراق بنحو 90 في المائة على إيرادات النفط ويمر الجزء الأكبر من نفطه الخام عبر مضيق هرمز.


الجيش الأردني يعلن سقوط ثلاثة صواريخ إيرانية في أراضي المملكة

العاصمة الأردنية عمّان (أرشيفية - بترا)
العاصمة الأردنية عمّان (أرشيفية - بترا)
TT

الجيش الأردني يعلن سقوط ثلاثة صواريخ إيرانية في أراضي المملكة

العاصمة الأردنية عمّان (أرشيفية - بترا)
العاصمة الأردنية عمّان (أرشيفية - بترا)

أعلن الجيش الأردني في بيان أن ثلاثة صواريخ إيرانية سقطت فجر الأحد في أراضي المملكة من دون وقوع إصابات، وذلك في ظل تجدد الضربات بين إيران والولايات المتحدة عقب استهداف الحرس الثوري الإيراني سفينة في مضيق هرمز.

ونقل البيان عن مصدر عسكري مسؤول في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية قوله إن «ثلاثة صواريخ قادمة من الأراضي الإيرانية سقطت فجر اليوم في عدد من المواقع داخل أراضي المملكة، دون تسجيل أي إصابات بشرية، فيما اقتصرت الأضرار على خسائر مادية طفيفة»، وفقاً لوكالة الأنباء الأردنية (بترا).

وأضاف المصدر أن فرق سلاح الهندسة الملكي تحركت على الفور إلى المواقع وعملت على تأمينها والتعامل مع الأجسام والمخلفات الصاروخية وفق الإجراءات الفنية المعتمدة، فيما تواصل الجهات المختصة متابعة الموقف ميدانياً.

وأكد المصدر، وفق البيان، أن القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي لن تسمح باستخدام أجواء المملكة أو أراضيها ساحة للصراع لتهديد أمنها واستقرارها، وستتعامل بحزم مع أي تهديد يمس سيادة الدولة وسلامة أراضيها وأمن مواطنيها، مشددا على أن جميع التشكيلات والوحدات في أعلى درجات الجاهزية للتصدي لأي تهديد محتمل.

وأعلن الجيش الأميركي، اليوم، شن جولة جديدة من الضربات ضد إيران، في أعقاب هجوم إيراني على سفينة حاويات في مضيق هرمز، مشيراً إلى أن الضربات نُفذت بتوجيه من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وذكرت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في بيان أن هذه الجولة هي الثالثة من الضربات ضد إيران هذا الأسبوع، وذلك «بعد أن شنت قوات (الحرس الثوري) هجوماً سافراً على سفينة حاويات ترفع علم قبرص أثناء عبورها مضيق هرمز».


سوريا: مصرع طفلين وإنقاذ 15 شخصاً إثر غرق زورق بنهر الفرات

فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث خلال عمليات البحث والإنقاذ في نهر الفرات بمدينة دير الزور (الدفاع المدني - إكس)
فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث خلال عمليات البحث والإنقاذ في نهر الفرات بمدينة دير الزور (الدفاع المدني - إكس)
TT

سوريا: مصرع طفلين وإنقاذ 15 شخصاً إثر غرق زورق بنهر الفرات

فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث خلال عمليات البحث والإنقاذ في نهر الفرات بمدينة دير الزور (الدفاع المدني - إكس)
فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث خلال عمليات البحث والإنقاذ في نهر الفرات بمدينة دير الزور (الدفاع المدني - إكس)

قتل طفلان على الأقلّ في حادث غرق زورق كان يقلّ عدداً من السكان في نهر الفرات في شرق سوريا بعد منتصف ليل السبت إلى الأحد، وفق ما أعلن الدفاع المدني السوري الذي قال إنه يواصل عمليات البحث عن ناجين.

وأعلن الدفاع المدني في بيان أن عبارة كانت تقلّ مدنيين في مدينة دير الزور «تعرضت لعطل وجرفها التيار ما أدى إلى اصطدامها» بجسر، مضيفاً أن «الحصيلة الأولية حتى الآن وفاة طفلين»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف أنه تمكّن من إنقاذ 15 شخصاً، بينما «لا تزال أعمال بحث مستمرة عن مفقودين».

وأوضحت محافظة دير الزور في بيان أن العبارة «البدائية» التي كانت تقلّ نساءً ورجالاً وأطفالاً تعرضت «للغرق بعد نفاد وقودها وجرف التيار لها واصطدامها بالجسر الحربي في مدينة دير الزور».