مشاريع دولية لتنمية الزراعة في اليمن وتعزيز الأمن الغذائي

يهدف التمويل الدولي لدعم صغار المزارعين وتدريبهم وتزويدهم بالموارد والوصول إلى الأسواق للتقليل من خطر المجاعة (الأمم المتحدة)
يهدف التمويل الدولي لدعم صغار المزارعين وتدريبهم وتزويدهم بالموارد والوصول إلى الأسواق للتقليل من خطر المجاعة (الأمم المتحدة)
TT

مشاريع دولية لتنمية الزراعة في اليمن وتعزيز الأمن الغذائي

يهدف التمويل الدولي لدعم صغار المزارعين وتدريبهم وتزويدهم بالموارد والوصول إلى الأسواق للتقليل من خطر المجاعة (الأمم المتحدة)
يهدف التمويل الدولي لدعم صغار المزارعين وتدريبهم وتزويدهم بالموارد والوصول إلى الأسواق للتقليل من خطر المجاعة (الأمم المتحدة)

تقدم منظمات دولية دعماً للمزارعين اليمنيين لمواجهة انعدام الأمن الغذائي، وتوجيه المجتمعات المحلية إلى الاعتماد على نفسها في توفير متطلباتها المعيشية، وفي مقابل ذلك تتسبب ممارسات الجماعة الحوثية في إلحاق الضرر بالفلاحين وتكبيدهم خسائر كبيرة.

ويذكر البنك الدولي أنه يقدم مساعدات للمزارعين اليمنيين من أجل ابتكار طرق لإنتاج الغذاء لأنفسهم ولمجتمعاتهم، على الرغم من العقبات الكثيرة التي تواجههم في إطار المشروع الطارئ لتعزيز الحماية الاجتماعية، مثل نظام الري بالتنقيط الذي يستخدم كميات أقل من المياه، وشبكات المظلات لحماية المحاصيل، ومولدات كهربائية، وأسمدة.

صورة لمزارعين يمنيين استفادا من المشاريع الدولية للصمود ضد الجوع (الأمم المتحدة)

وإلى جانب المستلزمات الضرورية التي يقدمها البنك الدولي من أجل أن يتكيف المزارعون مع الظروف المناخية المتغيرة؛ يقدم البنك الدولي تدريبات على الممارسات الزراعية السليمة أثرت، كما جاء على موقعه أخيراً، بشكل كبير على زيادة إنتاجية المحاصيل وسُبل الرزق.

وعدّ جهود المزارعين اليمنيين بالغة الأهمية، حيث يواجه ملايين الناس الجوع على نحو مستمر، ويتضمن نهج البنك الدولي في اليمن، تقديم يد العون والمساعدة على الفور للسكان، مثل التحويلات النقدية والمساعدات الغذائية، فضلاً عن الاستثمارات الأطول أجلاً لبناء خدمات وأنظمة قادرة على الصمود.

ووفقاً للبنك، فإن مساعداته منذ عام 2016 تزيد على 3.7 مليار دولار، في شكل منح من المؤسسة الدولية للتنمية، للمساعدة في تحسين الأحوال المعيشية للسكان في اليمن، في إطار شراكات مع وكالات الأمم المتحدة والمؤسسات المحلية.

الربط بين سلاسل الإنتاج

يعاني 17.4 مليون يمني من انعدام الأمن الغذائي، وتظل معدلات سوء التغذية بين النساء والأطفال في اليمن من بين أعلى المعدلات على مستوى العالم، حيث يحتاج 1.3 مليون امرأة ذات حمل أو كانت مرضعة و2.2 مليون طفل دون الخامسة إلى العلاج من سوء التغذية الحاد؛ وفقاً لبيانات برنامج الغذاء العالمي.

من اللقاءات بين موظفي مشروع تعزيز الحماية الاجتماعية والمستفيدات من المشروع (الأمم المتحدة)

ويرى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أنه وفي ظل هذه الظروف، «يمكن للتغييرات الصغيرة أن تحدث فرقاً كبيراً، وتمنح للناس القدرة على توفير الغذاء لأسرهم» بالشراكة معه والمؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، حيث عملت وكالة تنمية المنشآت الصغيرة والأصغر على دعم مربي الماشية أصحاب الحيازات الصغيرة.

وبدأت وكالة تنمية المنشآت الصغيرة والأصغر بنهج جديد للجمع بين أطراف سلسلة القيمـة الغذائية مـن مربي الماشية إلى الأطباء البيطريين، ومن الوسطاء إلى المصنع، في محاولة لتقديم مزيد مـن الدعم لمن هم في أمـسّ الحاجة إليه، في مشروع تعزيز الحماية الاجتماعية في حالات الطوارئ ومواجهة فيروس «كورونا» كما جاء في وثيقة صدرت عن البرنامج الأممي.

ووفقاً للبرنامج، يتمحور هذا المشروع حول تحسين أصول الإنتاج والاستثمار في منتجي الأغذية المحليين عن طريق دعم سلال التوريد والموردين، والأنشطة ذات القيمة المضافة لمعالجة انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية في اليمن، ولا يقتصر عمل المشروع على دعم الأفراد فحسب؛ بل يتضمن إنشاء سلاسل غذائية مستدامة ومرنة تفيد المجتمع والاقتصاد.

وتلعب المرأة اليمنية دوراً محورياً في المجتمعات الريفية، كما يشير البرنامج، حيث تحافظ على الأمن الغذائي للحيلولة دون حصول مجاعات أو تفشي سوء التغذية، وتسهم النساء في بناء القدرة على الصمود في مواجهة الأزمات الغذائية من خلال إدارتهن للأراضي الزراعية، وتعلمهن أفضل الممارسات في استخدام الأسمدة والمبيدات الحشرية للاعتناء بمحاصيلهن.

تلعب النساء في الريف اليمني أدواراً رئيسية في بناء الأصول الزراعية لتحسين الأمن الغذائي لأسرهن ومجتمعاتهن (الأمم المتحدة)

كما تعتمد المجتمعات على النساء لتربية الماشية وإنتاج اللحوم والحليب والسمن والبيض والعسل مما يسهم في الحد من الفقر وخلق فرص العمل، وكل ذلك يساعد على ضمان توفر ما يكفي من الغذاء لأسرهن ومجتمعاتهن المحلية.

ويربط المشروع مربيات الماشية بالجهات الوسيطة التي تقدم دعماً إضافياً، مثل دورات التدريب على كيفية تربية الماشية ورعايتها وتسمينها وتهيئة الحظائر بشكل نموذجي، إلى جانب العلف، كما يركز على دعم الأطباء البيطريين المحليين كونهم يلعبون دوراً بالغ الأهمية في الحفاظ على المواشي، ورفع معدل إنتاجيتها من الحليب.

وتكفل المشروع بتقديم الدعم المالي اللازم لدعم أصول الإنتاج عبر منح تماثلية، مثل تقديم نصف تكلفة إنتاج الأعلاف للمصانع التي تتحمل باقي التكلفة، ما أدى إلى مضاعفة كميات العلف.

ممارسات إفقار حوثية

في موازاة ذلك تواصل الجماعة الحوثية فرض جبايات وإتاوات متعددة الأسماء على المزارعين اليمنيين في مناطق سيطرتها، واتخاذ إجراءات تتسبب في إرهاقهم وتكبيدهم خسائر كبيرة.

وأجبر قادة في الجماعة المزارعين في عدد من المديريات على التخلي عن كميات من محاصيلهم لصالح دعم المقاومة الفلسطينية، حسب مزاعم الجماعة، وأعلنت الجماعة عبر وسائل إعلامها تسيير قوافل مساعدات عينية إلى المقاومة في قطاع غزة، بينما تحدثت مصادر محلية عن استيلاء الجماعة عن كميات كبيرة من محصول الزبيب لتلك القوافل.

أجبر الحوثيون المزارعين على التبرع بكميات كبيرة من محاصيلهم لصالح الجبهات وأخيراً تحت اسم «دعم المقاومة الفلسطينية» (إعلام حوثي)

ومن جهة أخرى، اشتكى مزارعو التفاح في عدة مناطق من احتجاز الشاحنات المحملة بمحاصيلهم في منافذ عدد من الأسواق والمدن الرئيسية لأوقات طويلة ما تسبب بتلف المنتجات قبل وصولها إلى الأسواق.

ووفقاً لمصادر زراعية؛ احتجزت الجماعة الحوثية أكثر من ثلاثين شاحنة محملة بالتفاح قادمة من عدة محافظات، ولم يسمح إلا بدخول التفاح القادم من محافظة صعدة، وفي مقابل ذلك تمتلئ الأسواق بالتفاح الإيراني؛ حسب المصادر نفسها.

ومنعت الجماعة أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي المزارعين في سهل تهامة، غرب البلاد، من توسيع زراعة الموز وحظرت تصديره، في قرار تسبب في غضب المزارعين ومخاوفهم من تأثيره على مهنتهم وحياتهم المعيشية.

وإذ بررت الجماعة هذا القرار بأن الموز يستهلك كثيراً من المياه، ويستحوذ على مساحات زراعية كبيرة، وتتم زراعته على حساب محاصيل أخرى، يخشى مزارعو الموز أن يكون الغرض من ذلك إتاحة الفرصة لعدد من قادة الجماعة ورجال الأعمال الموالين لها لاستيراد وتسويق الموز من الخارج، ما قد يؤثر عليهم ويتسبب في إفقارهم.


مقالات ذات صلة

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

العالم العربي الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

يُعدّ الدكتور سالم الخنبشي واحداً من أبرز الوجوه السياسية المخضرمة في اليمن، وشخصية محورية في معادلة التوازنات الوطنية، خصوصاً في شرق البلاد.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)

الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

يُعدّ الفريق الركن محمود الصُبيحي أحد أبرز القادة العسكريين اليمنيين الذين تداخل مسارهم المهني مع أكثر المراحل السياسية والعسكرية تعقيداً في تاريخ البلاد الحديث

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)

اليمن: الزنداني رئيساً للوزراء... وبن بريك مستشاراً للعليمي

قرَّر الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني تعيين الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء خلفاً لسالم بن بريك، وتكليفه بتشكيل الحكومة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج محمد آل جابر السفير السعودي لدى اليمن (حسابه في منصة إكس)

دعم سعودي جديد بـ90 مليون دولار لميزانية الحكومة اليمنية

أعلن محمد آل جابر، سفير السعودية لدى اليمن، تقديم بلاده دعماً جديداً لميزانية الحكومة اليمنية لصرف رواتب موظفي الدولة في جميع القطاعات، بتوجيه من القيادة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج السفير السعودي محمد آل جابر لدى لقائه الوفد الجنوبي اليمني في الرياض الأسبوع الماضي (حسابه على منصة إكس)

قيادات جنوبية يمنية: نرفض ادعاءات احتجازنا في الرياض

أكدت القيادات الجنوبية اليمنية الموجودة بالرياض رفضها الكامل للادعاءات المتضمنة احتجازها، التي نشرتها إحدى القنوات، وجرى تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

عبد العاطي يؤكد لسلام دعم مصر لمؤسسات لبنان في الحفاظ على الأمن والاستقرار

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

عبد العاطي يؤكد لسلام دعم مصر لمؤسسات لبنان في الحفاظ على الأمن والاستقرار

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، دعم القاهرة للمؤسسات الوطنية اللبنانية للاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في الحفاظ على أمن واستقرار بلادها.

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان، الجمعة، إن عبد العاطي عبّر عن ترحيبه بإعلان لبنان عن إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة جنوب نهر الليطاني، معتبراً إياها خطوة «تعكس التزاماً واضحاً بتعزيز سيادة الدولة وترسيخ دور مؤسساتها الشرعية».

وكان الجيش اللبناني قال في وقت سابق هذا الشهر، إن خطته لحصر السلاح دخلت مرحلة متقدمة «بعد تحقيق أهداف المرحلة الأولى بشكل فعال وملموس على الأرض»، لكنه أشار إلى أن ما وصفها بالاعتداءات والخروقات الإسرائيلية تنعكس سلباً على إنجاز المهام المطلوبة.

وبحسب «الخارجية» المصرية، شدد عبد العاطي على رفض القاهرة الكامل للمساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامه أراضيه، مؤكداً ضرورة «التنفيذ الكامل غير الانتقائي لقرار مجلس الأمن 1701 بما يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية الفوري وغير المنقوص، ووقف جميع الانتهاكات للسيادة اللبنانية».

كما أعرب وزير الخارجية المصري خلال اتصاله مع سلام، الخميس، عن الرفض الكامل لأي محاولات للتصعيد العسكري تمس وحدة لبنان وسيادته وسلامة أراضيه.


سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
TT

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)

يُعدّ الدكتور سالم الخنبشي واحداً من أبرز الوجوه السياسية المخضرمة في اليمن، وشخصية محورية في معادلة التوازنات الوطنية، خصوصاً في شرق البلاد.

وعلى امتداد مسيرته الطويلة، مثّل الخنبشي حلقة وصل بين الدولة المركزية والمطالب المحلية لمحافظة حضرموت، مكتسباً سمعة رجل التوافق القادر على إدارة الملفات الشائكة في أكثر المراحل تعقيداً.

وبرز اسمه بقوة مع مطلع عام 2026، بوصفه رقماً صعباً في معادلة الاستقرار السياسي والأمني، في ظل تحولات داخلية وإقليمية متسارعة، أعادت ترتيب موازين القوى داخل المحافظات المحررة.

وُلد الخنبشي عام 1952 في مديرية دوعن بمحافظة حضرموت، إحدى أبرز المناطق ذات الثقل الاجتماعي والاقتصادي في شرق اليمن.

وتلقى تعليمه العالي في الخارج، حيث حصل على درجة الماجستير في علم الاجتماع من جمهورية المجر، وهو تكوين أكاديمي انعكس بوضوح على خطابه السياسي ونهجه العملي، القائم على قراءة البنى الاجتماعية وفهم تداخلاتها القبلية والمناطقية.

وقبل انخراطه المباشر في العمل السياسي، بدأ الخنبشي مسيرته المهنية في القطاع التربوي والأكاديمي، حيث عمل في التدريس والإشراف التربوي، ثم في جامعة حضرموت، وتولى مناصب أكاديمية، من بينها رئاسة أقسام علمية وعمادة كلية التربية بالمكلا، ما أسهم في تشكيل شخصيته كمسؤول يميل إلى الحلول الهادئة والمعالجة المؤسسية للأزمات.

لم يكن صعود الخنبشي إلى الصفوف الأولى في الدولة نتاج لحظة سياسية عابرة، بل جاء عبر تدرج طويل في المناصب التشريعية والتنفيذية.

ففي السلطة التشريعية، شغل عضوية مجلس النواب خلال الفترة (1993 - 1997)، ما أتاح له خبرة مبكرة في العمل البرلماني وصناعة القرار، ثم عُيّن لاحقاً عضواً في اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء، قبل أن ينضم إلى مجلس الشورى في أكثر من دورة.

وفي الإدارة المحلية، تولى منصب محافظ حضرموت بين عامي (2008 - 2011)، في مرحلة اتسمت بتحديات أمنية وتنموية، قبل أن يُعاد تعيينه في المنصب ذاته في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في ظل تصاعد التعقيدات السياسية والأمنية في المحافظة الأكبر مساحة والأكثر حساسية في البلاد.

أما في الحكومة المركزية، فقد شغل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة الدكتور معين عبد الملك (2018 - 2020)، وكان الشخصية الحكومية الأبرز في ملف «اتفاق الرياض»، حيث ترأس اللجنة الحكومية المكلفة بمتابعة تنفيذ بنوده، ولعب دوراً محورياً في إدارة العلاقة المعقدة بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي.

2026... عام التحول المفصلي

مع بداية عام 2026، انتقل الخنبشي إلى موقع أكثر تأثيراً في معادلة السلطة، حيث صدر في 15 يناير (كانون الثاني) قرار بتعيينه عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، ليصبح الممثل الأبرز لحضرموت في أعلى سلطة سياسية في البلاد.

وبالتوازي، كُلف بقيادة قوات «درع الوطن» في حضرموت، وهي قوة تُقدَّم بوصفها أداة توازن تابعة لشرعية الدولة، في مواجهة التفلتات الأمنية والتشكيلات غير النظامية.

ويقود الخنبشي جهوداً لإعادة بسط السيطرة على المواقع الحيوية والعسكرية، مؤكداً أن «أمن حضرموت جزء لا يتجزأ من أمن اليمن والمنطقة».

وفي هذا السياق، تبنّى خطاباً يقوم على الاحتواء، لا الإقصاء، داعياً أبناء حضرموت المنخرطين في تشكيلات أخرى إلى العودة للعمل تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية، في محاولة لتجنيب المحافظة سيناريوهات الصدام المفتوح.

سمات سياسية

يُعرف عن الخنبشي هدوؤه وميله إلى الحلول السياسية والدبلوماسية، غير أن مواقفه خلال عامي 2025 و2026 أظهرت قدراً أعلى من الحزم، خصوصاً ما يتعلق بمركزية الدولة ورفض أي قوى مسلحة خارج إطار الشرعية. ويحظى بدعم إقليمي، خصوصاً من السعودية، ضمن مساعي تثبيت الاستقرار في المحافظات المحررة وتأمين شرق اليمن.

ولم يعد سالم الخنبشي اليوم مجرد محافظ أو مسؤول حكومي تقليدي، بل بات يُنظر إليه كـ«مهندس استقرار» يسعى إلى عبور حضرموت مرحلة بالغة الحساسية، مستنداً إلى 3 شرعيات متداخلة: سياسية بصفته عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، وأمنية من خلال قيادته قوات «درع الوطن»، وإدارية بحكم موقعه محافظاً لحضرموت، في محاولة لإعادة ترميم حضور الدولة في أكبر محافظة يمنية.


الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
TT

الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)

يُعدّ الفريق الركن محمود أحمد سالم الصُبيحي أحد أبرز القادة العسكريين اليمنيين الذين تداخل مسارهم المهني مع أكثر المراحل السياسية والعسكرية تعقيداً في تاريخ البلاد الحديث، من دولة الجنوب قبل الوحدة اليمنية، مروراً بحرب صيف 1994، وصولاً إلى انقلاب الحوثيين والحرب الشاملة التي أعقبتها.

برز اسم الصُبيحي على الساحة الوطنية مع سيطرة جماعة الحوثي المدعومة من إيران على العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، وتوقيع ما عُرف بـ«اتفاق السلم والشراكة» في 21 سبتمبر (أيلول) 2014، وهو الاتفاق الذي أفضى إلى تشكيل حكومة جديدة في 13 أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، برئاسة خالد محفوظ بحاح، وبمشاركة الحوثيين والحراك الجنوبي.

وفي تلك الحكومة، عُيّن الصُبيحي وزيراً للدفاع خلفاً للواء محمد ناصر أحمد. كان الصُبيحي سابع وزير دفاع في تاريخ الجمهورية اليمنية، وخامس ضابط من المحافظات الجنوبية يتولى هذه الحقيبة السيادية، التي ظلت ضمن حصة الرئيس عبد ربه منصور هادي والمناطق الجنوبية.

وُلد الصُبيحي عام 1948 في منطقة المضاربة بمحافظة لحج. تخرّج في الكلية العسكرية بعدن عام 1976 حاصلاً على بكالوريوس علوم عسكرية، ثم واصل تأهيله العسكري في الاتحاد السوفياتي، حيث نال درجة الماجستير في العلوم العسكرية من أكاديمية فرونزي عام 1982، وأتبعها بدورة القيادة والأركان من الأكاديمية نفسها عام 1988.

جيل القادة المؤثرين

ينتمي الصُبيحي إلى جيل القيادات العسكرية التي لعبت أدواراً مؤثرة في دولة الجنوب، وكان من قيادات الحزب الاشتراكي اليمني، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى المؤتمر الشعبي العام. وتولى عدداً من المناصب العسكرية قبل تحقيق الوحدة، أبرزها قائد الكلية العسكرية في عدن بين عامي 1988 و1990.

بعد الوحدة اليمنية عام 1990، عُيّن نائباً لمدير الكلية الحربية بين عامي 1990 و1993، وهي المؤسسة التي نتجت عن دمج الكليتين العسكريتين في عدن وصنعاء. وفي عام 1994، كان من بين القيادات التي انضمت إلى علي سالم البيض، عقب إعلان الانفصال، وشارك في القتال، قبل أن يغادر البلاد مع قيادات أخرى إلى المنفى.

عاد الصُبيحي إلى اليمن بعد نحو 15 عاماً في الخارج، عام 2009، ليُرقّى إلى رتبة لواء في 2010. وفي عام 2011، عُيّن قائداً لمحور العند - لحج، ثم أصدر الرئيس هادي في أبريل (نيسان) 2013 قراراً بتعيينه قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة ومقرها عدن، ضمن أوسع قرارات إعادة هيكلة القوات المسلحة اليمنية.

مع تصاعد نفوذ الحوثيين، ظهر الصُبيحي في 6 فبراير (شباط) 2015 خلال فعالية إعلان ما سمّي بـ«الإعلان الدستوري»، الذي قضى بتعطيل الدستور وحل البرلمان.

ورغم أن وسائل إعلام نقلت عنه لاحقاً قوله إنه أُحضر إلى الفعالية قسراً، فإن الحوثيين أعادوا في اليوم التالي تشكيل «اللجنة الأمنية العليا»، وعيّنوه رئيساً لها بقرار صادر عن محمد علي الحوثي، رئيس ما كان يُعرف بـ«اللجنة الثورية العليا».

منعطف الأسر

تمكّن الصُبيحي في 5 مارس (آذار) 2015 من مغادرة صنعاء إلى عدن، حيث كان الرئيس هادي قد أعلنها عاصمة مؤقتة للبلاد.

وأعاد هادي تكليفه بمهام وزير الدفاع، وأسند إليه قيادة القوات في عدن ولحج لمواجهة زحف الحوثيين. غير أن مسيرته توقفت مجدداً في 25 مارس 2015، عندما وقع أسيراً بيد الحوثيين إثر كمين خلال مواجهات في مدينة الحوطة، عاصمة محافظة لحج، ونُقل إلى صنعاء مع اللواء ناصر منصور هادي واللواء فيصل رجب.

ورغم صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 لعام 2015، الذي نصّ صراحة على الإفراج عنه، رفض الحوثيون تنفيذ القرار، وبقي الصُبيحي محتجزاً 8 سنوات.

خلال تلك الفترة، ظل منصب وزير الدفاع شاغراً في حكومتي خالد بحاح وأحمد عبيد بن دغر، إلى أن كُلّف الفريق محمد المقدشي قائماً بالأعمال في فبراير (شباط) 2018، ثم عُيّن وزيراً لاحقاً.

في 14 أبريل (نيسان) 2023، أُفرج عن الصُبيحي ضمن صفقة تبادل أسرى بين الحكومة الشرعية والحوثيين برعاية دولية، ووصل إلى عدن وسط استقبال رسمي وشعبي.

وفي 9 مايو (أيار) 2024، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قراراً بترقيته إلى رتبة «فريق»، ومنحه وسام الشجاعة من الدرجة الأولى، ثم عيّنه بعد 3 أيام مستشاراً لمجلس القيادة لشؤون الدفاع والأمن.

واليوم، يُعاد إدراج اسم الصُبيحي في صدارة المشهد السياسي والعسكري اليمني، بعد صدور قرار مجلس القيادة الرئاسي بتعيينه عضواً في المجلس، في خطوة تعكس رمزية حضوره وخبرته، وتعيد أحد أقدم القادة العسكريين إلى قلب معادلة القرار في اليمن.