نتنياهو يتعهد بحرب مستمرة وصفقة الأدوية تدخل حيز التنفيذ

الجيش يحاول التقدم في الشمال مجدداً ويصطدم بمتاهة أنفاق في خان يونس... ويخشى تآكل «الإنجازات»

قوافل المساعدات الإنسانية تدخل غزة من معبر رفح (أ.ف.ب)
قوافل المساعدات الإنسانية تدخل غزة من معبر رفح (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يتعهد بحرب مستمرة وصفقة الأدوية تدخل حيز التنفيذ

قوافل المساعدات الإنسانية تدخل غزة من معبر رفح (أ.ف.ب)
قوافل المساعدات الإنسانية تدخل غزة من معبر رفح (أ.ف.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الحرب في قطاع غزة «مستمرة وستستمر حتى النهاية».

وأضاف نتنياهو خلال زيارة قاعدة سلاح الجو «نباطيم» في الجنوب «لا يخطئن أحد. الحرب ستسمر حتى تحقيق جميع أهدافها، وهي عودة المختطفين، والقضاء على (حماس)، والتأكد من أن غزة لن تشكل بعد الآن أي تهديد».

وجاءت تصريحات نتنياهو في اليوم الـ103 للحرب، الذي شهد دخول أدوية للقطاع في صفقة توسطت فيها قطر، وهي صفقة حرّكت الجمود بين إسرائيل و«حماس»، وعزّزت آمال التوصل إلى اتفاق صفقة تبادل أسرى، قد تنهي الحرب التي قال نتنياهو إنها قد تستمر لعام 2025.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن نتنياهو قال خلال اجتماع مع رؤساء المجالس المحلية في مقر القيادة الجنوبية للجيش الإسرائيلي في بئر السبع، إنه يتوقع أن تمتد الحرب ضد «حماس» إلى عام 2025.

والقتال الطويل الذي يتحدث عنه نتنياهو، من دون وجود خطة لليوم التالي للحرب، عزز خلافاً مع الجيش الذي يخشى من تآكل الإنجازات.

وكان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، هرتسي هاليفي، حذر من «تآكل الإنجازات» في غزة بسبب «غياب استراتيجية سياسية» متعلقة باليوم التالي للحرب.

ويقاتل الجيش الإسرائيلي برا في غزة منذ 27 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لكن لا يبدو أنه يملك خطة واضحة للتعامل مع القطاع.

والأسبوع الماضي انسحب الجيش الإسرائيلي من مناطق واسعة في شمال قطاع غزة، وعمق عمليته في الجنوب، لكنه عاد هذا الأسبوع وقال إنه قد يضطر للعودة إلى الشمال في ظل إشارات حول تنظيم «حركة حماس» لصفوفها هناك.

وحاول الجيش الإسرائيلي فعلاً التقدم، الأربعاء، في مناطق كان انسحب منها في شمال القطاع ومدينة غزة، في وقت احتدمت فيه الاشتباكات في خان يونس جنوب القطاع.

وقالت مصادر في الفصائل الفلسطينية في غزة لـ«الشرق الأوسط» إن قوات الاحتلال حاولت التقدم مجدداً شرق جباليا، وفي محيط تل الهوى، وشمال غربي مدينة غزة، ما أدى إلى وقوع اشتباكات.

وأكد المصدر أن محاولات التقدم أعقبت قصفاً لم تشهده مدينة غزة منذ الانسحاب الإسرائيلي منها الأسبوع الماضي.

ومحاولة تقدم الجيش الإسرائيلي في مناطق في الشمال جاءت في وقت تواصلت فيه اشتباكات ضارية في خان يونس جنوباً.

وقالت المصادر إن الاشتباكات في خان يونس معقدة، وأصعب من الاشتباكات التي جرت في الشمال، وإن تقدم الجيش هناك أبطأ بكثير.

وقالت «وول ستريت جورنال» إنه تم تكليف العميد دان غولدفوس، قائد لواء المظليين 98، باحتلال خان يونس أكبر مدينة في جنوب قطاع غزة وهو التحدي الأكثر تعقيداً للجيش الإسرائيلي حتى الآن.

وأكدت الصحيفة أن الجنود هناك ما زالوا يحققون في متاهة الأنفاق، ويطمحون إلى تطويق مسلحي «حماس»، بينما يقومون بالمناورات البرية فوق وتحت الأرض لإخراجهم من المنطقة.

وصرح غولدفوس للصحيفة أن «هذا عمل قذر. المتاهات هنا أوسع بكثير من غزة نفسها». وذكرت «وول ستريت جورنال» أن تقدم إسرائيل في الجنوب وصل إلى طريق مسدودة.

وتعد خان يونس، ثاني أكبر مدينة في غزة، مسقط رأس عدد كبير من قيادات «حماس» بما يشمل يحيى السنوار، قائد الحركة في غزة، الذي يعتقد كثير من المسؤولين الإسرائيليين أنه موجود في خان يونس مع عدد من المحتجزين.

ومع تواصل القتال العنيف، وفيما ترفع إسرائيل شعار القضاء على «حماس» اضطرت للتوصل إلى اتفاق «أدوية»مع الحركة برعاية قطرية، وهو اتفاق أثار خلافات كبيرة في إسرائيل.

وبعدما أعلن المسؤول في «حركة حماس» موسى أبو مرزوق، الأربعاء، أن اتفاق نقل الأدوية للأسرى الإسرائيليين بوساطة قطرية وفرنسا ينص على أنه مقابل كل علبة دواء سيتم نقل ألف علبة دواء للفلسطينيين في قطاع غزة، وأنه لن يتم تفتيش الشحنات، ثارت عاصفة في إسرائيل، اضطرت رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في نهاية المطاف إلى إخضاع الأدوية للتفتيش.

وقال أبو مرزوق إن الاتفاق ينص على زيادة إدخال الغذاء والمساعدات للقطاع، وإن الصليب الأحمر سيوفر الأدوية في أربعة مستشفيات في جميع أنحاء القطاع.

كما أكد أنه تم الاتفاق على عدم قيام الجيش الإسرائيلي بتفتيش شحنات الأدوية الواردة، وفي بداية الأمر أكد مسؤولون إسرائيليون أن نتنياهو طلب عدم تفتيش الشحنة، بشكل غير عادي ولأول مرة في الحرب، لكن بعد انتقادات واسعة غير رأيه وأمر بتفتيش الأدوية.

وهبطت طائرتان تابعتان للقوات الجوية القطرية في مطار العريش شمال سيناء، تحملان أدوية ومساعدات، ثم تم نقل الشحنات إلى معبر كرم أبو سالم للتفتيش.

وقرر نتنياهو تفتيش الأدوية بعد غضب أبداه الجيش الإسرائيلي الذي حاول نتنياهو إلقاء اللوم عليه بقوله إنه لم يتدخل في التدابير الأمنية، ورد مسؤولون في الجيش بأنهم لم يكونوا على علم بتفاصيل هذه الصفقة.

كما انتقد وزراء نتنياهو بشدة، وطالبه وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، بالتوقف عما وصفها بمحاولة التهرب من مسؤوليته، وقال له: «إذا لم يتم إدخال الشاحنات بعد، فما عليك سوى إصدار تعليمات للجيش وقوات الأمن بعدم السماح بدخولها من دون تفتيش. فهذا من صميم مسؤوليتك وسلطتك». وعد بن غفير «أن دخول الأدوية للمخطوفين أمر ضروري، أما إدخال الأكسجين لمخربي (حماس) فهو جنون».

وأكد مكتب المنسق الإسرائيلي أن 5 شحنات وصلت إلى كرم أبو سالم للتفتيش ثم إلى غزة.

وخرج الاتفاق إلى حيز النور بعد مفاوضات معقدة؛ لأن «حماس» كانت تخشى أن يؤدي نقل الأدوية للرهائن إلى اكتشاف إسرائيل مكان احتجازهم. وأعرب مسؤول إسرائيلي عن أمله في أن تصل الأدوية إلى المحتجزين، مؤكداً أن قطر تعهدت بذلك، وأن إسرائيل ستحصل على دليل حول وصولها.

وقال المسؤول إن «نجاح الصفقة سيخلق ديناميكية جيدة لتحقيق صفقة من أجل إطلاق سراح المختطفين». وكان البيت الأبيض أكد الثلاثاء وجود جهود مكثفة لإطلاق سراح الرهائن المتبقين. ويوجد في غزة 136 محتجزاً بينهم ستة مواطنين أميركيين.

وتخطط عائلات المحتجزين ومنظمات اجتماعية من اليمين واليسار إلى جانب جنود احتياط مسرحين للتظاهر قبالة حاجز كرم أبو سالم، الخميس، احتجاجاً على إدخال شاحنات المساعدات إلى قطاع غزة. وقال المنظمون للوقفة الاحتجاجية إن هذه المساعدات تصل مباشرة إلى «حركة حماس»، وليس للسكان.

وعلى الأرض، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قتل مزيداً من المسلحين ودمّر فتحات أنفاق، وعمّق عملية في خان يونس، أعلنت «كتائب القسام» استهداف وقتل جنود وتدمير دبابات وآليات في شمال ووسط وجنوب القطاع.

وأقر الجيش الإسرائيلي بمزيد من الخسائر، وأعلن أن ضابطاً قتل في معارك بالقطاع وأصيب 35 عسكرياً، وواصلت إسرائيل قصف مناطق واسعة في غزة الأربعاء، وطال ذلك المستشفى الميداني الأردني في خان يونس بجنوب قطاع غزة الذي تعرض لأضرار بالغة، وأصيب أحد أفراد طواقمه.

وأعلنت وزارة الصحة في غزة أن «عدد الضحايا منذ بداية العدوان الإسرائيلي على غزة إلى 24 ألفاً و448 شهيداً و61 ألفاً و504 مصابين».


مقالات ذات صلة

القوات الإسرائيلية تقتل فلسطينياً حاول دخول القدس عبر الجدار الفاصل

المشرق العربي جنود إسرائيليون يؤمنون الجولة الأسبوعية للمستوطنين في شوارع الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

القوات الإسرائيلية تقتل فلسطينياً حاول دخول القدس عبر الجدار الفاصل

قتلت القوات الإسرائيلية فلسطينياً أثناء محاولته دخول القدس عن طريق تسلق الجدار المقام في الضفة الغربية المحتلة، وفق ما أفادت مصادر فلسطينية.

«الشرق الأوسط» (القدس)
شؤون إقليمية نائب رئيس الأركان العامة للجيش الإسرائيلي سابقاً اللواء يائير غولان في مقبرة كريات شاؤول العسكرية قرب تل أبيب (غيتي) p-circle

«يشوهون سمعة إسرائيل»... مشروع قانون لمعاقبة الجنرالات السابقين المعارضين

تجري لجنة في «الكنيست» الإسرائيلي مداولات لسن قانون لمعاقبة كبار الجنرالات السابقين المعارضين والمنتقدين لسياسة الحكومة والجيش، لأنهم «يشوهون سمعة إسرائيل».

نظير مجلي (تل أبيب)
العالم العربي فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب) p-circle

«حماس» تحمّل ملادينوف مسؤولية عن التصعيد... واتصالات الوسطاء مستمرة

في حين حمّلت حركة «حماس» الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف مسؤولية عن التصعيد الإسرائيلي في القطاع، أكدت استمرار الاتصالات لوضع حد للتصعيد.

محمد محمود (القاهرة) «الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية كتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة العام الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

شهادات لجنود إسرائيليين من غزة: وقف النار «مزحة»... والقتل لم يتوقف

تحدثت وكالة «أسوشييتد برس» لعدد من الجنود الإسرائيليين خدموا في غزة عن «قتل المدنيين» خلف الخط الأصفر داخل القطاع.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الروبوت العسكري الإسرائيلي «روني» أثناء الحرب في غزة (الجيش الإسرائليي)

الجيش الإسرائيلي إلى تغيير وجهه عبر «سلاح الروبوت»

الجيش الإسرائيلي يسعى إلى إنشاء سلاح روبوتات متكامل يمكنه من تنفيذ مهمات قتالية ودفاعية وطبية متكاملة

كفاح زبون (رام الله)

القوات الإسرائيلية تقتل فلسطينياً حاول دخول القدس عبر الجدار الفاصل

جنود إسرائيليون يؤمنون الجولة الأسبوعية للمستوطنين في شوارع الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
جنود إسرائيليون يؤمنون الجولة الأسبوعية للمستوطنين في شوارع الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
TT

القوات الإسرائيلية تقتل فلسطينياً حاول دخول القدس عبر الجدار الفاصل

جنود إسرائيليون يؤمنون الجولة الأسبوعية للمستوطنين في شوارع الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
جنود إسرائيليون يؤمنون الجولة الأسبوعية للمستوطنين في شوارع الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

قتلت القوات الإسرائيلية، الأحد، فلسطينياً أثناء محاولته دخول القدس عن طريق تسلق الجدار المقام في الضفة الغربية المحتلة، وفق ما أفادت مصادر فلسطينية.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، في بيان، أن عماد هارون محمود أشتية البالغ (26 عاماً) وفقاً لها، و(28 عاماً) وفق أحد أقاربه، قُتل برصاص القوات الإسرائيلية.

وأفاد المكتب الإعلامي للسلطة الفلسطينية بأن إسرائيل قتلت الفلسطيني الذي كان يبحث عن عمل أثناء تسلقه الجدار الفاصل.

وقال قريبه عمر، الذي فضّل عدم كشف عن اسم عائلته لأسباب أمنية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الشاب كان يحاول تسلق الجدار في الرام شمال القدس، لينتقل بعد ذلك مع آخرين إلى تل أبيب بحثاً عن عمل.

جدار الفصل الإسرائيلي يظهر في صورة التُقطت من قرية الرام في الضفة الغربية على مشارف القدس في 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وأضاف: «لكنه أصيب بالرصاص أثناء محاولته التسلق»، مشيراً إلى أن الشاب يتحدر من قرية سالم في شمال الضفة الغربية المحتلة. وشاهد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» جثة مكفنة بالعلم الفلسطيني في مجمع فلسطين الطبي في رام الله.

تواصلت «وكالة الصحافة الفرنسية» مع الجيش الإسرائيلي والشرطة لكنهما لم يدليا بأي تصريح على الفور.

تفرض إسرائيل قيوداً على حركة ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية التي تحتلها منذ عام 1967.

وتقول إنها شيّدت ما تسميه «الجدار الأمني» لحماية أراضيها من الهجمات التي ينطلق منفذوها من الضفة الغربية، ويجب على الفلسطينيين الحصول على تصاريح للمرور عبر نقاط التفتيش العسكرية إلى القدس الشرقية أو إسرائيل.

ويسمي الفلسطينيون الجدار الخرساني الذي تعلوه أسلاك شائكة وأسوار كهربائية «جدار الفصل العنصري».

منذ بدء الحرب مع «حماس» في غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، في أعقاب الهجوم غير المسبوق الذي شنته الحركة على إسرائيل، قامت الأخيرة بتعليق العديد من تصاريح الدخول التي تسمح للفلسطينيين بالزيارة والعمل، بذرائع أمنية.

وازداد منسوب العنف في الضفة الغربية منذ بداية الحرب في قطاع غزة. وقُتل مذاك ما لا يقل عن 1075 فلسطينياً، بينهم مسلحون ومدنيون، برصاص جنود أو مستوطنين إسرائيليين، بحسب إحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى بيانات من السلطة الفلسطينية.

وفي الفترة نفسها، قُتل ما لا يقل عن 46 إسرائيلياً، مدنيين وعسكريين، في هجمات فلسطينية أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية، وفق البيانات الإسرائيلية الرسمية.


العراق: 200 مليون دولار لرشوة رئيس الوزراء... وتشكيل «لجنة للفساد»

الزيدي في لقاء مع مجموعة من الإعلاميين (رئاسة الوزراء)
الزيدي في لقاء مع مجموعة من الإعلاميين (رئاسة الوزراء)
TT

العراق: 200 مليون دولار لرشوة رئيس الوزراء... وتشكيل «لجنة للفساد»

الزيدي في لقاء مع مجموعة من الإعلاميين (رئاسة الوزراء)
الزيدي في لقاء مع مجموعة من الإعلاميين (رئاسة الوزراء)

في سابقة بتاريخ الحكومات العراقية، تحدث رئيس الوزراء علي الزيدي عن تلقيه عرض رشوة للتستر على فساد في وزارة النفط. ونقل صحافيون وإعلاميون عن الزيدي خلال استقباله لهم، السبت، أن مسؤولاً بارزاً في وزارة النفط عرض عليه، عبر وسيط، مبلغ 200 مليون دولار لإغلاق ملف فساد داخل الوزارة.

ويتحدث معظم الصحافيين الذين حضروا اللقاء، عن أن الزيدي كان يشير إلى مدير عام شركة مصافي الشمال السابق ووكيل وزارة النفط عدنان حمد حمود، الذي ألقي القبض عليه مساء الجمعة. وبحسب كتاب متداول صادر عن رئاسة الوزراء، فإن حمود كان قد أعفي من منصبه مطلع شهر مايو (أيار). وتحدثت مصادر صحافية، الأحد، عن إلقاء قوة من الاستخبارات القبض على المدير المالي لمصافي الشمال، وذكرت مصادر أخرى عن عملية إلقاء قبض طالت موظفاً في سكرتارية رئيس الوزراء السابق محمد السوداني.

وأثارت تصريحات رئيس الوزراء جدلاً واسعاً بالنظر لمستوى الفساد الذي ترزح تحت وطأته البلاد منذ عقود، بحيث وصل الأمر إلى إمكانية عرض رشاوى على أرفع مسؤول تنفيذ في البلاد.

وعلق الناشط السياسي حامد السيد على ذلك بالقول إن «الوكيل الفاسد حين عرض الرشوة على رئيس الوزراء لم يكن يتصرف كمن يرتكب مجازفة؛ بل كمن يمارس سلوكاً اعتاد أن ينجح. وهنا المصيبة».

وأضاف في تدوينة على منصة «إكس»: «لا ينبغي أن نسأل: كيف تجرأ على ذلك؟ بل ينبغي أن نسأل: كم مرة حدث ذلك من قبل؟ وكم رئيس وزراء عرضت عليه الرشوة؟ وكم رئيس وزراء قبلها؟».

ورأى الكاتب والصحافي فلاح المشعل في تدوينة مماثلة، أنه «كان ينبغي اعتقال الوسيط أيضاً يا دولة رئيس الوزراء. مهما كانت صفته أو اسمه؛ فالوسيط في صفقة فساد يُعدّ شريكاً فيها ومستفيداً منها، ولا يجوز استثناؤه من المساءلة القانونية».

وشهدت مواقع التواصل المختلفة موجة من التعليقات حول اعتقال وكيل وزارة النفط، وكان معظمها يشير إلى أنه كان يعمل تحت مظلة أحزاب وشخصيات نافذة تقوم بالتغطية على أعماله من خلف الستار، في مقابل حصولها على معظم الأموال المتأتية عن صفقات وعقود فساد.

مجلس أعلى للنزاهة

في سياق تعهداته بمحاربة الفساد، وجه رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، بتشكيل «المجلس السيادي الأعلى للنزاهة والرقابة واسترداد المال العام».

وقال المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء إن الزيدي ترأس، مساء السبت، اجتماعاً خاصاً بشأن إجراءات تدقيق العقود الحكومية، بحضور رئيس ديوان الرقابة المالية الاتحادي، ورئيس هيئة النزاهة الاتحادية، ورئيس الادعاء العام، وقاضي محكمة تحقيق الكرخ المختصة بقضايا النزاهة.

وأضاف أن الزيدي «وجه بتشكيل المجلس السيادي الأعلى للنزاهة والرقابة واسترداد المال العام برئاسته وعضوية كل من رئيس ديوان الرقابة المالية ورئيس هيئة النزاهة، للقيام بالمتابعة الرقابية للوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة والمحافظات بشأن المواضيع الجوهرية وذات الأثر المهم، لغرض إيقاف هدر المال العام واسترداد أموال الدولة، على أن يتم إرسال نتاج عمل المجلس إلى القضاء».

وشدد الزيدي على «ضرورة التحقق من الجدوى الاقتصادية للمشاريع، وأن تكون هناك لجان فرعية تخصصية لتدقيق التعاقدات الحكومية من أجل ضمان مطابقتها للقوانين والتعليمات النافذة».

وشهد الاجتماع «مناقشة تشكيل لجنة مركزية بين ديوان الرقابة المالية وهيئة النزاهة ووزارة المالية، لتتولى مهمة وضع آلية للتدقيق والتحقيق بالعقود الحكومية قبل إبرامها، للتأكد من مطابقتها للتخصيصات المعتمدة».

وترتفع هذه الأيام أصوات المطالبين بالمباشرة في إجراءات تحقيق موسعة بشأن عدد من العقود المهمة التي أبرمتها الوزارات والمؤسسات الحكومية، في عهد حكومة رئيس الوزراء محمد السوداني الماضية، لـ«التأكد من مدى مطابقتها للقوانين والتعليمات وحماية المال العام».

وتشير توجيهات حكومية إلى أن الإجراءات «شملت التدقيق في تلك العقود وبيان أوجه التقصير فيها، وتشخيص المقصرين المتسببين في الإجحاف والإساءة للمال العام، والجهات المنتفعة منها على حساب المصلحة العامة».

تشكيك بمجالس النزاهة

يواجه المجلس السيادي الأعلى للنزاهة «الجديد الذي شكله رئيس الوزراء الزيدي، مزيداً من الانتقادات والتشكيك، لجهة افتقاره للصفة الدستورية والقانونية، أو لجهة الإخفاق الذي مني به جميع المجالس المماثلة التي شكلها رؤساء الوزراء السابقون بالنسبة لعمليات مجابهة الفساد».

وقال النائب محمد جاسم الخفاجي، الأحد، في تصريحات صحافية، إن «المجلس لا سند له من الناحية القانونية».

وأضاف أن «هيئة النزاهة الاتحادية وديوان الرقابة المالية هيئتان تخضعان وترتبطان بموجب المادتين (102) و(103) من الدستور بمجلس النواب العراقي، وأن هذه الهيئات المستقلة تستهدف في عملها الرقابة على عمل السلطة التنفيذية، والتحقيق بقضايا الفساد وهدر المال العام، وبالتالي هي تستهدف الوزارات والوزراء ورئيس مجلس الوزراء إضافة إلى وظيفته، فكيف يكون رئيساً لمجلسها؟».

وبالنظر للمجالس واللجان العديدة التي تشكلت خلال السنوات الأخيرة، فإنها لم تترك أثراً واضحاً في مجال مكافحة الفساد.

وشكلت حكومة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي «المجلس الاستشاري لمكافحة الفساد» عام 2007، ثم تلتها حكومة حيدر العبادي بتأسيس «المجلس الأعلى للفساد» عام 2016. وفي عام 2018، شكلت حكومة عادل عبد المهدي «المجلس الأعلى لمكافحة الفساد»، ثم تلتها حكومة مصطفى الكاظمي عام 2020، وأسست «اللجنة العليا للتحقيق في قضايا الفساد الكبرى والجرائم الجنائية». وفي عام 2022، أسس محمد السوداني «الهيئة العليا لمكافحة الفساد». مع ذلك، ظل العراق يتصدر ترتيب الدول الأكثر فساداً في اللوائح الدولية.

ويرى الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي أنه «علينا أن نتسم بالواقعية وألا نندفع كثيراً في التفاؤل بأن بداية النهاية لعهد الفساد في العراق قد انطلقت فعلاً مع هذه الحكومة، ما دامت جاءت من رحم المنظومة نفسها التي تسببت في جميع الكوارث الاقتصادية التي عانى منها العراق طوال السنوات الماضية».

وذكر الهاشمي في تدوينة عبر «إكس»، أن «الفساد في العراق فساد مؤسس بقوة ومحمي ومدعوم وله رعاة يتربعون على رأس صناعة القرار في العراق، سواء عبر المواقع الرسمية أو عبر سلطة الأحزاب أو عبر تسلط السلاح».


ترمب يعين توم براك مبعوثا رئاسيا خاصا إلى سوريا والعراق

اجتماع ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع بحضور المبعوث الرئاسي الى سوريا في واشنطن يوم 10 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)
اجتماع ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع بحضور المبعوث الرئاسي الى سوريا في واشنطن يوم 10 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يعين توم براك مبعوثا رئاسيا خاصا إلى سوريا والعراق

اجتماع ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع بحضور المبعوث الرئاسي الى سوريا في واشنطن يوم 10 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)
اجتماع ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع بحضور المبعوث الرئاسي الى سوريا في واشنطن يوم 10 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

اصدر الرئيس الاميركي دونالد ترمب، الأحد، قراراً بتعيين توم براك مبعوثا رئاسيا خاصا إلى سوريا والعراق، في مسمى (رئاسي) جدية بعد انتهاء صلاحية تكليفه السابق.

وقال في تغريدة على حسابه في منصة تروث: "يسرني أن أعلن تعيين سفير الولايات المتحدة لدى تركيا، توم براك، الذي قام بعمل متميز، مبعوثًا رئاسيًا خاصًا إلى سوريا، وكذلك مبعوثًا رئاسيًا خاصًا إلى العراق، وذلك في إطار تعزيز تعاوننا الاستراتيجي مع حكومتي سوريا والعراق، واستمرار نمو علاقتنا معهما.

وأكد ترمب في تغريدته ان توم براك سيستمر في منصبه سفيرا لدى تركيا، وسيعمل بدعم كامل من وزارة الخارجية الأمريكية. معربا عن تقديره العميق للجهود التي بذلها براك، واستعداده الدائم لخدمة بلدنا". مختتما تغريدته بالقول: شكرًا لكم على اهتمامكم بهذا الأمر".

وكان زير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، قد ذكر في تغريدة له على منصة إكس، السبت، إنهاء مهام السفير توم براك كمبعوث خاص للولايات المتحدة في سوريا، مؤكدا أنه أدى دورا بالغ الأهمية خلال فترة توليه هذا المنصب التي انتهت (فترة 180 يوما) بحسب المدة التي حددها القرار في الأساس.

وذكر روبيو في تغريدة عبر منصة "إكس"، أمس السبت، أن "مهمة براك بهذا المسمى انتهت، إلا أنه سيواصل الاضطلاع بدور قيادي في ملفات سوريا والعراق، مضيفا أن خبرته وعلاقاته وفهمه لسياسة "أمريكا أولا"، ستسهم في تحقيق مزيد من النتائج لصالح الولايات المتحدة". وشدد على أن براك سيبقى فاعلاً أساسياً في جهود إدارة الرئيس دونالد ترمب في المنطقة.إلا ان روبيو لم يقدم تفاصيل إضافية بشأن طبيعة الدور الجديد الذي سيتولاه توم براك، أو الجهة التي ستتولى مهام المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا خلال المرحلة المقبلة، مأ أوحى للمتابعين ان الإدارة الأميركية أنهت مهام توم براك كمبعوث أمريكي خاص إلى سوريا.

وأشاد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم براك، في لقاء جمعه بالرئيس السوري أحمد الشرع، في دمشق، بما وصفه بـ"التقدم اللافت" الذي حققته السلطات السورية خلال الفترة الماضية، معتبراً أن البلاد تدخل مرحلة جديدة تحمل فرصاً واسعة على المستويين السياسي والاقتصادي.

وكتب براك على حسابه في منصة إكس، انه قبل ما يزيد قليلاً عن العام، جرى افتتاح فصل جديد في تاريخ سوريا من خلال لقاءٍ تاريخي مع الرئيس أحمد الشرعاء في المملكة العربية السعودية، حيث أُعلن رفع العقوبات "لإعطاء سوريا فرصةً للنمو والازدهار".

وتابع انها وكانت خطوة جريئة تبعث على الأمل لسوريا والمنطقة، في ظل قيادة الرئيس الشرع، وبفضل الجهود الدبلوماسية الدؤوبة لوزير الخارجية، وان التقدم المحرز كان ملحوظاً. ويبشر بالفرص المستقبلية وبتقدمٍ هائل للشعب السوري واستقرارٍ دائم. واعتبر السفير ألاميركي ان سوريا تُعدّ اليوم مختبراً لتحالف إقليمي جديد يجمع بين الدبلوماسية والتكامل والأمل للمنطقة بأسرها.

خبير أسلحة كيماوية تابع للأمم المتحدة يحمل عينات من أحد مواقع الهجوم بالأسلحة الكيماوية في حي عين ترما بدمشق (أرشيفية - رويترز)

واعتبر المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، الخميس الماضي، أن اكتشاف وتأمين الأسلحة الكيميائية غير المعلنة من حقبة الأسد يعدّ محطة مهمة لسوريا الجديدة وللأمن الدولي.

وقال في منشور له عبر منصة «إكس»: «بفضل العمل الشجاع الذي قامت به السلطات السورية ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW)، وبدعم من رئيس الولايات المتحدة الأميركية والشركاء الدوليين، تحقق تنفيذ اتخاذ خطوة أخرى نحو القضاء نهائياً على الإرث الوحشي للأسلحة الكيميائية في سوريا».

منتصف إبريل (نيسان) الماضي، بعد ساعات من إعلان دمشق تسلُّمها كل القواعد الأمريكية في البلاد.

والتقى الرئيس السوري أحمد الشرع المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توم براك، في إبريل (نيسان)، ذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا) أن الشرع بحث مع براك -في مدينة أنطاليا التركية على هامش المشاركة في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في نسخته الخامسة- المستجدات الإقليمية، وسبل تعزيز التعاون بين البلدين، بما يعزز الأمن والسلم في المنطقة. وأشارت الوكالة إلى أن اللقاء حضره وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني، ورئيس جهاز الاستخبارات العامة السورية حسين السلامة.