حكومتا ليبيا تتسابقان لإصدار القرارات... لكن دون تحرك لإنجاز الانتخابات

سياسيون يرون أن بياناتهما «تصب بدرجة كبيرة لصالح سياساتهما وليس لصالح المواطن»

اجتماع الدبيبة مع رئيس مؤسسة النفط في وقت سابق (حكومة الوحدة)
اجتماع الدبيبة مع رئيس مؤسسة النفط في وقت سابق (حكومة الوحدة)
TT

حكومتا ليبيا تتسابقان لإصدار القرارات... لكن دون تحرك لإنجاز الانتخابات

اجتماع الدبيبة مع رئيس مؤسسة النفط في وقت سابق (حكومة الوحدة)
اجتماع الدبيبة مع رئيس مؤسسة النفط في وقت سابق (حكومة الوحدة)

تكثف الحكومتان المتنازعتان في ليبيا من وجودهما على الساحة السياسية بإصدار قرارات وبيانات متباينة، ما يشير وفق سياسيين إلى أنهما تعملان للبقاء في السلطة، دون تطرقهما بشكل جدي لأي إجراءات تتعلق بالانتخابات المؤجلة.

وعدّ عضو مجلس النواب الليبي، عمار الأبلق، أن «التنافس المحموم» من قبل الحكومتين على إصدار القرارات والبيانات «التي تصب بدرجة كبيرة لصالح سياساتهما، وليس لصالح المواطن، لا ينبئ إلا عن سعيهما وحلفائهما للاستمرار بمواقعهما في السلطة». وقال الأبلق لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك فشلاً سياسياً ومالياً في إدارة الدولة، ولا أحد ينتبه للمخاطر المحدقة التي تحيط بها»، لافتاً إلى «ازدياد مستويات الفساد».

ومنذ مارس (آذار) 2022، تتنافس حكومتان على السلطة في ليبيا؛ الأولى وهي حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والتي تتخذ من العاصمة طرابلس مقراً لها، والثانية حكومة «الاستقرار» المدعومة من مجلس النواب، والتي يرأسها أسامة حماد، وتتمركز في شرق ليبيا.

أسامة حماد رئيس حكومة «الاستقرار» الموازية (الاستقرار)

ورأى الأبلق أن كل حكومة «تدعي الشرعية، وتستند لبعض المعالجات الوقتية لقضايا جوهرية تستدعي توحيد السلطة التنفيذية بالبلاد والمؤسسات التابعة، خصوصاً الرقابية»، مبرزاً أن القرارات التي تتخذها هاتان الحكومتان «تتطلب مزيداً من الوقت، دون إشارة إلى موعد الانتخابات، وإن كانت المسؤولية بشأنها لا تقع عليهما بالدرجة الأولى، وإنما على مجلسي النواب و(الأعلى للدولة)».

ورغم معارضة أطراف عديدة بالساحة، أعطى الدبيبة توجيهاته أخيراً بضرورة الاستمرار في إجراءات تطوير حقل الحمادة النفطي، مع التأكيد على معالجة أي ملاحظات فنية أو قانونية. وفي هذا السياق حذر الأبلق مما سماه «إلهاء الليبيين بالمناكفات بين الحكومتين حول قضايا فرعية يتم تصديرها للواجهة بين حين وآخر، وتناسي قضية تعثر المسار السياسي».

وإثر غضب شعبي، تراجع الدبيبة عن قراره برفع الدعم عن الوقود بحجة مواجهة تهريبه. ودعا في المقابل إلى استطلاع رأي شعبي حول هذا القرار، الذي سارع أسامة حماد بالتحذير من «تداعياته». ونوه وفقاً لبيان حكومته، بأنه «لا يمكن اتخاذ قرارات كهذه من أي جهة بهذا الشكل المتسرّع، ودون دراسة تبعاتها والأبعاد والأضرار الناتجة عنها».

* تشبث بالمناصب

لا يبدو مشهد مغادرة الحكومتين أو الاستعداد الجدي للانتخابات قريباً أيضاً من وجهة نظر عضو مجلس النواب الليبي، خليفة الدغاري، الذي أكد بدوره «تشبثهما وحلفائهما من أطراف الصراع الرئيسية بمواقعهم الراهنة»، لافتاً إلى وضعهم جميعاً الاشتراطات أمام انعقاد مبادرة المبعوث الأممي، عبد الله باتيلي، التي استهدفت مشاركتهم في طاولة التفاوض للوصول إلى تسوية سياسية.

وقال الدغاري لـ«الشرق الأوسط»، إن النفط «يصدّر، وتوزع عوائده على أبواب الميزانية العامة، سواء تعلق الأمر بالرواتب أو الدعم أو الإعمار، وغير ذلك من أوجه الإنفاق، وكل حكومة تحصل على حصة ما، وبالتالي لن تغادر أي منهما».

مجلس النواب توافق مع المصرف المركزي على صرف مبالغ مالية لإعادة إعمار المدن المتضررة من إعصار دانيال (المجلس)

ونوه الدغاري في هذا السياق، بتوافق البرلمان والمصرف المركزي مؤخراً على صرف مبالغ مالية لإعادة إعمار بعض المدن، وإن كان بشكل تدريجي على مدار 3 سنوات. وتساءل عن مدى «اهتمام قيادة الحكومتين بقياس مدى رضا الليبيين في مناطق نفوذهم على ما يتخذ ويصدر عنهما من قرارات وإجراءات، لا ترتبط في المجمل بالتمهيد للانتخابات، بل تنحصر على معالجة مطالب قطاع بعينه، أو دعم بعض السلع التموينية أو تقديم بعض المنح الصغيرة».

ووجه الدغاري انتقاداً لقيادة مجلسي «النواب» و«الأعلى للدولة» لاستمرار تجاهلهما رأي أغلبية الأعضاء بالمجلسين، الداعي لمعالجة الانقسام، والمضي قدماً بالمسار السياسي، «سواء بالتوافق حول القوانين الانتخابية أو وضع الدستور».

عقيلة صالح وخليفة حفتر وأسامة حماد والمدير التنفيذي لصندوق إعادة إعمار درنة بلقاسم حفتر (حكومة الاستقرار)

ووزعت وزارة الحكم المحلي، التابعة لحكومة حماد، مؤخراً الدفعة 14 من صكوك التعويضات لـ400 عائلة، ممن تضررت منازلهم نتيجة إعصار «دانيال» الذي ضرب مدينة درنة، وفي توقيت قريب عرضت المنصة الإعلامية لحكومة الدبيبة قوائم المرشحين للحصول على قرض نقدي في بلدية سواني بن آدم، جنوب العاصمة، ضمن مبادرة رئيس الحكومة للإسكان الشبابي والأسر المحتاجة.

من جهته، رأى الناشط السياسي الليبي، أحمد التواتي، أن إعلان كل حكومة في وقت سابق من العام الماضي، عن استعدادها بشكل ما لإجراء الانتخابات، «لم يكن سوى محاولة للتشكيك في جدية منافستها لهذا الاستحقاق، ولكن مع عرقلة مبادرة باتيلي خفت حديثهما عن تلك الانتخابات».

وشدد التواتي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، على أن «ما تحاول كل حكومة تقديمه، مثل الاهتمام بمعالجة أوضاع مدينة ما، أو تحسين رواتب قطاع بعينه، أو افتتاح مدرسة أو جسر، لن ينسي الليبيين حلمهم الرئيسي وهو الانتخابات».

وأشار التواتي إلى «انصراف الليبيين عما تعد به كل حكومة، وتشكيكهم في دوافع قراراتهما»، لافتاً إلى «الجدل الذي ثار بشأن قرار حماد بتعيين بلقاسم، نجل قائد الجيش الوطني المشير خليفة حفتر، مديراً تنفيذياً لصندوق إعادة إعمار درنة والمدن والمناطق المتضررة».

ودعا التواتي جميع الأطراف إلى «عدم المراهنة على صبر الشارع كثيراً، خصوصاً مع ازدياد الاحتقان جراء ما كشفته تقارير مؤسسات مالية ورقابية عن ارتفاع إجمالي الإنفاق على رواتب الجهات التشريعية والتنفيذية بالبلاد خلال العام الماضي، الذي بلغ وفقاً لتقرير الإفصاح والشفافية بوزارة المالية بحكومة (الوحدة) 3 مليارات و855 مليون دينار» (الدولار يقابل 4.81 دينار).


مقالات ذات صلة

«الخطوط الجوية الجزائرية» تستأنف رحلاتها إلى العاصمة الليبية

شمال افريقيا «الخطوط الجوية الجزائرية» تقرر استئناف رحلاتها إلى طرابلس (الخطوط الجوية الجزائرية)

«الخطوط الجوية الجزائرية» تستأنف رحلاتها إلى العاصمة الليبية

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس حكومة الوحدة الوطنية، المعترف بها دولياً في ليبيا، أن الخطوط الجوية الجزائرية استأنفت، اليوم الأربعاء، رحلاتها المباشرة إلى طرابلس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مقر المصرف المركزي في العاصمة الليبية طرابلس (رويترز)

الإدارة الجديدة لـ«المركزي الليبي» أمام مهمة عاجلة لـ«إنقاذ الدينار»

سارع محافظ مصرف ليبيا المركزي المكلف فوزي بوخزام، خلال الأيام الأولى من توليه منصبه، إلى تكثيف مشاوراته مع مؤسسات اقتصادية وسياسية ليبية.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا بوتين مستقبلاً المنفي خلال زيارته العاصمة الروسية موسكو الثلاثاء (رويترز)

روسيا تزاحم المبادرات الأميركية والأممية للحل في ليبيا

سلَّطت مباحثات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، في وقت متأخر الثلاثاء، الضوء على فرص تنشيط الدور الروسي في تسوية الأزمة.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا قوات تابعة لحكومة «الوحدة» في طرابلس (أ.ف.ب)

تقرير: تركيا استضافت الأسبوع الماضي محادثات لتوحيد ليبيا

استضافت تركيا محادثات، الأسبوع الماضي، بين إدارتي الشرق والغرب الليبيتين بهدف توحيدهما، لكنها لم تُفضِ إلى اتفاق، وفق ما أفاد مسؤول تركي رفيع مطلع على المحادثات

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شمال افريقيا صدام حفتر وعبد السلام الزوبي في سرت قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» في أبريل الماضي (صفحات مقربة من الطرفين)

غموض يلف مسار توحيد المؤسسة العسكرية الليبية

تباينت القراءات حول مخرجات مباحثات أنقرة بين صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، وعبد السلام الزوبي وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة الوطنية».

جاكلين زاهر (القاهرة)

رئيس الجزائر يترأس اجتماعاً تنسيقياً بحضور قادة عسكريين بارزين

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (رويترز)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (رويترز)
TT

رئيس الجزائر يترأس اجتماعاً تنسيقياً بحضور قادة عسكريين بارزين

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (رويترز)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (رويترز)

ترأس الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، القائد الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع الوطني، اليوم الأربعاء، اجتماعاً تنسيقياً حضره قادة عسكريون بارزون.

وجاء في بيان لرئاسة الجمهورية أن الاجتماع حضره كل من «الفريق أول السعيد شنقريحة الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني رئيس أركان الجيش، وأحمد عطاف وزير دولة وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الأفريقية، والفريق مصطفى إسماعيلي قائد القوات البرية، واللواء زوبير غويلة قائد القوات الجوية، واللواء حميد فكان رئيس دائرة الاستعمال والتحضير لأركان الجيش، إضافة إلى عبد العزيز مجاهد المدير العام للمعهد الوطني للدراسات الاستراتيجية الشاملة».

ولم تكشف الرئاسة الجزائرية عن فحوى الاجتماع، لكن مصادر مطلعة ربطته بقرار الرئيس تبون، أول من أمس الاثنين، إرسال وحدات من الجيش إلى جمهورية النيجر من أجل «ضمان حماية المصالح الطاقوية والاقتصادية المشتركة الجزائرية - النيجرية».


الرئيس المصري: العلاقات مع روسيا تنمو بوتيرة متسارعة

وصول الرئيس السيسي إلى موسكو الأربعاء لترأس وفد مصر في القمة الروسية - الأفريقية (الرئاسة المصرية)
وصول الرئيس السيسي إلى موسكو الأربعاء لترأس وفد مصر في القمة الروسية - الأفريقية (الرئاسة المصرية)
TT

الرئيس المصري: العلاقات مع روسيا تنمو بوتيرة متسارعة

وصول الرئيس السيسي إلى موسكو الأربعاء لترأس وفد مصر في القمة الروسية - الأفريقية (الرئاسة المصرية)
وصول الرئيس السيسي إلى موسكو الأربعاء لترأس وفد مصر في القمة الروسية - الأفريقية (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «حرص بلاده على توطيد الشراكة الاستراتيجية مع روسيا»، وأشار إلى أن «العلاقات بين مصر وروسيا تنمو بوتيرة متسارعة، وتقوم على مبدأ المنافع المشتركة».

ولفت السيسي خلال محادثات موسعة مع نظيره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قصر الرئاسة الروسية (الكرملين) على هامش أعمال القمة الروسية - الأفريقية الثالثة، أوردتها تفاصيلها «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، مساء الأربعاء، إلى «أهمية مواصلة التنسيق بين البلدين لتعزيز التعاون في المجالات المختلفة، خاصة المجالات الاقتصادية والتجارية، والموضوعات الخاصة المتعلقة بالحبوب لما لها من أهمية كبيرة».

ووصل السيسي إلى العاصمة الروسية موسكو، الأربعاء، لترأس وفد مصر في القمة الروسية - الأفريقية الثالثة، حيث كان في استقباله لدى الوصول إلى مطار فونوكوفو الدولي، نائب وزير الخارجية الروسي بوريسينكو جورجي، وسفير روسيا بالقاهرة ليوكمانوف أرتو روشانوفيتش، ومدير إدارة المراسم بوزارة الخارجية الروسية بوغداشيف إيغور، وسفير مصر لدى روسيا حمدي شعبان، وأعضاء السفارة المصرية في موسكو.

مشاركة الرئيس السيسي في القمة الروسية - الأفريقية تُعد الثالثة (الرئاسة المصرية)

وقال المتحدث الرسمي للرئاسة المصرية محمد الشناوي، في إفادة، الأربعاء، إن مشاركة الرئيس السيسي في القمة الروسية - الأفريقية تُعد الثالثة، حيث شارك في القمة الأولى التي عقدت بمدينة سوتشي الروسية في أكتوبر (تشرين الأول) 2019 تحت الرئاسة المشتركة للرئيسين المصري والروسي، وذلك خلال فترة تولي مصر رئاسة الاتحاد الأفريقي، كما شارك الرئيس السيسي في أعمال القمة الثانية التي عقدت بمدينة سان بطرسبرغ عام 2023.

وبحسب «وكالة أنباء الشرق الأوسط» شارك الرئيس السيسي، مساء الأربعاء، في حفل استقبال القادة المشاركين في القمة الروسية - الأفريقية، الذي أقامه الرئيس بوتين تكريماً لهم... ومن المقرر أن تنطلق القمة، الخميس، بقصر الكرملين.

وأكد بوتين خلال المحادثات مع السيسي «وجود فرص واسعة لتعزيز العلاقات بين مصر وروسيا»، مشدداً على أن «التعاون بين البلدين يقوم على أساس المصالح والمنافع المشتركة ويشهد تطوراً متسارعاً في مختلف المجالات».

وأشار بوتين، وفق ما أوردته مواقع إخبارية محلية في مصر، مساء الأربعاء، إلى أن العلاقات المصرية - الروسية تتمتع بالاستقرار رغم التوترات التي يشهدها العالم»، لافتاً إلى «تعدد مجالات التعاون المشترك بين البلدين، والفرص المتاحة لدفع الشراكة الثنائية إلى آفاق أوسع».

الرئيس المصري أكد أهمية مواصلة التنسيق بين القاهرة وموسكو لتعزيز التعاون في المجالات المختلفة (الرئاسة المصرية)

وأضاف الرئيس الروسي أن «حجم التبادل التجاري بين مصر وروسيا تجاوز 10 مليارات دولار، بما يعكس تطور العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الجانبين، وأهمية مواصلة العمل على تعزيز التعاون المشترك خلال المرحلة المقبلة».

وحول ما يتعلق بالتعاون في مجال الطاقة، لفت بوتين إلى «مشروع محطة الضبعة النووية بمصر لتوليد الكهرباء باعتباره أحد أبرز مشروعات التعاون الاستراتيجي بين البلدين».

ووقّعت القاهرة وموسكو في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 اتفاق تعاون لإنشاء محطة «الضبعة» بتكلفة تبلغ 25 مليار دولار، قدمتها روسيا قرضاً حكومياً ميسّراً إلى مصر، وفي ديسمبر (كانون الأول) 2017 وقّع البلدان اتفاقات نهائية لبناء المحطة.

وتضم «محطة الضبعة» 4 مفاعلات نووية بقدرة إجمالية 4800 ميغاواط بواقع 1200 ميغاواط لكل مفاعل، ومن المقرَّر أن يبدأ تشغيل المفاعل النووي الأول عام 2028 ثم تشغيل المفاعلات الأخرى تباعاً في عام 2030 بحسب وزارة الكهرباء المصرية.

وأكد الرئيس الروسي، مساء الأربعاء، تنظيم احتفالية كبرى بمناسبة «الوحدة النووية الثانية» بمحطة الضبعة، في إطار التقدم المحرز في تنفيذ المشروع، الذي يمثل محوراً مهماً للتعاون المصري - الروسي في مجال الطاقة النووية السلمية.


الحكومة السودانية تنفي المجاعة وتتهم دولاً بتسييس الأزمة الإنسانية

الحرب تسببت في نزوح الملايين من السودانيين (أ.ب)
الحرب تسببت في نزوح الملايين من السودانيين (أ.ب)
TT

الحكومة السودانية تنفي المجاعة وتتهم دولاً بتسييس الأزمة الإنسانية

الحرب تسببت في نزوح الملايين من السودانيين (أ.ب)
الحرب تسببت في نزوح الملايين من السودانيين (أ.ب)

تصاعد الخلاف بين الحكومة السودانية وأطراف دولية بشأن حجم الأزمة الغذائية في البلاد، بعدما نفت الخرطوم وجود مجاعة، واتهمت دولاً ومنظمات بمحاولة استغلال الأوضاع الإنسانية لفرض هدنة تخدم «قوات الدعم السريع». وأثار الموقف الحكومي انتقادات من تحالف «صمود» المدني، وسط مخاوف من أن ينعكس الخلاف بشأن توصيف الأزمة الإنسانية على الجهود الدولية الرامية إلى وقف الحرب.

وأكدت وزارة الخارجية السودانية، في بيان، الثلاثاء، أن الوضع الغذائي في البلاد «مطمئن»، وأن المخزون الاستراتيجي والعمليات الزراعية الجارية من شأنهما توفير الاحتياجات الغذائية وتحقيق الاستقرار للمجتمعات المحلية، بما يدحض، وفق تعبيرها، المزاعم بشأن حدوث مجاعة. وجاء الموقف السوداني رداً على بيان مشترك أصدرته 32 دولة وشريكاً دولياً، من بينهم الولايات المتحدة وبريطانيا ودول أوروبية، حذَّروا فيه من تدهور مقلق في الأمن الغذائي بالسودان، ومن احتمال حدوث مجاعة خلال الأشهر المقبلة، ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة لتسهيل وصول المساعدات.

وقالت الخارجية السودانية إن الحكومة ترحب بالدعم الإنساني الذي يقدمه المانحون والمنظمات الدولية، مؤكدة أنها ظلت توفر الغذاء والدواء في أصعب ظروف الحرب، وأن البلاد لم تشهد مجاعة رغم ما تعرضت له من تدمير للبنية التحتية ونهب للمخزون الاستراتيجي وتهجير للسكان من مناطق الإنتاج الزراعي. وأوضحت أن الجهات المختصة شرعت في تقييم آثار شح الأمطار في بعض المناطق؛ نتيجة ظاهرة «النينيو» والتغير المناخي، وبدأت اتخاذ التدابير اللازمة لسد الفجوات الغذائية التي قد تنشأ عنها.

سوق على الحدود بين السودان وجنوب السودان تعرّض لهجوم بطائرات مسيّرة (رويترز)

وأعربت الوزارة عن أسفها لما وصفته بمحاولات بعض الدول والمنظمات توظيف الأوضاع الإنسانية في مناطق بالسودان لخدمة مشروع سياسي، وفرض شروط تسوية تحت مسمى «الهدنة الإنسانية».

واتهمت تلك الأطراف بالسعي إلى إنقاذ «قوات الدعم السريع» من الهزائم العسكرية، ومنحها فرصة لإعادة التسلح والانتشار.

وجددت الحكومة رفضها استخدام المساعدات الإنسانية لتحقيق أهداف سياسية أو تمويل «الدعم السريع» وتقوية قدراتها العسكرية، مؤكدة التزامها بالتعاون مع الوكالات والمنظمات الإنسانية، وبمسؤوليتها عن حماية المدنيين والحفاظ على وحدة البلاد وسيادتها.

وكانت واشنطن ولندن وشركاؤهما حذروا، في بيان مشترك، من أن نحو 19.5 مليون سوداني، يمثلون 41 في المائة من السكان، يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم 5 ملايين شخص في مرحلة الطوارئ. وأشار البيان إلى أن عدد الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد الوخيم قد يتجاوز 825 ألفاً، محذراً من احتمال تضاعف عدد المناطق المهددة بالمجاعة، المقدر حالياً بنحو 14 منطقة. ودعا الموقعون طرفي الحرب إلى إزالة العوائق أمام المساعدات، والسماح بوصولها عبر الحدود وخطوط التماس، بما في ذلك النقل الجوي إلى دارفور، وتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني وحماية المنشآت المدنية.

وفي أحدث موقف بريطاني معلن، حذرت وزيرة الدولة للتنمية الدولية كيرستي ماكنيل، في رد برلماني من خطر تعرض السودان لمجاعة غير مسبوقة منذ أربعة عقود، مشيرة إلى أن الهجمات على البنية التحتية وعرقلة المساعدات والجفاف تفاقم الأزمة. وأوضحت أن بلادها خصصت 146 مليون جنيه إسترليني للمساعدات الإنسانية للسودان خلال العام الحالي، بينها 15 مليوناً لدعم المستجيبين المحليين.

من جانبه، استنكر التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود)، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، بشدة بيان الخارجية السودانية، عادَّاً أن إنكار خطر المجاعة يعكس تنصلاً من المسؤولية عن الكارثة الإنسانية، ومحاولة لاتخاذها ذريعة لرفض الجهود الرامية إلى وقف الحرب. وقال التحالف، في بيان نشره على «فيسبوك»، إن التحذيرات الدولية بشأن تعرُّض نحو 19.5 مليون سوداني لانعدام الأمن الغذائي الحاد تستدعي تحركاً عاجلاً، بدلاً من التشكيك في حجم الأزمة. ودعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ تدابير فعالة لفتح المعابر وتأمين الممرات البرية والجوية، وتسهيل عمل المنظمات الإنسانية دون قيود أو تدخل من أطراف القتال. وجدد «صمود» مطالبته بإقرار هدنة إنسانية فورية وغير مشروطة، تتيح حماية المدنيين وإيصال المساعدات، وتمهد لوقف دائم لإطلاق النار واستعادة الحكم المدني الديمقراطي.