أعنف غارات على الجنوب اللبناني منذ 8 أكتوبرhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/4794481-%D8%A3%D8%B9%D9%86%D9%81-%D8%BA%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%85%D9%86%D8%B0-8-%D8%A3%D9%83%D8%AA%D9%88%D8%A8%D8%B1
14 غارة متزامنة على منطقة وادي السلوقي نفّذها سلاح الجو الإسرائيلي أمس (أ.ف.ب)
نفّذ الجيش الإسرائيلي، أمس (الثلاثاء)، أوسع قصف جوي على جنوب لبنان، منذ 8 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وذلك تزامناً مع الإعلان عن إنهاء مناورة تحاكي هجوماً على لبنان، قال فيها الجيش الإسرائيلي إنه بات على استعداد أكثر من أي وقت مضى، وإنه قادر على شنّ هجوم في أي وقت «إذا لزم الأمر».
واستهدف القصف الجوي، المترافق مع قصف مدفعي، مناطق في جنوب لبنان. وقال ناشطون لبنانيون إن 14 غارة جوية نفذت في وقت واحد، تضمنت إطلاق نحو 30 صاروخاً من المقاتلات.
وقالت مصادر ميدانية إن الطائرات الإسرائيلية «نفذت حزاماً نارياً عنيفاً هو الأضخم منذ انطلاق الحرب في الجنوب»، بينما قال الجيش الإسرائيلي إن الغارات استهدفت عشرات المباني العسكرية والبنى التحتية القتاليّة لـ«حزب الله».
وجاءت الغارات غداة انتهاء مناورات عسكرية تحاكي هجوماً على لبنان. وهدّد كبير الجنرالات في تل أبيب، قائد اللواء الشمالي وعضو رئاسة الأركان، أوري غوردين، بتقويض قدرات الحزب القتالية، وكشف أن التدريب الذي جرى، خلال الأيام الماضية، كان واسع النطاق وحاكى هجوماً برياً على لبنان.
وبينما لم يحدد الجيش الإسرائيلي موقع التدريب ومدته، خاطب غوردين القوات قائلاً: «نحن أكثر جاهزية واستعداداً من أي وقت مضى. سوف نشن هجوماً الليلة إذا لزم الأمر، وسنواصل عملية تعزيز الجاهزية وتقييمات الوضع للمضي قدماً أيضاً».
وعلى صعيد أزمة الرهائن الإسرائيليين في قطاع غزة، قوبلت تصريحات متحدث الجيش الإسرائيلي، دانئيل هاجري، المشككة بمصداقية الشريط الذي بثّته حركة «حماس»، وتعرض فيه صور الرهينتين الإسرائيليتين، يوسي شرعابي وإيتاي سفيرسكي، وهما على قيد الحياة، ثم وهما جثتان بعد قصف إسرائيلي، بردود فعل غاضبة من كثير من الإسرائيليين. وقال هاجري، الاثنين، مشككاً في مصداقية شريط «حماس»، إن هناك قلقاً جدياً إزاء مصير الرهينتين، لكن لم يقتل أي منهما بنيران إسرائيلية خلافاً لادعاءات الحركة. وأضاف: «لا نهاجم مكاناً إذا علمنا بوجود أي رهائن داخله»، ما أحدث سخطاً في صفوف عائلات الضحايا.
استبق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المشهد متحدثاً عن خطة محتملة لإنشاء مناطق عازلة في دول عدة، بينها مصر التي تجمعه معها اتفاقية سلام وقعت عام 1979.
محمد محمود (القاهرة)
«اجتماع تامبا العسكري» يبحث تنفيذ الترتيبات الأمنية بين لبنان وإسرائيلhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5331640-%D8%A7%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9-%D8%AA%D8%A7%D9%85%D8%A8%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A-%D9%8A%D8%A8%D8%AD%D8%AB-%D8%AA%D9%86%D9%81%D9%8A%D8%B0-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%AA%D9%8A%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86
«اجتماع تامبا العسكري» يبحث تنفيذ الترتيبات الأمنية بين لبنان وإسرائيل
عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
بدأت الثلاثاء في مدينة تامبا بولاية فلوريدا الأميركية اجتماعات عسكرية بين لبنان وإسرائيل، تستمر يومين؛ برعاية واشنطن؛ بهدف بحث الخطوات العملية اللازمة لتنفيذ الترتيبات الأمنية، في وقت لا تزال فيه الخلافات قائمة بشأن أمور عدة؛ أبرزها آليات مراقبة الالتزامات، والجهة التي ستتولى التحقق من تطبيقها.
وتُعقد اللقاءات في مقر «القيادة المركزية الأميركية»، بمشاركة وفود عسكرية، في مسار منفصل عن المفاوضات السياسية التي أُرجئت إلى موعد لم يُحدد بعد.
وقال مسؤول أميركي إن «المحادثات التي ستُيسّرها الولايات المتحدة ستقتصر على اجتماعات على مستوى الخبراء، وتركّز حصراً على الجانب الأمني من (الإطار الثلاثي)».
وتأتي هذه الاجتماعات بعد توقف نحو شهرين ونصف الشهر منذ الجولة الأخيرة التي استضافتها روما، وسط مساعٍ أميركية لإحراز تقدم على المستوى الميداني، من خلال تحديد المسؤوليات الأمنية، وتعزيز انتشار الجيش اللبناني، ووضع آلية واضحة لمتابعة تنفيذ التفاهمات.
كاتس يهدد بالبقاء في لبنان
ومع تجديد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، تهديداته، عبّرت مصادر لبنانية عن عدم تفاؤلها بإمكانية التوصل إلى نتائج في «اجتماع تامبا»، قائلة: «نتمنى تحقيق نتائج، لكن الوقائع تظهر للأسف عكس ذلك، وخير دليل على ذلك ما يصدر على ألسنة المسؤولين الإسرائيليين بموازاة استمرار الاعتداءات الإسرائيلية».
وقال كاتس، الثلاثاء، إن الجيش الإسرائيلي فرض سيطرته على منطقة أمنية داخل الأراضي اللبنانية بمساحة تقدر بنحو 700 كيلومتر مربع، مشدداً على أن قواته لن تنسحب من هذه المنطقة حتى يتم نزع سلاح «حزب الله» بالكامل في شتى أنحاء لبنان.
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وأعلن كاتس عن جاهزية الجيش الإسرائيلي للتحرك نحو النبطية والليطاني لضمهما بشكل دائم إلى تلك المنطقة الأمنية، مهدداً بأن أي هجوم يستهدف بلدات شمال إسرائيل سيقابله رد مباشر في الضاحية الجنوبية لبيروت.
آلية التحقق: خلاف مستمر
وفي انتظار ما ستنتهي إليه الاجتماعات العسكرية الثلاثاء والأربعاء، يبقى تحديد الجهة التي ستراقب تنفيذ الترتيبات الأمنية من أبرز المسائل المطروحة أمام المجتمعين، وهو الخلاف المستمر بين الطرفين؛ إذ تريد إسرائيل إنشاء غرفة مشتركة أو اعتماد وسيلة اتصال مباشرة مع الجيش اللبناني؛ لمتابعة الإجراءات الأمنية والتأكد من خلو مناطق معينة من الأسلحة والمنشآت العسكرية التابعة لـ«حزب الله». أما لبنان، فيرفض هذا الطرح، ويدفع باتجاه إسناد مهمة التحقق إلى جهة أممية أو دولية، وفق ما تقول لـ«الشرق الأوسط» مصادر مطلعة على التحضيرات التي سبقت الاجتماعات، مضيفة: «سيطرح (لبنان) تقريباً كل القضايا السابقة؛ لأنه حتى الآن لم ينفَّذ أي من البنود في (اتفاق الإطار) كما يُفترض».
عاملان يثبتان مصباح إنارة يعمل بالطاقة الشمسية أمام منزل متضرر في قرية زوطر الغربية بجنوب لبنان الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 (أ.ب)
وتلفت المصادر إلى أن «هناك سعياً من قبل واشنطن للتوصل إلى صيغة تتيح مراقبة التنفيذ وتحديد المسؤوليات، بالتوازي مع وضع جدول زمني تدريجي تترافق فيه الخطوات اللبنانية مع إجراءات إسرائيلية مقابلة، بما يشمل الانسحاب من مناطق يجري الاتفاق عليها». ومن هنا يتناول البحث توسيع نطاق المناطق التجريبية التي يتولى الجيش اللبناني فيها المسؤولية الأمنية بعد الانسحاب الإسرائيلي على غرار ما حدث في زوطر الغربية، على أن يشكل التقدم فيها أساساً لبحث ترتيبات إضافية.
مطالب لبنانية بوقف العمليات ووصول المزارعين إلى أراضيهم
في المقابل، يضع الوفد اللبناني في صدارة أولوياته وقف الغارات والتفجيرات وأعمال التجريف والهدم الإسرائيلية في الجنوب، والتزام اتفاق وقف النار المبرم في 26 يونيو (حزيران) 2026، إلى جانب الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة وإعادة الأسرى، وفق ما تلفت المصادر، التي تشير أيضاً إلى أن «الوفد اللبناني سيطالب بالسماح للمزارعين بالوصول إلى أراضيهم في المناطق الحدودية وتمكينهم من قطف الزيتون، في ظل التهديدات الإسرائيلية المستمرة لهم».
الجيش يواكب الأهالي خلال قطف الزيتون في بلدة راشيا الفخار بقضاء حاصبيا (الوكالة الوطنية للإعلام)
وفي حين تقتصر الجولة الحالية على «الجانب العسكري والأمني»، لا تبدو المفاوضات السياسية مرشحة للاستئناف قريباً، مع المعلومات التي تشير إلى تأجيلها إلى ما بعد الاستحقاقات الانتخابية في إسرائيل والولايات المتحدة.
«منشأة كفرا» تعيد طرح أسئلة بشأن آليات التحقق من المواقع العسكرية جنوب لبنانhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5331631-%D9%85%D9%86%D8%B4%D8%A3%D8%A9-%D9%83%D9%81%D8%B1%D8%A7-%D8%AA%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%B7%D8%B1%D8%AD-%D8%A3%D8%B3%D8%A6%D9%84%D8%A9-%D8%A8%D8%B4%D8%A3%D9%86-%D8%A2%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D9%82%D9%82-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%82%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A9
«منشأة كفرا» تعيد طرح أسئلة بشأن آليات التحقق من المواقع العسكرية جنوب لبنان
مركبات تمر بأبنية مدمرة قرب نقطة تفتيش للجيش اللبناني في بلدة كفرا بجنوب لبنان يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
أعاد إعلان الجيش الإسرائيلي رصد نشاط عسكري لـ«حزب الله» في منشأة ببلدة كفرا (جنوب لبنان)، وهي منشأة سبق للجيش اللبناني أن دخلها، وفق ما قالت إسرائيل، طرح أسئلة بشأن إجراءات التعامل مع المواقع العسكرية جنوب نهر الليطاني وآليات التحقق من عدم إعادة استخدامها. وجاء الإعلان بالتزامن مع المفاوضات العسكرية في مدينة تامبا بولاية فلوريدا الأميركية، التي تُعقد يومَي الثلاثاء والأربعاء برعاية أميركية، وتركز على الجوانب الأمنية من «اتفاق الإطار» بين لبنان وإسرائيل.
اتهامات إسرائيلية وتساؤلات بشأن التحقق
وقالت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، إيلا واوية، إن الجيش اللبناني تلقى، عبر آلية المراقبة الأميركية، طلباً في ديسمبر (كانون الأول) 2025 لمعالجة منشأة في كفرا قالت إن «حزب الله» يستخدمها لتخزين أسلحة. وأضافت أن الجيش أعلن اتخاذ الإجراءات اللازمة، لكن «الحزب» واصل، وفق الرواية الإسرائيلية، استخدام الموقع ونقل معدات منه.
ونشرت الناطقة الإسرائيلية مشاهد قالت إنها تُظهر عناصر من «الحزب» ينقلون أسلحة إلى شاحنة استهدفها الجيش الإسرائيلي لاحقاً. واتهم البيان جهات داخل الجيش اللبناني بالتنسيق مع «الحزب» بما أتاح له إخلاء معدات عسكرية قبل تنفيذ الإجراءات الأمنية. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الاتهامات أو تاريخ تصوير المشاهد، فيما لم يتوفر رد لبناني فوري بشأنها.
آثار الدمار في منزل استُهدف بغارة جوية بين بلدتَي كفرا وصديقين جنوب لبنان (إ.ب.أ)
اتهامات للضغط على الجيش وإعادة المفاوضات إلى نقطة الصفر
رأى العميد المتقاعد الدكتور خليل الحلو أن «توقيت الإعلان الإسرائيلي عن رصد نشاط لـ(حزب الله) داخل منشأة في بلدة كفرا، قبل ساعات من انعقاد المفاوضات العسكرية في تامبا، يهدف إلى الضغطِ على الجيش اللبناني والتشكيكِ في قدرته على تنفيذ مهامه، وفرضِ شروط إضافية تعيد المفاوضات إلى نقطة الصفر»، عادّاً أن «إسرائيل تستخدم مثل هذه الإعلانات في توقيت سياسي وعسكري مدروس، بصرف النظر عن طبيعة النشاط المعلن عنه أو حجمه».
وأوضح الحلو لـ«الشرق الأوسط» أن «الإعلانات الإسرائيلية عن تحركات (حزب الله) تتكرر عادة بالتزامن مع المفاوضات أو انتشار الجيش اللبناني، في محاولة لإظهار المؤسسة العسكرية (اللبنانية) بمظهر العاجز عن أداء مهامها، رغم أن الإسرائيليين يعلمون تماماً أن ذلك غير صحيح»، لافتاً إلى أن «إسرائيل نفسها تعرقل الانتشار الفعلي للجيش في الجنوب».
واستشهد بما يجري في بلدة زوطر، قائلاً: «الجيش اللبناني ينتشر في زوطر الغربية، بينما توجد القوات الإسرائيلية في زوطر الشرقية وتنفذ عمليات تفجير وتدمير، وكلما تحرك الجيش تعرّض للاستهداف أو للقصف في محيط مواقعه».
وعدّ أن إسرائيل تتصرف على أساس أن الحرب لم تنتهِ، وربط ذلك بالانتخابات الإسرائيلية ومواقف وزراء يَدعون إلى ضم أراضٍ لبنانية. واستشهد بملف الأنفاق التي حفرها «حزب الله» بين عامَي 2014 و2018، مشيراً إلى أن إسرائيل كانت على علم بوجودها قبل إعلانها عنها. ورأى أن «توقيت التصريحات والإعلانات الإسرائيلية يحمل دلالات سياسية وعسكرية، ولا يمكن النظر إلى كل إعلان بمعزل عن الظروف التي يصدر فيها».
مواطن يزيل الأنقاض من منزله في بلدة زوطر الغربية بجنوب لبنان اليوم الثلاثاء (أ.ب)
الصور قد تُستخدم لفرض شروط إضافية للانسحاب
بدوره، عدّ العميد المتقاعد خالد حمادة أن الإعلان الإسرائيلي «يأتي في توقيت مقصود، ويهدف إلى استخدام هذه المعطيات ورقة ضغط على الوفد اللبناني؛ لفرض شروط إضافية تتعلق بآليات التحقق من خلو المناطق الجنوبية من الوجود العسكري لـ(الحزب)، وربط الانسحاب الإسرائيلي بضمانات أمنية قد تؤدي إلى إطالة أمد الاحتلال».
وأوضح حمادة لـ«الشرق الأوسط» أن «المسألة الأساسية لا تتعلق فقط بالصور التي نشرها الجيش الإسرائيلي، وإنما بتاريخ التقاطها ومدى ارتباطها بالوضع الميداني الحالي»، متسائلاً: «هل هذه الصور حديثة أم تعود إلى مرحلة سابقة؟ وهل التُقطت اليوم أم خلال الحرب الماضية؟ لا يمكن الجزم بذلك من دون التحقق من توقيتها ومضمونها».
وأشار إلى أن «الجيش اللبناني قد لا يكون قادراً على تأكيد الرواية الإسرائيلية أو نفيها بصورة قاطعة، خصوصاً إذا لم يكن موجوداً في المنطقة المعنية أو قادراً على الوصول إليها للتحقق ميدانياً».
وقال: «إذا كان الجيش اللبناني قد أعلن سيطرته على جنوب الليطاني، ثم جاءت إسرائيل لتقول إن (حزب الله) يواصل نشاطه العسكري بمنشأة في كفرا، فإنها ستستخدم ذلك للتشكيك في فاعلية الإجراءات اللبنانية، والقول إن السيطرة المعلنة لم تمنع استمرار النشاط العسكري لـ(الحزب)».
وأضاف: «لا أعتقد أن (حزب الله) في وارد شن حرب جديدة انطلاقاً من هذه المنطقة، لكن المشكلة تكمن في كيفية استخدام إسرائيل هذه المعطيات، بصرف النظر عن مدى صحتها، لإعادة فتح النقاش بشأن إجراءات التحقق، والمطالبة بضمانات إضافية قبل تنفيذ الانسحاب».
ورأى حمادة أن «غياب جهة موثوقة ومتفق عليها للتحقق من هذه الادعاءات يمنح إسرائيل هامشاً واسعاً للمناورة؛ إذ تستطيع التذرع باستمرار وجود نشاط عسكري لـ(حزب الله) لرفض الانسحاب، فيما لا يمتلك الجانب اللبناني أوراق ضغط كافية لإلزامها تنفيذ تعهداتها».
وحذّر بأن ربط الانسحاب بمطالب أمنية إضافية قد يعيد طرح جدول زمني طويل، قائلاً إن «الاتفاق الذي جرى التوصل إليه يفترض أن يقود إلى الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، لكن منح إسرائيل ذرائع إضافية قد يفتح الباب أمام إعادة طرح انسحاب تدريجي طويل الأمد، ربما يمتد إلى 5 سنوات؛ بذريعة إعطاء الدولة اللبنانية الوقت الكافي لإزالة البنية التحتية العسكرية لـ(حزب الله) ومصادرة أسلحته».
إعلان أحادي من إيران لـ«إخراج أو تسليم» معارضيها في العراقhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5331615-%D8%A5%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%86-%D8%A3%D8%AD%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D9%85%D9%86-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D9%84%D9%80%D8%A5%D8%AE%D8%B1%D8%A7%D8%AC-%D8%A3%D9%88-%D8%AA%D8%B3%D9%84%D9%8A%D9%85-%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%B6%D9%8A%D9%87%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82
إعلان أحادي من إيران لـ«إخراج أو تسليم» معارضيها في العراق
جانب من اجتماع عراقي - إيراني في بغداد 19 أكتوبر الحالي لمراجعة اتفاق أمني إطاري بين البلدين (إعلام حكومي)
أعلنت إيران من جانب واحد، الثلاثاء، الاتفاق مع السلطات العراقية على «إخراج جماعات المعارضة الكردية الإيرانية من العراق أو تسليمها إلى طهران»، في حين أكد مسؤول كردي أن المسؤولين الإيرانيين لم يطرحوا هذا الطلب في اجتماع أمني عُقد مساء الاثنين في بغداد.
وجاء الإعلان الإيراني الأحادي خلال تدوينة عبر «إكس» نشرتها السفارة في العراق، قالت فيها، إنه في إطار التعاون الأمني بين إيران والعراق «اتفق الجانبان خلال اجتماع اللجنة الأمنية المشتركة، بحضور الوفد الإيراني ومستشار الأمن القومي العراقي، على إخراج عناصر الجماعات الانفصالية الإيرانية من إقليم كردستان العراق أو تسليمهم لإيران». وهو الأمر الذي لم يشر إليه بيان الجانب العراقي خلال اجتماع اللجنة الأمنية المشار إليها.
في إطار التعاون الأمني بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية وجمهورية العراق، اتفق الجانبان خلال اجتماع اللجنة الأمنية المشتركة، بحضور الوفد الإيراني ومستشار الأمن القومي العراقي، على اخراج عناصر الجماعات الانفصاليه الإرهابية الإيرانية من إقليم كردستان العراق أو تسليمهم لإيران. pic.twitter.com/XIVRY8BbhN
من جانبها، قالت مستشارية الأمن القومي في بيان، مساء الاثنين، إن اجتماعاً موسعاً للجنة الاتفاق الأمني المشترك بين العراق وإيران، برئاسة المستشار قاسم العبودي، وبحضور وفد رفيع المستوى من إيران، وأعضاء اللجنة العليا من الحكومة العراقية، إلى جانب وفد حكومي من إقليم كردستان.
وبحث الاجتماع «بنود الاتفاق الأمني المشترك، ومناقشة الملفات العالقة والمشكلات التي جرى تشخيصها خلال الاجتماعات السابقة، والعمل على تحديد المعالجات المناسبة لها، بما يسهم في تعزيز التنسيق والتعاون الأمني المشترك بين الجانبين، ومتابعة تنفيذ الالتزامات المتفق عليها».
كما ناقش الاجتماع طبقاً للبيان العراقي «سبل معالجة التحديات القائمة وتوحيد الرؤى بين الجهات المعنية، بما يضمن تعزيز آليات التعاون والتنسيق بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان والجانب الإيراني، وصولاً إلى حلول عملية تسهِم في تنفيذ بنود الاتفاق وتحقيق أهدافه».
ولم يتطرق البيان العراقي إلى إخراج المعارضين الإيرانيين أو تسليمهم إلى إيران.
تضارب عراقي - إيراني
لطالما تضاربت المعلومات بين المسؤولين في بغداد وأربيل بشأن آلية نزع سلاح المعارضة الكردية الإيرانية، والمواقع التي ستنقل إليها، بين مناطق في عمق الإقليم (شمال العراق) بعيداً عن الحدود، أو في مخيمات معزولة غرب البلاد.
وفي مارس (آذار) 2023، وقَّع أمين مجلس الأمن القومي الإيراني السابق علي شمخاني، ونظيره العراقي قاسم الأعرجي، على اتفاقية «التعاون الأمني المشترك»، بعد مفاوضات بدأت على وقع هجمات متعددة بالصواريخ والمسيَّرات ضد مواقع داخل إقليم كردستان.
وفي 11 يوليو (تموز) 2023، قال رئيس الأركان الإيراني محمد باقري إن بلاده تستأنف الهجمات على إقليم كردستان العراق إذا «لم تفِ بغداد بالتزاماتها بشأن الجماعات المسلحة»، وأمهل الحكومة العراقية حتى سبتمبر (أيلول) لنزع أسلحة الأحزاب الكردية الإيرانية المناوئة لطهران.
ومن بين أبرز بنوده، تأمين الحدود والتزام الحكومة العراقية نشر قوات الحدود الاتحادية وضبط الحدود الطويلة بين البلدين ومنع عمليات التسلل والتهريب، وكذلك، تحجيم دور الجماعات المعارضة الإيرانية ونقل مقارها بعيداً عن حدود البلدين.
مصير الجماعات الكردية المعارضة كان على طاولة اجتماع أمني في بغداد 19 أكتوبر الحالي (إعلام حكومي)
«تحصيل حاصل»
في إقليم كردستان، قال كفاح محمود، المستشار الإعلامي لزعيم «الحزب الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني، إن «التفاصيل التي أوردها الجانب الإيراني بشأن طرد أو تسليم المعارضة الإيرانية لم يصدر بشأنها أي بيان رسمي من إقليم كردستان حتى الآن»، مؤكداً أن المسؤولين الإيرانيين الذين حضروا الاجتماع الأمني في بغداد لم يذكروا مسألة تسليم المعارضين أو إخراجهم من العراق.
وأضاف محمود في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «ملف وجود المعارضة الإيرانية المسلحة حُسم بموجب اتفاق عام 2023، الذي نص على إبعاد عناصرها عن المناطق الحدودية إلى عمق إقليم كردستان، وبمسافة تزيد على 40 كيلومتراً عن الحدود الإيرانية»، مشيراً إلى أن «جميع أطراف المعارضة الكردية الإيرانية تعهدت باحترام القوانين النافذة وقواعد اللجوء، وعدم القيام بأي نشاط معاد لإيران انطلاقاً من أراضي إقليم كردستان أو الأراضي العراقية، وهذا هو الإطار الذي جرى الاتفاق عليه وتنفيذه».
وتنشط مجموعات إيرانية معارضة في إقليم كردستان، أقدمها «الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني» (حدكا)، و«حزب كوملة» الكردي اليساري، و«حزب الحياة الحرة»، ومنظمة «خبات» القومية، وجماعات متفرقة أخرى.
وتنتشر تلك المجموعات في مناطق جبلية صعبة، يصعب الوصول إليها، لكن في الغالب نشاطها محدود بسبب ضعف الإمكانات والعدد، وفقاً لتعبير قيادي إيراني معارض، لكن تأثيرها الأكبر في الداخل الإيراني نظراً لوجود أنصار انخرطوا بشكل فاعل في الحراك الاحتجاجي هناك.
وتتوزع مخيمات اللاجئين الإيرانيين في أطراف السليمانية وسهل أربيل ومدينة كويسنجق، وتعرَّضت غالبيتها خلال السنوات الماضية لهجمات برية وجوية من «الحرس الثوري» الإيراني.
وشن «الحرس الثوري» الإيراني في سبتمبر الماضي هجوماً بأكثر من 70 صاروخ أرض - جو والعشرات من الطائرات المسيَّرة المفخخة على كردستان العراق، استهدفت مقار «الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني» ومدرسة للاجئين الإيرانيين ومخيمات اللاجئين في قضاء كويسنجق بمحافظة أربيل، ومقار جناحي «حزب الكوملة الكردستاني» في منطقة زركويز بمحافظة السليمانية، ومقار «حزب الحرية الكردستاني الإيراني» في جنوب أربيل.
أرشيفية لدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أ.ف.ب)
زيارات أمنية إيرانية
بالتوازي، تقوم السلطات الإيرانية هذه الأيام بزيارة أمنية متواصلة إلى العراق، في إطار الترتيبات التي تسبق احتمال تجدد الصراع بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية، حسب مراقبين. وفي إطار هذه المساعي، زار قائد الحدود الإيراني، الأحد، العراق والتقى نظيره العراقي في إطار تعزير التعاون الأمني بين البلدين وضبط الحدود.
وقال بيان صادر عن قيادة قوات الحدود العراقية إن قائدها الفريق الحقوقي محمد عبد الوهاب سكر، التقى نظيره الإيراني علي أكبر جاويدان؛ لتعزيز التعاون الأمني وتفعيل دور اللجان الأمنية المشتركة.
وقالت قيادة قوات الحدود، إن اللقاء تم في «قضاء بدرة (المحاذي لإيران) ضمن الاجتماعات الدورية المشتركة بين الجانبين». وحضر اللقاء قادة المناطق الحدودية الأولى والثالثة والرابعة ونظراؤهم الإيرانيون، وتم بحث «القضايا المتعلقة بالحدود المشتركة وسبل تطوير التعاون والتنسيق الأمني بما يعزز أمن البلدين الجارين واستقرارهما».
وأكد الجانبان، حسب البيان، على أهمية تفعيل «دور اللجان الأمنية المشتركة وتنسيق آليات مسك الحدود ومنع التسلل والتهريب، بما يحقق المصالح الأمنية للبلدين الجارين».