غزة محور اتصال بين بايدن ونتنياهو غداة رفض «الدولة الفلسطينية»

إحباط في واشنطن من استمرار رئيس الوزراء الإسرائيلي في تجاهل النصائح الأميركية

الرئيس بايدن ورئيس الوزراء نتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لإسرائيل في 18 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس بايدن ورئيس الوزراء نتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لإسرائيل في 18 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

غزة محور اتصال بين بايدن ونتنياهو غداة رفض «الدولة الفلسطينية»

الرئيس بايدن ورئيس الوزراء نتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لإسرائيل في 18 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس بايدن ورئيس الوزراء نتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لإسرائيل في 18 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «العلنية»، الخميس، برفض فكرة إنشاء دولة فلسطينية، كثيراً من الاستياء والغضب داخل الإدارة الأميركية، حيث أظهر نتنياهو قدراً من التحدي والعناد، والمعارضة العلنية للموقف الأميركي الذي طالما دعا إلى حل الدولتين بوصفه سبيلاً وحيداً لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. وأعرب كبار المسؤولين الأميركيين عن الإحباط من تعنت نتنياهو في الاستماع إلى النصائح الأميركية.

وأعلن البيت الأبيض أن الوضع في غزة وإسرائيل كان موضع اتصال هاتفي بين بايدن ونتنياهو، وهو اتصال يأتي بعد فترة من تقارير عن فتور وتباعد بينهما.

وحث بايدن نتنياهو على الموافقة على إنشاء دولة فلسطينية بعد انتهاء الحرب في قطاع غزة، وأثار خيارات من شأنها أن تحد من السيادة الفلسطينية لجعل الاحتمال أكثر قبولا لإسرائيل.

وعلى أمل التغلب على مقاومة نتنياهو الشديدة، طرح بايدن إمكانية قيام دولة فلسطينية منزوعة السلاح ولا تهدد أمن إسرائيل، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز».

وبينما لا يوجد ما يشير إلى أن نتنياهو سيخفف من معارضته، التي تحظى بشعبية في ائتلافه السياسي اليميني الهش، أعرب بايدن عن تفاؤله بأنهما قد يتوصلان إلى توافق في الآراء.

وقال الرئيس للصحافيين في البيت الأبيض بعد عدة ساعات من المكالمة، وهي الأولى منذ ما يقرب من شهر وسط توتر بشأن الحرب: «هناك عدد من أنواع حلول الدولتين... هناك عدد من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة التي لا تزال - ليس لديها جيوشها الخاصة. عدد من الدول التي لديها قيود».

وأضاف بايدن: «ولذلك أعتقد أن هناك طرقاً يمكن أن ينجح بها هذا الأمر».

وأوضح الرئيس الأميركي إن إنشاء دولة فلسطينية تضمن أمن إسرائيل هو الحل الوحيد القابل للتطبيق وطويل الأمد للصراع المستمر منذ عقود، مكرراً الموقف الذي تبناه معظم الرؤساء الأميركيين والزعماء الأوروبيين في التاريخ الحديث. في غضون ذلك، اقترح بايدن أن تتولى نسخة «مُعاد تنشيطها» من السلطة الفلسطينية، التي تحكم الضفة الغربية جزئياً، السيطرة على غزة أيضاً، بمجرد إزالة «حماس» من السلطة هناك - وهي فكرة أخرى رفضها نتنياهو.

وردا على سؤال عما كان نتنياهو منفتحا عليه، قال بايدن: «سأخبركم بذلك»، لكنه رفض فكرة أن حل الدولتين مستحيل ما دام نتنياهو في السلطة، وأفاد: «أعتقد أننا سنكون قادرين على التوصل إلى شيء ما».

وكانت آخر مرة تحدث فيها الزعيمان في 23 ديسمبر (كانون الأول)، في مكالمة وُصفت لاحقاً بأنها متوترة بشكل خاص.

بيان البيت الأبيض

وأعلن البيت الأبيض أمس في بيان: «تحدث الرئيس جو بايدن صباح مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لمناقشة الجهود القائمة لضمان الإفراج عن بقية الرهائن الذين تحتجزهم حركة (حماس)».

وأشار إلى أن الجانبين استعرضا الوضع في غزة والتحول إلى عمليات محددة الأهداف، ما يتيح تدفق كميات متزايدة من المساعدات الإنسانية ويحافظ في الوقت عينه على الضغط العسكري على «حماس» وقادتها.

ورحب الرئيس بايدن بقرار حكومة إسرائيل السماح بشحن الطحين إلى الشعب الفلسطيني بشكل مباشر عبر ميناء أسدود، فيما «تعمل فرقنا بشكل منفصل على حلول تتيح تسليم المساعدات الإنسانية إلى غزة بشكل مباشر عبر البحر»، بحسب البيان.

وتناول الرئيس الأميركي أيضا التقدم المحرز مؤخرا لناحية ضمان توافر إيرادات السلطة الفلسطينية لدفع الرواتب، بما في ذلك رواتب قوات الأمن الفلسطينية في الضفة الغربية، وأشار إلى مسؤولية إسرائيل عن التخفيف من الضرر اللاحق بالمدنيين وحماية الأبرياء حتى فيما تواصل الضغط العسكري على «حماس».

وفي إجابته عن أسئلة الصحافيين حول تصريحات نتنياهو، قال جون كيربي، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي، خلال إفادة على متن طائرة الرئاسة، الخميس، إن هذه التصريحات لم تغير أي شيء في موقف ورغبة الرئيس بايدن في إقامة دولة فلسطينية. وقلل كيربي من تصريحات نتنياهو وقال: «هذا ليس تعليقاً جديداً لرئيس الوزراء نتنياهو، ولن نتوقف عن العمل لتحقيق هدف إقامة دولة فلسطينية».

من جانبه، أكد ماثيو ميلر، المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، الخميس، أنه «لا توجد طريقة لحل التحديات طويلة المدى التي تواجهها إسرائيل لتحقيق الأمن بشكل دائم، ولا توجد طريقة لحل التحديات قصيرة المدى في إعادة بناء غزة وتحديد شكل الحكم في القطاع وتوفير الأمن، دون إقامة دولة فلسطينية».

الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)

وقال مسؤولون أميركيون، مساء الخميس، إنهم لن يسمحوا لرفض نتنياهو قيام دولة فلسطينية، أن يمنعهم من الضغط على نظرائهم الإسرائيليين للمضي في هذا المسار. وقال مسؤول كبير بالإدارة الأميركية للصحافيين: «لن نأخذ هذه التصريحات باعتبارها الكلمة الأخيرة، وإلا فسيكون هناك عراقيل كثيرة لإدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة، وسيكون هناك عراقيل في عملية إطلاق سراح الرهائن المحتجزين لدى (حماس)». وأضاف: «إن إدارة بايدن ستواصل العمل في هذه القضية وغيرها من القضايا الأخرى؛ للوصول إلى النتيجة الصحيحة خاصة في القضايا التي نختلف فيها بشدة».

اشتعال التوترات

وتأتي تصريحات نتنياهو لتزيد من اشتعال الموقف مع إدارة الرئيس بايدن، على خلفية التوترات المتزايدة بين الرجلين مع رفض نتنياهو الاستماع إلى النصائح الأميركية لتفادي الخسائر في صفوف المدنيين، والخلاف حول مستقبل غزة والفلسطينيين بعد انتهاء الحرب.

وقد تزايدت التوترات في الفترة الأخيرة بين بايدن ونتنياهو، ونقل موقع «أكسيوس» أن بايدن بدأ صبره ينفد مع حكومة نتنياهو، وظهر ذلك جلياً مع توقف المحادثات الهاتفية بين الرجلين منذ الثالث والعشرين من ديسمبر الماضي، بعد أن كانت تلك الاتصالات متواصلة عقب هجمات «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول).

وتشير تسريبات إلى أن الرئيس بايدن غضب وأغلق الهاتف في وجه نتنياهو وقال له: «هذه المحادثة انتهت».

ويتحمل بايدن تكلفة شديدة ثقيلة لدعمه إسرائيل في مواجهة ضغوط سياسية داخلية متزايدة، ومظاهرات مستمرة مؤيدة للفلسطينيين، ومطالبات بالدعوة لوقف إطلاق النار، وزيادة الضغط على إسرائيل لإنهاء الحملة العسكرية، وقد تؤدي تلك التكلفة السياسية الثقيلة إلى تراجع حظوظ بايدن في الفوز بإعادة انتخابه لولاية ثانية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 ما لم يقم بتحرك يؤدي إلى تهدئة الغضب الداخلي، وفرض مسار لحل الدولتين الذي دعا إليه مراراً.

خطة بلينكن

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يتحدث أمام المنتدى الاقتصادي في دافوس بسويسرا (أ.ب)

وقد قدم وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن بعد جولته لعدة عواصم عربية بالمنطقة، خطة من ثلاث مراحل لوقف القتال في غزة وإعادة الرهائن، وتتضمن رؤية لإعادة بناء غزة تشارك في تمويلها دول عربية مقابل موافقة إسرائيل رسمياً على قيام دولة فلسطينية مستقلة، وحاول إقناع نتنياهو بأن حل الدولتين هو أفضل وسيلة لحماية إسرائيل وتوحيد الدول العربية وعزل إيران.

وخلال زيارته لإسرائيل أعطى تحذيراً لنتنياهو، مشيراً إلى أن عليه الاستجابة لفكرة حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية بما يحقق الأمن لإسرائيل. وأشارت مصادر إلى أن بلينكن حاول إقناع نتنياهو بخطة من شأنها أن تقوم السلطة الفلسطينية بفرض سيطرتها على قطاع غزة والضفة بعد الحرب، وأخبر بلينكن نتنياهو أنه في نهاية المطاف لا يوجد حل عسكري للقضاء على «حماس»، وأن نتنياهو يحتاج إلى الاعتراف بذلك، وإلا فإن التاريخ سيعيد نفسه وسيستمر العنف. وعاد بلينكن إلى واشنطن دون أن يحصل من نتنياهو على موقف إيجابي.


مقالات ذات صلة

نتنياهو ورؤساء أميركا في 30 سنة: مَن رئيس الدولة العظمى هنا؟

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطاب أمام الكونغرس يوليو 2024 (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو ورؤساء أميركا في 30 سنة: مَن رئيس الدولة العظمى هنا؟

منذ تولى نتنياهو رئاسة الحكومة للمرة الأولى قبل 30 سنة، شهدت علاقات تل أبيب وواشنطن منعطفات مختلفة، لكنها لم تعرف متطاوِلاً مثله، ثم جاء ترمب ورسَّخ طريقته.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي السابق جو بايدن مع زوجته جيل (إ.ب.أ) p-circle

زوجة بايدن تكشف تطورات مرضه: السرطان انتشر وسيلازمه مدى الحياة

كشفت السيدة الأميركية الأولى السابقة جيل بايدن تفاصيل جديدة بشأن الحالة الصحية لزوجها جو بايدن، مؤكدة أنه يعاني من سرطان البروستاتا في المرحلة الرابعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جيل بايدن (أ.ب)

ترمب يسخر من اعترافات جيل بايدن: لم تكن تعلم مشكلة «جو النعسان»

سخر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الجمعة، من اعترافات جيل بايدن بشأن انهيار زوجها جو بايدن خلال المناظرة التلفزيونية الرئاسية في يونيو 2024.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ بايدن يقاضي وزارة العدل لمنع نشر تسجيلاته الصوتية

بايدن يقاضي وزارة العدل لمنع نشر تسجيلاته الصوتية

رفع الرئيس الأميركي السابق جو بايدن دعوى ضد وزارة العدل لمنعها من نشر تسجيلات ونصوص مقابلاته الخاصة بين عامي 2016 و2017.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب أثناء الإعلان من المكتب البيضوي (أ.ب)

ترمب يرفع القيود المفروضة على الغازات الدفيئة القوية

وصف ترمب الإجراءات التي أقرها سلفه الديموقراطي بأنها «سخيفة» مؤكدا أن قراره سيساعد في خفض كلفة الغذاء للأميركيين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مرشحو ترمب يحققون فوزاً لافتاً في «تمهيديات الجمهوريين»

مرشح الجمهوريين لمقعد في مجلس الشيوخ النائب مايك كولينز محتفلاً في جورجيا (أ.ف.ب)
مرشح الجمهوريين لمقعد في مجلس الشيوخ النائب مايك كولينز محتفلاً في جورجيا (أ.ف.ب)
TT

مرشحو ترمب يحققون فوزاً لافتاً في «تمهيديات الجمهوريين»

مرشح الجمهوريين لمقعد في مجلس الشيوخ النائب مايك كولينز محتفلاً في جورجيا (أ.ف.ب)
مرشح الجمهوريين لمقعد في مجلس الشيوخ النائب مايك كولينز محتفلاً في جورجيا (أ.ف.ب)

حقّق مرشحون يدعمهم الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، فوزاً ساحقاً في 3 عمليات انتخابية تمهيدية لمجلس الشيوخ عن الحزب الجمهوري، لكنه واجه صعوبات بسباقات أخرى في جورجيا.

وخسر نائب حاكم ولاية جورجيا، بيرت جونز، الذي اختاره ترمب، جولة الإعادة في الانتخابات التمهيدية للجمهوريين أمام المدير التنفيذي الثري في قطاع الرعاية الصحية، ريك جاكسون. وهذه ثاني مرة هذا الشهر يدعم فيها ترمب مرشحاً ثم يخسر في الانتخابات التمهيدية للجمهوريين لمنصب حاكم، بعد هزيمة النائب راندي فينسترا في أيوا.

ومع ذلك، فقد حقّق ترمب انتصاراً مُهمّاً في جورجيا، حيث فاز النائب مايك كولينز، المعروف بمواقفه المتشددة تجاه الهجرة، في الانتخابات التمهيدية، ليواجه السناتور الديمقراطي جون أوسوف على أحد مقعدي الولاية لمجلس الشيوخ، في سباق يُتوقع أن يكون شرساً ومكلفاً. كما فاز مرشحو ترمب لمجلس الشيوخ في ألاباما وأوكلاهوما، حيث توجد غالبية جمهورية.

المرشح لمنصب حاكم جورجيا ريك جاكسون مع مؤيديه خلال متابعة نتائج جولة الإعادة الانتخابية في أتلانتا (أ.ب)

وعمل جونز، الذي كانت خسارته أكبر مفاجأة ليل الثلاثاء، مع حلفاء ترمب لمحاولة قلب نتيجة خسارته في الانتخابات الرئاسية عام 2020. ويعود تاريخ خيبة ترمب من الجمهوريين في جورجيا إلى عام 2020، عندما دافع كل من الحاكم براين كيمب، ووزير خارجية الولاية براد رافنسبيرغر، عن نتائج الانتخابات الرئاسية في جورجيا. وفي أوائل عام 2021، خسر مرشحا ترمب لمقعدَيْ مجلس الشيوخ عن جورجيا جولة الإعادة؛ مما أدى إلى انطلاق مسيرة أوسوف السياسية.

وحقّق ترمب نتائج أفضل مع مرشحيه الآخرين لمجلس الشيوخ. وفاز كل من كولينز والنائب باري مور، عضو الكونغرس عن ألاباما لـ3 ولايات، على منافسيهما اللذين خاضا الانتخابات مستقلَين. كما تأهّل النائب كيفن هيرن، المرشح المدعوم من ترمب لمجلس الشيوخ عن أوكلاهوما، إلى الانتخابات العامة في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وفي خطاب النصر، وجّه كولينز انتقادات لاذعة إلى أوسوف، واصفاً إياه بأنه «ليبرالي يساري متطرف» متساهل في قضايا الهجرة والجريمة.

وأظهرت تلك الانتصارات قوة ترمب المستمرة لدى ناخبي الحزب الجمهوري في الانتخابات التمهيدية، حتى مع تراجع شعبيته العامة بين الديمقراطيين والمستقلين. وعزا مور الفضل في فوزه إلى ترمب. وقال: «لا أستطيع أن أحصي عدد الأشخاص الذين التقيتهم، خصوصاً كبار السن من ألاباما، والذين قالوا: إذا كان الرئيس معك، فنحن معك».

وأنفقت حملتا جاكسون وجونز 162 مليون دولار في الانتخابات التمهيدية لمنصب حاكم جورجيا. وتجاوز إجمالي إنفاق جاكسون ضعف ما أنفقه منافسه، وفقاً لبيانات شركة «آد إمباكت» المختصة.

وساعدت كل تلك الإعلانات جاكسون على تقديم نفسه شخصيةً سياسيةً من خارج المؤسسة، وإيصال رسالته بأنه يتبنى فكر ترمب. وقال إنه سيكون مثل ترمب، ولكن «بلهجة جنوبية». كما نشر جاكسون إعلاناً يظهر فيه الحاكم كيمب، وهو يشيد به في مقابلة مصورة.

ورغم أن كيمب يحظى بشعبية واسعة، فإن اثنين من المرشحين الذين دعمهم خسرا. وهُزم جونز في السباق لخلافته.

كما تعثر المحامي ومدرب كرة القدم السابق ديريك دولي، الذي رشّحه كيمب لمجلس الشيوخ. لكن طرحه لم يلق صدى كافياً لدى الناخبين الجمهوريين، الذين يميلون إلى تفضيل المرشحين الذين يرونهم مناضلين جديرين بالثقة.

وبذلك، قدّمت النتائج، الثلاثاء، بصيص أمل لكيمب؛ فقد فاز أحد مساعديه السابقين، عضو مجلس النواب تيم فليمنغ، في جولة الإعادة للانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري ليصير وزير خارجية ولاية جورجيا المقبل.


الاتحاد الأوروبي يشدّد قواعد الهجرة ويفتح باب «مراكز العودة»

طالبو لجوء يصعدون إلى قارب مطاطي في بيرك عند سواحل فرنسا يونيو 2026 (د.ب.أ)
طالبو لجوء يصعدون إلى قارب مطاطي في بيرك عند سواحل فرنسا يونيو 2026 (د.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يشدّد قواعد الهجرة ويفتح باب «مراكز العودة»

طالبو لجوء يصعدون إلى قارب مطاطي في بيرك عند سواحل فرنسا يونيو 2026 (د.ب.أ)
طالبو لجوء يصعدون إلى قارب مطاطي في بيرك عند سواحل فرنسا يونيو 2026 (د.ب.أ)

منح النواب الأوروبيون، الأربعاء، موافقتهم النهائية على قوانين أكثر تشدداً بشأن الهجرة، ستمنح السلطات صلاحيات احتجاز أوسع بكثير، وتسمح بإنشاء مراكز ترحيل خارج التكتل.

وجاء التصويت في ستراسبورغ بأغلبية 418 صوتاً مقابل 218، ليشكّل إحدى العقبات الأخيرة أمام إصلاح اجتاز مساراً تشريعياً طويلاً في الاتحاد الأوروبي، في وقت تستجيب فيه بروكسل والدول الأعضاء لضغوط سياسية تهدف إلى الحد من الهجرة. وقال مالك أزماني، النائب الهولندي الوسطي الذي رعى مشروع القانون: «اليوم أنجزت أوروبا». وأضاف: «يتوقع الناس، عن حق، أن يعود من لا يملكون حق البقاء إلى بلدانهم الأصلية».

وقوبل التصويت بهتافات ودعوات من نواب اليمين المتطرف تقول: «أعيدوهم إلى بلادهم». وردّ يسار البرلمان بهتافات «عار عليكم»، في مشهد عكس الانقسامات العميقة بشأن نص تعرّض لانتقادات شديدة من منظمات حقوقية، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

«مراكز عودة»

ويتيح النص بشكل خاص للدول فتح «مراكز عودة» خارج حدود الاتحاد الأوروبي، يمكن إرسال المهاجرين الذين لا يملكون حق البقاء إليها، وهو طرح تتحمس له مجموعة من الدول. وتستكشف الدنمارك والنمسا واليونان وألمانيا وهولندا ودول أخرى بالفعل خيارات لإنشاء هذه المراكز.

وقال رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، الأحد: «هدفنا هو إبرام أولى الاتفاقيات لإنشاء هذه الهياكل في عام 2026، بحيث تصبح جاهزة للعمل اعتباراً من عام 2027».

وكانت الفكرة حتى وقت قريب تُعد هامشية، لكنها حصلت على دعم إضافي، الثلاثاء، عندما وافقت معظم دول الاتحاد الأوروبي على السعي لتأمين تمويل أوروبي لتشغيل هذه المراكز، في خطوة عارضتها فرنسا وإسبانيا.

وسعت الحكومات الأوروبية إلى تبني موقف أكثر تشدداً وسط تراجع المزاج العام تجاه الهجرة، وهو ما غذّى مكاسب انتخابية لليمين المتطرف في أنحاء القارة.

ومع انخفاض أعداد الوافدين من المهاجرين في عام 2025، تحوّل التركيز في بروكسل إلى تحسين نظام الإعادة إلى الوطن. وحالياً، لا يُعاد فعلياً إلى بلدانهم الأصلية سوى أقل من 30 في المائة من الأشخاص الصادرة بحقهم أوامر مغادرة.

ووصف النائب الفرنسي اليميني في البرلمان الأوروبي، فرنسوا كزافييه بيلامي، التصويت بأنه «خطوة تاريخية لأوروبا ودليل على أن التغيير ممكن»، مضيفاً: «لسنا محكومين بالعجز».

انتقادات حقوقية

إلى جانب «مراكز العودة»، تفرض الإجراءات الجديدة التزاماً صارماً على المهاجرين الخاضعين للطرد بالمغادرة والتعاون مع السلطات لتحقيق ذلك. ويمكن احتجاز من لا يلتزمون بذلك، أو من يشكلون خطراً أمنياً أو يُعتقد أن هناك خطراً من فرارهم، لمدة تصل إلى عامين.

وأثارت هذه البنود موجة انتقادات من منظمات حقوقية وسياسيين يساريين. وقالت ماريا نايمان، من منظمة «كاريتاس» الإنسانية الكاثوليكية، إن التغييرات تنطوي على خطر «وصم المهاجرين وتجريمهم، وتأجيج الاستقطاب في وقت تحتاج فيه مجتمعاتنا بإلحاح إلى قدر أكبر من التماسك».

وبموجب القواعد الجديدة، سيُسمح للسلطات بتفتيش مواطني الدول الثالثة ومنازلهم أو «الأماكن ذات الصلة» الأخرى، ومصادرة متعلقات شخصية، في إطار جهودها لضمان إعادة المهاجرين غير النظاميين. ووصف أليساندرو زان، من مجموعة الاشتراكيين والديمقراطيين من يسار الوسط، الإصلاح بأنه «فصل مظلم لأوروبا». وقال: «إنه يمهّد الطريق لعمليات ترحيل قسرية، وعمليات تفتيش على غرار ممارسات وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية في عهد ترمب، وتطبيع الاحتجاز حتى بحق أشخاص لم يرتكبوا أي جريمة»، في إشارة إلى الممارسات المشددة التي استخدمتها وكالة الهجرة والجمارك في الولايات المتحدة في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويقول مؤيدو «مراكز العودة» - التي قد تكون إما الوجهة النهائية وإما مراكز عبور للمطرودين - إنها قد تسهّل عمليات الإعادة إلى الوطن وتشكل رادعاً للمهاجرين غير النظاميين المحتملين. لكن المنتقدين يشككون في فاعليتها، مشيرين إلى العقبات التي واجهتها مشاريع مماثلة، ويقارنونها بـ«ثقوب سوداء قانونية» قد تُبقي المهاجرين عالقين في حالة من الغموض مع رقابة محدودة.

وكانت بريطانيا قد تخلّت عن خطة لترحيل المهاجرين غير النظاميين إلى رواندا، فيما واجهت مراكز تديرها إيطاليا لمعالجة طلبات المهاجرين في ألبانيا تحديات قانونية وإقبالاً بطيئاً.

وقالت إسكرا كيروفا، من منظمة «هيومن رايتس ووتش»: «ستتمكن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي من ترحيل المهاجرين وطالبي اللجوء إلى ما يسمى بمراكز العودة، التي قد تعمل فعلياً كمراكز احتجاز خارجية، ويُقال إنها نوقشت مع دول منتهكة للحقوق مثل رواندا أو أوزبكستان».

ولا يزال القانون بحاجة إلى ضوء أخضر رسمي من الدول الأعضاء، التي سبق أن أيدته مبدئياً، حتى يدخل حيز التنفيذ. وستُطبق معظم الإجراءات الجديدة فوراً بعد ذلك، فيما تدخل بعض البنود حيز التطبيق بعد 12 شهراً.


ترمب يؤجل المصادقة على تعيين كلايتون مديراً للاستخبارات

المدعي العام للمنطقة الجنوبية في نيويورك جاي كلايتون خلال مناسبة في نيويورك (رويترز)
المدعي العام للمنطقة الجنوبية في نيويورك جاي كلايتون خلال مناسبة في نيويورك (رويترز)
TT

ترمب يؤجل المصادقة على تعيين كلايتون مديراً للاستخبارات

المدعي العام للمنطقة الجنوبية في نيويورك جاي كلايتون خلال مناسبة في نيويورك (رويترز)
المدعي العام للمنطقة الجنوبية في نيويورك جاي كلايتون خلال مناسبة في نيويورك (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إدارته ألغت جلسة مصادقة كانت مقررة الأربعاء في مجلس الشيوخ للمصادقة على تعيين مرشحه لمنصب مدير الاستخبارات الوطنية المدعي العام في نيويورك غاي كلايتون، عازياً هذا الترشيح إلى ضغوط على الكونغرس لإقرار قانون يشدد الإجراءات المتعلقة بتحديد هوية الناخبين.

وكان ترمب رشح كلايتون لشغل هذا المنصب. ثم رشح المحامي جيمي ماكدونالد ليحل مكان كلايتون مدعياً عاماً في نيويورك.

جاي كلايتون المدعي العام الأميركي للمنطقة الجنوبية من نيويورك يستمع خلال مؤتمر صحافي في نيويورك 9 مارس 2026 (أ.ب)

غير أن ترمب أعلن عبر منصته «تروث سوشال» قبل جلسة الأربعاء أنه لن يمضي في هذه العملية الإجرائية، مضيفاً أنه سيبقي بيل بولت، وهو مسؤول في قطاع الإسكان يفتقر إلى الخبرة في مجال الأمن القومي، قائماً بأعمال مدير الاستخبارات الوطنية. وكرر ترمب دعوته إلى ربط مشروع قانون التصويت، المعروف باسم «قانون إنقاذ أميركا»، بجهود إقرار تشريعات الأمن القومي. وكتب: «نلغي جلسة استماع مجلس الشيوخ في شأن مدير الاستخبارات الوطنية (...) ولن نمضي حتى تحصل الموافقة على تعيين جيمي ماكدونالد مدعياً عاماً أميركياً». وأضاف: «في هذه الأثناء، سيبقى بيل بولت قائماً بأعمال مدير الاستخبارات الوطنية».

وعادة ما تتخذ لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ قرار إلغاء الجلسات. ولم يردّ ممثلو رئيس اللجنة السيناتور الجمهوري توم كوتون، وكبير الديمقراطيين السيناتور مارك وارنر على طلبات التعليق.

رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ روجر ويكر في الكونغرس في 19 مايو 2026 (رويترز)

ويُنذر هذا الإلغاء المفاجئ لجلسة استماع كلايتون بمواجهة جديدة بين ترمب والسيناتورات الجمهوريين الذين أبدوا استياءهم من وضعه بولت على رأس وكالة الاستخبارات، وقاوموا مساعيه لربط مشروع قانون حقوق التصويت بتشريعات أخرى. وعيّن ترمب بولت خلفاً للمديرة السابقة تولسي غابارد التي أعلنت استقالتها في مايو (أيار) الماضي بسبب تشخيص إصابة زوجها بسرطان العظام.

وكان الديمقراطيون أعلنوا أيضاً أنهم يعتزمون عرقلة تمديد قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية، وهو أداة مراقبة مثيرة للجدل، ما دام بولت مرشحاً لتولي منصب مدير الاستخبارات.

وعلى الأثر، أعلن ترمب ترشيح كلايتون للتغلب على رفض الكونغرس تمديد هذا القانون الذي انتهت مفاعيله الأسبوع الماضي.

ترمب بحضور نائبه جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب «حالة الاتحاد» أمام الكونغرس الثلاثاء (غيتي-أ.ف.ب)

واعتبر ترمب في منشوره الأخير أن الجمهوريين «وقعوا في فخ» بتسريعهم جلسة استماع كلايتون، وضمان استبدال بولت من دون ضمان التصويت على القانون. وأضاف: «لذلك، ولإضفاء بعض التشويق، ولكن من أجل مصلحة الأمة وشعبنا، لن أوافق على قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية من دون إقرار قانون إنقاذ أميركا معه». ويفرض «قانون إنقاذ أميركا» متطلبات جديدة للتصويت، منها تقديم إثبات موثق للجنسية، وبطاقة هوية تحمل صورة شخصية. وأمضى ترمب أسابيع يحض الجمهوريين على إقرار المشروع. وقال السيناتور الجمهوري جون ثون: «نحن مقيدون بالحسابات في مجلس الشيوخ. الأصوات غير متوافرة حالياً».

وبموجب ممارسة راسخة في مجلس الشيوخ تُعرف باسم «الورقة الزرقاء»، يُمكن لأعضاء مجلس الشيوخ عن ولاياتهم عرقلة بعض المرشحين لمنصب المدعي العام الفيدرالي. وهاجم ترمب «الورقة الزرقاء»، داعياً الجمهوريين إلى التخلي عنها.