الكرملين: بوتين سيشارك في احتفال بمحطة الضبعة النووية في مصر

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يمين) يصافح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائهما خلال قمة «البريكس» في شيامن (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يمين) يصافح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائهما خلال قمة «البريكس» في شيامن (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الكرملين: بوتين سيشارك في احتفال بمحطة الضبعة النووية في مصر

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يمين) يصافح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائهما خلال قمة «البريكس» في شيامن (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يمين) يصافح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائهما خلال قمة «البريكس» في شيامن (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن المتحدث باسم الرئاسة الروسية (الكرملين) دميتري بيسكوف، أنه يجرى الإعداد لمشاركة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في فعالية متعلقة بصب خرسانة المفاعل الرابع في محطة الضبعة النووية، التي تشيدها روسيا في مصر.

وقال بيسكوف، في إجابة على سؤال أحد الصحافيين، اليوم الجمعة: «نعم، يتم الإعداد بالفعل لذلك، وهذا الحفل مهم للغاية»، وفقاً لقناة «آر تي عربية» الروسية.

وتابع المتحدث باسم الرئاسة الروسية: «يستمر تعاوننا مع الشركاء المصريين في مجموعة متنوعة من المجالات، وهي شريك مهم للغاية، بما في ذلك في مجال هذه التكنولوجيا المتطورة، وهو أمر مهم للغاية لمزيد من التنمية في مصر».

كما أكد بيسكوف أن روسيا بلد رائد بلا منازع في الصناعة النووية على المستوى العالمي، وقال: «نقدم خدمات أفضل وأرخص وذات جودة أعلى، وهنا سيكون من الصعب للغاية على المشاركين الآخرين في هذا السوق منافستنا».

وكانت شركة «روسآتوم» الروسية الرائدة للصناعات النووية والطاقة الذرية وتنشط في بناء وخدمة المفاعلات النووية في 60 دولة، قد أعلنت عن افتتاح فرع لها في القاهرة.

ويمثل هذا الافتتاح مرحلة مهمة في توحيد البنية التحتية للمكاتب وللشركات التابعة للشركة.

وعن افتتاح المكتب، قال مراد أصلانوف المدير الإقليمي لمكتب «روسآتوم» في مصر: «أطلقت شركتنا مبادرة مشروع واسع النطاق لتوحيد البنية التحتية لمشاريعنا في الخارج، حيث تم دمج جميع مكاتبنا الخارجية في مصر».

ووقعت مصر وروسيا في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 اتفاق تعاون لإنشاء محطة للطاقة الكهرذرية بكلفة استثمارية بلغت 25 مليار دولار قدمتها روسيا قرضاً حكومياً ميسّراً للقاهرة.

كما وقع الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي، والروسي فلاديمير بوتين، في ديسمبر (كانون الأول) 2017 الاتفاقات النهائية لبناء محطة الضبعة خلال زيارة الرئيس الروسي للقاهرة.

وستضم محطة الضبعة أربعة مفاعلات من الجيل «+3» العاملة بالماء المضغوط بقدرة إجمالية 4800 ميغاواط بواقع 1200 ميغاواط لكل منها، ومن المقرر إطلاق المفاعل الأول عام 2028. وتشيد شركة «روسآتوم» محطة الضبعة بأفضل التقنيات وأعلى معايير الأمان والسلامة عالمياً، حسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية.


مقالات ذات صلة

لقاء سعودي - مصري - تركي يناقش تطورات المنطقة

الخليج الأمير فيصل بن فرحان والدكتور بدر عبد العاطي وهاكان فيدان خلال اللقاء الأخوي في مدينة العلمين (متحدث الخارجية المصرية)

لقاء سعودي - مصري - تركي يناقش تطورات المنطقة

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيريه المصري الدكتور بدر عبد العاطي، والتركي هاكان فيدان، المستجدات والتطورات الراهنة في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر تتطلع لدراسة الجانب التركي إنشاء منطقة صناعية تركية متكاملة الخدمات (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

مصر وتركيا... مزيد من التناغم بشأن ملفات المنطقة ودعم الشراكة

ترأس عبد العاطي وفيدان أعمال الاجتماع الثاني لمجموعة التخطيط المشترك في العلمين لمتابعة تنفيذ مخرجات «الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

زيارة كوشنر المرتقبة للمنطقة تعزز رهان «وسطاء غزة» على ضغوط واشنطن

زيارة مرتقبة للمبعوث الأميركي جاريد كوشنر إلى المنطقة هذا الأسبوع لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الموقع في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا معايير الأمان في دائرة الاتهام مع تكرار الحرائق في مصر (محافظة القاهرة)

انفجار «أسطوانة هيليوم» في مصر يلقي الضوء على معايير أمان المنشآت التجارية

سلط انفجار «أسطوانة هيليوم» داخل مركز تسوق في مصر الضوء على معايير أمان المنشآت التجارية، وسط مطالبات بتفعيل الرقابة ومراجعة الالتزام بمعايير السلامة.

عصام فضل (القاهرة)
الخليج سفينة قرب مضيق هرمز (رويترز)

تنديد عربي واسع باستهداف ناقلتين تابعتين للإمارات في «هرمز»

أدانت دول خليجية وعربية ومنظمات دولية، الجمعة، بأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية الغاشمة والمتكررة التي استهدفت ناقلتين تابعتين لشركة «أدنوك» التابعة للإمارات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مصر وتركيا... مزيد من التناغم بشأن ملفات المنطقة ودعم الشراكة

مصر تتطلع لدراسة الجانب التركي إنشاء منطقة صناعية تركية متكاملة الخدمات (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
مصر تتطلع لدراسة الجانب التركي إنشاء منطقة صناعية تركية متكاملة الخدمات (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
TT

مصر وتركيا... مزيد من التناغم بشأن ملفات المنطقة ودعم الشراكة

مصر تتطلع لدراسة الجانب التركي إنشاء منطقة صناعية تركية متكاملة الخدمات (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
مصر تتطلع لدراسة الجانب التركي إنشاء منطقة صناعية تركية متكاملة الخدمات (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

أظهرت مؤشرات واضحة خلال زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى مصر ولقائه وزير الخارجية بدر عبد العاطي «تناغماً بشأن ملفات المنطقة ودعم الشراكة بين البلدين».

وترأس عبد العاطي وفيدان أعمال «الاجتماع الثاني لمجموعة التخطيط المشترك» في مدينة العلمين بالساحل الشمالي، في إطار متابعة تنفيذ مخرجات «الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى» برئاسة الرئيسين عبد الفتاح السيسي ورجب طيب إردوغان بالقاهرة في فبراير (شباط) الماضي.

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة، تناول «اجتماع مجموعة التخطيط»، مساء الخميس، سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين البلدين، وزيادة حجم التبادل التجاري ليصل إلى 15 مليار دولار وفقاً لما تم الاتفاق عليه بين قيادتي البلدين في عام 2024.

وأكد الوزيران «أهمية تفعيل الأطر والآليات القائمة للتعاون الاقتصادي، وتذليل أي تحديات قد تحول دون الاستفادة الكاملة من الإمكانات المتاحة لدى البلدين، فضلاً عن ضرورة الإسراع في توسيع نطاق اتفاقية التجارة الحرة».

واستعرض عبد العاطي «الخطوات التي اتخذتها مصر لتيسير أعمال المستثمرين الأتراك»، معرباً عن «التطلع إلى دراسة الجانب التركي إنشاء منطقة صناعية تركية متكاملة الخدمات بمصر لجذب مزيد من الاستثمارات التركية في عدد من قطاعات صناعة السيارات والمعدات والكيماويات والمنسوجات خصوصاً في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس».

وتناول الوزيران آخر مستجدات المشاورات بشأن «إعادة تفعيل خط الملاحة البحرية بين مصر وتركيا بنظام (الرورو) لتعزيز حركة نقل البضائع، فضلاً عن تعزيز سلاسل الإمداد والربط اللوجستي بين الموانئ المصرية والتركية».

السيسي وإردوغان وقعا اتفاقية للتعاون العسكري في القاهرة فبراير الماضي (الرئاسة التركية)

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق رخا أحمد حسن، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك تناغماً بين القاهرة وأنقرة في الملفات الإقليمية سواء في السودان أو اليمن أو سوريا أو غزة، لأن البلدين يقومان بدور وساطة لتسوية الأزمات في الشرق الأوسط».

ويوضح أن «الملف الليبي من الموضوعات الحاضرة بقوة لدى البلدين لمناقشة مدى إمكانية التوصل إلى إجراء الانتخابات لأنها الحل للأزمة الليبية، فضلاً عن (اتفاق مكة) الذي تم توقيعه بين المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان».

ووقَّع الرئيسان عبد الفتاح السيسي ورجب طيب إردوغان في أنقرة، في سبتمبر (أيلول) 2024، «بياناً مشتركاً» جرت الإشارة فيه إلى أن عام 2025 يوافق الذكرى المئوية لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين تركيا ومصر، وإرادة البلدين رفع الشراكة والتعاون بينهما في جميع المجالات إلى المستوى الاستراتيجي.

نائب مدير تحرير «مجلة الديمقراطية»، خبير الشؤون الإقليمية كرم سعيد، يرى أن «تركيا لديها قناعة بأن تعزيز نفوذها في المنطقة مرهون بتعزيز التقارب مع مصر باعتبارها دولة محورية وتمثل ركيزة أساسية سواء فيما يتعلق بالمشهد الليبي أو بمسألة شرق المتوسط». ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «زيارة وزير الخارجية التركي لمصر تأتي في سياق تطور لافت على مستوى العلاقات الثنائية سواء فيما يتعلق بالشق التجاري أو العسكري أو التنسيق الدبلوماسي».

«الاجتماع الثاني لمجموعة التخطيط المشترك» بين مصر وتركيا في العلمين (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

ويضيف سعيد أن «الزيارة ركزت على التنسيق فيما يتعلق بالساحة الليبية، وهناك رؤية ومقاربة مصرية-تركية لأهمية بناء نظام سياسي موحد في ليبيا وبناء منظومة عسكرية موحدة، وكذا كيفية مواجهة التحركات الإسرائيلية لإعادة هندسة الإقليم، خصوصاً في ظل إصرار إسرائيل على توسيع عملياتها في الأراضي الفلسطينية، والجنوب السوري، والجنوب اللبناني، ومساعيها في منطقة البحر الأحمر خصوصاً بعد الاعتراف بـ(أرض الصومال) والسعي لإقامة قاعدة عسكرية في هذه المنطقة على البحر الأحمر».

كما تحدث عن الملف المرتبط بالحرب السودانية، خصوصاً أن هناك رؤية مصرية-تركية «فيما يتعلق بأهمية دعم النظام الرسمي في السودان ومواجهة أي حركات انفصالية».

وحسب «الخارجية المصرية»، الجمعة، أكد عبد العاطي وفيدان «أهمية مواصلة التنسيق الوثيق بين البلدين على المستوى الثنائي، وكذلك في إطار (الآلية الرباعية) بين مصر وتركيا والسعودية وباكستان لدعم الجهود الرامية لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة».

وتناولت المحادثات الجهود المبذولة لخفض التصعيد واحتواء الاحتقان في الإقليم والدفع نحو الحلول السياسية والدبلوماسية، بما في ذلك المساعي الرامية إلى الالتزام بمذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران.

عبد العاطي وفيدان أكدا الجمعة أهمية تفعيل الأطر والآليات القائمة للتعاون الاقتصادي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

كما أدان عبد العاطي وفيدان استمرار الانتهاكات الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية، وأكدا «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد في الأراضي الفلسطينية والمضي قدماً في تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام بمرحلتيها الأولى والثانية بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة».

وشددا على أهمية «مواصلة الجهود الرامية إلى وقف إطلاق النار والتوصل إلى تسوية سياسية تحفظ وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، وتستجيب لتطلعات الشعب السوداني».


غرب ليبيا رهين «اتفاق أو اختلاف» التشكيلات المسلحة

الضاوي و«الفأر» وعبد الله الطرابلسي في منزل الأول بمدينة ورشفانة 13 أغسطس (صفحات موالية للضاوي على مواقع التواصل)
الضاوي و«الفأر» وعبد الله الطرابلسي في منزل الأول بمدينة ورشفانة 13 أغسطس (صفحات موالية للضاوي على مواقع التواصل)
TT

غرب ليبيا رهين «اتفاق أو اختلاف» التشكيلات المسلحة

الضاوي و«الفأر» وعبد الله الطرابلسي في منزل الأول بمدينة ورشفانة 13 أغسطس (صفحات موالية للضاوي على مواقع التواصل)
الضاوي و«الفأر» وعبد الله الطرابلسي في منزل الأول بمدينة ورشفانة 13 أغسطس (صفحات موالية للضاوي على مواقع التواصل)

وأد اجتماع جمع حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، وقائد تشكيل مسلح، فتنة الاقتتال مؤقتاً في مدينة الزاوية، لكنه كشف في المقابل عن بقاء مناطق غرب البلاد رهينة لتوافقات هؤلاء المسلحين أو اختلافاتهم، ولمعادلات نفوذهم ورغبتهم في توسيعها.

وتعاني مدن عدة في غرب ليبيا، من بينها الزاوية، من تغول التشكيلات المسلحة، التي طالت اشتباكاتها الأسبوع الماضي مصفاة النفط بالمدينة، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تحول لافت في معادلة الاقتتال، تمثل في دخول الطائرات المسيّرة على خط المواجهات.

«الفأر» يتوسط إبراهيم الدبيبة (إلى اليسار) والشيباني أمس الخميس (صفحات موالية للزاوية)

وانشغلت أوساط ليبية بلقاء عُقد مساء الخميس، جمع إبراهيم الدبيبة مستشار الأمن القومي لحكومة «الوحدة»، ورئيس «جهاز مكافحة التهديدات الأمنية» آمر كتيبة «الإسناد الأولى» محمد بحرون، الشهير بـ«الفأر»، بالإضافة إلى السفير الليبي سفيان الشيباني، مهّد لتهدئة الأوضاع في الزاوية، بعد توتر أمني وتحشيد مسلح، كما جنّبها ويلات الاشتباكات.

والتزمت الحكومة التي يترأسها عبد الحميد الدبيبة، الصمت حيال الاجتماع، الذي نقلت صفحات مقربة من «الفأر» وإبراهيم الدبيبة صوراً لهما وهما مبتسمان، دون توضيح رسمي لما نتج عنه، رغم الدماء التي سالت في الزاوية، والطائرات المسيرة التي أتت إحداها على خزان للوقود، كان يحتوي على نحو 4.5 مليون لتر من البنزين، حسب وزارة النفط بغرب ليبيا.

ويُظهر اقتتال الميليشيات المسلحة المتكرر في غرب ليبيا تحولاً جذرياً في بنيتها الداخلية، ويكشف عن نزوع دائم نحو العنف، ويطرح أسئلة تتعلق بأسباب تشبثها بوضعها الراهن، الرافض للسلم والراغب في الحرب.

جانب من مصفاة الزاوية في غرب ليبيا (شركة الزاوية لتكرير النفط)

واستهدفت خمس طائرات مسيّرة مجهولة، وفقاً للمؤسسة الوطنية للنفط، خزانات الوقود التابعة لشركة الزاوية لتكرير النفط (مصفاة الزاوية)، في حوادث منفصلة، ما تسبب في اندلاع حرائق وتضرر المنشأة.

ويعد «الفأر» من أبرز قادة التشكيلات المسلحة، التي تلعب دوراً أساسياً على مسرح الاقتتال المتكرر بالزاوية، وتتبع قوته «الإسناد الأولى» مديرية أمن مدينة الزاوية، التابعة لوزارة الداخلية بحكومة «الوحدة». وقد تعددت نشاطاته في أعقاب «ثورة» 17 فبراير (شباط) عام 2011، وبات واحداً من المؤثرين في غرب ليبيا، بل ومقرباً من الدبيبة.

وعقب اجتماع إبراهيم الدبيبة و«الفأر»، عُقد لقاء آخر في منزل معمر الضاوي، آمر «الكتيبة 55 مشاة» في ورشفانة، مساء الخميس، ضم أيضاً بجانب «الفأر» رئيس «جهاز الأمن العام» عبد الله الطرابلسي، شقيق وزير الداخلية بـ«الوحدة» عماد الطرابلسي.

وأفاد مقربون من الاجتماع، بأسلوب لم يخلُ من انتقادات، بأنه استهدف «مناقشة الأوضاع الأخيرة في المنطقة الغربية، وبحث سبل التنسيق والتعاون المشترك للتعامل مع التطورات الراهنة، بما يضمن حفظ الأمن».

والميليشيات في غرب ليبيا لم تُعد - وفق مسؤول أمني سابق - تتشكل من «عناصر مسلحة يتم استدعاؤها أو استئجارها للقتال فقط؛ لكنها تحولت إلى شريك في السلطة، ومدافع عنها بقدر انتفاعها منها؛ لذا لم يعد عتادها بندقية أو مدفع (14.5)، بل باتت تمتلك مدافع ثقيلة وطائرات مسيّرة».

وتبلغ الطاقة التكريرية لمصفاة الزاوية، التي تبعد نحو 40 كيلومتراً غربي طرابلس، 120 ألف برميل يومياً، وترتبط المصفاة بحقل الشرارة النفطي، الذي يبلغ إنتاجه نحو 300 ألف برميل يومياً.

مدخل مدينة الزاوية التي تعاني من تغول التشكيلات المسلحة (من صفحات معبرة عن الزاوية)

وأمضت الزاوية كنموذج لتغول التشكيلات المسلحة، في السابق، ليالي تحت قصف النار وعلى وقع دوي الرصاص والقذائف، لكن بعد أيام من سقوط قتلى وجرحى يُطوى ملف تلك الاشتباكات دون محاسبة، لتتجدد في يوم لاحق بالنظر إلى «حسابات الميليشيات وتقاطع نفوذها» في مدن غرب ليبيا.

ويضيف المسؤول الأمني في حديث إلى «الشرق الأوسط» أنه رغم تعهد الدبيبة العام الماضي بـ«تفكيك الميليشيات؛ فإنه يضطر إلى التعاون معها لتفادي الاضطرابات التي تحدثها»، لكنه يعتقد أن «اللحظة الحاسمة التي ينتظرها رئيس الحكومة للقضاء على التشكيلات المسلحة لم تأتِ بعد».

وسبق أن قال الدبيبة إن «زمن الميليشيات انتهى»، مضيفاً أن «عصر الشيخ والحاج انتهى في أجهزتنا الأمنية والعسكرية، فالجميع أذعن لمشروع الدولة»، في إشارة إلى عبد الغني الككلي الشهير بـ«غنيوة»، رئيس جهاز «دعم الاستقرار» الذي اغتيل في مايو (أيار) 2025، وعبد الرؤوف كارة آمر «جهاز الردع».

ودعا الدبيبة عدداً من أمراء التشكيلات المسلحة إلى مائدة إفطار في رمضان الماضي تغيب عنها «الفأر»، وكان لافتاً حرص الدبيبة على توجيه دعوة مباشرة له، بقوله: «كلموا البحرون وقولوا له تعال؛ والله لا أحد يقدر أن يحرك شعرة منك... أنت ولدنا».

وتختبر الزاوية حالة من الهدوء المُهَدد، لا سيما بعد الإعلان عن العثور على المواطن محمد عمران الملقب بـ«التنقو» مقتولاً، وهو من المقربين من بلقاسم الككلي نجل غنيوة.


طوق أمني حول سبتة في ظل استمرار الدعوات لاقتحامها غداً

الأمن المغربي شدَّد إجراءات المراقبة على الطرق المؤدية إلى المدن المحاذية لجيب سبتة تحسباً لاقتحام جماعي للمدينة غداً السبت (رويترز)
الأمن المغربي شدَّد إجراءات المراقبة على الطرق المؤدية إلى المدن المحاذية لجيب سبتة تحسباً لاقتحام جماعي للمدينة غداً السبت (رويترز)
TT

طوق أمني حول سبتة في ظل استمرار الدعوات لاقتحامها غداً

الأمن المغربي شدَّد إجراءات المراقبة على الطرق المؤدية إلى المدن المحاذية لجيب سبتة تحسباً لاقتحام جماعي للمدينة غداً السبت (رويترز)
الأمن المغربي شدَّد إجراءات المراقبة على الطرق المؤدية إلى المدن المحاذية لجيب سبتة تحسباً لاقتحام جماعي للمدينة غداً السبت (رويترز)

شدَّدت المصالح الأمنية المغربية إجراءات المراقبة على الطرق والمحاور، المؤدية إلى مدن جهة طنجة، والمحاذية لجيب سبتة الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب، وذلك بعد رصد استمرار الدعوات لاقتحام جماعي لجيب سبتة، غداً (السبت).

ووفق ما نقلته صحف محلية وموقع «هسبريس» المغربي، فقد عزَّزت السلطات الأمنية عمليات الرصد والتتبع، انطلاقاً من عدد من الأقاليم المجاورة، خصوصاً وزان وشفشاون والعرائش والقصر الكبير والقنيطرة وفاس؛ في إطار إجراءات احترازية، تروم الحد من وصول أشخاص قد يعتزمون المشارَكة في محاولات عبور جماعية.

كما كثَّفت المصالح الأمنية والدركية النقاط التفتيشية، وبعدد من وسائل النقل العمومي، من حافلات وسيارات أجرة ومحطات للقطارات، إلى جانب تشديد المراقبة على المحاور المؤدية إلى تطوان والفنيدق والمضيق، لا سيما بالمناطق القريبة من الشريط الحدودي، في مسعى إلى رصد التَّحرُّكات المرتبطة بمحاولات العبور غير النظامي، والحيلولة دون تَشكُّل تجمعات كبيرة قد تثير مخاوف أمنية.

وفي هذا الصدد، تمكَّنت عناصر الشرطة القضائية بتزنيت، الخميس، من توقيف شاب عمره 20 سنة على خلفية الاشتباه بتورطه في التحريض والإعداد لتنظيم عمليات هجرة سرية صوب سبتة انطلاقاً من مدينة تزنيت.

كما تمَّ توقيف مجموعة من الأشخاص يشتبه في قيامهم بأعمال تحريضية مرتبطة بهذه الدعوات، حسب ما أعلنت وزارة الداخلية، التي أوضحت أنَّ الموقوفين المعنيِّين أُخضعوا لمسطرة البحث القضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة، في إطار تحديد طبيعة الأفعال المنسوبة إليهم، وترتيب المسؤوليات القانونية بشأنها.

في سياق ذلك، حذَّر فاعلون محليون الشبان القادمين إلى مدن الشمال من التنقل غير الضروري خلال هذه الفترة، داعين إلى تأجيل بعض الرحلات إلى وقت لاحق، في ظلِّ تشديد المراقبة داخل وسائل النقل وعلى المحاور الطرقية.

كما دعا الفاعلون الشباب الموجودين بتطوان والفنيدق والمضيق إلى حمل وثائق إثبات الهوية في أثناء التنقل، وتفادي التَّحرُّك في مجموعات كبيرة، تفادياً لأي تدقيق أمني في ظلِّ حالة الاستنفار، التي تشهدها المنطقة الحدودية.

كما شرعت السلطات المغربية، خلال الأيام الأخيرة، في تثبيت وتجديد أجزاء من الأسلاك الشائكة الحادة على طول الشريط الساحلي القريب من حدود سبتة؛ ضمن إجراءات أمنية استباقية تهدف إلى التصدي لأي محاولة عبور جماعي غير نظامي مرتقبة، غداً (السبت).

وتأتي هذه الاستعدادات عقب رصد منشورات ورسائل مجهولة المصدر على مواقع التواصل الاجتماعي قبل أيام، تدعو إلى تنظيم محاولات عبور جماعي نحو مدينتَي سبتة ومليلية، وهو ما دفع وزارة الداخلية المغربية إلى اتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة أي محاولة للعبور غير القانوني، مؤكدة أنَّ حالة الاستنفار لا ترتبط فقط بتاريخ 15 أغسطس (آب) الحالي، بل تندرج ضمن يقظة أمنية متواصلة، خصوصاً بالمناطق المجاورة لمعبرَي سبتة ومليلية.