قضت محكمة الجنايات بالعاصمة الجزائرية، اليوم الأربعاء، غيابياً بسجن زعيم «حركة الحكم الذاتي بالقبائل» الانفصالية، فرحات مهني، وستة أشخاص آخرين 20 سنة مع التنفيذ، بتهمة «ارتكاب أعمال إرهابية وتخريبية تستهدف أمن الدولة والوحدة الوطنية».
وشملت الأحكام 20 متهمين آخرين، وقفوا أمام القاضي لمساءلتهم حول الوقائع المنسوبة إليهم، حيث دانتهم المحكمة بعقوبات تراوحت بين 3 سنوات و10 سنوات مع التنفيذ، بتهمة «المتاجرة في الذخيرة الحربية، ونشر أخبار مغرضة تمس بأمن الدولة»، علماً بأن القانون الجنائي الجزائري يتشدد في العقوبات ضد المتهمين المصنفين «هاربين من القضاء». فيما استفاد أربعة متهمين في القضية من البراءة لعدم كفاية أدلة الإدانة.
وجاء في قرار إحالة القضية على محكمة الجنايات أن أحد المتهمين «متورط بنشر أخبار كاذبة على مواقع الإعلام الاجتماعي تمس بأمن الدولة»، مشيراً إلى أنه «اشتغل على تجنيد أشخاص لفائدة حركة (ماك) الإرهابية»، وقد عثر جهاز الأمن عند تفتيش منزله على أسلحة نارية وذخيرة، وفق الوقائع التي تم سردها في أثناء المحاكمة.

و«ماك» هو اختصار لـ«حركة الحكم الذاتي في القبائل»، التي نشأت منذ أكثر منة 20 سنة، ويطالب نشطاؤها بانفصال منطقتهم التي تشمل محافظات بشرق البلاد، بذريعة «الخصوصية الثقافية واللغوية التي تميز سكانها عن مناطق الجزائر».
وقال ممثل النيابة في مرافعته إن تحقيقات الأمن حول الأفعال المنسوبة للمتهمين أثبتت «انخراطهم ومشاركتهم في تنظيمات وجماعات، تمارس أنشطة إرهابية وتخريبية»، مشيراً إلى أنهم «استخدموا تكنولوجيات الإعلام والاتصال لتجنيد أشخاص لصالح تنظيم إرهابي، وحيازة مخزن به عتاد حربي وأسلحة وذخيرة»، ومؤكداً أنهم «كانوا يتلقون أموالاً من خارج الوطن في إطار منظم، قصد القيام بأفعال من شأنها المس بأمن الدولة والسلامة الترابية للبلاد». كما أفاد ممثل النيابة بأن «بعض المتهمين كانوا في اتصال مستمر مع أشخاص من الكيان الصهيوني، بهدف ضرب استقرار الجزائر». وعلى إثر ذلك التمس السجن مدى الحياة ضد كل المتهمين.
أما دفاع المتهمين فقد ركز على «غياب الأدلة المادية التي تدينهم»، وطالب محاموهم بـ«إحضار الأسلحة والذخيرة التي تزعم مصالح الأمن أنها ضبطتها لديهم». وعدّ الدفاع المتهمين «نشطاء سياسيين لم يصدر عنهم أي شكل من العنف».
يشار إلى أن القضاء صنف «ماك» تنظيماً إرهابياً في لائحة أصدرها في مايو (أيار) 2021، تشمل أشخاصاً محل شبهة إرهاب. كما تضمنت مجموعة إسلامية تدعى «رشاد»، قادتها لاجئون بأوروبا.
ويقيم فرحات مهني (72 سنة) والأشخاص الستة، الذين طالتهم الأحكام الثقيلة، بفرنسا التي يملكون فيها حق اللجوء السياسي. وأصدر القضاء الجزائري مذكرات اعتقال دولية بحقهم منذ سنوات. وتمت محاكمة مهني في قضايا أخرى عديدة، أشهرها «حادثة مقتل الشاب جمال بن سماعين في حرائق القبائل» عام 2021. وقد نفى الناشط السياسي الأمازيغي، وهو مطرب في الوقت نفسه، كل التهم التي تلاحقه في شريط فيديو بثه في وسائط الإعلام الاجتماعي قبل عامين.

وأطلق مهني «حركة الحكم الذاتي في القبائل» عام 2001، على خلفية مواجهات دامية بين قوات الأمن وقطاع من سكان المنطقة، إثر مقتل شاب على يدي دركي. وخلفت الأحداث 170 قتيلاً وعشرات الجرحى. وفي عام 2010، أنشأ «حكومة القبائل المؤقتة» بباريس، وكان أول من بارك هذه الخطوة الحكومة الإسرائيلية، وهو ما صعد من حدة الخصومة بينه وبينه السلطات وقطاع واسع من الجزائريين، الذين استهجنوا مظاهرة نظمها في باريس في بداية العدوان الإسرائيلي على غزة، شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2023، معلناً دعمه لحكومة بنيامين نتنياهو.


