المفاعل النووي المصري... تأهب رسمي لخطوة تنفيذية جديدة

بوتين يشارك في تدشين «الوحدة الرابعة» بـ«الضبعة»

أول مُعدة نووية ثقيلة بمحطة «الضبعة» في مصر (صفحة هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء على فيسبوك)
أول مُعدة نووية ثقيلة بمحطة «الضبعة» في مصر (صفحة هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء على فيسبوك)
TT

المفاعل النووي المصري... تأهب رسمي لخطوة تنفيذية جديدة

أول مُعدة نووية ثقيلة بمحطة «الضبعة» في مصر (صفحة هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء على فيسبوك)
أول مُعدة نووية ثقيلة بمحطة «الضبعة» في مصر (صفحة هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء على فيسبوك)

تتجه مصر نحو خطوة تنفيذية جديدة على صعيد إنشاء محطتها النووية الأولى بمدينة الضبعة على ساحل البحر الأبيض المتوسط، حيث تتأهب البلاد لاستقبال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للمشاركة في تدشين المفاعل الرابع بالمحطة، وهي الزيارة التي قال خبراء تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، إنها تحمل دلالات عدة، من بينها «التأكيد على إنهاء عزلة موسكو»، و«الدفع نحو دور أكبر لها في المنطقة».

ومن المقرر أن يشارك الرئيس الروسي في فعالية متعلقة بصب خرسانة المفاعل النووي الرابع في محطة الضبعة، بحسب المتحدث باسم الرئاسة الروسية (الكرملين) دميتري بيسكوف، الذي قال، رداً على سؤال أحد الصحافيين، الجمعة: «نعم، يتم الإعداد بالفعل لذلك، وهذا الحفل مهم للغاية».

وأشار المتحدث باسم الكرملين، بحسب ما نقلته قناة «آر تي عربية» الروسية، إلى «استمرار التعاون مع الشركاء المصريين في مجموعة متنوعة من المجالات»، وعدّ القاهرة «شريكاً مهماً للغاية». ولفت بيسكوف إلى «إمكانيات بلاده في الصناعة النووية على المستوى العالمي»، وقال إن بلاده «تقدم خدمات أفضل وأرخص وذات جودة أعلى، من الصعب للغاية منافستها».

تركيب مصيدة قلب أحد المفاعلات في نوفمبر 2023 (هيئة المحطات النووية المصرية)

4 مفاعلات من الجيل «+3»

وتعاقدت مصر مع شركة «روسآتوم» الحكومية الروسية عام 2015 لإنشاء محطة نووية بمدينة الضبعة على ساحل البحر الأبيض المتوسط، تضم أربعة مفاعلات من الجيل «+3» العاملة بالماء المضغوط، بقدرة إجمالية 4800 ميغاواط بواقع 1200 ميغاواط لكل منها، وبتكلفة تصل إلى 30 مليار دولار، 85 في المائة منها ما يتم تمويله عبر قرض روسي بقيمة 25 مليار دولار.

وتعد عملية صب البلاطة الخرسانية التي ستستخدم كأساس للوحدة الرابعة من المحطة النووية، للطاقة النووية، نهاية لمرحلة التحضير وانتقالاً لبدء المرحلة الأساسية من المشروع.

سفير القاهرة السابق لدى موسكو ومدير المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير عزت سعد، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «زيارة بوتين للقاهرة تحمل رموزاً ودلالات عدة، من بينها التأكيد على خصوصية العلاقات بين مصر وروسيا، وعلى مكانة التعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، متمثلاً في مشروع الضبعة». وأضاف أن «الزيارة دليل على تعاون استراتيجي مهم ومستدام بين البلدين، ويجب عدم النظر إليها باعتبارها عادية».

واتفقت معه أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتورة نورهان الشيخ، وقالت لـ«الشرق الأوسط»، إن «زيارة بوتين تدل على متانة التعاون الاستراتيجي بين مصر وروسيا، والذي لم يتوقف على مدى العامين الماضين، وكان يسير وفقاً لجداول زمنية محددة سلفاً».

مسؤولون مصريون وروس أمام «مصيدة قلب المفاعل» بموقع الضبعة (هيئة المحطات النووية المصرية)

شركة «روسآتوم» الروسية

وشهدت الفترة الأخيرة إعلان شركة «روسآتوم» الروسية عن افتتاح فرع لها في القاهرة. وقال المدير الإقليمي لمكتبها في مصر، مراد أصلانوف: «أطلقت الشركة مبادرة مشروع واسع النطاق لتوحيد البنية التحتية لمشاريعها في الخارج، حيث تم دمج جميع مكاتبها الخارجية في مصر». وتعد محطة الضبعة المشروع «الأكبر» للشركة في أفريقيا.

ومحطة الضبعة هي أول منشأة نووية في مصر، وتقع في محافظة مطروح على سواحل البحر الأبيض المتوسط، على بعد نحو 300 كيلومتر شمال غربي القاهرة. ويشمل اتفاق إنشائها قيام روسيا بتوفير خدمات الدعم الفني والصيانة والتكوين لمدة 10 سنوات.

زيارة بوتين لن تقتصر على بحث أوجه التعاون الثنائي مع مصر في مجالات السياسة والطاقة النووية، بل لها أهداف أخرى، لخصها الدبلوماسي المصري بـ«المتعلقة بمكانة روسيا في الاستراتيجية العالمية». وأوضح عزت أن «زيارة بوتين المرتقبة للقاهرة تأتي قبيل إتمام العام الثاني من الحرب على أوكرانيا، ما يعني أن أي حديث عن عزلة موسكو لا بد من التحفظ عليه بشدة، لا سيما بعد زيارة بوتين الأخيرة لكل من الإمارات والسعودية».

وهنا أكدت أستاذة العلوم السياسية أنه «لم يعد هناك عزلة لروسيا، حيث كسرتها موسكو بعد زيارة بوتين لكل من السعودية والإمارات، وستؤكد ذلك بزيارة القاهرة»، ما يعني أن «الرئيس الروسي يتحرك وفق أجندات وتوافقات مع الدول الصديقة، ولا يوجد تأثير للعقوبات ولا حتى لقرار المحكمة الجنائية الدولية».

صورة من محطة الطاقة النووية في منطقة الضبعة (هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء المصرية)

عزل بوتين

ومنذ بدء الحرب الروسية على أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، سعت الـولايات المتحدة وأوروبا لعزل بوتين. في المقابل سعى الرئيس الروسي لكسر العزلة وزار السعودية والإمارات في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

دلالة أخرى لزيارة بوتين للقاهرة أشارت إليها أستاذة العلوم السياسية تتعلق بـ«تأكيد اهتمام موسكو بمنطقة الشرق الأوسط». ولفتت الشيخ إلى «زيارة وفد من حركة (حماس) لموسكو، وتدخل روسيا لتهدئة التوتر بين إيران وباكستان». وقالت: «موسكو آخذة في تعظيم دورها في الشرق الأوسط وأفريقيا، وحرب غزة أحد الملفات المهمة التي ستكون على جدول مباحثات السيسي وبوتين، لا سيما مستقبل القطاع بعد وقف العمليات العسكرية، إضافة إلى توابع الحرب من توتر في منطقة البحر الأحمر».

أضافت الشيخ أن «موسكو مهتمة بالبحر الأحمر، ولديها نقطة تمركز في منطقة فلامنغو بالسودان كانت تأمل تحويلها إلى قاعدة عسكرية، لذلك يعنيها ما تقوم به القوات الأميركية والبريطانية في هذا الممر المائي، وتدرك أن تلك العمليات العسكرية لا تستهدف جماعة (الحوثي) فحسب بقدر ما تستهدف روسيا والصين، حيث يعد البحر الأحمر جزءاً أساسياً من مبادرة الحزام والطريق».

توقيع عقد اتفاق إنشاء محطة «الضبعة النووية» المصرية في القاهرة بحضور رئيسي البلدين (أرشيفية)

زيارة الرئيس الروسي

وفي ظل الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، شنت جماعة «الحوثي» اليمنية هجمات على سفن مارة في البحر الأحمر، قالت إنها «إسرائيلية». ونتيجة لذلك شكلت الولايات المتحدة تحالف «حارس الازدهار» بهدف حماية الممر المائي في مضيق باب المندب، ونفذت واشنطن ولندن هجمات على مواقع تابعة لـ«الحوثي» في اليمن.

بدوره، أكد الدبلوماسي المصري أن «كثيراً من القضايا الإقليمية ستكون على أجندة السيسي وبوتين، لا سيما أنها محل تشاور دائم بين الجانبين». وقال: «لا بد من قراءة زيارة الرئيس الروسي في ضوء المعطيات الدولية والإقليمية، وعلى الولايات المتحدة أن تراجع نفسها بشكل كبير فيما يخص سياستها الشرق الأوسطية»، موضحاً أن «إصرار واشنطن على الاستماع لوجهة النظر الإسرائيلية، وعجزها عن وقف إطلاق النار في غزة، أديا إلى تآكل كبير في مصداقيتها».

ولفت إلى أن «المواقف الروسية بشأن أزمات المنطقة قد تدفع لتقارب مع دولها لكن في حدود ما تسمح به إمكانياتها، لا سيما مع انشغال موسكو بحربها على أوكرانيا، وهمومها الاقتصادية الداخلية، وإن لم يمنعها ذلك من الظهور بمظهر القوى العظمى، التي يربطها بالمنطقة تاريخ من الدفاع عن حركات التحرر الأفريقية».

من جانبها، قالت الشيخ إن «روسيا معنية باستقرار الشرق الأوسط، وترى في ذلك تحقيقاً لمصالحها على النقيض من الولايات المتحدة التي تفضل التوترات». ولفتت إلى أن «السياسة الروسية تجاه قضايا المنطقة زادت من شعبيتها أخيراً، مقارنة بتقلص القبول العام لواشنطن حتى بين النخب».

وشهدت السنوات الأخيرة تنافساً محموماً بين الولايات المتحدة وأوروبا من جانب، وروسيا والصين من جانب آخر، على النفوذ في أفريقيا، حيث عزّزت موسكو من وجودها التجاري في القارة السمراء ومع دول الشرق الأوسط.


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب تلمّح إلى استئناف التجارب لتطوير ترسانتها النووية

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما يوقِّع مع دميتري ميدفيديف الرئيس الروسي السابق معاهدة «ستارت III» (رويترز) p-circle

إدارة ترمب تلمّح إلى استئناف التجارب لتطوير ترسانتها النووية

لمحت إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى نشر مزيد من الأسلحة النووية، وإجراء تجربة جديدة، لتوجيه رسالة محددة إلى كل من الصين وروسيا.

علي بردى (واشنطن)
أوروبا صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

روسيا تعلن انقطاع خط الكهرباء المؤدي إلى محطة زابوريجيا النووية نتيجة هجوم أوكراني

أعلنت الإدارة الروسية لمحطة زابوريجيا النووية، الثلاثاء، أن أحد خطي الكهرباء الخارجيين اللذين يزوّدان المحطة انقطع نتيجة لهجوم أوكراني.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)

وزير الخارجية التركي: ثمة ظلم نووي في العالم

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن دول العالم تعاني غياب العدالة في قضية امتلاك الأسلحة النووية.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بريفان اليوم (أ.ب)

أرمينيا والولايات المتحدة تبرمان اتفاقاً للتعاون في المجال النووي

أبرمت أرمينيا والولايات المتحدة اتفاقاً للتعاون في مجال الطاقة النووية بمليارات الدولارات خلال زيارة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى يريفان.

«الشرق الأوسط» (يريفان)
تحليل إخباري صورة التقطت في 28 يناير الماضي للباحث في جامعة ستانفورد هربرت لين والرئيس الكولومبي السابق خوان مانويل سانتوس والأستاذ الفخري بجامعة برينستون روبرت سوكولو ومديرة قسم علوم الحياة في شركة «ستيرلينغ باي» سوزيت ماكيني وهم يشاركون في إعلان «ساعة القيامة» لعام 2025 التي ضُبطت على 89 ثانية قبل منتصف الليل في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري لماذا تبدو عتبة النووي العالمي أخطر مما كانت عليه؟

بين انقضاء «نيو ستارت» وعودة التجارب، واشنطن تستعد لاستئناف اختباراتها «أسوة بالآخرين».

إيلي يوسف (واشنطن)

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
TT

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)

وافق مجلس النواب المصري، أمس (الثلاثاء)، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

كما تضمن التعديل، اختيار ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام، مع بقاء الدكتور بدر عبد العاطي وزيراً للخارجية، والفريق أول عبد المجيد صقر وزيراً للدفاع، واللواء محمود توفيق وزيراً للداخلية.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.

وتنص المادة 147 من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ومن المقرر أن يؤدي الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، اليوم (الأربعاء).


«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
TT

«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)

يخوض مجلس النواب المصري اختباراً سياسياً جديداً مرتبطاً بأحكام قضائية تتعلق بالطعن في صحة عضوية بعض النواب، كان آخرها الحكم الصادر، السبت، بإبطال عضوية نائبين؛ فيما أكد رئيس اللجنة التشريعية بالمجلس «الالتزام الكامل بتنفيذ أحكام القضاء».

وتسود المشهد البرلماني حالة ترقب بعد صدور حكم محكمة النقض الذي قضى ببطلان العملية الانتخابية في دائرة منيا القمح بمحافظة الشرقية، الواقعة إلى الشرق من القاهرة، مع الأمر بإعادتها من جديد.

كما قضت المحكمة ببطلان عضوية النائبين محمد شهدة وخالد مشهور، وإلغاء فوزهما تمهيداً لإعادة الانتخابات في الدائرة، وسط توقعات بإصدار أحكام أخرى محتملة بشأن دوائر أخرى.

وأوضح رئيس «اللجنة التشريعية» في مجلس النواب، المستشار محمد عيد محجوب، أن المجلس سيلتزم بتنفيذ الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح، تأكيداً على احترام الدولة لأحكام القضاء وسيادة القانون.

وأضاف محجوب لـ«الشرق الأوسط»: «مؤسسات الدولة المصرية تحترم الأحكام القضائية وتنفذها»، مستشهداً بما حدث في الانتخابات البرلمانية السابقة، ولا سيما في المرحلة الأولى، حيث أعيدت الانتخابات في الدوائر التي أُلغيت نتائجها بأحكام قضائية.

وبيّن محجوب أن الحكم الصادر «سيسلك مساره الإجرائي المعتاد، بدءاً من عرض أسباب الحكم على المكتب الفني بمحكمة النقض، ثم إحالة الملف إلى رئاسة مجلس النواب والأمانة العامة، وبعدها إلى اللجنة التشريعية»، مشدداً على أنه لا يمكن تحديد إطار زمني دقيق لانتهاء هذه الدورة الإدارية.

رئيس مجلس النواب المصري هشام بدوي (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر قضائي بمحكمة النقض أن الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح يُعد باتاً ونهائياً وملزماً لكافة الجهات، ولا يجوز الطعن عليه.

وبحسب الدستور المصري، تُبطَل عضوية أعضاء مجلس النواب اعتباراً من تاريخ إبلاغ المجلس بالحكم ببطلانها، مع العلم أن محكمة النقض تختص بالفصل في صحة عضوية أعضاء المجلس، وتُقدم إليها الطعون خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من إعلان النتيجة النهائية للانتخابات، وتفصل في الطعن خلال 60 يوماً من تاريخ ورود الطعن إليها.

وتعليقاً على حيثيات الحكم القضائي، قال المحامي بمحكمة النقض ألبير أنسي: «الحكم لم يُبنَ على ثبوت التزوير ثبوتاً يقينياً بقدر ما جاء تعبيراً عن خلل إجرائي أصاب مسار العملية الانتخابية، وعجز عن تقديم المستندات الجوهرية اللازمة لإضفاء المشروعية الكاملة على النتيجة المعلنة».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «الحكم أقرب في طبيعته إلى حكم إجرائي وقائي، وليس حكم إدانة موضوعية للعملية الانتخابية نفسها»، مرجحاً إبطال عضوية بعض النواب وإعادة الانتخابات في عدد من الدوائر، مع اختلاف الإجراءات وفق الوقائع الخاصة بكل دائرة.

وفي السياق نفسه، قال الإعلامي أحمد موسى إن مجلس النواب أمام «فرصة تاريخية لتصحيح ما شاب العملية الانتخابية»، مؤكداً في برنامجه الذي تبثه قناة محلية أن تنفيذ أحكام محكمة النقض «واجب على الجميع، بما في ذلك البرلمان، ولا يجوز تعطيلها تحت أي مبرر».

ودعا موسى «الهيئة الوطنية للانتخابات» إلى الاضطلاع بدورها، مطالباً مجلس النواب بالالتزام بتنفيذ الأحكام فور صدورها، «حفاظاً على الثقة العامة وصوناً لهيبة الدولة وسيادة القانون».

ومن المقرر أن تصدر محكمة النقض في الخامس من أبريل (نيسان) المقبل حكمها النهائي بشأن الطعن المعروض على عضوية عدد من النواب المنتمين إلى قائمة حزبية في غرب الدلتا.

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)

لكن محللين رأوا في هذه الجولات القضائية إشارة إلى «ارتباك المشهد البرلماني المصري في ظل العدد الكبير من الطعون المنظورة»، ورأى فيها نائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عماد جاد، «تقويضاً لمصداقية المجلس».

وأعاد جاد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، التذكير بأصوات سياسية وحقوقية طالبت خلال الانتخابات البرلمانية الماضية بإجراء إصلاحات سياسية شاملة، لا سيما فيما يتعلق بقوانين الانتخابات، وتنظيم عمل الأحزاب، ومعايير اختيار المرشحين على القوائم الحزبية والمستقلين.

وفي الشهر الماضي، ودَّع المصريون انتخابات برلمانية ماراثونية على مراحل ممتدة، بلغت ثماني جولات خلال شهرين، بعد إلغاء نتائج عدد من الدوائر بسبب مخالفات انتخابية.

وجاء ذلك عقب صدور أحكام «المحكمة الإدارية العليا» بمجلس الدولة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ببطلان الانتخابات في نحو 30 دائرة بالمرحلة الأولى، نتيجة طعون تقدم بها مرشحون؛ كما ألغت «الهيئة الوطنية للانتخابات» نتائج 19 دائرة على خلفية المخالفات، في أعقاب تصريحات للرئيس عبد الفتاح السيسي عن وجود مخالفات في تلك المرحلة التي انطلقت في 10 نوفمبر الماضي.


الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)

عبَّرت وسائل إعلام عبرية عن قلق إسرائيلي من التحركات العسكرية المصرية في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي، في حين عدَّ عسكريون سابقون بمصر أن الوجود العسكري المصري بالصومال «شرعي ويتفق مع القانون الدولي والمواثيق الدولية»، وهدفه المساعدة في تحقيق الاستقرار الأمني بالمنطقة.

وذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم» أن مصر توجه جيشها للرد على إسرائيل عبر الصومال، وأن هناك دولاً عربية تدعمها في ذلك.

ونشرت الصحيفة تقريراً تحت عنوان «صراع النفوذ يشتعل في القرن الأفريقي: مصر ترد على الاعتراف الإسرائيلي بـ(أرض الصومال)»، قالت فيه إن القاهرة التي تعارض هذا الاعتراف تعيد نشر قواتها في الصومال رداً على التحركات الإسرائيلية؛ وقدّرت الصحيفة وجود نحو 10 آلاف جندي مصري منتشرين هناك.

لكن رئيس أركان الحرب الكيميائية الأسبق بالجيش المصري، لواء أركان حرب محمد الشهاوي، قال إن القوات المصرية «هي ثامن أكبر قوة ضمن قوات حفظ السلام على مستوى العالم، والقوات المصرية الموجودة في الصومال هي تحت لواء قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي وتعمل على حفظ الأمن ومقاومة الإرهاب، وتحافظ على الأمن القومي الأفريقي والأمن القومي الصومالي وأمن منطقة البحر الأحمر ضد أي أخطار».

وتابع الشهاوي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «مصر تدرك تماماً أن الصومال، بسبب موقعه الاستراتيجي، مطمع لكثير من الدول، وخاصة إسرائيل التي اعترفت أخيراً بإقليم (أرض الصومال) كدولة تريد فصلها عن الصومال لزعزعة أمنه وإرغامه على القبول بمخططات معينة، مثل المخطط الإثيوبي للوصول إلى البحر الأحمر وإنشاء قوة بحرية، فضلاً عن ممارسات أخرى تقوم بها إثيوبيا بدعم إسرائيلي مثل العمل على عدم عودة الاستقرار لدولة السودان والدفع نحو استمرار الصراع فيها».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

مصر تشارك بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال (أ.ف.ب)

واعترفت إسرائيل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، باستقلال إقليم «أرض الصومال» الذي يطل على خليج عدن وجنوب البحر الأحمر، وهو إقليم سعت إثيوبيا للحصول على ميناء بحري وعسكري به مقابل الاعتراف باستقلاله.

وأكد خبير الأمن القومي المصري، اللواء محمد عبد الواحد، أن دور القوات المصرية في الصومال هو العمل على حفظ الأمن والاستقرار تحت مظلة الاتحاد الأفريقي وقوات حفظ السلام التابعة له، «ومن ثم فوجود القوات المصرية شرعي بطلب من الاتحاد الأفريقي ومن دولة الصومال التي زار رئيسها مصر مؤخراً وأكد على هذا الأمر أمام العالم كله».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «وفقاً لذلك، ليس مفهوماً أن تزعم أطراف أخرى قلقها من الوجود المصري الشرعي، بينما إسرائيل هي التي لجأت إلى خطوة غير شرعية، وضربت بالقانون الدولي عرض الحائط بسعيها لتقسيم دولة الصومال بالاعتراف (بأرض الصومال) كدولة».

واستطرد: «تحرشات إثيوبيا بالصومال وضغطها عليه لقبول بناء قاعدة عسكرية بحرية إثيوبية على أراضيه، بجانب تحركات أخرى مريبة في منطقة القرن الأفريقي عموماً تقوم بها أديس أبابا وتدعمها إسرائيل، مثل إمداد (قوات الدعم السريع) بالسودان بميليشيات وعتاد وسلاح، يأتي في سياق تحركات إسرائيلية تهدف لزعزعة الاستقرار في المنطقة».

وأضاف: «مصر والاتحاد الأفريقي يتنبهان لهذه التحركات جيداً، ومن ثم فالوجود العسكري المصري هناك هو لمجابهة كل هذه التهديدات وضمن الالتزام القانوني الدولي والشرعية الدولية».

وقال الرئيس المصري، الأحد، إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وعقد الرئيسان لقاءً ثنائياً تلاه اجتماع موسع بمشاركة وفدي البلدين، شدد خلاله السيسي على موقف مصر الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه، ورفض أي إجراءات من شأنها المساس بسيادته أو تهديد استقراره.

وحذر الرئيس المصري خلال المؤتمر الصحافي من «خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول»، معتبراً أنها تشكل «انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة».

وفي نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2024 أعلنت مصر أنها ستساهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وقتها إن هذه الخطوة تجيء «بناء على طلب الحكومة الصومالية، وبناء أيضاً على ترحيب من مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي».

وحلت بعثة الاستقرار والدعم التابعة للاتحاد الأفريقي، المعروفة باسم «أوسوم»، محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

Your Premium trial has ended