مستشار لنتنياهو: إسرائيل تنوي أن يحكم الفلسطينيون أنفسهم دون امتلاك القدرة على تهديدنا

مستشار نتنياهو مارك ريغيف (أ.ف.ب)
مستشار نتنياهو مارك ريغيف (أ.ف.ب)
TT

مستشار لنتنياهو: إسرائيل تنوي أن يحكم الفلسطينيون أنفسهم دون امتلاك القدرة على تهديدنا

مستشار نتنياهو مارك ريغيف (أ.ف.ب)
مستشار نتنياهو مارك ريغيف (أ.ف.ب)

قال مستشار كبير لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لشبكة «سي إن إن» الأميركية، إن إسرائيل تنوي أن يحكم الفلسطينيون أنفسهم بأنفسهم، دون أن تكون لهم قدرة على تهديد إسرائيل.

وأضاف مارك ريغيف أمس (السبت) أن «الوصول إلى هذه الصيغة للحكم ستفيد الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء».

وشدد ريغيف على أن «قضية الأمن لطالما مثَّلت أولوية بالنسبة لإسرائيل»، مشيراً إلى أن «مناقشة نزع السلاح اكتسبت أهمية أكبر بعد الهجوم الذي شنته حركة (حماس) وفصائل فلسطينية على مدن وبلدات متاخمة لغزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي».

وقال: «إذا كان الفلسطينيون يريدون إحراز تقدم مع إسرائيل، فأعتقد أن عليهم أن يكونوا مستعدين لتفهم هذه المخاوف. إنها مخاوف مشروعة، وعليهم أن يتفهموا أن أي مناطق متاخمة لإسرائيل يجب أن تؤمن الترتيبات اللازمة بما يسمح لها بالدفاع عن نفسها».

وكان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد نفى بالأمس أن يكون نتنياهو قد تعهد في محادثة هاتفية مع الرئيس الأميركي جو بايدن، يوم الجمعة، بالموافقة على إقامة دولة فلسطينية.

وجاء رد مكتب نتنياهو الذي نشرته هيئة البث الإسرائيلية تعقيباً على تقارير صحافية أميركية، أشارت إلى استعداد إسرائيل للموافقة على إقامة دولة فلسطينية، وفقاً لـ«وكالة أنباء العالم العربي».

وقال مكتب نتنياهو في رده: «رئيس الوزراء أكد على موقفه الثابت منذ سنوات»، في إشارة إلى معارضته إقامة دولة فلسطينية.

وأضاف: «بعد القضاء على (حماس)، يجب على إسرائيل أن تظل في سيطرة أمنية كاملة على قطاع غزة، لضمان أن غزة لم تعد تشكل تهديداً لإسرائيل. وهذا يتعارض مع مطلب السيادة الفلسطينية».

وكان البيت الأبيض قد ذكر الجمعة أن بايدن بحث هاتفياً مع نتنياهو رؤيته للسلام ولحل الدولتين، مع ضمان أمن إسرائيل، كما بحثا مسؤولية إسرائيل في الحد من الأضرار التي تلحق بالمدنيين جراء الحرب في قطاع غزة.

وصرَّح مصدر مطلع لشبكة «سي إن إن» بأن بايدن ونتنياهو ناقشا الملامح المحتملة لدولة فلسطينية مستقبلية «بالتفصيل، وبشكل جاد». وقال إن مسؤولين بإدارة بايدن ناقشوا مؤخراً فكرة إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح.


مقالات ذات صلة

فصائل غزة تتوقع هجمات كثيفة بعد طلبها تعديل خطة «نزع السلاح»

خاص فلسطينية مسيحية تحضر صلاة بكنيسة القديس برفيريوس في غزة الأحد (د.ب.أ)

فصائل غزة تتوقع هجمات كثيفة بعد طلبها تعديل خطة «نزع السلاح»

توقعت مصادر عدة من فصائل فلسطينية كبيرة في غزة تكثيف إسرائيل لهجماتها داخل القطاع بعد طلبها عبر «حماس» تعديل خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا «الاجتماع الرباعي» لوزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا الأسبوع الماضي في إسلام آباد (الخارجية المصرية)

اتصالات مصرية لخفض التصعيد العسكري في المنطقة

قالت القاهرة إن «التصعيد الحالي ينبئ بالانزلاق إلى انفجار غير مسبوق في المنطقة، فضلاً عن التداعيات الاقتصادية والجيوسياسية الوخيمة لاستمرار التصعيد الراهن».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون موقعاً قال مسعفون إنه شهد غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارة قرب مدخل بلدة زويدا وسط غزة (رويترز) p-circle

غارة جوية إسرائيلية تقتل 4 فلسطينيين في غزة

قالت سلطات الصحة في غزة إن غارة جوية إسرائيلية قتلت أربعة فلسطينيين في شمال القطاع اليوم (الأحد)

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية إسرائيليون يتظاهرون ضد الحرب في تل أبيب (أ.ف.ب)

إسرائيليون يطالبون بإنهاء حروب إيران ولبنان وغزة (صور)

تظاهر مئات الإسرائيليين، السبت، في تل أبيب؛ رفضاً للحربَين الدائرتَين مع إيران ولبنان، وهتفوا ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

إسرائيل تنشئ مزيداً من المواقع العسكرية في منطقة الخط الأصفر

توسع القوات الإسرائيلية سيطرتها داخل قطاع غزة، منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إصابات جراء إصابة صاروخ إيراني مبنى سكنيا في حيفا 

عناصر من الإنقاذ والإسعاف في موقع انهيار جزء من مبنى أصابه صاروخ إيراني في حيفا (خدمة الإسعاف الإسرائيلية)
عناصر من الإنقاذ والإسعاف في موقع انهيار جزء من مبنى أصابه صاروخ إيراني في حيفا (خدمة الإسعاف الإسرائيلية)
TT

إصابات جراء إصابة صاروخ إيراني مبنى سكنيا في حيفا 

عناصر من الإنقاذ والإسعاف في موقع انهيار جزء من مبنى أصابه صاروخ إيراني في حيفا (خدمة الإسعاف الإسرائيلية)
عناصر من الإنقاذ والإسعاف في موقع انهيار جزء من مبنى أصابه صاروخ إيراني في حيفا (خدمة الإسعاف الإسرائيلية)

أفاد الجيش الإسرائيلي وخدمة الإسعاف الإسرائيلية، الأحد، بأن صاروخا إيرانيا أصاب مبنى سكنيا في مدينة حيفا شمال إسرائيل، ما أسفر عن وقوع عدة إصابات.

وأكد الجيش الإسرائيلي، لوكالة الصحافة الفرنسية، أن المبنى تعرض لـ «ضربة مباشرة بصاروخ»، موضحا أن الصاروخ الذي أصابه «إيراني». وفي بيان منفصل، قالت خدمة الإسعاف الإسرائيلية (نجمة داوود الحمراء) إن أربعة أشخاص أصيبوا جراء تعرض مبنى من سبعة طوابق لضربة مباشرة.

مبنى سكني اصيب بصاروخ إيراني في حيفا (خدمة الإسعاف الإسرائيلية)

وقالت القناة 14 الإسرائيلية إنه تم نقل 9 إصابات من المبنى المنهار، إحداها خطيرة.


مع العدّ التنازلي لمهلة ترمب... هل تتغلب الحرب أو الدبلوماسية؟

نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد يصور ترمب مع خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد يصور ترمب مع خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
TT

مع العدّ التنازلي لمهلة ترمب... هل تتغلب الحرب أو الدبلوماسية؟

نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد يصور ترمب مع خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد يصور ترمب مع خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

مع اقتراب انتهاء مهلة الـ48 ساعة التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في إطار التصعيد ضد إيران، تتجه الأنظار في واشنطن والعواصم الإقليمية إلى ما قد تحمله الساعات المقبلة من تحولات في مسار المواجهة.

ويترقب العالم ما إذا كان انتهاء المهلة سيتبعه تصعيد عسكري أوسع، أم أن المهلة كانت نوعاً من الضغط يهدف إلى فرض معادلة تفاوضية جديدة على طهران؟ أي: مع العدّ التنازلي لمهلة ترمب... هل تتغلب الحرب أو الدبلوماسية؟

ورفع ترمب سقف التهديدات بشكل لافت خلال الأيام الأخيرة، ملوحاً باستهداف منشآت اقتصادية وبنى تحتية حيوية داخل إيران، بما في ذلك محطات الطاقة والجسور والموانئ. وفي تغريدة على منصة «تروث سوشيال» التي يملكها، قال ترمب بنبرة حادة، صباح الأحد، إن يوم الثلاثاء قد يكون «يوماً لمحطات الطاقة والجسور»، في إشارة إلى احتمال توسيع نطاق الأهداف الأميركية في حال لم تستجب طهران للضغوط. وأضاف: «افتحوا مضيق هرمز اللعين (...) والا فستعيشون في الجحيم».

ويرى محللون أن التصريحات الصادرة عن البيت الأبيض و«البنتاغون» تكشف عن أن الإدارة الأميركية تتحرك ضمن استراتيجية متعددة المسارات، تجمع بين الضغط العسكري والاقتصادي والسياسي في آنٍ واحد.

وتهدف هذه المقاربة، بحسب مسؤولين أميركيين، إلى تحقيق 3 أهداف رئيسية، وهي: تقويض القدرات النووية الإيرانية، وإضعاف البنية الاقتصادية التي تدعم أنشطة طهران العسكرية والإقليمية، وضمان أمن الملاحة في الخليج.

بنك الأهداف المحتملة

رجال الإنقاذ في موقع غارة استهدفت العاصمة الإيرانية طهران (رويترز)

ورغم الطابع التصعيدي للمهلة التي أعلنها ترمب، يرى عدد من المراقبين في واشنطن أنها قد تكون في جوهرها أداة ضغط سياسية بقدر ما هي إنذار عسكري.

فقد أكد الرئيس الأميركي في تصريحات سابقة أن بلاده «لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي»، مشدداً على أن إدارته مستعدة لاتخاذ ما يلزم لضمان أمن المنطقة والمصالح الأميركية.

ويرى بعض المسؤولين أن هذه المهلة تأتي ضمن ما يوصف في الأوساط الاستراتيجية الأميركية بـ«الردع المركب»، وهو نهج يقوم على توجيه ضربات محدودة ومدروسة تهدف إلى تغيير حسابات الخصم دون الانزلاق إلى حرب شاملة طويلة.

لكن عدداً من الخبراء في مراكز الأبحاث الأميركية لا يستبعدون أن تتجه الإدارة الأميركية فعلاً إلى تصعيد عسكري يستهدف البنية التحتية الاقتصادية لإيران إذا لم تستجب طهران للإنذار.

وتشمل الأهداف المحتملة، وفق تقديرات عسكرية، محطات الكهرباء والجسور والموانئ ومحطات تحلية المياه ومنشآت النقل واللوجيستيات التي يُعتقد أنها تسهم في دعم القدرات العسكرية الإيرانية.

وقال الخبير الأمني، سيث جونز، لشبكة الإذاعة الأميركية «إن بي آر»، إن السيناريو الأكثر ترجيحاً بعد انتهاء المهلة هو تصعيد تدريجي عبر ضرب البنية التحتية الاستراتيجية لإيران، مستبعداً شن حرب برية واسعة.

وأوضح أن الضربات ستركز على محطات الطاقة والموانئ بهدف تقليص قدرة الدولة الإيرانية على إدارة اقتصادها، ودعم عملياتها العسكرية. وأضاف أن الولايات المتحدة تمتلك بالفعل تفوقاً جوياً واسعاً داخل المجال الإيراني؛ ما يسمح لها بتنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف استراتيجية دون الحاجة إلى تدخل بري واسع.

وحذر جونز في الوقت نفسه من أن استهداف البنية التحتية قد يفتح الباب أمام تصعيد متعدد الجبهات؛ لأن إيران ستبحث عن طرق غير مباشرة للرد، مثل استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة أو تفعيل شبكاتها الإقليمية في المنطقة أو شن هجمات سيبرانية.

ويرى خبير في شؤون الدفاع بمؤسسة «بروكينغز»، مايكل أوهانلون، أن استهداف البنية التحتية الاقتصادية في إيران قد يضغط على القيادة الإيرانية، لكنه يحمل في الوقت نفسه مخاطر تصعيد إقليمي واسع.

جدل قانوني

وزير العلوم الإيراني حسين سمائي صراف يتفقد الأضرار التي لحقت بمبنى الأبحاث بجامعة «شهيد بهشتي» 4 أبريل 2026 (رويترز)

إلا أن خيار استهداف البنية التحتية المدنية في إيران يثير جدلاً واسعاً في الأوساط القانونية والأكاديمية داخل الولايات المتحدة؛ فقد حذر أكثر من 100 خبير في القانون الدولي من جامعات أميركية بارزة من أن استهداف البنية التحتية المدنية في إيران قد يرقى إلى انتهاكات للقانون الدولي الإنساني إذا لم يكن مرتبطاً بشكل مباشر بعمليات عسكرية.

وفي خطاب مفتوح إلى الإدارة الأميركية، أشار خبراء قانونيون، من بينهم أستاذة القانون الدولي في جامعة ييل، أونا هاثاواي، والمستشار القانوني السابق لوزارة الخارجية الأميركية، هارولد كوه، إلى أن منشآت مثل محطات الكهرباء والجسور ومنشآت النفط والغاز ومحطات تحلية المياه تُصنَّف عادة ضمن الأهداف المدنية، ولا يجوز استهدافها عسكرياً إلا إذا ثبت أنها تُستخدم بشكل مباشر في العمليات العسكرية.

كما لفت خبراء آخرون، من بينهم فيليب ألستون الأستاذ في جامعة نيويورك، وكينيث روث المدير السابق لمنظمة «هيومن رايتس ووتش»، إلى أن القانون الدولي يفرض أيضاً مبدأ التناسب في العمليات العسكرية، أي ألا يكون الضرر المتوقع للمدنيين مفرطاً مقارنة بالفائدة العسكرية المرجوة من الهجوم.

وحذر هؤلاء من أن الهجمات على منشآت حيوية قد تؤدي إلى آثار إنسانية واسعة النطاق، خصوصاً إذا طالت مرافق المياه والكهرباء التي يعتمد عليها المدنيون.

استراتيجية شل الاقتصاد

ورغم هذا الجدل، تشير تقديرات عسكرية إلى أن أحد أبرز ملامح الاستراتيجية الأميركية يتمثل في محاولة شل قطاعات رئيسية من الاقتصاد الإيراني عبر ضرب البنية التحتية الحيوية؛ فاستهداف محطات الطاقة أو الموانئ الرئيسية قد يحد بشكل كبير من قدرة الدولة الإيرانية على إدارة الاقتصاد والصناعة، وهو ما قد يضاعف الضغوط الداخلية على القيادة في طهران.

ويقول مسؤولون في «البنتاغون» إن الهدف من هذه المقاربة ليس «إلحاق الأذى بالمدنيين»، بل إضعاف القدرات اللوجيستية التي يستخدمها «الحرس الثوري» في عملياته العسكرية وأنشطته الإقليمية.

ويرى بعض خبراء مراكز الأبحاث الأميركية أن هذه الاستراتيجية تشبه إلى حد بعيد النهج الذي استخدمته الولايات المتحدة في صراعات أخرى، حيث يجري التركيز على ضرب البنية التحتية الاستراتيجية بدلاً من الانخراط في حرب برية واسعة النطاق.

معركتا «هرمز» والنووي

الدخان يتصاعد بعد هجمات استهدفت منطقة معشور للبتروكيماويات في محافظة الأحواز (رويترز)

في قلب الحسابات الأميركية أيضاً مسألة تأمين الملاحة في مياه الخليج، لا سيما في مضيق هرمز الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية للتجارة في العالم. والاضطرابات الحالية تؤدي إلى تقلبات جادة في أسعار الطاقة العالمية.

لذلك يرى مسؤولون أميركيون أن ضمان حرية الملاحة في المضيق يمثل هدفاً استراتيجياً لا يقل أهمية عن ضرب القدرات العسكرية الإيرانية.

أما البرنامج النووي الإيراني فيمثل بدوره محوراً أساسياً في الحسابات الأميركية؛ إذ تسعى واشنطن إلى منع طهران من الوصول إلى مستويات متقدمة من تخصيب اليورانيوم يسمح لها بإنتاج سلاح نووي. وتعد منشآت مثل «نطنز» و«فوردو» من بين الأهداف المحتملة في أي استراتيجية عسكرية تهدف إلى إبطاء البرنامج النووي الإيراني.

ويقول مسؤولون أميركيون إن العمليات العسكرية قد تؤدي إلى إرجاع البرنامج النووي الإيراني سنوات إلى الوراء، وهو ما أشار إليه الرئيس ترمب عندما قال إن الإجراءات الأميركية قد تمنع إيران من امتلاك سلاح نووي 20 عاماً على الأقل، لكن خبراء يشيرون إلى أن تدمير البرنامج النووي بالكامل قد يتطلب عمليات أكثر تعقيداً، نظراً لوجود منشآت محصنة تحت الأرض.

خيارات التصعيد

ورغم تأكيد الإدارة الأميركية أنها لا تسعى إلى حرب شاملة، فإن بعض التقديرات العسكرية لا تستبعد احتمال تنفيذ عمليات محدودة على الأرض باستخدام قوات خاصة لاستهداف مواقع حساسة أو تأمين مواد نووية.

إلا أن هذا السيناريو يبقى محفوفاً بالمخاطر؛ إذ قد يؤدي إلى تصعيد سريع في المواجهة، وربما توسيع نطاق الحرب في المنطقة. وتواجه إدارة ترمب ضغوطاً سياسية متزايدة بشأن مخاطر الانجرار إلى حرب طويلة في الشرق الأوسط.

فقد شهدت بعض المدن الأميركية احتجاجات ضد التصعيد العسكري، بينما يطالب عدد من أعضاء الكونغرس بالحصول على تفويض واضح لأي عمليات عسكرية واسعة.

وفي المقابل، تحاول القيادة الإيرانية إظهار موقف من التماسك الداخلي، مع التأكيد على أن الضغوط العسكرية لن تدفعها إلى تغيير سياساتها. وقد حذر مسؤولون إيرانيون من أن أي تصعيد أميركي قد يفتح الباب أمام ردود تشمل استهداف المصالح الأميركية في المنطقة أو تهديد الملاحة في الخليج.

ويبدو أن الاستراتيجية الأميركية تقوم على مزيج من التصعيد العسكري المحدود، وإبقاء باب التفاوض مفتوحاً؛ فواشنطن تسعى إلى إضعاف قدرات إيران الاستراتيجية دون الانزلاق إلى حرب واسعة، في حين تحاول طهران تجنب تقديم تنازلات كبيرة تحت الضغط العسكري.


تركيا تتجه لتعزيز مكانتها في «الناتو» بعد تهديد ترمب بالانسحاب

صورة تذكارية لقادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) في لاهاي في 2025 (الرئاسة التركية)
صورة تذكارية لقادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) في لاهاي في 2025 (الرئاسة التركية)
TT

تركيا تتجه لتعزيز مكانتها في «الناتو» بعد تهديد ترمب بالانسحاب

صورة تذكارية لقادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) في لاهاي في 2025 (الرئاسة التركية)
صورة تذكارية لقادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) في لاهاي في 2025 (الرئاسة التركية)

كشفت تركيا عن توجه لتعزيز مكانتها في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بالتزامن مع تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترمب باحتمال انسحاب الولايات المتحدة منه.

وتتضمن خطط «الناتو» لتعزيز الأمن في جناحه الجنوبي إنشاء مركز قيادة متعدد الجنسيات لقواته البرية في أضنة جنوب تركيا حيث توجد قاعدة «إنجرليك» الجوية ويتمركز الفيلق السادس للجيش التركي، الذي سيتولى أحد جنرالاته قيادة المركز الجديد الذي بدأ خطة إنشائه في عام 2023، كما يتم العمل على إنشاء قيادة بحرية مع قوة مهام مشتركة للبحر الأسود.

وقالت مصادر عسكرية تركية إن أنقرة ستتولى تنسيق القوات البرية التابعة لـ«الناتو» وقيادة العمليات في البحر الأسود، حال نشوب أزمات.

أزمة هوية

وأكدت وزارة الدفاع التركية أن إنشاء قيادة العمليات البحرية في البحر الأسود لن يمس بـ«اتفاقية مونترو» لعام 1936 التي تنظم حركة السفن في مضيقي البسفور والدردنيل، وأنه لن يسمح بأي انحراف عن المبادئ التي تحكم عبور المضائق.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوح بانسحاب أميركا من «الناتو» بسبب تحفظ الحلفاء على دعم حرب إيران (أ.ب)

وانضمت تركيا إلى «الناتو» في 18 فبراير (شباط) 1952 بعد تأسيسه بنحو 3 سنوات في 4 أبريل (نيسان) 1949، وهو التاريخ ذاته الذي انضمت فيه جارتها اليونان.

ومع الاحتفال بالذكرى الـ77 لإنشائه، يواجه «الناتو»، ليس فقط اختباراً أمنياً تقليدياً، بل أيضاً أزمة هوية، لا تنبع من تهديدات خارجية مثل روسيا أو الصين، بل من تغير نهج الولايات المتحدة، المؤسس والمحرك الرئيسي للحلف.

ويرى محللون أن موقف ترمب «الأكثر صدامية»، وشعاره «أميركا أولاً»، في ولايته الثانية، يقوض ليس فقط أسس «الناتو» الاستراتيجية، بل أيضاً أسسه النفسية.

وبحسب المحلل السياسي التركي، محمد أوغوتشو، كشفت العملية العسكرية التي شنها ترمب، مع إسرائيل، ضد إيران بوضوح عن خلل في عمل «الناتو»، حيث توقعت أميركا دعماً من حلفائها، بينما أعلنت أوروبا أن العملية لم تكن تابعة للحلف، لأن المادة الخامسة من ميثاقه لا تُفعّل إلا في حال وقوع هجوم على أحد أعضائه.

ويكمن جوهر الأزمة الحالية في أن واشنطن تنظر، غالباً، إلى «الناتو» على أنه «آلية دعم تلقائية»، بينما تعتبره أوروبا منصة للدفاع الجماعي والتشاور، وتقول إن قرار الحرب على إيران لم يتخذ بالتشاور مع الحلفاء.

أوروبا في مواجهة أميركا

ويقوم «الناتو»، إلى حد كبير، على القدرات العسكرية والتكنولوجية والاستراتيجية للولايات المتحدة، وسيتجاوز إجمالي إنفاقه الدفاعي خلال العام الحالي 1.3 تريليون دولار، تُغطي أميركا نحو 65 في المائة منها، وهذا لا يقتصر على المساهمة المالية فحسب، بل يشمل أيضاً التفوق العملياتي.

ولا يمكن لأوروبا أن تحل مكان أميركا في العديد من المجالات الحيوية، من الاستخبارات وأنظمة الأقمار الصناعية إلى النقل الاستراتيجي والتزود بالوقود جواً، ومن الردع النووي إلى أنظمة الأسلحة المتقدمة، كما أن قادة هياكل «الناتو» في أوروبا أميركيون، وهو ما يعني أنه يمكن للحلف أن يكون متعدد الجنسيات؛ إلا أنه نظام يعمل تحت القيادة العسكرية الأميركية.

الرئيسان الأميركي والتركي خلال قمة «الناتو» في لاهاي عام 2025 (الرئاسة التركية)

ولفت أوغوتشو إلى أنه كثيراً ما قيل إن «الناتو» أصبح غير ضروري بعد الحرب الباردة، إلا أن التاريخ أثبت عكس ذلك، وكذلك فإن التهديدات الجديدة زادت من أهمية الحلف، معتبراً أنه سيعيد تعريف نفسه أو سيفقد فاعليته تدريجياً، وأن الأمر لا يقتصر على ترمب فحسب، فموازين القوى العالمية تتغير، وتتنوع التهديدات وتنهار الافتراضات.

وأشار إلى أن هذا الوضع يشكل فرصة ومخاطرة لتركيا، فبالنسبة لها لم تعد قمة «الناتو»، المقرر عقدها في أنقرة في 7 و8 يوليو (تموز) المقبل، اجتماعاً عادياً؛ بل قد تُشكل نقطة تحول استراتيجية.

ورأى أن التواصل المباشر بين ترمب والرئيس التركي رجب طيب إردوغان يعطي أنقرة قدرة كبيرة على الوساطة، وتعد تركيا من بين الجهات الفاعلة النادرة القادرة على تخفيف حدة أزمة الثقة بين الولايات المتحدة وأوروبا، وأكثر الدول خبرة في إدارة المخاطر على الجناح الجنوبي لـ«الناتو».

تيار تركي مناهض

ومع ذلك يبدو أن هناك تياراً مناهضاً لاستمرار عضوية تركيا في «الناتو» والاحتفاظ بقواعد له على أراضيها.

وبرز هذا التيار في مسيرات نظمتها أحزاب واتحادات وجمعيات ونقابات عمالية يسارية في أنقرة وإسطنبول وإزمير وقرب قاعدة «كورجيك» للرادارات التابعة لـ«الناتو» في ولاية مالاطيا (شرق تركيا)، وقرب قاعدة «إنجرليك» في أضنة (جنوب)، للمطالبة بانسحاب تركيا من الحلف الغربي وإغلاق القواعد الأجنبية في البلاد.

إحدى المسيرات المطالبة بانسحاب تركيا من «الناتو» وإغلاق القواعد الأجنبية على أراضيها (حزب العمال التركي - إكس)

وتوجهت مسيرة، مساء السبت، إلى مبنى السفارة الأميركية في أنقرة بمناسبة ذكرى تأسيس الحلف.

ورفع المشاركون في المسيرات المختلفة في أنحاء تركيا لافتات ورددوا شعارات تطالب بـ«إغلاق القواعد العسكرية الأجنبية، والانسحاب من (الناتو)، وإنهاء التعاون مع الهياكل الإمبريالية».

وكانت 27 من الأحزاب والمنظمات والجمعيات والاتحادات اليسارية، التي شاركت في المسيرات، أعلنت في 28 فبراير الماضي تشكيل اتحاد مناهض لقمة حلف الأطلسي المقرر عقدها في أنقرة في يوليو المقبل.