مطالبات غربية لإيران بالضغط على الحوثيين... واستعداد أوروبي لمهمة بحرية

مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط»: المواقف متباعدة جداً ولكن علينا إكمال الحوار

باخرة تبحر في بحر العرب قرب باب المندب قبالة عدن اليمنية نهاية ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)
باخرة تبحر في بحر العرب قرب باب المندب قبالة عدن اليمنية نهاية ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

مطالبات غربية لإيران بالضغط على الحوثيين... واستعداد أوروبي لمهمة بحرية

باخرة تبحر في بحر العرب قرب باب المندب قبالة عدن اليمنية نهاية ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)
باخرة تبحر في بحر العرب قرب باب المندب قبالة عدن اليمنية نهاية ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)

فيما تبحث الدول الأوروبية تفاصيل المهمة البحرية لحماية السفن من الحوثيين في البحر الأحمر بعد حصولها على موافقة دول الاتحاد المبدئية في بروكسل، يوم الثلاثاء الماضي، تستمر الجهود الدبلوماسية لمحاولة تخفيف التصعيد ومنع توسع الصراع في المنطقة.

ويسعى الاتحاد الأوروبي لإقناع إيران باستخدام «نفوذها» مع الحوثيين لحثّهم على وقف هجماتهم على السفن في البحر الأحمر، التي دفعت الولايات المتحدة وبريطانيا لشنّ ضربات محدودة على الجماعة في اليمن.

وكان ملفتاً لقاء وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون نظيره الإيراني أمير حسين عبداللهيان على هامش اجتماعات «دافوس»، الأربعاء، بحسب بيان للخارجية البريطانية، قال إن كاميرون دعا إيران لاستخدام تأثيرها على الحوثيين «لمنع تهديدات إضافية من الحوثيين» في البحر الأحمر، واصفاً اعتداءاتهم على السفن بأنها «غير قانونية وغير مقبولة».

وشهد يوم الأربعاء لقاء أوروبياً - إيرانياً آخر، جمع بين أنريكي مورا، نائب مفوض الاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية، وممثل الاتحاد الأوروبي في المفاوضات النووية مع إيران، مع علي باقري كني، نائب وزير الخارجية الإيراني وممثل إيران في المفاوضات النووية. وكان أحد أهم أهداف اللقاء، بحسب ما علمت «الشرق الأوسط» من مصادر دبلوماسية مطلعة، إقناع إيران بالسعي مع الحوثيين لوقف هجماتهم على السفن. ورغم أن المصادر وصفت اللقاء بأنه كان «جيداً»، أكدت أن وجهتي النظر الغربية والإيرانية كانتا «بعيدتين جداً، إحداهما عن الأخرى».

وقالت المصادر إن باقري كني لم يقدم أي التزام بالسعي للتأثير على الحوثيين، ولكن في المقابل أشارت المصادر المطلعة إلى أن مورا امتنع كذلك عن الضغط بالتهديد بعقوبات إضافية على إيران في حال عدم مساهمتها في تخفيف التصعيد في المنطقة، كما أنه لم يقدم حوافز معينة تتعلق بالاتفاق النووي مقابل تدخل إيران مع الحوثيين. وقالت المصادر نفسها إن نفي إيران دعمها للجماعة اليمنية، التي عادت واشنطن وصنّفتها إرهابية، يزيد من صعوبة المحادثات معها في هذا الموضوع. وأضافت أنه رغم أن هذه الرواية الإيرانية «قد تكون صحيحة، وأن إيران لا تتحكم بالحوثيين بشكل كامل، فهي من دون شك تتمتع بتأثير كبير على الجماعة». وترى المصادر أن اللقاء أثبت أن هناك حاجة لمزيد من التشاور مع إيران لتقريب وجهات النظر.

وكان جوزيف بوريل، مفوض الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، قد قال كلاماً شبيهاً لـ«الشرق الأوسط» قبل أيام، وأجاب رداً على سؤال حول سعي الاتحاد الأوروبي لاتخاذ إجراءات ملموسة ضد الحوثيين في حال استمرارهم تهديد الملاحة: «لا أعتقد أن العقوبات يمكنها أن تغير أي شيء». وأضاف: «لا أحد يعلم ما سيحصل غداً، وإن هناك مخاطرة متعاظمة لتصعيد الوضع، وأي حسابات خاطئة من أي طرف ستكون لها مخاطر غير معلومة».

وفيما تستمر الجهود الأوروبية لوقف التصعيد دبلوماسياً مع إيران، تستعد دول الاتحاد الأوروبي للانضمام للمهمة البحرية البريطانية الأميركية لحماية السفن في البحر الأحمر. وقد وافق سفراء دول الاتحاد قبل يومين على خطة مبدئية لخلق مهمة بحرية لحماية السفن من اعتداءات الحوثيين، على أن يناقش الخطة يوم الاثنين المقبل وزراء خارجية الاتحاد، ويعطوا الموافقة النهائية عليها.

وكانت الدول الأوروبية تتخوف من معارضة إسبانيا للمهمة، لكن دبلوماسيين قالوا يوم الأربعاء، في تصريحات لموقع «إي يو أوبزيرفر»، الذي يصدر من بروكسل، إن ممثل مدريد لم يبدِ اعتراضه على الخطة، ما يشير إلى أن إسبانيا ربما تعتمد مبدأ «الامتناع البنّاء». ونقل الموقع عن دبلوماسي ثانٍ قوله إن الخطة «لاقت ترحيباً واسعاً من الدول الأعضاء»، مشيراً إلى أن بعض الدول الإسكندنافية ما زالت تناقش التفاصيل. وأشار الدبلوماسيون إلى أن الخطة المفضلة هي توسيع المهمة الحالية التي تقودها فرنسا، ومقرها الإمارات، تحت اسم «أجينور»، وهي مهمة أنشئت عام 2019 عندما بدأت التهديدات للملاحة في البحر الأحمر، وهي مهمة مراقبة بحرية بشكل أساسي تشمل كامل الخليج وجزءاً من بحر العرب ومضيق هرمز. ويشارك في هذه المهمة 9 دول أوروبية، هي فرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا وبلجيكا والدنمارك والنرويج والبرتغال واليونان.

وستعمل الدول الأوروبية على تحديد الأطر القانونية لتوسيع المهمة البحرية تلك، وتحديد عملها بشكل دقيق. وتدور النقاشات على أن تتوسع المهمة لتشمل نشر 3 فرقاطات أوروبية على الأقل، تعمل على مرافقة السفن في البحر الأحمر، وفي حال تعرضها لهجوم من الحوثيين، تردع هذه الهجمات.

وأعلنت هولندا أنها مستعدة للمشاركة في المهمة بإرسال فرقاطة، وقالت وزيرة الدفاع الهولندية أمس إن النقاشات ما زالت جارية حول الأمر، وإنه من الضروري الحصول على تفويض في البرلمان، لكنها أكدت أن الحكومة الهولندية تؤيد المهمة وإرسال الفرقاطة. ويبدو أن ألمانيا كذلك تخطط لإرسال فرقاطة للمشاركة في المهمة البحرية، لكنها هي أيضاً بحاجة لتفويض من البرلمان قبل المشاركة في العملية. وتخطط الحكومة لطرح النقاش في منتصف فبراير (شباط)، ومن المتوقع أن تتم الموافقة عليه. وهكذا تكون ألمانيا مستعدة للمشاركة في المهمة الأوروبية التي من المتوقع أن تبدأ في نهاية فبراير.

وقالت رئيسة لجنة الدفاع في البرلمان الألماني ماري أغنيس شتراك زيمرمان، إن مشاركة ألمانيا في المهمة البحرية تهدف لحماية السفن التجارية التي تمر في مضيق هرمز، مضيفة أن هجوم الحوثيين على السفن «هو اعتداء على حرية التجارة، وتجب مواجهته». وأكدت متحدثة باسم الحكومة الألمانية أمس أن برلين تريد المشاركة في القوة البحرية الأوروبية، وأنها مستعدة بفرقاطاتها لذلك، لكنها تنتظر اتفاقاً أوروبياً قبل أن تتحرك.

وكتبت صحيفة «دي فيلت» أن الفرقاطة «هسن» ستبدأ الإبحار باتجاه المنطقة مطلع فبراير. وبحسب الصحيفة، فإن الفرقاطة مزودة بأجهزة رادارات قادرة على كشف 1000 هدف في الوقت نفسه، ومجهزة بصواريخ مضادة للطائرات، وتضم طائرات هليكوبتر هجومية. وكانت الفرقاطة «هسن» قد شاركت مؤخراً في عمليات تدريب لـ«الناتو» لردع روسيا في بحر الشمال وبحر القطب الشمالي.


مقالات ذات صلة

400 كادر طبي أنقذوا مصابي استهداف مطار الرياض وأجروا 25 عملية

الخليج  25 عملية جراحية خلال 10 ساعات (تصوير: تركي العقيلي)

400 كادر طبي أنقذوا مصابي استهداف مطار الرياض وأجروا 25 عملية

أكد الدكتور معد الساعاتي، رئيس قسم جراحة العظام، أن المنظومة الطبية نجحت في التعامل بكفاءة عالية وفي وقت قياسي مع الحالات المصابة جراء استهداف مطار الرياض.

عمر البدوي (الرياض)
الخليج مفتي عام السعودية الشيخ الدكتور صالح الفوزان (واس)

مفتي السعودية: استهداف الحوثيين للمقدسات وقاصدي الحرمين جريمة عظيمة

أكد الشيخ الدكتور صالح الفوزان مفتي عام السعودية رئيس هيئة كبار العلماء، أن استهداف الميليشيا الحوثية الإرهابية للمقدسات وقاصدي الحرمين الشريفين جريمة عظيمة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية لاعب الفيحاء للناشئين وائل السفري أصيب في الهجوم الإرهابي الحوثي (الشرق الأوسط)

رئيس الفيحاء يطمئن على السفري بعد إصابته في الهجوم «الإرهابي الحوثي»

زار الدكتور توفيق المديهيم، رئيس مجلس إدارة نادي الفيحاء، يرافقه عبد الرحمن الأحيدب، الرئيس التنفيذي للنادي، لاعب فريق كرة القدم تحت 15 عاماً وائل السفري.

ماجد عبد الله (المجمعة)
شمال افريقيا الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية مستقبلاً القائم بالأعمال في سفارة السعودية لدى ليبيا عبد الله بن دخيل الله السلمي 2 سبتمبر الماضي (مكتب الدبيبة)

إدانة ليبية للهجمات على السعودية

أدانت وزارة الخارجية بحكومة «الوحدة» الليبية الهجمات التي استهدفت السعودية، مؤكدةً تضامن ليبيا الكامل مع المملكة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج وزير الداخلية اليمني ومحافظ عدن خلال المؤتمر الصحافي (الداخلية اليمنية)

اليمن يفكك شبكة حوثية خططت لزعزعة الأمن واستهداف قيادات أمنية وعسكرية

تمكنت وزارة الداخلية اليمنية من ضبط وتفكيك خلايا إرهابية تابعة للحوثيين في العاصمة المؤقتة عدن ومحافظتي لحج وأبين، خلال سبتمبر (أيلول) الماضي.

«الشرق الأوسط» (عدن)

تقرير: إيران تحصّن منشآتها النووية وتهيِّئ شعبها للعودة إلى القتال

إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب)
إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب)
TT

تقرير: إيران تحصّن منشآتها النووية وتهيِّئ شعبها للعودة إلى القتال

إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب)
إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب)

كشف تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن أن إيران تعمل في الوقت الحالي على تكثيف استعداداتها لاحتمال استئناف المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة، عبر تعزيز التحصينات حول المنشآت النووية والمواقع الحساسة، وإعادة بناء قدراتها الصاروخية، وذلك في إطار استعدادها لهجمات أميركية محتملة قد تلي انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

وقد حذّر مسؤولون إيرانيون، سواء علناً أو في محادثات خاصة مع مسؤولين إقليميين، من أن طهران سترد بمزيد من التصعيد في أنحاء الشرق الأوسط إذا ما شنّت الولايات المتحدة ضربات جديدة.

تحصينات نووية

وحسب التقرير، فقد أظهرت صور الأقمار الاصطناعية أن إيران تعكف على تحصين مواقع حساسة، بما في ذلك منشآت نووية ومناطق حدودية، لجعلها أكثر قدرة على الصمود أمام الهجمات.

فقد عززت الإجراءات الدفاعية حول موقعي جبل الفأس ونطنز، من خلال إقامة حواجز ترابية وتدابير دفاعية تهدف إلى إعاقة أي محاولة لشن هجوم بري.

منشأة نطنز النووية (أعلى اليمين) وأعمال إنشاء «جبل الفأس» إلى الجنوب منها في صورة أقمار اصطناعية التُقطت 15 يونيو الماضي (أ.ب - بلانيت لابس)

كما أشار التقرير إلى أن طهران تعمل على إعادة تأهيل منشآت إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة، وتعويض ما استُهلك من ترسانتها خلال المواجهات السابقة.

وفي السياق ذاته، أعلن العميد غلام رضا جلالي، المسؤول عن خطط الطوارئ في إيران، أن المطارات والموانئ ومحطات الكهرباء استعدت للعمل في ظروف الحرب، من خلال تجهيز الملاجئ وتوفير الإمدادات الاحتياطية لضمان استمرار تشغيل المرافق الحيوية خلال الأزمات.

تهيئة الجبهة الداخلية

بالإضافة إلى ما سبق، أشار تقرير «وول ستريت جورنال» إلى أن الحكومة الإيرانية تعمل على تهيئة شعبها لاحتمال نشوب حرب جديدة، من خلال تنظيم تجمعات مؤيدة للنظام، وإطلاق دورات تدريبية للمدنيين على استخدام البنادق والقذائف المضادة للطائرات المحمولة على الكتف.

كما أعلن «الحرس الثوري» تدريب أولى وحداته النسائية على تكتيكات حرب العصابات واستخدام الأسلحة النارية والطائرات المسيّرة.

امرأة إيرانية تحمل قاذفة صواريخ على كتفها خلال دورة عسكرية للمتطوعين في معسكر تدريب بطهران يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وفي خطوة تعكس امتداد التعبئة إلى الفئات العمرية الصغيرة، زارت وحدة من «الحرس الثوري» روضة أطفال في مدينة سبزوار شمال شرقي البلاد، وقدمت إلى الأطفال قصصاً عن المواجهات السابقة، وعرضت صاروخ «توماهوك» أميركياً قالت إنها تمكنت من تحييده.

تحركات عسكرية أميركية

في المقابل، تعزز الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة، مع توجه مجموعة ثالثة من حاملات الطائرات ووحدة استكشافية إضافية من مشاة البحرية إلى الشرق الأوسط، فيما يدرس «البنتاغون» إرسال مزيد من أنظمة الدفاع الجوي والذخائر إلى قواعده الإقليمية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد استبعد الأسبوع الماضي شن هجوم قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، لكنه تحدث علناً عن احتمال استهداف المنشأة النووية الإيرانية في جبل الفأس، في حين أكد مسؤولون أميركيون أن الجيش يجهّز خيارات متعددة لتنفيذ ضربات جديدة.

وأشار التقرير إلى أن المخاوف الأميركية تشمل أيضاً استهداف السفن الحربية والطائرات، بعدما اقتربت صواريخ إيرانية من سفن أميركية خلال هجمات وقعت في سبتمبر (أيلول)، كما نقل البنتاغون نحو 12 طائرة قاذفة من طراز «بي-1» من قاعدة عسكرية بريطانية الأسبوع الماضي، وسط مخاوف من هجوم بطائرات مسيّرة خطط له «الحرس الثوري» الإيراني.

صرف الانتباه عن الأزمات الداخلية

ويشير التقرير إلى أن إيران تمتلك قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد هجمات تشنها الطائرات الأميركية المتطورة، أو القاذفات التي تحلّق على ارتفاعات شاهقة، أو صواريخ «كروز»، مما يدفعها إلى محاولة ردع مثل هذه الهجمات عبر التهديد بتوسيع نطاق المواجهة.

لافتة تحمل صورة ترمب بجوار منظومة صواريخ إيرانية في ساحة آزادي بطهران (رويترز)

كما لفت التقرير إلى أن هذه النبرة العدائية تخدم غرض صرف الانتباه عن الأزمات الداخلية والمعاناة الاقتصادية المتفاقمة التي يعيشها الإيرانيون، في ظل تشديد الولايات المتحدة العقوبات وممارستها ضغوطاً على شركات الطيران لعدم تسيير رحلات إلى البلاد، مما يزيد من إحكام الحصار.

وفي هذا السياق، تقول مديرة برنامج الشرق الأوسط في مركز «تشاتام هاوس» للأبحاث في لندن، سنام وكيل: «إن حالة التأهب للحرب تخدم مصالحهم في الوقت الراهن، نظراً إلى وجود طريق مسدود على جبهات عدة؛ دبلوماسياً واقتصادياً وسياسياً. فمن خلال حرب جديدة، قد تتمكن طهران من الخروج من المأزق الذي أوقعت نفسها فيه».


ترمب: الصين وروسيا «ستخسران الكثير» ‌إذا ساعدتا إيران

دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)
دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)
TT

ترمب: الصين وروسيا «ستخسران الكثير» ‌إذا ساعدتا إيران

دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)
دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت متأخر من مساء الاثنين، إنه لا يعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران «على الإطلاق»، مضيفاً أن موسكو وبكين لديهما «الكثير لتخسراه» إذا أقدمتا على تقديم الدعم إلى طهران.

وذكر ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشيال»، أنه اطّلع على تعليقات من منتقديه وخصومه تفيد بأن الصين وروسيا تقدمان مساعدة إلى إيران.

وكتب يقول: «إذا كانتا تفعلان ذلك فهو على مستوى محدود جداً، لكنني لا أعتقد أنهما تفعلان ذلك على الإطلاق. لديهما الكثير لتخسراه، ونحن سنعرف بالأمر، وسنعرفه بسرعة كبيرة».

وقال ترمب، في يوليو (تموز)، إنه يثق بأن الصين وروسيا لن تساعدا طهران في الحرب، لكنه حذّر من أنهما إذا تدخلتا في الصراع، فإن ذلك سيكون «سيئاً جداً بالنسبة إليهما»، وفق «رويترز».

وتخوض الولايات المتحدة حرباً ضد إيران منذ 28 فبراير (شباط)، حينما شنت واشنطن وإسرائيل هجمات على إيران، فيما ردت طهران بشن ضربات على إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

ومنذ ذلك الحين، أسفرت الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الإسرائيلية على لبنان عن مقتل الآلاف ونزوح الملايين.

وكان ترمب قد وصف في وقت سابق الرئيسين الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين بأنهما «محايدان» في حرب إيران.

وترتبط موسكو وبكين بعلاقات وثيقة مع طهران. وتقول روسيا إن حرب إيران قد تقود إلى سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط، فيما نددت بكين بهجمات واشنطن على طهران، ووصفتها بأنها انتهاك صارخ للسيادة الإيرانية.

وفي الشهر الماضي، حذّر ترمب شي من تقديم دعم إلى إيران خلال زيارة الرئيس الصيني إلى واشنطن، وقال السفير الأميركي في بكين، آنذاك، إن ترمب تلقى تطمينات بأن الصين لن تفعل ذلك.

وجاء التحذير وسط تقارير أفادت بأن الصين زوّدت إيران بقاذفات صواريخ دفاع جوي محمولة على الكتف، وبأن طهران وجدت سبلاً للالتفاف على العقوبات المفروضة على مبيعاتها النفطية بمساعدة صينية.

وفي سبتمبر (أيلول)، قلّل ترمب من شأن تقرير أفاد بأن إيران حصلت من جهات صينية على صور أقمار اصطناعية لقاعدة في الأردن قبل هجوم وقع في يوليو تموز وأسفر عن مقتل ثلاثة عسكريين أميركيين.


لندن تتهم طهران باستهداف «قاعدة فيرفورد»

قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)
قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

لندن تتهم طهران باستهداف «قاعدة فيرفورد»

قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)
قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء البريطاني، آندي بيرنهام، أن التهديد الأمني الذي استهدف «قاعدة فيرفورد» الجوية، التي يستخدمها الجيش الأميركي في الحرب على إيران، جرى «بتوجيه شبه مؤكد» من «الحرس الثوري» الإيراني.

واستدعت لندن أمس، السفير الإيراني لديها للتعبير عن احتجاجها، كما أدرجت مواطنين إيرانيين اثنين على قائمة العقوبات، «لدورهما في تسهيل أنشطة عدائية نيابة عن النظام الإيراني، بقصد التهديد بشن هجمات في الخارج أو التخطيط لها أو تنفيذها»، وذلك على خلفية الحادثة الغامضة التي وقعت في 27 سبتمبر (أيلول).

وحذّرت الولايات المتحدة وشركاؤها، ومنهم أستراليا وكندا وفرنسا وألمانيا، إيران من الإقدام على أعمال عدائية على أراضيها. وقال البيان المشترك الذي وقعته 29 دولة، إن «أي محاولة من جانب إيران لتهديد أشخاص على أراضينا، أو إسكاتهم، أو ترهيبهم، أو مضايقتهم، أو إلحاق الأذى بهم، أو إكراههم.... يُعدّ أمراً غير مقبول».