مطالبات غربية لإيران بالضغط على الحوثيين... واستعداد أوروبي لمهمة بحرية

مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط»: المواقف متباعدة جداً ولكن علينا إكمال الحوار

باخرة تبحر في بحر العرب قرب باب المندب قبالة عدن اليمنية نهاية ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)
باخرة تبحر في بحر العرب قرب باب المندب قبالة عدن اليمنية نهاية ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

مطالبات غربية لإيران بالضغط على الحوثيين... واستعداد أوروبي لمهمة بحرية

باخرة تبحر في بحر العرب قرب باب المندب قبالة عدن اليمنية نهاية ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)
باخرة تبحر في بحر العرب قرب باب المندب قبالة عدن اليمنية نهاية ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)

فيما تبحث الدول الأوروبية تفاصيل المهمة البحرية لحماية السفن من الحوثيين في البحر الأحمر بعد حصولها على موافقة دول الاتحاد المبدئية في بروكسل، يوم الثلاثاء الماضي، تستمر الجهود الدبلوماسية لمحاولة تخفيف التصعيد ومنع توسع الصراع في المنطقة.

ويسعى الاتحاد الأوروبي لإقناع إيران باستخدام «نفوذها» مع الحوثيين لحثّهم على وقف هجماتهم على السفن في البحر الأحمر، التي دفعت الولايات المتحدة وبريطانيا لشنّ ضربات محدودة على الجماعة في اليمن.

وكان ملفتاً لقاء وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون نظيره الإيراني أمير حسين عبداللهيان على هامش اجتماعات «دافوس»، الأربعاء، بحسب بيان للخارجية البريطانية، قال إن كاميرون دعا إيران لاستخدام تأثيرها على الحوثيين «لمنع تهديدات إضافية من الحوثيين» في البحر الأحمر، واصفاً اعتداءاتهم على السفن بأنها «غير قانونية وغير مقبولة».

وشهد يوم الأربعاء لقاء أوروبياً - إيرانياً آخر، جمع بين أنريكي مورا، نائب مفوض الاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية، وممثل الاتحاد الأوروبي في المفاوضات النووية مع إيران، مع علي باقري كني، نائب وزير الخارجية الإيراني وممثل إيران في المفاوضات النووية. وكان أحد أهم أهداف اللقاء، بحسب ما علمت «الشرق الأوسط» من مصادر دبلوماسية مطلعة، إقناع إيران بالسعي مع الحوثيين لوقف هجماتهم على السفن. ورغم أن المصادر وصفت اللقاء بأنه كان «جيداً»، أكدت أن وجهتي النظر الغربية والإيرانية كانتا «بعيدتين جداً، إحداهما عن الأخرى».

وقالت المصادر إن باقري كني لم يقدم أي التزام بالسعي للتأثير على الحوثيين، ولكن في المقابل أشارت المصادر المطلعة إلى أن مورا امتنع كذلك عن الضغط بالتهديد بعقوبات إضافية على إيران في حال عدم مساهمتها في تخفيف التصعيد في المنطقة، كما أنه لم يقدم حوافز معينة تتعلق بالاتفاق النووي مقابل تدخل إيران مع الحوثيين. وقالت المصادر نفسها إن نفي إيران دعمها للجماعة اليمنية، التي عادت واشنطن وصنّفتها إرهابية، يزيد من صعوبة المحادثات معها في هذا الموضوع. وأضافت أنه رغم أن هذه الرواية الإيرانية «قد تكون صحيحة، وأن إيران لا تتحكم بالحوثيين بشكل كامل، فهي من دون شك تتمتع بتأثير كبير على الجماعة». وترى المصادر أن اللقاء أثبت أن هناك حاجة لمزيد من التشاور مع إيران لتقريب وجهات النظر.

وكان جوزيف بوريل، مفوض الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، قد قال كلاماً شبيهاً لـ«الشرق الأوسط» قبل أيام، وأجاب رداً على سؤال حول سعي الاتحاد الأوروبي لاتخاذ إجراءات ملموسة ضد الحوثيين في حال استمرارهم تهديد الملاحة: «لا أعتقد أن العقوبات يمكنها أن تغير أي شيء». وأضاف: «لا أحد يعلم ما سيحصل غداً، وإن هناك مخاطرة متعاظمة لتصعيد الوضع، وأي حسابات خاطئة من أي طرف ستكون لها مخاطر غير معلومة».

وفيما تستمر الجهود الأوروبية لوقف التصعيد دبلوماسياً مع إيران، تستعد دول الاتحاد الأوروبي للانضمام للمهمة البحرية البريطانية الأميركية لحماية السفن في البحر الأحمر. وقد وافق سفراء دول الاتحاد قبل يومين على خطة مبدئية لخلق مهمة بحرية لحماية السفن من اعتداءات الحوثيين، على أن يناقش الخطة يوم الاثنين المقبل وزراء خارجية الاتحاد، ويعطوا الموافقة النهائية عليها.

وكانت الدول الأوروبية تتخوف من معارضة إسبانيا للمهمة، لكن دبلوماسيين قالوا يوم الأربعاء، في تصريحات لموقع «إي يو أوبزيرفر»، الذي يصدر من بروكسل، إن ممثل مدريد لم يبدِ اعتراضه على الخطة، ما يشير إلى أن إسبانيا ربما تعتمد مبدأ «الامتناع البنّاء». ونقل الموقع عن دبلوماسي ثانٍ قوله إن الخطة «لاقت ترحيباً واسعاً من الدول الأعضاء»، مشيراً إلى أن بعض الدول الإسكندنافية ما زالت تناقش التفاصيل. وأشار الدبلوماسيون إلى أن الخطة المفضلة هي توسيع المهمة الحالية التي تقودها فرنسا، ومقرها الإمارات، تحت اسم «أجينور»، وهي مهمة أنشئت عام 2019 عندما بدأت التهديدات للملاحة في البحر الأحمر، وهي مهمة مراقبة بحرية بشكل أساسي تشمل كامل الخليج وجزءاً من بحر العرب ومضيق هرمز. ويشارك في هذه المهمة 9 دول أوروبية، هي فرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا وبلجيكا والدنمارك والنرويج والبرتغال واليونان.

وستعمل الدول الأوروبية على تحديد الأطر القانونية لتوسيع المهمة البحرية تلك، وتحديد عملها بشكل دقيق. وتدور النقاشات على أن تتوسع المهمة لتشمل نشر 3 فرقاطات أوروبية على الأقل، تعمل على مرافقة السفن في البحر الأحمر، وفي حال تعرضها لهجوم من الحوثيين، تردع هذه الهجمات.

وأعلنت هولندا أنها مستعدة للمشاركة في المهمة بإرسال فرقاطة، وقالت وزيرة الدفاع الهولندية أمس إن النقاشات ما زالت جارية حول الأمر، وإنه من الضروري الحصول على تفويض في البرلمان، لكنها أكدت أن الحكومة الهولندية تؤيد المهمة وإرسال الفرقاطة. ويبدو أن ألمانيا كذلك تخطط لإرسال فرقاطة للمشاركة في المهمة البحرية، لكنها هي أيضاً بحاجة لتفويض من البرلمان قبل المشاركة في العملية. وتخطط الحكومة لطرح النقاش في منتصف فبراير (شباط)، ومن المتوقع أن تتم الموافقة عليه. وهكذا تكون ألمانيا مستعدة للمشاركة في المهمة الأوروبية التي من المتوقع أن تبدأ في نهاية فبراير.

وقالت رئيسة لجنة الدفاع في البرلمان الألماني ماري أغنيس شتراك زيمرمان، إن مشاركة ألمانيا في المهمة البحرية تهدف لحماية السفن التجارية التي تمر في مضيق هرمز، مضيفة أن هجوم الحوثيين على السفن «هو اعتداء على حرية التجارة، وتجب مواجهته». وأكدت متحدثة باسم الحكومة الألمانية أمس أن برلين تريد المشاركة في القوة البحرية الأوروبية، وأنها مستعدة بفرقاطاتها لذلك، لكنها تنتظر اتفاقاً أوروبياً قبل أن تتحرك.

وكتبت صحيفة «دي فيلت» أن الفرقاطة «هسن» ستبدأ الإبحار باتجاه المنطقة مطلع فبراير. وبحسب الصحيفة، فإن الفرقاطة مزودة بأجهزة رادارات قادرة على كشف 1000 هدف في الوقت نفسه، ومجهزة بصواريخ مضادة للطائرات، وتضم طائرات هليكوبتر هجومية. وكانت الفرقاطة «هسن» قد شاركت مؤخراً في عمليات تدريب لـ«الناتو» لردع روسيا في بحر الشمال وبحر القطب الشمالي.


مقالات ذات صلة

«الشرق الأوسط بودكاست»... جولة في عقل الباحث صالح البيضاني

خاص البيضاني: الحوثيون غلّفوا الأجندة الإيرانية بشعار «الحصار»... والانفجار قد يبدأ من الداخل p-circle 33:31

«الشرق الأوسط بودكاست»... جولة في عقل الباحث صالح البيضاني

من غرفة أخبار «الشرق الأوسط» في الرياض يستضيف «الشرق الأوسط بودكاست» الباحث السياسي اليمني صالح البيضاني.

بدر القحطاني (الرياض)
خاص أكد رئيس الوزراء أن اليمن لن يبقى ساحة مفتوحة لمشروع عابر للحدود (تصوير تركي العقيلي)

خاص الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: اليمن لن يبقى ساحة مفتوحة لمشروع عابر للحدود

حذّر رئيس الوزراء اليمني د. شائع الزنداني من أن بلاده لن تبقى ساحة مفتوحة أمام مشروع عابر للحدود، مؤكداً أن الدولة ستواصل بناء قدراتها لحماية شعبها.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص اليمن بحاجة إلى مراجعة تشريعية شاملة لمعالجة آثار الحرب والانقلاب والانقسام وفق المقطري (سبأ)

خاص المقطري لـ«الشرق الأوسط»: نوثق اعتداءات الحوثيين... ولا حصانة لمرتكبي الجرائم الجسيمة في أي تسوية

أكدت وزيرة الشؤون القانونية اليمنية، القاضية إشراق المقطري، أن أي تسوية سياسية مقبلة لن تمنح حصانة لمرتكبي الجرائم الجسيمة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي حشد حوثي في صنعاء دعا إليه زعيم الجماعة لتأييد الهجمات البرية والبحرية (أ.ف.ب)

الحوثيون يشدّدون قبضتهم الأمنية في إب

شدَّد الحوثيون انتشارهم الأمني والعسكري في إب، ودفعوا بوحدات نخبة إلى خطوط التماس، بالتزامن مع استمرار اعتقال عشرات الكوادر ومنع أسرهم من الزيارة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي القيادي الموالي لجماعة الحوثيين سلطان السامعي (فيسبوك)

تصريحات السامعي تشعل خلافاً داخل الجماعة الحوثية

خلاف حوثي حول مصير القيادي سلطان السامعي بعد انتقاداته للمظالم والانتهاكات، وسط ضغوط من جناح صعدة لاعتقاله، وتحفُّظ قيادات صنعاء خشية تفاقم الانقسامات الداخلية.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

إصابة سفينة بـ3 «مقذوفات غير محددة» في مضيق هرمز

سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان الاثنين (رويترز)
سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان الاثنين (رويترز)
TT

إصابة سفينة بـ3 «مقذوفات غير محددة» في مضيق هرمز

سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان الاثنين (رويترز)
سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان الاثنين (رويترز)

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية ليل الاثنين إصابة سفينة بثلاثة «مقذوفات غير محددة» في حين كانت تعبر مضيق هرمز؛ ما تسبب باندلاع حريق على متنها.

وأغلقت إيران مضيق هرمز عملياً منذ اندلاع الحرب مع أولى الضربات الأميركية - الإسرائيلية عليها أواخر فبراير (شباط)، وتسعى لفرض رسوم على العبور، وتهاجم سفناً تتهمها بمحاولة الالتفاف على مسار حددته.

ورداً على ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على موانئ إيران، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية عبر منصة «إكس» بأن ناقلة «تعرضت للإصابة بثلاثة مقذوفات غير محددة أثناء خروجها من مضيق هرمز»، مشيرة إلى أن الحادثة وقعت على مسافة 17 ميلاً بحرياً (31 كيلومتراً) شرق مدينة خصب العُمانية.

وأوضحت أنه «لم تسجّل أي إصابات بشرية أو أضرار بيئية».

وحدَّدت شركة الأمن البحري البريطانية «فانغارد» لاحقاً السفينة على أنها «سينيغال بروسبيريتي» التي ترفع علم ليبيريا.

وأضافت: «أصابت الصواريخ الجانب الأيسر وغرفة المحرك وخزان الصابورة في السفينة؛ ما أدى إلى انقطاع الاتصالات»، مؤكدة أن الطاقم بخير.

وأفضت الجهود الدبلوماسية إلى وقف لإطلاق النار في أبريل (نيسان)، تلاه في منتصف يونيو (حزيران) توقيع مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران كان يفترض أن تمهّد لمباحثات بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي، لكنها انهارت مع استئناف الطرفين الأعمال الحربية لفترة وجيزة في مطلع يوليو (تموز)، في حين أعلنت واشنطن أخيراً «حرباً اقتصادية لم يسبق لها مثيل» على طهران.


ماذا نعرف عن «صواريخ زرع الألغام» الإيرانية التي استهدفتها أميركا؟

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة ساحل بندر عباس جنوب إيران الأربعاء 26 أغسطس 2026 (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز قبالة ساحل بندر عباس جنوب إيران الأربعاء 26 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

ماذا نعرف عن «صواريخ زرع الألغام» الإيرانية التي استهدفتها أميركا؟

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة ساحل بندر عباس جنوب إيران الأربعاء 26 أغسطس 2026 (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز قبالة ساحل بندر عباس جنوب إيران الأربعاء 26 أغسطس 2026 (رويترز)

استهدفت ضربات أميركية على إيران، أمس الاثنين، منصتي إطلاق صواريخ في جزيرة لارك قالت القيادة المركزية الأميركية إنهما كانتا قيد التجهيز لإطلاق صواريخ قادرة على إسقاط ألغام بحرية صغيرة في المياه.

وحسب تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، فإن هذا السلاح يُعدّ غير مألوف، وقد يعني أن إيران قد ابتكرت وسيلة أخرى لإحداث فوضى محتملة في مضيق هرمز.

وقال المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الكابتن تيم هوكينز، إن عناصر من «الحرس الثوري» رُصدت وهي تستعد لإطلاق صواريخ تحمل ألغاماً بحرية باتجاه مضيق هرمز.

ماذا نعرف عن الصواريخ المستهدفة؟

وحسب تقرير «نيويورك تايمز»، تشير المعلومات إلى أن الصواريخ المستهدفة يمكن استخدامها لإيصال ألغام صغيرة عائمة إلى المياه، حيث تتحرك بفعل الرياح والتيارات البحرية، ما يجعل تحديد موقعها والتنبؤ بمسارها أكثر صعوبة.

لكن التقرير أشار إلى أن هذا السلاح على الأرجح ليس ذا قوة تدميرية كبيرة، حيث يُعتقد أن هذا النوع من الألغام أقل قدرة على إغراق ناقلات النفط الكبيرة، التي تتمتع معظمها بهياكل مزدوجة قادرة على تحمّل ثقوب محدودة من دون تسرب حمولتها، لكنه قد يشكل خطراً أكبر على قوارب الصيد والسفن الصغيرة، وربما يتسبب في إحداث أضرار محدودة بسفن حربية.

تحول جديد في أساليب زرع الألغام

ويظهر ذلك تحولاً جديداً في أساليب زرع الألغام الإيرانية، فطهران تمتلك منذ سنوات ترسانة متنوعة تشمل ألغاماً صغيرة تُثبّت على بدن السفينة بواسطة غواصين، وأخرى أكبر يمكن نشرها بواسطة القوارب والسفن ويُمكنها إغراق السفينة المستهدفة. إلا أن المعلومات العلنية بشأن استخدام صواريخ برية لإيصال الألغام إلى البحر لا تزال محدودة.

وفي يناير (كانون الثاني) 2025، أفادت «ذا ماريتايم إكزكيوتيف»، وهي منصة إخبارية متخصصة في الشحن والصناعات البحرية، بأن إيران عرضت خلال تدريبات عسكرية نسخة من صاروخ «فجر-5» قادرة على إسقاط لغم واحد عائم في المياه.

ويستطيع صاروخ «فجر-5» حمل لغم لا يتجاوز قطره 333 ملليمتراً، ويحتوي على عشرات الأرطال من المتفجرات، أي أقل بكثير من تلك الموجودة في الألغام البحرية الثقيلة، حيث تحمل مئات الأرطال من المتفجرات.

وتعيد صواريخ بعثرة الألغام، إذا تأكد استخدامها، فتح ملف تهديد الملاحة في مضيق هرمز من زاوية مختلفة، فحتى الألغام الصغيرة، رغم محدودية قدرتها التدميرية، يمكن أن تخلق حالة من عدم اليقين والخطر على السفن، خصوصاً مع إمكانية تحركها بعيداً عن نقطة إطلاقها بفعل التيارات والرياح، ووصولها في نهاية المطاف إلى البحر المفتوح أو حتى الشواطئ، بما قد يشكل خطراً على من يعثر عليها.


ترمب: إيران دولة فاشلة... وسنضربها بقوة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب: إيران دولة فاشلة... وسنضربها بقوة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

توعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساء الاثنين بتوجيه هجمات أخرى لإيران بعد أول هجمات متبادلة بين البلدين منذ شهر، مما زاد التوتر في صراع تحول في الآونة الأخيرة إلى مواجهة اقتصادية.

وأطلقت إيران صواريخ خلال الليلة الماضية على قاعدتين جويتين أميركيتين في الأردن رداً على الهجوم الأميركي على جزيرة لارك الإيرانية، فيما قالت واشنطن إنها قصفت منصات إيرانية كانت تطلق ألغاماً في مضيق هرمز.

وسلط تبادل الهجمات الضوء على مدى سرعة تحول الصراع إلى عمل عسكري مجدداً بعد أن تزايد توجهه نحو العقوبات، والحصار، والضغوط الاقتصادية. وبينما لم يبدُ أن أياً من الطرفين يسعى إلى العودة لحرب شاملة، أشار كلاهما إلى استعداده للرد على أي هجمات أخرى.

ونقل مراسل «فوكس نيوز» عن ترمب قوله للقناة لاحقاً: «سنضربهم بقوة... سيكون هناك رد».

وقال ترمب لصحافيين في المكتب البيضاوي، في تصريحات منفصلة، إن تجدد الهجمات لا يعني العودة إلى حرب شاملة، واصفاً إيران بأنها «دولة فاشلة»، وقد تدهور اقتصادها وجيشها بدرجة كبيرة. وأضاف: «هذا لا يعني أننا لن نضربهم. سنرى ما سيحدث».

ورداً على سؤال عما إذا كان يستبعد استخدام أسلحة نووية ضد إيران، قال ترمب إنه «لا سبب» لذلك، لأن إيران «هُزمت عسكرياً تماماً».

«مواجهة محددة»

ووصف مصدر إيراني كبير في تصريحات لـ«رويترز» الأعمال القتالية التي اندلعت ليلاً بين الولايات المتحدة وإيران بأنها «مواجهة محدودة، ومحتواة»، لكنه أضاف أن طهران سترد بقوة إذا تعرضت لهجوم آخر. وهذه أول مواجهة عسكرية بين البلدين منذ أواخر يوليو (تموز).

ونقلت «فوكس نيوز» عن ترمب قوله أيضاً إن الدفاعات الجوية الأميركية أسقطت جميع الصواريخ الإيرانية التي كان من الممكن أن تُلحق ضرراً، وإن العقوبات الاقتصادية الأميركية الجديدة المفروضة على إيران تُحدث أثراً كبيراً.

 

ونشر ترمب في وقت سابق مقطعين مولدين بالذكاء الاصطناعي على وسائل التواصل الاجتماعي يُظهران انفجارات تجتاح محطة تصدير النفط الرئيسة في إيران، مرفقاً إياهما برسالة تقول: «جزيرة خرج تسوى بالأرض!!!». لكن لم يقع أي هجوم من هذا النوع.

ووصفت إيران منشور ترمب بأنه «مثير للسخرية». وقال جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي للصحافيين إن ترمب «يحب تغيير أسلوبه قليلاً على وسائل التواصل الاجتماعي»، وإنه «يوجه رسالة».

وتحجم واشنطن حتى الآن عن استهداف البنية التحتية الرئيسة للنفط والغاز في إيران.

 

تصعيد الضغوط الاقتصادية

وبدلاً من ذلك، كثّفت واشنطن في الآونة الأخيرة جهودها لمعاقبة طهران وشركائها التجاريين بفرض عقوبات ثانوية تستهدف الدول الأخرى التي تشتري النفط الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الاثنين إن إيران «ترد بعنف» الآن، لأن العقوبات الجديدة تُلحق ضرراً بالغاً باقتصادها المُنهك أصلاً.

 

 

وأضاف بيسنت للصحافيين في اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين في ولاية نورث كارولاينا: «إنهم مصدومون من وضع اقتصادهم. وأعتقد أنهم يردون عسكرياً بعنف، لأنهم يخسرون اقتصادياً».

وأبلغ بيسنت «رويترز» أمس الأحد بأن من المرجح الكشف عن عقوبات ثانوية جديدة أسبوعياً في محاولة للضغط على إيران، مع التركيز مبدئياً على البنوك.

قصف أميركي لجزيرة لارك

قال مسؤول أميركي إن القوات الأميركية قصفت الأحد منصتي إطلاق في جزيرة لارك الإيرانية بعد «رصد قوات من «الحرس الثوري» وهي تستعد لإطلاق صواريخ وألغام بحرية في مضيق هرمز».

وأفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بمقتل ثلاثة أشخاص في الهجوم الأميركي. وذكرت وكالة «نور نيوز» التابعة للدولة بأنه تسنى تحديد هوية اثنين منهم بأنهما عضوان في بحرية «الحرس الثوري».

ولارك جزيرة صغيرة في مضيق هرمز قرب ميناء بندر عباس الاستراتيجي. ومضيق هرمز الذي يمر من خلاله في الظروف العادية خمس شحنات النفط الخام والغاز العالمية في حكم المغلق منذ اندلاع الحرب.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في بيان إنها اتخذت إجراءات «محدودة ودقيقة» ضد قوات زرع الألغام التابعة لـ«الحرس الثوري» التي تشكل «تهديداً وشيكاً» في مضيق هرمز. ولم تذكر مزيداً من التفاصيل.

ونقل التلفزيون الإيراني عن «الحرس الثوري» أن ناقلة نفط عملاقة اشتعلت فيها النيران، وتوقفت تماماً بعد اصطدامها بلغمين بحريين في الجزء الجنوبي من مضيق هرمز. ونفى الجيش الأميركي هذه الأنباء لاحقاً.

 

بزشكيان: إيران لا تزال تسعى لحل تفاوضي للنزاع

أنهى ترمب القصف المكثف في إطار عملية «ملحمة الغضب» في أبريل (نيسان) عبر التوصل إلى وقف لإطلاق النار، واتفق الطرفان في يونيو (حزيران) على إطار عمل مؤقت لإجراء مزيد من المحادثات لإنهاء الحرب. لكن هذا الاتفاق لم يصمد، مما أدى إلى تبادل متكرر لإطلاق النار، شمل قصفاً أميركياً استمر أسبوعين في يوليو.

وخلال الشهر الماضي، كانت واشنطن تأمل في أن يلحق حصارها للموانئ الإيرانية ضرراً اقتصادياً كافياً لإجبار طهران على الامتثال للمطالب الأميركية. وفي المقابل، أكدت طهران أن مضيق هرمز مغلق، وأنه لن يعاد فتحه إلا تحت إشرافها.

 

غير أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قال إن طهران لا تزال تفضل تسوية تفاوضية للنزاع.

ونقلت وكالة «تسنيم» عنه قوله لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على هامش اجتماع أمني إقليمي في قرغيزستان: «نعتقد أن استمرار الحرب ليس في مصلحة أحد، لا في مصلحتنا، ولا مصلحة المنطقة، ولا مصلحة البشرية».

ولم يحقق ترمب بعد الأهداف التي حددها في بداية الحرب، وهي تفكيك البرنامج النووي الإيراني، والحد من قدرة إيران على مهاجمة خصوم في المنطقة، وتهيئة الظروف للإيرانيين للإطاحة بحكامهم من رجال الدين.