مطالبات غربية لإيران بالضغط على الحوثيين... واستعداد أوروبي لمهمة بحرية

مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط»: المواقف متباعدة جداً ولكن علينا إكمال الحوار

باخرة تبحر في بحر العرب قرب باب المندب قبالة عدن اليمنية نهاية ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)
باخرة تبحر في بحر العرب قرب باب المندب قبالة عدن اليمنية نهاية ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

مطالبات غربية لإيران بالضغط على الحوثيين... واستعداد أوروبي لمهمة بحرية

باخرة تبحر في بحر العرب قرب باب المندب قبالة عدن اليمنية نهاية ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)
باخرة تبحر في بحر العرب قرب باب المندب قبالة عدن اليمنية نهاية ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)

فيما تبحث الدول الأوروبية تفاصيل المهمة البحرية لحماية السفن من الحوثيين في البحر الأحمر بعد حصولها على موافقة دول الاتحاد المبدئية في بروكسل، يوم الثلاثاء الماضي، تستمر الجهود الدبلوماسية لمحاولة تخفيف التصعيد ومنع توسع الصراع في المنطقة.

ويسعى الاتحاد الأوروبي لإقناع إيران باستخدام «نفوذها» مع الحوثيين لحثّهم على وقف هجماتهم على السفن في البحر الأحمر، التي دفعت الولايات المتحدة وبريطانيا لشنّ ضربات محدودة على الجماعة في اليمن.

وكان ملفتاً لقاء وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون نظيره الإيراني أمير حسين عبداللهيان على هامش اجتماعات «دافوس»، الأربعاء، بحسب بيان للخارجية البريطانية، قال إن كاميرون دعا إيران لاستخدام تأثيرها على الحوثيين «لمنع تهديدات إضافية من الحوثيين» في البحر الأحمر، واصفاً اعتداءاتهم على السفن بأنها «غير قانونية وغير مقبولة».

وشهد يوم الأربعاء لقاء أوروبياً - إيرانياً آخر، جمع بين أنريكي مورا، نائب مفوض الاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية، وممثل الاتحاد الأوروبي في المفاوضات النووية مع إيران، مع علي باقري كني، نائب وزير الخارجية الإيراني وممثل إيران في المفاوضات النووية. وكان أحد أهم أهداف اللقاء، بحسب ما علمت «الشرق الأوسط» من مصادر دبلوماسية مطلعة، إقناع إيران بالسعي مع الحوثيين لوقف هجماتهم على السفن. ورغم أن المصادر وصفت اللقاء بأنه كان «جيداً»، أكدت أن وجهتي النظر الغربية والإيرانية كانتا «بعيدتين جداً، إحداهما عن الأخرى».

وقالت المصادر إن باقري كني لم يقدم أي التزام بالسعي للتأثير على الحوثيين، ولكن في المقابل أشارت المصادر المطلعة إلى أن مورا امتنع كذلك عن الضغط بالتهديد بعقوبات إضافية على إيران في حال عدم مساهمتها في تخفيف التصعيد في المنطقة، كما أنه لم يقدم حوافز معينة تتعلق بالاتفاق النووي مقابل تدخل إيران مع الحوثيين. وقالت المصادر نفسها إن نفي إيران دعمها للجماعة اليمنية، التي عادت واشنطن وصنّفتها إرهابية، يزيد من صعوبة المحادثات معها في هذا الموضوع. وأضافت أنه رغم أن هذه الرواية الإيرانية «قد تكون صحيحة، وأن إيران لا تتحكم بالحوثيين بشكل كامل، فهي من دون شك تتمتع بتأثير كبير على الجماعة». وترى المصادر أن اللقاء أثبت أن هناك حاجة لمزيد من التشاور مع إيران لتقريب وجهات النظر.

وكان جوزيف بوريل، مفوض الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، قد قال كلاماً شبيهاً لـ«الشرق الأوسط» قبل أيام، وأجاب رداً على سؤال حول سعي الاتحاد الأوروبي لاتخاذ إجراءات ملموسة ضد الحوثيين في حال استمرارهم تهديد الملاحة: «لا أعتقد أن العقوبات يمكنها أن تغير أي شيء». وأضاف: «لا أحد يعلم ما سيحصل غداً، وإن هناك مخاطرة متعاظمة لتصعيد الوضع، وأي حسابات خاطئة من أي طرف ستكون لها مخاطر غير معلومة».

وفيما تستمر الجهود الأوروبية لوقف التصعيد دبلوماسياً مع إيران، تستعد دول الاتحاد الأوروبي للانضمام للمهمة البحرية البريطانية الأميركية لحماية السفن في البحر الأحمر. وقد وافق سفراء دول الاتحاد قبل يومين على خطة مبدئية لخلق مهمة بحرية لحماية السفن من اعتداءات الحوثيين، على أن يناقش الخطة يوم الاثنين المقبل وزراء خارجية الاتحاد، ويعطوا الموافقة النهائية عليها.

وكانت الدول الأوروبية تتخوف من معارضة إسبانيا للمهمة، لكن دبلوماسيين قالوا يوم الأربعاء، في تصريحات لموقع «إي يو أوبزيرفر»، الذي يصدر من بروكسل، إن ممثل مدريد لم يبدِ اعتراضه على الخطة، ما يشير إلى أن إسبانيا ربما تعتمد مبدأ «الامتناع البنّاء». ونقل الموقع عن دبلوماسي ثانٍ قوله إن الخطة «لاقت ترحيباً واسعاً من الدول الأعضاء»، مشيراً إلى أن بعض الدول الإسكندنافية ما زالت تناقش التفاصيل. وأشار الدبلوماسيون إلى أن الخطة المفضلة هي توسيع المهمة الحالية التي تقودها فرنسا، ومقرها الإمارات، تحت اسم «أجينور»، وهي مهمة أنشئت عام 2019 عندما بدأت التهديدات للملاحة في البحر الأحمر، وهي مهمة مراقبة بحرية بشكل أساسي تشمل كامل الخليج وجزءاً من بحر العرب ومضيق هرمز. ويشارك في هذه المهمة 9 دول أوروبية، هي فرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا وبلجيكا والدنمارك والنرويج والبرتغال واليونان.

وستعمل الدول الأوروبية على تحديد الأطر القانونية لتوسيع المهمة البحرية تلك، وتحديد عملها بشكل دقيق. وتدور النقاشات على أن تتوسع المهمة لتشمل نشر 3 فرقاطات أوروبية على الأقل، تعمل على مرافقة السفن في البحر الأحمر، وفي حال تعرضها لهجوم من الحوثيين، تردع هذه الهجمات.

وأعلنت هولندا أنها مستعدة للمشاركة في المهمة بإرسال فرقاطة، وقالت وزيرة الدفاع الهولندية أمس إن النقاشات ما زالت جارية حول الأمر، وإنه من الضروري الحصول على تفويض في البرلمان، لكنها أكدت أن الحكومة الهولندية تؤيد المهمة وإرسال الفرقاطة. ويبدو أن ألمانيا كذلك تخطط لإرسال فرقاطة للمشاركة في المهمة البحرية، لكنها هي أيضاً بحاجة لتفويض من البرلمان قبل المشاركة في العملية. وتخطط الحكومة لطرح النقاش في منتصف فبراير (شباط)، ومن المتوقع أن تتم الموافقة عليه. وهكذا تكون ألمانيا مستعدة للمشاركة في المهمة الأوروبية التي من المتوقع أن تبدأ في نهاية فبراير.

وقالت رئيسة لجنة الدفاع في البرلمان الألماني ماري أغنيس شتراك زيمرمان، إن مشاركة ألمانيا في المهمة البحرية تهدف لحماية السفن التجارية التي تمر في مضيق هرمز، مضيفة أن هجوم الحوثيين على السفن «هو اعتداء على حرية التجارة، وتجب مواجهته». وأكدت متحدثة باسم الحكومة الألمانية أمس أن برلين تريد المشاركة في القوة البحرية الأوروبية، وأنها مستعدة بفرقاطاتها لذلك، لكنها تنتظر اتفاقاً أوروبياً قبل أن تتحرك.

وكتبت صحيفة «دي فيلت» أن الفرقاطة «هسن» ستبدأ الإبحار باتجاه المنطقة مطلع فبراير. وبحسب الصحيفة، فإن الفرقاطة مزودة بأجهزة رادارات قادرة على كشف 1000 هدف في الوقت نفسه، ومجهزة بصواريخ مضادة للطائرات، وتضم طائرات هليكوبتر هجومية. وكانت الفرقاطة «هسن» قد شاركت مؤخراً في عمليات تدريب لـ«الناتو» لردع روسيا في بحر الشمال وبحر القطب الشمالي.


مقالات ذات صلة

وزارة الدفاع اليمنية: ماضون في توحيد القرار العسكري وإنهاء تعدد التشكيلات

خاص لقاء وزير الدفاع اليمني بالمستشار العسكري للمبعوث الأممي لليمن في عدن (سبأ)

وزارة الدفاع اليمنية: ماضون في توحيد القرار العسكري وإنهاء تعدد التشكيلات

أكّدت وزارة الدفاع اليمنية استمرار الجهود والترتيبات لتنفيذ استراتيجية توحيد القرار العسكري، وإنهاء حالة الانقسام، وتعدد التشكيلات المسلحة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد الوزير أنَّ المشهد الأمني في المناطق المُحرَّرة في تحسُّن مستمر (تصوير: تركي العقيلي)

وزير الداخلية اليمني: أحبطنا أكبر مخطط اغتيالات في عدن

قال وزير الداخلية اليمني اللواء الركن إبراهيم حيدان، إن الأجهزة الأمنية أفشلت ما وصفه بـ«أكبر مخطط للاغتيالات السياسية» في العاصمة المؤقتة عدن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص أفاد حيدان بأنَّ التنسيق الأمني بين اليمن والسعودية في أعلى مستوياته (تصوير: تركي العقيلي)

خاص وزير الداخلية اليمني: خلايا الاغتيالات في عدن مموّلة خارجياً... وتسعى لإفشال الدولة

كشف وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، عن إفشال ما وصفه بـ«أكبر مخطط للاغتيالات السياسية» في العاصمة المؤقتة عدن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي 
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

عاصم الشميري (الرياض)
خاص «رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

خاص مراكز الحوثي الصيفية: عبور مدرسي «إلزامي» إلى جبهات القتال

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية لمراكز الحوثيين في اليمن بكتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة شبابية جذابة، فما هذه المعسكرات وكيف تجند الشباب لينخرطوا في الحرب؟

عاصم الشميري (الرياض)

تشديد إغلاق مضيق هرمز يعمق معاناة البحارة العالقين

يعيش البحارة المحاصرون في الخليج ‌جراء إغلاق إيران مضيق هرمز حياة منعزلة (وانا - رويترز)
يعيش البحارة المحاصرون في الخليج ‌جراء إغلاق إيران مضيق هرمز حياة منعزلة (وانا - رويترز)
TT

تشديد إغلاق مضيق هرمز يعمق معاناة البحارة العالقين

يعيش البحارة المحاصرون في الخليج ‌جراء إغلاق إيران مضيق هرمز حياة منعزلة (وانا - رويترز)
يعيش البحارة المحاصرون في الخليج ‌جراء إغلاق إيران مضيق هرمز حياة منعزلة (وانا - رويترز)

ينذر نشر إيران خريطة جديدة تؤكد سيطرتها على مضيق هرمز بإطالة أمد المحنة القاسية التي يعيشها بالفعل آلاف البحارة العالقين على متن ​سفن في الخليج.

وهناك أكثر من 20 ألف بحار عالقين على متن نحو 2000 سفينة في الخليج، كثيرون منهم غير قادرين على مغادرة السفن، ويفتقرون إلى الإمدادات الكافية من الطعام والمياه العذبة، ويخشون مستقبلاً مجهولاً في البحر في منطقة حرب.

وصف البحارة، الذين قابلتهم وكالة «رويترز» في الأسابيع القليلة الماضية، المصاعب التي يواجهونها والقلق الذي يعيشونه، وحذّر اتحاد يمثلهم من أوضاع شديدة القسوة.

قال البحار الهندي سلمان صديقي، عبر الهاتف من سفينته العالقة، الشهر الماضي: «الشيء الوحيد الذي نفعله هنا هو التخطيط لكيفية قضاء الليل والتضرع لله ألا نتعرض لإصابة في أثناء هجوم».

حياة معزولة

وعندما أبحر مراسل وكالة «رويترز» على متن قارب إمداد إلى سفن راسية قبالة الساحل السعودي هذا الأسبوع، تجمع البحارة على متن ناقلة بجانب السياج ولوّحوا بأيديهم، في لحظة نادرة من التواصل مع العالم الخارجي.

وعلى مدى ما يقرب من 3 أشهر، عاش البحارة المحاصرون في الخليج ‌حياة منعزلة، كل منهم ‌مع مجموعة صغيرة من زملائه على متن السفينة، يتنقلون بين أماكن المعيشة الصغيرة ​ومناطق ‌تناول الطعام وأسطح السفن الحارقة ​بفعل حرارة الشمس.

هناك أكثر من 20 ألف بحار عالقين على متن نحو ألفي سفينة في الخليج جراء إغلاق إيران لمضيق هرمز (وانا - رويترز)

وأغلقت إيران المضيق، وهو طريق عالمي لإمدادات النفط، بعد الهجمات الأميركية الإسرائيلية عليها، التي بدأت في 28 فبراير (شباط). وحوصرت آلاف السفن في الخليج. ومع توقف مفاوضات السلام، تشدد إيران حصارها الفعلي.

ونشرت هيئة المضيق، التي أنشأتها إيران لإدارة طلبات المرور، خريطة، يوم الأربعاء، تؤكد مطالب طهران بالسيطرة على مساحة واسعة من المياه على جانبي الممر الضيق.

وأظهر تقرير لوكالة «رويترز» أن مالكي السفن الذين يسعون إلى إخراج سفنهم، وغالباً ما تكون حمولاتها ثمينة القيمة، يجب عليهم التعامل مع نظام معقد وضعته إيران يتضمن مدفوعات وتصاريح.

وقال محمد الراشدي، منسق شبكة العالم العربي وإيران في الاتحاد الدولي لعمال النقل: «البحارة باتوا أكثر عرضة للخطر بسبب الحرب».

وتحدث عن حالات تأخر في دفع الأجور ورفض المساعدة في إعادتهم إلى أوطانهم، ونقص في المؤن، والخوف من الصواريخ وضربات الطائرات المسيرة. وقال إن بعض البحارة اتصلوا به وكانوا ‌يبكون.

وأضاف أن الاتحاد الدولي لعمال النقل تلقى اتصالات من أكثر من ألفي بحار ‌في الخليج يطلبون المساعدة أو المشورة لحل نزاعات تتراوح بين التخلي عنهم وتأخير ​دفع رواتبهم ونقص الإمدادات منذ بدء الحرب.

عالقون في البحر

ومن ‌ميناء الدمام السعودي أمكن رؤية نحو 7 سفن كبيرة راسية في البحر، وهو عدد كبير على نحو غير معتاد في ‌الظروف العادية. وفي حين كانت سفينة إعادة إمداد تتقاذفها الأمواج بجانب الناقلة وسط ريح شديدة، كان البحارة على متنها يصيحون عبر المياه وينقلون أكياساً كبيرة من المواد الطبية إلى متن السفينة.

قال موهيت كوهلي، ربان سفينة شحن كبيرة علقت في الخليج عند اندلاع الحرب بعد إبحارها من سنغافورة، إنه عندما سمع لأول مرة أن المضيق قد يُغلق، «لم يستطع حتى تصور أن هذا ممكن بأي شكل».

تمكنت سفينته المملوكة لشركة ألمانية من الرسو بأمان قبالة الدمام، ‌لكن بعد مرور أسبوع واحد فقط على بدء الحرب، بدأ الطاقم في رؤية وسماع الصواريخ والطائرات المسيرة التي أطلقتها إيران نحو دول الخليج.

ووصف الأجواء على متن السفينة، في مقابلة مع وكالة «رويترز» هذا الشهر بعد عودته إلى الهند، قائلاً: «أصبح الطاقم الذي كان عادة صاخباً وسعيداً صامتاً الآن. وأصبحت وجبات الطعام أقل، ونتوخى مزيداً من الحذر خلال المحادثات».

وقال كوهلي إن أصحاب السفينة التي كان على متنها هو وزملاؤه ساعدوا في إحضار طاقم إغاثة.

وقال الراشدي إن العديد من البحارة يواجهون أوضاعاً أكثر سوءاً، موضحاً أنه في بعض الحالات التي يتعامل معها، لم يتلق البحارة رواتبهم الضئيلة التي تتراوح بين 100 و200 دولار شهرياً منذ العام الماضي، ويرفض مالكو السفن مساعدتهم على العودة إلى ديارهم أو لا يفعلون ذلك إلا إذا تنازلوا عن رواتبهم المتأخرة.

سفن تتحرك في مضيق هرمز (رويترز)

وذكر الراشدي أن بعض البحارة يقولون إنهم لا يتناولون سوى وجبة واحدة من الأرز أو العدس يومياً، وتتاح لهم لحظات قصيرة فقط من الاتصال بالإنترنت للتواصل مع أحبائهم أو طلب المساعدة الخارجية.

وأضاف: «هم بحاجة إلى تدخل جماعي لأنهم عنصر أساسي لاقتصاداتنا ولسلاسل التوريد، وكذلك لأنهم بحارة عاملون ومدنيون». وتبذل دول الخليج بعض الجهود لمساعدة البحارة من خلال تسهيل الإمدادات ونقل الطواقم.

وقال سليمان المزروع، رئيس الهيئة العامة للموانئ السعودية: «بالنسبة للبحارة العالقين على متن سفينة في مياه وسط ظروف ضبابية، فإن أهم شيء في العالم هو معرفة أن هناك شاطئاً مفتوحاً يمكن ​الوصول إليه».

وأضاف المزروع أن الهيئة ساعدت مئات السفن في إعادة تزويدها ​بالغذاء والمياه العذبة والوقود والأدوية، وقدّمت العون لأكثر من 500 بحار لنقلهم من سفنهم، واصفاً رسائل الشكر التي تلقاها من البحارة الذين ساعدهم على المغادرة بأنها أكثر ما يسعده في عمله.


تركيا: أزمة المعارضة تتفاقم وأوزيل يتعهد بالمقاومة حتى الوصول إلى السلطة

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار الحزب عقب قرار المحكمة بعزله مؤقتاً من رئاسته (إ.ب.أ)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار الحزب عقب قرار المحكمة بعزله مؤقتاً من رئاسته (إ.ب.أ)
TT

تركيا: أزمة المعارضة تتفاقم وأوزيل يتعهد بالمقاومة حتى الوصول إلى السلطة

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار الحزب عقب قرار المحكمة بعزله مؤقتاً من رئاسته (إ.ب.أ)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار الحزب عقب قرار المحكمة بعزله مؤقتاً من رئاسته (إ.ب.أ)

تصاعدت أزمة حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، في أعقاب قرار قضائي ببطلان نتائج المؤتمر العام العادي الـ38 للحزب الذي عقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 الذي انتخب فيه أوزغور أوزيل رئيساً للحزب، وعودة رئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو وفريقه لإدارته.

ورفضت محكمة استئناف في أنقرة، الجمعة، طعن حزب الشعب الجمهوري ضد قرار «البطلان المطلق»، وذلك بعدما قام كليتشدار أوغلو بإخطار المحكمة بفصل 3 محامين تقدموا بطلب الاستئناف من العمل بالحزب.

كانت الدائرة 36 لمحكمة استئناف أنقرة الإقليمية أصدرت قرار «البطلان المطلق» الخميس، لتلغي بذلك حكماً سابقاً للدائرة 42 للمحكمة المدنية الابتدائية في أنقرة، صدر في 24 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قضى بأنه لا وجه لإقامة دعوى البطلان، مستندة إلى قانون الجمعيات، وهي خطوة لم يسبق لها مثيل في تاريخ الجمهورية التركية.

وتعدّ اللجنة العليا للانتخابات هي الجهة الوحيدة المخولة بجميع الانتخابات ومؤتمرات ​الأحزاب، ولا تخضع قراراتها للاستئناف، وسبق لها أن صادقت على نتائج المؤتمر العام للشعب الجمهوري في 2023، وعلى نتائج مؤتمرات استثنائية وعادية لاحقة عقدت خلال عام 2025. وعقدت اللجنة اجتماعاً، الجمعة، استمر لساعات طويلة، لمناقشة طعن قدّمته إدارة حزب «الشعب الجمهوري» برئاسة أوزيل طعناً على قرار البطلان المطلق.

أوزيل يتحدى

وتعهد أوزيل، في مؤتمر صحافي بمقر الحزب ليل الخميس - الجمعة، عقب اجتماع للمجلس المركزي التنفيذي للحزب استغرق 5 ساعات، عقد بعد صدور القرار، بتحدي الحكم القضائي غير المسبوق، الذي وصفه بأنه «انقلاب قضائي ويوم أسود للديمقراطية في تركيا».

أوزيل متحدثاً في مؤتمر صحافي بمقر حزب الشعب الجمهوري ليل الخميس (أ.ف.ب)

وأكّد أن الحزب سيلغي هذا القرار ‌من ⁠خلال الطعون ​القانونية، وأنه شخصياً سيبقى في مقر الحزب الرئيسي في أنقرة «ليل نهار». ولفت إلى أن كليتشدار أوغلو اتصل به هاتفياً، وأنه لم يرد عليه، متسائلاً: «عن ماذا سنتحدث»، مضيفاً أن الرئيس رجب طيب إردوغان وحكومته يرغبان في تحويل «الشعب الجمهوري» إلى معارضة «مستأنسة».

وأكّد أنه وفريقه لا يدرسون خيار تأسيس حزب جديد رداً على حكم «البطلان المطلق»، قائلاً: «قد يكون خيار حزب ثانٍ، أو حزب احتياطي، مطروحاً على أجندة جميع الأحزاب السياسية في تركيا، لكن هذا إجراء احترازي تحسباً لدعوى إغلاق، لم ندرس مثل هذا الإجراء رداً على حكم البطلان».

وفي خطاب ألقاه أمام مئات من أنصار الحزب تجمعوا أمام مقره الرئيسي، قال أوزيل إن «جريمتنا هي جعل حزب الشعب الجمهوري الحزب الرائد في تركيا بعد 47 عاماً، وهزيمة حزب (العدالة والتنمية) الحاكم (في الانتخابات المحلية عام 2024) للمرة الأولى منذ تأسيسه عام 2001، وجريمتنا هي أن نكون أمل المتقاعدين وأصحاب الحد الأدنى للأجور».

وأكد أن الحزب سيواصل نضاله حتى الفوز بالانتخابات وحكم البلاد، ولن يتراجع عن مسيرته لتصحيح الأوضاع وتحسين الاقتصاد، الذي لا تهتم الحكومة بتدميره بمثل هذه القرارات المخالفة للإرادة الشعبية.

تضامن من أحزاب المعارضة

وأكدت أحزاب المعارضة التركية، التي توافد رؤساؤها، الجمعة، على مقر حزب «الشعب الجمهوري»، إلى جانب ممثلي الاتحادات النقابية والمهنية ومنظمات المجتمع المدني، لتقديم الدعم لأوزيل، رفضها إلقاء قرارات المؤتمرات العامة للأحزاب أو محاولة إغلاقها عن طريق أحكام قضائية مخالفة للدستور، وتقوض مسار الديمقراطية التركية.

أوزيل مستقبلاً رئيس حزب «النصر» القومي المعارض أوميت أوزداغ خلال زيارة تضامنية له الجمعة (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وأعلن حزب الشعب الجمهوري أن نوابه وقياداته لن يغادروا مقره، وسينظمون اعتصاماً أمام مقر الحزب، ومناوبات لحماية مقره، ووجّه الدعوة لأنصاره إلى التجمع مساء كل يوم أمام المقر لتأكيد رفض تدخل القضاء في إرادة الشعب.

في الوقت ذاته، أكّد مستشار إعلامي جديد عيّنه كليتشدار أوغلو بعد صدور قرار المحكمة، أنه سيدخل مقر الحزب، ويبدأ ممارسة مهامه في وقت قريب.

كليتشدار أوغلو يتحين الفرصة لدخول مقر حزب «الشعب الجمهوري» بعد إعادته لرئاسته بحكم قضائي (من حسابه في «إكس»)

وقال المستشار الإعلامي، أتاكان سونماز: «أينما كان رئيس الحزب، فالمقر الرئيسي هناك. اطمئنوا، سيذهب».

ودعا رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، الحليف الأقرب لإردوغان، كلاً من كليتشدار أوغلو وأوزيل إلى التوافق على حلّ يعطي الأولوية لمصالح الحزب. وقال بهشلي، في بيان، إن تصريحات من قبيل «لا نعترف بقرار المحكمة»، هي تصريحات غير ضرورية، ويجب اتخاذ إجراءات تتسم بالتنازل والمسؤولية. ففي هذه المرحلة، لا سبيل إلا التوافق.

توقع انتخابات مبكرة

ويتوقع مراقبون أن يؤدي حكم البطلان إلى حالة ارتباك وصراع أجنحة داخل الحزب الذي يقود المعارضة التركية، وأن يشعل موجة احتجاجات جديدة مناهضة لإردوغان، الذي يسعى لاستغلال هذا الصراع في البقاء في السلطة في الانتخابات المقبلة عام 2028، على الرغم من الوضع الاقتصادي والتضخم المرتفع الذي يشكل عامل ضغط على حكومته.

مئات من أنصار حزب «الشعب الجمهوري» تجمعوا أمام مقره الرئيسي في أنقرة للاحتجاج على قرار عزل رئيسه أوزغور أوزيل (حساب الحزب في «إكس»)

ويعول أوزيل على الدعم الشعبي الكبير، في ظل تصاعد احتمالات إجراء انتخابات مبكرة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وعدّ نواب من الحزب أن الحكومة ترى في القرار فرصة للسيطرة على الدعم المقدم من خزانة الدولة للحزب، وترك قيادته مشتتة، بلا مقر حزبي، وغير قادرين على المشاركة في الانتخابات. وأكّد نواب من الحزب أنهم سيفشلون هذه الخطة، وأن أعضاء الحزب والجمهور سيواصلون نضالهم للسير نحو السلطة بقيادة منتخبة. ويتعين تغيير الدستور أو إجراء انتخابات مبكرة حتى يستطيع إردوغان خوض الانتخابات الرئاسية عام 2028، بعدما استنفد دستورياً مرات الترشح المسموح بها.

الاتحاد الأوروبي يحذر تركيا

ويواجه حزب «الشعب الجمهوري»، الذي أسسه مؤسس تركيا الحديثة مصطفى كمال أتاتورك، حملة ملاحقات قانونية لم يشهد لها مثيلاً من قبل، اعتقل فيها مرشحه الرئاسي، رئيس بلدية إسطنبول المحتجز منذ نحو 15 شهراً، أكرم إمام أوغلو، ومئات من مسؤولي البلديات بتهم فساد وغيرها. وينفي الحزب هذه الادعاءات، مؤكداً أنها حملة موجهة سياسياً، فيما تؤكد الحكومة عدم تدخلها في عمل القضاء.

الاتحاد الأوروبي وجه تحذيرا لتركيا بسبب قمع المعارضة (رويترز)

وأثار قرار المحكمة ببطلان مؤتمر حزب الشعب الجمهوري ردّ فعل من جانب الاتحاد الأوروبي، الذي رأى أن القرار يثير تساؤلات حول «سيادة القانون، والحقوق الأساسية، والتعددية الديمقراطية، واستقلال القضاء في تركيا، إلى جانب إجراءات سابقة استهدفت مسؤولين منتخبين وشخصيات معارضة، بمن فيهم أكرم إمام أوغلو، أبرز منافسي إردوغان السياسيين.

وذكر بيان صادر عن دائرة العلاقات الخارجية الأوروبية، الجمعة، أن تركيا دولة مرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وعضو قديم في مجلس أوروبا، ومن المتوقع أن تلتزم بأعلى المعايير والممارسات الديمقراطية وسيادة القانون واحترام الحقوق الأساسية التي تعد عناصر أساسية في عملية انضمامها إلى الاتحاد.

وأكد البيان أنه «يجب أن تتمكن المعارضة السياسية من العمل والتنظيم والمشاركة في العملية السياسية دون خوف من القمع، ويجب عدم استخدام الإجراءات القانونية والإدارية لترهيب المعارضة». واختُتم البيان بعبارة: «يستحق الشعب التركي أن ينعم بديمقراطية نابضة بالحياة وتنافسية، حيث يُسمع صوته». وأعلن مقرر البرلمان الأوروبي لشؤون تركيا، ناتشو سانشيز أمور، تضامنه مع رئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزيل، وأعضاء الحزب، مؤكداً أن العديد من الأحزاب السياسية في الاتحاد الأوروبي تُؤيد حزب الشعب الجمهوري من أجل «تركيا ديمقراطية».

وقال أمور، عبر حسابه في «إكس»: «في هذه الأوقات العصيبة، أُعرب عن تضامني ودعمي الكاملين لجميع أعضاء حزب الشعب الجمهوري، ولا سيما زعيمهم المُنتخب شرعياً، أوزغور أوزيل، رمزاً لشجاعتهم ومقاومتهم».

وانعكست الأزمة على تعاملات بورصة إسطنبول، وتراجعت الأسهم التركية بشكل حاد في البداية عقب أنباء ⁠الحكم، وظلت متقلبة إلى أن استقرت الجمعة، فيما لامست الليرة أقل مستوى على الإطلاق، وجرى تداولها عند حدود 45.74 ليرة للدولار، ما دفع البنك المركزي إلى بيع 6 مليارات دولار من احتياطي ‌النقد الأجنبي للحفاظ على الاستقرار، بحسب مصادر مصرفية.

وتوقع بنك «جيه بي مورغان» أن يضطر ​البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة بسرعة، لكبح التضخم. لكن نائب الرئيس التركي، جودت يلماظ، قلّل من تأثير ما وصفه «بالتطورات اليومية» في الأسواق، قائلاً إن تركيا ستواصل التركيز على تنفيذ برنامجها الاقتصادي لخفض التضخم الذي تجاوز 32 في المائة ‌الشهر الماضي.


فرنسا تعد مقترحاً بشأن «هرمز» لطرحه في مجلس الأمن

سفن تبحر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن تبحر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

فرنسا تعد مقترحاً بشأن «هرمز» لطرحه في مجلس الأمن

سفن تبحر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن تبحر في مضيق هرمز (رويترز)

أفادت وزارة الخارجية الفرنسية، اليوم (الجمعة)، بأن باريس أعدت مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي بشأن تشكيل بعثة دولية لاستعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز وأنها يمكنها طرحه إذا كانت الظروف مواتية، وذلك في وقت تواجه فيه واشنطن تحديات لطرح نص للتصويت قد تعده روسيا والصين منحازاً ضد طهران.

ويُعد المضيق شرياناً حيوياً لتجارة الطاقة العالمية، وأدى إغلاقه إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد، وتشكل السيطرة عليه عقبة رئيسية في المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب التي اندلعت قبل ثلاثة أشهر بين الولايات المتحدة وإيران.

وتجري مناقشة قرار أميركي-بحريني بشأن المضيق منذ أكثر من أسبوعين، مع تأجيل التصويت عليه مراراً؛ إذ أشارت الصين وروسيا إلى أنهما قد تستخدمان حق النقض (فيتو) ضده.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، يطالب مشروع القرار الأميركي-البحريني إيران بوقف الهجمات وزرع الألغام في المضيق. واستخدمت الصين وروسيا حق النقض ضد نص مماثل مدعوم من الولايات المتحدة في أبريل (نيسان)، وقالتا إنه منحاز ضد طهران.

وقال دبلوماسيان أوروبيان إن واشنطن حصلت على تأييد ما يقارب 140 دولة لمقترحها، أملاً في تجنّب حق النقض.

وترفض فرنسا، التي تملك حق النقض، حتى الآن تأييد النص الأميركي.

وقال المتحدث باسم «الخارجية الفرنسية»، باسكال كونفافرو: «هناك مشروع قرار بين الولايات المتحدة والبحرين قيد المناقشة حالياً. ويشكل هذا أساس المناقشات الحالية. ولم يُعلن موعد التصويت بعد».

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن باريس ستطرح قريباً مبادرة في الأمم المتحدة في إطار سعيها لترسيخ الجهود الفرنسية-البريطانية الرامية إلى تشكيل بعثة دولية لفتح المضيق بمجرد أن تسمح الأوضاع بذلك وبعد التشاور مع واشنطن وطهران.